كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 22, 2020 - 214 Views

عندما تشرق الشمس على ابو سمبل

Rate this item
(0 votes)

كتب / دكتور محمود المحمدى عبد الهادى

دكتوراه الارشاد السياحى – جامعة المنصورة

يأتى شهر اكتوبر من كل عام يحمل معه حدث تاريخى سياحى يجعل كل انظار العالم تتجه نحو مصر وبالتحديد الى ارض معابد ابو سمبل باسوان التى تقع على بعد 280 كيلو جنوب مدينة اسوان ، وهذا الحدث يحدث مرتين فى العام المرة الاولى يوم 22 أكتوبر والثانية يوم 22 فبراير ويعتقد الجميع ان يكون 22 اكتوبر هو يوم ميلاد الملك رمسيس الثانى ويوم 22 فبراير هو يوم جلوسة على عرش مصر ولكن لا يوجد دليل لهذه المعلومات حيث انه لم يكن يوجد اى سجلات تقوم بتسجيل المواليد فى مصر القديمة وايضا اعتلاء الملك رمسيس عرش مصر كان فى صيف عام 1279 ق.م اى انه لم يعتلى عرش مصر فى يوم 22 فبراير.

وربما يكون يوم 21 اكتوبر وهو يوم تعامد الشمس على وجه رمسيس الذى تغير الى يوم 22 اكتوبر بعد انقاذ المعبد من الغرق بعد بناء السد العالى ان يكون ذلك اليوم هو يوم احتفاله بالعيد الثلاثين لجلوسه على العرش وهذا ما تسجله النقوش التى يحتويها المعبد حيث ان المعبد قد تم افتتاحه فى العام الرابع والعشرون من حكمه واستغرق بنائه واحد وعشرون عام وذلك ربما كان يعد للاحتفال بهذا الحدث الفريد.

اما بالنسبة الى يوم 22 فبراير فربما يكون هو بداية موسم الحصاد الذى كان يحتفل به المصريين ويبجلون هذا اليوم حيث يكون هذا اليوم احتفالا بحصاد ما تم زراعته .

 ويتسائل البعض لماذ سمى  هذا المعبد باسم ابو سمبل ومع ان الذى بناه هو الملك رمسيس الثانى؟

فعلا الذى بنى هذا المعبد الملك رمسيس لكن تسميته تعود الى شاب مصرى نوبى هو الذى قاد السويسرى يوهان بوركهادرت الى مكان هذا المعبد فى يوم 22 مارس سنة 1813 حيث تم اكتشاف الجزء العلوى من المعبد حيث كانت تغطى الرمال المعبد باكمله ما عدا الجزء العلوى مما سهل مهمة الشاب المصرى ابو سمبل فى الاشارة الى هذا المعبد المهم الذى حاول يوهان او الشيخ ابراهيم بن عبدالله الذى لقب بها الاسم ان يجد مدخل المعبد فلم يستطيع التوصل الى مدخل المعبد وعاد الى القاهرة واجتمع بقنصل بريطانيا فى هذا الوقت السير هنرى سولت الذى رشح له الايطالى جوفانى باتستا بلزونى الذى كان لديه هوس البحث عن الكنوز المصرية حيث سافر الاثنين معا وذهبا الى المنطقة التى يوجد بها الشاب المصرى النوبى ابو سمبل الذى قادهم مرة اخرى الى معبد رمسيس الثانى ومنذ هذه اللحظة حمل معبد الملك العظيم رمسيس الثانى اسم الشاب النوبى الفتى الذى قاد هنرى وبلزونى الى معبد رمسيس الثانى اسم ابو سمبل واصبح اسم هذا الشاب يطلق على اعرق المعابد المصرية.

والسؤال الذى يطرح نفسه لماذ اختار الملك رمسيس الثانى هذ المكان البعيد ليبنى اظخم معبد فى التاريخ؟

فكان الغرض من اختيار المكان تعزيز مكانة الديانة المصرية القديمة فى هذه المنطقة ونشر الديانة المصرية فى دول الجوار ولذلك اختار الملك رمسيس الثانى هذا المكان الذى لارتباط سكان هذا المكان وهم قبائل (ايام ) باسطورة الجبلين حيث كان الجبل الشمالى كان يعتقد بان روح المعبودة حتحور تسكن هذا الجبل وروح المعبود حورس تسكن الجبل الجنوبى وفى القرن الثالث عشر قبل الميلاد استغل الملك رمسيس الثانى قدسية الجبلين ونحت لنفسه معبدا فى الجبل الجنوبى الذى كان يرتبط باسطورة المعبود حورس واهدى لزوجته الجميلة نفرتيتى معبدا تم نحته فى الجبل الشمالى لترتبط الملكة الجميلة بالمعبودة حتحور ويا له من اهداء عظيم فالملك يهدى زوجته الجميلة الملكة نفرتيتى معبدا ويسجل عليه بانه بنى هذا المعبد لمحبوبنه التى من اجلها تشرق الشمس انه الحب والاحترام وتقدير الزوجة شريكة الحياة هكذا كانت مكانة الزوجة عند اجدادنا المصريين فى مصر القديمة.

معبد نفرتارى

العالم وانقاذ معابد ابو سمبل

فمع بداية انشاء السد العالى فى عام 1960 بدا الحديث عن غرق اثار النوبة نتيجة زيادة منسوب المياه فى بحيرة ناصر بعد حجز السد العالى المياة فكان لابد من تكاتف العالم كله وتعاونه مع الادارة المصرية لانقاذ اثار النوبة والذى يعد معبد ابو اسمبل من هذه الاثار بل يعد اكبرهم واضخمهم فكان من العالم كله ومن منظمة اليونسكو خاصة بالنداء لانقاذ اثار النوبة ففى شهر مارس عام 1960 قامت منظمة اليونسكو بعقد اجتماع برئاسة فيتريون فيردنيس الذى كان يراس منظمة اليونسكو، وتصدرت صور معابد ابو سمبل غلاف مجلة اليونسكو للعمل على دعوة العالم للتكاتف والوقوف صفا واحدا لانقاذ معابد ابو سمبل وبالفعل لبى العالم النداء ونجحت اهداف هذه الحملة فى تحقيق اهدافها وكان من اهم اهدافها التعاون بين منظمة اليونسكو ومصر وانقاذ معابد النوبة التى كان عددها 22 معبدا.

غلاف مجلة اليونسكو الذى صدر لانقاذ معابد ابو سمبل

خطة انقاذ معابد ابو سمبل

بعد ان اجتمعت اللجان المشكلة من قبل منظمة اليونسكو والادارة المصرية وبعد ان قامت منظمة اليونسكو بجمع 40 مليون دولار لانقاذ هذا المعبد الفريد تم طرح عدة اقتراحات لنقل هذه المعابد .

الاقتراح الاول

وهو احاطت المعبدين باسطوانه خرسانية وترك المعابد تمتلىء بالمياه وحيث يتم غرهما بالمياه ويتم زيارتهما عن طريق مصاعد تحمل الزائرين الى اسفل ولكن تم رفض هذا الاقتراح حيث ان المعابد نحتت فى جبل من الحجر الرملى الذى لا يتحمل المياه ومن سمى سوف ينهار المعبد تحت المياة.

الاقتراح الثانى

قدمته شركة كينى الفرنسية وكان يعمل على انشاء سد على بعد 300 متر من المعبد لحجز المياه ولكن تكلفة هذا الاقتراح كانت 80 مليون دولار وهذا التكلفة اكثر مما تم جمعه من التبرعات  وايضا كانت خطورتها عدم احتمار السد تدافع المياه وانهياره وغرق المعابد.

الاقتراح الثالث

قدمته شكر ايطالية وكان يهدف الى ازالة الكتل الصخرية التى هى فوق الجبلين وتغليف المعابد بالآف الرفعات الالكترونية ورفع المعابد الى ارتفاع 65 متر بنفس الاتجاه وبالفعل وافقت الحكومة المصرية على هذا الاقتراح وصدر قرارها فى 20 يوليو 1961الا ان التقارير الفنية ابدت تخوفها من هذا الاقتراح لان وزن المعبد 350 الف طن وصعب تحمل هذه الرفعات الالكترونية هذا الوزن الثقيل وايضا تكلفتها كانت 70 مليون دولار.

تنفيذ الاقتراح المختار

تمت الموافقة على اقتراح فك المعبدين بعد اجتماع الحكومة المصرية ومنظمة اليونسكو وكان هذا الاقتراح يعمل على اقامة سد امام المعبدين بارتفاع 37 م وتغطيته بالرمال وازالة الصخور التى فوق النعبد والتى تزن 150 طن باستخدام 500 عامل خلال فترة 7 شهور .

وكانت فكرة استخدام المنشار اليدوى ترجع الى الدكتور احمد عثمان اول عميد كلية الفنون الجميلة جامعة الاسكندرية حيث اقترح استخدام المنشار اليدوى نظرا للحفاظ على التماثيل وواجهة المعبد.

وتم تقطيع المعبدين الى قطع ضخمة تتراوح بين 3 طن الى 20 طن وبلغ عدد كتل المعبد الكبير 807 كتلة والمعبد الصغير 235 كتلة وتم رفع كتل المعبدين الى مكان مجاور بعد تسطيحه وتعديله.

وتم اختيار المكان الجديد لاعادة تشييد المعبدين فكان على بعد 120 متر من الموقع القديم وعلى ارتفاع 65 متر من منسوب المياه مما ادى ذلك لتاخر تعامد الشمس يوم عن موعدها فاصبحت 22 اكتوبر بدلا من 21 اكتوبر وايضا 22 فبراير بدلا من 22 فبراير.

وعادة الحياه مرة اخرى الى معابد ابو سمبل بعد ان نسى العالم الخلافات والنزاعات واجتمعوا على شىء واحد وهو انقاذ تراث الانسانية والعمل على الحفاظ عليه فها هو اليوم يقف الملك رمسيس الثانى شامخا يتحدث معبده عن تاريخة وينتظر فى ثبات وسكون تعامد الشمس فى موعدها لكى يحاط بنظرات واهتمام العالم فى تلك الاوقات كل عام.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.