كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 21, 2020 - 121 Views

كليوباترا السابعة

Rate this item
(1 Vote)

كتبت- أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الأداب جامعة دمنهور قسم الأثار المصرية القديمة

تُعرفُ كليوباترا بأنّها ملكة مصرية اعتلت الحكم بعد وفاة والدها بطليموس الثاني عشر في الواحد والخمسين قبل الميلاد، إذ كانت كليوباترا من الشخصيات المشهورة في التاريخ؛ فقد اشتُهرت من الناحية الدرامية بحبّ يوليوس قيصر، وبزواجها لاحقاً من مارك أنطوني، وكانت نموذجاً للمرأة الفاتنة والرومانسية الجميلة في ذلك العصر، أمّا من الناحية التاريخية فقد كان لها أثر كبير في السياسة الرومانية في ظلّ ظروفها الحرجة التي كانت تمر بها، فقد حكمت مصر فور وفاة والدها مع شقيقها بطليموس الثالث عشر، وكان ذلك من عام واحد وخمسين قبل الميلاد ولغاية عام سبعة وأربعين قبل الميلاد، ثمّ حكمت مع شقيقها بطليموس الرابع عشر حتى عام أربعة وأربعين قبل الميلاد، ثمّ حكمت مع ابنها بطليموس قيصر حتى عام ثلاثين قبل الميلاد، إذ تزامن ذلك مع وقوع مصر تحت سيطرة الرومانيين بعد هزيمة قوات كليوباترا وأنطونيو المشتركة ضد جيوش أوكتافيان الرومانية.

حياة الملكة كليوباترا

استقبل حاكم مصر بطليموس الثاني عشر والذي كان يُدعى أوليتيس طفلته الثالثة في العائلة المالكة في شتاء عام تسعة وستين قبل الميلاد، وسُمّيت هذه الطفلة باسم كليوباترا، والتي تعني باللغة اليونانية مجد والدها، حيث انضمت كليوباترا إلى السلالة التي حكمت مصر لأكثر من مئتين وخمسين عاماً؛ ابتداءً من بطليموس الأول الذي خدم في القرن الرابع قبل الميلاد كجنرال في عهد الإسكندر الأكبر، وختاماً بحكم كليوباترا.

اتّصفت كليوباترا بالعديد من الصفات التي ورثتها من البطالمة ؛ إذ كانت تظهر كمواطنة مصرية إلّا أنّ أصلها اليوناني كان يجري منها مجرى الدّم، وقد نشأت كيلوباترا -التي تُعرف كذلك باسم كليوباترا السابعة تاريخياً- في قصر يقع في الإسكندرية، حيث ضمّ هذا القصر خمسة أخوات وإخوة بالإضافة إلى كليوباترا التي لم يؤكد التاريخ هوية والدتها؛ إذ يُذكر أن أمهم هي أخت بطليموس الثاني عشر، والتي كانت تدعى كليوباترا الخامسة، حيث كان الفراعنة قديماً يتزوّجون من الأخت الشقيقة؛ تأثّراً بحياة الآلهة التي يعبدونها.

تمّت تربية كليوباترا وإخوتها بشكل يسمح باستمرارية هذه السلالة التي كانت تتيح للمرأة ممارسة الحكم بشكل مستقل، أو أن تكون شريكة للرجل في ذلك، فتتلقى التعليم لتكون مهيأة لحكم الأمبرطورية وإدارة مسؤوليتها تماماً كما يتلقاه الرجل في الأُسر الحاكمة، إذ يحدث ذلك تبعاً للقانون المصري الذي اتّبعه البطالمة آنذاك،وقد كانت كليوباترا امرأة جميلة وفاتنة سحرت بشخصيتها الجذّابة العديد من الشخصيات المهمة في عصرها، بالإضافة لما كانت تتميّز به من صوت موسيقي جميل، وذكاء حاد تمثّل في حنكتها السياسية بشكل خاص، ويُذكر عن كليوباترا أنّها كانت تتحدث تسع لغات، بالإضافة إلى كونها أول من تحدثت باللغة المصرية من البطالمة الفرعونيين.

حكم كليوباترا

حكمت كليوباترا عام 51 قبل الميلاد، حيث أصبحت المهيمنة على الحكم الذي شاركها فيه أخيها بطليموس، ولكن ذلك لم يستمر إلا فترة قصيرة، حيث أُجبرت الملكة كليوباترا على التخلي عن الحكم وهربت لسوريا، ثم عادت عام 48 قبل الميلاد بعد أن كوّنت جيشًا لتواجه أخيها الذي طردها، وعلي الحدود ألتقت بقيصر الروم والذي كان متوجهًا لمصر لغايتان، حيث إن أحد ضباطه قد قتل على المنطقة الحدودية بعد أن طلب اللجوء من بطليموس، كما أن القيصر كان متوجهًا لمصر لتحصيل ديون كانت على الملك بطليموس الثاني عشر والتي كان يحتاجها لتثبيت حكمه، فطلبت الملكة كليوباترا مساعدته لاستعادة عرشها ضد أخيها، فأحبها القيصر حين رآها وأفتتن بها، وساعدها فعلًا لتعود الملكة على مصر، بعد أن تم محاصرتهم من قبل جيش بطليموس الثالث عشر، لتصل التعزيزات بعد أشهر لتتم مطاردة بطليموس وجيشه حتى غرق في النيل، عادت بعدها كليوباترا لحكم مصر، وتذكر بعض الروايات أنها تزوجت أخيها الصغير بطليموس الرابع عشر، وأنجبت منه ابنها عام 47 قبل الميلاد، والذي أسمته بطليموس قيصر، أو القيصر الصغير، والذي يُعتقد أنه ابن لقيصر الروم، لكنه أمرٌ غير مؤكد.

موت كليوباترا

تقول الرواية المشهورة عن موت الملكة كليوباترا أنه بعد أن تم اغتيال يوليوس قيصر حكم الإمبراطورية مارك أنتوني والذي كان شديدًا جدًا وقاسيًا في الحكم، وقد نشبت قصة حب بين أنتوني وكليوباترا، ثم ما لبث أن نشبت الحرب بين أنتوني وبين ابن يوليوس قيصر الشرعي أوكتافيوس، والذي انتصر على أنتوني بعد حرب ضخمة تُسمى إكتوم، قام بعدها أنتوني بالانتحار ولحقته الملكة كليوباترا بعد أن علمت بخبر انتحاره، حيث وضعت أفعى على صدرها لتقوم بلدغها ثم تموت كثيرٌ من علماء التاريخ يشكك بصدق هذه الرواية، حيث إنهم يعتقدون أنها قصة مدبرة ليبدو الأمر على أنه انتحار، لكنه وكما يعتقدون جريمة قتل قام بها أوكتافيوس بعد أن سيطر على حكم مصر، والدليل على ذلك أن ابن كليوباترا والذي أرسلته لأثيوبيا خوفًا عليه من أوكتافيوس قد وُجد مقتولًا، كما أن اثنتان من خادمات الملكة كليوباترا وُجدت جثتهما قرب جثتها، وهذا ما يؤكد شكوك العلماء حول قصة انتحارها.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.