د.عبدالرحيم ريحان Written by  آذار 11, 2021 - 72 Views

"جبل نبو" آخر مسار رحلة نبى الله موسى فى سيناء إلى الأرض المقدسة-

Rate this item
(0 votes)

أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار أن بنو إسرائيل فى سيناء استخدموا الطريق الساحلى الموازى لخليج العقبة بعد تلقى نبى الله موسى لألواح الشريعة من جبل سيناء بالوادى المقدس طوى  حتى وصلوا إلى وادى باران جنوب فلسطين وأرسل نبى الله موسى من  يتعرف على أخبار المقيمين بالأرض المقدسة قبل دخول بنى إسرائيل إليها ورفضوا دخول الأرض المقدسة لاعتقادهم بوجود عماليق بها فقدّر الله عليهم التيه أربعون عامًا متخبطين بين شعاب وأودية سيناء مارين بوادى فيران مرة ووادى طابا ومنطقة وسط سيناء الذى يطلق عليها حاليًا منطقة التيه وقد ذكر ذلك فى القرآن الكريم فى سورة المائدة من آية 21 إلى 26

ويوضح الدكتور ريحان أن سلاسل جبال التيه تتميز بأنها وعرة ولا يمكن اختراقها إلا من خلال خمسة فتحات وهو ما يطلق عليه "نقب" تبدأ من الشرق بنقب الميراد، والمريخى ،ورصاء، والراكنة، ونقب وطاه، وأشهرها نقب الراكنة، في الطريق من مدينة طور سيناء والرملة إلى مدينة نخل، ونقب المريخى في الطريق من نويبع ودير سانت كاترين إلى مدينة نخل.
وأن من جبال التيه جبل حُسن، وهو جبل صغير يقع على طريق الحج القديم قرب مدينة نخل وحكايته أن أحد مماليك مصر أثناء عودته من هذا الطريق بعد الحج رأى بدوية رائعة الجمال تدعى "حُسن" فأخذها مع قافلة الحج العائدة وسار ورائها أخيها لإنقاذها ولما وصلت قافلة الحج إلى هذا الجبل وخلد إلى النوم قام أخيها بإنقاذها بقطع مقود الجمل الذى يحمل الهودج وفصله عن القافلة فاستيقظ المملوك ليرى سبب انقطاعه فبادره البدوي بضربة سيف قطع قدمه ثم أجهز عليه وركب الجمل وعاد بأخته وأطلق على الجبل اسم أخته "حُسن".
وأشار الدكتور ريحان إلى أن جبال التيه الشهيرة في الجنوب هي جبل بضيع، والمنيدرة، وجبل قلعة الباشا، التى توجد به قلعة الجندي الشهيرة بوسط سيناء، أما في الشرق فأشهرها نقب العقبة الذي يشرف على قلعة العقبة وجبال الحمراء وهي دائرة عظيمة من الجبال في زاوية التيه الجنوبية الشرقية شمال نقب العقبة وسميت بذلك لأن لونها ضارب إلى الحمرة، وجبال الصفراء لصفرة تربتها، وجبال سويقة، وجبل عريف الناقة بشكل عرف الناقة، وجبل الحلال وسمى بذلك لوجود مراعى متسعة للإبل والغنم والمعروفة عند البدو بالحلال، وجبل الأبرقين جنوب غرب جبل الحلال وعلى رأسه مقام للشيخ الأبرقين يزورونه بدو التيه، وعد أبو قرون وعنده قبر الشيخ خليفة جد التياها.
سبب التسمية بجبال التيه
وعن سبب تسمية هذه الجبال المهمة في جغرافية وتاريخ سيناء بجبال التيه يوضح خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان بأنه فى الآية الكريمة حين جاء الأمر الإلهي لبني إسرائيل بدخول الأرض المقدسة بعد رحلتهم الطويلة في سيناء من عيون موسى إلى وادي غرندل إلى سرابيط الخادم إلى طور سيناء ثم عبر وادي حبران من طور سيناء إلى الوادى المقدس طوى (منطقة سانت كاترين حاليًا) ومنها عبروا عين حضرة إلى وادى غزالة ثم إلى وادي وتير حتى اقتربوا من أبواب الأرض المقدسة وجاء الأمر الإلهي " يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ".
وتابع د. ريحان قبل أن يطلب نبي الله موسى من بني إسرائيل دخول الأرض المقدسة أرسل من قبله روادًا يتجسسون الأرض وحال أهلها، ويقول المفسرون أنهم كانوا إثنى عشر رجلًا، فرأوا من جسامة أجسام أولئك القوم ما هالهم، فلما عادوا أخبروا بنى إسرائيل بما رأوا فضعفت قلوبهم ولما أمرهم نبى الله موسى بالعبور رفضوا فقدر الله عليهم التيه بين هذه الجبال 40 عامًا حتى فنى كل هذا الجيل بالكامل حتى نبي الله موسى انتقل إلى الرفيق الأعلى فى سيناء ولم يعرف له قبر، وكذلك شقيقه نبى الله هارون لم يعرف له قبر، والمقام المسمى باسمه بوادي الراحة لا علاقة له به بل هو قبر رمزي، وأمّا نبى الله موسى فأمره الله أن يصعد إلى جبل نبو وينظر إلى الأرض المقدسة دون أن يدخلها ومات على هذه الأكمة ولم يعرف له قبر

ويشير الدكتور ريحان إلى ما ذكر فى التوراة فى سفر العدد إصحاح 12 أن نبى الله موسى مات عن عمر يناهز 120 عام  ودفن بسفح جبل نبو الذى يبلغ ارتفاعه 806م فوق مستوى سطح البحر ومات نبى الله هارون فى تلك الفترة ودفن بجبل هور تجاه وادى حور شرق وادى عربة بين الأردن وفلسطين ودخل بنى إسرائيل الأرض المقدسة فى عهد يوشع بن نون ووقف نبى الله موسى على جبل نبو وشاهد الأرض المقدسة ومات قبل أن يدخلها

ومن جانبها توضح الدكتورة إيمان شهاوى الآثارية بوزارة السياحة والآثار أن جبل نبو يقع في الأردن 10كم غرب مادابا ويشرف على البحر الميت ووادى مشاهدة البحر الميت بالعين المجردة بمجرد الوقوف على قمة الجبل ومن أعلاه يمكن مشاهدة المسجد الأقصى بالقدس وأبراج الكنائس وجنوب لبنان وجبال سيناء وقيل أن  قمته تضم رفات نبى الله موسى ولكنه غير مؤكد، كما يحظى هذا الجبل بأهمية كبيرة بسبب الكنيسة الإيوانية الموجودة على قمته والتي شيدها رهبان الفرنسيسكان بين القرنين الرابع والسادس الميلادى وهناك اعتقاد بوجود قبر نبى الله موسى بها وهذا ما لم تؤكده الحقائق الأثرية 

وتشير الدكتورة إيمان شهاوى إلى أن الجبل يحظى بأهمية كبرى لدى اليهود  لذكره فى التوراة ولدى المسيحيين للاعتقاد بأن نبي الله موسى عليه السلام توفي ودفن في جبل نبو، وأنه قبل وفاته وقف على الجبل مع قومه، ورأى الأرض الموعودة التي لم يصلها وكذلك لدى المسلمين للاعتقاد بأنه الجبل المذكور فى القرآن الكريم  المعروف بالكثيب الأحمر

 

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.