كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 11, 2021 - 124 Views

إيزادورا | چولييت زمانها

Rate this item
(0 votes)

بِقلم / سُميه محمد عجم

كاتبة في التاريخ المصري القديم

تناقلنا أساس الحب منذ الأزل ، الحب الصادق الذي لا يعرف إلا طريق الروح ، و لا يعترف بالمسافات و اختلاف الطبقات و المذاهب ، لكن من الحب ما قتل . . !

شهدت مصرنا الحبيبة أمثلة حب صادقة و عريقة منذ قديم الزمان خلدت بها العشاق بعد موتهم ، و أوصلت لنا رسائل خفية بين ثنايا حياتهم

تبدأ حكايتنا بِفتاة إغريقية ذات جمال الغرب الساحر ، معنى اسمها هو " هبة إيزيس "

 عاشت في مصر بالقرن الثامن عشر الميلادي فى مدينة أنتنيوبولس " الشيخ عبادة حالياً " بعهد الإمبراطور هادريان ، كان والد إيزا حاكماً لإقليم المنيا و اشتهر بقوته و ثرائه

و كما هو معروف عن الحب حين يدخل القلوب دون استئذان ، نبض قلب إيزادورا بالحب لأول و آخر مرة بجوار عالم الأموات حيث كان أمير أحلامها هو ضابط مصري يُدعى " حابي " يعيش بمدينة خمنو " الأشمونين حالياً " و يعمل في حراسة المدينة ، لكن بطل قصتنا يعتبر في نظر الحاكم من أبناء العامة الذين لا يوضعون في مقارنة مع النبلاء

خرجت إيزا ذات مرة لحضور إحدى احتفالات المعبود " تحوت | معبود للحكمة و القلم " مروراً بنهر النيل فالتقت بِـ حابي و بدأ الحب من أول نظرة و تعلق كلٌ منهما بالآخر .. كان العاشقان يتقابلان كل يوم و كل ليلة ، فكانت تذهب إليه عند البحيرة ، و كان يأتى إليها بجوار قصر أبيها ، و استمرت هذه العلاقة مدة ثلاث سنوات إلى أن علم والدها الذي رفض قطعياً هذه العلاقة لما يراه من فارق اجتماعي بين الطرفين ، ماذا يفعل إذًا ؟! ضيق الخناق على الحبيبين و أمر الحراس بتعقبهما و عرقلة مقابلاتهما حتى تيأس ابنته و تنسى أمير قلبها . .

لم تستطع إيزا العيش دون محبوبها فقررت الإنتحار !

استطاعت خداع الحراس و الذهاب لرؤية حبيبها للمرة الأخيرة دون اخباره عن قرارها المرير و في منتصف طريق العودة رمت نفسها بين أحضان النيل الذي ابتلع كلماتها و حفظ سر قلبها مع كائناته ، و مع ذلک اختلف العلماء حول موتها منهم من اقتنع بانتحارها و منهم من ظن أنه حادث غرق مأساوى 

ندم والدها أشد الندم لما جعل ابنته تقدم عليه ، فبنى لها مقبرة جميلة و رثاها قائلاً : ( أيتها الصغيرة الجميلة ، أيتها الطيبة البريئة ، و الزهرة الناضرة التي ذبلت في ربيع العمر ، يا ملاكي الطاهر الذى رحل دون وداع ) ، استلقت موميائها على سرير جنائزي | عبارة عن بناء مرتفع من الطوب اللبن يعلوه نموذج على شكل قوقعة مغطاة بالجص

أما حبيبها " حابي " فكان مخلصاً وفياً ، رفض الزواج و إعطاء فرصة أخرى لقلبه من بعدها ، و كان يذهب كل ليلة يشعل شمعة بداخل مقبرتها و يحادثها بالساعات حتى لا تبقى روحها وحيدة

عندما سمع عميد الأدب العربي | طه حسين بقصة المحبوبة التعيسة بنى استراحة بمنطقة تونا الجبل بجوار مقبرتها و كتب لها رواية كبيرة تحمل اسم ( إيزادورا شهيدة الحب) ، و كان كل يوم أثناء إقامته يوقد لها شمعة مثلما فعل حبيبها حابى تخليداً لذكراهما

تم وضع مقبرة إيزادورا بتونا الجبل | المنيا على خارطة السياحة المحلية و العالمية بناءً على طلب العديد من مختصي الآثار و التراث ، حيث أصبحت من أيقونات الحب الصادق

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.