كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 08, 2021 - 72 Views

مسلات مصر ناطحات السحاب .. أهميتها وعلاقتها بآله الشمس

Rate this item
(1 Vote)

بقلم الباحثة : مروه عصام

المسلة :  هي قطعة مربعة من حجر واحد تقوم سامقة متدرجه مع الارتفاع حتي تنتهي بهرم صغير يسمي (الهريم) , وكانت تعرف المسلات عند المصريين القدماء باسم (تخنو) وقد اطلق الاغريق على مسلات مصر اسم (اوبلسكوس) ومنها تحرفت الى اسمها الحالي وهو المسلة في العربية بمعني (الأبرة الكبيرة)  بسبب شكلها الطويل النحيل .

حيث كانت مسلات  مصر بالمقارنة بالحضارات الأخرى مثل حضارة الفرات والحضارة الاغريقية او الرومانية كانت اثرها حظا من المشاهدة والشهرة بين ساثر اثار العالم , حيث كانت المسلات في نظر المصريين القدماء مقدسة عند اله الشمس وتمجيدا له  ضمانا لسعادة المتوفي  والذى كان مركز عبادته الرئيسي في هليوبوليس مدينة ايونو وهى مدينة الشمس  الموجودة في حي المطرية ولم يعثر في هليوبوليس حتي زمن قريب على مسلة واحدة تسبق تاريخ الدولة الوسطي  والتي يوجد بها مسلة الملك سنوسرت الأول لازالت قائمة حتي الان , وكتب العالم بلينى الأكبر كاتب دوائر المعارف الرومانى ان المسلات كان المقصود بها انها تماثل اشعة الشمس .

وكان يوجد مسلتان في الاشمونين بمصر الوسطى مقدمان الى المعبود (تحوت) رب الكتابة والحكمه .. وكان الملوك الذين يقيمون المسلات يوصفون بأنهم احباء لمختلف الالهه المحلية والشمسية  وكان فالغالب يتم تصوير الملك مع الارباب , وعلى بعض المسلات كان يتم تصوير انتصارات ملكية وأحداث  تاريخية وواقعية مثل المسلات التي أقامها الملك رمسيس الثاني كان يكتب عليها (انه قاهر اسيا وداحر الاقواس التسعة وجاعل البلاد الأجنبية كأن لم تكن )  واحيانا يقولون عنه انه قوته من قوة مونتو (اله الحرب) , وأيضا الملك (تحتمس الثالث ) خلد انتصاراته بنص تكريسي للملك على اعدائه الأقوياء باسيا على مسلتين بمعبد الكرنك وموجودة الان باسطنبول حيث وصف تحتمس الثالث انه( ملك يفتح كل الارضين طويل العمر رب الأعياد) وأيضا اقام الملك تحتمس الثالث اربع مسلات في معبد امون رع بالكرنك وسجل عليهم إقامة أعياد جديدة وقرابين أسسها للمسلات الاربعه ,ويوجد مسلة للملكة (حتشبسوت) والتي لازالت قائمة بمعبد الكرنك وسجلت الملكة على المسلة ان العمل بها قد انجز في سبعة اشهر .

وكان وضع المسلات يتبع أسلوبا مرعيا في مصر القديمة حيث اطلق رمسيس الثاني الأسماء على المسلتين اللتان اقامهم امام صرح معبد الأقصر نجده يتباهي على قاعدة المسلة الشرقية التي مازالت موجودة حتي الان في موقعها ويقول انه ( صنع مسلة عظيمة اسماها الشمس المشرقة وانه حبيب امون ) وكتب على المسلة الغربية والتي توجد في ميدان الكونكورد بباريس الان (انه حبيب اتوم) وذلك يدل على التجاوب مع الشمس في مشرقها ومغربها .. ونفس الشئ الذى اتبعه الملك تحتمس الثالث في مسلتين في هليوبوليس احداهما في نيويورك والتي تشير الى الاله رع حور اختي تشير الى الشرق,  والاخري في لندن حاليا والتي تشير الاله اتوم تشير الى الغرب .

وبالإضافة الى المسلات الكبرى نجد ان المصري القديم اقام مسلات صغري والتي كانت توضع امام اقبور وكانت هذه المسلة او النصب  تنقش على وجه واحد باسم صاحب المقبرة واهم القابه  وكان بعضها يحمل ادعيه موجهه الى الهه الموتي من اجل صاحب القبر .

حيث كان المصريون القدماء اول من شكل شواهد في هيئة المسلة فقد بدا وكأنهم اثروا في غيرهم من الشعوب مثل الكنعانيون والفنيقينن في انتاج مثل هذا الاثار والمسلات واقاموا اثار لهم مشابهه لاثار المصريين . واتخذ الناس مسلات صغيرة للزينة  في بيوتهم وأيضا في ميونيخ بنيت مسلات محلية لتزيين الميادين العامة .

المادة التي شكلت منها هذه المسلات الضخمة:

ونجد انه قد صنعت اغلب المسلات واضخمها من حجر الجرانيت واحيانا الكوارتزيت والبازلت وخاصة الجرانيت الأحمر وكانت حجر الجرانيت ياتى من اهم المحاجر في اسوان منطقتي الفنتين وسهيل وحجر الكوارتزيت يأتي من الجبل الأحمر قرب هليوبوليس والبازلت من وادى الحمامات بالصحراء الشرقية .. فنجد ان المسلات كانت روعتها في شكلها وأيضا صقلها وجمال زخرفتها وتلك المادة المصنوعة منها فهي حضارة عظيمة ازهلت العالم اجمع .ومثال على ذلك المسلة الناقصة  في اسوان  والتي يبلغ ارتفاعها 41و75 م ووزنها 1168 طنا فهى اثقل قطعة حجر تدولها المصريون القدماء حتي الان.

ونجد ان صقل السطح من المسلة يقع بالدق والطحن بكرات الدولريت ولم يكن المصريين القدماء على مدي العصور التي زخرفوا فيها المسلات أدوات من حديد او أدوات من البرونز المتاحة ويري العالم ( بتري ) ان صنفرة السطح كانت تتخذ لحفر النقوش ,ولا يعرف أحدا حتي الان او ما تبقي من الوثائق المصرية من وسائل اقتطاع المسلات ونقلها واقامتها او عدد العمال الذين شاركوا في إقامة المسلة ونقلها الذين كان يتم ارسالهم للمحاجر سواء في اسوان ووادى الحمامات .

ولابد انه كان يوم إقامة المسلة من أيام الانفعال عند الجمهور والشعب المجاور للمدينة حيث ان الفرعون يكون بنفسه شاهدا على مثل هذه المناسبة  ويحضر النبلاء وكبار رجال الدولة والعمال المشاركين في مثل هذا الحدث ومنهم من يتم مكافأتهم , مثال على ذلك الموظف الذى يسمي

 ( حبي حومن ) الذى اقام ست مسلات لامنحتب الثالث أعطاه الملك 18 فدانا من الأرض ومثقالين من الذهب والفضة وربما كان الملك يطل من (نافذه التجليات ) في قصره ليشرف على تقليد وتعظيم اجدر موظفيه بقلائد من الذهب مع تهليل من زملائهم .

وفي النهاية  نجد ان علم المصريات ميدان يوجد به العديد من المصادفات والكشوفات الاثرية التي لازالت مخفية تحت ارض مصرنا الحبيبة .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.