كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 10, 2021 - 243 Views

لغز الخطأ التاريخي لحجر رشيد

Rate this item
(1 Vote)

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 حجر رشيد هو كلمة السر لحل ألغاز اللغة المصرية القديمة والتي بديهياً ستفتح سرداب الأسرار المصرية القديمة

لم يكن اكتشاف حجر رشيد أمراً سهلاً أو هيّناً  بل بالعكس كان اكتشافاً مذهلاً للغاية

يعد اكتشاف حجر رشيد من أهم الاكتشافات الأثرية في العصور الحديثة ، إن لم يكن أهمها على الإطلاق ، ذلك لأنه بفضل هذا الاكتشاف تمكن العلماء لأول مرة من فك رموز اللغة المصرية القديمة ، والمعروفة باسم اللغة الهيروغليفية ، وهي نفس اللغة المنقوشة على جدران المعابد والآثار والبرديات القديمة ، والتي لم يستطيع أحد من علماء الآثار أو المصريات فهمها إلا بعد اكتشاف حجر رشيد ، وقيام العالم الفرنسي شامبليون بكشف أسراره

حجر رشيد **

هو حجر مصنوع من مادة البازلت يبلغ ارتفاعه 113 سنتيمتر ، وعرضه 75 سنتيمتر وسمكه 27.5 ، والحجر منقوش عليه كتابة بثلاثة من اللغات القديمة وهي اللغة الهيروغليفية واللغة الديموطيقية أو القبطية واللغة اليونانية ، وقد نقشت الكتابات على هذا الحجر في عهد الملك بطليموس الخامس ، وهو من الملوك البطالمة

أنه  الحجر تم نقشه عام 196 قبل الميلاد  وكان مرسوماً ملكياً كهنوتياً أصدره الكهنة لتخليد ذكرى الملك بطليموس الخامس

 وهذا يفسر وجود نقوش باللغة اليونانية القديمة أو المعروفة باسم اللغة البطلمية على الحجر .

كان الحجر يمثل خطاب شكر وعرفان موجه من مجموعة من كهنة مدينة منف للملك بطليموس الخامس لإعفائه للمعابد من دفع بعض الرسوم 

لقد تم استخدام اللغة الهيروغليفية والتي كان الكهنة في ذلك الوقت مازالوا يستخدمونها ، كما أن عامة الشعب كانوا يستخدمون اللغة الديموطيقية ، ولذلك تم الكتابة على الحجر بالثلاث لغات حتى يستطيع الملك وعامة الشعب قراءتها .

ومع حلول القرن الرابع الميلاد كان عدد المصريين الذين يستطيعون قراءة اللغة الهيروغليفية قليل جدًا ، ومع إغلاق جميع المعابد المصريةأو استبدالها بمعابد مسيحية بأوامر من الملك الروماني ثيودوسيوس الأول عام 391م اندثرت اللغة الهيروغليفيه تمامًا  ولم يعد يفهمها أحد .

أكتشف حجر رشيد **

يعتبر اكتشاف حجر رشيد جزء من الزخم التاريخي الحقيقي في تاريخ مصر والمؤسس له كان في فترة الـ 3 سنوات التي مكثتها الحملة الفرنسية

حجر رشيد اكتشفه ضابط فرنسي في 19 يوليو عام 1799م أثناء حفر أحد الخنادق برشيد

تم نقل الحجر بعد ذلك إلى المجمع العلمي الذي أسسه نابليون بونابرت من مجموعة من العلماء الفرنسسين الذين أتوا مصر مع الحملة الفرنسية ، وظل الحجر هناك دون التوصل إلى فهم الكتابات المنقوشة عليه حتى رحيل الحملة الفرنسية عن مصر وذلك في عام 1801م .

يعتقد الكثيرون أن الحملة الفرنسية التي جاءت إلي مصر و مكثت فيها ثلاث سنوات هي التي اكتشفت اللغة الهيروغليفية بواسطة حجر رشيد على يد أحد علماء الحملة الفرنسية وهو شامبليون ، ولكن هذا كان خطئاً تاريخياً فادحاً

ويخلو تماماً من المنطق التأريخي وذلك للأسباب الآتية

أن حجر رشيد بقي مع علماء الحملة حتي جاء موعد الرحيل عن مصر عام 1801م، و كانت الاتفاقية تقضي بخروج جنود الحملة مصر ونقلهم إلى فرنسا علي سفن الأسطول الإنجليزي الذي يحاصر شواطئ الإسكندرية.

وأثناء خروج الفرنسيين من مصر، أصر قائد الأسطول الإنجليزي هتشنسون أن يسلم الفرنسيين كل ما في حوزتهم من اكتشافات أثرية عثروا عليها في مصر إلى الإنجليز و منها حجر رشيد ، و تم ذلك بالفعل، و أخذ الإنجليز حجر رشيد و وضعوه في المتحف البريطاني عام 1802م و الذي مازال قابعاً فيه حتى الآن .

شامبليون وفك رموز حجر رشيد **

على عكس الشائع فإن جان فرانسوا شامبليون لم يكن من بين علماء الحملة الفرنسية على مصر وربما لم يزر مصر أبدًا ، حيث كان عمره وقت قدوم الحملة ثمانية سنوات فقط ، ولكنه اهتم منذ صغره بتعلم اللغات القديمة ، وقد اتقن اللغة اليونانية واللغة اللاتينية وهو في الثانية عشر من عمره.

وبقي الحجر بالمتحف البريطاني إلا أن علماء بريطانيا لم يستطيعوا فك رموز اللغة الهيروغليفية، فأرسلوا نسخة بما هو مكتوب على الحجر إلى العلماء و المتاحف في كل أنحاء أوروبا و جاءت نسخة إلى فرنسا عام 1803م.

و بدأت رحلة البحث و الدراسة والتي دامت 20 سنة حتى توصل في النهاية العالم الفرنسي جان فرنسوا شامبليون في باريس عام 1822م إلى فك رموز اللغة الهيروغليفية التي فتحت الطريق واسعا لدراسة الحضارة المصرية القديمة

ثم تعرف شامبليون على أحد علماء الحملة ويدعى جان باتيست فورير ، الذي أعطاه بعض البرديات التي جلبها معه من مصر ، فانبهر شامبليون بشكل الكتابه ، لكنه علم من جان باتيست أنه لم يستطيع أحد فهم معنى تلك الكتابات حتى وقتهم ، مما أثار اهتمام شامبليون فبدأ في تعلم اللغة العربية واللغة القبطية .

تأخر ترجمة نصوص الحجر عشرين عاماً كاملاً كان سببه أن اكتشاف اللغة الهيروغليفية مر بمراحل عدة و بني على اكتشافات أولية مهمة يجب معرفتها و أولها اكتشاف أن المنشور مكتوب بثلاث لغات مختلفة و أن الكلام المكتوب باليونانية القديمة هو نفسه المكتوب بالهيروغليفية و الديموطيقية، و كان ذلك عام 1799م.

كذلك تم اكتشاف أن اللغة الهيروغليفية كانت تستخدم رموز صوتية لنطق الكلمات اليونانية مثلا و كان صاحب هذا الاكتشاف توماس يونج عام 1814م.

إلى أن كان اكتشاف شامبليون للرموز الصوتية لنطق الكلمات المصرية، و كان عام 1822م.

أما عن فك رموز حجر رشيد على يد شامبليون فقد تعرض لانتقادات واسعة فيما بعد

فنتذكر ما جاء في كتاب معجم الحضارة المصرية القديمة الذي كتبه ستة من مشاهير علماء الآثار في العالم.

وهؤلاء العلماء هم :-

جورج بوزنر ، وسيرج سونرون ، وجان يويوت ، وإدواردز ، وليونيه ، وجان دوريس

أن شامبليون استعان بنقش عثر عليه بجزيرة فيله في أسوان يحتوى على خرطوشتين ملكيتين لاسمي ” بطليموس وكليوباترا ” تشترك في حروف ( P , O , L ) واستفاد من نصوص مؤلف قديم مجهول وكان فيه شرحاً بطريقة غامضة

ومن هنا انتهى شامبليون إلى أن القيمة الصوتية للرموز المصرية القديمة تؤخذ من الحرف الأول لاسم الشكل الذي يمثل ذلك الرمز

فإذا ما تعرف شامبليون على رمز بحث عن اسم له باللغة القبطية

وأخذ من ذلك الرمز الحرف الأول المنطوق بالقبطية وبذلك أمكن لشامبليون معرفة القيمة الصوتية للرموز الهيروغليفية من الحرف الأول للكلمة القبطية

كذلك فشامبليون ملأ الفراغات الشاغرة في اللغة الهيروغليفية بتخمين المعنى القبطي للكلمة الإغريقية وسط الحروف التي تعرف عليها

فأمكنه بذلك حل رموز 79 اسما ملكياً مختلفاً .

ولم يلاحظ أحد على مستوى العالم منذ مائتي عام حتى مؤلفا الكتاب أن الـ 79 اسم التي ترجمها شامبليون كانت كما قال مؤلفو الكتاب على لسان شامبليون أنها كانت بالتخمينات

والتخمينات لا يُعتمد عليها في البحث العلمي ويبنى عليها نظريات .

وبذلك أصبح شامبليون بتفسيره بهذه الطريقة الافتراضية كالكفيف الذي يضئ شمعة وسط مجموعة عميان ويصف لهم ما هو لون السماء مدعيا أنه بصير

وترجع أسباب ما فعله شامبليون إلى أنه تعلم اثنتي عشرة لغة مختلفة في عشرين عاماً فاختلط عليه الأمر بسبب التزاحم الشديد وكم المفردات والتراكيب التي أُدخلت على عقله

وبالفعل تمكن العالم الشاب شامبليون عام 1822م من فهم الحروف الهيروغليفية المكتوبة على الحجر ،  وبذلك تم التوصل لفهم حضارة من أقدم الحضارات التي نشأت على الأرض وهي الحضارة المصرية القديمة

و أسست لظهور علم جديد هو علم المصريات

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.