كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 12, 2021 - 618 Views

عبادة الحيوان في مصر القديمة

Rate this item
(1 Vote)

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 هل  قدماء المصريين عبدوا الحيوانات حقا؟!!

 لا شك أن موضوع تقديس الحيوان فى مصر القديمة من أكثر الأمور التى كانت ولا تزال محل جدل ومثار عجب ودهشة لدى البعض قديما وحديثاوكان أبرزهم أبو التاريخ أو أبو الأكاذيب المؤرخ الإغريقى الأشهر هيرودوت واعتقد بعض العلماء أن المصريين القدماء عبدوا الحيوانات وجعلوها آلهة معينة ذات رموز خاصة

ان موضوع تقديس و عبادة الحيوان في مصر

القديمة لا أساس لها من الصحة على الاطلاق

وبادلة قاطعة سنسردها في هذا المقال

وتعود الجذور الأولى في ذلك الى العصر البطلمى نفسه وليس قبل ذلك فكان آنذاك خطأ تاريخيا كبيرا نعاني منه حتى الان وهو خلط مفهوم العقيدة او الديانة بين مصر والعقيدة اليونانية ثم جاء التفسير الخاطئ والترجمات الخاطئة في عصرنا الحديث وادی كل ذلك الى خلط الأوراق بدون الرجوع الى صحیح العقيدة المصرية القديمة وكما تعرفنا عليها منذ عهد نصوص الأهرامات حتى الوصول الى العصر البطلمي المسبب لكل هذه المشاكل كلها

ان خرافة فكرة عبادة الحيوان في مصر القديمة كثيرا ما يتم بها مهاجمة حضارة مصر القديمة سواء في القديم من الزمان أو في العصر الحديث ولكن القليل منهم من يفكر او يتدبر هذه الحضارة العريقة المتميزة ونحن لا ننكر تمسك الكثير منهم بأول مقولة في التاريخ في هذا الشأن والتي كتبها المؤرخ مانیتون نفسه في عام 275 قبل الميلاد ولكن الأغلبية منهم متمسكة بما قاله الخطيب الرومی الشهير (سيسرو) وتحقيره لمصر والمصريين مع انه لم يزور مصر على الاطلاق ولم يدرس حضارتها ولكنه هاجمها لامر سیاسی آنذاك وما زالت مقولته شائعة حتى يومنا هذا وخاصة

مثقفي الغرب وبعضا من دارسين الحضارة المصرية القديمة ولكن ولا واحدا من هؤلاء تفكرلماذا قال سیسرو هذا الأمر ولماذا نقد مصر والمصريين وانهم يقوموا بعبادة الحيوان في مصر القديمة

وفي دفاعناعن الحضارة المصرية لابد أن نقول للعالم اجمع بان سیسرو كان مخطأ ونقد مصر الامر سیاسی رومی سیاسی داخلی بحت و با ثبات أيضا وليس الامر له علاقة على الاطلاق بالحضاره المصرية القديمة فلقد ولد سیسرو (مارکوس تولیوس کیکرو سیسرو او شيشرون) في عام 106 ق.م وهو نفسه عام مولد القائد الرومي الشهير بومبيوس وهو في الأصل سیاسی وكاتب وفيلسوف واصبح خطيب روما الأشهر في عام 50 ق.م وفي هذا العام حد الصراع السياسي الكبير في روما بين القائد بومبيو وبين القائد يوليوس قيصر الذي اصبح امبراطور روما فيما بعد مما دفع بومبيوس بالهرب الى مصر وخاصة مدينة الإسكندرية في عهد الملكة كليوباترا  ومن هنا غضب سیسرو غضبا شديدا لهروب بومبيوس الى مصر وخاصة بعد علمه بان القائد يوليوس قيصر ينوى النزوح إلى مصر وتتبع بومبيوس وقتله ومن هنا زاد غضب سیسرو على الأحداث وعلى مصر وملكة مصر التي تأوي هذا الرومي الهارب وقام بعمل خطابه الشهير في روما وقال مقولته الشهيرة والتي تتردد حتی الان وبالنص (ان المصريين يستحقون الاحتقار وانهم يقوموا بعبادة الحيوان في مصر القديمة بل ويكونوا موضع احتقار) فلو كان المصري يقوم بعبادة الحيوان في مصر القديمة والتي تعود جذورها إلى عصر ما قبل الاسرات كما يقول البعض خطأ ما كان المصرى القديم قد ذبح بقرة وتغذي من لحمها والتي هي رمزا للالهة حاتحور وما كان قتل التمساح والذي هو رمزا للاله سوبك،ثم من ناحية أخرى وهي ناحية فلسفية مدققة وهو أن هناك فارق كبير بين العبادة والتقديس ومن هنا لو تتبعنا المصري القديم في اقدم العصور ومن قبل توحيد القطرين مثلا نجد انه تعامل مع الطبيعة واتخذ من الطبيعة رموزه الكثيرة سواء كانت طبيعة حيوانية او نباتية او سماوية ولذلك اتخذ في الكثير من رموزه الاشكال الحيوانية.

ومن ناحية أخرى أيضا نجد بان المصرى القديم اتخذ اشکال إنسانية لبعض الهته ولم يصورهاعلى الاطلاق في صورة غير الصورة الإدميةوهذا يدل على الرمزية في كل الأحوال وليس رمزية مقدسة رمزية تعبدية وما الى اخره من فلسفات وضعها البعض وخاصة الأجنبي عند بداية اكتشافهم للحضارة المصرية القديمة في العصر الحديث والتي بدات مع حملة نابليون بونابارت والى يومنا هذا وكما سبق القول فان اللخبطة الكبرى كلها حدثت العصر البطلمى وليس قبل ذلك كما أن الاجنبي نفسه عندما بدأ يكتب عن العقيدة في المصرية القديمة بداها من كتابات العصر البطلمی وليس من عهد الدولة القديمة ما دفع بظهور الاختلاف الكبير في الرؤية والتوضيح بين المدارس الأجنبية المختلفة والتي شغلت نفسها بالتاريخ المصري القديم 

من يقرأ التاريخ قراءة موضوعية غير متحيزة سيجد أن مصر كانت أمة موحدة في عبادتها لله وبالرغم مما ذكره الباحثون الغربيون عن كثرة الآلهة في بلاد وادي النيل وتعدد أشكالها ومسمياتها فإنّهم يعترفون بوجود صورة لإله أعظم وأكبر من هذه الآلهة (إله عام) في أذهان المصريين كثيرًا ما تحدثوا عنه في أدبياتهم كقولهم (ما يحدث هو أمر الله)،(ما تزرعه وما ينبت في الحقل هو عطية من عند الله) (إذا جاءتكم السعادة حق عليكم شكر الله) هؤلاء القوم الذين كان هذا شعورهم وحديثهم لم يكونوا بمنأى عن العقيدة الحقة بل إن الخاصية الأولى للديانة (المصرية) هي وحدة (الإله) "هو الكائن الأوحد – الحي في الحقيقة – أنت الواحد، وملايين الكائنات انبثقت منك ــ خلق كل شيء وهو الوحيد الذي لم يخلقه أحد".

عبد المصريون (في تلك العصور السحيقة) الإله الواحد، المتعذر وصفه أو إدراكه، الأبدي في صفاته الأسمى، وهذا ما تزخر به تراتيلهم العبادية، كما ذكر في ترتيلة آمون على أن (آمون) هو أصل كل شيء وأن كل شيء آخر صدر عنه

وليس من العقل أن يظهر في منتصف التاريخ رجل ينادي بالتوحيد إلا إذا كان هناك من الأصل عقيدة موجودة والقواعد موجودة من الأصل ولم يظهر إخناتون فجأة ولكنه خرج من تراث موجود فما من أحد يعبد تماثيل وحيوانات ويؤمن بالبعث والحساب ويؤمن بالآخرة ولا يؤمن بالإله الواحد في أشكال متعددة حسب ما هو واضح وملموس في بيئتهم

 

كان تقديس الحيوان معروفا فى مصر منذ أقدم العصور واختفى مع الوقت لكن صار التقديس نوعا من الاحترام وكتقليد متوارث منذ القدم إلى العصور التاريخيةغير أن السبب الأهم فى احترام وتقديس الحيوان فى مصر القديمة والدافع منخ يرجع أغلب الظن إلى أن المصرى القديم قدس الروح السامية الكامنة فى الحيوان وليس الحيوان ذاته ولم يقدس كل أنواع الحيوان كما يحدث فى الهند من تقديس لجميع أنواع الأبقار وإنما كان الاختيار يقع على نوع محدد من الحيوان ولم يكن يتم تقديس كل الحيوانات من تماسيح وأبقار وكباش وصقور وغيرها وإنما كان اختيار الحيوان المحدد يتم عن طريق مجموعة من العلماء فى «بر عنخ» أو «بيت الحياة»، مكان العلم والعلماء الموجود فى المعابد فى مصر القديمة ومتى تم توافر الشروط المطلوبة بدقة فى ذلك الحيوان فيتم الإعلان عن اختيار ذلك الحيوان المقدس وتُقام الاحتفالات العظيمة فى المعبد الخاص بالإله وعندما يموت هذا الحيوان المقدس يتم تحنيطه ودفنه فى موكب عظيم.

وتم تصوير الحيوانات المقدسة فى هيئات مزجت مزجا بارعا بين الحيوان والإنسان فنراها تظهر فى هيئات نصف آدمية بجسد إنسان ورأس حيوان وكان فى هذا محاولة من المصريين القدماء إلى تقريب الصورة إلى الأذهان وتم إطلاق اسم «أرواح المعبودات» على هذه المعبودات المقدسة. وأطلق المصريون القدماء أسماء إلهية جديدة على الحيوانات المختارة بعناية فائقة لتمثل المعبود فنرى الصقر يُطلق عليه اسم «حورس» وليس «بيك» بمعنى «الصقر» اسمه فى اللغة المصرية القديمة وأُطلق على البقرة «حتحور»، وليس «إيحت»، وأطلق على التمساح لقب  «سوبك»، وليس «مسح»، معناه فى مصر القديمة. وأصبح الكبش يأخذ اسم «آمون» أو «خنوم»، وليس «با»وتم تصوير العجل «أبيس»، روح المعبود بتاح فى شكل حيوانى خالص

 ولماذا اختار المصرى القديم هذه الحيوانات؟

 لقد أخذ المصرى القديم من البقرة قدرتها على الحنو على وليدها ومن الكبش قدرته على الخصوبة والإنجاب ومن الصقر بعده وارتفاعه فى السماء، مما جعل من هذه الحيوانات أرواحا إلهية تكمن داخل معبوداتها

وفى النهاية أقول إن المصريين القدماء لم يقدسوا أو يعبدوا الحيوان لذاته ولكنهم قد وجد فى الحيوان قوة إلهية علوية تمثلت فى روح الرب الذى كان يرمز له وكان فى هذا تفكير عظيم من المصريين القدماء وعبروا عن فكرهم الراقى من خلال عدد كبير من الأفكار الفلسفية بشكل يقرب أفكارهم الراقية إلى أذهان البسطاء غير أن الإغريق عندما زاروا مصر، لم يفطنوا إلى فلسفة العقيدة والتعبد لدى المصرى القديم وأشاعوا أن المصرى القديم قد عبد الحيوان الذى لم يكن له وجود فى معتقداتهم ومع الوقت زالت الغشاوة وعرف العالم سحر ولغز تقديس الحيوان فى مصر القديمة التى علمت العالم كله.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.