كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 22, 2021 - 46 Views

الملك زوسر

Rate this item
(0 votes)

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 هو الملك الثاني في الأسرة الثالثة و ذلك في بداية الدولة القديمة ظهر إسمه في بردية توربن باللون الأحمر تميزا له عن باقي ملوك الدولة القديمة ويعتبر قبره (الهرم المدرج) اول بناء حجري ضخم هرم زوسر المدرج في سقارة ويُعد هذا الهرم القبر الملكي التذكاري الأول وأقدم الأبنية الحجرية في مصر

لقد قام وزير زوسر المهندس المعماري إمحوتب ببناء قبر أكثر إثارة للإعجاب لملكه من خلال تكديس المصطحات فوق بعضها البعض يقل حجمها كلما ارتفعنا نحو الأعلى لتشكيل الشكل المعروف الآن باسم الهرم المدرج

لا يُعرف سوى القليل جداً عن حياة زوسر او نثر خات” أو “نثر أر خت’’ او جسر

أو نثري خت” (أي رباني الجسد أو إلهي الجسد)

 أوجسر بمعني المقدس

وإسمه المعروف به الأكثر شيوعا هو زوسر

 ذكر المؤرخ  مانتو أن زوسر حكم لمدة 29  بينما تذكر بردية توربن أن فترة حكمه إمتدت فقط 19 عام إلا أن الكثير من المؤرخين الحالين يذكرون أن فترة حكمة إمتدت لمدة 29 عام بسبب ضخامة أعماله الإنشائية التي قام بها و عليه فإن فارق السنوات بين الرقمين قد يعني أن زوسر هو نفسه الملك الأول في الأسرة الثالثة

 حكم الملك زوسر مصر بعد والده خع سخموي والذي كان آخر ملوك الأسرة الثانية وقد كانت والدته الملكة نيماعت حب تزوّج الملك زوسر من أخته غير الشقيقة حتب حر نبتي ولم يتزوج الملك زوسر إلّا بها رغم أنّه كان شائعًا آنذاك من زواج الملك لأكثر من زوجة كان الملك زوسر الملك الثاني للأسرة الثالثة في مصر  وقد تميّز عهده بالابتكار التكنولوجي الكبير وذلك بمُساعدة وزيره  أقام الملك زوسر في ممفيس وكان أول ملك يُقيم فيها بشكل حصري وقد جعلها المركز السياسي والثقافي لمصر القديمة خلال الفترة الممتدة من  حكمه بسط الملك زوسر نفوذ مصر على طول الطريق من سيناء شمالًا حتى أسوان جنوبًا

 وقام باستخراج النحاس و التركواز من سيناء مما أمن له ثروة ضخمة مكنته من القيام بأعمال إنشائية ضخمة

كان "زوسر" أول حاكم يصدر ما يسمى "بتعديلات دستورية" أو "حِب ست" وهى مجموعة من التعديلات شملت 13 مادة جاءت فى المقام الأول لتحدد صلاحيات الحاكم والتنازل عن بعض هذه الصلاحيات لرئيس البلاط الملكى "رئيس ديوان رئاسة الجمهورية حالياً" وللكاهن الأعظم "رئيس الوزراء الحالى" بالإضافة إلى وضع حد أقصى لفترة الحكم والتى كانت بلا سقف إذ تنتهى بموت الحاكم، وكان هذا السقف ثلاثين عاما ويتم الاحتفال بالملك عند إتمامه هذه المدة

و له نقش في أحد جزر أسوان يسرد أحداث المجاعة التي حدثت في عهده بسبب نقص فيضان النيل حيث قدم زوسر القرابين لخنوم معبود الشلال و ذكر فيه التالي:

قلبي كان في ضيق مؤلم لأن النيل لم يفض لسبع سنوات الحبوب لم تكن وفيرة البذور جفت كل شيء كان يملكه الفرد ليأكله كان بكميات مثيرة للشفقة كل شخص حرم حصاده. لا يمكن لأي شخص أن يمشي أكثر قلوب كبار السنّ كانت حزينة وسيقانهم إنحنت متى جلسوا على الأرض وأيديهم أخفت بعيداحتى خدم المعابد كانوا يذهبون المعابد أغلقت والملاجئ غطّيت بالغبار باختصار كلّ شيء في الوجود أصيب

و يأتي الرد من خنوم حسب النقش:

أنا سأجعل النيل يرتفع لك لن يكون هناك سنوات أكثر عندما يخفق الغمر في تغطية أي منطقة من الأرض. الزهور ستورق و تنحني جذوعها تحت وزن غبار الطلع

لقد نسب للملك زوسر هذا النص المزيف  لانه يرجع إلى العصر البطلمي أي بعد حوالي 2500 عام من حكمه!

 ولقد نقش هذا النص المعروف "بلوحة المجاعة" على جزيرة سهيل  وكان الهدف من وراء سرد أحداث حكم "جسر" هو توضيح الإمتيازات التي أعطاها لمعبد الإله "خنوم" في بلاد النوبة.

 أقام  زوسر بسقارة المجموعة الأثرية الهائلة التي يتوافد السياح إليها والتي تتكون من حرم محاط بسور يبلغ طول محيطه 1600م  يحمي سلسلة من المنشآت الصورية في معظمها ونماذج للقصور ومعابد الأعياد وجميعها تعد جزءا مكملا للمقبرة الملكية وتتكون هذه المقبرة من مجموعة الممرات والقاعات المتشابكة مع بعضها تحت الأرض يعلوها هرم ذو ستة مدرجات (يبلغ ارتفاعه ستين مترا)

لقد كان قبل عهده الملوك والنخبة من المصريين يتم دفنهم فى مصاطب يشير مصطلح "المصطبة" إلى نوع من الهياكل الجنائزية التي كانت بشكل عام مستطيلة الشكل ومبنية فوق حفرة الدفن والتي كانت تحت الأرض

يعتبر هرم الملك زوسر المدرج أحد أشهر المعالم الأثرية الأكثر شهرة فى مصر ويشكل نقطة تحول تاريخية مهمة في الآثار الجنائزية المصرية القديمة  كما يعتبر ثورة في الهندسة المعمارية الحجرية والدفن الملكي بالإضافة لضخامة حجمه فهو أول هرم بناه المصريون القدماء وأقدم بناء حجرى معروف

 وينسب هذا التطور الفني في الأسلوب إلى وزيره المهندس إيمحتب هو صاحب هذا الابتكار العظيم

  ويتكون الهرم المدرج من ستة مصاطب تعطى الشكل المدرج

يقع عند احدى نهايات المجموعة الهرمية مبنى يعرف باسم المقبرة الجنوبية والتى تعتبر مقبرة رمزية للملك زوسر ربما كانت تعكس دوره كملك لمصر العليا والسفلى وتحتوى المجموعة الهرمية على بعض العناصر المميزة فقد كان الفناء أمام الهرم لإقامة احتفال سد وهو احتفال يرمز لإعادة شباب الملك وتجديد قوته وكانت المقاصير الحجرية الموجودة على الجانب الشرقى للفناء تستخدم فى هذا الاحتفال مما يضمن استمرار الملك في تجديد شبابه إلى الأبد.

ولا غرابة فى أن زوسر رفع بنيان قبره إلى هذا الحد لأن فى ذلك معنى عميقاً إذ كان يريد علواً فى الممات كما كان فى الحياة. فكان غرضه أن يشرف قبره على قبور رجال بلاطه وعظماء دولته التى كانت حول قبره ويكون أول بناء ترسل الشمس أشعتها عليه من كل جوانبه عندما تشرق فى الصباح وبخاصة إذا علمنا أن الإله الأعظم لهذه المنطقة فى هذا العصر هو الإله "آتوم"

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.