كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 08, 2022 - 179 Views

معابد أبو سمبل

Rate this item
(0 votes)

بقلم - مى الرمسيسي

طالبة شعبة آثار مصرية جامعة دمنهور

أحد أهم وأفضل المعابد في مصر واحد اعظم شواهد الحضارة في العالم أنه بناء عظيم لملك عظيم وهناك معبدان باسم ابو سمبل الاول هو

( معبد أبو سمبل الكبير )

والذى يبعد حوالى ٢٨٠ كم جنوب أسوان على الضفة الغربية للنيل وهو منحوتة في قلب الصخر ليكون أبدع المعابد التى بناها الملك رمسيس الثانى أما عن سبب التسميه بأبو سمبل فتعددت الآراء ولكن أرجحها أنه نسبة للولد الصغير الذى أرشد المستشرق «جى أل بورخاردت» وعالم الآثار « بلزونى» لموقع المعبد عام ١٨١٣ ولكنهما لم يستطيعا حفر مدخل للمعبد وغادرا البلاد دون جدوى ليعود بيلونزى ويتمكن من دخول المعبد عام ١٨١٧

وقد أنشأ الملك رمسيس الثانى هذا المعبد ليخصصه لعبادة الإله رع حور اخت والإله امون رع والملك نفسه كإله وقد استغرق بناؤه حوالى ٢٠ عاما من عام { 1264ق.م : 1244ق.م } لتخرج لنا مثل هذه التحفة المعمارية واذا بدأنا بالحديث عن الجانب المعمارى فلديناً اولا الواجهة قد نُحتت على هيئة صرح عظيم ارتفاعها 33 متر وعرضها 38 متر ويوجد في أعلاها صف افقى من تماثيل لقرود (٢٢قرد) رافعى أيديهم لتحية الشمس ويتوسط هذه الواجهة مدخل يعلوه تجويف بداخله تمثال للإله رع حور آخت يجلس أمامه ٤ تماثيل للملك رمسيس الثانى اثنان على كل جانب من جانبي المدخل يبلغ ارتفاع التمثال الواحد  ٢٠ متر إلا أنه قد تضرر التمثال الواقع يسار المدخل نتيجة لزلزال أدى لسقوط الجزء العلوى منه ليستقر عند قدمى التمثال وهو متروك كما هو حتى الآن

ثم بعد ذلك داخل المعبد نجد صالة كبيرة يرتكز سطحها على ثمانية أعمدة تمثل الملك رمسيس الثانى بالهيئة الاوزيرية وعلى جدرانها مناظر حربية للمعارك التى خاضها الملك ضد الليبين وضد الحيثين في معركة قادش ومناظر الاسرى

وتتصل الصالة الضخمة بثمان حجرات يُعتقد أنها كانت تُستخدم كمخازن لادوات العبادة وغيره وتليها قاعة ترتكز على أربعة أعمدة وعلى جدرانها نقوش للملك رمسيس الثانى وزوجته نفرت إيرى يشعلان البخور أمام القارب المقدس لامون يحمله الكهنة

 وبعد هذه القاعة حجرة أخرى من ثلاثة أبواب تقودنا إلى قدس الأقداس الذى يضم أربعة تماثيل لكلا من المعبودات رع حور آخت وآمون رع وبتاح والملك رمسيس الثانى كإله وهنا تحدث كل عام الظاهرة التى يقف أمامها العالم متعجباً كيف تجد الشمس طريقها لتعبر مسافة 54 متر داخل المعبد ومن فتحه صغيرة جدا تدخل لهذه الغرفة مرتين سنوياً لتتعامد على وجه الملك رمسيس الثانى والاعجب هو توقيت هذا التعامل وهو حسب القول السائد أنه يحدث مرة يوم مولد الملك في 21 فبراير والأخرى يوم تتويجه ملكاً على أرض كمت في21 اكتوبر

وقد تغير التريخان مع نقل المعبد ليصبحا 22 فبراير و 22 اكتوبر

أما عن

(معبد ابو سمبل الصغير)

فإنه « اهداء الى سيدة الدلتا والصعيد جميلة المحيا تلك التى تشرق من أجلها الشمس » فقد أهداه الملك رمسيس الثانى لزوجته الأثيرة ومحبوبته الملكة نفرت إيرى ونقش  على جدرانه هذه الكلمات المعبرة عن حبه لها

ويعد هذ طفرة جديدة مش مألوفة في التاريخ المصرى أن ملك يخصص معبد لزوجته

وقد أقام الملك رمسيس الثانى هذا المعبد بالقرب من معبدة الكبير يبعد عنه حوالى ١٠٠ متر حيث يفصل بينهما وادى صغير وقد خصصه لكلا من الالهه حتحور وزوجته نفرت إيرى وفظهر وكأنما هزم الملك الصخر ليشهده على مكنون قلبه

واذا عمدنا بالحديث عن الجانب المعمارى فنبدأ من الواجهة التى يبلغ طولها 12 متر وعرضها 28.5 متر وعلى كل جانب من جانبي المعبد نُحت تمثالين للملك يتوسطهما تمثال للملكة نفرتارى طول التمثال الواحد 10 متر وهنا ايضا أُثيرت الدهشة فإنه من النادر في الفن المصرى القديم ان يكون تمثال الملك والملكة متساويين في الحجم وحولهما نحت تماثيل صغيرة لأبناءهما وهم اربع اولاد وبنتين أشهرهم الأميرة مريت امون

 واذا تجاوزنا المدخل فنجد بعده قاعة الأعمدة الكبرى وهى محمولة على ستة أعمدة حتحورية تأخذ تيجانها من الامام اشكال آدمية لها اذنا بقرة  أما أوجة الأعمدة الأخرى فمزينه بمناظر للملك والملكة يتعبدان لكل من حتحور وست وحور وعنقت وامون وبتاح

 وبعد القاعة الكبرى صالة مستعرضة بثلاثة ابواب ويوجد بهذه الصالة اشهر مناظر الملكة نفرتارى ويقع على النصف الجنوبي من الحائط الشرقي وفيه تقف الملكة بين الالهه إيزيس على اليمين والالهه حتحور على اليسار وتقوم الالهتين بتتويجها بتاج حتحور

ثم بعد هذه الصالة يوجد قدس الأقداس الخاص بالالهه حتحور إلهه الحب والجمال في مصر القديمة والتى نجد منحوتات لها على الحائط الغربي منه

ورغم كل هذا وإن المعبد خاص بالملكة إلا أن الطابع المصرى غلب فقد زاحم الملك زوجته في التواجد على جدران المعبد فنجد 17 منظر للملك مقابل 12 منظر للملكة وكذلك كانت الواجهة 4 تماثيل للملك مقابل تمثالين للملكة ولكن يظل المؤسف أن الملكة أصيبت بالمرض قبل افتتاح المعبد فلم تقدر أن تفتتحه بنفسها وأنابت عنها ابنتها مريت آمون 

وقد واكب المعبد الصغير المعبد الكبير في كل شيء تواريخ الانشاء ومدته والاكتشاف حتى عندما هددهما الخطر كانا معاً واما عن هذا الخطر وقصة انقاذهما فتبدأ

عام 1959 فاضت مياه بحيرة ناصر لتهددهما بالغرق فهمت الجهات المسؤولة بطلب المساعدة من منظمة اليونسكو للتراث العالمى والتى قامت بدورها بجمع تبرعات دولية لإنقاذ أحد أفضل انتاجات العقل البشرى وعلى الفور هبت دول العالم لإنقاذ الإرث الحضارى واجتمع علماء آثار ومهندسين من دول العالم لعرض مقترحاتهم وتوصلوا لأن يتم تقطيع المعبد لمكعبات ويتم ترقيمها و لصقها بنفس الترتيب في مكان آخر يرتفع 65 متر عن المكان الاصلى للمعبد وقد بدأ العمل بهما في نوفمبر 1963 ليتم نقل 807 كتلة حجرية من المعبد الكبير و 235 كتلة من المعبد الصغير وزن القطعة يتراوح ما بين 20 : 30 طن وقد كلفت هذه العملية حوالى 40 مليون دولار حتى انتهى العمل تماماً في سبتمبر 1968

وتعود معابد ابو سمبل لاستقبال الحشود الوافدة لتغوص فى عمق الحضارة المصرية العريقة

 المصادر

كتاب المعالم والآثرية والسياحية

كتاب موسوعة مصر القديمة

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.