كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 20, 2022 - 246 Views

الأحفاد على خطى الأجداد – المتحف المصرى الكبير

Rate this item
(0 votes)

          بقلم – ميرنا محمد

         مرشدة سياحية

عندما نزور أهرامات الجيزة نستغرق وقتاً طويلاً للذهاب إلى المتحف المصري القديم بميدان التحرير بسبب زحمة السير اما الان

على بعد كيلومترين فقط من أهرامات الجيزة سوف تزور المتحف المصري الكبير  الذي  قربيا سوف يفتح أبوابه أمام الجميع بعد أن أبهرت مصر العالم العام الماضي بأكثر من حدث واحد  جاء الدور الأهم وبدأ العد التنازلي لأكبر حدث أثري في القرن الحادي والعشرين افتتاح المتحف المصري الكبير قريب من موقع يستخدمه الأجداد منذ العصور القديمة يعود الأحفاد ليؤكدوا للعالم براعة وعظمة الشعب المصري عبر التاريخ ويضيفون الهرم الرابع بجوار إحدى عجائب الدنيا السبع

ملحمة تحدث فى المتحف المصرى الكبير*

لا يوجد شيء فى المتحف المصرى الكبير متروك للصدفة أو المفاجأة حيث أن تخطيط المتحف والطرق المحيطة به تخطيطًا عالميا وبأحدث الطرق العلمية المتبعة عالميًا ونظرًا لانه سيكون اكبر المتاحف الأثرية في العالم

فقد تم انشاء واجهة المتحف لتكون صلة وثيقة لتربط الرموز الأبدية لحضارتنا العريقة ومن أبرز ملامح التصميم الحالي استخدام التكوينات المعمارية المثلثة الشكل التي ترمز بوضوح إلى الأهرام هذه الصروح الراسخة التي تطاول الزمان

تتكون واجهة  المتحف من 7 أهرامات وهو رقم ذو دلالات عقدية وإيحاءات تراثية وطيدة الصلة بحضارتنا وتراثنا  الخالد على مدى قرون

وجاءت الواجهة الشرقية للمتحف  التى يبلغ ارتفاعها ٤٦ مترًا وطولها أكثر من ٨٠٠ متر  لتكون مقسمة إلى ثلاثة أجزاء الجزء الأول والثاني يحتوي كل منهما على 3 أهرام مضيئة وكأنها من خلال الضوء تصل الأرض بالسماء وهو ما يعرف بالبعد الرابع الذي استخدمه المصري القديم في تشكيلاته الفنية وتطل هذه الأهرام المضيئة من داخل المتحف بينما تظهر جزئيًّا من الواجهة الخارجية في حركة ديناميكية تؤكد على إبراز عبقرية المصرى القديم في تشييد الأهرام

أما واجهة المتحف الشمالية (الجزء الثالث) فهى الواجهة الزجاجية ذات الهرم السابع الشفاف وجاء التصميم للتأكيد على استمرار دور مصر الريادي الذى بدأ منذ قديم الزمان في بث إبداعات الحضارة علومًا وفنونًا وآدابًا

إذ نفذت الواجهة من الرخام والأحجار المصرية المستخرجة من محاجرنا في سيناء وهي نفس الخامات التي استخدمها المصرى القديم فى نحت التماثيل الفارهة وتشييد المعابد بعناصرها المعمارية الباهرة. أما جوانب المدخل الرئيس لهذه الواجهة المتميزة فجاءت في تشكيل بديع من خراطيش ملوك مصر في لمسة ترحيب حميمة بزوار المتحف المصري الكبير

حدث وتصميم فريد يحدث الاول مرة*

أمام المدخل الرئيس للمتحف المصري الكبير وفي البهو الخارجي على مساحه تبلغ 28 الف متر مربع أول ميدان لمسلة معلقة في العالم

ويُعدُّ هذا التصميم الأول من نوعه فى مصر والعالم على كثرة المسلات المعروضة في مصر وخارجها حيث يتيح التصميم الجديد للزائر رؤية فريدة فهو سيقف علي لوح زجاجي تحت قدميه مستقرًا فوق قاعدة المسلة ويعلو رأس الزائر بدن المسلة فإذا ما رفع الزائر بصره إلى أعلى رأى حينئذ الخرطوش النادر الذي يحمل اسم الملك رمسيس الثاني والذي يظهر في باطن بدن المسلة وذلك بعد أن ظل مخفيًّا عن الأنظار لأكثر من 3500 سنة حينئذ يأتي التواصل البصري الوجداني بين عين الزائر الواقف في المسافة بين قاعدة المسلة على الأرض وبدنها المرتفع فوق الرؤوس وهو إحساس إنساني فريد يحدث لأول مرة

ويبلغ وزن مسلة رمسيس الثاني حوالى 110 أطنان ويصل ارتفاعها إلى حوالى 16 مترًا وتقف شامخة في الميدان الخاص بها يصل الزائر للمسلة فإنه يرى خريطة مصر محفورة علي الميدان وبداخلها كلمة (مصر) أيضًا بكل لغات العالم ترحيبًا بالزائرين وذلك على الكسوات الخارجية للقاعدة الجديدة للمسلة علمًا بأنه قد أخذ في الحسبان مراعاة الجوانب الهندسية والأثرية في تصميم الميدان

 بانوراميًّا ساحرًا تثير الانتباه والإعجاب*

لقد بلغ إجمالى مساحة العرض المتحفى حوالى ٤٠ ألف متر مربع تشمل "متحف الطفل" و"الدرج العظيم" وقاعات العرض المؤقتة بجانب قاعتى العرض الرئيسيتين والأولى على مساحة ١٤ ألف متر مربع لعرض مجموعة الملك توت عنخ آمون والثانية على مساحة ٢٢ ألف متر مربع لعرض حوالى ٢٣ ألف قطعة أثرية تعود إلى ٤ حقب زمنية مختلفة

وبالتالي  ستكون بمثابة متحف مفتوح مرتبط بمتحف مغلق  مما يجعل المتحف المصري الكبير أول متحف بهذا الحجم في العالم

  سوف يضم المتحف العديد من القطع الأثرية ويبلغ إجماليها 1000 قطعة أثرية تعود إلى عصور مختلفة من الحضارة المصرية القديمة وإن كان أغلبها يعود لعصر الدولة الحديثة وبينها تمثال كبير للملك أمنحتب الثالث والإله حورس من الجرانيت الوردي يزن نحو 4 أطنان يعرض على الدرج العظيم بالمتحف

 وعمودين من الجرانيت الوردى للملك رمسيس الثاني يبلغ ارتفاع كل منهما 6 أمتار ويزن كل عمود 13 طنا تم وضعهما على الدرج العظيم ليكون بذلك آخر العناصر المعمارية الضخمة التى سيتم وضعها على الدرج العظيم

وسوف يحتوي المتحف علي المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون وذلك فى ١٠٤ فاترينات

نقلت 5800 قطعة أثرية من مجموعة الملك الذهبي إلى المتحف المصري الكبير

  تحتوى على مجوعة من الحلى والقلائد الذهبية وتحتوى على تمثال من الخشب المذهب يصور الملك توت عنخ آمون على ظهر فهد ولا يتبقى سوى القطع المهمة التى ستظل معروضة لآخر لحظة فى المتحف المصرى بالتحرير ومن أبرزها القناع الذهبى للملك وكرسى العرش والمقاصير الذهبية

 ولقدانتهى العمل بقاعدة تمثال الملك رمسيس الثاني والتي صممت بشكل فريد لتعطي إيحاء بأنّ التمثال الذي يصل وزنه إلى 83 طنًا يطفو على المياه

لقد نجح مهندسو المتحف المصري الكبير في تحقيق تعامد أشعة شروق الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني داخل مقره الأخير في بهو المتحف المصري الكبير وبهذا تصبح الفكرة حقيقة مرتين الأولى في 21 أكتوبر والثانية 21 فبراير

 وسوف يعرض المتحف أيضا مجموعة أخرى متميزة تنتمى إلى عصور مختلفة تبدأ من عصر الدولة القديمة حتى عصر الدولة الحديثة

 أهمها تمثال مزدوج لكاتب معبد أتون فى تل العمارنة للمدعو مري- رع

 يحتوى التمثال على العديد من الدعوات والألقاب موجودة على لوح الظهر بتفاصيل ملونة بالأزرق ويتميز بتقنية فنية عالية من حيث الملامح والملابس والتفاصيل الممتازة لباروكات الشعر المستعار وصدريات الزينة

إضافة إلى عدد من قطع الفخار ومجموعة من التوابيت

ولقد تم نقل ايضا 67 قطعة أثرية ثقيلة إلى المتحف المصري الكبير بين تماثيل وبوابات معابد وأعمدة وضع منها 54 قطعة على الدرج العظيم

طبقا لسيناريو العرض المتحفي للدرج العظيم توجد 4 موضوعات مهمة الأول سيعرض على بداية الدرج ويجسد الصورة الملكية من خلال عرض تماثيل كاملة ونصفية ضخمة لملوك وملكات من العصر المبكر وحتى العصر اليوناني الروماني

 فيما يصور الموضوع الثاني مفهوم العبادة عند المصري القديم عن طريق عرض العناصر المعمارية الخاصة بتخطيط المعابد خلال الدولة القديمةوالوسطى والحديثة والعصر المتأخر ويتناول الجزء الثالث من الدرج العظيم فكرة تمثيل الملوك مع المعبودات المختلفة من خلال عرض مجموعات من التماثيل بأحجام متفاوتة تصور الآلهة منفردة أو مجتمعة برفقة الآلهة إضافة إلى تمثيل الملوك أثناء تأديتهم للطقوس والشعائر الدينية والطقسية أمام الآلهة أو الملوك في الهيئة الأزويرية.

وجاري ايضا زراعة الحديقة المتحفية بالأشجار التي كانت معروفة عند المصري القديم

ولقد انتهى نقل عدد كبير من القطع الأثرية من مختلف أنحاء الجمهورية من العديد من المواقع والمناطق والمتاحف الأثرية، خاصة المتحف المصري بميدان التحرير إلى المتحف المصري الكبير

ولا يتوقف الإبداع عند هذا الحد سوف يتم عمل أول "براند مصرى" من إنتاج المتحف حيث تم تصنيع منتجات يدوية تحاكى الأبعاد الحقيقية للقطع الأثرية بنفس الطريقة المتبعة فى التصنيع عند المصرى القديم مع إضافة شعار المتحف "براند" من إنتاج مركز الحرف والفنون اليدوية بالمتحف وبذلك يكون المتحف الكبير هو أول متحف مصرى له منتجات خاصة به تحمل اسمه أسوة بما هو معمول به فى المتاحف العالمية

حيث من المتوقع أن يستقطب 5 ملايين زائر سنوياً وعند افتتاحه سيكون أكبر متحف خُصص لحضارة واحدة

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.