كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 09, 2022 - 118 Views

جولة بمدينة القصير

Rate this item
(1 Vote)

بقلم منى فريد - مرشدة سياحية

مراجعة د.عبد الرحيم ريحان

١٥٠ كيلو جنوب الغردقة.. تابعة لمحافظة البحر الاحمر، تاريخها يرجع إلى القرن ١٥ قبل الميلاد، كانت اسمها 'ثاجلو' و منها خرجت رحلة حتشبسوت الشهيرة لبلاد بونت. في العصر الروماني سميت "ليوكوس ليمن" أي " الميناء الأبيض" وكانت ميناء تجاري مهم جدا جاء اسم قصير بعد الفتح الإسلامي ويُقال أنّ إطلاق اسم «القصير» على المدينة يرجع إلى أنها أقصر مسافة تربط بين صعيد مصر والبحر الأحمر، وفي الماضي كانت الطريق الوحيد الرابطة بينهما.

في ١٥٧١ بني السلطان العثماني سليم الأول حصن القصير لحماية الميناء التجاري ولتأمين آلاف المسلمين اثناء مرورهم بالمنطقة في طريقهم للحج. و في ١٧٩٩ لاحظ الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت الأهمية الإستراتيجية للمدينة وبعت سفنه الحربية للاستيلاء عليها لكن مدافع الحصن دمرتها... لكن الأسطول البريطاني قصف حصن القصير بقوة

اعاد محمد على باشا بناء الحصن سنة ١٨٢٠ لاستخدمه كقاعدة لحملاته العسكرية و في سنة ١٨٥٠ افتتح خط السكك الحديدية الرابط بين السويس والقاهرة.  و هنا بدأ التجار والحجاج يستخدموا ميناء السويس لسهوله السفر إليه وبعد افتتاح قناة السويس ١٨٦٩ تضاءلت أهمية القصير كمدينه تجارية.

بدأت شركة البحر الأحمر الإيطالية للفوسفات تستثمر في المنطقة سنة ١٩١٠، وكعادة الطلاينة جاءوا بفن و عمارة هندسية رائعة وشيدوا مستشفي و مدرسة وكنيسة القديسة باربرا " حامية المناجم " وحتى الآن كنيسة السيدة العذراء مريم للأقباط الأرثوذكس وفي المدينة مجموعة من الآثار الإسلامية ترجع إلى عهود مختلفة مثل مسجد و ضريح الشيخ الفران ١٧٠٤، وضريح الشيخ أبي الحسن الشاذلي الذي أنشئ عام ١٨٩٢.

وبعد انتهاء عصر التعدين تحولت القصير إلى مدينة سياحية صديقة للبيئة، خاصة بتميزها بمناطق شعاب مرجانية خلابة تجذب أعدادًا كبيرة من هواة الغطس وهناك قواعد وتعليمات بمراكز الغوص لحماية الحياة البحرية في البحر الأحمرومنها عدم السماح  للمراكب ان تلتقي مراسيها في منطقة مرسي أبو دباب المجاورة للقصير التي تعتبر موطنًا طبيعيًا لحيوانات Dugong " بقر البحر" المهدد بالانقراض

وتضم القصير موقع يطلق عليه الشونة لتخزين الحبوب مثل القمح والعدس القادمة محملة علي الجمال من وادي النيل فى حراسة  قبيلة اسمها العبابدة و كانت تصدر عن طريق البحر الأحمر إلى السعودية. وتضم القصير تاني أكبر مخزون للفوسفات في منطقة العطشان والحمراوين. ومنجم ذهب في منطقة بالفواخير علاوة على مناجم جرانيت و الرمال البيضاء و الرخام (خاصة الرخام السماقي الأحمر الامبراطوري شديد الندرة)

كما تتميز القصير بكثرة شجر النبق أو السدر المذكور فى القرآن الكريم وقد ورد ذكر “السدر” في القرآن الكريم أربع مرات، فهي من أشجار الجنة يتفيأ تحتها أهل اليمين

حيث قال تعالى : “وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ. فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ. وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ. وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ” (الواقعة: 27-30). وقال تعالى: “لَقَدْ كَانَ لِسَبَأ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ. فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَي أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ” (سبأ: 15- 16) وقال سبحانه: “عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى” (النجم 14 - 16).

وقال المفسرون إن السدر هي شجرة النبق، والمخضود أي الذي قطع شوكه ويستظل به، فجعل ذلك مثلا لظل الجنة ونعيمها، وعن ابن عباس أن المخضود هو الموقر بالثمر والذي لا شوك فيه، فإذا كان سدر الدنيا فيه شوك، فإن سدر الآخرة على العكس من هذا فهو بدون شوك، كثير الثمر.

وجاء في أسباب النزول للسيوطي: أن أهل الطائف كانوا يعجبون بواد عندهم يسمى “وج” وكان وافر الظلال كثير أشجار الطلح والسدر، وكانوا يسمعون عن الجنة ووصفها ونعيمها فقالوا يا ليت لنا في الجنة مثل هذا الوادي، فأنزل الله سبحانه وتعالى “ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ. فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ. وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ. وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ. وَمَاء مَّسْكُوبٍ. وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ”.

وقد قيل إن معنى “سدر” أي شجر كثير الظل، وسدرة المنتهى هي شجرة “نبق” عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة.

وقد ورد ذكر السدر في الأحاديث النبوية الشريفة كثيرا، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يخرج من تحت سدرة المنتهى أربعة انهار، اثنان باطنان واثنان ظاهران، ورأيت ورق الشجرة كآذان الفيلة” وعن عبد الله بن مسعود أنه لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السابعة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض.

وفي الحديث أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: إن الله تعالى ذكر في الجنة شجرة تؤذي صاحبها فقال: وما هي؟ قال: السدر فإن له شوكا، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أليس الله يقول “في سدر مخضود” خضّد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة، وأن الثمرة منها تفتّق عن اثنين وسبعين لونا من الطعام، ما فيها لون يشبه الآخر.

السدرة:

إنها شجرة مباركة حيث ذكرها أبو نعيم في كتابه الطب النبوي " أن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض ، كان أول شيء أكل من ثمارها النبق "

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.