كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 16, 2022 - 105 Views

رسوم الأفيال الصخرية في صحراء مصر الشرقية

Rate this item
(0 votes)

بقلم - محمود توني شعبان كامل

باحث دكتوراه بكلية الأثار- جامعة الفيوم

في إطار الدراسات البحثية التي يجريها الباحث في البحث والكشف عن كنوز وثروات مصرنا الحبيبة, تم الكشف عن بعض النقوش الصخرية بصحراء مصر الشرقية والتي لم يتم نشرها حتى الآن, وقوام هذه النقوش الصخرية بعض رسوم الأفيال المنفذة على واجهات الصخور بطريقة الحز والكشط, حيث نُفذت الخطوط المحددة لشكل الفيل الخارجي بطريقة الحز, في حين استخدم الكشط للمناطق الداخلية للرسم الصخري.

وقد تم العثور على رسوم الأفيال الصخرية في صحراء مصر الشرقية وخاصة في الجزء الجنوبي منها علي امتداد الطريق البري القديم بيرينيكي، ذلك الطريق الذي يربط بين مدن وادي النيل مثل  مدينة قفط ومدينة قوص ومدينة أدفو وأسوان بساحل البحر الأحمر حيث مدينة بيرنيس.

وبالبحث والتحري والربط بين تلك الرسوم الصخرية للأفيال وما ذكرته المصادر والوثائق القديمة تبين لنا أن طريق بيرينيكي قد شهد رواج تجاري كبير في القرن الثالث قبل الميلاد، ومن هذه الأنشطة تجارة الأفيال الإفريقية القادمة من أثيوبيا Ethiopia لصالح البطالمة في الإسكندرية، حيث كانت الأفيال تستخدم في العصر الهلنستي بوجه عام في الحروب البرية, كما ذكرت المصادر التاريخية استخدام البطالمة للأفيال في معركة رفح عام 217 ق. م, حيث استخدم بطليموس الرابع حوالي 73 فيلا إفريقيا في هذه المعركة، وقد نصت إحدى الوثائق التي وردت في خطاب مُؤرخ بعام 224 ق.م كتبه أحد المصريين في بيرينيكي( برنيس) إلى أُناس يعيشون في محطة تقع إلى الجنوب من بيرينيكي, يخبرهم بأن رحلة قد أُنفذت إلى الجنوب لإحضار أفيال جديدة, ويُطمئنهم بأن هذه الأفيال سوف تصل إلى بيرينيكي, وهي في طريقها إليهم مع إمدادات الحبوب.

وقد أضاف الدكتور محمود سيف الدين أحمد جمعة أستاذ الأثار المصرية المساعد بكلية الأثار جامعة القاهرة أن إحضار الفيلة كان يتم عن طريق إرسال بعثات للصيد، حيث تُجمع من منطقة القرن الإفريقي وتُرسل من ميناء أنشأ خصيصا لهذا الغرض في العصر البطلمي إلى برنيس في مراكب مخصصة لنقل الفيلة، وقد ترك رؤساء هذه البعثات كتابات صخرية في أماكن متعددة على امتداد هذا الطريق وفي مدينة إدفو نفسها، ومن الجدير بالذكر العثور على جزء من ناب فيل في برنيس. وتشهد الصحراء الشرقية منذ فترة ليست بالقصيرة أعمال مسح وحفائر أثرية سواء على طول طرقها أو في المحطات التي تمر عليها.

وهنا تأتي أهمية الوثائق والمصادر التاريخية الكلاسيكية في المساعدة في عمليات تأريخ بعض الرسوم الصخرية الغير مؤرخة والتي لا تحمل أية نقوش أو كتابات تساعد على معرفة الفترة الزمنية التي نُفذت بها، كما ساعدت تلك الوثائق والمصادر في الربط بين الشكل والمضمون لتلك الرسوم الصخرية والتعرف علي ماهية تلك الرسوم ومضامينها ودلائلها، فقد دلت رسوم الأفيال علي أن المواقع التي وجدنا بها تلك الرسوم تمثل استراحات أو محطات كانت تتوقف فيها تجارة الافيال للمبيت أو الاستراحة أثناء السير، فقد كانت القوافل قديما تقطع طريق فقط- بيرينيكي في 20 يوم، وهذا يتطلب بالأحرى إجراء أعمال المسح الأثري لتلك المواقع للكشف عن الشواهد الأثرية الباقية كأحواض سقي الماء أو الآبار.... إلخ، لأن عمليات الرسوم الصخرية وتنفيذها كانت تنفذ على الصخر أثناء فترات التوقف وليس أثناء  السير، هذا إلي جانب أن هذه الرسوم الصخرية قد قدمت لنا لمحة هامة وموثقة عن شكل الأفيال الافريقية في ذلك الوقت( القرن الثالث قبل الميلاد)، كما ساعدت تلك الرسوم في الكشف عن تلك الطرق القديمة وتعينها ورسم ملامحها ومساراتها من خلال تتبع تلك الرسوم لمعرفة الوديان التي كانت تمر بها تلك الأفيال في طريقها البري من برنيس علي ساحل البحر الأحمر وصولا إلى وادي النيل.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.