د.عبدالرحيم ريحان Written by  كانون1 05, 2019 - 125 Views

قلعة شيخ العرب همام على درب الأربعين

Rate this item
(0 votes)

مسلسل شيخ العرب همام الذى أذيع فى رمضان الموافق شهرى أغسطس وسبتمبر عام 2010 ترك تأثيرًا كبيرًا فى وجدان الشعب العربى ومن هذا المنطلق بحثنا عن حقيقية هذه الشخصية فوجدناها فى  دراسة أثرية للدكتور محمود عبد الوهاب مدنى مدير عام الشئون الأثرية بمنطقة آثار نجع حمادى

قرية العركى

يشير الدكتور محمود عبد الوهاب إلى قرية العركى التى تقع بحاجر الجبل الغربى جنوب غرب مدينة فرشوط بحوالى 6كم فى مواجهة وادى الحول وهو المدخل الرئيسى لطريق درب الاربعين فى هذه المنطقة  ولهذا كان لموقع قرية العركى أهمية كبيرة كمدخل لمدينة فرشوط من ناحية درب الأربعين خلال العصور المتلاحقة وهى من توابع مدينة فرشوط ثم فصلت عنها فى سنة 1259هـ ولقرية العركى تاريخ حافل عبر العصور الإسلامية منذ دخول الإسلام وحتى عصر أسرة محمد على حيث شهدت وقائع العديد من المعارك الحربية أيام الفتوحات الإسلامية وقد بنى بها الأمير يوسف كمال مصلحة تعرف باسم (مصلحة العركى) وبوسط تلك المصلحة أبراج حمام ومبانى مستديرة الشكل تظهر بوضوح أنها تأثير وافد على العمارة الإسلامية فى مصر  كما كان له بوسط القرية حديقة مساحتها حوالى أربعة أفدنه ترويها ساقية تعرف باسم حديقة الديوان.

وتقع مدينة  فرشوط بمحافظة قنا شمال مركز نجع حمادى  ولقد كانت مدينة فرشوط عاصمة الإقليم كله من جنوب أسيوط وحتى اسنا أربعة أعوام ( 1765 – 1769هـ ) حينما أسس شيخ العرب همام بن يوسف دولته فى صعيد مصر وأستطاع أن يحكم الصعيد من أسيوط وحتى اسنا وأقام دولة عرفت فى التاريخ باسم دولة  همام  كانت عاصمتها مدينة فرشوط ولقد نهبت مدينة فرشوط وخربت أيام على بك الكبير شيخ البلد بمصربعد أن خرج منها الأمير همام على أثر هزيمته أمام محمد بك أبو الدهب بسبب خيانة ابن عمه وقائد جيوشه إسماعيل بن عبد الله .

درب الأربعين

يوضح الدكتور محمود عبد الوهاب أن درب الأربعين هو درب أو طريق تسلكه القوافل التجارية وتسير فيه الجمال أثناء الرحلات التجارية السودانية من الفاشر فى السودان وحتى أسيوط فى مصر بهدف التبادل التجارى بين البلدين وخاصة تجارة الجمال والتوابل وترجع تسمية هذا الدرب بدرب الأربعين لعدد الأيام التى تقطعها القوافل التجارية أثناء رحلتها من الفاشر فى السودان وحتى أسيوط فى مصر ويذكر الجبرتى أن كثيراً من القوافل التجارية التى تسير فى هذا الدرب كانت تنزل فى رحاب الأمير همام بن يوسف الذى كان يكرمها ويحسن ضيافتها مدة إقامتها حتى ولو استمرت مدة إقامتها عدة شهور كما كان الأمير همام يساهم فى موكب وقوافل الحج التى تسير بهذا الدرب ويرسل الهدايا والعون للحجاج بل كان يؤمّن هذه القوافل ويحرسها  فقد عهد الأمير همام إلى قبيلة العليقات بحراسة وتأمين القوافل بطريق درب الأربعين الموصل بين دارفور وأسيوط 

شيخ العرب همام

هو شيخ العرب همام بن يوسف بن أحمد بن صبيح بن همام سبيك الهوارى ولد فى مدينة فرشوط عام 1106هـ  ولقد نشأ شيخ العرب همام فى بيت ورث الثراء والمكانة أباً عن جد  فقد كان همام ابناً للشيخ يوسف الذى آلت إليه زعامة قبائل الهوارة فى أواخر القرن الحادى عشر الهجرى السابع عشر الميلادى لأنه أكبر أخواته سناً وأبرزهم مكانة  وكذلك كان الحال بالنسبة لهمام فقد كان أكبر أبناء الشيخ يوسف فآلت إليه زعامة قبائل الهوارة من المنيا وحتى أسوان وقد تغير الحال بعد اعتلاء على بك الكبير شيخ البلد بمصر الحكم  حيث دارت الحرب بين على بك الكبير وصالح بك صديق الأمير همام وحليفة وهو ما أدى به الى اللجوء اليه فى فرشوط بعد هزيمته  ثم دارت الحرب بين على بك الكبير والأمير همام بن يوسف واستطاع محمد بك أبوالدهب أن يستميل الشيخ إسماعيل بن عبد الله ابن عم الأمير همام وقائد جيوشه وجعله يتقاعس عن القتال واعداً إياه بزعامة قبائل الهوارة بعد الأمير همام ولما علم الأمير همام ما كان من خيانة أبن عمه وهزيمة جنده أضطر إلى التقهقر وخرج من مسقط رأسه وعاصمة نفوذه ومجده مدينة فرشوط ومات مقهوراً فى قرية قمولاً فى يوم 8 شعبان 1183هـ الموافق أول نوفمبر 1769م حيث دفن فى نجع البركة بقرية قمولا التابعة لنقادة فى مقابل مدينة قوص فى مقام واحد مع الشيخ محمد الجالس بجوار الشيخ العزب ولهم مولد فى شهر رجب من كل عام

جيش الأمير همام

ويتابع الدكتور محمود عبد الوهاب بأن الأمير همام بن يوسف أصبح هو الحاكم الفعلى للإقليم كله

( ولاية جرجا ) ولكى يحمى أراضية الواسعة ويدفع عنها شر هجمات الأعراب وأطماع الأمراء المماليك كون جيشاً كبيراً من القبائل العربية ومن المماليك الفارين إلى الصعيد كما كان بجيش شيخ العرب همام الكثير من الأجناد والقواسة وأكثر هؤلاء من فرقة القاسمية  على أن العدد الأكثر بجيش الأمير همام كان من رجال عربان الهوارة أقاربه وأهالى الصعيد فقد كانت قبائل العربان بالصعيد تستطيع أن تجهز جيشاً من 30 إلى 40 ألف مقاتل يحمل السلاح بالاشتراك مع الفلاحين والعبيد وجنود المماليك .

 وقدر جيرار Girard عدد رجال جيش الأمير همام بـعدد 35 ألف مقاتل وهذا الجيش مجهز بكل ما يحتاج إليه من أموال وذخائر ومؤن وأسلحة  ولكن مما لا شك فيه أن هذا الجيش لم يكن له من الاستعداد والتدريب ما يماثل الجيوش المملوكية وهذا ما يفسر الانهيار السريع لقوات الأمير همام أمام قوات على بك أثناء لقائهما فى معركة اسيوط كما كان الأمير همام يتحالف مع القبائل العربية الهوارية من أبناء عمومته وغيرهم ويعقد بذلك أحلافاً مكتوبة ومشهود عليها وذلك وقت السلم والحرب  ومثل هذا ما حدث عام 1159هـ من تحالفه مع قبائل عربان الهوارة  كما كان الأمير همام يستعين بعربان الهوارة فى نضاله ضد الباشا العثمانى .

وصف القلعة

ويصف الدكتور محمود عبدالوهاب القلعة موضحًا  أنها بنيت  بالطوب اللبن المصنوع من الطمى والرمل مضافا إليهما نسبة قليلة من التبن  واستخدم الطوب اللبن من قبل فى بناء أسوار وأبراج مدينة القاهرة فى العصر الفاطمى و بنيت جدران القلعة بطريقة هندسية تتحمل الضغوط بحيث اختلف سمك الجدران وزاوية الميل وترتفع جدران القلعة 6م والأسقف تتكون من الأقبية والقباب النصف كروية والعقود النصف دائرية فى الأبواب والنوافذ  ولم يستخدم المعمار الأخشاب فى البناء نظراً لسرعة تآكلها فى هذه المنطقة الجبلية بسبب آفة القرضة  ولقد ضمت قلعة همام كثيراً من العناصر التى يتطلبها الموقع العسكرى مثل قربها من مصادر المياه العذبة  والإشراف على الطرق الهامة وغير ذلك من عناصر العمارة الحربية التى وجدت فى القلاع والحصون المصرية .

ويضيف الدكتور محمود عبد الوهاب أن القلعة تتكون من مبنيين منفصلين ، المبنى الرئيسى هو المبنى الجنوبى مساحته 2156م2 أى ما يزيد عن نصف فدان وما زالت معظم جدران هذا المبنى قائمة  وإلى الشمال منه المبنى الثانوى وهو مبنى صغير تبلغ مساحته 1050م2 أى ربع فدان وهى نصف مساحة المبنى الرئيسى والتى ربما كانت مخازن وطواحين وغير ذلك من الملحقات وفى الجنوب الغربى من مبانى القلعة منطقة متسعة تزيد مساحتها على خمسة عشر فداناً بها أطلال مبانى قديمة ردمت بالرمال ربما كانت تمثل وحدات لسكن الجند ومخازن للغلال والأسلحة وغير ذلك من لوازم الجيش وتقع الثكنات الحربية لمساكن الجند جنوب غرب مبنى القلعة بحوالى 150م وهى منطقة متسعة تزيد مساحتها على خمسة عشر فداناً بها أطلال مبانى قديمة ردمت بالرمال وأثرت عليها العوامل الجوية  والى الغرب من مبانى القلعة توجد منطقة متسعة تبلغ مساحتها حوالى عشرة  أفدنة خالية كانت ميداناً لتدريب الجند على الأعمال العسكرية  فى وقت السلم واستعراض الخيل فى وقت المناسبات والاحتفالات خصوصا أن مدينة فرشوط مقر حكم  همام لم يكن بها مكان يتسع لاستعراض الخيل وتدريبهم وأيضا حتى يكون الجيش بعيدا عن المدينة  وقد سجلت هذه المنطقة فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية بقرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم1562لسنة 1998 وتشرف عليها حالياً منطقة الآثار الإسلامية والقبطية بنجع حمادى

وتطالب كاسل الحضارة والتراث بفتح القلعة للزيارة ووضعها على خارطة السياحة المحلية والدولية واستغلال درب الأربعين سياحيًا فى سياحة السفارى ومجتمع الصحراء لتعزيز الروابط الحضارية والسياحية بين مصر والسودان  

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.