د.عبدالرحيم ريحان Written by  آذار 14, 2020 - 59 Views

المرأة المصرية متفرّدة ومتميزة في تاريخ مصر القديمة

Rate this item
(0 votes)

فى إطار احتفال مصر والعالم بيوم المرأة العالمى 8 مارس نؤكد أن المرأة في مصر القديمة حظيت بمكانة منفردة في تاريخ العالم القديم فكانت الملكة، سيد الأرضين، طاهرة اليدين، العظيمة فى القصرسيدة الحب، سيدة الجمال،  عظيمة البهجة

وقد خلّد أجمل وأشهر معابد مصر القديمة اسم نفرتارى زوجة  رمسيس الثاني ببناء المعبد الصغير على بعد مائة متر شمال شرق معبده وارتبط اسمها بأشهر المعابد في مصر وهو معبد أبو سمبل وبه تمثال الملكة نفرتاري وهي ترتدي فستان طويل شفاف وتضع على رأسها التاج الحتحوري المميز الذي يتكون من الريشتين وبينهما قرص الشمس واكتشفت مقبرة نفرتاري بمنطقة البر الغربي بمدينة الأقصر عام 1904 على يد بعثة إيطالية برئاسة الأثرى الشهير "سكياباريللي" وصورت نفرتاري بمقبرتها تضع على رأسها تاجًا من الذهب على هيئة طائر الرحمة "نخبتط" وقد تزينت الملكة بالكثير من الحلى من أقراط وأساور وعقود.

وهناك ملكتان اعتليا عرش مصر كحكام هما "حاتشبسوت" في الأسرة الثامنة عشر و"تاوسرت" في الأسرة التاسعة عشر وقد حملت ملكات الدولة الحديثة ألقابًا عديدة ذات طابع سياسى مثل "سيدة الأرضين" وهو اللقب المناظر للقب الملك "سيد الأرضين" فى إشارة إلى نفوذ الملك الممتد على مصر العليا والسفلى وحملت المرأة ألقابًا عظيمة فى مصر القديمة مثل "طاهرة اليدين" "العظيمة فى القصر" "سيدة الحب" "سيدة الجمال" "عظيمة البهجة" وقد بلغ عدد ملكات الدولة الحديثة 60 ملكة

وكان للمرأة المصرية الفضل في اكتشاف معدن النحاس وكان قدماء المصريين يرسلون بعثات وحملات للتعدين لاستخراج الفيروز من سيناء وكانت المرأة ترافق زوجها في الرحلة وكن النساء يقمن بإعداد الطعام على مواقد بدائية عبارة عن حفرة في الأرض الجافة توضع بها قطع الأخشاب وفروع الأشجار للوقود قبل اكتشاف الفحم النباتي وقد لاحظن النساء البريق المعدني الأصفر يلمع وسط رماد النار بعد خمودها وقد كانت بعض مكونات النحاس بسيناء على شكل رواسب في الطبقات السطحية من الأرض، وبذلك بدأت عمليات اكتشاف النحاس.

وحظيت المرأة في مصر القديمة بمكانة مميزة سواءً كانت أمًا أو زوجة وكان لها الكثير من الحقوق القانونية فاقت ما تمتعت به النساء في الحضارات القديمة من حضارات العرق القديم وشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام وبلاد اليونان والرومان فقد كانت تتلقى المهر من زوجها عند الزواج وكانت لها ذمتها المالية وممتلكاتها الخاصة كما كان من حقها الطلاق إذا ما فشلت الحياة الزوجية وذلك طبقًا لما جاء فى دراسة للدكتورة شيماء عبد المنعم حسانين تحت عنوان ” الملكة فى الحضارة المصرية القديمة فى عصر الدولة الحديثة ” وقد كشفت عن دور المرأة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا فى الوجه القبلى

وكانت المرأة فى مصر القديمة دبلوماسية وعلى سبيل المثال والدة الملك رمسيس الثانى "تويا" وزوجته الأثيرة “نفرتارى” شاركن في معاهدة السلام التى أبرمها الملك مع الحيثيين فى العام الرابع والثلاثين من عهده والتى تعتبر أقدم معاهدة صلح فى التاريخ كما كن وصيات على عرش مصر مثل “أحمس نفرتارى” التى كانت وصية على إبنها إمنحتب الأول و”حاتشبسوت” التى كانت وصية على إبن زوجها تحتمس الثالث

كما كان للمرأة دورًا دينيًا وقد قدست بعض الملكات مثل “أحمس نفرتارى” التي وضعت في صفوف المعبودات وظل تقديسها حتى العصر المتأخر كما وجدت بعض مظاهر تقديس لملكات منهن “أحمس مريت آمون”، “أحمس”، “مريت رع حاتشبسوت”، “تى عا”، “”تى”، “نفرتيتى”، “نفرتارى” وهناك بعض أسماء لملكات الدولة الحديثة يحملن دلالات دينية تشير إلى ارتباط الملكة بمعبود معين مثل "موت نجمت"، "إيزيس"، "مريت آمون"، "مريت آتون" وغيرها. كما نجد أسماء تشير إلى صفات مثل نفرتارى وتعنى أجمل النساء، نبت تاوى وتعنى سيدة الارضين، نفرتيتى وتعنى الجميلة قادمة، تا- خعت= المشرقة

واهتمت المراة المصرية القديمة بجمالها بشكل غير مسبوق في تاريخ الحضارة الإنسانية وكان لكل سيدة صندوق مخصص لمواد وأدوات التجميل الخاصة بها تضع به كل ما يخصها من مساحيق الوجه والكحل وأمشاط الشعر ودبابيس الشعر لتزيين الشعر وتثبيت التسريحات المختلفة التى تفننت المرأة المصرية القديمة في صنعها وأواني العطور المختلفة الأحجام والأشكال والمحتوى، وذلك حتى تخرج في أجمل مظهر يميزها عن الشعوب الأخرى، وقد بلغت أهمية التجميل والجمال في مصر القديمة درجة أن عقود الزواج والطلاق نصت على أن يدفع الزوج لزوجته راتبًا شهريًا خاصًا بزينتها وتجميلها وأنشئت بمصر القديمة دورا لصناعة مساحيق التجميل بمدينة منف وذلك طبقًا لما جاء فى دراسة للباحثة الآثارية  عبير صادق، الآثارية بمنطقة الإسكندرية

وقد وصلت أهمية التجميل والجمال في مصر القديمة إلى درجة أن عقود الزواج والطلاق نصت على أن يدفع الزوج لزوجته راتبا شهريا خاصا بزينتها وتجميلها

كما أشارت الدراسة إلى أن كل سيدة كان لها صندوق مخصص لمواد وأدوات التجميل الخاصة بها، تضع به كل ما يخصها من مساحيق الوجه والكحل وأمشاط الشعر ودبابيس الشعر، وأن المرأة المصرية القديمة تفننت في طرق تصفيف شعرها

وكان مكياج المرأة المصرية القديمة بسيطًا ويبرز الملامح الجميلة لوجه المرأة المصرية مثل منظر الأميرة (نفرت) واهتمت بشعرها واستخدمت الزيوت والوصفات المختلفة في الحفاظ عليه، كما عرفت صبغات الشعر مثل شعر الملكة "حتب حرس الثانية" زوجة الملك خفرع التي ظهرت بشعر وردى جميل واستخدمت الكحل "الملاخيت والكحل الأسود"، واستخدمت "الهيماتيت" في توريد الوجنتين ومنه الأحمر والأصفر، والحناء لتلوين الشعر وطلاء الأظافر، وبرعت فى فن التجميل من استخدام الفرشاة الصغيرة لتحديد الشفاه قبل وضع أحمر الشفاه عليها واستخرجت العطور من زهور اللوتس والسوسن وكذلك الدهون العطرية من دهن الثور والغزال والإوز، وكان بكل منزل مصري قديم غرفة للتطهير أو الاستحمام تجاورها قاعة المسح بالعطور

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.