كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

الطفل فى الكتابات البيزنطية

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

    عرف اتحاد الرجل والمرأة معًا بحسب القانون الطبيعي باسم " الزواج "، ومعه يأتي إنجاب الأطفال، ويلحقه مسئولية تربيتهم والعناية بهم. فالطفل هو حلقة الوصل بين الزوج والزوجة، وبميلاده يصبح الاثنان كيانًا واحدًا، يعملان سويًا لأجل تنشئته وتربيته تربية صالحة، فكما أن الرجل مثل الرأس بالنسبة للمرأة، والمراة هي الجسد بالنسبة للرجل، فإن " الطفل هو الرقبة التي تصل الرأس بالجسد ".

     أصبح الزوجان فعليًا بعد زواجهما جسدًا واحدًا، من خلال العلاقة الجسدية القائمة بينهما وإنجاب الأطفال، ولكن ماذا يحدث في حالة عدم إنجاب الأطفال، ذلك لا يؤثر علي زواجهما، مادامت العلاقة بينهما قائمة ومستمرة فهي تجمع بين زوجين بالفعل ولا تتأثر بعدم الإنجاب، والدليل علي ذلك أنه حتي الشريعة المسيحية لم تسمح بالطلاق في حالة عدم الإنجاب، بل جعلته لعلة الزنا فقط ، وهي بذلك تعني أن باقي المشكلات أو النقائص التي تتعرض لها حياة الزوجين لا تؤثر عليهما، ولا تدعو لافتراقهما.

     ساد اعتقاد خاطئ بأن الأطفال والطفولة عمومًا قد شغلوا حيزًا صغيرًا من كتابات الكُتاب البيزنطيين، وقد أظهرت لنا العديد من الأدلة أن الطفولة مثلت جزءًا مهمًا من حياة المجتمع البيزنطي، وأن الأطفال في هذا المجتمع تم النظر إليهم وتقدير قيمتهم من خلال عدة مستويات مختلفة، أولًا كان ينظر إلي الأطفال والرضع من خلال برائتهم وطبيعتهم غير الفاسدة والتي لم تتأثر بمتغيرات الحياة، ولا بالسلوكيات الخاطئة.

     وثانيًا استنادًا إلي بعض الحكايات التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس عن الأطفال، فقال النبي داود في مزاميره عن الأطفال، أن الطفل بصعوبة يتعلم لكنه بسهولة يحب الله ويسبح له: " من أفواه الأطفال والرضع أَسَّسْتَ حمدًا ". وتحدث القديس بولس الرسول عن طفولته قائلًا : " لما كنت طفلًا، كطفل كنت اتكلم، وكطفل كنت أفطن ". وأظهر الكتاب المقدس أيضًا اهتمام الآباء بما يدخل السرور إلي قلب أبنائهم، فحينما أراد يعقوب أن يفرح ابنه الصغير يوسف " صنع له قميصًا ملونًا ".

     نجد كذلك من خلال قصص الكتاب المقدس قصة الصبي الذي عاون المسيح علي إطعام الجموع التي لحقت به في الصحراء، بعد أن ترك المدينة بعد مقتل يوحنا المعمدان، وكان الطفل أحد هذه الجموع وقد زودته أمه بطعام يكفيه في رحلته هذه وهو عبارة عن 5 أرغفة وسمكتين، وقد أمضت هذه الجموع النهار كله مع السيد المسيح، وحين طلب منه تلاميذه صرف هذه الجموع ليعودوا إلي المدينة لشراء ما يكفيهم من الطعام، لكن المسيح طلب منهم إعطاءهم ما معهم من الطعام، فتقدم الطفل بالطعام الذي زودته به أمه، فصلي عليه المسيح وباركه، وقدم التلاميذ من الطعام للجموع وأكل الجميع.

     كتب كريستوفر والتر Christopher Walter أن الطريقة التي اعتمد عليها الفنانون لتمثيل الروح البشرية في الأيقونة البيزنطية، هي تصوير طفل عارٍ أو مدثرٍ، وهناك مثال علي هذه الفكرة في مشهد صعود السيدة مريم العذراء من الحياة الأرضية the Dormition of the Virgin في مخطوطة في دير إيفيرون Iverion في جبل آثوس Athos حيث يرمز طفل حديث الولادة مدثر بقمصان إلي روح العذراء. ونفهم من هذا الأمر كيف كان ينظر إلي الأطفال وبرائتهم بشكل إيجابي.

     مع ذلك، كان هناك عدد من الآراء التي تؤكد علي أن دراسة هذه المرحلة العمرية من حياة الإنسان، لم تكن الهدف الرئيسي لدي الكتاب ، فالكتابات النصية عن الطفولة تؤكد علي أن هؤلاء الكتاب حينما ذكروا هذه المرحلة كان غرضهم أن يثبتوا أن المقدمات دائمًا ما تقود إلي النتائج، بمعني أن وصفهم لطفولة أي شخص كان الغرض منها التعرف علي نشأة هذا الشخص التي أثرت في شخصيته، وما سيكون عليه في مرحلة بلوغه سن الرشد.

     فقد اعتبرت الطفولة مرحلة تأسيسية يبني عليها مستقبل الشخص، وهي أيضًا مؤشر علي ما ستكون عليه حياته في مراحل لاحقة. وقد أوضح ذلك أن المجتمع كان يدرك جيدًا أهمية هذه المرحلة من حياة أي شخص، واعتبرت مرحلة الطفولة مرحلة هامة في حياة الشخص ونواة لما ستكون عليه حياته في المستقبل، لذلك كان اهتمامهم بزرع حسن التهذيب والأخلاقيات الفاضلة في نفس الطفل.

قلم المخابرات في العصور الإسلامية (نظام البريد)

بقلم - آية وليد

 باحثة ماجستير

1ـ تعريف البريد:

  معني البريد لغة: هي مسافة معلومة مقدرة بأثني عشر ميلاً ، ويراد بالبريد في الدول الإسلامية غير ما يُراد به في وقتنا الحالي، وكان صاحب البريد أو صاحب الخبر أشبه "بالبوليس السري" أو رقيب أصحاب الاعمال، أو هو عبارة عن جاسوس الخليفة أو الأمير، وعينه الباصرة، وأذنه السامعة، ينقل إليه أخبار عُماله أو مساعي أعدائه، فالبريد أشبه بقلم المخابرات حالياً.

وكان الخلفاء لا يولون البريد إلا ثقتهم من أهل التعقل والدراية وذلك لأن؛ على ما ينقلونه من الأخبار تتوقف علاقات الخلفاء بعمالهم أو بمعاصريهم، وكان كسرى لا يُولى البريد إلا لأولاده.

2ـ ولاية البريد:

ولاية البريد قديمة كانت لدى الفرس والروم، وأول من أتخذها من المسلمون معاوية بن أبي سفيان، اقتداء بما كن قبله في الشام، وكان الغرض منه في البداية سرعة إيصال الأخبار وعماله في مصر والعراق وفارس، وكان البريد حلقة الاتصال بين الولاة والخليفة، وكان أصحاب البريد رقباء/ مُراقبين من قبل الدولة، واهتم العباسيين عناية فائقة بالبريد.

3ـ ديوان البريد وعماله:

  كان لكل مؤسسة تُنشأ في الدولة الإسلامية لها موظفون أو عمال للقيام بأعمال تلك المؤسسة لإدارتها والإشراف عليها والقيام بأعمالها على أكمل وجه وكان منها البريد، وكان البريد في الدول الإسلامية إدارة مستقلة كما هو الحال الآن، يُطلق عليه "ديوان البريد"، وقد تطور هذا الديوان  في العصر العباسي، وكان يُشرف على أدارة البريد شخص يُدعىّ "صاحب البريد" وهو الذي يتولى تنفيذ ما يصدر من الخليفة إلى عماله بالأقاليم، ويتلقى ما يرد منهم إلى دار الخلافة ويعرض خلاصته على الخليفة، ويُراقب العمال والموظفين التابعين لديوان البريد، وفي العصر الملوكي كان يتولى أمر البريد "الدوادار".

4ـ العلامات المميزة لعمال البريد:

يحمل عمال البريد علامات مميزة لهم، وهي قطعة من النحاس بقدر راحة اليد  منقوش عليها اسم وألقاب الخليفة على الوجه الأول، وعلى الوجه الآخر منقوش عليها (لا إله إلا الله محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)، وتُعلق بخيط من الحرير الأصفر، تُعلق في رقبة حمالها لتميزه عن غيره.

5ـ  طرق البريد وانواعه:

يمكن أن نُميز بين أربعة أساليب لإيصال البريد هم:

  • البريد البري:

    تاريخ اهتمام الإنسانية بإنشاء الطرق قديم بقدم الحضارة البشرية، وكان للبريد طرق تتشعب من مركز الخلافة إلى أطراف المملكة، حتى تتصل بطرق الممالك الأخرى، وتنقسم كل طريق إلى محطات أو مواقف فيها أفراس أو هجن، فيستبدل عمال البريد أفراسهم بأفراس مستريحة في كل موقف، التماساً للسرعة، وكان الغالب في العرب أن يتخذوا الجمال لبريدهم، وإما الفرس فكانوا يستعملون الخيل، ويتمثل البريد عن طريق البر بالخيول، والبغال، والحمير.

وبلغ عدد سكك البريد أبان الدولة  العباسية 930 سكة، وأرزاق رجالها 159100دينار في العام الواحد، وكان قطار البريد يتألف من دابة فأكثر، حتى تبلغ أربعين أو خمسين دابة، وكثيراً ما كانوا يستخدمون خيل البريد لحمل بعض الناس إلى الخليفة أو الأمير؛ التماساً لسرعة وصولهم، وتختلف سرعة البريد باختلاف الطرق ونوع المراكب، بين أن تكون إبلاً أو خيلاً، وكانوا  يعلقون في   أعناق الدواب جلاجل أو سلاسل، إذا تحركت سمعت لها قرقعة تُعرف عندهم بقعقة البريد،  وقد ترسل البريد على السفن في البحار.

  • البريد الجوي(الحمام الزاجل):

 لم يقصد بالبريد الجوي ما هو شائع اليوم والذي يُعرف بطائرات البريد، ولكن المقصود به هو "رسائل الحمام الزاجل" أو "بطائق الحمام" وقد أطُلق عليه هذا الاسم؛ لأنه كان يحمل الرسائل الصغيرة، وهذا الحمام يشتهر بسرعة الطيران.

 واستخدمت الطيور في حمل الرسائل منذ عصر سيدنا "نوح عليهم السلام" عندما أرسل حمامة  من الفلك أثناء الطوفان فعادت إليه بغصن من شجر الزيتون في منقارها. 

وكانت رسائل الحمام الزاجل وسيلة من وسائل المخابرة، وكان له شأن عظيم عندهم، وكانت للمخابرة في مصر عن طريق الحمام وكان يُرسل من أبراج القلعة في العصر الايوبي، وكان بقلعة الجبل بالقاهرة أقدم مطار وهو "برج المطار" الذي كان يُرسل منه الحمام، وقد بلغ عدد الحمام المستخرج لهذه الغاية فيها الف وتسعمائة طائر، وكان لها عمال يناط بهم أمر العناية بها.

 كان بكل مركز حمام في سائر أنحاء المملكة بمصر والشام والعراق، ومن أسوان إلى الفرات، كما كانت في الثغور والطرقات الشامية والمصرية، وجميعها تُدرج وتنقل من القلعة إلى سائر الجهات.

 أما عن كيفية الترسل بالحمام فكانت رسائل الحمام تُشد تحت جناح الحمامة أو إلى ذيلها، ولزيادة الثقة كانت تكتب الرسالة مرتين تُرسلان مع حمامتين تُطلق أحدهما بعد ساعتين من إطلاق الأخرى حتى إذا ضلت إحداهما أو قتلت أو افترستها إحدى الجوارح أمكن الاعتماد على الأخرى، وجرت العادة على ألا يُطلق الحمام في الجو الماطر ولا يُطلق قبل تغذيته التغذية الكافية.

وبالنسبة للترسل الحربي بواسطة الحمام فقد اتبع الأقدمون طريقة وضع الرسالة ضمن كيس من الجلد الرقيق أو ضمن قارورة من الورق الذهبي لحفظ الرسالة من العوارض الجوية وتُعلق بعنق الحمامة أو رجلها، أما المتأخرون فيضع بعضهم الرسالة ضمن غلاف صغير من الورق ويعلقونها في عنق الحمامة وبعضهم يضعها في جوف ريشه، وهذه الطريقة أكثر سرية.   

  • البريد المائي والبحري:

كانت تتم عن طريق وضع الرسالة ضمن صندوق محكم الإغلاق ويجعل ثقله متوازناً بحيث لا يطفو على وجه الماء ولا يُغرق بقاعه، ثم يُلقى في النهر أو الترعة فيندفع بالماء إلى أن يصل إلى مركز الجيش الآخر.

  • البريد الناري:

استعملت النار كوسيلة لنقل الأخبار في نقل الاخبار، وخاصة في الجهات الواقعة بأسيا الصغرى وبلاد الشام التي كانت خاضعة للدولة البيزنطية، وذلك ؛لأن هذه الدولة كانت تستعملها وتدعىّ "نار الحرب"، كانت تُوقدّ إذا أرادوا الحرب، وتوقعوا جيشاً وأرادوا الاجتماع أوقدوا ليلاً على جبلهم ناراً؛ ليصل الخبر لأصحابهم،    

المراجع:

  1ـ جورجي زيدان، تاريخ التمدن، ج1، ص243.  

2ـ سعداوي(نظير حسان)، نظام البريد في الدولة الإسلامية، دار مصر للطباعة، ص98، 128، 135، 141، 157.

3ـ علي(عبد صالح محمد)، البريد في العصور الإسلامية، مجلة جامعة الأنبار للعلوم الإسلامية، المجلد4، عدد15، نيسان 2013م، ص 15، 18.

4ـ رفاعي(طلال جميل عبد العاطي)، نظام البريد في الدولة العباسية حتى منتصف القرن الخامس الهجري، رسالة دكتوراه، جامعة أم القري، السعودية، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، قسم الدراسات العليا الحضارية والتاريخية، 1406ه/ 1985م، ص 73.

5ـ الهذال(أحمد علي)، البريد وطرقه في بلاد الشام والعراق في العصر العباسي، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية كلية الدراسات العليا، قسم التاريخ، 1996م، ص121، 122، 143.     

 

حتي مدفع الإفطار ... كانت بدايته من القاهرة

كتبت /رحاب فاروق

 

نعم فالبدء كانت القاهرة ... ثم تلتها بقية العواصم الإسلامية ؛ فالعصور الأولي كان الآذان هو الوسيلة الوحيدة للإعلان عن الإفطار في شهر رمضان ،  ولم تكن الحاجة داعية لإستخدام وسيلة أخري لصغر المدن ومحدوديتها آنذاك...

ولكن بعد إتساع المدن وتباعد المساجد... أُستخدم المدفع في الإعلان عن وقت الإفطار والإمساك في رمضان.

.. يُقال أنه في عهد السلطان المملوكي "خوش قدم" والي مصر في العصر الإخشيدي ، أنه أراد أن يجرب مدفعًا جديدًا أهداه له أحد الولاه ، وصادف إطلاق المدفع وقت غروب الشمس و أول أيام رمضان و فظن الناس ان السلطان تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلي أن موعد الإفطار قد حان ،  فخرجت جموع الأهالي متجهة إلي قصر الحكم لتشكره علي هذه البدعة ،  وعندما رأي السلطان سرورهم قرر المضي في إطلاق المدفع كل يوم إيذانا بموعد الفطار .

وقيل أيضا أن بعض الجنود في عهد الخديوي إسماعيل كانوا يقومون بتجربة أحد المدافع .. فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة ،  وتصادف أن كان ذلك وقت آذان المغرب وأول أيام شهر رمضان ،  فظن الناس أن الخديوي اتبع تقليدًا جديدًا للإعلان عن موعد الإفطار ، فصاروا يتحدثون عن فرحتهم بذلك ، فعلمت بذلك الحاجة فاطمة( ابنة الخديوي إسماعيل) بما حدث وسر الناس ،  فطلبت من الخديوي إصدار فرمان ، بأن يجعل من إطلاق المدفع عادة رمضانية جديدة ،  وعُرف وقتها باسم مدفع الحاجة فاطمة ،  وفيما بعد أُضيف إطلاقه في السحور والأعياد الرسمية.

بعد القاهرة انتقلت هذه العادة لأقطار الشام ثم القدس ودمشق ومدن الشام الأخري ،  ثم إلي بغداد في آواخر القرن التاسع عشر ؛ ثم انتقل إلي كافة أقطار الخليج قبل بزوغ عصر النفط ، ثم اليمن والسودان.. وحتي دول غرب افريقيا .. مثل تشاد والنيجر ومالي ،  ودول شرق آسيا ... حيث بدأ مدفع الإفطار عمله في اندونيسيا عام 1944م.

من هم العرب ، و ما هي أصولهم و أنواعهم و أنسابهم في الحضارة القديمة

بقلم- د. هدير عبيد .

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة .

يري النسابون أن العرب عرق لا جماعة من الناس فقط يتكلمون لغة واحدة , وبذلك جاءت الكتابات العربية في محاولة تهدف إلي تنسيب العرب لأصل معين وقد غالوا في ذلك ووقعوا في الكثير من الخلط وعدم الدقة ويقول الدكتور " لطفي عبد الوهاب " : قد يكون من المعقول والمنطقي ان يعرف ابناء اسرة أو عشيرة نسبهم بشئ من الدقة النسبية الي حدود معينة , أما من يدفع هذا النسب إلي عهد سام بن نوح وفي بعض الاحيان إلي عهد أدم فالامر لابد أن يدخل فيه الكثير من الخيال ؛ ويقول الدكتور " نبية عاقل " : أن أصل العرب لا يمكن أن يجاب عليه بصورة صحيحة قبل ان تحل مشكلة أصل الساميين .

وأذا اردنا تتبع الأمر  نقول أولا أنه لا يوجد دلائل تركها سكان الجزيرة قبل الاسلام تشير إلي اعتقادهم أن نسبهم يرجع لسام بن نوح , والقضية وليده ما ورد عن الأخباريين وكتاب التاريخ في صدر الأسلام ونجدها بشكل واضح عند عبيد بن شرية الجرهمي ( ت 70 ه ) ووهب بن منبه ( ت 110 ه ) وقد أخد الكتاب بعد ذلك عنهما حتي وصل الأمر إلي القرن الثامن الهجري ( الرابع عشر الميلادي ) عن ابن خلدون في كتابة العبر , وهذه المصادر تحدث عن تأصيل العرب وارجاعهم نسباً الي سام بن نوح وقد قسمت العرب الي عدد من الطبقات بناءاً علي قربها أو بعدها من هذا التأصيل ولذلك وجدت طبقات وتقسيمات مختلفة ؛ وتكاد هذه المصادر رغم إختلافها أن تقسم العرب إلي طبقتين رئيسيتين يتبع كلاً منهما طبقات فرعية وهاتين الطبقتين الرئيستين للعرب هما :

  • العرب البائدة : ونسبت عليهم العديد من الاقوام مثل قوم عاد وثمود , إرم , جرهم , طسم , وجديس وهي جماعات برأت وانتهت قبل الأسلام ولا يوجد أحد يمكنه أن يثبت أنه من هذه القبائل البائدة وقد أشار لذلك ابن حزم ( 456 ه /1064 م ) حيث قال : لايوجد شخص يمكنة أن يثبت أنه من نسل هذه القبائل .

ومن هذه القبائل ما لدينا عنها معلومات مؤكدة ومنها قبائل عاد حيث ورد ذكرها في القران الكريم مرات عديدة كما ذكرت عند الكتاب الكلاسكيين وخاصة عند بطليموس كلاوديوس حيث يذكرهم عن خارطتة اذ تظهر عاد تحت اسم Oaditae في شمال الجزيرة العربية في المنطقة الواقعة إلي شرقي خليج العقبة كما ورد ذكر عاد ايضاً في الشعر الجاهلي ؛ وقد فرق الدراسون بين متابعة اسم عاد التي ورد ذكرها في القران الكريم وبين ما ورد عنها في المصادر الكلاسكية , بين طبقتين من عاد في منطقتين مختلفتين من الجزيرة , فعاد الأولي هي التي ارسل الله تعالي عليها هود عليه السلام كانت موجودة في جنوبي الجزيرة العربية حيث ارتبط اسمها بالاحقاف " وأذكر اخا عاد إذ انذر قومه بالاحقاف "  وقد يري البعض ان عاد الأولي انتهت ابتداً من النص الأول من القرن الثاني قبل الميلاد علي اقل تقدير , وعاد الثانية هي اقرب زماناً إلي العصر الأسلامي وكانت موطنها في الشمال الغربي من الجزيرة العربية وهي عاد التي اشارت إليها خارطة بطليموس وهم من السكان القريبة من مناطق الثموديين .

ومن القبائل التي تنسب إلي العرب البادئة والتي وردتنا معلومات عنها القبائل الثمودية حيث ورد ذكر لها في نقص الملك الأشوري سرجون الثاني وفي نقش لاسرحدون كلا النقشين يشيران الي صدمات عسكرية بين الاشوررين الثموديين , وهذه النقوش تجعل موطن الثموديين في منطقة شمال الجزية العربية , وكذلك ذكرت المصادر الكلاسيكية قبائل ثمود وجعلت مساكنها قريبة من مساكن عاد .

أما باقي القبائل البادئة فلم يرد ذكر لهم في القران الكريم أو النقوش وكل مالدينا عنها اشارات في المصادر الاسلامية حيث تشيرمثلا الي سكني طقسم وجديس في مناطق اليمامة والبحرين .

  • العرب الباقية ويقسمهم النسابون العرب الي فرعين :
  • العرب العاربة أو العرب القحطانية الذين ينتسبون الي قحطان بن عامر بن ارفخشد بن سام بن نوح , وهم أصحاب اللسان العربي الأصيل بل يراهم البعض بأنهم العرب الأصلييون وقد نشأوا في الزاوية الجنوبية الغربية من الجزيرة أي في بلاد اليمين .
  • العرب المستعربة وهم ينسبون نسباً إلي عدنان بن أدد ولذلك يسمون بالعدنانية وكذلبك بعرب الشمال تمييزاً لهم عن العرب العارية ( القحطانية ) أو عرب الجنوب ,وسموا بالمتعربه علي أساس أن جدهم لم يكن ناطق بالعربية حيث نزل مكه وتعلمها من خلال مصاهرتة للقبائل اليمنية .

ان ما ذكرناه هنا لا يعدو كونه ملخصاً لهذه القضية الشائكة والتي سبق أن اشرنا أن القضية يعتريها قضية النسب الكثير من الخلط وعدم الدقة , وكمثال علي ذلك فأن ما أشير اليه يتركز علي أن العرب ينحدرون من جدين هما القحطان وعدنان ولكن هناك من يعتقد ان قضاعة تنسب الي عدنان في حين ينسبها أخرون الي القبائل القحطانية ونظراً لذلك فنجد مثلا البعض يجد مخرجاً لذلك فيقول بأن العرب لا ينتسبون إلي جدين ( قحطان وعدنان ) بل إلي ثلاثة قحطان , عدنان ,قضاعة , وحتي هذا الجل لم يحسم الأمر حيث لم يتفق علي جعل قضاعة من قبائل الشمال والجنوب ..

الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لمهنة الفلاح في المصادر التاريخية

                                                                          بقلم د :  ريهان نجدى

                                                             دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية .

       الفلاحين هم سكان الأرياف من أصحاب الأعمال الزراعية والحرث ممن يزرعون ويعيشون على ما تنتجه الأرض من خيرات، ويبيعون ما ينتجونه فى أسواق المدن ويحصلون مقابلها على البضائع، فهم كما قيل عنهم "مثمرو الحرث والنسل والزرع والغرس وباقى الناس محتاج اليهم"، وهى مهنة فطرية لا تحتاج الى نظر أو علم فهى أقدم وجوه المعاش وأنسبها الى الطبيعة ، لذا أمتهنها البدو أكثر من ساكنى الحضر، وتحمل شخصية الفلاح أبعادا اجتماعية واقتصادية بعيدة الأثر فى حياتنا ، فهو المنتج المباشر للقوت، وعلى يديه يتم احياء الارض الميتة وإروائها والحصول على المنتجات النباتية والحيوانية ،فقد كانت الزراعة كحرفة أقتصادية من المشروعات الفردية التى خضع فيها الفلاح للأقطاعيين  وللولاة الذين أصبحوا بدورهم أقطاعيين ، الأمر الذى دعمه كثرة الضرائب وإضطراب الأحوال السياسية وغيرها من العوامل التى ادت الى سوء الأحوال المعيشية لهذه الفئة، حيث كانت تفرض على هذه الفئة ضرائب باهظة، كما كانت تتعرض قراهم ومزارعهم للكثير من الخراب ،ومع ندرة الاخبار التى بين ايدينا عن الفلاح كعنصر رئيسى من عناصر فئة المهمشين في التاريخ الأسلامى إلا أننا سنتتبع ملامح هذه المهنة بين طيات المصادر التاريخية

فقد أتبع الفلاح فى حرفته نوعا من التخصص حيث كان الفلاحون يقومون بتقسيم أنفسهم لأداء حرفتهم الى مجموعات فمنهم:

** "الحواصد": وهم من يقومون بعملية الحصاد

** "الحراثين": وهم اولئك الذين يقومون بعملية حراثة الأرض وتهيئتها للزراعة

**"القياسين أوالحسابين":وهم من يشرفون على توزيع المياه فى القنوات الرئيسية والفرعية

** القائمين على تدوير الدواليب والنواعير...والدواليب  تدار بطاقة المياة الجارية فى النهر، حيث تجهز بعلب خزفية حول دائرة تديرها الدواب ،فترفع المياه من النهر الى الأرض المراد سقايتها، حيث تدورالدابة فى دائرة حول البئر فتحرك بدورانها القائم الخشبى المثبت فوق عنقها رحى أفقية متحركة ذات أسنان تلف بدورانها عجلة رأسية كبيرة حركة دائرية يرفع بواسطتها من أسفل البئر العلب الخزفية المتتابعة التى ترتفع بالدوران حتى تسير فى مستوى الأرض وتقذف الماء الى المجرى الموصل للحقل وتسمى بالساقية او الناعور الحيوانى أما النواعيرتستعمل فى رى الأراضى المرتفعة عن النهر وهى لا تختلف عن الساقية فى الوظيفة التى تؤديها وهى حمل المياه من الأماكن الواطئة الى الاماكن العالية وهى تعمل أيضا بقوة تيار المياه، وتتالف من عجلة خشبية قائمة تدور حول محورها مثبتة على محيطها مجموعة من الأوانى الفخارية فتتحرك هذه العجلة بقوة المياه المندفعة فى الأنهار فيدور المحور حول نفسه أفقيا، فالجرار المثبتة فى غطار الناعورة عندما تبلغ أعلى وضع لها على محيط العجلة ينقلب وضعها فتصبح أفقيا فتصب ما بها  من ماء فى مجرى يحمل ما تضعه تلك الجرار من ماء  الى حيث يراد حمله وعمل الفلاح  هنا يقتصرعلى تشغيل الناعورة وضمان جريان الماء الى الأماكن المخصصة،وبعد تشغيلها تعمل  بمفردها .

** "الفراطين" : الذين يقومون بجمع الزيتون .

**القائمين على الحيوان والبقر والأغنام والجاموس.

** الاكرة :وهى كلمة مفردها أكار وهم الذين يحرثون الأرض مقابل أجر نقدى معين ،أو نصيب معلوم من زراعة الأرض، كما كانوا يعملون على شق الترع والسواقى وأصلاحهما مما فيهما من السبخ والحجارة وكان معظمهم من النبط .

**الناطور:وهو الشخص الذى يقوم يحراسة الزرع والوكلاء وغيرها من بقية الأعمال التى تحتاج الى جهد ومشقة فى العمل.

**كما أتبع الفلاحون الكثير من الطرق الزراعية التى توارثوها عن أجدادهم والتى ما زال بعضها مستخدم حتى الآن، ومن هذه الاساليب الزراعية ما عرف "بنظام الحقلين" أوالدورة الزراعية، وكان هذا النظام هو الأكثر شيوعا بين الفلاحين حيث يقوم على أساس تقسيم الفلاح الأرض الى قسمين، يزرع قسما من الأرض سنة ويريح القسم الاخر، وفى السنة التالية يتم العكس ،وذلك لاهتمامه بالتربة لما لها من أهمية فى صلاحية المحصول الأمر الذى دعى الفلاح دائما أن يهتم بفحصها أيضا ما اذا كانت صالحة للزراعة أم لا، وذلك عن طريق الشم او الذوق، فعلى قدر الشم أو الذوق وخلوا الأرض من التشققات أذا اشتد الحر وعدم أحتفاظها بالمياه تكون الأرض صالحة للزراعة، والسوداء منها تعتبر أفضل أنواع التربة ، كما اهتم الفلاح أيضا بإختيار البذور الصالحة للزراعة أوالغراس المراد زراعتها لإعطاء أفضل المحاصيل الزراعية ، كذلك أهتم أيضا الفلاح بطريقة زراعة النباتات والعناية بها للحصول على ناتج وفير عن طريق تنتظيم زراعتها وتسميدها بإضافة بعض المواد التى تساعد على التسميد وتحسين الإنباتكمادة  الحمر التى كان يلطخ بها  الكروم،وأشجار التين وهوما يسمى بالتكليس، ويزعمون أنه للشجر كالتلقيح للنخل وتسمى ايضا بدقاق الآجر أو الموميا او الخمرية، وكذا توفير المياه لها بأنشاء القنوات والمجارى ،ومتابعة الأحوال الجوية ومكافحة الآفات الزراعية التى تعيق انتاج المحصول، كما اتبع الفلاح  الجدول الزمنى أو ما يعرف بالتقويم الزراعى

* نظام الرى وأدواته:تعددت مصادر الرى الزراعى ،واستطاع الفلاح  الاستفاده منها لرى أرضه، وعلى راس هذه المصادر:

**الامطار:والتى يقومون بتخزينها فى صهاريج وأحواض للانتفاع بها وقت الحاجة.

**الانهار: التى صلحت الزراعة على ضفتيها طوال العام .

**الينابيع اوالعيون: وكانت كثيرة العدد لا تخلو منها القرى والمدن

**الندى:وله تاثير كبير على الزراعات حيث يساعد على انبات المراعى فى المروج وترطيب وكذلك نضج الثمار ونضارتها كالتين.

وللإستفاده من هذه المصادر التى توافرت للفلاح لرى الأراضى كانت هناك بعض الوسائل التى لم يستخدمها فى الرى فقط بل فى الحصول على مياه الشرب أيضا مثل الآبار التى ترفع منها المياه بواسطة الشادوف والقنوات، والدواليب والنواعير وكذا "الشراج" أو السواقى و تستخدم بجانب النواعير بعض الأدوات الاخرى للرى مثل الدوالى (النواعير الصغيرة ) والغروب وهى دلو البعيرالناضح والرشاءهو حبله الذى يتلقى منه والبعيرالناضح اوالسانيه هوالمستخدم فى سقاية الارض من الابار

**آلات الفلاح وأدواته: أيضا استعمل الفلاح بعض الأدوات والآلات التى ساعدته فى العناية بالأرض وزراعتها وأغلب هذه الأدوات ما زالت مستعمله حتى الان واهمها:

**"المحراث الخشبى" ويطلق عليه أسم الفدان وأستخدم فى حرث الارض وتقليبها وهو محراث بسيط له سكة "التى يتم بها الحرث "ذات رأس مدبب من الحديد أو الخشب وكلما كانت من الحديد صار ذلك افضل حيث أن خفتها تعمل على عدم تعمق السكة فى الأرض أضافة الى قصرها ولا يزيد من عمق الحراثة فى هذا المحراث الى أكثر من 8: 10 سم ويجرهذا المحراث عادة زوج من الثيران أو البغال أو الجمال الى جانب الأبقار والحمير والجواميس وأصل هذا المحراث يعود الى الرومان.

 **"المحراث البلدى" وهو أكثر تطورا من المحراث الخشبى وأستخدم لنفس الوظيفة .

**"الفأس" ويستخدم ايضا فى حراثة الارض عوضا عن المحراث، كما استخدم فى النكش حول النباتات المزروعة .

 **"المنجل" وأستخدم فى حصاد المحاصيل وقطع غصون الاشجار الطرية  .

**"المنشار" وأستخدم فى قطع غصون الأشجارالزائدة أو اليابسة وهوعبارة عن حديدة طويلة تبلغ نصف متر تقريبا ومسننة باسنان حادة ولها مقبض خشبى .

**"المجرفة" وتستخدم فى قلب التراب بدلا من المحراث، وفى تنظيف القنوات والمصارف من الأعشاب .

** "المر" وأستخدامها شبيه بأستخدام المجرفة وتعرف باسم الطورية وهى عبارة عن قطعة من الحديد عريضة ،إلا أنها تستخدم فى المساحات الصغيرة كالمشاتل، كما يستخدم فى حفر فتحات جوانب السواقى،ومن أجل فتح وإغلاق المواصى  مفردها ماصية وهى ماخذ على قناه اكثراهمية من السبيل،ولكن توريد المياه منها متقطع،وتسمى ايضا بالباب.

**"الغربال" يستخدم من اجل تصفية الحبوب من الأوساخ والتراب ،و"الخرج" ويصنع من الخيش أوالجلد أو القش، ويستخدم فى نقل الحصاد على الدواب

**"المسحاة" وهى قطعة حديدية فى وسطها عصا خشبية تستخدم لجر التراب وتسويته ، **"الجاروف" و يشبة الى حد كبير المسحاه ويستخدم فى جرف وتسوية التربة ويتكون من قطعة حديدية مستطيلة تثبت فى وسطها عصا خشبية مزودة بمقبض خشبى فى قسمها العلوى، وفى طرف القطعة الحديدية حلقتان يربط بهما حبل ،ويعمل بها رجلان وجها لوجه، حيث يغرس أحدهما قطعة من الحديد فى التربة ويتحكم بواسطة المقبض الخشبى العلوى ويشد الآخر الحبل فيجرف التربة .

**"الشوافة" وهى اداه تشبة الجاروف والمسحاه وتستخدم لنفس الوظيفة تتالف من قطعة من الخشب اسطوانية الشكل طولها من 2: 3سم وقطرها20: 30سم،وتجربواسطة ثور اوحصان بواسطة حبلين مثبتين فى طرفى الشوافة،وهى تزحف ولا تدور،وقد يركب الفلاح فوقها ويقوم بتوجيهها للحصول على ناتج افضل

**"الوتد" لغرس الاشتال وهو قضيب من الخشب معتدل السمك طوله حوالى نصف متر مدبب من احد طرفيه ليسهل انغرازة فى التربة .

**"النورج" لدراسة القمح والشعير وهو عبارة عن لوح من الخشب طوله متر ونصف وعرضة 80: 100سم وعلى سطحه السفلى تثبت قطعة من الحجر البازلتى او الحديد،يجره الدواب ويقف الفلاح على اللوح لقيادة الدواب بعصا يرفعها فى الهواء ، والتى تعدو فوق الحصاد الملقى على البيدرفى شكل دائرة ومن ثم يتم تجميع هذه السنابل على شكل اكوام فى حزم لتمرالعربة فوقها وتفرحها محوله القش الى تبن وتحتفظ بالحبوب سليمة

**المذراه فى فصل السنابل عن الحبات بعد دراستها حول النورج وهى عصا طويلة غليظه طولها نحو مترونصف وفى طرفها قطعة نشبة راحة الكف،ذات اربع اصابع حديدية اوخشبية رقيقة، وتكون منفرجة عن بعضها البعض فى نهايتها وهى شبيهه بالمذراه السومارية القديمة .

وقد كان الفلاحون بمختلف تخصصاتهم يؤدون أعمالهم بمهارة على الرغم مما كانوا يلاقونه من مشقة وجهد وما يصاحبة من ظلم وأهمال فى حقوقهم، حيث ذكر أن احد اصحاب الأقطاعات كان يرسل الى فلاحيه فى الحقول غذاؤهم، فحمل اليهم فى يوم زادا وشرابا فى جره مصنوعة من الفخار، فلما فتحوا الجره وجدوا فيها افعى فلم يذوقوه.

الزكاة والصدقات في أوقات الأزمات من أعظم ما يدفع الوباء والبلاء

             كتبت \ أحلام السيد الشوربجي

باحث ماجستير في التاريخ الإسلامي كلية الآداب جامعة دمنهور

     تعرضت بلاد مصر للكثير من المحن والأزمات والمجاعات خلال عصر دولة المماليك ، ومات الكثيريين من شدة الجوع ،وقلة الأقوات،  تعددت أسباب تلك المجاعات حيث يذكر المقريزي : " الأسباب التي نشأت عنها تلك الأزمات والمحن ، جاءت لسببين لا ثالث لهما :-

  • السبب الأول : أسباب سماوية لا دخل للأنسان فيها ، والتي نسميها اليوم أسباب بيئية كقصور مجري النيل بإنخفاضه أو زيادته ،عدم نزول المطر ، ظهور أفة من الأفات التي تصيب الزرع ، رياح شديدة ،أو جراد يأكل تلك المحاصيل ،
  • السبب الثاني: الإنسان الذي يتسبب في الفساد الذي هو أصل الشرور ، غلاء الأطيان ،أو رواج الفلوس وتزيفها ".

    وجد من الإنسان نوعيين

  • أحدهما حريص علي الإنفاق في سبيل الله ،والمساهمة في فك كرب أخيه الإنسان ،والطمع في جزاء الله الذي وعد به المنفقين في سبيله في الدنيا والأخرة ،محققًا  لقولُ سيِّدنا رسول الله حينما سُئل: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟

قَال:«أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى..» أي أنَّ أعظم الصَّدقات أجرًا مالٌ يُخرجه العبدُ وهو يَرى حَاجَتَهُ إليه، ويقدِّمه لفقير وهو يخشى أن يُصيبَه مِن الفَقرِ ما أصابَه، ويرجو الغِنى وزيادةَ المال.. هذه عند الله أعظم الصَّدقات.

  • أما النوع الثاني :وهو الحريص علي الكسب وزيادة ثروته دون النظر لآيه ظروف محيطة به ،وعلي حساب أخيه الإنسان ،فلا يلقي إلا الخراب وسوء الجزاء .،محققًا لقول رسول الله ﷺ: «منِ احْتَكَرَ حِكْرَةً يُريدُ أن يُغْلِيَ بها على المسلمينَ فهو خاطِئ»

هذا ماحدث في تلك الفترة التي تحدث عنها المقريزي ،حيث يذكر:

  • فخر الدين الطنبغا المساحي ، والذي كان من جملة من زرع مائة فدان من الفول ، وكان ذلك في وقت وقعت المجاعة في مصر ولم يجد الناس الأقوات ، فخرج إليه الفقراء الجوعي ، فلم يمنع أحدًا من من الأكل منه ، فلجأ إليه الجوعي والفقراء من كل ناحية ،ولما جاء وقت الدرس خرج بنفسه للوقوف علي زرعه ، ومراعاة المائة فدان من الفول ؛ فإذا به لم يجد شيئًا من الفول ،ولم يجد سوي تل عظيم من القشر الذي أكله الفقراء ، فطاف به بنفسه وفتشه ليحصل علي بذر لإعادة زرعه إلا أنه لم يجد شيئًا ،فسلم أمره لله ،وأمر أن يُدرس لينتفع بنيته ،فحصل منه علي سبعمائة وستون أردبًا ،فكان ذلك خير جزاء من الله ،وأعتبر ذلك من بركة الصدقة وفائدة الأعمال .

·       كان لأحد التجار ستمائة أردب باعها وقت المجاعة بسعر مائة وخمسين للأردب أو مايزيد عن ذلك،وكان سعرًا مرتفعًا آنذاك ، وحدث بعدها أن أرتفعت الأسعار فندم ذلك التاجر علي بيعه الأول ، فقام بتحصين داره كي لا تمتد إليها أيدي الفقراء الجياع ،وبالغ في عمارتها وزخرفتها ، وقام بتخزيين الغلال منتظراً أرتفاع الأسعار ،وظن أنه قادر علي ذلك ،فجاءها أمر الله وأحترقت بأجمعها ،وأصبحت لا ينتفع بها بشئ .  

وقد صدق فيه قوله عز وجل : ﴿ 

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَٰدِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَىٰهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَٰهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلْأَمْسِ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾.

  • كما يذكر المقريزي أن الكثيريين من الأمراء والجند والتجار ،والذين أستفادوا من الغلاء ،ولم يقدموا الصدقات للفقراء ،فأنهم قد أصيبوا بمرض من الأمراض ،أو جاء إلي مالهم ما أفناه ولم ينتفعوا منه بشئ .

خلصت حكايتنا ،لكن حكايات التاريخ مابتخلص ،وأكيد مهما نقرأأو نروي حكايات لسه في كتير مانعرفها ،أتمني تكون حكايتنا كانت مفيدة شيقة ممتعة لحضراتكم .......دائما وأإبداا

                          "من ليس له تاريخ ليس له حاضر ولا مستقبل "

  • المصدر

       المقريزي : أغاثة الأمة بكشف الغمة .

 

طقوس الزواج في العصور القديمة: (هوميروس نموذجًا)

بقلم د.  بوسي الشوبكي

دكتوراه في التاريخ والحضارات القديمة

 فقد حدثنا الشاعر عن الزواج "جاموس" (γάμος) والتجهيزات التي تتخذها الفتيات استعدادًا لزواجهن. ويظهر ذلك من المشهد الذي يصوره الشاعر لناوسيكا التي تحثها صديقتها على تجهيز نفسها لحفل زفافها الذي أصبح قريبًا، ومن كثرة الخُطاب الذين تقدموا لها وعما قريب ستختار أحدهم.

 وتشير لنا الأوديسية إلى كلمات أثينا لناوسيكا على لسان صديقاتها المفضلة والمقربة لقلبها ابنة ديماس (Dymas) فتقول:

زواجك أصبح قريبًا

فيجب عليك أن تعدِّي نفسك للزواج

والملابس الجميلة التي تعطيها لرفيقاتك أيضًا

مثل هذه الأمور تعرف جيدًا بين الرجال.

 لن تظلي كثيرًا دون زواج

حتى الآن، تقدم لخطبتك أفضل الخُطاب في وطنك.

ومنهم من هو مناسب لك، لكن

سيأتي النبلاء في صباح يوم باكر ومعهم

الهدايا من أجلك.

ويحملون الأحجبة والعباءات والأغطية اللامعة.

 ويوضح هوميروس أنه إلى جانب التجهيزات التي كانت تقوم بها الفتاة من أجل زواجها، كانت هناك شروط معينة لإتمام هذه الزيجة، ولكنها لم تكن شروطًا عامة ومحددة، بل كانت مختلفة ومتغيرة. فكان أول شرط للزواج هو أن يقدم العريس أو الخطيب "منيستير" (μνηστήρ) هدايا الزواج "إيدنا" (ἔεδνα) لوالد العروسة من أجل الزواج من ابنته. كما يوضح لنا الشاعر مشهدًا من الإلياذة يؤكد فيه هذا النموذج من الزواج وهو زواج هيكتور من أندروماخي فيقول:

اليوم الذي قادها هيكتور ذو الخوذة اللامعة

من منزلها بإئيتيون وهبها هدايا الزواج التي لا حصر لها.

كما جاءت في مشاهد من الأوديسية أبياتٌ تدل على هدايا الزواج من جانب العريس لوالد العروس:

الذي سيقدم هدايا الزواج الباهظة يأخذها لمنزله.

والإشارة الأخيرة لهدايا الزواج جاءت علي لسان هوميروس في الأوديسية. وبذلك تعرض لنا الإلياذة والأوديسية الزواج القائم على أساس تقديم الهدايا "إيدنا" من قبل عائلة العريس لعائلة العروس؛ ولكن الهدايا "إيدنا" لم تكن شرطًا ثابتًا وموحدًا في جميع الزيجات، بل كانت هناك زيجات مناقضة لمثل هذه الزيجة.

لم تكن الهدايا "إيدنا" ضرورةً مُلِحَّةً لعقد الزواج وإتمام طقوسه، فحدثت حالات تم فيها الزواج بدون الهدايا "أنايدنوس" (ἀνάεδνος) من جانب العريس، بل كان يقدم خدمة أو يقوم بأحد الأعمال من أجل والد العروسة، وبذلك يتم الزواج. كما يوضح لنا الشاعر في حالة كاسندرا (Kassandra) أجمل بنات برياموس عندما تقدم أوثريونيوس (Othryoneus) لخطبتها وطلب الزواج منها فإنه لم يقدم هدايا الزواج، بل قدَّم خدمة للملك برياموس؛ وهي أن يشترك في الحرب ويطرد الآخيين من طروادة، وتكون هذه هي هدية الزواج، كما جاء في الأبيات:

وطلب يد أجمل بنات برياموس

كاساندرا ولم يقدم الهدايا ليخطب ودها،

بل وعد بإنجاز بطولي، وهو أن يطرد أبناء الآخيين.

ووعد الشيخ برياموس بأن يعطيها له، فأومأ برأسه.

وتوجد حالة أخرى للزواج بدون الهدايا "أنايدنوس" التي يقدمها العريس؛ حيث يقوم والد العروسة بتقديم هدايا الزواج "ميّليا" (μείλια) للعريس على أنها مهر لابنته. في هذا المشهد الذي يصوره الشاعر على لسان أجاممنون يحاول أن يسترضيَ أخيلّيوس كي يعود للمشاركة في القتال مقابل بعض الهدايا، منها أن يختار من بناته مَن تعجبه لتكون زوجة له دون هدايا "أنايدنوس". بل سيقدم له هو هدايا "ميّليا" تفوق الوصف قائلاً في الأبيات التالية:

فتأخذ من تروق له الى بيت بيليوس

دون أن يقدم هدايا الزواج، بل سوف أعطيها

أنا هدايا كثيرة قيمة. لم يقدمها أحد لأبنته.

ويصور لنا الشاعر مشهدًا في الأوديسية على هذا الزواج، عندما يطلب الملك ألكينوس من أوديسيوس أن يتزوج ابنته ناوسيكا، إذ يقول:

إنني مثلك تمامًا أتعقل الأمور، وأود أن تصبح ابنتي زوجة

لك، وستصبح أنت ابنًا لي، وسوف أمنحكم منزلاً

وممتلكاتٍ، إذا اخترت أن تظل هنا.

الشيء الذي يمكن أن نستنتجه أنه إذا وافق أوديسيوس على مثل هذا العرض لَأَصْبَحَ ملكًا على الجزيرة وخليفةً لألكينوس بزواجه من ابنته.

كما يشير الشاعر أيضًا في مشهدين من الإلياذة؛ أحدهما في الكتاب السادس عن الهدايا التي يمنحها والد العروس لزوج ابنته، مثلما فعل ملك الليكيين (Lycia) مع بيلليروفون زوجه ابنته، إذ منحه حكمًا وأرضًا. والمشهد الآخر في الكتاب الثاني والعشرين على لسان الملك برياموس في حديثه مع هيكتور عن أبنائه ليكاؤن وبوليدوروس (Polydorus) من زوجته لاؤثوى (Laothoe)، -أميرة النساء- فإذا كانا على قيد الحياة سيفديهما الملك بالبرونز والذهب الذي قد منحه إياه جدايهما ألتيس (Altes) - الذي يحكم الليليجيين محبي القتال في بيداسوس-عند زواجه من ابنته. إضافة إلى ذلك يشير الشاعر في الأوديسية في الكتاب الأول إلى مشهد افتتاحي، حيث ينصح الخُطاب تيليماخوس إذا رغبت أمه في الزواج فيتركها تذهب لبيت أبيها كي يقيم لها حفل الزفاف ويجهزها بأفضل الهدايا.

وهكذا؛ فإن الصورة التي تقدمها لنا القصائد عن الزواج ليست مقصورةً على نمط معين. فقد عرضت لنا زيجات أخرى مختلفة عن الزيجات التي تمت في المجتمع الآخي. فيعطينا الشاعر نموذجًا آخر عن الزواج من قصر الملك برياموس من طروادة فقد كان جميع أبناء الملك أمراء وأميرات يعيشون هم وأزواجهم في قصر برياموس. ونفس الشيء في قصر ألكينوس، حيث تشير ناوسيكا إلى أنه إذا تم زواجها من أوديسيوس سيعيش معها في قصر أبيها. ولم تنتقل الأميرات للعيش مع أزواجهن خارج قصور آبائهن، ويبدو أن هذا الوضع كان خاصًّا بالأميرة فقط أو بالمرأة التي تتمتع بنسب الملوك.

ومن الظواهر التي يلقي الشاعر عليها الضوء ظاهرة تعدد الزوجات، التي ظهرت بشكلٍ خاصٍّ في المعسكر الطروادي، لكن لم يعطنا الشاعر أسباب وجود هذه الظاهرة. فكان أول مشهد لتعدد الزوجات ظهر من وفاة جورجيثيون (Gorgethion) ابن برياموس من زوجته كاستيانيرا (Kasteanera) وهو يقاتل مع أخيه هيكتور أما المشهد الثاني فظهر من زواج برياموس بلاؤثوى ابنته الملك ألتيس. من المحتمل أن يكون زواجًا سياسيًّا، أو زواجًا عقد بين الملوك بعضهم بعضًا من أجل توثيق العلاقات، وتم بالطريقة المتعارف عليها، ونتج منه أبناء شرعيون. ومن الملاحظ أيضًا أننا لم نشهد أيَّ ظهور للاؤثوى على ساحة الأحداث، وهذا يأخذنا إلى نتيجة مفادها أن الزوجة الأولى تحتفظ بمكانتها داخل القصر.

بينما المشهد الثالث والأخير وضح من حديث برياموس مع أخيلّيوس عندما ذهب إليه في معسكره كي يفتديَ جثمان ابنه، وكان يندب حظه التَّعِس على فقدان أبنائه الشجعان الذين أنجبهم من نساء أخريات داخل القصر. وما وضع هؤلاء الزوجات الأخريات داخل القصر، مما يعكس بدوره صورة للمجتمع. فمن المحتمل أنه كان لهؤلاء الزوجات الأخريات مكانتهن داخل القصر، ومن المحتمل أيضًا أنهن كنَّ مهمشات ومعدمات المكانة الاجتماعية، لكننا لا نستطيع أن نؤكد ذلك.

إن ظاهرة تعدد الزوجات لم تظهر بصورة كبيرة في غير هذا السياق الذي جاء على لسان برياموس، ولم يذكر لنا الشاعر أيَّ إشارة أخرى عن تلك الظاهرة وأسبابها حتى في المعسكر الآخي. لكن يوجد إشارة إلى وجود محظيات للملك، ولا نعلم إلى أيِّ مدى كانت هذه الظاهرة منتشرةً في ذلك الوقت، ومن المحتمل أيضًا أن يكون هؤلاء محظيات تحولن لزوجات بمجرد إنجابهن من الملك في القصر، وهذه ظاهرة طبيعية، ومن كانت تنجب له أبناءً تصبح زوجة بعد ذلك، لكنها أيضًا لا تصل إلى مكانة الزوجة الأولى. والشيء الوحيد الذي نستطيع أن نتأكد منه هو أن الزوجة الأولى للملك هي الزوجة الشرعية، ولها مكانتها داخل القصر؛ مثل هيكابي.

 وبذلك؛ يتبين أن موضوع تعدد الزوجات لم يكن وضعًا اجتماعيًّا عامًّا ومعروفًا حينذاك، فالشاعر صوَّر لنا الرجل دائمًا متزوجًا من زوجة واحدة فقط، ولكنه يتخذ الخليلات والمحظيات، فكانت الزوجة لا يمكن أن تلغيَ وجود الخليلات طالما أنه معترف بها كالزوجة الشرعية، وتتحمل وجودهن، وأطفالهن يكونون غير شرعيين، ولا يتساوون مع أطفالها.

وإن ما يميز الزوجه الشرعية عن المحظية أن الزواج تم بالطريقة الشرعية والقانونية المتعارف عليها، وهي من خلال والدها الذي يعطيها لزوجها في احتفال عام ومعها مهرها. بينما يتم اختيار المحظية من أسرى الحرب أو شراؤها، لكن يمكن أن يختار الزوج زوجته من بين الأسيرات.

أما الظاهرة الأخرى المرتبطة أيضًا بالزواج فهي ظاهرة الطلاق، الذي لم يكن معروفًا في عصر الشاعر حتى في الحالات التي كانت فيها المرأة خائنةً لزوجها؛ مثل هيليني التي خانت زوجها ولم يطلقها مينيلاوس.

النظام القانوني لتأمين معارض الاثار والمقتنيات الثقافية المعروضة بالخارج

بقلم محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

   عقد التامين  

  • ماهية عقد التامين
  • انواع عقد التامين طبقا للخطر المؤمن ضده
  • اركان عقد التامين

   المعرض الدولي للآثار والمقتنيات الثقافية  

  • ماهية الاثر والمقتني الثقافي
  • انواع القيمة التي يحويها الاثر او المقتني الثقافي
  • عقد او بروتوكول المعرض الدولي

  عقد التامين والمعرض الدولي للأثار والمقتنيات الثقافية  

  • الاخطار المحتملة للمعرض الدولي للآثار والمقتنيات الثقافية ( اثناء النقل – تغير حالة الحفظ اثناء العرض – الفقد)
  • اشكاليات القيمة التأمينية للمعرض الدولي للأثار والمقتنيات الثقافية والتامين بالنسبة للمعرض الدولي للآثار والمقتنيات الثقافية بين كونه وسيلة تامين او وسيلة تفريط في القيمة.

النتائج واهم المقترحات

بشأن تامين المعارض الدولية للآثار والمقتنيات الثقافية

مقدمة

مصر هي صاحبة المدد الكبير للمتاحف المصرية وغير المصرية بالمقتنيات الاثرية وقد يكون هذا الامداد عن طريق المعارض الخارجية للأثار المصرية بعيدا عن متاحف الاثار خاصة الخارجية . و نظم خروج وعرض تلك المعارض في الخارج قانون حماية الاثار رقم 117 لسنة 1983.

وتأتي اشكاليات التامين علي  المعارض الخارجية للآثار المصرية علي عدة اوجه اولا انتقال الاثار في اكثر من بلد, ثانيا اختلاف طريقة النقل من برية الي جوية , ثالثا عرض المقتنيات لمدة محددة في البلد المضيف وبالتالي تختلف انواع التامين ما بين الالزامي مثل النقل البري والجوي واتفاقي تبعا لاتفاقية سفر المعرض المبرمة بين المجلس الأعلى  للآثار والمتحف التابع للدولة المستقبلة او الجهة المستقبلة للمعرض اي ما كانت وبالتالي تثار بعض المعضلات منها القيمة التأمينية للمقتنيات وهل يمكن اعتبارها قيمة نقديه فقط او يمكن جعلها عينيه وايضا من المعضلات انواع الخطر التي تغطيها وثيقة التامين .

ماهية عقد التامين

تعريف عقد التامين

التأمين عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه، مبلغاً من المال أو إيراداً مرتباً  او أي عوض مالي اخر في حالة وقوع الحادث او تحقق الخطر الموضح في العقد وذلك في نظير قسط او اية دفعه مالية اخري يؤديها المؤمن له للمؤمن .  

 الخصائص العامة لعقد التامين.

  • عقد التامين عقد ملزم للطرفين

 نلمس الصفة التبادلية بين الطرفين كون أن عقد التامين يرتب التزامات متقابلة على عائق كل من المؤمن و المؤمن له؛ إذ يلتزم المؤمن له بدفع أقساط التامين حسب ما يفرضه عليه طبيعة العقد، في حين يلتزم المؤمن لتغطية الحادث الذي يقع و قد لا يقع لأنه خطر احتمالي.

  • عقد التامين من العقود الزمنية.

يعرف العقد الزمني عند فقهاء القانون؛ بأنه العقد الذي يكون الزمن عنصرا جوهريا فيه،

بحيث يكون هو المقياس الذي يقدر به محل العقد، ذلك أن هناك أشياء لا يمكن تصورها

غير مقترنة بالزمن. فالمنفعة لا يمكن تقديرها إلا بمدة معينة؛ و العمل إذا نظر إليه في نتيجته أي إلى الشئ الذي ينتجه العمل كان حقيقة مكانية؛ و لكن إذا نظر إليه في ذاته فلا يمكن تصوره إلا حقيقة زمنية مقترنة بمدة معينة .

فعنصر الزمن أو المدة من العناصر الأساسية لعقد التامين؛ إذ لا يتصور من الناحيةالعملية أن يبرم عقد التامين بدون تحديد مدة لسريان التغطية الواردة به، باعتبار هذا الإطار الزمني هو المدى الذي يلتزم من خلاله طرفي العقد بما حواه من شروط و التزامات؛ بحيث يستطيع المؤمن ان يمتنع عن تحمل التبعات وقوع الخطر ) التعويض (، إذا وقع الحادث المؤمن منه خارج هذا الإطار الزمني، كما يستطيع المؤمن له، أن يتحمل من التزاماته و يترتب على كون عقد التامين من العقود الزمنية؛ انه إذا فسخ العقد قبل انتهاء مدته لا

ينحل بأثر رجعي، بل ينحل من يوم الفسخ و يبقى ما نفذ منه قبل ذلك قائما، أي تظل ادعاءات الطرفين فيما قبل الفسخ قائمة و صحيحة؛ و من ثم لا يسترد المؤمن له الأقساط التي دفعها، لأنها كانت مقابل تحمل الخطر أثناء المدة التي انقضت قبل فسخ العقد.

  • عقد التامين عقد معاوضة .

إن التزامات الطرفين في عقد التامين تؤكد على هذه الصفة؛ إذ أن كل طرف في العقد

يأخذ مقابل ما يعطي، فالمؤمن يلتزم بدفع الخطر، مقابل الأقساط التي يدفعها المؤمن له ؛ و المؤمن له يقوم بدفع الأقساط مقابل درء الخطر الذي يلتزم به المؤمن.

  • عقد التامين عقد رضائي.

فهو ينعقد بمجرد تطابق الإرادتين على إحداث الالتزام؛ و رغم الشروط الشكلية التي

يتطلبها هدا العقد فهي للإثبات، و ليس للانعقاد . و نشير في هذا المجال إلى أن عقد التامين قد يكون عقدا إلزاميا كما يحدث ذلك غالبا في التأمينات الإجبارية ضد حوادث السيارات، و التأمينات الجوية.

  • الصفة المدنية أو التجارية لعقد التأمين

تظهر اهمية الصفة المدنية او التجارية لعقد التامين بالنسبة لنظر القضاء للمنازعات المترتبة عن عقد التامين فيكون القضاء التجاري الزاميا في الحالات التي يكون التامين فيها عقدا تجاريا لكلا الطرفين اما في حالة العقود المختلطة فانه رغم ان الاصل ان صفة المدعي عليه هي التي تحدد نوع الاختصاص الا ان القضاء اتاح للمتعاقد الذي يعتبر التامين مدنيا بالنسبة له ان يرفع دعواه علي الطرف الاخر الذي يكون العقد تجاريا بالنسبة له امام القضاء المدني او التجاري حسب رغبته ومن ثم فانه اذا كان العقد تجاريا بالنسبة لشركة التامين فانه يتقرر خيار اللجوء الي أي من المحكمتين في مواجهة شركة التامين .

خصائص عقد التامين الخاصة.

يتميز عقد التامين بخصائص تعكس ذاتيته الخاصة، وتميزه عن غيره من العقود، وهذه

الخصائص تنحصر في انه عقد احتمالي، وعقد إذعان، ومن عقود حسن النية.

  • عقد التامين عقد احتمالي.

يندرج عقد التامين ضمن عقود الغرر؛ وهي العقود التي لا يستطيع المؤمن له ولا المؤمن معرفة ما سيأخذه من مقابل، أو ما يقدمه من التزام )كالالتزام بتغطية الخطر(، لان هذا لا يتحقق إلا بعد وقوع الحادث المؤمن عليه.

  • عقد التامين من عقود الإذعان.

عقد التامين هو عقد إذعان؛ حيث تستغل فيه شركة التامين بوضع شروط العقد، ويقتصر المؤمن له على قبول هذه الشروط دون مناقشة، بحيث لا تكون له الحرية اللازمة لمناقشة شروط العقد سلفا من قبل شركة التامين؛ كما نلاحظ أن هذا تغلب عليه العلاقة القانونية أكثر من العلاقة التعاقدية؛ وبالتالي فهو تنظيم قانوني لمجموعة من العلاقات، تأتي على شكل بنود يتدخل فيها المشرع بنوع من الصرامة من اجل تحقيق هدفين: الهدف الأول هو فرض الرقابة على شركات التامين؛ أما الهدف الثاني فهو حماية الطرف الضعيف في

العقد

  • عقد التامين من عقود حسن النية.

تظهر سمة حسن النية في عقد التامين، في اعتماد المؤمن في تقرير قبوله على مدى صحة البيانات المحيطة بالخطر والتي يمليها عليه المؤمن له؛ كما تظهر أيضا عند تنفيذ العقد لأن  المؤمن له ملزم بالتصريح بالخطر كما هو؛ دون زيادة أو نقصان أي تفادي التصريحات الكاذبة التي تؤدي إلى الزيادة في الخطر المؤمن عليه، ويترتب على ذلك أن البطلان يلحق بعقد التامين إذا قام المؤمن له بالإدلاء بمعلومات خاطئة، ومخالفة للواقع .

 انواع عقد التامين طبقا للخطر المؤمن ضده

أنواع عقود التامين.

اولا: عقد التامين البري.

عقد التامين البري؛ هو ذلك الذي يهدف إلى تغطية الأخطار التي تهدد الأشخاص، أو الممتلكات

برا، وهي تتضمن نوعين من التامين : التامين من الأضرار، والتامين على الأشخاص .

التامين على الأضرار.

يتصف هذا النوع من التامين بالمبدأ التعويضي؛ وهو ينقسم إلى التامين على الأشياء،

والتامين من المسؤولية.

  • التامين على الأشياء. -

يعتبر التامين على الأشياء نوعا من التامين على الأضرار؛ وهو يهدف إلى تعويض

المؤمن له عن الخسارة التي تلحق بأحد أمواله عند تحقق الخطر المؤمن منه، وهو يتصف

بمجموعة من الخصائص أهمها :

وجود طرفي العقد )المؤمن والمؤمن له(. -

الشيء المؤمن عليه يكون معينا بالذات وقت التعاقد. -

إذا كان الشيء غير معين بالذات وقت التعاقد، يجب أن يكون قابلا للتعيين وقت التعاقد. -

وكذلك هو نوع من التامين الذي يضمن الشيء الايجابي من الذمة المالية للمؤمن له؛ أي أن -

هذا التامين يشمل المال المملوك للمؤمن له.

ويرتكز التامين على الأشياء على ركنين أساسين: -

  المصلحة التأمينية: ويقصد بها أن يكون للمؤمن له، أو المستفيد مصلحة في عدم وقوع -

الخطر المؤمن منه، و مبدأ التعويض: بمعنى أن عقد التامين يهدف إلى تعويض المؤمن له، أو المستفيد عن الخسائر المالية التي تلحق ذمته المالية؛ نتيجة تعرض أمواله للضرر بفعل الأخطار المؤمن عليها.

فالتامين على الأشياء؛ يعني التامين على ما يملكه المؤمن له، فقد يكون شيئا معينا بذاته كالمنزل، وقد يكون شيئا معينا بنوعه كالبضائع الموجودة في محل معين؛ ويشمل بذلك التامين من خطر الحرائق اللاحقة بها؛ كذلك التامين من هلاك الحيوانات والتامين من الأخطار المناخية، وتامين البضائع المنقولة برا، والتامين من المسؤولية .

  • التامين من المسؤولية. -

إن التامين من المسؤولية يندرج ضمن التامين على الأضرار؛ والتامين من المسؤولية هو -عقد يلتزم بمقتضاه المؤمن، بضمان المؤمن له من الأضرار الناتجة عند رجوع الغير عليه بالمسؤولية، مقابل قسط يدفعه المؤمن له، ومبلغ التامين لا يشمل فقط دين التعويض الذي يلتزم به المؤمن، وإنما يشمل كذلك مصروفات الدعوى التي حكم عليه بها؛ كما يغطي جميع الأضرار التي تلحق المؤمن له نتيجة دعوى المسؤولية التي ترفع عليه؛ فالكارثة في هذا النوع من التامين، هي المطالبة القضائية التي يقوم بها الغير. إن الهدف من التامين من المسؤولية ليس توفير الضمان للضحية؛ وإنما تجنب المؤمن له رجوع الضحية عليه بدعوى المسؤولية عن الضرر الذي أصابه، لان المؤمن بمقتضى هذا العقد يتحمل من المؤمن له ،الضرر الذي قد يلحقه نتيجة رجوع الضحية عليه  .  وينقسم التامين من المسؤولية إلى التامين من الأخطار غير محددة القيمة؛ وهو الأصل في التامين من المسؤولية، كالتامين من المسؤولية الناجمة عن حوادث السيارات، لأنه يصعب

معرفة وتحديد قيمة الأضرار المترتبة عن وقوع الحادث المنشئ للمسؤولية. وهناك نوع أخر؛ وهو التامين من الأخطار محددة القيمة، ويكون كذلك إذا كان المحل الذي يقع عليه معينا وقت إبرام العقد، وفي هذه الحالة يتم حساب قسط التامين على أساس هذا المبلغ؛ مثال ذلك تامين المستأجر على مسؤوليته، عن حريق العين المؤجرة

ثانيا : عقد التامين الجوي.

هو ذلك التامين الذي يغطي مخاطر النقل الجوي؛ والذي يتم بواسطة الطائرة، ويشمل الأضرار التي تلحق الطائرة ذاتها وحمولتها من البضائع، والأضرار التي تصيب المسافرين.

  • الطابع الدولي للتامين الجوي.

ما يلاحظ على عقد التامين الجوي، انه يغلب عليه الطابع الدولي،  حيث أبرمت العديد من الاتفاقيات الدولية المنظمة للنقل الجوي، منها اتفاقية روما لعام 1952 م، الخاصة بالأضرار التي تلحقها المركبات الهوائية الأجنبية بالغير، على سطح الأرض التي تضمنت تنظيما، مفصلا للتامين من مسؤولية مستغلي الطائرة.

بالإضافة إلى البروتوكول الموقع في لاهاي بتاريخ 28 سبتمبر 1955 م، المتعلق بمسؤولية الناقل، ومالك المركبة الجوية؛ وفي سنة 1999 انعقدت اتفاقية مونتريال بكندا، بهدف توحيد أحكام النقل الجوي الدولي، لتحل محل اتفاقية وارسو ببولندا في 12 اكتوبر، 1929 ودخلت حيز التنفيذ في نوفمبر 2002 م وانتهت اتفاقية مونتريال بمجموعة من المبادئ أهمها: -

تقرير المسؤولية الموضوعية للناقل الجوي عن حوادث الطيران. وتحديد فترة النقل الجوي بتوسيع نطاق مسؤولية الناقل الجوي.  و التزام شركات الطيران بالتامين من مسؤوليتها العقدية عن حوادث الطيران.

ولذلك نجد اغلب الدول لجأت للأخذ بنظام إلزامية التامين الجوي؛ وفي هذا المجال نجد بعض الدول تجعل من التامين الجوي شرطا من شروط تسليم وثائق النقل الجوي، ومنها ما تجعله ضمانا لتسيير مؤسسات النقل الجوي.

التامين الجوي ثلاث أنواع  وهي:

  • التامين الجوي على جسم المركبة: ويشمل هذا النوع من التامين جسم المركبة الجوية، -

والتجهيزات الضرورية لاستعمالها والتابعة لها.

  • التامين الجوي على البضائع: ويشمل الأضرار الناجمة عن الهلاك الكلي أو الجزئي -

للبضائع، أو الإنقاص في كميتها ووزنها.

  • التامين من المسؤولية المدنية: يتضمن التامين من المسؤولية المدنية تغطية الأضرار -

التي يتسبب فيه الناقل الجوي والتي تصيب الغير سواء كان هذا الغير من الركاب، أو من

غيرهم وهو تامين ذو طبيعة إلزامية.

وثيقة التامين.

بعد أن يتم الاتفاق على العملية التأمينية تصدر وثيقة التامين و هي التي تثبت العقد بين الطرفين كما تثبت العقد بين الطرفين عملية التراضي بينهما ، و وثيقة التامين هي الورقة النهائية التي ينتهي إليها الطرفان ، و تكون في شكل محررا عرفيا أو رسميا ، و هي تختلف في نموذجها باختلاف وضع الشئ موضوع التامين و الغرض من العملية التأمينية و ما تقوم بحمايته من أخطار فهناك

  وثيقة التامين الفردية

و هي تلك الوثيقة التي تصدر لصالح شخص محدد ، و تغطي - خطر يهدد شخص محدد أو شئ موضوع التامين ، مثال ذلك وثيقة التامين على الحياة التي يتعاقد فيها الزوج لمصلحة زوجته إذا حدثت الوفاة في حدود سن معينة و كذلك وثيقة التامين ضد الحريق أو السرقة أو خطر حوادث السيارات.

وثائق التامين المركبة:

و هي وثيقة التامين تغطي عدد معين من الأخطار بدلا من خطر - واحد مثال ذلك التامين الشامل علي السيارات و التي لا تكتفي بالتامين ضد الخطر الواحد و إنما تغطي عدة أخطار تتعرض لها السيارة لخطر السرقة ، خطر التصادم ، المسؤولية المدنية لصاحب السيارة . عن ما يمكن أن تسببه السيارة للغير من ضرر، و تعد هذه الوثيقة بمثابة وثيقة تامين اقتصادية أكثر من وثائق التامين الفردية.

أركان عقد التامين

الركن الأول: الخطر.

الخطر هو العنصر الأساسي في عقد التامين، فالمقصود من التامين هو ضمان المؤمن له من النتائج التي قد تنتج إذا تحقق خطر يستهدف له، كما أن الخطر هو أساس حسابات المؤمن كلها. و يمكن تعريف الخطر بأنه حادث محتمل الوقوع لا يتوقف تحققه على محض إرادة احد المتعاقدين و على الخصوص إرادة المؤمن له.

هذا الحادث قد يكون سعيدا كالزواج و الولادة و بقاء المؤمن عليه على قيد الحياة   و غالب ما يكون العكس، كالحريق و السرقة و المرض و الوفاة، ولهذا يطلق عليه في هذه الحالة مسمى الكارثة.

الشروط الواجب توافرها في الخطر

فالخطر من -

ناحية يجب أن يكون غير محقق الوقوع اي يكون  احتماليا ، و من ناحية أخرى يشترط في الخطر

ألا يكون متوقفا على محض إرادة احد المتعاقدين لا سيما المؤمن له ، ألا يكون تحقق الخطر متوقفا على محض إرادة احد المتعاقدين : يشترط في الخطر - محل  عقد التامين ألا يكون قد وقع نتيجة تدخل الطرفين و إلا اعتبر باطلا ،  فلا بد أن تستقل إرادة الطرفين عن وقوع الخطر لذلك نجد العديد من القوانين تتضمن العديد من المخاطر تكون بعيدة عن إرادة الأطراف المتعاقدة ، الحرائق أو الفيضانات ، أو الأوبئة أو حوادث المرور ..... الخ

انواع الخطر

  • الخطر الثابت والخطر المتغير

يكون الخطر ثابتا إذا كانت درجة احتمال تحققه خلال مدة التامين واحدة لا تتغير إما الخطر المتغير: فهو الذي تتغير درجة احتمال تحققه تغيرا محققا خلال مدة التامين تظهر أهمية التفرقة بين الخطر الثابت و الخطر المتغير في تحديد مقدار قسط التامين فيكون القسط ثابتا إذا كان الخطر ثابتا. و يكون متغيرا إذا كان الخطر متغيرا.

  • الخطر المعين و الخطر غير المعين

فالخطر المعين هو الذ يكون محله معيننا لحظة إبرام العقد. التامين على حياة شخص معين آو التامين على شيء معين وقت التعاقد .

إما الخطر غير المعين فهو الذ يكون محله غير معين وقت إبرام عقد التامين و إنما يتم تعيينه بعد ذلك عند تحقق الخطر ، و ذلك كما في التامين من المسؤولية ضد حوادث السيارات لان محل الخطر و هو الحادث ، لا يكون معيننا وقت التعاقد حيث يتم التعيين على الحوادث المستقبلية ولا يتم تعيينها لحظة إبرام العقد ، و إنما تتعين فيما بعد عند وقوعها  و تظهر أهمية التفرقة بين الخطر المعين و الخطر غير المعين من حيث إمكان تحديد مبلغ التامين الذي يجب على المؤمن دفعه عند تحقق الخطر ، ففي الخطر المعين يمكن معرفة هذا المبلغ المعين مقداره سلفا ، و في حالة الخطر غير المعين تبدو الصورة مختلفة إذ لا يوجد شئ يمكن الارتكاز عليه وقت التامين لتعيين مقدار مبلغ التامين .

الالتزام بالإدلاء بالبيانات المتعلقة بالخطر وقت التعاقد

مضمون الالتزام

إن التزام المؤمن له بالإدلاء وقت التعاقد بالبيانات المتعلقة بالخطر ، فهو التزام قانوني تفرضه القوانين ، فهو التزام لا ينشا العقد و إنما ينشأ بسببه ، و قد أصبح هذا الالتزام من المبادئ المسلم بها في مجال التامين ، وعلي هذا جرى العرف التأميني عليها ، ذلك أن هذا الالتزام إنما ينبع من طبيعة التامين ذاتها ، و لذلك يعمل بهذا الالتزام حتى و لو لم يرد بشأنه نص في التشريع .

التزام المؤمن بالإعلان عن الظروف التي تؤدي إلى زيادة الخطر أثناء سريان العقد.

 التزام المؤمن في تامين الأضرار.

في هذا التامين يلتزم المؤمن بتعويض المؤمن له عن كافة الخسائر المادية التي ألحقت بالشيء المؤمن عليه . إن العملية التأمينية في هذه الدورة تكتسب للصفة التعويضية  ، و هذا عكس التامين على الأشخاص ، و هذا ما دام أن مصلحة المؤمن له تتضرر من جراء وقوع الخطر و هو ما يعرف بالمبدأ التعويضي في عقود التامين ، بالإضافة إلى خضوعها إلى مبدأ الحلول الذ ي يقتضي حلول المؤمن محل المؤمن له والحصول على التعويض من الشخص المسئول عن إحداث الضرر وهذا الحلول يتم تلقائيا و بقوة القانون بين مبلغ التامين ومبلغ التعويض ، لان مبلغ التامين هو تغطية للضرر الذ ي وقع له من جراء وقوع

الخطر المؤمن عليه.  

الركن الثاني القسط

القسط هو المقابل المالي الذي يدفعه المستأمن الي المؤمن مقابل التزام هذا الاخير  بتحمل الخطر المؤمن منه وتغطيته . واول ما يتضح من هذا التعريف الارتباط القوي بين القسط والخطر بحيث يمثل القسط الالتزام المقابل لتغطية الخطر بمعني انه مقابل تحمل الخطر حتي ان الفقه يطلق علي القسط ثمن الامان .

ويتضح ان للقسط عنصرين اساسيين يتحكمان في تحديده

العنصر الاول: القسط الصافي

العنصر الثاني :علاوات القسط

ومن مجموع هذين العنصرين يتكون القسط الفعلي او التجاري وهو الذي يدفعه المستأمن فعلا

الركن الثالث : التزام او عهدة المؤمن او العوض المالي

التعريف عهدة المؤمن هي الالتزام الذي يلتزم المؤمن بالقيام به عند تحقيق الخطر المؤمن منه في عقد التامين .

أي انها الالتزام المقابل لدفع القسط  وهي تتخذ غالبا شكل تعويضي نقدي معين يدفعه المؤمن الي المستأمن عند تحقق الخطر وهذا التعويض يكون محددا مقدما في العقد في عمليات التامين علي الاشخاص بينما يتم تقديره علي اساس الضرر عند وقوع الخطر المؤمن منه في عمليات التامين من الاضرار                          

محل التزام المؤمن

يتخذ التزام المؤمن ثلاثة اشكال اما ان يكون تعويضا نقديا وهذه هي الصورة الغالبة واما ان يكون تعويضا عينيا واخيرا قد يتخذ قيام المؤمن ببعض الخدمات الشخصية  للمستأمن. 

وسيتم التركيز هنا علي المقابل العيني

التعويض العيني

تنص بعض الوثائق احيانا علي حق المؤمن في اصلاح الضرر الذي اصاب المستأمن عينا بدلا من دفع مبلغ نقدي ويكون ذلك غالبا في تامين الاضرار  مثال التامين علي منزل معين من الحريق مع حفظ حق المؤمن في اعادة بناء المنزل او اصلاحه في حالة وقوع خطر الحريق بدلا من دفع تعويض نقدي والحكمة من التعويض العيني هي القضاء علي محاولة المستأمن المغالاة في تقدير الاضرار الناتجة عن الخطر المؤمن منه .

وقيامه بإصلاح الضرر عينا للمستأمن بحيث لم يعد محل الالتزام مبلغ من النقود وانما قيامه بعمل او إعطاء شيء ففي هذه الحالة هل يؤثر ذلك علي الطبيعة القانونية لالتزام المؤمن بصفته التعويض المالي او عهدة المؤمن في عقد التامين , لا شك ان التعويض العيني ليس له أي تأثير علي الصفة المالية لعهدة المؤمن ذلك انه اذا كان الامر يتمثل بالنسبة للمستأمن في اصلاح ضرر معين عينا دون ان يدخل ذمته المالية مبلغ من النقود فان الامر عكس ذلك بالنسبة للمؤمن فهو دائما التزام مالي بالنسبة له لأنه في حالة قيامه بإصلاح الضرر بنفسه فان التزامه سيكون عبارة عن دفع مبلغ من النقود وهو انفاقة بطريقة غير مباشرة في اصلاح الضرر .

الركن الرابع: المصلحة في التامين.

يقصد بالمصلحة في التامين الفائدة التي تعود على المؤمن له من عدم تحقق الخطر المؤمن منه ،واشتراط المصلحة في التامين أمر تمليه اعتبارات النظام العام ،لأنه لو لم يكن للمؤمن له مصلحة في عدم تحقق الخطر المؤمن منه لانقلب التامين إلى عملية من عمليات المقامرة ،بل إن وجود المصلحة هو الذي يمنع المؤمن له أو المستفيد من السعي نحو تحقق الخطر المؤمن منه . و جاءت المادة  279   من القانون المدني المصري في الأحكام العامة للتامين مقررة ان:"يكون محلا للتامين كل مصلحة اقتصادية مشروعة تعود على الشخص من عدم وقوع خطر معين"

ويشترط لصحة المصلحة في التامين من الأضرار توافر الشروط التالية :

 يجب أن تكون المصلحة اقتصادية. -

 يجب أن تكون مصلحة جدية ومشروعة. -

يجب توافر المصلحة وقت إبرام عقد التامين.

وجدير بالذكر أن المصلحة ليست هي محل التامين ، كما يرى غالبية الفقهاء، لان محل التامين هو الخطر ومن ثم فالمؤمن له يتعاقد على خطر معين، لا على مصلحة معينة، حيث يتعاقد على الخطر لان له مصلحة في عدم تحقق هذا الخطر ، كذلك فان المصلحة ليست عنصرا رابعا من عناصر التامين يضاف إلى عناصره الثلاثة الخطر والقسط ومبلغ التامين ،كما يذهب إلى ذلك غالبية الفقهاء ،لان المصلحة لا تدخل

في مضمون فكرة التامين ،بحيث تكون عنصرا من عناصرها ،فالمصلحة هي الدافع إلى التامين ،بالتالي فهي خارجة عن جوهر التامين ،وتبعا لذلك لا يمكن أن تكون عنصرا من عناصر التامين .

المعرض الدولي للآثار والمقتنيات الثقافية

ماهية الاثر والمقتني الثقافي

تنوعت التعريفات التي تناولت الاثار والمقتنيات الثقافية فقد عرف القانون 215 لسنة 1951 لحماية الاثار في المادة الاولي منه يعتبر اثرا كل عقار او منقول اظهرته او احدثته الفنون والعلوم والآداب والاديان والاخلاق وغيرها في عصر ما قبل التاريخ وفي العصور التالية الي عصر الي نهاية عصر اسماعيل .

ويعتبر كذلك كل عقار او منقول يكتشف في المملكة المصرية لحضارة اجنبية كان لها اتصال بمصر في عصر من العصور المشار اليها وكذلك كل عقار او منقول يقرر مجلس الوزراء ان للدولة مصلحة قومية في حفظه وصيانته بشرط ان يتم تسجيله طبقا للأوضاع المبينة فيما بعد . 

وقد عرفها القانون 117 لسنة 1983 كالتالي : يعد اثرا كل عقار او منقول متي توافرت فيه الشروط الاتية

  • ان يكون نتاجا للحضارة المصرية او الحضارات المتعاقبة او نتاجا للفنون او العلوم او الآداب او الاديان التي قامت علي ارض مصر منذ عصور ما قبل التاريخ وحتي ما قبل مائة عام
  • ان يكون ذا قيمة اثرية او فنية او اهمية تاريخية باعتباره مظهرا من مظاهر الحضارة المصرية او غيرها من الحضارات الأخرى التي قامت علي ارض مصر .
  • ان يكون الاثر قد اُنتج او نشأ علي ارض مصر او له صلة تاريخية بها ويعتبر رفات السلالات البشرية والكائنات المعاصرة لها في حكم الاثر الذي يتم تسجيله وفقا لأحكام هذا القانون

انواع القيمة التي يحويها الاثر او المقتني الثقافي

نصت الفقرة الثانية من المادة الاولي من قانون حماية الاثار رقم 117 لسنة 1983 علي انواع القيمة وهي

ان يكون ذا قيمة اثرية او فنية او اهمية تاريخية باعتباره مظهرا من مظاهر الحضارة المصرية او غيرها من الحضارات الأخرى التي قامت علي ارض مصر .

نصت المادة الثانية من قانون حماية الاثار ايضا علي يجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء علي عرض الوزير المختص بشؤون الثقافة . ان يُعتبر اي عقار او منقول ذي قيمة تاريخية او علمية او دينية او فنية او ادبية اثرا متي كانت للدولة مصلحة قومية في حفظه وصيانته وذلك دون التقيد بالحد الزمني الوارد بالفقرة السابقة .

ويتضح من المواد السابق عرضها تنوع القيمة التي يحملها الاثر ما بين اثرية وتاريخية وفنية وحضارية وعلمية ودينية وادبية , وهو ما يثير في الذهن فكرة عدم كفاية المقابل المادي ( القيمة التأمينية) لان التقييم هنا للقيمة ليس مبنيا فقط علي القيمة المادية بل يجب مراعاة  القيم سالفة الذكر

عقد او بروتوكول المعرض الدولي

الاساس القانوني لبروتكول المعرض الدولي للأثار

نجد ان الاشتراطات العامة والقواعد الحاكمة لخروج المعارض الدولية للأثار قد تناولتها التشريعات المعنية بحماية الاثار والتراث المختلفة .

ونجد اهم هذه القواعد العامة

عدم خروج القطع الفريدة ويجب ان تكون قطع المعارض من القطع المكررة

نصت المادة 5 من قانون حماية الاثار لسنة 1951 علي الاتي لمجلس الوزراء بناء علي طلب وزير المعارف العمومية وبعد موافقة المصلحة المختصة ان يرخص في تبادل الاثار المنقولة المكررة مع المتاحف او الاشخاص او في بيعها او التنازل عنها للهيئات او الافراد المرخص لهم في الحفر طبقا لأحكام هذا القانون.

وانتقلت ولاية تبادل القع الاثرية وعرضها في الخارج علي سبيل الاعارة من مجلس الوزراء بناء علي طلب من وزير المعارف العمومية الي المجلس الأعلى للآثار الذي تشكل ومارس مهامه سنة 1953 ويتضح ذلك من نص المادة 4 من القانون رقم 259 لسنة 1953 بتنظيم مصلحة الاثار يختص المجلس الأعلى للآثار بالنظر في المسائل الاتية بيع , واهداء , وتبادل , واعارة , وقبول هبات الاثار

ومن الاشتراطات ايضا خروج المعرض الدولي للآثار  بقرار من رئيس الجمهورية

 كما نصت المادة 10 من قانون حماية الاثار " يجوز بقرار من رئيس الجمهورية عرض بعض الاثار غير المتفردة والتي تحددها اللجان المختصة . في الخارج لمدة محدودة . وكذا تبادل بعض الاثار المنقولة المكررة مع الدول او المتاحف او المعاهد العلمية العربية او الاجنبية بعد اتخاذ الاجراءات اللازمة لتأمينها تامينا كافيا . ونصت علي ذلك ايضا اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار مادة 162 " عرض الاثار في الخارج لا يكون الا بقرار من رئيس الجمهورية او من يفوضه في هذا الشأن وفقا للقانون"

ومن الاشتراطات العامة عدم خروج قطع اثرية لا تسمح حالتها بذلك

حيث نصت المادة 163 من اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار " لا يجوز المشاركة في معارض خارجية بقطع اثرية متفردة او تلك التي يري مجلس الادارة عدم عرضها بالخارج لحمايتها من ايه خطورة قد تتعرض لها عند النقل بسبب حالتها الاثرية او اية ظروف اخري يقدرها مجلس الادارة .  

ومن الاشتراطات العامة جواز فكرة تبادل الاثار المنقولة  

نصت المادة 164 من اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار " الاثار المنقولة التي يجوز تبادلها يجب ان يكون لها نسخ مكررة ولا يجوز تبادل القطع الاثرية الا مع دول او متاحف رسمية او معاهد علمية عربية او اجنبية وبعد موافقة مجلس الادارة .

ومن الاشتراطات العامة اختصاص لجنة المعارض بالجوانب الفنية والادارية للمعرض الخارجي

نصت المادة 165 من اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار "تختص لجنة المعارض بتحديد اجراءات التامين والنقل والتغليف والتفاوض علي مقابل المعرض الخارجي والمزايا والفوائد العائدة من اقامته وتعتمد قرارتها من مجلس الادارة , ويجوز للأمين العام تشكيل لجنة خاصة من زوي الخبرة للتفاوض علي المقابل المادي او العيني او الثقافي بشان اقامة المعارض الخارجية ويتعين في هذه الحالة اعتماد قراراتها من مجلس الادارة .  

ومن الاشتراطات العامة خضوع اجراءات التبادل وعرض الاثار في الخارج لأحكام الاتفاقية الخاصة بالمعارض الخارجية    

  لذا نصت المادة 166 من اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار "تخضع جميع اجراءات التبادل او عرض الاثار في الخارج لأحكام الاتفاقية الخاصة بالمعارض الخارجية بعد مراجعتها والموافقة عليها من الادارة المختصة قانونا بمجلس الدولة .  

ومن الاشتراطات العامة تحديد مدة المعرض مسبقا

كما نصت المادة 167 من اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار " في جميع الاحوال يجب ان يكون تبادل الاثار المنقولة المكررة او عرضها بالخارج في متاحف او معارض لفترة زمنية مؤقتة محددة مسبقا ولا يجوز مدها لفترة جديدة الا بعد الاجراءات القانونية السابقة علي خروجها .  

ومن الاشتراطات العامة عدم تغيير خط سير المعرض الخارجي

وهو ما نصت المادة 168 من اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار "لا يجوز تغيير خط سير المعرض الخارجي او المدن التي سيزورها الا بعد الحصول علي موافقة رئيس مجلس الوزراء وبناء علي اقتراح لجنة المعارض الخارجية واعتماد مجلس الادارة .  

ومن الاشتراطات العامة عدم استبدال القطع المشاركة في المعرض او اعادتها

وهو ما نصت المادة 169 من اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار "لا يجوز استبدال قطعة اثرية مشاركة بمعرض خارجي او اعادتها الا بعد موافقة مجلس الادارة علي ضوء تقرير لجنة المعارض الخارجية مبينة به اسباب ومبررات الاستبدال او السحب من المعرض .

 اللجنة المصاحبة للمعرض (تشكيلها – مهام اعضائها )

  1. عدد من المرافقين الاثريين
  2. عدد 2 من المرممين
  3. عدد 2 من مندوبي الامن

وتتلخص مهام اعضاء اللجنة   بالنسبة للأثريين عمل تقارير تفصيلية عن المعروضات التي ستعرض في الخارج قبل السفر واثناء السفر والعرض , وبالنسبة للمرممين يكمن دورهم في تحديد حالة الحفظ الملائمة لسفر المعروضات اضافة الي اشرافهم علي عمليات التغليف والتامين للآثار قبل النقل وعند عودة المعرض يكن دورهم في فض وفك التغليف والتأكد من اصالة القطع , اما عن دور مندوبي الامن هو متابعة القطع اثناء النقل واثناء عرضها في الخارج وايضا عند العودة للقاهرة .

عقد التامين والمعرض الدولي للآثار والمقتنيات الثقافية  

الاخطار المحتملة للمعرض الدولي للآثار والمقتنيات الثقافية ( اثناء النقل – تغير حالة الحفظ اثناء العرض – الفقد )

من الثابت ان المعرض الخارجي للآثار المصرية يستلزم سفر تلك المقتنيات الأثرية الي خارج البلاد وبالتالي تمر الاثار المراد سفرها بعمليات تامين وتغليف ونقل بري ثم نقل جوي ثم نقل بري في الدولة المستضيفة للمعرض ثم العرض لفترة من الزمن داخل فتارين العرض ثم يتم تكرار هذه المراحل في رحلة رجوع الاثار المعروضة الي القاهرة مرة اخري .

وبالتالي سوف نسرد

 اولا :  الاخطار المحتملة الحدوث خلال تلك المراحل

ثانيا : تامين معرض الاثار الخارجة في مراحلة المختلفة من خلال

  • اتفاقية سفر المعرض المنعقدة بين وزارة الاثار والمتحف المستضيف للمعرض
  • وثيقة مصر للتامين لتامين المتاحف
  • وثيقة زيورخ لتامين المتاحف والمقتنيات الثقافية

أولا :  الاخطار المحتملة الحدوث خلال مراحل سفر المعرض الخارجي

المرحلة الاولي نقل المقتنيات الي المطار بريا لشحنها الي الخارج

وتخضع شحنة الاثار المنقولة في هذه الحالة الي التامين الاجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية   ويعاب علي هذا التامين انه محدد القيمة بالنسبة للتلفيات التي من الممكن ان تصيب الاثار اضافة الي انه يستحيل عمليا تسليم الاشياء التالفة الي شركة التامين لانه بكل بساطة تراث وذاكرة الامه .

المرحلة الثانية الشحن الجوي للآثار

 وتخضع شحنة الاثار المنقولة في هذه الحالة الي التامين الاجباري عن حوادث الطيران المدني

المرحلة الثالثة نقل المقتنيات الي مكان العرض في الدولة المضيفة

وتخضع شحنة الاثار المنقولة في هذه الحالة الي التامين الاجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل الذي ينظمه قانون الدولة المضيفة

المرحلة الرابعة تامين المقتنيات طيلة فترة العرض

وهنا يحكمها نظام تأميني لمعروضات المتاحف في الدولة المضيفة مأخوذ في الاغلب من وثيقة زيورخ لتامين مقتنيات المتاحف .

يتضح مما سبق ان النظام القانوني لتامين مقتنيات المعارض الخارجية للآثار المصرية هو نظام متنوع بحسب كل مرحلة من مراحل نقل المقتنيات في الداخل او الخارج وايضا يتنوع بانتقال حيازة الاثار المعروضة من اليد الوطنية الي اليد المضيفة اي الدولة المستقبلة .

اما عن نوعية الاخطار التي تتعرض لها المقتنيات فيمكن حصرها في الاتي

  • تلف اثناء النقل بسبب سوء التغليف
  • تلف من جراء حوادث الطرق في النقل البري
  • فقد كامل للقطع في حالة حوادث الطيران
  • فقد كامل سببه السرقة اثناء النقل البري او العرض المتحفي
  • تلف بسبب طرق العرض المتحفي غير الملائمة

ثانيا : تامين معرض الاثار الخارجة في مراحلة المختلفة من خلال

  • اتفاقية سفر المعرض المنعقدة بين وزارة الاثار والجهات المستضيفة للمعرض
  • وثيقة مصر للتامين لتامين المتاحف
  • وثيقة زيورخ لتامين المتاحف والمقتنيات الثقافية
  • فكرة اعادة التامين

اتفاق  سفر المعرض المنعقدة بين وزارة الاثار  والجهات المستضيفة للمعرض { مؤسسة الفنون والمعارض الدولية AEI بأوهايو بالولايات المتحدة الامريكية, والجمعية الوطنية الجغرافية NGS }

ذكر  الاتفاق  في المادة 7 ان يقدم الطرف الثاني الدولة المضيفة مجموعة وثائق التامين اللازمة لتغطية القيمية التأمينية للآثار المبينة بالقائمة المرفقة عبر شركات التامين المصرية واعادة التامين عبر شركة اعادة تامين عالمية بما قيمته ) مبلغ التامين ( لتغطية وتامين المعروضات ضد أي نوع من انواع الفقد او التلف او المصادرة او الاستيلاء لكل او جزء من القطع الاثرية بما في ذلك حالات القوي القاهرة او حالات الحرب والارهاب والاسباب الطارئة او الاضطرابات العامة وتكون هذه الوثائق التأمينية صالحة خلال مدة المعرض من بداية تغليف القطع بالقاهرة استعداد للنقل وحتي العودة مرة اخري .

 ومع عدم الاخلال بأحقية الطرف الاول في القيمة التأمينية عن الاثار التي قد يصيبها تلف كلي او جزئي يكون للمجلس الأعلى للآثار الحق في استرداد الاثر التالف ولا يجوز للطرف الثاني الاحتفاظ به ويلتزم بان يتضمن اتفاقه مع شركة التامين نصا مماثلا لا يجيز لشركة التامين الاحتفاظ بالآثار التالفة مقابل التامين المستحق عنها للمجلس الأعلى للآثار .

وتنص المادة 12 من هذا الاتفاق علي " تكون القطع الاثرية المتفق علي عرضها خلال مدة المعرض في الحيازة المادية القانونية للطرف الاول )  المجلس الأعلى للآثار  (بكل ما يترتب علي ذلك من اثار طبقا لأحكام القوانين المصرية

وبإمعان النظر في المادتين السابقتين يتضح عدم مراجعتها من قبل قانونيين حيث ان المادة 12 تثبت الحيازة المادية القانونية للمجلس الأعلى للآثار علي الاثار وهي في الخارج في دولة المعرض المستضيفة هنا لا يمكن مسائلة الدولة المضيفة باي نوع من المسائلة لذا يجب نقل الحيازة الي دولة المعرض حتي يمكن مسائلتها او علي الاقل نتيجة لتلك المادة ستكون مسئولية الدولة المستضيفة للمعرض غير كاملة ومقتضبة.

ويلاحظ علي المادة 7 انها اشترطت شكلا مخصصا لوثيقة التامين جعلت فيه تامين كل الاخطار وحتي الناتجة عن القوه القاهرة والحروب والعمليات الارهابية والمصادرة الخ وهو ما يخالف القواعد العلمية المعمول بها وفي حالة حدوث نزاع فان تقييم الحالة سوف يميل الي مراعاة القوي القاهرة في تحديد مقدار التعويض علي الاقل .

وهنا ايضا تثار نقطة هامة وهي الخروج بعقد التامين من فصيلة عقود الإذعان لأنه في هذه الحالة يتم الاتفاق علي بنود تشترطها الاتفاقية بل يكوم من نوع العقود كاملة الرضائية وتلك ميزة جيدة.

وثيقة مصر للتامين لتامين المتاحف

اهم ما يميز وثيقة تامين المتاحف التي اصدرتها شركة مصر للتامين هي الاخطار التي لا يتضمنها التامين حيث نصت علي التالي

 الممتلكات التي يضمنها التأمين  وتم النص عليها صراحة في الوثيقة وهي

1 ـ ما يزيد عن خمسة آلاف جنيـــــه من قيمة أي تحفة فنيـــــــة أو نادرة. 

2ـ   المخطوطات والتصميمات والرسومات والنماذج والقوالب أو النقوش .

ويتضح ان الممتلكات التي يشملها الوثيقة جعلت اعتبار القيمة المادية هو الاساس في دخول الضمان التأميني الا انه يلاحظ انخفاض القيمة بما يشمل اي تحفة فنية اثرية وتلك ميزة.

اما بالنسبة لسرد انواع التحف التي يشملها التامين فلم تشمل كل انواع التحف الاثرية التي يتم عرضها بالمتحف وهو ما يؤثر بشكل سلبي علي خلق منظومة تأمينية لمقتنيات المتاحف لأنه بكل بساطة يشمل انواع معينة علي سبيل الحصر من الاثار ويهمل انواع اخري مثلا الاثار الخشبية كالمنابر الاثرية او المومياوات المصرية القديمة .

ويعيب هذه الوثيقة عدم التغطية لاهم الاخطار وهي كما يلي

لا يغطى هذا التأمين ما يلي :

  أ ) أي مسئولية عن الخسارة أو الضرر أو التكلفة أو المصروفات أيا كان طبيعتها والتي تحدث بواسطة أو خلال أو كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة عن حرب ، غزو ، أي فعل من عدو أجنبي ، أعمال قتالية أو شبه حربيه (سواء أعلنت الحرب أم لم تعلن)،حرب أهلية ، تمرد ، الاضطرابات المدنية التي تصل لحد الانتفاضة الشعبية أو العسكرية ، التآمر ،العصيان ، العصيان المسلح ، الثورة ، القوة العسكرية أو القوة الغاضبة ، الأحكام العرفية ، المصادرة أو التأميم أو الاستيلاء على الاثار أو الضرر الذي يلحق بالممتلكات سواء من جانب أو بأمر من سلطة حكومية أو عامة أو محلية ، الإرهاب والتخريب أو أي عمل يتم اتخاذه للتحكم أو لمنع أو لقمع أي من الأعمال المذكورة بهذا البند.

   ب) أي فعل ( سواء بالنيابة عن أي منظمة أو هيئة أو شخص أو مجموعة من الأشخاص ) للاحتجاج على أي حكومة أو سلطة بالقوة أو أي سلطة إقليمية او محلية أو قبلية بالقوة بغرض قلب أو إسقاط نظام الحكم لأي حكومة أو سلطة بالقوة أو أي سلطة إقليمية او محلية او قبلية بالقوة بواسطة التخويف أو الإرهاب او العنف او استخدام القوة او التهديد بها .

ويقصد بالإرهاب المذكور في البند أعلاه أي فعل يشتمل ( على سبيل المثال لا الحصر ) على استخدام القوة او العنف و/أو التهديد بهم ، من أي شخص أو مجموعة أشخاص سواء يعملون بمفردهم او بالنيابة عن أو بالاشتراك مع أى منظمة أو منظمات أو حكومة أو حكومات تم ارتكابه بهدف سياسي أو ديني أو فكرى او عقائدي أو عرقي أو للأسباب السالفة ( على سبيل المثال لا الحصر ) .

ويتضح من الاخطار التي لاتشملها الوثيقة انها اتت علي الاخطار التي تعاني منها مصر في وقتنا الحاضر ولم تشملها مثال ذلك في حادث تفجير مديرية امن القاهرة والتي من جراء الانفجار تضرر متحف الفن الاسلامي وحدت تلف للكثير من التحف ومنها ما وصل للتهشم الكامل ومثل هذه الاخطار لا تشملها الوثيقة وبالتالي فأي فائدة تعود علي المتحف ان كانت اهم الاخطار لا تغطيها الوثيقة التأمينية وايضا في حادث اقتحام المتحف المصري بالتحرير يوم 28/1/2011 وتم تكسير بعض الفتارين وسرقة بعض محتوياتها فان مثل تلك الاخطار لا تغطيها وثيقة التامين حيث يتضح ان التامين يغطي فقط التامين ضد الحريق والتامين ضد السرقة (السطو) الذي يصاحبها كسر اقفال واستخدام العنف في السرقة اما مثلا السرقة غير المقترنة بأعمال فض وتكسير الاقفال لا تشملها وثيقة التامين فمثلا لو قام بالسرقة احد العاملين بالمتحف دون فض الاقفال وكسرها في من السرقات التي لا تغطيها وثيقة التامين .

وبالتالي يتضح القصور في الوثيقة من جانبين

اولا عدم تغطية كافة المقتنيات الاثرية التي يحويها المتحف

ثانيا اهم الاخطار واكثرها ضراوة تخرج عن نطاق التغطية التأمينية بتلك الوثيقة

وثيقة زيورخ لتامين المتاحف والمقتنيات الثقافية

بدراسة وثيقة زيورخ لتامين المتاحف نجد انها الاب المباشر لوثيقة مصر للتامين حيث يبدوا ظاهرا انها اخذت بنودها دونما نظر للواقع المصري والاخطار التي تتغير من مجتمع لأخر .

واهم ملامح وثيقة زيورخ الاتي

التغطية تغطي كل مقتنيات المتحف ضد التلف الجزئي او الكلي وحتي فقد تلك المقتنيات  

التغطية التأمينية لا تشمل اي تلفيات يكون سببها الاتي

  • التقادم الطبيعي للمواد الاثرية والتلف التقليدي الذي يشملة التقادم الطبيعي من تمزق وصدأ وتلف حشري وتلف بيولوجي فطري وبكتيري
  • اي عمليات اصلاح وترميم او تركيب اطارات او اعادة رتوش
  • احوال الطقس او المناخ والتعرض للضوء او الحرارة الشديدة وكان الفقد كنتيجة مباشرة لهذه الاسباب
  • Terrorism Exclusion Clause كل نتاج العمليات الارهابية

يتضح التقارب الكبير بين وثيقة مصر للتامين وزيورخ لتامين المتاحف الا ان الظروف المكونة للمخاطر التي تحيق بالأثار والمتاحف ليست واحدة في كل مجتمع .

فكرة إعادة التامين

إعادة التأمين هو التأمين الذي تشتريه شركة التأمين من شركة تأمين أخرى لتفصل نفسها (جزئياً على الأقل) عن خطر المطالبات الكبيرة. بمعنى آخر أن تدفع شركة التأمين جزءاً من أقساط التأمين التي تحصل عليها من المومن عليهم لشركة إعادة تأمين تضمن لها في مقابل ذلك جزءاً من الخسائر، فإذا وقع الخطر المؤمن ضده لجأ المؤمن عليه إلى شركة التأمين التي تدفع له تعويض علي الخسارة، ثم شركة التأمين بدورها تطالب شركة إعادة التأمين بدفع جزء من التعويض حسب الاتفاق المبرم بينهم.

لذلك نجد اثناء التامين علي معارض الاثار نجد كلا النوعين من التامين من قبل الشركات الوطنية ونجد ايضا اعادة التامين من قبل الشركات الاجنبية في الدولة المستقبلة للمعرض او اي شركة تامين اخري خارج الدولة المستقبلة للمعرض

اشكاليات القيمة التأمينية للمعرض الدولي  للآثار والمقتنيات الثقافية والتامين بالنسبة للمعرض الدولي للآثار والمقتنيات الثقافية بين كونه وسيلة تامين او وسيلة تفريط في القيمة.

يتخذ التزام المؤمن ثلاثة اشكال اما ان يكون تعويضا نقديا وهذه هي الصورة الغالبة واما ان يكون تعويضا عينيا واخيرا قد يتخذ قيام المؤمن ببعض الخدمات الشخصية  للمستأمن. 

ان وجود قيمة مالية لتامين الاثار المعروضة في الخارج يعتبر تقييم وتسعير لها لأنه في حالة الفقد باي وسيلة يتم دفع تلك القيمة كتعويض الا انه يجب الاخذ في الاعتبار ان المقابل المادي يعتبر مقابل للقيمة المادية اما الاثر يحمل اكثر من قيمة كما سبق عرضه وبالتالي تأتي فكرة المقابل العيني كبديل عن النقدي .

ولذا كان  اقتراح المقابل العيني بدلا من النقدي كمقابل للتامين ان يكون في حالة التلف   اصلاح التلف وفي حالة الفقد اداء مقابل عيني له نفس القيم التي يحملها المقتني الثقافي أي تعويض اثر مفقود باثر اخر  من الدولة المضيفة للمعرض الاثري ويمكن تبرير هذا المقترح من عدة اوجه

  • فكرة المقابل العيني موجودة ابتداء في عقد التامين وليست بفكرة غريبه
  • تحديد قيمة مالية في حالة الفقد كتعويض تهدم فكرة التامين من اساسها لا نها بطريق غير مباشر قامت بعملية تحديد لثمن المقتني الثقافي ومن ثم التشجيع علي اقتنائه ولو بطريق غير مشروع وهو السرقة ما دام عرف مسبقا القيمة التي ستدفع عوضا عنه .
  • ان يكون المقابل العيني التعويض مقتني ثقافي له نفس قيمة المقتني الثقافي المصري المفقود ليس بالأمر الغريب وان كان يطرح لأول مرة ويمكن تبرير ذلك بالاتي :
  • عدم تحديد قيمة مالية للمقتني الثقافي وفيها حماية له من خطر الفقد
  • هو تجسيد لفكرة الاداء العيني بمقابل مكافئ من نفس النوع ويحمل قيم مماثلة مادية ومعنوية
  • في العرف الاثري قبول هبات الاثار والتبادل لهذه الاثار فلا يوجد ما يمنع من جعل المقابل العيني من اثار مكافئة في القيمة لأثار المعرض الخارجي مادة 4 تنظيم مصلحة الاثار
  • فكرة التبادل اقرها القانون وهي في القطع المكررة ومن الثابت ان المعارض الخارجية لا تكون الا بالقطع المكررة ففي حالة اذا كان المقابل التأميني عيني وليس نقدي وهي قطعه مماثلة ومكافئة في القيمة للقطعة المصرية في حالة الفقد لا يخرج عن كونه تبادل للقطع الاثرية ولكن بطريق الجبر كحل من الحلول المقبولة نسبيا عن قبول المقابل المادي الذي سيؤدي الي اهدار الثروة التراثية مادة 162 اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار
  • لو نظرنا في كل متاحف العالم سنجد قاعات لعرض الاثار المصرية او الهندية او الايرانية في غير بلدانها علي سبيل المثال المتحف البريطاني وسنجد ان انتقال ملكية هذه الاثار الي تلك المتاحف منها ما انتقل بصحيح سند من القانون مثل البيع او الاهداء او اقتسام مخرجات الحفائر من قبل البعثات الاجنبية وهناك الكثير من القطع الاثرية المتواجدة بشكل غير قانوني مهربة او مسروقة , ففي حالة تامين فقد المعروضات في المعارض الخارجية للآثار المصرية بمقابل عيني من نفس النوع أي بقطع اثرية لها نفس القيمة من تراث الدولة المضيفة يمكن اعتبار نوع من انواع نقل الملكية القانوني لهذه المقتنيات مع التحفظ بانه يمكن ردها في حالة الحصول علي القطع المصرية المفقودة
  • في حالة استرداد المقتنيات المسروقة يم ارجاعها بالتبادل مع المقتنيات التي استخدمت كتامين عيني لها ومما هو جدير بالذكر انه في ضوء اتفاقية اليونسكو لعام 1970 بشان التدابير الواجب اتخاذها لمنع وحظر استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة , وسياسات الاقتناء التي وضعتها منظمات المتاحف الدولية والاقليمية فكان علي سبيل المثال المشرع الامريكي حريصا علي سن القانون القومي للممتلكات المسروقة وقانون حماية الموارد الاثرية  ويمكن عن طريق تطبيقهما في حالات معينة المصادرة المدنية للقطع التراثية المسلوبة او المسروقة او المهربة خارج اقليمها . وبالتالي يجوز مصادرة اي مقتنيات مسروقة من قبل اي دولة ما دامت ثبتت ملكية هذه المقتنيات لدولة المصدر تبعا لقانون دولة المصدر وهي من الحالات التي يتم تطبيق قانون جنائي اجنبي فيها متلافيا مبدأ الاقليمية , وبالتالي فان استرجاع القطع المسروقة او المفقودة ليس بالأمر العسير من الناحية التشريعية بحيث يحق لأي دولة مصادرة تلك المقتنيات لحساب دولة الاصل

الا ان طريقة الاداء العيني هذه تثير بعض المعضلات منها ان القائم بالتامين شركات عالمية وليست دول فهنا يجب ادخال الدولة المضيفة للمعرض مع شركة التامين في تحقيق الاداء العيني وهنا تثار معضلة اخري ان المؤمن اصبح اطراف عدة وكيفية تنسيق مسؤولياتهم تستوجب الكثير من البحث.

النتائج

وفي نهاية المقال نستخلص أهم النتائج ، وتتجلى فيما يلي:

  • أن التامين واقع عملي، وهو من أفضل الوسائل التي تمكن الإنسان من التخفيف من أثار - الكوارث، وسواء وقعت هذه الكوارث بفعل الشخص نفسه، أو بتقدير منه، أو بإهماله، أو بفعل الغير. وتعتبر من افضل انواع الحماية المدنية القانونية
  • التامين إذن هو وسيلة الأمان التي تتفق ورو ح العصر الحديث .
  • عدم تامين ما يحدث من سرقات واختلاس القائمين علي العمل لأنه هدم الركن الثاني في اشتراط الخطر وهو توقف الخطر علي محض ارادة المتعاقدين يجب اعادة النظر فيه في حالة المقتنيات الثقافية .
  • يجب شمول وثيقة التامين ( مصر للتامين) كافة انواع الاثار ومقتنيات المتاحف
  • يجب ان يكون التامين علي المعروضات الاثرية في الخارج ان يكن الخطر من النوع غير المعين
  • فكرة المقابل العيني المكافئ في حالة فقد القطع الاثرية المعروضة بالمعرض يجب تناولها بمزيد من الدراسة لأنها تكفل الحفاظ علي الحصيلة الاثرية للدولة .
  • يجب تغطية الاخطار الناتجة عن الارهاب بما يلائم الواقع في بعض دول الشرق الاوسط

الشامان... الوسيط الروحي في عصور ما قبل التاريخ

بقلم ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

الشامانية أو مصطلح الشامان هو تسمية عامة لأولئك الأفراد الذين يكرسون أنفسهم مؤقتًا وليس حصريًا للوظائف السحرية والدينية والعقائدية والطقوسية. هؤلاء هم أفراد معترف بهم من قبل المجتمع ، ولا يتعين عليهم أن ينتسبوا إلي طبقة أعلى حتي يتمكنوا من الوصول إلي المرتبة الشامانية ، حيث يمكن لأي شخص عادي أن يصبح شامانًا ، بشرط أن يكمل بشكل مرض عملية التعلم و إتمام الطقوس ذات الصلة , و يتضح ذلك من خلال طقوس العبور التي يؤديها كل صبي من أجل العبور إلي مرحلة الحياة العملية, و كانت طقوس العبور هذه متنوعة للغاية ودائمًا ما كانت تحظي بملاحظة مميزة للشامان الاكبر من اجل إختيار شامان المستقبل .

على الرغم من عدم وجود الكهنوت أو التسلسل الهرمي الكهنوتي في مجتمعات ما قبل التاريخ ، إلا أنه كان يتم الاعتراف بالشامان من قبل بقية أفراد المجتمع لقدرته على بلوغ شعورالنشوة ثم التواصل مع الطبيعة والقوى الخارقة للطبيعة وحكمتهم ، بحيث يصبح وسيطا بين الإنسان والقوى الباطنية والخارقة للطبيعة.

كان لدي الكاهن أو الشامان القدرة على الاتصال بالقوى العليا والكائنات الإلهية الأعلى من خلال تقنيات طقسية مختلفة يجب أن يعرفها جيدا مثل (تناول المؤثرات العقلية ، والأحلام ، والصيام ، والتأملات ، وما إلى ذلك) التي تجعله يدخل في حالة نشوة أو حالة تغيير في الوعي و التي بفضلها يستطيع التواصل مع الأرواح والكائنات الإلهية.

إكتسب الشامان في ما قبل التاريخ التزامًا تجاه المجتمع الذي يحترمه ، حتى يتمكن من إلقاء اللوم عليه وحتى طرده من المجموعة إذا لم يُلبِ التوقعات (على سبيل المثال ، إذا لم تمطر في فترة الجفاف) لأن هذا يدل على ذلك إنه غير لائق لهذا الدور.

 بالإضافة إلى ذلك ، فإن الشامان كانت له وظائف أخرى تتجاوز الدين ، ليصبح المعالج الرئيسي للمجموعة ، لأنه يعرف طرق العلاج وتقنيات الصيدلة الطبيعية, بالإضافة إلي العلاج الروحاني حيث كان الناس في عصور ما قبل التاريخ يؤمنون بأنّ الأرواح تلعب دورًا في حياتهم. مثلهم مثل بعض الأشخاص اليوم، الذين ينظرون إلى المرض بمثابة فقدانٍ في روح الشخص

 كما أنه لعب دوراً كبيراً الحكماء والمستشارين ، وصلاحيته تلك كانت تجعله الأكثر قدرة على قيادة الجماعة ، وبالتالي منحه كرامة سياسية معينة.

فن الكهوف والشمانية  (الشامانية كسبب لفن العصر الحجري القديم).

 هناك فرضية تقول بأن الأنشطة الشامانية في مجتمعات الصيادين والجامعين خلال عصور ما قبل التاريخ جعلتهم يعتبرون أن الكهوف كانت عبارة عن أماكن مٌحملة بمعانيها و فلسفتها الخاصة ، و لذلك و بالتحديد تم استخدام مساحات معينة داخلها من قِبل الشامان في إتمام بعض طقوس.

  وفقًا لهذا ، كانت الكهوف أماكن عبور تؤدي إلى العالم الجوفي أو الطبقة الدنيا من الكون الشاماني ، وكان الأشخاص الذين ساروا عبرها محاطين بهذا العالم من وراءهم ، لذا فإن كل شيء - الجدران والأقبية والأرضيات – كانت تُعني شيئًا ما .

   بعد أداء الطقوس والأنشطة حيث يدخل الشامان في النشوة ، كانوا يرسمون الصور والرؤى التي ظهرت له في النشوة على جدران الكهف علي ثلاث مراحل و هم مدخل الكهف و وسطه و قاعه ، وهذا يعني أن رسوم الحيوانات و الصيد صُنعت في المخل, و أن الأشكال والعلامات الهندسية تم صُنعها في وسط الكهف ، في حين أن الرسوم الأكثر تفصيلاً تم صنعها في قاع الكهف

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.