كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

هل استخدم البشر الأوائل الغراء اللاصق إبان فترة العصر الحجري القديم ؟

كتب د. ياسر الليثي الباحث الباليوأنثروبولوجي

بدأ إستخدم البشر الغراء في العصر الحجري القديم المتوسط بين 200 ألف و 30 ألف سنة مضت , فقد بدء البشر في البداية بتجميع اجزاء الادوات بشكل بدائي عن طريق الربط مستخدمين بعض الالياف النباتية أو الاوتار الحيوانية.

أول  حالة لدينا تعتبر دليلا علي إستخدام الغراء تؤرخ ب 125.000 سنة في موقع إيندين التدورف بألمانيا وفي  موقع كامبيتلو بإيطاليا ، فقد وجد هناك بالفعل شفرات حجرية  لصقها شخص ما بذراع الاداة بنوع ما من الغراء نفسة في كلا الموقعين ، و من التحليل و الدراسة تم معرفة ان الاجداد قد قاموا بأستخدام المواد الطبيعية للحصول علي هذا الغراء عن طريق عملية معقدة تقوم علي مزج ديكوتيون( المادة السائلة) لحاء شجرة البتولا مع مادة القار الطبيعية  و دفنهما في حفرة في باطن الأرض لعدة ايام حتي إستخراجهم و كان يستخدم الناتج المستخرج كغراء , تلك المادة اللاصقة الداكنة بسبب القار كان لديها أكثر من خاصية لاصقة مقبولة و لكنها لم تكن فعالة بشكل كامل.

 وفقًا لدراسة أجراها العديد من الخبراء في جامعة في جنوب إفريقيا. يقول الباحثون إن استخدام المركبات اللاصقة يعكس تعقيدًا في الإدراك البشري مشابهًا لإدراك ما يسمى بـ "الإنسان العاقل" , فقد كانت السهام والرماح ذات الرؤس الخشبية الحادة و التي أستخدمت عبر العصر الحجري القديم الأدني  قد بدأت تصبح قديمة وبدأ إستخدام الرؤس القوية المصنوعة من الصوان أو الكوارتزت تسود, وبالمثل تُرك إستخدام السكاكين الخشبية في مقابل إستخدام سكاكين الصوان ذات الشفرات الحادة والقوية , ولكن في خضم هذا التغير التكنولوجي الكبير فقد ظهرت مشكلة جديدة الا و هي أن الأطراف و الشفرات المصنوعة من الصوان المربوطة بواسطة ألياف نباتية أو أوتار حيوانية بمقابضها الخشبية قد بدأت في فك رباطها وتراخيها بإستمرار إستخدامها, و لكن دماغ هؤلاء البشر الأوائل ، الذي لا يمكن إيقافه بعد مئات الآلاف من التطور قد ساعدتهم ، و شرع هذا الدماغ العبقري في الاستجابة لحل هذه المشكلة, وهكذا اخترعوا الغراء , ودليلنا في ذلك أنه قد عثر العلماء على بقايا مركبات لاصقة مع مواد دقيقة في أواني حجرية منذ حوالي 70 الف سنة في كهف سيبودو في جنوب أفريقيا, و قد حصل أجدادنا الاوائل على تلك "الوصفة" عن طريق خلط بعض النباتات المطاطة ومسحوق من المغرة الحمراء ممزوجة بنسبة مناسبة لتكون لزجة, وأحيانا تضمنت الوصفة مسحوقًا أسود أو أبيض.

يقول العلماء في الدورية الشهيرة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم":

 "كانت الفرضية الاولي أن أهل سيبودو جمعوا أسلحتهم بشكل بسيط، ربما بواسطة خليط مصنوع من دم الحيوانات و ذلك بسبب الفحص الظاهري للادوات و الاسلحة و التي كان يوجد علي بعض اجزائها اللون الاحمر ، لكن ذلك لم يكن تفسيرًا مرضيًا" وذلك لأن المشكلة تكمن في أن لون الخليط الأحمر لم يكن موجود في الأداة بالكامل ، ولكن كان موجود فقط في المنطقة التي كان يوجد مقبض الاداة , و لذلك فإن هذا الخليط يجب أن يكون نوع من أنواع الغراء , ومن أجل تحقيق الاتساق لفرضياتهم ، وجد الفريق ، بقيادة البروفيسور( لين واندلي) المكونات في الطبيعة وهي من شجر الأكاسيا والتي تنضح بمادة لاصقة من خلال الشقوق الموجودة في لحائها و يستخدم هذا في صناعة الصمغ حتي الأن  ولأنه يحتوي على حمض البوليك ، فمن الطبيعي إستكمال التكوين الاحمر من خلال الأكسدة الامر الذي يعطي الغراء قوة و متانة.

بعد تكرار الصيغة ،  هكذا أجري واندلي وزملائه تلك الأختبارات على مواد مختلفة ، تمامًا مثلما فعل الأجداد في العصر الحجري, وقد أتت نتائج الاختبارات في معظم الحالات بنجاح , و رغم ذلك يشير باحثون من جنوب إفريقيا إلى أنه "ليس لدينا جميع الإجابات حول اللون الأحمر لبعض المواد الاصقة من عصور ما قبل التاريخ, فقط يمكننا القول أن محتواه العالي من اكسيد الحديد ما يعطي للغراء ذلك اللون الاحمر و في نفس الوقت يعطية القوة و الصلابة ، ولكن علينا مواصلة التحقيق.

و بالفعل بعد مواصلة التحقيق الدقيق توصل العلماء الي فرضية جديدة تقول بان الأجداد قد استخدموا الراتينج الذي ينضح من لحاء شجرة السنط, ولكن في هذه الحالة ، لم يقتصر الأمر على استخدام الراتينج بهذه البساطة و ذلك لأنه عند جفاف الراتينج فإنه يتبلور ويصبح هشًا قابل للكسر ، الامر الذي يجعل تأثير رأس السهم على الهدف الصلب صعب للغاية, و لتجنب هذا التبلور ، أضافوا  الأجداد إلى الراتنج ، أثناء عملية أستخراجه من لحاء الشجرة اي ة هو في حالتة السائلة ،  مسحوق المغرة الحمراء أو فحم مطحون, وهكذا حصلوا على غراء محمر أو أسود اللون.

في وقت لاحق من عصور ما قبل التاريخ و خاصة في نهاية النيوليتيك ، تمت إضافة مكونات أخرى إلي هذا الخليط اللاصق, ففي جنوب أوروبا نجد بالفعل قطعًا و ادوات ملصوقة  تظهر غراءًا مقاومًا بشكل غير عادي يتكون من راتينج الصنوبر وشمع العسل والفحم المطحون للاحتفاظ بالقوة و المرونة.

في النهاية و بعد كل الدراسات و الفرضيات ، استنتج علماء الأنثروبولوجيا أن البشر منذ عشرات الآلاف من السنين كانوا من الحرفية و المهارة ما أعطاهم القدرة على التفكير في خصائص النباتات والمنتجات الطبيعية ذات الخصائص المطلوبة و استخدامها في صناعات محددة مثل صناعة الصمغ اللاصق.

المصرى القديم وعلاج الفيروسات

كتبت الأستاذة الدكتورة - ماجدة عبدالله

أستاذ تاريخ وآثار مصر والشرق الأدنى القديم

ورئيس قسم التاريخ بكلية الأداب جامعة كفر الشيخ

  عرف المصرى القديم الفيروسات التى تسبب الأمراض غير معروفة المصدر ولجأ إلى الطب أو السحر لمواجهتها ، وأعتبر الإلهة سخمت ربة الحرب المصورة بجسد أمرأة ورأس أنثى الأسد معبودة منف هى المسئولة عن تلك الفيروسات وتطلقها فى أيام النسىء الخمس ذلك بأعتبار أن العام ثلاث فصول مناخية كل فصل أربعة أشهر كل شهر 30 يوماً ، وهم الآخت (الفيضان)، البرت (بذر الحب)، الشمو الصيف ( الحصاد ) ، أى مجمل العام360 يوماً ، وأعتبر الخمس أيام فى نهايتة هى أيام النسىء الخمس التى تهب فيها رياح الخماسين شديدة الحرارة ومثيرة للأتربة ومعها الأوبئة التى يمكن أن تصيبه بالأمراض ، وتلك الرياح هى أنفاس سخمت الحارة ، لذلك حرص كاهنها على أقامة طقوساً أمام تماثيلها فى كل المعابد لتهدئتها يومياً حتى لاتنفث انفاسها الحارة المليئة بالأوبئة على المصريين.

ومن المعروف طبياً أن أنتقال العدوى يتم عن طريق الرذاذ  والأختلاط والغذاء ، والبول والبراز والجروح والحشرات ، فالذباب المنزلى ينقل التيفود والدوسنتاريا والرمد ، والبعوض ينقل الملاريا والحمي الصفراء ، والبرغوت ينقل الطاعون، والقمل ينقل الجرب، ولقد واجه المصرى القديم الكثير من الأمراض والأوبئة بسلوك حضارى يعتمد على المأكل والمشرب الصحى والملبس والمسكن النظيف ، فالمأكولات التى أحبها المصرى القديم الخضروات والفاكهة بأنواعها ، كما كان يحرص على أكل البصل والثوم والملانه ( الحمص الأخضر ) والخس ، بجانب الطيور المشواه ، أو الأسماك ومنها المملح والمجفف ، ولم يميل لتناول لحوم الحيوانات كثيراً الإ أجزاء معينه فقط ، اما المشرب فكان يهوى الجعة (ماء الشعير الغير متخمر) وربما يتخمر بنسبة بسيطة ولكن ليس التخمر الكامل بهدف الهضم، وتطهير الأمعاء من الميكروبات ، وقابل المصرى القديم أنتشار الفيروسات بالنظافة المستمرة ، والأستحمام بالمياة والتطهر بالماء وملح النطرون ، ويزيد على ذلك التبخير لجسده ومنزله وملابسه بالبخورلتحسين الرائحة مستخدماً أنواع مختلفة ، وكل طبقة أجتماعية تستخدم من البخور المتاح لها ، إذ كان أغلى أنواع البخور       ( الكندر ) الأبيض اللون وهو نوع من اللُبان دكر والمنتشر حالياً فى جنوب شبة جزيرة العرب فى بلاد اليمن وسلطنة عمان ، وفى الشمال يوجد بعض مواد البخور فى بلاد الشام ، أما على الساحل الأفريقى ينتشر البخور فى الصومال وأماكن أخرى ، وبجانب الكندر توجد مواد أخرى مثل المر ،اللادن، القنة ، الأصطراك وكلها راتنجات نباتية ذات رائحة زكية وطارده للحشرات والجراثيم ولنشر الروائح العطرة بالمكان ،  وحرص المصرى القديم على تغيير الملابس بأستمرار وخاصة تلك المصنوعة من الكتان الأبيض الخفيف لأنها سهله الأتساخ بعد يوم عمل شاق ،  وواجه المصرى القديم الأوبئة التى ينقلها الذباب بالرُقى ، فالوصفات السحرية على ظهر قرطاس "أدوين سميث الطبى" لأبعاد الأوبئة عن الطعام والفراش وأدوات المنزل ، وجاء برقيُة طرد ريح الوباء السنوى كاللهب بالأفق والتحصن بالألهة حول جسد الشخص ويختم الرقية بقوله:  " رقية ضد وباء هذا العام ، إذا ما هب كل ريح سيىء ( حامل الوباء) ياحور يا حور كن حول كل لحمى طوال حياتى رغم (أرادة) سخمت"، ورقية أخرى لصاحب المنزل يدور حول منزله بعصى فى يده من خشب (دس)؟ قائلأً: " أنسحبوا ياشياطين المرض فالهواء ( الموبوء) سوف لا يصلنى ، كل من سيمر بى سيمر دون أن يضرنى ، فأنا حور الذى يمر بمرضى ( سخمت)..... .لن تميتنى" .

حارس الجبانة وعداد القلوب

كتبت- أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور - قسم الأثار المصرية القديمة.

 أنوبيس،  إله الموت عند قدماء المصريين  أو  ب ساخم بت , لقد وجدت  صلوات منحوتة في المقابر القديمة ، تتحدث عن انوبيس بأنه دليل الموتى حارس الدنيا السفلى ، ولقد انتقلت عبادته من عهد الأسرة الخامسة من الإله أوزيريس حيث كان يتم عبادته في مصر القديمة.

ويعتبر انوبيس  هو الإبن الرابع للإله رع ، وفى رواية أخرى ، ذكرت أن نبت حات " نفتيس" حملت من أوزير وخافت من زوجها "ست ", فألقت بالطفل في مكان بالدلتا، ولكن إيزة وجدته وصار حارس لها ، لذالك يقولون بأنه ابن إيزة .

يُعرف  أنوبيس في النصوص المصرية القديمة باسم  إنبو أي الابن الملكى ولكن كلمه "إنب" تعني (يتعفن) وهو ما يوضح صلة أنوبيس بالجثث والأموات إن لم تُحفظ جيداً، لقد حمل أنوبيس العديد من الألقاب، والأسماء ومن أهمها : خنتى إمنتيو  أو بمعنى إمام الغربيين ، إشارة إلى الموتى المدفونين في المقابر في غرب مصر ، ولقب بإسم "خنتى سح نثر " وهو بمعنى  رئيس السرادق أو الخيمة الإلهية أو الخيمة المقدسة ، وذلك إشارة إلى مكان عملية التحنيط  ، ولقب  أيضا "إمام الموتى " ابن آوى أو الذئب فكان أنوبيس يقود الميت في رحلته  في العالم الآخر .

واعتبر أنوبيس إلها جنائزياً حيث كان يتجسد في شكل حيوان ابن آوى ، وكانت هناك الكثير من المعابد لعبادته ومنها معبد كرس لعبادته ، وفي مصر الوسطى، ولقد عُبد أنوبيس في مدينة إنبـو ، وهي مدينة تقع جنوب غرب بنى مزار بمحافظة المنيا , وكانوا ايضاً يعبدون العديد من الأله مثل: أبيدوس والحيبة ،وفى النوبـة عُرف في معبـد أبو سمبل بلقب سيد النوبـة، وكان له معبد في أسـيوط.

اشكال أنوبيس:-

في فترة الأسرة المبكرة:- تم تصويره على شكل حيوان، ككلب أسود.وكان للون الأسود الذي يُمثل به أنوبيس عدة معاني رمزية  مثل "تغير لون الجثة بعد معالجتها بالنطرون وتلطيخ الأغلفة بمادة راتنجية أثناء التحنيط".  أيضاً لكونه لون الطمي الخصب لنهر النيل، فبالنسبة للمصريين، يرمز الأسود أيضًا إلى الخصوبة وإمكانية ولادة جديدة في الحياة الآخري

 في المملكة الوسطى:-كان غالبًا يتم تصوير أنوبيس على أنه انسان بشري برأس ابن آوى(برأس كلب). وتم العثور على صورة نادرة للغاية له في شكل بشري كامل في قبر رمسيس الثاني في أبيدوس.

وظائف انوبيس:-

  1. "حامي المقابر"

 كان أنوبيس على عكس الذئاب الحقيقية، كان أنوبيس حاميًا للمقابر.

 العديد من الخطب الملحقة بإسمه في النصوص والنقوش المصرية تشير إلى هذا الدور. لقد أشار لقب "أول الغربيين" إلى وظيفته الوقائية لأن الموتى كانوا عادةً يدفنون على الضفة الغربية لنهر النيل. أخذ أسماء أخرى فيما يتعلق بدوره الجنائزي، مثل "الذي هو على جبله" (أي يحافظ على المقابر من أعلى) و"رب الأرض المقدسة"، مما جعله إلهًا للمدينة الجنائزية

 وتروي إحدى البرديات قصة أخرى حيث قام أنوبيس بحماية جسد أوزوريس من ست.

ست حاول مهاجمة جثة أوزوريس عن طريق تحويل نفسه إلى نمر. أوقفه أنوبيس وقام بإخضاعه. ثم قام أنوبيس بسلخ ست وارتدى جلده كتحذير ضد الأشرار الذين يدنسون مقابر الموتى. ارتدى الكهنة الذين حضروا جنازات الموتى جلد النمور من أجل الاحتفال بانتصار أنوبيس على ست.وكان بمعظم المقابر القديمة صلوات لأنوبيس منحوتة عليها.

  1. "محنط"

بصفته  "الذي هو في مكان التحنيط "، ارتبط أنوبيس بالتحنيط. كان يُطلق عليه أيضًا  "هو الذي يرأس مقصورة الآلهة"، ويمكن أن تشير كلمة "مقصورة" إما إلى المكان الذي تم فيه التحنيط أو حجرة دفن الفرعون.

وفي أسطورة إيزيس وأوزوريس، ساعد أنوبيس إيزيس في تحنيط أوزوريس. عندما ظهرت أسطورة أوزوريس، قيل إنه بعد مقتل أوزوريس على يد ست، أعطيت أعضاء أوزوريس لأنوبيس كهدية. ومع هذا الارتباط، أصبح أنوبيس راعي وإله المحنطين؛ أثناء طقوس التحنيط، تظهر الرسوم التوضيحية من كتاب الموتى كاهنًا يرتدي قناع ذئب يساعد في تحنيط المومياء.

  1. "مرشد الأرواح"

بحلول العصر الفرعوني المتأخر (664- 332 قبل الميلاد)، كان أنوبيس يصور غالبًا على أنه يُهدي الأفراد من عالم الأحياء إلى الحياة الآخري.

 وعلى الرغم من أن دورًا مشابهًا قامت به حتحور، فقد تم اختيار أنوبيس كثيراً لإنجاز هذه الوظيفة. وصف الكتّاب اليونانيون من الفترة الرومانية للتاريخ المصري هذا الدور بأنه دور "مرشد الأرواح" ، الذي لعب هذا الدور أيضًا في الدين الإغريقي. يصور الفن الجنائزي في تلك الفترة أنوبيس يرشد الرجال أو النساء الذين يرتدون ملابس إغريقية إلى أوزوريس، الذي كان قد حل محل أنوبيس منذ فترة طويلة كحاكم للعالم السفلي.

  1. "وزن القلب"

"وزن القلب" من كتاب الموتى الخاص" بحونفر". يتم تصوير أنوبيس على أنه يرشد المتوفى إلى الأمام ويتحكم بالميزان، تحت رقابة "تحوت".

كان أحد أدوار أنوبيس هو "حارس الموازين". يظهر المشهد الذي يصور وزن القلب، في كتاب الموتى، أنوبيس يقوم بإجراء قياس ما يحدد إذا كان الشخص يستحق الدخول إلى عالم الموتى .من خلال تقييم قلب الشخص المتوفى عبر ماعت ، والتي كان يتم تمثيلها في الغالب كريشة نعام، كان أنوبيس يحدد مصير النفوس. سوف تُلتهم اذا كانت الأرواح أثقل من الريشة، أما الأرواح الأخف من الريشة فتصعد إلى الوجود السماوي.

وعلى الرغم من أنه لا يظهر في العديد من الأساطير، إلا أنه كان يتمتع بشعبية كبيرة بين المصريين وأصحاب الثقافات أخرى. وربطه الإغريق بإلههم "هيرميز"، الإله الذي يقود الموتى إلى الحياة الآخرة. كان الإثنان يُعرفان فيما بعد باسم "هيرمانوبيس". كان أنوبيس مقدساً بشدة لأنه على الرغم من المعتقدات الحديثة، كان يعطى الناس الأمل.

أعجب الناس بضمان احترام جسدهم عند الموت، وحماية أرواحهم والحكم العادل عليهم.

وكان لدى أنوبيس كهنة ذكور يلبسون أقنعة خشبية تشبه أنوبيس عند أداء الطقوس. وكان مركز عبادته في سينوبوليس في صعيد مصر ولكن تم بناء النصب التذكارية له في كل مكان وكان تبجيله في كل جزء من البلاد.

التواضع.. سمة المصريين القدماء

كتب د. حسين دقيل

باحث بوزارة السياحة والآثار

لم تغِب عن المصري القديم فضيلة من فضائل الأخلاق إلا وحث عليها، فها هو يجذب قلوبنا نحوه ويشد ألبابنا إليه وهو يُلقي على مسامعنا تلك الحِكم السامية حول خلق ما أحوجنا إلى الالتزام به اليوم؛ وخاصة أن ديننا الحنيف والشرائع السماوية السمحة كلُها حثت عليه وأمرت به، وحذرت من الابتعاد عنه أو التمسك بنقيضه مهما كانت المبررات.

فها هو المصري القديم الذي لا يعرفه بعضنا - عن سوء فهم بالتأكيد - إلا بعنفوانه وجبروته، قد تحلى بهذا الخلق الرائع؛ الذي تهفو النفوس إلى مصاحبة من يلتزم به ومجاورته، فما تزين بهذا الخُلق شخصٌ إلا ونال حبًا واقترابًا، وما اُنتُزع من شخصٍ إلا ورأى هجرًا واجتنابًا؛ إنه خلق التواضع الذي لا يتحلى به إلا الأكابر، ومن العجيب أن المصري القديم قد ربط هذا الخلق بالسعادة، فما تحدث عن هذا الخلق حكيم من حكمائهم إلا وربطه بالسعادة؛ وكأن التواضع والتحلي به يجلب السعادة على صاحبه كما يجلبها على من حوله، فها هو حكيمهم الشهير "بتاح حتب" - خلال عصر الدولة القديمة - يوصي ابنه بهذا الخلق الكريم ويحدد له تفاصيله الدقيقة؛ فيقول: يجب على الرجل الشريف أن يكون دائمًا متواضعًا وكتومًا، وأن يجتنب ذكر الألفاظ النابية، وألا يتكبر بسبب علمه، وألا يحتقر الوضيع إذا ما رفعه الملك!

ويقول له محذرًا إياه من الغرور حتى وهو موجود بين الجهلاء: لا تغتر بما تعرف، واسمع لما يقوله الناس جهلاءً كانوا أم علماء، وإن الوصول إلى الكمال مستحيل، والكلمة الطيبة نادرة ندرة الجواهر ولكن قد تتحلى بها الإماء، كن فرحًا طالما أنت على الأرض، عش لحظة السرور لا تقتطع منها، ولا تعمل أكثر من مما يلزم لتحصل على لقمة العيش!

كما حذره من الكبر إذا أصبح ذا جاه ومنصب، بل وينصحه بأن يظل دائمًا متذكرًا لتلك الحالة التي كان عليها قبل غِناه؛ فيقول: إذا أصبحت عظيمًا بعد أن كنت صغير القدر، وصرت صاحب ثروة بعد أن كنت في المدينة محتاجًا، فلا تنسيّن كيف كانت حالتك من قبل، ولا تثقّن بثروتك التي أتت إليك منحة من الرب؛ فإنك لست بأحسن من أقرانك الفقراء!  

أما الحكيم كاجمني - خلال عصر الدولة الوسطى - فيُحث على خلق التواضع ويبين ما يعود على المتواضع من نفع في الدنيا والآخرة؛ فيقول: المتواضع الحذِر يحالفه النجاح، ويظل سليمًا معافى، ومن يتخذ الاستقامة أساسًا لعمله يمتدحه الناس، والباب مفتوح للمتواضع، ومن يكن حذرًا وفطنًا في الحديث يجد مكانًا رحبًا، ولكن السكين يشحذ لمن يحيد عن الطريق المستقيم، ولا تتفاخر وتزهو بقوتك بين أقرانك في السن، وكن على حذر من كل إنسان حتى من نفسك، إن المرء لا يدري ماذا سيحدث، كما أنه لا يدري ما الذى سيفعله الرب عندما ينزل عقابه.

وخلال عصر الدولة الحديثة، نرى الحكيم "آني" يُحث ابنه على الالتزام بهذا الخلق، مبينا له أن الغِنى والجاه الذي يدفع إلى التكبر لا يجلب السعادة؛ فالسعادة ليست بكثرة المال ولا بالجاه؛ وإنما بالتواضع، ويوضح له ذلك قائلًا: قد تملك قطعة أرض أُحيطت بسياج جميل من الأزهار، وتنمو فيها أشجار الجميز، وقد تمتلئ يدك بأجمل الأزهار وأنضرها، ومع ذلك فقد تكون شقيًا، فلا تعتمد على مال غيرك، ولا تتكل على ما يملكه شخص آخر!  

ولم يكتف المصريون القدماء بتوصية أبنائهم بهذا الخلق، وإنما حثوا الحكام والملوك أيضا على الالتزام به؛ فها هو حكيمهم "إيبور - ور" يُرسل بوصاياه للملك - خلال عصر الانتقال الأول - مبينًا له ضرورة الالتزام بهذا الخلق مبينًا له مفرداته قائلًا: إن الحاكم هو أبو اليتيم، وزوج الأرملة، وأخ من هجره أهله، وغطاء من لا أم له!

الأنبل

كتبت د/ شهد ذكى البياع

مدير شئون المناطق بمنطقة آثار وسط الدلتا- وزارة السياحة والآثار

أمبون " Ambon " اشتقت من اللغة اليونانية وهى تعنى الصعود أو التقدم ، وهى فى لهجة رهديان تعنى منصة مرتفعة أو شرفة أو منبر ، وتكتب بالكتابة المتأخرة بافليون "Bavlsilentiar".

وأمبولاتينى " Umbo " جاءت من الكلمة اليونانية أمبيون                " Ambwn "  ولدى اليهود يعرف باسم " Almemar " أو " Almemor " وأطلقوا هذه الكلمة على مسطبة مرتفعة فوقها منضدة تستخدم لقراءة المواعظ والصلوات . وأطلق على هذه المسطبة أيضًا اسم " Tabeh " التى تعنى صندوق فى اللغة العبرية.

 كما أطلق على المنبر اليهودى اسم " مجلس موسى "   أيضًا هذا العنصر فى المعابد اليهودية سمى فى التلمود باسم " bema " ويعرف فى الوقت الحاضر باسم ميمار ، وفى أيام المسيحية الأولى أطلق عليه اسم " ambo " أو " bema " حيث ألقى المسيح والرسل تعاليمهم من عليه وكلمة " ambo " جمعها " ambones "  ويقول البعض أنها استمدت من اللغة الأمهرية  وتعنى كلمة " bema " أيضًا محرابًا أو حنية فى البازيليكا يعلوها نصف قبة. 

 ومن المستحسن أن نتعرض للحديث بصورة سريعة وخاطفة عن الأماكن التى تقرأ من فوقها الكتب الدينية والمواعظ ، والاحتفالات فى مصر الفرعونية والمعابد اليهودية لكى نتوصل إلى أصل الأنبل ، وتذكر المراجع أنه كان يجلس الفرعون على السلم ذو الكتلة الواحدة من الجرانيت ، ثم بعد ذلك انبثق من غرفة الحب سد المصرية بكرسيه ذى الظهر العالى المعتدل ، المشيد على منصة وفى أسفله سلم مكون من عدة درجات يطلق عليه اسم بافليون وقد أخذ أشكال متعددة حسب طبيعة الأسر الفرعونية والاحتفال باليوبيل ، فنجد الملك نعرمر يجلس على بافليون يرجع إلى الأسرة الأولى ، وأيضا الملك دين يجلس على بافليون فى اليوبيل.

أما خلفاء الملك " دين " يجلسون على بافليون أما بالنسبة للملك ( تى ساحورع ) فى العصر الأرخى المتأخر حوالى ( 540 ـ 480 . ق . م).

فكان يستخدم الكرسى لجلوس الآلهة وأيضًا يوجد لوحة فى المتحف البريطانى تصور تأليه هيوميروس بحوالى (220 ـ 170 ق.م) .

 وإذا نظرنا إليها نجد هيوميروس فى كل طقس يكون جالس على قطعة من الحجر تشبه الكرسى ، أما بالنسبة لهذا العنصر فى المعابد اليهودية سمى فى التلمود باسم " Bema " ويعرف فى الوقت الحاضر باسم " ميمار" . وهو مسطبة مرتفعة الشكل ومقوسة من الأمام ومن الخلف فى بعض الأحيان وجوانبها مفتوحة يمكن الوصول إليها بواسطة   سلم لا تقل درجاته عن ثلاث ويحيط به سياج من الخشب ، أو الحجر أو المعدن . ويوضع فوق المسطبة منضدة تقرأ منها المواعظ ، والمكان الطبيعى للميمار هو وسط المعبد أو قرب مدخله والمنصة تكون على ارتفاع متوسط من أرضية المعبد ، حتى لا تحجب الرؤية عن الهيكل ويعرف أيضا فى العبرية باسم ( بيماه أو تيفاه) وتدار من فوقه الصلاة وقراءة أسفار التوراة فى الصلوات الجماعية التى تقام فى المعبد فى الأعياد والمناسبات وكذلك يقف على المنصة " رئيس جوقة الأناشيد " وقت الغناء والإنشاد من مزامير داود 

 وبمرور الزمن أصبح للميمار أهمية معمار ية وزخرفية كبيرة وأدمج مع العمود الأوسط الذى يحمل السقف لمعبد عذرا . بمصر القديمة ويطلق عليها أيضا " الجونبز " وتعنى " المكان الأمين " ومحفوظ به نسخة غير كاملة من التوراه " .

أما فى الكنائس المسيحية فقط أطلق عليه لفظ " Ambo " الذى يقال أنه دخل الكنائس حوالى القرن الرابع الميلادى ويظن أنه كان فى الأصل كرسيًا متحركًا .

وأصبح فى القرن السادس وما يليه ........... عنصرًا معماريًا مهمًا للإرشاد داخل الكنيسة. كما يطلق عليه أيضًا باللفظ القبطى " Enipree "  كما سجل على أنبل القديس أبى سيفين بالفسطاط .

 كما أصبح ذا قيمة زخرفية كبيرة ومن أقدم الأمثلة التى عثر عليها أنبل دير الأنبا "أرميا " بسقاره ويتكون من خمس درجات ، وأمامه عمودان وينتهى بكرسى من الحجر الجيرى يعلوه زخرفة بشكل الصدفة وعلى اليد اليسرى للكرسى يوجد نص محفور باسم الشخص الذى يقرأ من على الأنبل ، وعلى الجانبين نقشت بعض أسماء الرهبان ولا شك أن وضع الأنبل فى مكان مفتوح معرض للشمس المحرقة يدعو للاعتقاد إلى أن الرهبان كانوا يجلسون فى هذا الفناء المفتوح فى الأمسيات فقط ، وإذا نظرنا للأنبل سنجد تصميمة المعمارى مأخوذ من جزء معمارى شبيه به فى معبد العيد الثلاثين للملك زوسر  الذى كان يستخدم بجوار هذا الدير، وأن المهندس المعمارى استوحى عناصره من العمارة الفرعونية  

ومن أقدم الأمثلة التى تؤكد ذلك كرسى الملك " خع سخم " الذى كان يجلس عليه فى عيد " السد " ومن الأمثلة التى تليه فى مصر القديمة كرسى العرش للملك " خفرع "  الأسرة الرابعة أما عن الدولة الحديثة فنجد عرش " توت عنخ أمون "  الذى يعتبر تحفة فنية رائعة التكوين ، وأيضًا من ضمن مقتنيات " توت عنخ أمون " كرسى للشعائر .

وهذا الكرسى غالبًا عرش كرازة توت عنخ آمون ، تشبيهًا بالكراسى الكنائيسية فى العصور الوسطى بأوربا .

وبهذه الأمثلة نجد أن أنبل دير الأنبا أرميا بسقارة إمتداد طبيعى لها حيث يعتقد بعض الباحثين أنبل دير الأنبا أرميا بسقارة كرسى لجلوس الأسقف وليس أنبل للوعظ ، وذلك لعدم وجود موطئ قدم مريح للوقوف فوق الدرجات ، وربما

كان مخصص لكى يعظ الأسقف وهو جالس عليه . وأوافق هذا الرأى . لأنه يشبه ما سبقه فى العصور القديمة .

وإذا نظرنا إلى سلم الأنبل بالدير الأبيض توحى أنه كان له نفس التصميم المعمارى حيث يبقى خمس درجات فى مواجهة عمود بالجناح الشمالى وإذا نظرنا  وبذلك يتضح لنا أنه يمكن الجزم بأنه فى معظم المبانى الدينية سواء معابد أو كنائس أو جوامع وعلى مر العصور استخدم المصمم منبرًا القصد منه تمكين المصليين من رؤية خطيبهم ، ولذا نجد أن الأنبل المسيحى أحد العناصر التى اشتركت فيها المباني الدينية على مختلف معتقداتها ، وقد مسه ما مس غيره من التأثير بما سلفه من حضارات ،  ولقد وجد فى المعابد المصرية القديمة ما هو مثال للأنبل حيث ترتفع مقصورة يجلس عليها كبير الكهنة ليخطب الشعب وأقدم أمثلة فى المعمار القبطى ما عثر عليه " كوبيل " فى دير الأنبا أرميا بسقارة ثم بعد ذلك أخذ أشكال كثيرة سوف نوضحها فى الصفحات القادمة .ثم المنبر الإسلامى الذى أخذ شكل البافليون الفرعونى الذى تطور إلى أن وصل إلى شكله الحالى. ونجد عنصر آخر داخل المسجد يشبه تصميم الأنبل من الناحية المعمارية وهو دكه المبلغ .

وهناك بعض المناقشات التى دارت حول الأنبل والمنبر . لقد اختلفت الآراء والأقوال فى الأصل الذى أشتق منه المنبر فى العصر الإسلامى ، فيرى المستشرقون ومن بينهم " كريزويل " أن المنبر باستثناء منبر النبى صلى الله عليه وسلم قد أقتبس من أنبل الكنيسة الشرقية .

كما يرى مارجيلوث أن منبر النبى صلى الله عليه وسلم ما هو إلا تقليد لما رآه المهاجرون فى كنائس الحبشة القديمة ، بينما يرى بيكر أن للمنبر صله بكرسى القاضى فى العصر الجاهلى .

 أما غير المستشرقين أمثال أحمد فكرى وفريد شافعى فيرى الأول عن ثقة أن المنبر أتخذ فى مسجد الرسول بالمدينة وليس له صلة بما سبقه ، بينما يرى الثانى أن حقيقة صناعة " أول منبر للرسول الكريم فى المدينة لا تزال غامضة كل الغموض ، ولا تزال فى حاجة شديدة إلى دراسات وأبحاث تقوم على أسس سليمة وحيدة تامة ويرى " ابن دقماق والمقريزى" أن الوالى " عبدالعزيز بن مروان " أدخل منبرًا إلى مسجد الفسطاط ، ونقل من بعض كنائس مصر.

كما أشار إلى أن ملك النوبة أهدى هذا المنبر إلى " عبدالله بن أبى سرح "
، وأرسل معه نجار من أهل دندرة فركب المنبر فى مكانه الذى بقى فيه حتى استبدله " قرة ابن شريك " بمنبر آخر عند زيارته إلى المسجد واستنادًا إلى هذه الرواية فقد رجح " كريزويل " أن المنبر الإسلامي مقتبس من منابر الكنائس المسيحية ، وعلل رأيه هذا بما توصل إليه العالم " Quibll " فى تنقيباته فى دير الأنبا أرميا فى سقارة إذ عثر على منبرًا حجرى  ارتفاعه 2.13م والعرض 62سم والقطر 31سم أرخه من القرن السادس والسابع الميلادى 

وعلل " كريزويل " رأيه أيضا بما رواه " السخاوى " من أن السلطان " جقمق " (851هـ ، 1447م) (1163) ش عمر جامعًا وجعل كرسى البطريك الذى كان يجلس عليه يوم العيد ، منبرًا بعد ما اختصر منه بعضه لمزيد علوه وأخذ فى بنائه من أخشاب الكنيسة أما بخصوص رواية " بن دقماق والمقريزى " فقد أوضح كل من أحمد فكرى وفريد شافعى تضاربها وعلى هذا فلا يمكن الاعتماد عليها ، ومن ناحية المنبر الذى أظهره" كوبلا " فى سقارة فإن تأريخه غير ثابت ويعتريه شك كبير إذ ليس له أى سند معمارى أو زخرفى أو تسجيلى ، وكل ما فيه من العناصر يجعل من الممكن أن يؤرخ أيضا فى القرن السابع أو الثامن أو التاسع .

ولو كانت الكنائس فى مصر فى العصر السابق للفتح العربى قد زودت بالمنابر وبقيت منها أمثلة صريحة المعالم والتأريخ لساعدت كثيرًا على إثبات تلك النظرية وتدعيمها ، وقد أشار " سوفاجيه " إلى هذا قبل فريد شافعى بأن تاريخه ليس فيه أى احتمال للصحة  وكى لا ننشق بين مؤيد ومعارض فى أصل الأنبل والمنبر ، فكلاهما  أصله يرجع إلى الحضارة المصرية القديمة التى تركت لنا العديد من الأمثلة التى توضح شكل ووضع الكرسى الذى كان يجلس عليه الفرعون سواء فى الاحتفالات والأعياد والمراسم الدينية فهذا العنصر اشتركت فيه المبانى الدينية على مختلف معتقداتها وقد مسه ما مس غيره من التأثيرات بما سلفه من حضارات كالمصرية القديمة واليونانية وأثر فيما عاصرتها " الحضارة الإسلامية " ومن هنا لزامًا علينا أن نرى طبيعة كل منهما ، ومدى الاختلاف بينهم ، فجميعهم يشترك فى عنصر أساسى وهو استخدامه فى الطقوس الدينية ، مع بعض الاستخدامات التى تخص كل عنصر عن الآخر ، فعلى سبيل المثال كرسى العرش القديم كان يستخدم فى الطقس الدينى والحياة اليومية الخاصة بالملك أو الفرعون من أمور سياسية وأعياد ، وأيضًا بالمثل فى العصر الرومانى اليونانى ، أما باقى العناصر داخل المعابد اليهودية والكنائس كان يستخدم فى الطقس الدينى والاحتفالات والأعياد ، أما بالنسبة للمنبر فى المسجد فيستخدم للطقس الدينى والأغراض السياسية ، أما من ناحية الشكل والموقع فهناك اختلاف واضح وصريح فلكل حضارة لها طابعها الخاص بها .

، فيوجد اختلاف حسب طبيعة كل منهما من حيث الاستخدام فالبافليون الفرعونى ينتقل مع الفرعون أينما يكون ، وكرسى العرش عند الإغريق له نفس وظيفة البافليون
أما البيماه فتوجد فى وسط المعبد أما بالنسبة للمنبر داخل المسجد فدائمًا يوجد فى رواق القبلة بجوار المحراب أمابالنسبة للأنبل داخل الكنيسة من المستحسن أن نتعرض للحديث وعن أهم الأنابل داخل كنائس القاهرة والوجه البحرى من خلال الدراسة سوف نتعرف على أهم مواضيعه  وأنواعه.

الوباء والأخلاق فى المجتمعات القديمة

كتب د/ محمود المحمدى عبد الهادى

دكتوراه الإرشاد السياحى – جامعة المنصورة

عندما يحل الوباء ويتساقط الموتى فى كل مكان يخيم الرعب يعجز الجميع على معرفة وسيلة  لمقاومة الوباء ، فيبدا الجميع بفقد الثقة في كل شيء . فيفقدوها في المقدس کما يفقدوها في الانسان ، انعدمت الطقوس الدينية في دفن الموتى ، وانعدم الحياء لكثرة ما توفي من أفراد العائلات . كان الاشخاص يجمعون الخشب للنار ليحرقوا عليها الجثث تباعا فما لبثوا أن أصبحوا هم أنفسهم حطبا لتلك النيران ، وما أكثر الجثث التي ألقاها أهلوها على جثث أخرى لم يتم حرقها ثم فروا هربا من هول المنظر.

لقد دمر الوباء كل مقومات المجتمع . انعدمت الأحاسيس والروادع حتى التي كان يتحلى بها بعض من تبقى فيه أثر للخلق الكريم  ذابت و تضاءلت رويدا رويدا في مناظر حياة متقلبة بين موت فريق وثراء فريق آخر حيث ترك الاغنياء ثرواتهم وفارقوا الحياه فى لحظة فانتقلت ثرواتهم إلى ذویهم فأثروا ثراء فاحشا في طرفة عين أخرى .

وانفق الألوف من الناس ما عندهم على الملذات والشهوات ، لأن الحياة لم تعد لها قيمة ولأن الثروة لم يعد لها قيمة فى العمر الذى ينفى فى لحظات ، فانعدمت الرغبة في الاقتصاد الشريف لأن الموت أقرب اليهم من ذلك الكسب  ولقد انعدمت قیم الشرف ورعايه الضعفاء وصارت والرحمة تتلاشى من المجتمع وصارت الرعاية عديمة القيمة فالقوم لا يعرفون الا الساعة الني كانوا فيها  ولا يهمهم الا ما يدخل عليهم نوعا من أنواع السرور.

لقد ساد الجشع وانعدامت الاخلاق والرحمة  فزال خوف الله من قلوبهم  وبطلت القوانين الاجتماعية الرادعة وذلك  عندما شاهدوا الموت ينقض على خيارهم ، كما ينقض على اشرارهم ولم يترك صالحا ولا طالحا الا التهمه و لم يتضح أمامهم طريق الايمان من طريق الكفر ،فتساوی حینئذ الخبيث بالطيب . حتى المجرمون تأكدوا أنهم سيموتون بالوباء قبل اعدامهم فشعروا بأن حكم الاعدام أوقف وان الحياة تتطلب بعض السرور قبل حلول الطامة الكبرى.

وعرف الإنسان المصرى القديم العناء و الألام النفسية، فالاضراربات السلوكية النفسى.

وتوضح لنا البرديات الطبية ان المصرى القديم عرف الامراض النفسية مثل الهستيريا والاكتئاب وحاول علاجها كما تشير البرديات الطبية ومن اشهر هذه البرديات الاكثر صلة بالطب النفسى بردية إيدون سميث وبردية ايبرس ،ولكن لم يصنفها الطبيب المصرى القديم ولم يطلق عليها اسمائها الحالية ولكن طرق عرضها ووصفها تتطفق مع وقتنا الحاضر.

وكان للساحر والكاهن دور يفوق دور الطبيب المصرى فى علاج هذه الامراض النفسية فكلاهما كان قادرا على جعل المريض فى حالة نفسية يمكن من خلالها الايحاء بالشفاء عن طريق الرقية السحرية ومن خلال الشعور بالامان الذى يستشعره المريض من اداء الطقوس والشعائر الدينية.

 وسوف نستعرض بعض تلك الامراض مثل الاكتئاب والهستيريا وعرض كيفية علاجها فى مصر القديمة.

الاكتئاب

هو حالة من الهم والحزن والانصراف عن الاستمتاع بمباهج الحياه ةالرغبة فى العزلة والتخلص من الحياه ونقص الحماس للعمل وفتور الشهوة للطعام والجنس ويصاحب كل ذلك ارق واضطراب فى النوم.

وعلى الرغم من ان المصريين القدماء لم يعطوا للاكتئاب اسما طبيا مناسبا الا انهم وصفوه فى بردية ايبرس فى الوصفة رقم 855حيث تصف البردية بعض الاضطرابات العقلية وفيها وصف لاعراض الاكتئاب وذكر ايضا فى وصفة 626 ووصفة 694 التى عملتا على وصف بعض العقاقير لتحسين الحالة النفسية .

وذكر مرض الاكتئاب فى الكثير من الروايات الادبية مثل بردية ( شجار اليائس من الحياه مع روحه) حيث تجسد الياس فى اظلم اشكاله وتعود هذه البردية الى عهد الملك امنمحات الثالث فى الاسرة الثانية عشر وهى عبارة عن حوار بين رجل وروحه والتى تعبر عن مؤشرا قويا عن الحالة النفسية للمريض حيث تروى الروح لصاحبها قصتين تهون عليه ما حل به من يأس واكتئاب وكيفية ان ابطال القصتين قد مروا باصعب المواقف وحملوا ما حل بهم.

الهستيريا

تعرف الهستيريا على انها مرض نفسى يتميز بظهور اعراض مرضية بطريقة لا شعورية ويكون الدافع فى هذه الحالة هو جلب الاهتمام او الهروب من موقف خطر وعادة يظهر هذا المرض فى الشخصية الهسترية التى تتميز بعدم النضج الانفعالى.

وعرف المصريين القدماء الاضطراب العاطفى الذى اطلق عليه الاغريق اسم ( الهستيريا) واعتقدوا بان اعراض الهستيريا ناجمة عن سوء وضع الرحم وتحركه من مكانه حيث ورد فى بردية ايبرس فى الوصفة رقم 356 التى تتحدث عن المريضة المصابة بعمى هستيرى واستخدموا بعض التعاويذ السحرية.

العادات والتقاليد الشعبية

كتبت – زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

لا يوجد ميدان من ميادين الفولكلور(الثقافة الشعبية) حظى بمثل ما حظى به ميدان العادات الشعبية من العناية والاهتمام وقد تمثلت هذه العناية وهذا الاهتمام في الدراسات الفولكلورية والسوسيولوجيه من خلال عمليات الجمع والتسجيل

والعادة فيما يتصل بتعريفها : هي ظاهرة أساسية من ظواهر الحياة الاجتماعية الانسانية ، هي حقيقة أصيلة من حقائق الوجود الاجتماعي فنصادفها في كل مجتمع تؤدى الكثير من الوظائف الاجتماعية الهامة  عند الشعوب في حالة الاستقرار وفى حالات الانتقال والاضطراب والتحول وهي موجودة في المجتمعات التقليدية التي يتمتع فيها التراث بقوة قاهرة وإرادة مطلقة كما إنها استطاعت أن تحافظ على كيانها ووجودها في ظل مجتمعاتنا العلمانية المتطورة وابتكرت لذلك عديد من الأشكال والصور الجديدة التي تناسب العصر  ولذلك من الخطأ الاعتقاد بأننا لا يمكن أن نلتمس العادات الشعبية إلا في التقاليد العتيقة المتوارثة فحسب ومن العبث الاقتصار على إرجاعها إلى صورها القديمة وأصولها الغابرة.

  فالعادات الشعبية ظاهرة تاريخية ومعاصرة في نفس الوقت  فهي تتعرض دائمًا إلى عملية تغير وتؤدى وظيفة وتشبع حاجات ملحة .

 فالعادات دائمًا تخضع إلى نظريه إعادة إنتاج التراث  ،ولهذا نقول أن العادة الاجتماعية لها خصوصية وتؤدى وظيفة في مجتمع معين بحدود زمان معين ومكان معين ترتبط بظروف هذا المجتمع و واقعه .

فالعادات الشعبية ميدان من ميادين الدراسة يُساهم في دراسته جميع العلوم التي تهتم بالإنسان في مظاهر حياته الاجتماعية والتاريخية وفي مقدمة هذه العلوم  : علم الاجتماع ،الميثولوجيا "علم الاساطير " ،وعلم الأديان وعلم النفس والتاريخ والأنثروبولوجيا والفولكلور .....إلخ فكل هذه العلوم تُدخل العادات كموضوع من موضوعات البحث وكل هذه المعلومات تتجمع في النهاية في ميدان علم الفولكلور فهو العلم الذي يتميز بنظرة شاملة للحياة الشعبية

السمات الرئيسية للعادات :-

1.العادة الاجتماعية فعل اجتماعي فليس هناك عادة اجتماعية خاصة بفرد إنما العادة تظهر في الوجود فيرتبط بها الفرد بأخريين

2.تكون متوارثة أو مرتكزة إلى تراث يدعمها ويغذيها وقد سبق ان اوضح  العالم الاجتماعي (ريل) إن السلوك يتحول إلى عادة عندما يثبت من خلال عدة أجيال ويتوسع وينمو ومن ثم يكتسب سلطانًا .

3.إن معظم الدارسين قبلوا تعريف العادة بأنها قوة معيارية وظاهرة تتطلب الامتثال الاجتماعي بل الطاعة الصارمة فهي في ذلك رائدة للقانون   ، يعرف "فيكمان" للعادة بانها ذات طبيعة معيارية تستمد سُلطتها رأسيًا (تاريخيًا) وأفقيًا أي (اجتماعيًا ) وكذلك  يقول توليس  "إن العادات متطلبات سلوكية تعيش على ميل الفرد لأن يمتثل لأنواع السلوك الشائعة عند الجماعة وكذلك على ضغط الرفض الجماعي لمن يُخالفها" .

4.ومن العادات المرتبطة بالزمن العادات المرتبطة بتتابع فصول السنة ورأس السنة الهجرية وعاشوراء والمولد النبوي ورمضان والعيدين والاحتفال بموسم الحج وغيرها من المناسبات . ، وترتبط أيضًا بمواقف أو أحداث معينة في حياة الفرد كالميلاد والزواج  إلخ

5.والعادات تتخذ اشكالاً وصورًا متعددة والدليل على ذلك التنويعات اللانهائية من العادات التي تُغطي حدود الزمن  كالمناسبات المرتبطة بتتابع العام سواء كان تقويم شمسي أو قمري والمواسم و فترات الانتقال  والتاريخ والذكريات .... إلخ  والعادات في جملتها صورة كاملة للحياة  وتعطى الحياة بهاءها ورونقها وتضفى عليها شرعيتها ومعناها  الإنساني

ومن الموضوعات التي تندرج تحت ميدان العادات والتقاليد الشعبية :

        عادات دورة الحياة

الأعياد والمناسبات المرتبطة بدورة العام

الموقف من الغريب والخارج عن المألوف

العادات والمراسيم المتعلقة بالمأكل  والمشرب

الروتين اليومي

فض المنازعات كمجلس العرب وحقهم وما إلى ذلك

التحكيم :ويظهر الجانب الاعتقادي فيه مثل طقس البشعة.

قصر البارون إمبان

كتبت – شيماء رمضان

باحثة ماجستير فى الآثار الإسلامية

قصرالبارون هو  أثري بالغ الروعة والجمال الروعة يقع في قلب منطقة مصر الجديدة بالقاهرة بجمهورية مصرالعربية وفي شارع العروبة تحديداً على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مطار القاهرة الدولي ويشرف القصر على شارع العروبة وابن بطوطة وابن جبير وحسن صادق· صممه المعماري الفرنسي Alexandre Marcel ألكساندر مارسيل (1860 – 1928) وزخرفه Georges-Louis Claude جورج لويس كلود (1879 – 1963 ) واكتمل البناء عام [[1911]      شيده المليونير البلجيكي البارون ادوارد إمبان (20 سبتمبر 1852 – 22يوليو 1929)، والذي جاء إلى مصر من الهند في نهاية القرن التاسع عشر بعد قليل من افتتاح قناة السويس، حيث بقى في مصر واختار مكاناً صحراوياً (في ذلك الوقت) لبناء قصره في وسط ضاحية مصر الجديدة التي أنشأنها بالقرب من القاهرة العاصمة والسويس كذلك، فوقع اختياره على تصميم مهندس فرنسي يدعى ألكسندر مارسيل الذي كان يعرض تصميم لقصر يتبنى الطرازين الأوروبي والهندي في معرض هندسي في باريس عام 1905 حيث أعجب بها لبارون واشتراه ليكون من أولى البنايات التي زينت لصحراء مصر الجديدة في عام 1911حيث جمع في تصميمه بين أسلوبين معماريين أحدهما ينتمي إلى قصر عصر النهضة خاصة بالنسبة للتماثيل الخارجية وسور القصر، أما القصر نفسه فينتمي إلى الطراز الكمبودي بقبته الطويل المحلاة بتماثيل بوذا، وقد جلب رخام القصر من إيطاليا والكريستال من تشيكوسلوفاكيا ويشغل القصر وحديقته الواسعة مساحة 12,500 ألف متر وانتهى بناء القصر للعالم عام 1911.
     ويعد تحفة معمارية فريدة من نوعها على اعتبار أنه القصر الوحيد في العالم الذي لا تغيب عنه الشمس طوال النهار، وتم ذلك بتشييد قاعدته الخرسانية على رولمان بيلي تدور على عجلات بحيث يلف القصر بمن فيه (كل ساعة) ليرى الواقف في شرفته كل ما يدور حوله ويتبع الشمس في دورانها على مدار ساعات النهار.
زود القصر بالخدم والحشم وابتدأت فيه حفلات السهر والسمر وارتاده رواد المجتمع الذين كانوا محور حفلاته حتى وفاة البارون في بلجيكا سنة 1929 بمرض السرطان

 *من هو البارون إمبان؟

      في نهاية القرن التاسع عشر، بالتحديد بعد عدة سنوات من افتتاح قناة السويس، رست على شاطئ القناة سفينة كبيرة قادمة من الهند، وكان على متن هذه السفينة مليونير بلجيكي يدعى “إدوارد إمبان.”
     كان “إدوارد إمبان” يحمل لقب بارون وقد منحه له ملك فرنسا تقديرا لمجهوداته في إنشاء مترو باريس حيث كان “إمبان” مهندسا متميزا.
     وكما كان “إدوارد إمبان” مهندسا نابها، كان أيضا صاحب عقلية اقتصادية فذة، حيث عاد إلى بلاده وأقام عدة مشروعات جلبت له الكثير من الأموال، وكان على رأس تلك المشروعات إنشاؤه بنك بروكسل في بلجيكا.

     لم تكن هواية “إدوارد إمبان” الوحيدة هي جمع المال، فقد كان يعشق السفر والترحال باستمرار، ولذلك انطلق بأمواله التي لا تحصى إلى معظم بلدان العالم،طار إلى المكسيك ومنها إلى البرازيل، ومن أمريكا الجنوبية إلى إفريقيا حيث أقام الكثير من المشروعات في الكونغو وحقق ثروة طائلة، ومن قلب القارة السمراء اتجه شرقا إلى بلاد السحر والجمال…. الهند.

     لقدعاش “إدوارد إمبان” سنوات طويلة في الهند وعشق الأساطير القديمة حتي كان قراره بالبحث عن مكان تاريخي أقدم ولم يجد أمامه سوى مهد الحضارات القديمة.. أم الدنيا مصر.
وصل البارون “إمبان” إلى القاهرة، ولم تمضِ أيام حتى انطلق سهم الغرام في قلب المليونير البلجيكي.. وعشق الرجل مصر لدرجة الجنون واتخذ قرارا مصيريا بالبقاء في مصر حتى وفاته.. وكتب في وصيته أن يدفن فى تراب مصر حتى ولو وافته المنية خارجها! . وكان طبيعيا على من اتخذ مثل هذا القرارأن يبحث له عن مقر إقامة دائم في المكان الذي سقط صريع هواه.. وكان أغرب ما في الأمر هو اختيار البارون “إمبان” لمكان في الصحراء.. بالقرب من القاهرة. وقع اختيار البارون لهذا المكان باعتباره متاخما للقاهرة وقريبا من السويس.. ولتمتع المكان بصفاء الجو ونقاء الهواء.. وبالتأكيد لم يكن أحد في هذا الزمن يرى ما يراه الاقتصادي البلجيكي ولا يعرف ما يدور داخل رأسه عن المستقبل.

*القصر:
     وبمجرد اختيار المليونير البلجيكي للمكان الذي سيعيش فيه -وهو الطريق الصحراوي شرق القاهرة- عكف البارون “إمبان” على دراسة الطراز المعماري الذي سيشيد به بيته في القاهرة.. ولأن البارون كان مهتما أيضا بفن العمارة فقد اتخذ قرارا بأن يقيم قصرالا مثيل له في الدنيا كلها.
ولكن بقي اختيار الطراز المعماري مشكلة تؤرق البارون حتى عثر على ضالته المنشودة داخل أحد المعارض الفنية في العاصمة الفرنسية، ففي هذا المعرض وقعت عيناه على تصميم لقصر غاية في الروعة أبدعه فنان فرنسي اسمه “ألكسندر مارسيل”.. كان التصميم شديد الجاذبية وكان خليطا رائعا بين فن العمارة الأوروبي وفن العمارة الهندي.

     وتذكر البارون أنه في أثناء إقامته بالهند عندما ألم به مرض شديد كاد يؤدي بحياته اهتم به الهنود واعتنوا بصحته وأنقذوه من الموت المحقق. وتذكر البارون “إمبان” القرار الذي اتخذه أيامها بعد شفائه بأن يبني أولقصوره الجديدة على الطراز الهندي عرفانا منه بالجميل لأهل هذا البلد.فلم يتردد البارون “إدوارد إمبان” للحظة.. اشترى التصميم من “مارسيل” وعاد به إلى القاهرة،وسلم التصميم لعدد من المهندسين الإيطاليين والبلجيك ليشرعوا في بناء القصر على الربوة العالية التي حددها لهم البارون في صحراء القاهرة.
بعد خمس سنوات.. خرجت التحفة المعمارية من باطن الصحراء
          قصر فخم جملت شرفاته بتماثيل مرمرية على شكل أفيال وبه برج يدور على قاعدة متحركة دورة كاملة كل ساعة ليتيح للجالس به مشاهدة ما حوله في جميع الاتجاهات. والقصر مكون من طابقين وملحق صغير بالقرب منه تعلوه قبة كبيرة، وعلى جدران القصر توجد تماثيل مرمرية رائعة لراقصات من الهند وأفيال لرفع النوافذ المرصعة بقطع صغيرة من الزجاج البلجيكي وفرسان يحملون السيوف وحيوانات أسطورية متكئة على جدرن القصر. واللافت للنظر أنه تم إنشاء القصر بحيث لا تغيب عنه الشمس.

*********

* الأسطورة

      معظم الأقاويل التي جعلت “قصر البارون” بيتا حقيقيا للرعب تدور حول سماع أصوات لنقل أساس القصر بين حجراته المختلفة في منتصف الليل، والأضواء التي تضيء فجأة في الساحة الخلفية للقصر وتنطفئ فجأة أيضا، وتبلغ درجة تصديق السكان المجاورين للقصر حدا كبيرا، فيصرح بواب إحدى العمارات المواجهة للقصر بأن الأشباح لا تظهر في القصر إلا ليلا، وهي لا تتيح الفرصة لأحد أن يظل داخل القصر مهما كان الثمن.
 ويكمل قائلا: إن ما يقال عن وجود الأشباح صحيح، والذي يؤكد ذلك ما حدث في عام 82 حيث شاهد العديد من المارة دخانا ينبعث من غرفة القصر الرئيسية ثم دخل في شباك البرج الرئيسي للقصر، بعدها ظهر وهج نيران ما لبث أن انطفأ وحده دون أن يعمل على إطفائه أحد.

    ويظل هذا السؤال مطروحا لدى كل من سمع عن قصر البارون والشائعات التي تنتشر حوله.. لماذا هذا البناء بالذات؟ ربما كانت حياة البارون التعسة هي أحد أهم الأسباب التي زادت من قصص الأرواح التي تناقلها الناس لمائة عام.
     فقد ولد البارون “إمبان” بعرج ظاهر في قدميه هذا بالإضافة إلى كونه مريضا بالصرع، وكثيرا ما كانت تنتابه النوبات الصرعية فيقع في حديقة قصره ويطلع عليه الصباح وكلبه يقف بجانبه إلى أن يفيق، فالبارون لفرط صرامته لم يكن يستطيع أحد من الخدم الاقتراب منه إلا بأمره، حتى لو كان ملقى على الأرض فاقد الوعي. ولكن هذا فيما يخص البارون فماذا عن القصر؟

الغرفة المسحورة
السبب في الغموض الذي يحيط بالمنزل أنه يوجد في القصر غرفة حرّم “البارون إمبان” دخولها حتى على ابنته وأخته البارونة “هيلانة” وهي الغرفة الوردية ببدروم القصر، وهذه الغرفة تفتح أبوابها على مدخل السرداب الطويل الممتد لكنيسة البازيليك والتي دفن فيها البارون بعد موته.
ولنتخيل غموض البارون وغموض كل ما يحيطه.. ما علينا سوى أن نحسب المسافة بين قصر البارون وكنيسة البازيليك الواقعة في شارع الأهرام بروكسي.

أخت البارون
     ومن الأسباب التي أدت إلى زيادة الغموض هو مقتل أخت “البارون” -البارونة “هيلانة”- بعد سقوطها من شرفة غرفتها الداخلية وقتما كان يدور البارون ببرج القصر ناحية الجنوب، وتوقفت القاعدة عن الدوران في تلك اللحظة بعدما هب البارون لاستطلاع صرخات أخته، وكانت هذه هي الشرارة الأولى لقصص الأشباح التي تخرج من غرفة أخت البارون لغرفته الشخصية. وهو ما جعل القصص الشعبية تشير إلى أن روح البارونة “هيلانة” سخطت من تأخر البارون في إنقاذها، وهو ما عطل تروس دوران البرج الدائر التي لم تدر منذ ذلك الحين حتى موت البارون نفسه عام 1928.

     فيما كانت -حسب الأقاويل أيضا- تسمع أصوات مختلفة بعضها شجار وبعضها صراخ للبارون وأخته التي كانت قد ماتت بالفعل ودفنت جثتها في مكان ما بصحراء مصرالجديدة، ومنذ ذلك الحين وأهالي حي مصر الجديدة القدامى يعتقدون أن البارون “إمبان” كان قد نجح بعد وفاة أخته في تحضير روحها للاعتذار عن عدم مبادرته بسرعة إنقاذها بعد سقوطها من غرفتها وربما عدم قبول روح أخته الاعتذار هو الذي أدخله مرحلة اكتئاب فظيعة أدت في النهاية لوفاته.

أبنة البارون:
     معظمنا سمع عن حكاية “عبدة الشيطان” التي اشتهرت كثيرا في أواخر التسعينيات من القرن الماضي -حوالي عام 97- وذلك عندما اكتشف البوليس ارتياد مجموعة شباب سموا فيما بعد بـ”عبدة الشيطان” لبدروم قصر البارون “إمبان” بمصر الجديدة، لممارسة بعض الطقوس, وقال بعضهم: إن تحالف “بنت البارون معا لشيطان” هو الذي يدعم بشدة طقوسهم هناك، وفيما رأى بعض المراقبين أن قصة “عبدة الشيطان” قصة لم تنشر على حقيقتها، وتظل تفاصيل كثيرة منها مهمة وكذلك فإن ربط قصة “مريام” ابنة البارون “إمبان” بقصة “عبدة الشيطان” لها الكثير من المعاني والدلالات.

    حيث ان “مريام”  أصيبت بشلل أطفال بعد ولادتها بفترة،ونظرا لحزم أبيها الشديد وشراسته أحيانا في معاملتها ومعاملة عمتها، أصيبت “مريام” بحالة نفسية معقدة، فكانت تجلس “عندما تنتابها النوبات” لساعات هي الأخرى ببعض غرف السرداب الأسفل بالقصر، وبعد فترة كانت تعود “مريام” لغرفتها وهي متحسنة المزاج،وتقول إنها تكلمت مع صديق لها يريحها كثيرا، وهي القصة التي نسجت فيما بعد أسطورة “عبدة الشيطان”.

     وبعد مصرع البارونة “هيلانة” كانت تسمع أصوات “أخت” البارون تارة مع البارون نفسه في “بدروم القصر”، وتارة في حديث هادئ إلى حد ما مع “مريام” ابنة البارون في إحدى غرف مدخل السرداب، لكن “مريام” بعد فترة وجدت ملقاة على وجهها وميتة -دون أن يعرف أحد السبب- في بئر مصعد الإفطار المؤدي للدور العلوي والذي كان يتناول فيها لبارون طعامه.

     والذي أكد شائعات الأرواح ورسخها في وجدان الناس أنه بعد موت البارون نفسه، تحولت المرايا المجلدة لحوائط الغرفة الوردية أسفل القصرللون الأحمر الذي يكتشف معظم الزوار المتسللين للقصر أنها دماء.
وحين يرجع الكثير من حراس القصر -الذين يترك معظمهم أماكنهم بعد فترة قليلة في الخدمة– سبب وجود الدماء بالحجرة الوردية للخفافيش التي اتخذت من القصر مقرا لها, يصر الكثيرون على أن الخفاش لا يصطدم بالحوائط، وهو ما يجعل القول بأن دماء الغرفة الوردية ظهرت بعد أن استراحت روح البارونة “هيلانة” وابنة البارون “مريام” بعد موت البارون القاسي الذي سبب المعاناة للأسرة كلها.

 

 

     أدت هذه العوامل كلها إلى وجود اقتراح لمشروع ينوي ملاكا لقصر الحصول على موافقة وزارة الثقافة على تنفيذه، ويتضمن هذا المشروع ترميما كاملا للقصر وغرفه، والإبقاء على محتوياته القديمة، مع إضافة مبان جديدة في حديقة القصر الخارجية، خاصة المشروع الجديد، مع تولي شركة عالمية متخصصة في مدن الملاهي وإقامة بيت الأشباح الذي سوف يشمل أيضا السرد أسفل القصر والذي يبلغ طول طرقه أكثر من 5،2 كيلو متر تنتهي عند حرم كنيسة البازيليك وسط أهم ميادين مصرالجديدة.
وزارة الثقافة من جهتها لم تقدم ردا حول مشروع ملاك القصر في ذلك الوقت، ومع هذا بدأت في الأفق ملامح إنقاذه، بعد أن قررت وزارة الإسكان استرجاعه من ملاكه, وإعادة ترميمه وتحويله إلى متحف قومي ولكن مازال القصر حتى الان فى دائرة النسيان .

الطراز البيزنطي

كتبت د/ شهد ذكى البياع

مدير شئون المناطق بمنطقة آثار وسط الدلتا

وزارة السياحة والآثار

مراحل تطور الفن القبطي

          كان الطراز البيزنطي عنوان الفن المعماري في الإمبراطورية الشرقية بعد تحول العاصمة الرمانية إلى القسطنطينية324م .ويعد التخطيط البيزنطي من الطرز المعمارية, التي لاقت انتشارا كبيرا في العالم المسيحي, ويعتبره بعض العلماء البناء المفضل الذي يناسب بناء الكنيسة المسيحية، وقد اشتق اسمه من اسم الدولة الرومانية الشرقية أو البيزنطية وانتشر سريعا, داخل وخارج حدود الدولة البيزنطية والتي بلغت أوج عظمتها في القرن السادس الميلادي ،والطراز البيزنطي يجمع بين سمات المعمار الروماني الكلاسيكي وبين معمار الشرق الأدنى حيث تبني نظام التسقيف بالقباب ،وهو ما كان معروفا عند الفرس في العصور المتقدمة وغيرهم من بلاد الشرق .

          التصميم المعماري للطراز البيزنطي كان بيعتمد علي الدمج بين المباني الطولية والمركزية وقد انتشر هذا الطراز في العالم المسيحي لما يوفره من فراغ داخلي متسع دون دعامات تشغل مساحة داخلية أو تعوق الرؤية. وأساس التصميم البيزنطي وجود فراغ أوسط central plan وتلتف حوله الفراغات الثانوية. فكان المسقط الأفقي عبارة عن صحن أو ساحة مركزية متسعة  شكلها إما مربع أو كثير الأضلاع فوق القبة الرئيسية، له أذرع أربعة تكون معه شكل الصليب، وسقف كل من هذه الأذرع علي شكل قبو أو نصف قبة.

 والأركان الأربعة المحصورة بين الصحن والأذرع سقفها إما قباب  صغيرة أو مصلبات ومن هذا يكون المسقط الأفقي العام للكنائس البيزنطية صليبي الشكل، والذي يعتبر من أهم معالم العمارة البيزنطية .ويتبين من ذلك أن تخطيط الكنيسة البيزنطية مربع الشكل من الخارج أو مستطيل أو أسطواني الشكل أو صليبي ، والواجهات الخارجية للكنائس بسيطة، قوية، معبرة ذات صف واحد أو أكثر من الشبابيك الصغيرة ،لم يهتم البيزنطيون ببناء أبراج النواقيس أبدا، فلم تظهر أبراج  في هذه المنشآت في ذلك العصر.

ونجد القبة في التصميم البيزنطي يتبعها الحنية قائمة بجانب، والمدخل يتبعه الرواق الخارجي في الجانب المقابل ، لذلك فأصبح النظر تجاه القبة بدلا من الحنية في البازيليكا . أسلوب التغطية في التصميم البيزنطي كان بالأسقف المقبية : المساحة المركزية مغطاة بقبة محملة علي مقرنصات ، محيطة  بالساحة المركزية مغطاة بأقبية على كل ركن من الأركان الأربعة للكنيسة مقبية ،إما بقبة محملة علي معلقات أو بقبو متقاطع .

  • القبة المركزية

كانت أبرز معالم الطراز البيزنطي وبعد عصر جستنيان أصبحت سائدة  في كافة مدن الإمبراطورية الرومانية الشرقية، شكلت مصر استثناء صارخاً لهذه القاعدة، فيما بعد أصبحت القبة القبطية تختلف عن البيزنطية في أنها تظهر من الخارج علي شكل أملس أو سطح من الجص الأبيض. كما انها بسيطة التصميم إضافة لذلك فإن ما يعتبر أنه قاعدة في الكنائس القبطية ليس إلا استثناء في كافة الكنائس الأخرى .

  • أنصاف القباب :

استخدم الساسانيون أنصاف القباب في تغطية الدخلات الغائرة المسماة   Recesses  المتعامدة الجوانب كما استخدم البيزنطيون هذه الطريقة في تغطية كافة الأشكال الهندسية المختلفة، إذ كانوا يغطون الجزء الأوسط من البناء بقبة مركزية ضخمة. ويغطون باقي الجزء الأوسط من البناء بأنصاف القباب. ولعل كنيسة أيا صوفيا بالقسطنطينية هو أوضح مثل لاستعمال هذه الطريقة .

كما استخدمت أنصاف القباب في تغطية الهياكل النصف مستديرة أو المتجاوزة للشكل النصف مستدير، كما استخدمت أنصاف القباب في تغطية بعض الدخلات الجدارية ، وبالطبع فكان حجمها هنا أصغر كثيرا، واستعملت  أيضا في تغطية أو تتويج الشرقيات النصف مستديرة. استخدمت هذه الطريقة أيضا في تغطية الهياكل ذات الحنية ثلاثية الحنيات مثلما يوجد في الكنيسة الواقعة. واستخدمت لإدخال الضوء المباشر إلي الهيكل.

  • مميزات الطراز البيزنطي
  • المساقط الأفقية ذات مساحات مركزية متسعة تحتل منطقة الصحن الرئيسي وتسقفه قبة محمولة على معلقات pendentives وقد يحيط بها ممرات جانبية مسقوفة بأقبية أو قباب أصغر حجماً وأقل ارتفاعاً.
  • بعض المساقط الأفقية امتازت بالتأثر بشكل الصليب اللاتيني Latin Cross Type «وهو صليب يتساوى فيه أطوال أضلاع أطرافه الخارجية» وتسقفه خمس قباب ، وعادة ما تكون أعلاهم القبة الوسطي ،والتي في مركز تقاطع الشكل الصليبي، ينحصر الشكل الصليبي داخل مربع أو مستطيل وقد يغطيه قبوان متقاطعان
  • النوافذ معقودة وصغيرة ،وغالباً ما تكون علوية وتتكون من صف واحد مستمر في القباب.
  • قلة الفتحات الجانبية والتركيز على تزيين المسطحات الداخلية برسومات وزخارف و حليات كثيرة التفاصيل بالغة الدقة والجمال مما يزيد الإحساس بالثراء الداخلي.
  • تيجان الأعمدة ذات حليات غير منحوتة واكتفي بالتحزيز باستخدام المثقاب ويعلو تيجان الأعمدة وسائد لاستقبال أحمال العقد كبديل عن التكنة الرومانية التقليدية مع
  • المساقط الأفقية ذات مساحات مركزية متسعة تشكل منطقة الصحن الرئيسي وتسقفه قبة محمولة على معلقات Pendentives ، وقد يحيط بهذه المساحة المركزية ممرات جانبية مسقوفة بأقبية أو قباب أصغر حجماً وأقل ارتفاعاً.
  • الرمزية في استخدام القباب :

ترمز قباب المعابد ومنارات الكنائس للأسهم المتجه إلي السماء والرابطة العمودية بين الأرض والسماء بين الله والإنسان، كما شاع تغطية الهياكل بثلاث قباب كاملة، أو نصفية وتجمعها قبة واحدة من أعلي إشارة إلي الثالوث، وقيل إنها رمز الثلاث سموات. والقبة ليست مجرد وسيلة للتغطية فقط، بل هي رمز للسماء أو غطاء السماء وما بعده من عالم روحاني لانهائي، وهي من أصل الشكل الدائري أو الكروي وهي رمز الكمال للأشكال الهندسية

شكل القبة المستدير له معان ترتبط بالرمز منذ أقدم العصور حيث الدائرة أكثر شكل طبيعي وكامل في الطبيعة ،لذلك كانت الدائرة تعبر عن الكمال، وبالتالي القدسية وعدم وجود بداية ونهاية لها مما يعبر عن الخلود وإلغاء الزمن، فالشكل المستدير من أكثر الأشكال الشائعة في القبة لذلك سيطر الرمز المستدير ومعناه علي شكل القبة. كان الشكل المستدير هو المفضل لشرقية الكنيسة لمعناه الرمزي فضلا عن الوظيفة البصرية كنقطة جذب الأنظار لتكون عيون المصلين متجهة نحو الشرق حيث الهيكل والمذبح الذي تغطيه قبة أعلي أربعة أعمدة وتمثل قدس الأقداس والقبة العالية التي تغطي منطقة الهيكل والتي تمثل القدس.

المحبوبة التي لا مثيل لها.

كتبت:- الطالبة أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور قسم الأثار المصرية القديمة

هي أهم زوجات الملك رمسيس الثاني الذي عاش في عصر الأسرة التاسعة عشر في القرن 11 ق. م. وأنجبت لرمسيس الثاني كثيرا من الأولاد لكن لم يبقى منهم أحد على قيد الحياة.

نفرتاري هي احدى الزوجات الثمانية المعروفات لرمسيس الثاني. ويعتقد أنه تزوجها قبل وصوله للحكم في فترة الحكم المشترك مع والده ستي الأول. رغم أنها لم تكن الزوجة الرئسية وكانت زوجته الرئسية إيزيس نوفرت .

نفرتاري كانت وجها مهما في ذلك العصر والدليل واجهة معبد أبو سمبل الذي بناه رمسيس لها ولآلهة حتحور وجعل من تماثيلها في حجم تماثيل الفرعون وتعتبر نفرتاري من أشهر ملكات مصر، بعد الملكة كليوبترا، نفرتيتي وحتشبسوت.

وقد تمتعت نفرتاري بمكانة رفيعة مميزة ليس فقط أثناء حياتها، ولكن أيضا بعد مماتها وحتى الآن! لعدة أسباب: السبب الأول لهذه المكانة الفريدة هو جمال الملكة وأناقتها.. فمن خلال كل ما تبقى من آثار ومناظر وتماثيل للملكة، نراها طويلة ورشيقة وملامح وجهها لا يقال عنها سوى إنها آية في الجمال، أما عن أناقة الملكة، فملابسها وزينتها لا تزال تبهر أعظم مصممي الأزياء في العالم.  ومن الاسباب واهمها هو مقبرة الملكة التي تعد آية من آيات فن الرسم في العالم القديم.. هي أجمل مقبرة يتم الكشف عنها لملكة مصرية، مر على اكتشافها 110 سنة منذ أن كشف عنها عالم المصريات "سيكيابارللي" في 1904 في وادى الملكات بالبر الغربي للأقصر. وتحتفل مصر في شهر نوفمبر القادم بالذكرى الـ110 على اكتشاف مقبرة نفرتاري.

 ومن هذه الاسباب أيضا أنها إتخذت لنفسها ألقابا عديدة من أهمها  "الأميرة الوراثية، الزوجة الملكية الكبرى وسيدة الأرضيين، ربة مصر العليا والسفلى والمحبوبه التي لا مثيل لها و جميله جميلات الدنيا"

أصولها:-

تنحدر من أصول صعيدية  وكانت عضواً في عائلة نبيلة. وبينما كانت نفرتاري الملكة، كان أخيها أمينوس يشغل منصب عمدة طيبة في عمر ثلاثة عشر تزوجت نفرتاري رمسيس الثاني، في عمر خمسة عشر، صعد رمسيس للعرش، وظلت نفرتاري أهم زوجات الملك من ثماني زوجات في صعيد مصر .

ولكن من 1240 قبل الميلاد يبدو أن أهمية نفرتاري بدأت في التناقص

 اقام الملك رمسيس الثاني معبداً صغيرا في ابو سمبل للملكة نفرتاري علي بعد مائة متر من المعبد الكبير ونحت هذا المعبد في صخور الجبل الذي سماه المصريون القدامي " الجبل الطاهر "او " الجبل الشمالي" وقبل بناء معبد نفرتاري كان الأهالي المحليون يأتون الي هذا الجبل لأنهم يعتقدون أن روح الهة حتحورتسكن داخل هذا الجبل واستغل الملك رمسيس اعتقاد الأهالي بأبو سمبل ونحت معبد كرسه لكل من زوجته الملكة نفرتاري والالهة حتحور ويتميز هذا المعبد بتعدد المظاهر علي حوائطه.

مقبرة الملكة نفرتاري:-

تعد مقبرة الملكة نفرتاري زوجة الملك العظيم رمسيس الثاني ومحبوبته من أعجب وأفخم وأعظم المقابر في وادي الملكات

ويؤكد الدكتور مختار الكسباني مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الأسبق  أن مقبرة الملكة نفرتاري إمتازت بجمال النقوش ودقتها وبراعة التصوير واستخدام الالوان الزاهية واظهار جمال ورقة واناقة الملكة نفرتاري في صورها بالمقبره ومن الغرفة الرئيسية ممر ينتهي بغرفة مستطيلة الشكل وفي آخر الغرفة الاولي يوجد درج يؤدي الي غرفة التابوت المكونة من أربع دعائم وثلاث غرف صغيرة في وسط القاعة ويذكر أنه تم اكتشاف المقبرة في عام 1904 ولم تُفتح للجمهور إلا في أوائل عِقد التسعينات من القرن الماضي وذلك لحدوث بعض التلف في النقوش والزخارف بسبب ترسب الاملاح.

  • من مقولات رمسيس الثاني عن نفرتاري :-

"هي التي تشرق الشمس من أجلها"

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.