كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

أول عملية تحنيط في التاريخ المصري لرجل الجبلين

كتب – على سرحان

باحث آثارى بجامعة جنوب الوادى                                                                                         

 مومياوات الجبلين من عصر ما قبل الأسرات هي ست مومياوات حُنّطت تحنيطًا طبيعيًا تعود لحوالي 3400 ق.م من نهاية عصر ما قبل الأسرات في مصر، وتعد أول جثامين كاملة تُكتَشَف من عصر ما قبل الأسرات وأول عملية تحنيط طبيعياً في التاريخ المصري القديم ، استطاع "واليس بادج" حارس قسم المصريات في المتحف البريطاني بالكشف عنها في نهاية القرن التاسع عشر وكانت في مقابر رملية صغيرة بمدينة الجبلين (مكانها الحالي مدينة نجع الغريرة).

استخرج "بادج " جميع الجثامين من نفس المقبرة ، وأمكن تمييز جنس جثمانين منهم ، أحدهما ذكر والثاني أنثى. أما الآخرين فغير محددي الجنس ، وأخذ المتحف البريطاني الجثامين عام 1900م. وسجلت الوثائق وجود بعض الموجودات في المقبرة وقت الكشف من "قدور وقطع من أدوات من حجر الصوان" ، وكانت ثلاثة جثامين من المعثور عليها مغطاة بأنواع مختلفة من الأغطية مثل حصيرة من البوص، أو ألياف النخيل، أو جلود الحيوانات ، وهي ما زالت باقية مع الجثامين ، وكانت الجثامين تتخذ وضع الجنين في بطن أمه ، راقدةً على جنبها الأيسر وقت العثور عليها.

عُرض أول جثمان كُشِف عنه بدءًا من عام 1901م في المتحف البريطاني باسم "جنجر" (بالإنجليزية Ginger) وهي كلمة تعني بني اللون وذلك بسبب شعره المائل للحُمرة. وهذا الاسم لم يعد يُستخدم رسميًا وفقًا لسياسات أخلاقية جديدة تجاه البقايا البشرية.

عملية الكشف :

اتصل أحد سكان جبلين ببادج عام 1896م وزعم عثوره على المزيد من المومياوات ، وانتقل بادج إلى مكان الجثامين وأدرك على الفور أنها من عصر ما قبل الأسرات وأنها أول جثامين كاملة يجري التعرف عليها من هذا العصر، وبدأ الكشف الذي أسفر عن ستة جثامين محنطة استُخرجت من الرمال الضحلة في منطقة بحر بلا ماء أي ضحلة .

لم تشمل متعلقات المقبرة سوى قدر وُجد مع جثمان الأنثى البالغة مع بعض بقايا غصون وفروع وكتان مع الجثامين الأخرى وكانت الجثامين تُدفن عادةً في عصر ما قبل الأسرات عارية وأحيانًا ملفوفة بغير إحكام، وبالدفن على هذا النحو يكون الجثمان مُغطى بالرمال الساخنة، فتتبخر معظم مياه الجثمان بسرعة أو تنفذ في مثل هذه الظروف البيئية ويعني هذا جفاف الجثمان وحفظه طبيعيًا ،واستُخدمت هذه الطريقة على نطاق واسع في عصر ما قبل الأسرات قبل تطور التحنيط الاصطناعي، وربما تكون قد أدت عملية التحنط الطبيعي بالدفن في الرمال الجافة على هذا النحو إلى بدء الاعتقاد في البعث بعد الموت وسن عادة ترك الطعام والأدوات للحياة الأخرى ، كانت جميع الجثامين في أوضاع متشابهة مرنة نائمين على جانبهم الأيسر وركبهم مرفوعة لأعلى جهة ذقونهم.

لقد تحنيط هذه المومياوات تحنيطا طبيعيا في الرمال البيضاء ، كانت خاصية التربة الجبلية ساعدت في تحنيط المومياوات ويعتير هذا هدية إلهية ، حتي تكمن فكرة المصري القديم في الخلود قيدة خلود النفس التي كانت من عقيدة أسس الدين المصري ، حيث كانت الروح تعيش منفصلة عن الجسد ، وفقاً للدين المصري  على العكس من ذلك ، كان من الضروري الاحتفاظ بالجثة عسى أن تعيش الروح إلى الأبد[1].

كشفت تلك البحوث التي اجراها عالم الأنثبولوجيا " جوفاني مارو " مدير مركز الأنثبولوجيا بمتحف تورين علي وجود عثر أنثبولوجي علي مومياوات الجبلين خلال عصور ما قبل الأسرات يقدم خصائص مورفولوجية خاصية وهي التي تعتلق بالجمحمة وأجزاء آخري من الجسم يدل علي الوضع الإجتماعي العالي لأهل المنطقة.[2]

تم تصور المومياء بواسطة التكنولوجيا المتقدمة في جامعة لينكوبينج باستخدام تقنية التمثيل البصري المطورة في جامعة لينشوبينج تحت رعاية مركز التصوير المرئي C ، يمكن لزوار المتحف البريطاني أن يكشفوا عن مقتل رجل الجِبلين ، قبل 5500 سنة ، يصف "أندرس ينرمان"  أستاذ التصور العلمي في جامعة لينكوبينج ومدير مركز التصوير المرئي C ، مع زملاء من جامعة لينكوبينج ، Interspectral AB ، والمعهد التفاعلي السويدي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمتحف البريطاني ، وراء التصور أنه يشكل رجل الجِبلين الذي كان محنطا بالتحنيط الطبيعي[3] ، التي تركز على تطوير التكنولوجيا المستخدمة في جدول التصور الذي حظي بقدر كبير من الاهتمام ، أن المومياء التي تم تحديدها مؤخرًا كضحية للعنف المصري القديم فهي مومياء رجل الجبلين ، أحد أشهر المومياوات المحفوظة المتحف البريطاني عثر علي المومياء عام 1896م في الجبلين ، وقد دفن المتوفي في حفرة ضحلة ، كانت المومياء ملفوفة في الكتان وعلى الرغم من أن رجل الجبلين توفي قبل 500 سنة ، إلا أنه واحد من أفضل المصريين القدماء الذين تم الحفاظ عليهم على الإطلاق ، وبقاياه محنطة طبيعيا بالرمال الحارة والجافة ولكن لم يكن معروفًا سبب وفاته.[4]

 [1]  Mariîo .G, Les Nécropoles Égyptiennes El Les Fouilles De La Mission Archéologique Italienne.In “Annales De L'université He Grenoble Tome XXII. — Nu 2” Paris 1920.P.415.

[2]  Farina. G, Chronique D’Egypte Bulletin Périodique De La Fondation Egyptologique Reine Elisabeth Aefile A L’Union De La Presse Périodique Belge, 1929-1930.p.234.

[3] Budge, Ernest Alfred Thompson Wallis (1920), By Nile and Tigris: a narrative of journeys in Egypt and Mesopotamia on behalf of the British Museum between the years 1886 and 1913, John Murray: London, Pp 359:360.

[4] Journal of Archaeological Science.

تعرف علي لا كويبا دي لاس مانوس( كهف الايدي) الشهير بالارجنتين.

كتب د.ياسر الليثي

الباحث الانثروبولوجي

 لاكويبا دي لاس مانوس هو كهف يقع في منطقة معزولة تتمتع بكثرة المناظر الطبيعية تسمي باتاغونيا في جنوب الأرجنتين.

 جاء أسمه (كهف الأيدي) من الخطوط و الصور العريضة المرسومة للأيدي البشرية ، ولكن هناك أيضًا العديد من صور و رسوم حيوانات الغواناكو  وغيرها من الحيوانات ، بالإضافة إلى مشاهد الصيد , معظم اليدين أيدي اليسرى ، مما يشير إلى أن الرسامين حملوا أنبوب الرش بيدهم اليمنى, و يُعتقد أن اللوحات قد تم تنفيذها منذ ما بين 13000 و 9500 سنة.

 "كهف الأيدي" هو أحد كهوف سلسلة من التلال الصخرية في منطقة نائية من  باتاغونيا الارجنتينية ، و تحتوي على مجموعة من أفضل رسوم  فن الكهوف القديم الذي يمكن العثور عليه في أي مكان في العالم, و بذلك فهي تعتبر أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو , و أكثر ما يجعله حقًا مكانًا لمثل هذا الاهتمام العالمي الخاص هو مئات الرسوم  للأيدي البشرية ، المرسومة على الصخر و الذي  يمثل نوع من أهم انواع جداريات رسوم الايدي في ما قبل التاريخ.

 على الرغم من أن الأمر يتطلب بعض الجهد للوصول إلى هناك ، فلا يوجد لديك أي عذر إذا فاتتك زيارته  إذا كنت مسافرًا في هذا الجزء من العالم.

يقع الكهف في منطقة ("نهر بينتوراس كانيون") ، وهوعبارة عن فجوة او شق صخري يتسلل عبر الصخور البركانية في المنطقة الجبلية , محاط بمنطقة غابات و اشجار تحتوي علي العديد من المناظر الطبيعية  و الجبال الخضراء و التي بحث بها منذ ألاف السنين الصيادون الأصليون عن الطعام ولجأو إلى عدد لا يحصى من الكهوف المنتشرة حولها للمعيشة و الحماية.

في داخل الكهف هناك ما مجموعه 829 رسم لبصمات اليد , معظمهم من الأيدي اليسرى, واحد منهم لديه ستة أصابع و هو أحد الغاز الكهف , ربما كان لأحدهم ستة اصابع في يده نتيجة طفرة وراثية ما ,  و لكن بعض الفحص و الدراسة تبين أن  جميع بصمات اليد ترجع إلي الذكور,  و رسوم بصمات اليد  تم رسمها بواسطة النفخ (مصنوعة من أصباغ معدنية) من خلال قطعة من عظم أنبوبي فوق يد وضعت على وجه الصخرة.

لا يزال معني تلك الرسوم مطروحًا للنقاش ولكن هناك نظريتان بارزتان.

الأولي  هو أنها رسمت من قبل الفتيان المراهقين في نوع من طقوس مراسم المرور , و طقوس المرور مازالت تمارس في القبائل البدائية في أمريكا اللاتينية و افريقيا حتي الان ,و  المنطق هنا له التفسير هو أن اليدين تبدو أصغر من تلك التي للكبار البالغين.

النظرية الأخرى هي أنها رسوم سحرية  تم رسمها كجزء من طقوس لجلب الحظ الجيد اثنائء الصيد.

بغض النظر عن المعنى الفعلي للرسوم ، أن تكون قادرًا على الوقوف امام هذه الرسوم و البصمات اليدوية التي يبلغ عمرها 9000 عام و هي من الحفظ الجيد  كما لو كان تم رسمها فقط قبل بضع سنوات أمر يجب أن تعتز به كثيرا , على ما يبدو ، فإن حالتها الممتازة ترجع إلى جفاف المناطق المحيطة وحقيقة أن الترسبات الصخرية تمنع الشمس من السقوط مباشرة عليها , وعلى الرغم من أن البعض من الرسوم قد "تعرض للتخريب" في السنوات الأخيرة من قبل السياح حتما نتيجة لمسهم الرسوم  بأيديهم , ونتيجة لذلك ، أصبح  هناك حراس   مخصصين للحفاظ على وجود مسافة آمنة بين الزائرين و الرسوم.

بالإضافة إلى رسوم اليدين ، هناك أيضًا لوحات لمشاهد الصيد تصور الصيادين أثناء صيد حيوانات الغواكوس , و هي الحيوانات التي اعتمدوا عليها في الحصول علي الطعام  من لحومها والملابس من جلودها  والأدوات من عظامها , و في الواقع  تُظهر المشاهد و الرسوم  بعض التكتيكات التي استخدمها الصيادون القدماء , مثل رسوم الفخ المغطي باوراق الشجر لسقوط الحيوانات اثناء مطاردتها, و لعمل ذلك الرسم أستخدم الفنان  صدع صغير في الصخرة محل الرسم  للتعبير عن الفخ و أمامه باقي الرسوم  حيث يطارد الصيادون فريستهم.

هناك أيضًا لوحات و رسوم اخري لحيوانات الرس ، و حيوانات البوماس وحيوانات أخرى ، إلى جانب مجموعة متنوعة من الأشكال الهندسية.

معبد منتوحتب بالدير البحرى

كتبت – أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور قسم الأثار المصرية القديمة.

اولًا منتوحتب الثاني:-

هو منتوحتب الثانى نب حبت رع حكم حوالى ٥١ عامًا إمتاز بالكفاح وقد غير الملك لقبة أكثر من مرة فى بداية حكمة اتخذ لقب (سعنخ آب تاوى ) أى مسبب الحياة لقلب الأرضين ، وهو لقب لإعادة الحياة والطمائنينة لمصر فى الفترة الجديدة فى حكمة أو الفترة الثانية  إتخذ لقب منتوحتب (نب حبت رع ) بمعنى سيد دفة رع أى موجة دولة رع  وساد النظام فى عهدة وسيطر على حكام الشمال والجنوب.

ثانيا  معبد منتوحتب الثانى نب حتب رع:-

إختار منتوحتب الثانى  قبرا لة عكس من سابقة من الأسرة الحادية عشر.

فإختار أن يحتضن قبرة جبلا من جبال طيبة, ليشيد فية ضريحًا لة طراز مبتكر يليق بة ولم يبقى من هذا الضريح إلا إطلالة وهى الموجودة إلى الجنوب من معبد حتشبسوت بالدير البحرى، ويكون بذلك اقدم معبد فى طيبة.

ثالثا. وصف المعبد :-

يبدأ المعبد بطريق صاعد طولة ١٠٠٠ متر وعرضة ٤٦ متر  ومسور بأحجار من الحجر الجيرى الجيد يبلغ إرتفاعة ٣:١٥ متر، وعلى جانبية تماثيل من الحجر الرملى تمثال الملك واقف فى الوضع الأوزيرى، وينتهى الطريق بصرح كبير يليه مباشر فناء ضخم مفتوح وعثر فية كارتر عام ١٩٠٠ على قبر للملك منتوحتب والذى يطلق علية (باب الحصان) وهو عبارة عن حفرة عميقة توصل إلى مدخل القبر، ووجد فيها كارتر التمثال الشهير للملك منتوحتب وهو موجود حاليا بالمتحف المصرى ويوجد المعبد فى نهاية الطريق الصاعد وأطلق. المصريون على هذه المقبرة ذات المعبد إسمان:-

الاول : ينتمى للالة آخ سوت آمون بمعنى مضيئة أماكن أمون.

الثانى : ينتمى لصاحب المقبرة آخ سوت نب حبت رع ، أى مضيئة آماكن الملك نب حبت رع.

والمعبد هنا عبارة عن مسطحين ضخمين الواحد يلي الآخر

رابعا المقبرة:-

المقبرة ذات المعبد إتخذت فى شكلها العام شكل حرف Tمقلوب راسة تتجة إلى الشرق أما الجذع فقد نقر فى واجهة الجبل، ويحيط بهذة القاعدة او المبنى بهو الأعمدة

خامسا  بهو الاعمدة:-

ويتكون بهو الأعمدة من ١٤٠ عمود مثمنة الشكل وزعت على ٣صفوف

والاجزاء المشيدة خلف هذة القاعدة ذات المسلة أو الهرم ، كانت مخصصة للقبر الملكى وللشعائر التى تفيد الملك منتوحتب نب حتب رع.

وتبدأ ببناء مكشوف وفى منتصف الفناء يوجد مدخل القبر.

سادسا مدخل القبر:- 

وهو القبر الحقيقى الذى يوصل إلى ممر محفور فى الصخر طولة ١٥٠متر ويهبط فى خط مستقيم تحت بهو الأعمدة ، ويصل إلى حجرة تحت الجبل كسيت جدرانها بأحجار الجرانيت ووجد ناووس من المرمر وكان لة غطاء من حجر الجرانيت وبعض الصولجانات المهمشة وأشياء أخرى، ولم يعثر على المومياء والتابوت الخشبى الخاص بها.

بعد ذلك  صالة ضخمة للأعمدة كان يحمل سقفها ٨٢ عامود مثمن قسمت على ١٠ صفوف  وهذة الصالة بهذا العدد من الأعمدة معروفة لنا حتى الآن، بانها أقدم صالة للأعمدة فى العمارة المصرية  إلى الغرب من القاعدة ذات المسلة الهرمية ثم اكتشف مجموعة من المدافن أهمها الأبار الستة ذات المقاصير الجنائزية والتى خصصت لستة من سيدات العائلة المالكة، ومن أهم هذة المقابر مقبرة الأميرة كاويت والاميرة عاشيت وكان لكل منهما تابوت خشبى موضوع فى تابوت آخر  صنع من الحجر الجيرى الجيد، وقد زين التابوت ونقش علية حياة الأميرات اليومية والتوابيت فى المتحف المصرى.

سابعا  اضافة تحتمس الثالث للمكان:-

قد ادخل تحتمس الثالث بعد ذلك فى الزاوية الشمالية الغربية من معبد منتوحتب  نب حبت رع  معبدًا صغيرا للإلة حتحور وقد وجد بداخلة المقصورة الشهيرة الملونة المكرسة لها وقد عثر بداخلها على تمثال جميل فريد من نوعة ،لها فى صورة بقرة تحمل الملك منتوحتب الثانى ، الذى يقف أمامها  مرة ويرضع من صدرها مرة آخرى  والتمثال ايضا بالمقصورة فى المتحف المصرى.

ثامنا اخر الاكتشافات:-

قد اكتشفت البعث البولندية فى عام  (١٩٦١-١٩٦٢)

معبدًا صغيرًا آخر مكرسًا لعبادة الإلة آمون خلف معبد الإلة حتحور، وقد أقامة ايضًا الملك تحتمس الثالث واطلق علية اسم (الأفق المقدس ).

آداب وقدسية الزواج فى مصر القديمة

كتب د. حسين دقيل

الباحث المتخصص فى الآثار اليونانية والرومانية

تتمثل آداب وقدسية الزواج فى مصر القديمة فى العديد من الوصايا الراقية ومنها الوصايا التي قدمها "الحكيم آني" لابنه حين يقول احترس من المرأة الأجنبية الغير معروفة في بلدها؛ ولا تبادلها النظرات ولا تُظهر أنك تعرفها فإن هذه خطيئة عظيمة حتى إذا لم تتحدث هي بذلك" ونصائح الحكيم "حتب بتاح" ابنه من التلصص على النساء حين يقول " ومن سوء الرأي أن يتلصص عليهن إنسان، وكم من امرئ ضل عن رشاده حين استهواه جسد امرأة" وحديث الحكيم "عنخ شاشنقي" حين ذكر "المرأة جسم من حجر لن يتأثر بأول من يتعامل معه، ولو عشقت المرأة تمساحًا لسايرته في طبعه، ولو أخلصت المرأة لزوجها فلن يعاودهما سوءً"

وحث "الحكيم آني" ولده "خنسو حتب" على الزواج المبكر وتكوين أسرة قائلًا "تخير لك زوجة وأنت شاب، وأرشدها كيف تكون إنسانة، وعساها تُنجب لك طفلًا، فإنها إذا أنجبته لك وأنت شاب استطعت أن تربيه وتجعله رجلًا"

وعن شروط اختيار الزوجة نجدها فى نصائح "عنخ شاشنقي"احذر أن تتخذ فتاة سيئة الطبع زوجة لك، حتى لا تُورِث أبناءك تربية فاسدة  بل ويطالب الآباء أن يتريثوا في اختيار الأزواج لبناتهن ولا يجرين وراء الأثرياء؛ فيقول: تخير زوجًا عاقلًا لابنتك، ولا تتخير لها زوجا ثريًا"

وظهر الحب وعدم التباغض بين الزوجين من خلال نصائح "عنخ شاشنقي "إذا تراضت المرأة مع زوجها فذاك فضل من الرب، وحبذا لو تخلص قلب المرأة وقلب زوجها من البغض، ويقول أيضا على المرء أن يُحب زوجته وأن يعمل لها كل خير، وألا يدخر وسعًا في ذلك، فهي حقل طيب يحمل الثمار.

ويكشف "بتاح حتب" عن التفاصيل الدقيقة في التعامل اليومي بين الزوجين، ويحذر ابنه من اتخاذ ضُرة لزوجته في بيتها فيقول "إذا أصبحت كفئًا كوّن أسرتك، وأحبب زوجتك، عاملها بما تستحق، أشبع جوفها، واستر ظهرها، وعطر بشرتها بالدهن العطر؛ فالدهن ترياق لبدنها، وأسعدها ما حييت، فالمرأة حقل نافع لولى أمرها، ولا تتهمها عن سوء ظن، وامتدحها تُخبت شرها، فإن نفرت راقبها، واستمل قلبها بعطاياك تستقر في دارك، وسوف يكيدها أن تعاشرها ضرة في دارها"

وينصح المصرى القديم بمعاونة الزوجة فى المنزل فمن نصائح  "الحكيم آني" "عامل زوجتك وراعها؛ إن كنت تعرف عنها أنها ممتازة ولا تقل لها؛ أين هذا؟ وهاته، إن كنت قد وضعته في مكانه الصحيح، وإن شئت أن تسعد، فاجعل يدك معها وعاونها، حاول أن تمنع أسباب الشقاق في دارك، ولا تعمل على خلقه وعن التعامل مع المرأة التي لا تُنجب؛ يقول: لا تهجر امرأة في دارك لأنها عقيم، إنما تُنكح الزوجة برغبة زوجها"

أما الخيانة الزوجية والتحذير منها فقد قال عنها "عنخ شاشنقي" من نكح زوجة على سرير، نُكحت زوجته على الطين، ومن نكح امرأة جاره، نُكحت زوجته على عتبة داره، وانما تفجُر المرأة برضا زوجها!  أي كما تدين تُدان وفي حالة إذا ما دعت الضرورة للانفصال بين الزوجين؛ فقد أوصى القدماء بأن يُسّرحها بمعروف، فها هو الحكيم حتب بتاح يقول "إذا رُزقت بزوجة رعناء ومُسيئة لمواطنيها، ترفق بها أمدًا، ولا تعجل بتسريحها، ودعها تطعم خبزك"

المعبود آشور ودوره في حضارة بلاد ما بين النهرين

كتب - سعد محمد سعد رزق

معيد - كلية الآداب - جامعة عين شمس

      معبود الآشوريين الأكبر( سید الحرب ) ، ورد أسم المعبود آشور في النصوص السومرية     " Usar " و التي يقابلها باللغة الأكدية بصيغة آشور " Ašşur " ، وكان من ألقاب المعبود آشور لقب (الجبل الكبير ) و (سيد البلدان) و (أبو الآلهة) ، ودخل إسم المعبود آشور في تركيب أسماء الملوك، إذ يشير الملك " آشور ناصربال الثاني " معنی أسمه ( المعبود آشور حامي الإبن) ، و الملك " آشوربانيبال " معنی أسمه (المعبود آشور خالق الإبن ) .

   كان المعبود آشور يُعبد في جميع المدن التي شيدها الآشوريون سواء كان في مدينة نمرود   أو في مدينة  نينوى، وأصبح المعبود آشور الإله الرئيسى للآشوريين ولا سيما في العصر الآشوري الحديث (۹۱۲ - 6۱۲ ق. م) ، فهو بمثابة المعبود انليل عند السومريين ، ومردوخ عند البابليين . فهو من الوجهة الرسمية يقف على رأس الدولة وكانت الأوامر الرسمية تُصدر بإسمه وكل القوانين والقرارات يمثلها إرادته الملكية وكل الضرائب تجمع لخزانته وكل الحروب تشن لتأتي له بالمغانم والمجد ، وكان للمعبود آشور معبد في مدينة آشور وسمي ( ايشارا E.Shar.ra ) بمعنى " بيت الملك أو بيت الجميع " ، وكان يُجرى فيه إحتفالات رأس السنة الجديدة .

   ومن صفات المعبود آشور أنه كان معبود الحرب عند الأشوريين حيث أن الملوك كان يُدعون بأن المعبود آشور يساعدهم في تحقيق الأنتصار على أعدائهم و أيضاً كانوا يُدعون بأن الحملات العسكرية تنفذ بأمر من المعبود آشور .

    وقد أكد ملوك الآشوريون سيطرتهم على الجهات بأمر من المعبود آشور ، ومنهم          الملك " أدد نيراري الثاني " الذي أدعي سيطرته على الجهات الشمالية الشرقية بأمر من المعبود آشور  وأشار إلى ذلك فى نصوص حولياته ، حيث يقول : ( بأمر من آشور ، المعبود العظيم سيدى سيطرت على هذه الأراضي).

   كما أن  الملك " آشور ناصربال الثاني " أكد أن قيادته للحملات بإستشارة المعبود آشور،             كما جاء فى النص " أنا محارب الآلهة العظام، الذي وثق بالإله آشور…" .

   كذلك أكد الملك " شلمنصر الثالث " أن معركة قرقار( وهى المعركة التى وقعت بين الملك شلمنصر الثالث وبين حلف مكون من الدويلات السورية والتى أنتهت بإنتصار الملك الآشورى ) ،كانت بمشيئة المعبود  آشور وفي حولياته أشار إلى " ... ومعهم أثنا عشر ملكاً أخذهم لمعاونته وللقتال وقفوا أمامی بالقوة التي منحني إياها المعبود آشور " .

     ويقول الملك " أدد نيراري الثالث " بأنه تمكن من إعادة سيطرته على الجهات التى خرجت عن السيطرة الآشورية بأمر من المعبود آشور، كما في النص التالي: " أدد نيراري الملك العظيم ، ملك القوي، ملك العالم، ملك بلاد آشور ابن شمش أدد  ، ملك العالم ملك بلاد آشور ، ابن شليمنصر، ملك الجهات الأربعة ، وبأمر من المعبود آشور أستدعيت عرباتي و جنودي وأمرتهم بالزحف إلى بلاد حاتی " .

   كما أكد الملك " تجلات بليزر الثالث " سيطرته على شرقي دجلة من بلاد الأناضول والحدود الشمالية لعيلام بأمر من المعبود آشور ، حيث جاء في حولياته ما يلى : " بأمر من المعبود آشور سيدي ... أوقفت تقدم الأورارتيين ... " .

   ويذكر الملك الأشوري " سرجون الثاني " أنه قبل أن يبدأ بحملته الثامنة وجه رسالة إلى المعبود آشور بالصلاة، كما جاء في النص التالي: " آشور، يا اب الآلهة، أيها الرب العظيم، رحماك رحمة منك للجميع " .

   أما عن دور المعبود آشور في الأساطير، فقد لعب دور البطل في " قصة الخليقة " التي أعيدت کتابتها حيث وضع المعبود آشور بدلاً من المعبود مردوخ .

المصادر:

 1) جان بوتيرو : الديانة عند البابليين ، ترجمة : وليد الجارد ، حلب ، 2005 .

2) جورج  كونتينو: الحياة اليومية في بلاد بابل وآشور، ترجمة : سليم طه التكريتى ، بغداد 1979 .

Jastrow,M. : The Religion of Babylonia and Assyria, New York, 1906 . 3)

4) Lambert,W. G. : “The god Aššur ”, Iraq,Vol.45, part.I , London ,1983.    

5) Porter,B. : One God Or Many ,New York, 2000.

6) Smith,G. : History of Assurbanipal( Translated from the Cuneiform Inscriptions) , London, 1971.

آيسلاندا . . " أرض النار و الجليد "

كتبت/ رحاب فاروق

هي بلاد شمس منتصف الليل..التي يستمر نهارها 24ساعة في شهر يونيو..ويُمسي نهارها مظلماً كالليل تماما في شهر ديسمبر...إنها جزيرة آيسلاندا.

..طبيعتها الفريدة..أكسبتها هذا السحر والجاذبية ؛ إذ تنتشر الأنهار الجليدية التي تُغطي 12%من مساحتها..مصاحبة ينابيع المياة الحاااارة..التي تتدفق وسط الجليد..فينتشر الدخان والبخار فوقها..راسماً لوحة طبيعية آسرة يَندُر أن تكون في بلاد أخري..وجاعلاً منها مُنتجعاً مثالياً للسياحة و الإستجمام.

تصاعد البخار من قلب الثلوج..كان سببا في تسمية عاصمتها بهذا الإسم .."Reykjavik " أي خليج الدخان.

..علي الرغم من روعة مناظرها الطبيعية التي تجذب الزوار إليها...هي نفسها من يدفع علماء البراكين للقول: إن أولئك الزوار يجب الا يتواجدوا هناك علي الإطلاق!!!

فهذه الجزيرة الصغيرة  رغم تميزها بمناظرها الخلابة وبلوراتها المعدنية الملونة..يوجد أسفلها قنبلة موقوتة...بها أكثر من ثلاثين بركاناً نشطاً !!!

......."بلد نشط بركانياً وجيولوجياً"..........

"البركان الجليدي"..هو ثوران يحدث  تحت سطح نهر جليدي..ليذوب ..مكوناًبحيرة..بسبب الحمم الصاعدة.

أثناء حدوث الثوران..تُذيب حرارة الحمم الناتجة من البركان السفلي طبقة الثلج المُغطي ..وتُبَرد المياه الحمم سريعاً..مُنتجة أشكال الحمم الوسائدية..وتتدحرج اسفل منحدرات البركان..ليتشكل الكلاستيت الزجاجي..

وقد تصعد المياه المُذابة من أسفل الغطاء الجليدي ..مُحدثة فيضان. 

كان آخر ثوران عنيف في 2009حيث ظلت الحمم تتدفق خمسة أيام دون توقف كما تصاعد الرماد البركاني إلي إرتفاع 12كم في الجو وانتشر مع الرياح..الي مناطق شمال و وسط أوروبا..مما تسبب في توقف الملاحة الجوية لعدة أيام.

عند إنفجاره..يقذف صخور مشتعلة وتخرج غازات ورماد مشتعل..لمسافة قد تصل بالهواء الي 12ألف قدم..

ويُحدث شقوقاً يصل طولها 8كم في الأرض !!!!

ولأن معظم البراكين موجودة في آيسلاندا..أسفل المياه..مما يجعل وضع معدات تساعد في تحسين توقعات حدوث البراكين "مستحيل" !!

إرتفعت آيسلاندا فوق مستوي المحيط بعد سلسة إنفجارات بركانية بين 1963 و1968.

مع الإنتشار الواسع للطاقة الحرارية الأرضية..وتسخير العديد من الأنهار والشلالات في "الطاقة الكهرومائية "

..يمتلك معظم السكان مياهاً ساخنة ، وتدفئة منزلية غير مكلفة.

       نسماتها357ألف..مساحتها103.000كم مربع..لغتها الرسمية "الآيسلندية".. عُملتها الكرونة الآيسلندي.

□ Geology and Earth Science News,2013

○ International Glaciological Society ,2020

العِلاقاتُ التجارية بين ساحل شَرقِ أفرِيقيا والصِين في مصادرِ العَصر الوَسيط

كتب د. إسماعيل حامد إسماعيل علي

باحث في تاريخ أفريقيا الوسيط

 

مُروج الذهب للمسعودي أنموذجًا

 المقدمة:

        تُقدم هذه الورقةُ تصوراً عن مسار التعاون بين ساحل شرق أفريقيا وبلاد الصين، لاسيما العلاقات التجارية بين الجانبين إبان "العصر الوسيط" حسب ما ورد في المصادر الكلاسيكية، مع التركيز على "رواية المسعودي" (أبي الحسن علي بن الحسن المسعودي، ت:346هـ/957م)، في كتابه ذائع الصيت الموسوم بـ"مُروج الذهب". وهذا الكتابُ يُعد من أهم المصادر العربية من ناحية السياق التاريخي، والجُغرافي، وكذلك باعتباره عُمدة كتب الرحلات في العصر الوسيط. ويكشفُ لنا المسعودي في رواياته قِدم العلاقات التجارية بين شعوب بلاد شرق أفريقيا والتجار الصينيين، وهو ما شاهده بأُم عينيه. فمن خلال هذه الرواية يُميط رحالتنا اللثام عن أسرار تجارة "بحر الهند"، أو "البحر الحبشي" التي عاينها خلال رحلاته البحرية العديدة التي قام بها، وكان المسعودي خلالها مُرافقاً لـ"سفن التُجار" سواء العُمانيين أو السيرافيين. وقد نالت كتابات هذه الرحالة اهتماماً خاصاً من الباحثين، ولعل من أدق ما ذُكر عن "مُروج الذهب"، ما يقوله "بازل دافيدسون" Davidson: "ويُعتبر مُروج الذهب أروع كُتب الرحلات في القرون الوسطى، فكتب المسعودي تفصيلاتٍ رائعة لرحلاته التي التي قام بها في ساحل أفريقية الشرقي..". ولعب التجار العرب، والسيرافيون، وكذلك الهنود دوراً مُهماً في نمو العلاقات التجارية بين موانيء الصين وساحل شرق أفريقيا منذ بواكير القرون الهجرية، واشتهر العمانيون تحديداً بقدراتهم البحرية عبر سواحل المحيط الهندي حتى سيطروا على قدرٍ كبير من التجارة البحرية. ويُقدم المسعودي وصفاً دقيقاً، ومهماً من خلال روايته لساحل شرق أفريقيا وبلاد الصين، وهي من أقدم الروايات، وأكثرها قيمةً في هذا الصدد نظراً لبُعدها الزمني، ولأنها تقوم على مشاهدات الرحالة للبلاد التي يتحدث عنها، وهي دون ريبٍ تحملُ الكثير من المصداقية أكثر من غيرها من الروايات الأخرى التي تعتمد على السماع فحسب. وسوف تتناولُ الورقةُ العلاقات التجارية بين الصين وساحل شرق أفريقية أو المنطقة التي اشتُهرت باسم "بر الزنج"، وكذلك مظاهرها، من خلال كتاب "مروج الذهب"، ومقارنتها بالمصادر الأخرى عبر المحاور التالية:

أولاً- وَصفُ بَحر الهِند وبلاد الصِين وساحل شرق أفريقيا:

لم يَعرف العربُ ولاسكان ساحل شرق أفريقيا إلا القليل عن بلاد الصين حتى قُبيل القرن السابع الميلادي، ولا تُشير المصادرُ العربية  لوجود علاقاتٍ بين كل من العرب والصينيين بشكل واضح قبل هذا الحقبة[1]. (1). وتقدم المصادر الوسيطة وصفاً يكتنفه بعض الغُموض عن هذه البلاد النائية، ويرجع ذلك لأسبابٍ، أهمها بُعد الصين الجُغرافي عن "جزيرة العرب"، ويكاد الوصف الوارد في المصادر أن يكون متبايناً، لأن أكثر الروايات يعتمد على السماع وليس المشاهدة. وتصف المصادر الجُغرافية موقع الصين: بأنها "بلاد الصقع الأول من المَعمور" في الأرض"[2]. (2). وتُعد "رواية المَسعوديُّ" (ت: 346هـ/957م) من أقدم تلك المصادر لتاريخية التي تحدثت عن علاقات قديمة بين العرب والصينيين، وأشار المَسعوديُّ أيضاً لوجود علاقات تُجارية أخرى، وإن كانت بشكلٍ أقل عُمقاً بين كل من ممالك شرق أفريقيا والصينيين مع بدايات القرن 4هـ/10م[3]. (3).

ومن أدق ما قيل عن رواية المسعودي، وما أورده من معلومات تاريخية، وكذلك جُغرافية وافية حول ساحل شرق أفريقيا، إضافة إلى رحلاته المتعددة التي قام بهـا خلال القرنين (3-4هـ/9-10م) عبر "بحر الهند" (البحر الحبشي)، ما يشير إليه المستشرق "بازل دافيدسون" Basil Davidson إذ يقول: "في سنة 912م أخذ البحارة العُمانيون الـذين كانوا يُبحرون في الأمواج العمياء لبحار شرق أفريقيا في القرون الوسطى..أخذوا معهم مسافراً (يَقصُد: أباالحسن المسعودي) على قدرٍ كبيرٍ من الأهمية كانت رحلاته المُتعددة في هذه المنطقة من البحار، حيث الخلجان العميقة بين الجبال الشاهقة، رحلات ذات صدى بعيدٍ في هذه الأيام. سافر هذا الرجلُ مع العُمانيين على طول الساحل الشرقي لأفريقيا، وربما سافر على ظهر سفينة من سفن التجار إلى مدغشقر...ثم عاد مرة أخرى الى عُمان.."[4]. وعلى هذا كان لـ"رحلات المسعودي"، وكذلك رواياته، عبر سواحل "بحر الهند" (أو ما يعرف بـ"البحر الحبشي" حسب بعض المصادر) قيمتها من الناحية التاريخية، وكذلـك الجُغرافية عن تجارة المحيط، وعادات، وأصول شعوب شرق أفريقيأ، وكذلك بلاد الصين، ويبدو ذلك من خلال دقة وصفه لحد كبير لما شاهد بعينيه من عادات وتقاليد هذه الشعوب، وجُغرافية المدن والبلدان التي رآها...الخ. وهو ما أفاد من جاء بعده من المؤرخين والرحالة، قديمًا وحديثًا. ويشير البُلدانيون العرب إلى أن ما يُعرف بـ"الجزء الأول" من الأرض، أي المعمور من الأرض، وهو الذي يُطلق عليه اسم "البحر الأخضر"، وهو ذلـك البحر الذي يخرجُ من ناحية المشرق الى "خط الأستواء"، وهو ذلـك الجزء الذي يتكون من كل من: جزائر الصين، وبلاد الهند، والسند[5].

ويصفُ أبومحمد الزُهري (ت: القرن 6هـ/12م) الصين بأنها "بلادٌ كثيرة، منها ما يقعُ في البر، ومنها ما يقع في البحر"[6]. وهو ما يشير لامتداد آراضي هذه البلاد، وسعة تُخومها مع ما يُجاورها من البلاد. وتشير المصادر في ذات الوقت إلى "بلاد الصين"، أو ربما بعض أجزاءٍ منها باسم (بلاد التُرك)، أو (بلاد تُركستان)، ويعني بها: أرض التُرك[7]. بينما يتحدث الإصطخري عن تخوم "بلاد التُرك"، والارتباط بين هذه البلاد وبلاد الصين: "ومملكة الصين تدخل فيها سائر بلدان الأتراك، وبعض التِبت، ومن دان بدين أهل الأوثان منهم.."[8]. وذلك يعني أن "بلاد التُرك" من خلال المصادر يُقصد بها بعض مناطق بلاد الصين. بينما يصفُ ابن بطوطة (703–779هـ/1303-1378م)، سكان الصين، وعقائدهم بقوله: "وأهل الصين كُفار يعبدون الأصنام، ويحرقون موتاهم كما تفعل الهنود.."[9]، وإن كانت رواية ابن بطوطة مُتأخرةً جداً عن روايتي المسعودي، والإصطخري، لكنها في ذات الوقت رواية مهمة، وتُشير إلى أن أكثر سكان الصين في أيامه كانوا من "عبدة الأوثان"، رغم أن الإسلام دخل هذه البلاد منذ القرن الأول الهجري/الثامن الميلادي. لكن ابن بطوطة يؤكد أيضاً وجود الإسلام بقوة في الصين، إذ يُشير إلى أنه بكل مدينة هناك توجد مدينةٌ خاصة بالمسلمين، وبها مساجد يُقيمون فيها شعائرهم الدينية[10]. وكان يحكمُ الصين في أيامه ملك من التتار (المغول)، من نسل "جنكيز خان"[11]. ومن جانب آخر، كانت الصين تشتهر بكثرة الجُزر، ولعل أهمها "جزيرة الموجة"، وهي "أم جزائر الصين"[12].

أما رواية المسعودي والتي تُعوّل عليها هذه الورقةُ التي نحن بصددها، فإنه أفاض في وصف "بحر الهند"، أو ما يُطلِق عليه أيضاً "البحر الحبشي"، أو "بحر الحبش"، حيث يذكر المسعودي أن هذا البحر يمتد امتداداً واسعاً من مناطق الغرب إلى الشرق، وتحديداً من أقصى "بلاد الحبش" التي يُقصد بها ساحل شرق أفريقية، أو "بلاد الزنج" (بر الزنج)، إلى أقصى تخوم بلاد الصين والهند[13]. بينما يُطلق ابن سعيد على المحيط الهندي اسم "البحر الهندي"[14]. ويُعرف هذا البحر حسب بعض الروايات الأخرى باسم: "البحر الأخضر"، وكذلك أُطلق عليه "البحر الكبير"، وكذا "البحر المحيط"[15]. وتُطل على هذا البحر سواحل العديد من البلدان، ولعل منها: بلاد الصين، والهند، والسند[16]، وكذلك عُمان، وعدن، وسواحل بلاد الزنج...وغيرها[17].

وهذا يُشير إلى الامتداد الجغرافي الواسع لسواحل "المحيط الهندي" (بحر الهند)، بينما يقول ابن البلخي عن هذا البحر، وامتداد تخومه، كذلك البلاد التي تقع على سواحله: "وبلادُ الصين، والسند، والهند، وعمان، وعدن، وزنجبار، والبصرة، وبقية الأعمال تقع على ساحل هذا البحر، وكل حافة من هذا البحر تقع على أرض ولاية تُدعى باسم تلك الولاية، وعلى هذا يُقال بحر فارس، وبحر عُمان، وبحر البصرة، وأمثال ذلك.."[18]. بينما يبلغُ عرض "بحر الهند"، حسب ما ورد في بعض المصادر التاريخية، حوالي: 2700 ميل، بينما يبلغ عرضه في موضع آخر حوالي 1900 ميل، وقد تتقاربُ سواحل هذا البحر بسبب قلة العرض في موضع دون مواضع أخرى، ويكثر ذلك، وقيل أيضاً في طول بحر الهند غير ذلك من الأقوال، وكذا الأطوال[19].

ويُشير المسعودي إلى أنه ليس في "بلاد المعمور" أعظم من "بحر الهند"، وله خليجٌ يتصل بـ"أرض الحبشة، وهو يمتدُ الى ناحية مدينة "بربري"[20]. وهي ليست المدينة التي يُنسب إليها "البرابرة" الذين يسكنون بلاد المغرب، "لأن هذا موضعٌ آخر يُدعى بهذا الاسم"[21]. ويُوصف "بحر الهند" أيضاً بأنه بحر "ذو أمواج عظيمة"، وكأنها "الجبال الشواهق"، وهو "موجٌ أعمى"، ويُقصد بذلك أن البحارةُ كانوا إذا توسطوا "بحر الهند"، ودخلوا بين أمواجه، فإن هذه الأمواج العاتية كانت قوية الحركة، شديدة الاندفاع، وكان الموجُ يرتفع بشكلٍ مُفاجيء أمام سفن التجار مثل ارتفاع الجبال السامقة. وبعد ذلك كان هذا الموجُ ينخفضُ مرة أخرى كأدنى ما يكون من الأودية، ومع ذلك لم تكن تنكسر أمواج هذا البحر، ثم يُضيف: "ولا يظهر من ذلك الَزبَد.."[22].

وفيما تذكر "رواية المسعودي" أيضاً عن هذا البحر، فإن الناس يزعُمون (يقصد البحارة الذين رافقهم في رحلته عبر هذا البحر) أن موجه كان لا يكادُ يهدأ، فهو في اندفاعه كان على حد وصفه كـ"الموج المجنون". ثم يضيف المسعودي أيضاً: "وهؤلاء القوم الذين يركبون هذا البحر من أهل عُمان عربٌ من الأزد.."[23]. وهذا يشير إلى أن التُجار العُمانيين بصفةٍ خاصة كانوا أكثر من غيرهم خبرةً بهذا البحر، وبأسراره، وكانوا أعرف أهل هذا الزمان (أي أيام المسعودي) بالتجارة في "بحر الهند"، وكانوا يعلمون أحوال الرياح، وأسرارها، وأوقات هبوبها، ومن ثم كانوا أكثر الناس درايةً بالأوقات التي يُؤثَرُ الإبحار خلالها سواء شرقاً، أي في إتجاه سواحل بلاد الصين، أم أنه من الأفضل أن يُبحروا غرباً في إتجاه "بلاد الزنج"، وساحل شرق أفريقيا[24].

أما بلاد "شرق أفريقيا" في مصادر العصور الوسطى Medieval Ages، فإنه يُقصد بها تلك البلاد التي يسكنها "الزِنج"، وهي التي تُعرف في المصادر الوسيطة باسم "بَر الزِنج" Zanj، وهي البلاد التي تمتدُ بطول الساحل الشرقي لقارة أفريقيا بطول سواحل "المحيط الهندي" حتى مدينة سُوفالة (سوفالا)  Sufala[25] وتُحدد المصادر تخوم "بلاد الزنج" بأنها تمتد من أول "نيل مقدشو" الذي يخرج من "بحيرة كوري" تحت خط الأستواء وحتى ميناء "سوفالة"[26]. وثَمة عاداتٌ ارتبطت بهذه الشعوب، ومنها ما يقوله الجُغرافي الزُهري: "هم قومٌ يسكنون وراء جبال الأردكان على النيل الداخل عندهم...فمن عجائب هؤلاء القوم أنهم ما رآهم أحد قط إلا عَمّي بصره ساعةً، ولا يرون أحداً من غير بني جنسهم إلا عميت أبصارُهم. ولقد تأتي إليهم النوبة والحبشة بالمتجر من بلادهم كالملح، وهو أرفعُ ما يُحمل إليهم فيجعل كل واحد منهم سلعة على ضفة النيل ويذهب. فيأتي الزنج بالتبر ويجعلونه أمام كل سلعة مُكدساً.." [27]. وعن تخوم بلاد الزنج، يقول ابن سعيد: "وفي شرقي هذا النيل آخر حد البلاد البربرية، وأولُ حد بلاد الزنج.."[28]، بينما يصف العُمري بلادهم بقوله: "وأهلها سحرة، يصيدون الوحش الضاري بالسحر.."[29] أما حسب عُلماء الأجناس، فـ"الشعوب الزنجية"عامةً تتميزُ بأنها ذات بشرةٍ سوداء، والشعر المُجعد[30]. وعن رحلته التي قام بها إلى "بلاد الزنوج"، يقول الرحالة ابن بطوطة: "ثم ركبتُ من مدينة مقدشو متوجهاً إلى بلاد السواحل قـاصداً مدينة كِلوا من بلاد الزنوج..." [31]. ويُشير البعض، ومنهم بازل دافيدسون Basil Davidson، إلى أن المسعودي لما تحدث في روايته عن شعوب الزنج (أو الزنوج)، فـإنه كان يقصدُ بها تلك الشعوب التي كانت تقطن ساحل شرق أفريقية من القرن الأفريقي وحتى ميناء "سُفالة" (سوفالة) [32]. كما تُعد "جزر قَنبِلو"، ومدغشقر جزءاً من "بلاد الزنج" التي كان يقصُدها المسعودي في روايته[33]. ورغم أن العلاقات التجارية بين شرق أفريقيا وبلاد الصين كانت علاقات قديمةٌ، وترجع  إلى بواكير "العصر الوسيط"، إلا أنه نادراً ما ورد عنها أخبار في ثنايا "المصادر الصينية" Chinese Sources. ومع ذلك، فمن الممكن الحصول على بعض الأخبار التي قد يُستفاد بها من خلال هذه المصادر على ندرتها. فإن بعضها والتي ترجع للقرنين السابع والثامن الميلاديين تتحدث عن "الشعوب الرعوية" بـ"الصومال"، ومن عاداتهم أنهم كانوا لايُقبلون على تناول الحبوب، وأنهم يُؤثرون شًرب الألبان من ماشيتهم[34]. وتذكر "المصادر الصينية" أن بعض هذه الشعوب الرعوية التي سكنت مناطق شرق أفريقيا كانت لها بعض العادات والتقاليد التي تتسم بشيء من الغرابة، ومنها أنهم كانوا يشربون دماء الماشية التي يقومون برعايتهـا[35]. كما تشير بعض المصادر الصينية، من جانب آخر، إلى أن بعض هذه الشعوب كانوا يتسمون بشيء من القسوة، وكذلـك الفظاظة[36]، وهذه ليست بالطبع سمة عامة لديهم، بل إن الراجح أن هذه الصفات كانت لدى جماعـات قليلة منهم، ولايجب التعميم في ذلك. وتُطلق المصادر الصينية عليهم أسم: "ماو (مو) – لين" Mo-Lin، وهم في رأي البعض سكان مدينة ماليندي (مليندي) [37]. التي تقعُ على سواحل شرق أفريقيا[38].

 ثانياً– الرياحُ الموسمية ودورُها في الحركة التجارية البحرية:

ارتبط ساحل شرق أفريقيا (بر الزنج)، وبلاد الصين بالعديد من "المُقومات الطبيعية" التي ساعدت بشكلٍ أو بآخر على دوام الحركة التجارية بين الـوافدين من كلا هاتين المنطقتين. وسوف نحاول في هذا الصدد الحديث عن واحدٍ من أهم تلك "المقومات الطبيعية"، وتحليله لمعرفة دوره في تطور النشاط التجاري بين كل من شرق أفريقيا والصين، إما سلباً أو إيجاباً. ومن أهم هذه المقومات ما يُعرف  بـ"الرياحُ الموسمية" Seasonal Winds، وهي الرياحُ التي لعبت  دوراً في حركة التواصل التجاري بين كل من ساحل شرق أفريقيا وبلاد الصين، هذا رغم الصعوبات والمخاطر التي كانت تُشكلها تلك الرياح التي كانت تهب على "بحر الهند"، إلا أن سكان هذه البلاد تعلموا دونما ريب من خلال تجاربهم العديدة عبر السنين في الإبحار بين أمواج هذا البحر الهائجة خلال أكثر أوقاتها، ومن ثم أدركوا كيفية الاستفادة من هذه الرياح،  وأن يُطوعوها لخدمة تجارتهم، بحيث لاتُسبب لهم عائقاً للتواصل بين مناطق أقصى الشرق وأقصى الغرب[39]. ويذكرُ المسعودي في كتابه القيم: "مروج الذهب" أن البحارة في هذه البلاد كانوا يعرفون آوان هذه الرياح، ووقت هبوبها بحكم التجربة، والعادة، وأنهم كانوا يتوارثون معرفة ذلـك فيما بينهم، ولهم في هذه المعارف بأوقات هبوب الرياح الموسمية علاماتٌ وإشاراتٌ يعملون بها إبان هبوب تلك الرياح[40]. وعن "الرياح الموسمية"، يقول المسعودي: "ولكل من يركب هذه البحار من الناس يعرفونهـا في أوقاتٍ تكون منها مهابّها قد عُلم ذلك بالعادات، وطول التجارب، يتوارثون علم ذلك قولاً، وعملاً، ولهم فيها دلائل وعلامات يعملون بها إبان هيجانه، وأحوال ركوده، وثوراته. هذا فيما سمينا من البحر الحبشي والروم والمُسافرون في البحر الرومي سبيلهم، وكذلك من يركب بحر الخزر الى بلاد جرجان، وطبرستان، والديلم..." [41]. وعلى هذا، أدرك التجارُ العرب، وغيرهم من التجار من جنوب شرق آسيا ومن بينهم التُجار الصينيون أسرار"الرياح الموسمية"، وأنها كانت تهب مرتين في السنة، وهو ما مكنهم من استغلال تلك الظاهرة الطبيعية، والقيام برحلتين من سواحل شرق آسيا إلى ممالك شرق أفريقيا. وكانت الرحالة الأولى تتم  في موسم "الخريف" أو ما تُعرف بـ"رحلة الشتاء"، حيث الرياح تدفعُ السفن في اتجاه جنوب غرب إلى ساحل شرق أفريقية[42]. بينما خلال "الربيع"، أي "رحلة الصيف"، كانت الرياح التي تهبُ على ساحل "بحر الهند" (المحيط الهندي) تدفع السفن في اتجاه شمال شرق، وبذلك كانت السفن الموجودة قرب ساحل شرق أفريقية تتمكن من العودة إلى قواعدها مرة أخرى إلى موانيء ومرافيء الساحل الآسيوي [43]. ويمكن القولُ بأن "الرياح الموسمية" شكلت ما يُمكن أن يكون سراً من الأسرار التي احتفظ بها البحارة العرب أكثر من غيرهم من البحارة على سواحل آسيا، وهو ما جعلهم قادرين على السيطرة على محطات التجارة البحرية عبر سواحل بحر الهند[44]. ويقال إن الرحلة من الصين إلى عُمان ذهاباً وإياباً كانت تستغرق قرابة العام[45].

 وتعُرف "التجارة البحرية" التي ترتبط بـ"الرياح الموسمية" بصفةٍ عامة بـ"رحلات الشتاء والصيف"[46]. وتبدو هذه التسمية دونما ريب على غرار "رحلتي الشتاء والصيف" التي كانت تقوم بهما القوافل العربية إلى كل من بلاد الشام واليمن  قبل الإسلام. وثمة إشارةٌ إلى أن "التجارة البحرية"، وانتظامها بين الساحل الأسيوي وشرق أفريقيا  شهدت حالة من الازدهار مع بدايات القرن 4هـ/10م، وهو ما يبدو من "رواية المسعودي". كما يجدرُ الإشارة في هذا الصدد إلى أن النشاط التجاري لـ"الدولة الإسلامية" كان قد انتقل  خلال حقبة القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي من الشرق إلى سواحل البحر الأحمر[47].

 ثالثاً– العُمانيون والسيرافيون والوساطة التجارية بين شرق أفريقيا والصين.

لعب العُمانيون، أو "عرب البحرين" أكثر من غيرهم من العرب، الـدور الأهم في حركة التجارة بين شرق أفريقيا من جانب وبلاد الهند والصين من جانبٍ آخر، وهو ما يُعرف بـ"الوساطة التجـارية"[48]. ويبدو ذلك جلياً من خلال مصادر العصر الوسيط. فـ"المسعودي" يذكر أنه أبحر أكثر من مرة مع سفن التجارة التي يقودها البحارة العمانيون، وأنه أبحر إلى شرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا، ومن الراجح أنه ذهب إلى سواحل الصين أيضاً، وهو ما يبدو جلياً من كثرة حديث المسعودي عن الصين، وتاريخهـا، وأخبار حكامهـا: "وقد ركبت عدة من البحار كبحر الصين، والروم، والخزر، والقلزم، واليمن (خليج عدن)، وأصابنـي فيها من الأهوال ما لا أُحصيه كثرة، فلم أُشاهد أهوال من بحر الـزنج"[49]. ويشير ذلك إلى أن المسعودي سافر إلى بحر الصين خلال رحلاته العديدة، وهو ما يشير في ذات الوقت إلى أنه استقر بموانيء الصين فترة خلال أسفـاره الطويلة. ويقول المسعودي في موضعٍ آخرعن معارف العُمانيين بـ"أسرار البحر"، وما يرتبط به من مظاهر طبيعية قد تؤثر على رحلاتهم: "وذهب كثيرٌ من نَواخذة[50]. البحر الحبشي من العُمانيين والسيرافيين من يقطعون هذا البحر ويختلفون إلى عمائره من الأمم التي في جزائره وحوله إلى أن المَّد والجَّزر لايكون في معظم هذا البحر إلا مرتين في السنة، مرة يمد في الصيف شرقـاً بالشمال ستة أشهر، فإذا كان ذلـك طغا الماء في مشارق الأرض وبالصين، وما وراء ذلـك الصقع، وانحسر بالصين من مغارب البحر. ومرة يمدُ في شهور الشتاء غرباً بالجنوب ستة أشهر، فإذا كان الصيف طفا الماء في مغارب البحر، وانحسر بالصين.." [51]، وهو ما يشير إلى معارفهم الكبيرة بأحوال "بحر الهند" عند سواحل بلاد الصين، وكذلـك لدور السيرافيين في هذه التجارة البحرية[52]. ولاشك أن "التباعُد الجُغرافي" بين كل من سواحل شرق أفريقيا وبلاد الصين أدى الى قلة التعامل المباشر بين التجار من الطرفين إلى حد ما، وهو ما جعل التجـار العُمانيين يقومون بدور ما يمكن أن يطلق عليه "الوسيط التجاري" الرئيس بين التجار في شرق أفريقيا من جانب، والتجار الصينيين من جانب آخر[53]. وكان العُمانيون أكثر التجار الـذين كانوا يسافرون عبر بحر الهند، ومن كثرة إبحار السفن العمانية عبر هذا الطريق، صاروا سادة لهذا البحر، وكانوا يعرفون أسراره أكثر من غيرهم. ولذا يقول المسعودي عن البحارة العمانيين: "وهؤلاء القوم الذين يركبون هذا البحر من أهل عمان...فإذا توسطوا هذا البحر ودخلوا بين الأمواج، ترفعهم، وتخفضهم..." [54]. ويقال إن المسعودي مكث مع التُجار العُمانيين ثلاث سنوات عند ساحل شرق أفريقيا في إحدى المرات [55]. ومن المؤكد أن العُمانيين كانوا يعرفون الأخطار التي كانت تُحيط بهم خلال أسفارهم الطويلة في عُباب "بحر الهند". ورغم محاولات بعض المستشرقين التقليل من أهمية الدور العربي (وخاصة العُماني) في نمو الحركة التجارية بين شرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا عموماً منذ بدايات القرون الهجرية الأولى، إلا أن هذا لايمكن أن يُغير البتة من الحقيقة الناصعة التي تؤكدها المصادر الوسيطة سواء العربية أم غير العربية، حول الدور العُماني المهم في هذا الصدد. ومن هؤلاء "رولاند أوليفر" Roland Oliver الذي يشير إلى أن أقدم المستوطنين العرب في ساحل شرق أفريقيا خلال القرن الثامن الميلادي/الثاني الهجري من اللاجئين العمانيين[56]. ومن خلال تلك الإشارة  الآنفة التي يحاول صاحبُهـا دون ريب أن يُقلل من قيمة الدور العربي لاسيما العُماني في شرق أفريقيا،  وإظهـار الجماعات العربية العديدة التي سكنت هذه البلاد في صورة اللاجئين الذين قدموا إلى هذه البلاد، رغم أن الدور العُماني التجاري يكاد يكون أقدم من "الهجرات العُمانية" التي جاءت إلى شرق أفريقيا مع "أسرة الجلندي"[57]. لكن "رولاند أوليفر" Roland Oliver وغيره يحاولون أن يظهروا الـوجود العربي في بلاد شرق أفريقيا بشكل كامل "كأنه استقرار لاجئين"، رغم أن هذا الـدور المهم على سواحل شرق أفريقيا كان دوراً تجارياً من "الطراز الأول"، وأفاد سكان هذه البلاد، وساهم في ازدهارهم اقتصادياً [58]. وتُعد "رواية السيرافي" عن "التاجر سليمان" من المصادر التاريخية المهمة عن الدور العُماني في نمو التجارة البحرية عبر سواحل بحر الهند، وهي روايةٌ تؤكد في ذات الـوقت قِدم العلاقات التجارية بين كل من التجار العرب، وسكان شرق أفريقيا، وكان "السيرافي" معاصراً لأيام أبي الحسن المسعودي[59]. ومما أورده السيرافي أنه كان للعرب هيبة في قلوب سكان شرق أفريقيا، حتى يقال إنهم إذا رأوا العربي كانوا يسجدون له، وكانوا يقولون إنه قدم من مملكة ينبت بها شجر التمر (أي جزيرة العرب)، وكان للتمر جلال في قلوبهم[60]. ويحدثنا المسعودي من جانب آخر في ثنايا روايته عن أسماء بعض البحارة خلال آخر رحلة قام بها في "بحر الهند" وتحديداً سنة 304هـ/916م، وكانت هذه الرحلة قد بدأت من سواحل عُمان، والهدف منها الوصول إلى جزيرة "قنبلو" (مدغشقر) عند ساحل شرق أفريقيا[61]. وعلى هذا، فإن رواية أبي الحسن المسعودي عن هذه الرحلة البحرية التي قام بها على قدرٍ كبير من الأهمية لكل من جاء بعده من المؤرخين، كما أنه يتحدث في ذات الوقت بعض المخاطر والصعوبات التي  من الممكن أن يتعرض لها البحارة والتجار العمانيون خلال رحلاتهم عبر بحر الهند. وإلى جانب العُمانيين، كان للتجار السيرافيون، وذلك نسبة لميناء "سيراف" الـذي يقع على ساحل الخليج العربي لبلاد فـارس، هم الآخرون دورٌ مهمٌ في نشاط التجارة البحرية عبر سواحل بحر الهند (البحر الحبشي)، وهو ما يؤكده المسعودي في روايته، ويبدو ذلـك واضحاً من كثرة حديث المسعودي عن نشاط "المراكب السيرافية"، وكذلك روايته عن "ناخذة السيرافيين"، ويقصد بهم "أرباب السفن" القادمين من ميناء "سيراف"[62]. كما أن المسعودي يتحدث عن معرفة التجار وكذلك البحارة السيرافيين بـ"الرياح الموسمية"، وأوقات هبوبهـا، ومتى يقع المدَّ والجزَّر في "بحر الهند"، كما أن المسعودي يشير إلى أن السيرافيين كانوا قد توصلوا لكيفية استغلال ظواهر البحر وأمواجه، وكذلك هبوب الرياح وأوقاتهـا في رحلاتهم البحرية إلى سواحل شرق أفريقيا من جانب، وكذلك لسواحل بلاد الهند والصين على الجانب الآخر[63]. وكان التُجار والبحارة الفرس، ومنهم السيرافيون بالطبع، كثيراً ما يذهبون بهدف التجارة في أسواق بلاد الصين، وكانت أسواقاً عامرةً بالسلع والبضائع التي كان يحتاج إليها العرب والفرس، وكذلـك سكان ساحل شرق أفريقية. ومن إشارات ذلك المهمة ما يتحدث عنه المسعودي عن أحد تجار خراسان، ذهب هذا التاجر الفارسي إلى سواحل بلاد الصين، وغيرها، وهي البلاد التي يصفها بقوله: "وإليها تنتهي مراكب أهل الإسلام من أهل سيراف وعُمان في هذا الوقت، وكان يجتمعون هناك مع من يرد من بلاد الصين في مراكبهم.." [64]. ويذكر أبوالحسن المسعوديّ أن مراكب الصينيين كانت كثيراً ما تأتي إلى ميناء سيراف على ساحل الخليج العربي[65]. وهذا ما يؤكد فكرة التواصل التجاري المباشر بين تجار سيراف والصينيين، كما أن ذلـك يشير بشكلٍ بيّنٍ إلى أن السيرافيين كان لهم دورٌ في الـوساطة التجارية بين شرق أفريقيا والصين. ويتحدث المسعودي عن رحلاته في بحر الهند، ويذكر أسماء من رافقهم من البحارة السيرافيين، وتحديداً خلال آخر رحلة قام بهـا سنة 304هـ/916م، وكانت هذه الرحلة من "قنبلو" إلى سواحل عُمان[66]. وعن البحارة السيرافيين، يقول المسعودي في روايته في هذا الصدد: "وفي بحر الحبش آخر مرة ركبت فيه سنة 304هـ/916م من جزيرة قنبلو إلى مدينة عُمان وذلك في مركب أحمد وعبدالصمد أخوي عبدالرحيم السيرافي بـ"ميكان"، وهي منطقة تقع في سيراف، وفيه غرقاً في مركبهما وجميع من كان معهما.."[67]. ولانعلم إذا كان المسعوديّ ذهب خـلال هذه الرحلة أيضا إلى بحر الصين، ومنه إلى مؤانيء بلاد الصين مثل الرحلات السابقة التي قام بها من قبل، وهو ما أشار إليه في العديد من المواضع في كتاب "مروج الذهب"، إما تلميحاً، أو تصريحاً. وعلى جانب آخر، كان لـ"التجار الهنود" أيضا دورٌ لاسبيل لإنكاره في نمو التجارة عبر "بحر الهند" بين ساحل شرق أفريقية وبلاد الصين، وهو ما يُشير اليه عدد من الباحثين، غير أنه لابد من التأكيد على أنه لامقارنة البتة بين الدور العُماني من جانب، والدور الهندي أو السيرافي من جانب آخر في حركة التجارة بين شرق أفريقية وبلاد الصين، إذ إن العُمانيين كان يسيطرون لحدٍ كبير على هذا النشاط التجاري خلال أكثر فترات العصر الوسيط[68]. وعلى أية حال فإنه كان لكل من التجار العُمانيين، والسيرافيين، والهنود دوره بشكل أو بآخر في التجارة البحرية عبر بحر الهند. وعن دور التجار الهنود يشير البعضُ، ومنهم "أوليفر رولاند" Roland Oliver، إلى أنه مع نمو النشاط البحري في المحيط الهندي، لاسيما خلال عصر "أسرة سري فيجايا" بجزيرة "سومطرا"، فإن ملوك هذه الأسرة تمكنوا من السيطرة على التجارة في كثير من المناطق على سواحل المحيط الهندي خلال الحقبة التي تمتد من القرن الثامن (القرن الثاني الهجري)، وحتى القرن الثاني عشر (القرن السادس الهجري) الميلاديين[69]. ومن المؤكد أن هذه الإشارة تؤكد على وجود تأثير تجاري واقتصادي مهم قـام به التجار الهنود في التجارة البحرية بصفة عامة، ومن الواضح أنه ربما دانت لهم بعض السيطرة على جانب ليس بالقليل من هذه التجارة، وهو ما أدى إلى ازدهار هذا النشاط، ومن ثم رواج حركة نقل البضائع بين موانيء شرق أفريقيا وبلاد الصين، لاسيما مع قرب السواحل الصينية من بلاد الهند، وعلى هذا، يعتقد الباحثُ أن التجار الهنود لعبوا دوراً لا يمكن إغفاله في تنشيط التجارة بين الطرفين.

 رابعاً– مظاهر العلاقات التجارية بين ساحل شرق أفريقيا والصين في المصادر العربية والصينية:

أدى  تنوعُ المنتجات والسلع التي كان ينتجها سكان شرق أفريقيا، والصينيون لوجود حاجة ضرورية لدى كل منهما للحصول على منتجات الآخر، لاسيما مع اختلاف البيئة، والظروف المناخية في هذه البلاد عن الأخرى. ولم يكن غريباً أن تأتي السفن الصينية حسب المصادر العربية والصينية على السواء إلى موانيء شرق أفريقيا، وكذا أبحرت السفن الصينية حتى سواحل "بحرالقلزم"، وكانت "السفن الصينية" تحمل على متنها المنتجات والبضائع الصينية[70]. وتشير بعض المصادر لقدوم السفن الصينية الى شرق أفريقيا خلال القرن 9هـ/15م، وكان قدومها يتم في الغالب بأعداد كبيرة[71]. وكان بعض ملوك الصين اهتموا بالتجارة بسبب الظروف الاقتصادية التي كانت تمر بها بلادهم، ومنهم ملوك "أسرة سونج"، لذا وجدوا ضالتهم في التجارة البحرية[72]. ويُعتقد أن التجار الأفارقة قاموا أيضاً برحلات لموانيء الصين منذ القرنين السادس والسابع، وهو ما يستدل عليه من رسوم ترجع لـ"أسرة تانج" (التانغ) تصور بعض الأشخاص ذوي الأصول الأفريقية على جدران "المغارات البوذية" [73]. ومما يشير لاهتمام الصينيين بشرق أفريقيا أن أحد مؤرخيهم ويدعى "وانج تايوان" وضع مصنفاً تاريخياً وجغرافياً يتحدث فيه عن الموانيء والجزر بشرق أفريقية، ومنها جزر قنبلو، ومدغشقر، وجزر القمر[74]. وفي سنة 875هـ/1470م، تتحدث "المصادر الصينية"، أو ما يعرف بـ"أخبار المينج"، عن وصف دقيق لـ"حمار وحشي" من أصل أفريقي [75].

ويشيرُ بعض المؤرخين إلى أنه ربما لاتوجد إشاراتٌ على وجود الصينيين التجاري في مناطق شرق أفريقيا قبل القرن 9هـ/15م، حيث مع قدوم هذه الحقبة وتحديداً في سنة 805هـ/1402م تقدم إحدى الخرائط صورة عن بلاد أفريقيا وهي صورة أقرب الى الواقع[76]. ومن مظاهر التبادل التجاري الأخرى التي يذكرها المسعودي، أن أحد ملوك الصين كان قد أمر بصنع عدد كبير من السفن التجارية، ثم حمل هذا الملك فيها التجار من بلاده، وكذلك حمل معه بعض السلع والبضائع من بلاد الصين، ثم أبحر هذا الملك، ثم عبر "بحر الهند" (بحر الحبش) إلى بلاد الهند، ثم بلاد السند، وبابل، وسائر الممالك القريبة منها، وسافر ملك الصين بعيدأ، حتى أنه أبحر عبر بحر الهند، ثم سافر إلى بلاد أخرى نائية عن بلاده[77]. وحسب المصادر، فإن ملك الصين أهدى من جانبه ملوك البلاد التي زارها بعض الهدايا النفيسة التي حملها معه من بلاده، ثم إنه لما عاد من رحلته البحرية الطويلة، أحضر معه من كل بلد زارها من المنتجات، والتحف النادرة التي لم تكن موجودة في الصين، وكذلك أحضر هذا الملك معه أصنافاً شتى من المأكل، والمشرب، والملابس، وكل ما أستطاع أن يحضره معه إلى بلاده [78].

ثم رد ملوك هذه الدول على هدايا ملك الصين، وزيارته لبلادهم، فأبحروا إلى الصين، وحملوا معهم ما استطاعوا من البضائع، وأهدوا هذا الملك مقابل ما أهدى إليهم من الهدايا[79]. ورغم أن المسعودي لم يذكر بشكل صريح أن ملك الصين سافر إلى ساحل شرق أفريقيا ضمن البلاد التي سافر إليها، فإنه لا يُستبعد في ذات الوقت أن يكون زار هذه البلاد أيضاً، وكذلك بلاد عمان، وهو ما يبدو بشكل مُستَتِر من ثنايا هذه الرواية، وخاصة من خلال إشارة المسعودي إلى أن ملك الصين زار "بلاد بعيدة أخرى" لم يذكرها المسعودي، حيث إن بها من السلع ما لم يكن يوجد في أي بلاد أخرى، لاسيما وأن ملك الصين فيما يبدو كان مغرماً بالأشياء النادرة. ومن مظاهر التبادل التجاري المباشر بين شرق أفريقية والصين في حوالي منتصف القرن 9هـ/15م، تُظهر "رسومات صينية" لبعض الزرافات التي جاءت من أفريقيا، كما تتحدث "المصادر الصينية" عن البضائع التي كان يستوردها الصينيون من شرق أفريقيا[80].

وفي سنة (808–837هـ/1405–1433م) قام أسطول صيني يتكون من أعداد كبيرة من السفن، وكان يقود هذا الأسطول الصيني بحار يدعى "تشنج"، قام بالعديد من الرحلات البحرية بلغ عددها سبع رحلات في بحر الهند[81]. واستقر هذا البحار في شرق أفريقيا مرتين، وكانت "الرحلة الأولى" سنة 822هـ/1417م، بينما كانت "المرة الثانية" في الفترة فيما بين (835-837هـ/1431–1433م) [82]. وخلال "الرحلة الأولى" وكانت رحلة مهمة حيث وصل البحار الصيني الى ميناء ماليندي في شرق أفريقيا بهدف التجارة، ثم عاد وحمل معه وفداً من طرف أحد ملوك شرق أفريقيا في رأي الباحث، وكان هذا الوفد أرسل سنة 818هـ/1415م ليُقدم هدية أرسلها في الغالب "أمير ماليندي للإمبراطور في بكين، وكان من بين هذه الهدايا الثمينة زرافة من الأدغال الأفريقية [83]. وقد ورد اسم مدينتي "براوة" و"مقدشو" في أخبار"الرحلة الثانية" للبحار الصيني[84]. ومن جانب آخر تحدثت "المصادر الصينية" عن بعض المدن على ساحل شرق أفريقيا، ومنها "كلوة" (كيلوة)، وقدمت وصفاً دقيقاً لها، ومنازلها خلال القرن 9هـ/15م التي كانت تتكون من أربعة إلى خمسة طوابق[85]. ويوجد ميناء على ساحل بحر القلزم كانت ترفأ إليه السفن الصينية خلال "العصر الوسيط" يعرف بـ"الجارُ"، وتبلغ المسافة بينه وبين المدينة يوم وليلة[86]. ويقول مؤلف مخطوطة "كتاب أسماء تَهامة وسكانها وما فيها من القرى" عن هذا الميناء: "والجار على شاطيء البحر، ترفأ إليه السفن من أرض الحبشة، ومصر، ومن البحرين (يقصد عُمان) والصين، وهي قرية كبيرة آهلة بالسكان..وبالجار قصور كثيرة..وبحذاء الجار جزيرة في البحر تكون ميلاً في ميل لايعبر إليها إلا في سفن.."[87]. وهو ما يشير في الغالب لقدوم السفن الصينية عبر بحر الهند وبحر القلزم حاملة البضائع لموانيء جزيرة العرب، وكذلك بالطبع سكان شرق أفريقيا لأن السفن الصينية لن يمكنها العبور إلى "بحر القلزم" إلا عن طريق الاتصال بساحل شرق أفريقيا.

ويشير رحالتُنا (المسعودي) أيضاً إلى أن مراكب التجار الصينيين كانت  تأتي دوماً إلى موانيء عُمان، وسيراف، وغيرها من موانيء الخليج العربـي، ومن ذلك قوله: "وذلك أن مراكب الصين كانت تأتي بلاد عمان وسيراف، وساحل بلاد فارس وساحل البحرين والأبلة والبصرة، وكذلك كانت المراكب تختلف من المواضع التي ذكرنا إلى ما هناك..."[88]. وفي هذا الصدد يشير المسعودي إلى إحدى المدن الصينية والتي كان يعتبرهـا من أهم المراسى والموانيء البحرية على ساحل بلاد الصين، وكانت تَقصُدها السفن والمراكب القادمة من مناطق الغرب (أي من جزيرة العرب)، وهذه المدينة كانت تُدعى باسم: "خانقوا"، حيث يقول المسعودي في روايته عن أحد التجار العرب في الغالب الذي زار بلاد الصين بغرض التجارة: "ثم ركب هذا التاجر من مدينة كلة في مراكب الصينيين إلى مدينة خانقوا وهي مرسى المراكب..."[89]. بينما يحكي المؤرخ العُمري (ت: 749هـ/1348م) أن أحد الأشراف كان قد أخبره بأنه سافر ذات مرة على متن أحد "المراكب الصينية"، وعلى الراجح أن تلك الرحلة عبر بحر الهند كانت بهدف التجارة في أسواق الصين، ويصف الرجلُ ضخامة السفينة الصينية التي حملته في هذه الرحلة و"كأنها المدينة"، نظراً لكبر حجمها، واتساعها[90]. وكانت السفينة تحمل قرابة ثلاثة آلاف شخص، وسبعين شخصاً آخرين، هذا غير ما كان بها من النساء، وكان من بين هؤلاء (مائة وثلاثون) من التجار،"والبقية قل أن يكون فيهم رجل وليس معه بضاعة"[91]. وهذا يشير إلى أن عدد التجار المذكورين (وهم 130 تاجراً) يُقصد بهم كبار التجار، أما الباقون بالسفينة فهم من صغارالتجار، بجانب نساء بعض التجار، وأبنائهم ممن يرافقونهم خلال رحلة التجارة. وكانت أسواق الصين عامرة بالبضائع، وكان التجار (العرب) يربحون من التجارة مع الصينيين أموالاً طائلة، ويذكر العُمري أنه سمع من أحد التجار الذين ذهبوا لـ"أسواق الصين"، وأخبره أن بعض التجار ربما يربح من تجارته هذه قرابة "ألف ألف دينار" [92]. وهو ما يعادل مليون دينار من الذهب، وهي أرباح طائلة من التجارة، وهو ما يؤكد غلى أي مدى اهتم التجار العرب بالذهاب إلى بلاد الصين، وكذلك نقل بضائع شرق أفريقية إلى الأسواق هناك. 

خامساً – تَنوّع السلع والبضائع بين الطرفين:

من أبرز مظاهر العلاقات التجارية التي جمعت بين المحطات البحرية والمراكز التجارية الكبرى في كل من ممالك شرق أفريقيا من جانب، وبين المواني والمرافيء الصينية على بحر الهند من جانب آخر، لاسيما مع بروز تنوع واضح للسلع والبضائع في أسواق كلا الجانبين، إذ كان يتمتع كل منهما بأنواع معينة من المنتجات والسلع التي لم تكن متوفرة لـدى الجانب الآخر، ولعل من أهم المنتجات والسلع التي كان يتم تبادلها بين الطرفين خلال العصر الوسيط: 

(أ) – المنتجات الصينية:

اشتهر الصينيون بالعديد من المنتجات والسلع، وكان من بين هذه المنتجات ما لقى رواجاً خارج تخوم هذه البلاد، ومن أشهر المنتجات التي زاد الطلب عليها بين سكان شرق أفريقية: "البورسلين" أو الخزف الصيني، وكان من أشهر أنواع الخزف الذي انتشر في بلاد شرق أفريقيا ذلك الخزف الذي يرجع إلى أيام "أسرة سونج"، وهي من الأسر الصينية المتأخرة، هذا إضافة أيضاً إلى الخزف الذي يرجع لبواكير "أسرة مينج"[93]. كما أن "الحرير الصيني" كان منتشراً هو الآخر في أسواق شرق أفريقية، وكان الصينيون يشتهرون بصناعة أجود أنواع الحرير[94]. وقد تم الكشف في إحدى الجزر قرب جزيرة "كلوة"[95]. عن العديد من قطع الخزف وكذلك الأواني ذات الأشكال المزججة والتي يرجع يرجع أصلها إلى بلاد الصين، هذا بالإضافة إلى العثور على بعض القطع والآواني من الخزف الصيني والتي ترجع لآواخر "أسرة سونج" الصينية، وحتى بداية "أسرة مينج"، وذلك في الفترة من (521–875هـ/1127–1470م) [96]. كما ذاعت في أسواق شرق أفريقيا أنواع شتى من النباتات والفواكه كانت قادمة من جنوب شرق آسيا، ومنها بالطبع من بلاد الصين، مثل الموز Bannana، وجوز الهندCocounut ، وغيرهما[97]. كما اشتهر الصناع والحرفيون الصينيون بصنع بعض المنتجات والسلع من الأحجار الكريمة، وكذلك شبه الكريمة، ومنها (الودع)، وهو نوع نفيس من الأصداف كان يتم استخلاصه من "بحر الهند"[98]. وكان الصينيون يستخدمون هذا الودع في عدة طرق، منها العلاج والتطبيب، وكذلك صناعة "العملة"، وكان يتم تصديره أيضاً لأسواق بلاد السودان عموماً، ويُقصد بها البلاد تقع جنوب الصحراء، ومنها شرق أفريقيا، وكان يتم ذلك عن طريق التجار الشرقيين والأوروبيين[99]. كما اشتهرت بعض الجزر بالقرب من سواحل الصين بوجود "مغاص اللؤلؤ"[100]. كما صدر الصينيون الورق، والكافور، والقماش، والقرفة، والسروج، والمسك..إلخ[101].

 (ب)– منتجات شرق أفريقيا:

يُعد الذهبُ من أهم السلع التي كانت تصدر من مناجم شرق أفريقيا إلى الأسواق في بلاد الصين، وكذلك غيرها من البلاد التي تقع على ساحل جنوب شرق آسيا [102]. ولهذا تصف المصادر التاريخية شرق أفريقيا (أو بلاد الزنج) بقولها: "وببلاد الزنج معادن الذهب.."[103]. وقد سمع العُمري من الثِقات ممن حدثوه عن "الناخذة" (وهم أرباب السفن)، وهم في الغالب من التجار العُمانيين والسيرافيين عن شهرة شرق أفريقية بـ"المعدن النفيس" [104]. وكانت ملوك زيمبابوي (روديسيا)، التي ظهرت في القرن 7هـ/13م، أظهروا اهتماماً كبيراً باستخراج معدن الذهب من مناجم شرق أفريقيا، والاستفادة من تجارته مع التجار العرب والآسيويين [105]. وقد جعل التجار في شرق أفريقيا ميناء "سُفـالة" الذي كان قد أقامه التجار العرب تحديداً باعتباره "ميناء الذهب" الرئيس، ومن ثم صار هذا الميناء بمثابة المركز الرئيس لتسويق وتجارة الذهب على ساحل شرق أفريقيا، وتصديره إلى سائر البلدان من هناك. ولما قامت "سلطنة كِلوة" الإسلامية (676-824هـ/1277-1421م)، ظلت سوفالة لها ذات المكانة في تجارة الذهب[106]. ولهذا يصف العُمري هذا الميناء الذي نال شهرة كبيرة خلال حقبة العصر الوسيط بقوله: "بلاد سُفالة الذهب" [107]، وهو ما يشير إلى امتداد هذا الميناء، وكذلك سعته الكبيرة بفضل إقبال التجار من كل حدب وصوب على القدوم إليه للحصول على خام الذهب. وكان "العاج"، أو "سن الفيل"، من المنتجات التي اشتهرت بها بلاد السودان، وكذلك شرق أفريقيا، وكان يتم تصديره إلى بلاد الصين، وكذلك الهند[108]. وكان العاج يستخدم في مجالات صناعية، وفنية عديدة، وكانت القوافل التجارية تحمل العاج من أفريقيا، سواء من بلاد شرق أفريقيا أم الى بلاد المغرب الإسلامي، ثم كان يتم تصدير العاج الى العديد من الأسواق في بلاد الصين، وغيرها من الأسواق في بلاد جنوب شرق آسيا[109]. وتُعد تجارة الرق من السلع التي كانت تفد من شرق أفريقيا الى بلاد الصين ، وهو ما تشير إليه أيضاً بعض المصادر الصينية[110]. كما أن شهرة ممالك شرق أفريقيا بكثرة الغابات التي تعيش فيها أنواعاً شتى من الحيوانات النادرة جعل مثل هذه الحيوانات من السلع التي كان يُقبل عليها الصينيون، ومنها الزراف، والحُمُر الوحشية، وغيرها، وكانت مثل هذه الحيوانات تُرسل هدايا من ملوك شرق أفريقية الى أباطرة الصين خلال العصر الوسيط[111]. كما أقبل الصينيون على الحصول على سلع خشب الصندل الأصفر، وكذلك العنبر من شرق أفريقيا[112].

 الخاتمة

ومن خلال تناول موضوع هذه الورقة، يمكن الخروج بعدة استنتاجات مهمة، منها:

  • يُعد كتاب (مُروج الذهب) لـ"أبي الحسن المسعودي" عُمدة كتب "الرحالة العرب"، وهو من أقدم المصادر العربية التي تحدثت عن العلاقات التجارية بين شرق أفريقيا والصينيين، وترجع أهمية هذا المصنف إلى أن المؤلف شاهد مظاهر تلك العلاقات بعينيه، وهو ما يُعطي "رواية المسعودي" قيمةً أكثر من غيرها من المصادر الأخرى.
  • وأكدت هذه الورقة على قِدم وعراقة مظاهر التعاون بين كل من التجار الأفارقة، وتحديدا من شرق أفريقيا، والتجار الصينيين، وكانت أقدم مظاهر هذه التعاون هي التجارة، وهي العلاقات التي تعود إلى بواكير القرون الأولى للهجرة.
  • أظهرت الورقة أن العلاقات التجارية بين شرق أفريقيا والصين كانت في صورة علاقات مباشرة أي بقدوم السفن الصينية إلى ساحل شرق أفريقيا، أو أن هذه العلاقات كانت تتم بشكل غير مباشر عن طريق وسطاء تجاريين. وهذه الصورة الأخيرة، أي العلاقات غير المباشرة كانت الغالبة في إطار العلاقات التجارية بين الطرفين.
  • أشارت هذه الورقة إلى أن التجار العُمانيين كانوا أكثر من حمل على عاتقهم مهمة "الوساطة التجارية" بين أسواق شرق أفريقيا والتجار الصينيين، وهو ما تؤكده رواية المسعودي، وحتى المصادر الصينية ذاتها، وكذلك باقي مصادر العصر الوسيط.
  • كما لعب التجار السيرافيون وكذلك التجار الهنود من جانب آخر دوراً لايمكن إغفاله في تنشيط الحركة التجارية بين بلاد شرق أفريقيا والصين، وإن لم يبلغ ذلك الدور في ذات الوقت ما بلغه الدور العماني في تنشيط حركة التجارة بين الطرفين.
  • ساهمت "الرياح الموسمية" في رواج الحركة التجارية بين الطرفين، ولم تكن هذه الرياح تشكل عائقاً أمام سكان شرق أفريقيا والصينيين لدوام استمرارية حركة التجارة عبر بحر الهند (المحيط الهندي)، خاصة مع التجار العمانيين، ولهذا زادتمعارف البحارة العرب بأوقات هبوب هذه الرياح، وأسرارها، وكيف يمكن استغلالها في القيام برحلتين صيفاً وشتاءً بين سواحل شرق أفريقيا والموانيء الصينية.
  • وأكدت الورقة أيضاً أن تنوع السلع والمنتجات بين الطرفين أدى لوجود حاجة ماسة من كل طرف منهما إلى الطرف الآخر، ومن ثم حرص التجار في كل منهما على إحضار سلع ومنتجات الطرف الآخر، إما بشكل مباشر أم غير مباشر.

المصادر والمراجع

أولاً– المخطوطات:

1- عرام بن الأصبغ السلمي: مخطوطة (كتاب أسماء جبال تهامة وسكانهـا وما فيها من القرى وما ينبت عليها من الأشجـار وما فيها من المياه) (رواية السيرافـي)، تحقيق: عبدالسلام هارون، تقديم: حسين نصار، نوادر المخطوطـات، جـ2، سلسلة الـذخائر، طبعة الهيئة العـامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2011م.

ثانياً– المصادر:

ابن البلخي (عاش في فارس خلال القرن 5هـ/11م):

2- فارس نامة، تحقيق: يوسف الهادي، الدار الثقافية للنشر، القاهرة، الطبعة الأولى، 1999م

الإصطخري (ابراهيم بن محمد الفارسي، ت: 346هـ/957م):

3- مسالك الممالك، شركة نوابغ الفكر، القاهرة، 2011م

 الزُهري (أبوعبدالله محمد بن أبي بكر الـزُهري، ت: القرن 6هـ/12م):

4- كتاب الجغرافية، تحقيق: محمد حاج صادق، مكتبة الثقـافة الـدينية، القـاهرة، دون تاريخ

العُمري (شهاب الـدين بن فضل الله العُمري):

5-مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، جـ1، اختصار وتقديم: د.عامرالنجار، سلسلة المختصرات التراثية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2012م

ابن بطوطة (محمد بن عـبد الله اللواتي الطنجـي، ت: 779هـ/1377م):

6- تحفة النُظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار (وهو المعروف بـ"رحلة ابن بطوطة")، تحقيق: محمد السعيد محمد الزيني، المكتبة التوفيقية، القاهرة، دون تاريخ.

ابن حَوقل (أبو القاسم بن محمد النصيبي، ت: 350هـ/961م):

7- صورة الأرض، شركة نوابغ الفكر، القـاهرة،الطبعة الأولى، 2009م

ابن خَرداذبة (أبو القاسم عُبيد الله بن عبد الله، ت: 300هـ/912م):

8- المسالك والممـالك، مكتبة الثقـافة الـدينية، القـاهرة، دون تـاريخ

ابن سعيد (أبوالحسن علي بن موسى بن سعيد المغربي):

9- كتاب الجغرافية، تحقيق: إسماعيل المغربي، سلسلة ذخائر التراث العربـي، منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 1970

القَلقشندي (أبوالعباس شهاب الدين أحمد بن علي بن أحمد، ت: 821هـ/1418م):

10-صُبح الأعشى وصناعة الإنشا، الجزء الأول، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2004م

مجهول:

11- السَلوة في أخبار كَلوة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1985م.

المسعودي (أبو الحسن علي بن الحسين، ت: 346هـ/957م):

12- مُروج الذهب ومعادن الجوهر، الجزء الأول، تحقيق: كمال حسن مرعي، المكتبة العصرية، بيروت، 2005م.

13- أخبار الـزمان ومن أبـاده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران، سلسلة الذخائر، الهيئة  العامة لقصور الثقـافة، القاهرة، 2015م.

ثالثاً– المراجع العربية والمعربة:

13-إم. الفاسي وإي هربك: أفريقيا في القرن السابع الى القرن الحادي عشر، تاريخ أفريقيا العام، اللجنة العلمية الدولية لتحرير تاريخ شمال أفريقيا، منظمة اليونسكو، الجزء 3، دون تاريخ.

14-الناني ولد الحسين: صحراء الملثمين (دراسة لتاريخ موريتانيا وتفاعلها مع محيطها الاقليمي خلال العصرالوسيط)، تقديم: أ. د محمد حجي، دار المدار الإسلامي، بيروت، 2007م

15- بازل دافيدسون: أفريقيا القديمة، ترجمة: نبيل بدر، سلسلة من الشرق والغرب، عدد 39، القاهرة، دون تاريخ.

16-جمال زكريا قاسم: المصادر العربية لتاريخ شرق أفريقيا، الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، مجلد14، القاهرة، 1968م.

17- جورج فضلو حوراني: العرب والملاحة في المحيط الهندي في العصور القديمة وأوائل العصور الوسطى، ترجمة: الدكتور السيد يعقوب بكر، مراجعة: الدكتور يحيى الخشاب، مكتبة الأنجلو المصرية، مطابع دار الكتاب العربي، القاهرة، دون تاريخ.

18-سالم بن محمد السيابي:عمان عبر التاريخ، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، 1982م.

19- سبنسر ترمنجهام: الإسلام في شرق أفريقيا، ترجمة: محمد عاطف النواوي، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1973م.

20-س. ج. سليجمان: السلالات البشرية في أفريقية، ترجمة: يوسف خليل، مراجعة: محمد محمود الصياد، مكتبة العالم العربي، القـاهرة، دون تاريخ.

21- شوقي عثمان عبدالقوي: تجارة المحيط الهندي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت.

22- عطية القوصي: تجارة مصر في البحر الأحمر منذ فجر الإسلام حتى سقوط الخلافة العباسية، دار النهضة العربية، القاهرة، د.ت.

23- قاسم عبده قاسم: العلاقات الصينية-العربية الباكرة رؤية صينية ورؤية عربية، عين للدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية، أغسطس 2004م.

24- كولين مكفيدي:أطلس التاريخ الأفريقي،ترجمة:مختارالسويفي، هيئةالكتاب،القاهرة، 2001م

رابعاً – الرسائل العلمية:

25– أماني محمد طلعت إبراهيم خلف: النقوش الكتابية الاسلامية الباقية في الساحل الشرقي الإفريقي حتى القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي دراسة آثـارية فنية مقارنة، المجلد الأول، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 2009م.

خامسًا- الدوريات والمجلات العلمية:

26- سليمان عبدالغني المالكي: دورالعرب وتأثيرهم في شرق أفريقيا، ندوة مؤتمر العرب في أفريقيا الجذورالتاريخية والواقع المعاصر، كلية الآداب، جامعةالقاهرة، دارالثقافةالعربية، 1987م.

27- كرم الصاوي باز:

27-التبادل التجاري بين شرقي أفريقيا وآسيا كما يصورها البلدانيون العرب في الفترة (656-904هـ/1258-1498م)،معهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، 2007م.

28-كلوة مركز الثقافة الاسلامية في شرق أفريقية عهد أسرة المهدلي العربية، مؤتمر المراكز الثقافية والعلمية في العاالم العربي عبر العصور، اتحاد المؤرخين العرب، 2001م

29- فوه ين ده: تاريخ العلاقات الصينية العربية، ترجمة: تشانج جيا مين، موقع الصين اليوم  

سادساً– الموسوعات والمواقع:

30- موسوعة ويكيبديا (مادة تركستان).

31- موقع  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته..

www.chinatoday.com.cn  32   

سابعاً- المراجع الأجنبية:

Basil Davidson: The African Past Chronicles from Antiquity to Modern ()Times, Penguin African Library, Penguin Books, London, 1966              () Basil Davidson: The African Past Chronicles from Antiquity to Modern Times,  penguin African library, London. 1966.                             () Roland Oliver & J. D. Fage: A Short History of Africa, Penguin African Books, London, 1965                                                                    

 

[1] للمزيد عن العلاقات بين العرب والصينيين خلال حقبة العصر الوسيط، مجهول: السَلوة في أخبار كَلوة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1985م، ص27-30، سالم بن محمد السيابي: عمان عبر التاريخ، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، 1982م، ص184-190، قاسم عبده قاسم: العلاقات الصينية-العربية الباكرة رؤية صينية ورؤية عربية، عين للدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية، 2004م.

[2] يُقصد بـ"البحر الأخضر" أيضاً البحر الحبشي، وهو يعرف أيضا في مصادر العصر الوسيط باسم "بحر الهند" (المحيط الهندي)، وللمزيد عن هذا البحر، انظر الزهري (أبوعبدالله محمد بن ابي بكر الزهري): كتاب الجغرافية، تحقيق: محمد حاج صادق، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، دون تاريخ، ص11.

[3] للمزيد عن رواية المسعودي، وأهميتها، انظر بازل دافيدسون: أفريقيا القديمة، ترجمة: نبيل بدر، سلسلة من الشرق والغرب، عدد 39، القاهرة، ص65، جمال زكريا قاسم: المصادر العربية لتاريخ شرق أفريقيا، الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، مجلد14، القاهرة، 1968م، ص174-175، المسعودي: اسمه أبوالحسن علي بن الحسن المسعودي، ولد لأسرة حجازية" (قريشية) ببغداد نهاية القرن 3هـ/10م، وكانت وفاته بالفسطاط سنة 957م (وقيل: سنة 956م). ألف المسعودي العديد من المصنفات ولم يبق منها سوى القليل، لعل أشهرها كتابه "مروج الذهب ومعادن الجوهر" والذي يتحدث فيه عن شرق أفريقية وساحل هذه البلاد، وشارك المسعودي في العديد من الرحلات مرافقاً للبحارة العمانيين في المحيط الهندي. كما تحدث عن الشعوب الزنجية التي كانت تسكن مناطق ساحل شرق أفريقية في أيامه، كما تحدث عن الصينيين والهنود والعُمانيين ودورهم في حركة التجارة البحرية في المحيط الهندي. وللمزيد عن المسعودي، وروايته عن ساحل شرق أفريقية، والتجارة بين أفريقيا وآسيا في العصور الوسطى، انظر دافيدسون: أفريقيا القديمة، ص65، وانظر أيضاً:

Basil Davidson: The African Past Chronicles from Antiquity to Modern Times, Penguin African Library, Penguin Books, London, 1966, P. 114 – 115                         

 [4] ومن جانب آخر، يقول ب. دافيدسون   Davidson أيضاً عن أهمية كتاب (مروج الذهب) لـ"أبي الحسن المسعودي": "وفي هذا الكتاب (مروج الذهب) يكشف المسعودي تاريخ شرق أفريقية في تفصيلات رائعة متماسكة في السنين نفسها التي بلغت فيها دولة غانة في السودان الغربي أوج عظمتها والتي شهدت كذلك بداية ظهور امبراطورية مالي ودولة مدينة آيف...في هذه السنين نفسها كان العرب يعرفون سكان ساحل أفريقية الشرقي بأنهم الزنج الذين يعيشون فيما وراء أرض الأحباش، والذين وصفهم المسعودي بأنهم قبائل عدة تضم فيما تضم قبائل من البرابرة..." (انظر دافيسون: أفريقيا القديمة، ص65).

[5] يقول الزُهري (ت: القرن 6هـ/12م)  في مُصنفه المعروف بـ"كتاب الجغرافية" عن هذه الجزء من المعمورة: "وفي هذا الجزء في البر دون البحر مدائن الصين، وهي متصلة بأرض فارس. وكذلك في هذا الجزء مدائن من مدن الهند ومنه أرض سرنديب وكابل. الصقع الأول: بلاد الصين– جزيرة الواقواق، والصقع الأول بلاد الصين وهي كثيرة..." (كتاب الجغرافية: ص11، العُمري (شهاب الدين بن فضل الله: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، جـ1، اختصار: عامر النجار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2012م، ص67-68).

[6]  الزُهري: كتاب الجغرافية، ص11.

[7] بلاد التركستان:   Turkistanتضم مناطق واسعة من آراضي آسيا الصغرى Asia Minor، وتنقسم لقسمين: تُركستان الشرقية وتركستان الغربية. أما المنطقة الأولى: فقامت الصين باحتلالها، وصارت تُعرف بعد ذلك باسم: "شينجيانج، وهي تعني باللغة العربية: (المستعمرة الجديدة). أما بلاد تركستان الغربية: تضم خمس جمهوريات اسلامية استقلت عن روسيا حديثاً: كازاخستان، وأوزبكستان، وتركمنستان، وطاجيكستان وقيرغيزستان (وللمزيد عن بلاد تركستان، انظر موسوعة ويكيبديا: مادة تركستان).

[8] الإصطخري (وهو أبوإسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الاصطخري المعروف بالكرخي): مسالك الممالك، شركة نوابغ الفكر، القاهرة، 2011م، ص4، انظر أيضاً العُمري: مسالك الأبصار، جـ4، ص237.

[9] ابن بطوطة: تُحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، جـ2، تحقيق: محمد السعيد محمد الزيني، المكتبة التوفيقية، القاهرة، دون تاريخ جـ2، ص565.   

[10] المصدر السابق، ص565.    

[11] المصدر السابق، ص565.

[12] وللمزيد عن الجزر في بلاد الصين، انظر العُمري: مسالك الأبصار، جـ1، ص69-70.

[13] مروج الذهب: جـ1، ص84.

[14] ويطلق ابن سعيد (وهو أبوالحسن علي بن موسى بن سعيد المغربـي) على هذا البحر أيضا في مواضع أخرى اسم "بحر الهند" (وللمزيد، انظر ابن سعيد: كتاب الجغرافية، تحقيق: إسماعيل المغربـي، سلسلة ذخائر التراث العربـي، منشورات المكتب التجاري للطبـاعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 1970، ص83، وانظر أيضاً العُمري: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، جـ1، ص105).

[15] ابن البلخي: فارس نامة، تحقيق: يوسف الهادي، الدار الثقافية للنشر، القاهرة، 1999م، ص149.

[16]بلاد السند: يُقصد بها الأرض التي تشغلها حاليا آراضي باكستان، وللمزيد انظر ابن حوقل (ت: سنة 350هـ/961م): صورة الأرض، شركة نوابغ الفكر، القاهرة، طـ1، 2009م، ص294 وما بعدها.

[17] ابن حوقل: المصدر السابق، ص149.

[18] المصدر السابق، 149.

[19] المسعودي: المصدر السابق، ص84.

[20]  بربري: يقصد بهذه المدينة (بربر) التي تقع على ساحل المحيط في بلاد القرن الأفريقي.

[21]  المسعودي: مروج الذهب، جـ1، ص84.

[22]  المصدر السابق، ص84.

[23] قبيلة الأزد: وهم بنو الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن أدد بن زيد بن كهلان، وهم من أعظم الأحياء، وأكثرهم بطوناً. يقسم الأزد الى ثلاثة أقسام: أزد شنوءة وهم بنو نصر بن الأزد، وشنوءة لقب لنصر غلب على بنيه. الثاني: أزد السراة، وهو موضع بأطراف اليمن نزلوا به فعرفوا به. أما الثالث: وهم أزد عُمان وهي مدينة بالبحرين نزلها قوم منهم فعرفوا بها. ومن بطون الأزد: غسان: وقيل: هم بنوجفنة، والحارث وهو مُحرَق، وثعلبة: وهو العنقاء، وحارثة، ومالك، وكعب، وخارجة (العُمري: مسالك الأبصار، جـ1، ص219، القلقشندي: صُبح الأعشى، جـ1، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2004م، ص318–319، وانظر أماني محمد طلعت إبراهيم خلف: النقوش الكتابية الاسلامية الباقية في الساحل الشرقي الإفريقي حتى القرن السادس الهجري، جـ1، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 2009م، ص194).

[24] المسعودي:  مروج الذهب، جـ1، ص84.

[25]  الزُهري: كتاب الجُغرافية، ص122، وللمزيد أيضاً عن بلاد الزنج، والشعوب التي كان تسكن هذه البلاد، وعاداتهم، وتقاليدهم، انظر  ابن بطوطة: الرحلة، ص229. وحسب  بعض المصادر العربية الوسيطة، فإن السود والزنج هم شعوب من نسل حام بن نوح عليه السلام، وهم الـذين يُعرفون بـ"الشعوب الحامية"Hamitic Peoples (المسعودي: أخبار الزمان، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2015م، ص24). ويقول العُمري: "وحام وولده القبط والسودان والبربر.." (مسالك الأبصار: جـ1، ص140).

[26]سوفالة (سوفالا):  تقع بالقرب من (أرض بيرا) الحالية بموزمبيق، وتعتبر سوفالة أقصى حدود"بلادالزنج"، وصل إليها التجار الآسيويون مثل: العمانيين والسيرافيين، والهنود، وغيرهم (دافيدسون: أفريقيا القديمة، ص66). وقد اشتهرت هذه المدينة باسم: "سوفالة الذهب" (العُمري: مسالك الأبصار، جـ1، ص69).

[27]ابن سعيد: كتاب الجغرافية، ص82.

[28] المصدر السابق، ص82.

[29] العُمري: مسالك الأبصار، جـ1، ص69.

[30] يُشير "علماءُ الأجناس" إلى أن الزنوج يسكنون البلاد جنوب"خط البانتو"الذي يبدأ من مصب نهر السنغال لتخوم الحبشة عند خط عرض 12 شمال، ثم يسير بمحازاة التخوم الغربية، ثم الجنوبية للحبشة حتى نهر جوبا، ومنه لساحل المحيط الهندي (وعن الشعوب الزنجية، سليجمان: السلالات البشرية في أفريقية، ترجمة: يوسف خليل، مراجعة: محمد محمود الصياد، مكتبة العالم العربي، القاهرة، د. ت.، ص47 – 48، ترمنجهام: الإسلام في شرق أفريقيا، ترجمة: محمد عاطف النواوي، الأنجلو المصرية، القاهرة، 1973م، ص112).

[31]  ابن بطوطة: تُحفة النُظار، جـ2، ص233.

[32]  Basil Davidson: The African Past Chronicles from Antiquity to Modern Times, P. 114 – 115                                                                                                         

[33]                                                                                         Ibid, P. 115

[34]   Roland Oliver & J. D. Fage: A Short History of Africa, Penguin African Books, London, 1965, P. 97                                                                                            

[35]   97          Ibid, P.

[36]                                                                                     97           Ibid, P.

[37] ماليندي: تقع مدينة ماليندي على ساحل أفريقيا الشرقي، وهي توجد حاليا ضمن حدود كينيا.

[38]                                                                                               Ibid, P. 97

[39] المسعودي: مروج الذهب، جـ1، ص88، وللمزيد عن هبوب الرياح الموسمية ودورها في الحركة التجارية بالمحيط الهندي (بحر الهند)، انظر سليمان عبدالغني المالكي: دور العرب وتأثيرهم في شرق أفريقيا، ندوة مؤتمر العرب في أفريقيا الجذور التاريخية والواقع المعاصر، سمنار التاريخ كلية الآداب، جامعة القاهرة، دار الثقافة العربية، 1987م، ص121 - 125

[40] مروج الذهب، جـ1، ص88، وللمزيد عن الرحلات البحرية والرياح الموسمية، انظر:

 www.chinatoday.com.cn

[41]المسعودي: المصدر السابق، ص88، وانظر أيضاً عطية القوصي: تجارة مصر في البحر الأحمر منذ فجر الإسلام حتى سقوط الخلافة العباسية، دار النهضة العربية، القاهرة، د.ت، ص23).

 [42] سليمان عبدالغني المالكي: دور العرب وتأثيرهم في  شرق أفريقيا، ندوة  مؤتمر العرب في أفريقيا الجذور التاريخية والـواقع المعاصر، كلية الآداب، جامعة القـاهرة، دار الثقـافة العربية، 1987م، ص123

[43] المرجع السابق، ص123

[44] وللمزيد، انظر كرم الصاوي باز: التبادل التجاري بين شرق أفريقيا وآسيا كما يصورها البلدانيون العرب في الفترة من (656–904هـ/1258–1498م)، ندوة مؤتمر التعاون العربي الأفريقي، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، 2007م، ص5 

[45] فوه ين ده: تاريخ العلاقات الصينية العربية، ترجمة: تشانج جيا مين، انظر موقع الصين اليوم، وانظر:                                                                         www.chinatoday.com.cn    

[46] سليمان عبدالغني المالكي: المرجع السابق، ص124      

[47] كرم الصاوي باز: التبادل التجاري، ص5

[48] مروج الذهب: جـ1، ص85، وانظر عطية القوصي:  تجارة مصر في البحر الأحمر، ص23، سالم بن محمد السيابي: عُمان عبر التاريخ، ص179.

[49] مروج الذهب: جـ1، ص85، وللمزيد عن الدور العماني في تجارة المحيط الهندي بين ساحل شرق أفريقية والصين، انظر باسيل دافيسون: أفريقيا القديمة، ص65 – 66.

[50] النواخذة: مفردهـا: ناخذة، ويقصد بهم أرباب السفن والمراكب التجارية التي كانت تعبر المحيط الهندي

[51] المسعودي: مروج الذهب، جـ1، ص91

[52] سيراف: تقع عند ساحل بلاد فارس، ويذكر ابن البلخي أن سيراف كانت مدينة كبيرة، وعامرة مليئة بالخيرات، ومرفأ للبوزيات (نوع من القوارب) والسفن (ابن البلخي: فارس نامة، ص131).

[53] وللمزيد عن دور العمانيين كوسيط تجاري، جورج فضلو حوراني: العرب والملاحة في المحيط الهندي في العصور القديمة وأوائل العصور الوسطى، ترجمة: السيد يعقوب بكر، مراجعة: الدكتور يحيى الخشاب، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، دون تاريخ، ص228 وما بعدها، سالم بن محمد: عمان عبر التاريخ، ص179–180، إم. الفاسي وإي هربك: أفريقيا في القرن السابع عشر الى القرن الحادي عشر، تاريخ أفريقيا العام، اللجنة العلمية الدولية لتحرير تاريخ شمال أفريقيا، منظمة اليونسكو، مجلد3، د.ت.، ص649-650، سليمان عبدالغني المالكي: دور العرب وتأثيرهم في شرق أفريقيا، ندوة مؤتمر العرب في أفريقيا الجذور التاريخية والواقع المعاصر، سمنار التاريخ كلية الآداب، جامعة القاهرة، دار الثقافة العربية، 1987م، ص121 – 125.

[54] المسعودي: مروج الذهب، جـ1، ص84.

[55] سالم بن محمد: عمان عبر التاريخ، ص179

[56] للمزيد عن المصادر العربية التي تحدثت عن العلاقات بين الصين وشرق أفريقيا خلال العصر الوسيط، انظر جمال زكريا قاسم: المصادر العربية لتاريخ شرق أفريقيا، ص169 وما بعدها. ووللمزيد عن رأي رولاند وأوليفر وغيره من مستشرقي الغرب، انظر:

 Roland Oliver & J. D. Fage: A Short History of Africa, P. 97                                  

[57] أسرة الجلندي: تذكر المصادر أن هجرات الأمراء من أسرة الجلندي من عمان إلى شرق أفريقية منذ حوالي القرن الأول الهجري بسبب الظروف السياسية التي كان يمر بها مشرق العالم الإسلامي في ذلك الوقت.

[58]  Roland Oliver &  J. D. Fage: A Short  History of  Africa, P. 97              

[59] جمال زكريا قاسم: المصادر العربية لتاريخ شرق أفريقيا، ص173

[60] المرجع السابق، ص173

[61] جزيرة قنبلو: وهي من الجزر التي تقع بالقرب من ساحل شرق أفريقية، وقيل إنها كانت في الغالب هي جزيرة مدغشقر، وقيل أيضا غير ذلك (وللمزيد، انظر  Davidson: The African Past, P. 115). مروج الذهب: جـ1، ص85

 [62] مروج الذهب: جـ1، ص91    

[63] المصدر السابق، ص91

[64] المصدر السابق، ص109

[65] المسعودي: مروج الذهب، جـ1، ص109، وللمزيد عن التجار السيرافيين، وكذلك دورهم المهم في تجارة المحيط الهندي، انظر  ابن البلخي: فارس نامة، ص131

[66] مروج الذهب: جـ1، ص85

[67]  مروج الذهب: جـ1، ص85

[68] Roland Oliver & J. D. Fage: A Short History of Africa, P. 97                                   و للمزيد عن الدور العماني في تجارة بحر الهند، انظر المسعودي: مروج الذهب، جـ1، ص84

[69] Roland Oliver & J. D. Fage: A Short History of Africa, P. 97                                                         

 70]عرام بن الأصبغ السلمي: مخطوطة كتاب أسماء جبال تهـامة وسكانهـا وما فيها من القرى وما ينبت عليها من الأشجار وما فيها من المياه (رواية السيرافي)، تحقيق: عبدالسلام هـارون، تقديم: أ.د حسين نصار، نوادر المخطوطـات، جـ2، سلسلة الذخائر، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2011م، ص428

[71]شوقي عثمان: تجارة المحيط الهندي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، ص262.، وللمزيد، فوه ين ده: تاريخ العلاقات الصينية العربية، ترجمة: تشانج جيا مين،  www.chinatoday.com.cn

[72] للمزيد، انظر موقع   www.chinatoday.com.cn

[73] كرم الصاوي باز: التبادل التجاري بين شرقي أفريقيا وآسيا كما يصورها البلدانيون العرب في الفترة (656-904هـ/1258-1498م)، مؤتمر التعاون العربي الأفريقي، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، 2007م، ص32.                

[74] المرجع السابق، ص32-33. 

[75]  كرم الصاوي باز: التبادل التجاري بين شرقي أفريقيا وآسيا، ص32.

[76] كرم الصاوي باز: التبادل التجاري بين شرقي أفريقيا وآسيا، ص32.

[77] المسعودي: مروج الذهب، جـ1، ص105

[78] المصدر السابق، ص105

[79] المصدر السابق، ص105

[80] كرم الصاوي باز: التبادل التجاري بين شرقي أفريقيا وآسيا، ص32.

[81] تراتشكوفسكي: تاريخ الأدب الجغرافي، جـ1، ص142.      

[82] المرجع السابق، ص 142.

[83] كرم الصاوي باز: التبادل التجاري بين شرقي أفريقيا وآسيا، ص32.

[84] المرجع السابق، ص32-33.                                 

[85] المرجع السابق، ص32-33.

[86] عرام بن الأصبغ السلمي: مخطوطة (كتاب أسماء جبال تهامة وسكانهـا وما فيها من القرى وما ينبت عليها من الأشجـار وما فيها من المياه) (رواية السيرافـي)، تحقيق: عبدالسلام هارون، تقديم: حسين نصار، نوادر المخطوطـات، جـ2، طبعة الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2011م.: ص428.

[87] مخطوطة (كتاب أسماء جبال تهامة وسكانها): ص428-429.

[88] المسعودي: مروج الذهب، جـ1، ص109.

[89] المصدر السابق، ص109.

[90]  العمري: مسالك الأبصار، جـ1، ص110.

[91] المصدر السابق، ص110.

[92] المصدر السابق، ص110.

[93] Roland oliver & J. D. Fage: A Short History of Africa, P. 98                                      ووللمزيد، كرم الصاوي باز: التبادل التجاري بين شرقي أفريقيا وآسيا، ص 32 - 33

[94] كرم الصاوي باز: المرجع السابق، ص33

[95] كلوة: من جزر شرق أفريقية، قامت بها سلطنة إسلامية     Davidson: African Past, P. 123

[96] كرم الصاوي باز: المرجع السابق، ص33

[97]                        Roland oliver & J. D. Fage: A Short History of Africa, P. 97

[98]العمري: جـ1، ص109، الناني ولد الحسين: صحراء الملثمين (دراسة لتاريخ موريتانيا وتفاعلها مع محيطها الاقليمي خلال العصر الوسيط)، دار المدار الإسلامي، بيروت، 2007م، ص298، يقول العرب عن الودع: صنف من المحار يشبه الحلزون الكبير إلا أن زخرفه أصلب وهو يستخدم في الطب والعلاج (العمري: جـ1، ص109).                   

[99] الناني ولد الحسين: المرجع السابق، ص298      

[100] العمري: مسالك الأبصار، جـ1، ص105

[101] فوه ين ده: تاريخ العلاقات الصينية العربية، انظر موقع  www.chinatoday.com.cn      

[102] كولين مكفيدي: أطلس التاريخ الأفريقي، ترجمة: مختار السويفي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القـاهرة، 2001م، ص91، وانظر كرم الصاوي باز: التبادل التجاري بين شرقي أفريقية وآسيا، ص32

[103] العمري: مسالك الأبصار، جـ1، ص110

[104]يقول العمري: "وقال: مما حدثني به إسماعيلويه الناخذاه أن ببلاد الزنج معادن ذهب خوارة، وأكثر المعادن خوارة، وأن الرجال يحفرون فيها الذهب، فربما نقبوا على أرض مجوفة مثل أرض النمل، فيخرج عليهم نمل مثل السنانير كثير..." (مسالك الأبصار، جـ1، ص111-112).  

[105] كولين مكفيدي: المرجع السابق، ص91.

[106]كولين مكفيدي: المرجع السابق، ص92، وعن قيام سلطنة كلوة الاسلامية، كرم الصاوي باز: كلوة مركز الثقافة الاسلامية في شرق أفريقية عهد أسرة المهدلي العربية، مؤتمر المراكز الثقافية والعلمية في العاالم العربي عبر العصور، اتحاد المؤرخين العرب، 2001م، ص496.

[107] العمري: مسالك الأبصار، جـ1، ص69.

[108] الناني ولد الحسين: صحراء الملثمين، ص460

[109] المرجع السابق، ص460

[110] وللمزيد عن السلع التي كانت تصدر من شرق أفريقية، انظر كرم الصاوي باز: المرجع السابق، ص32

 [111] كرم الصاول باز: المرجع السابق، ص32           

[112] المرجع السابق، ص32-33

 

 

وسم الإبل عند العرب في الصحراء

كتبت د.زينب المنسي

الوسم في اللغة هو أثر الكي والجمع وسوم والسمة والوسام : ما وسم به البعير من ضروب الصور ، ويقال لمن علي وجهه علامة الحسن وسيم ، أي كأنه وسم بالحسن وتسمي أيضاً في اللغة نارا والنار : السمة ، ونرت البعير : جعلت عليه ناراً وما به نورة أي وسم .

 أما بالنسبة لوسم الإبل عند العرب فهو ليس مجرد وسيلة لتمييز الأملاك وحفظ الحقوق ولكنه تقليد عربي قديم يعبر عن شعارات القبائل وكذلك فإن الوسم من دلائل وحدة النسب والترابط الاجتماعي فالقبيلة مهما هاجرت تحتفظ بوسم إبلها ومواشيها فلاعجب أن تجد وسم لإبل في مصر أو شمال افريقيا متطابق مع وسم في الجزيرة العربية أو اليمن وبذلك فأن هذا الوسم دليل علي امتداد نسب تلك القبائل العربيه علي مستوي الوطن العربي .

الوسم عادة يكون عبارة عن رمز أو علامة أو خط مستقيم أو خط معقوف أو دائرة يوضع علي الحيوان عن طريق الكي أو القطع . ويوضع الوسم غالبا في الفخذ أو الخشم أو الأذن أو الرقبة أو أسفل فم الحيوان . والوسم يكون علي الجانب الأيمن للأبل وبالنسبة للملاك أما اذا كان هناك راعي فالراعي عند العرب لايتقاضي أجر وانما يتملك من كل 18 ناقة جمل واحد فتكون وسمته علي الجانب الأيسر وتسمي وسم الرعاة .

يحرم العرب وسم الحيوان فى وجهه وقد تتفق القبيلة علي وسم جديد أو تختار عائلة وسم مغاير لقبيلتها اذا انصرفت عنها ويسمي وسم القبيلة الرئيسي (سلطان السمة ) أو (سمة الجد ) التي يضعها كل أفراد قبيلة علي إبلهم أما وسم (العزيلة ) أو (الشاهد )ويقصد بها تلك العلامة الفرعية التي يميز كل فرع من القبيلة عن الآخر ثم ياتي بعد ذلك الوسم الثالث وهو وسم المالك الفردي وبذلك تحوي كل ناقة ثلاث أوسمة  تكون تلك الأوسمة بمثابة عقد ملكية .

تسمي أدوات الوسم الميسام وهي قطعة الحديد المحمية أو السكينة المدببة الحادة أما عن ميعاد وسم الإبل فغالبا ما يكون في وقت الليل أو الفجر خصوصا في مواسم الصيف وذلك منعا للإلتهاب والمساعدة علي جفاف الوسم بسرعة ولا توسم الإبل الا عند عمر سنة حيث أنها تبدأ في الاستقلال عن الأم وتخرج الرعي وحدها .ويجب أن يكون الواسم صاحب خبرة فليس كل راعي مهما كان ماهرا واسم .

تعددت أسماء الوسم وأشكاله عند العرب نذكر من الوسوم العربية .

  (المشعاب ) وهو عبارة عن حرف Lبشكل افقي أو نقول عصا ولها يد مستقيمة من احد الجوانب .

الباقورة وهي خط مستقيم بنهايته نصف دائرة أو هلال  يرمز للقوة والحكمة والمكانة الاجتماعية .

الحلقة وهي دائرة تشبة رقم خمسة ولكنها مفتوحة من احد جوانبها وهي تشبة الحلق .

العامود (السطاع ) وهو خط عمود افقي ويسمي بعمود بيت الشعر عبارة عن مطرق أفقي طويل جداً وأكثر ما يكون العمود علي الفخذ ولانه طويل يأخذ كل الفخذ من أعلي الفخذ حتي أسفله  ويأتي في العنق وينطبق وصف العمود علي وسم عربي قديم يعرف باسم السطاع إذ أن السطاع سمة في العنق بالطول والسطاع كذلك عمود البيت .  

الهلال وسم علي شكل الهلال يأتي هلالا يمنا ويسارا أو علويا أو سفليا والهلال من الوسوم العربية المعروفة لديهم منذ القدم .

المغزل وهوعبارة عن وسم يشبع عصا المغزل يوسم في الفخذ والرقبة  .

الحية أو الأفعي وهو وسم ملتو يشبة رسم الأفعي يوسم في الفخذ أو العنق ويرمز للقوة والحماية .

الشيطان وهو عبارة عن وسم الحية فوقه مطرق ويشبه حية الكوبرا ويرمز للقوة والانقضاض والهجوم ويوسم علي الفخذ إلي العرقوب .

البرقع وهو وسم عبارة عن حلقتان متوازيتان بينهما مطرق عمودي ويوسم في فخذ البعير والعنق كذلك وارتبط هذا الوسم بفرسان العرب وروسائهم للحماية من العين والحسد . .

البرثن (رجل الطائر /الوضراء ) وهو وسم عبارة عن شكل مطرق عمودي يخرج من نهايته ثلاثة خطوط متساوية الطول علي شكل برثن (مخلب ) الطائر ويسميه العرب برجل الطائر أيضا ويرمز للشوكة والقوة .

نصاب السيف (قضاب السيف –قائم سيف ) وهو وسم يشبه مقبض السيف ويرمز للشجاعة والقوة .

المخباط وسم علي شكل خط مستقيم طويل يوضع بالعرض علي الوجه وعلي الفخذ .

المشغار وهي تشبة حرف y .

الهودج وهو وسم يشبه الهودج عبارة عن قوس رأسه إلي أعلي ويرمز للقيادة والموت لمن تسول له نفسه بالاعتداء علي الابل الموسومة .

الريشية وهو وسم عبارة عن حلقة يخرج منها مطرقان صغيران متضادان في الاتجاه متساويان في الطول وأصل هذا الوسم أن العرب قديما كانوا يميزون إبلهم بوضع ريش النعام علي أسنمتها وترمز للقيادة والرئاسة .

ضبثة الأسد وهو عبارة عن حلقة يخرج منها خمسة مطارقة متساوية في الطول ويقال المضابث لمخالب الأسد ويرمز هذا الوسم للقوة والحماية والغضب ويوضع علي الفخذ عرضاً .

الخلب أو المخلب وهو عبارة عن وسم ذو أربعة مطارق تخرج من زاوية حادة وذات المخالب الطيور الجارحة كالعقاب والصقر ويرمز هذ الوسم للقوة والموت .

وهناك عدة أوسمة مثل النعش وهو يشبه نعش الموتي وهو مطرق معروض يخرج من حرفيه ويرمز للموت وهناك الصافق واللطمة والظبي والدلو وهو شكل الدلو المستخدم في جلب الماء من الأبار ووسم الصليب والزند وهو يستخدم لإيقاد النار وتوسم به بعض القبائل إبلها للتحذير من الإقتراب منها لأن أصحابها سيوقدون النار من أجلها .

الربابة وهو وسم مستطيل يخترقه مطرق طولاً يشبه ألة الربابة .

المحجان وسم قديم عبارة عن عصا لها رأسان (مقبض ) أحدهما طويل والآخر قصير , وصف بأنه يشبه رأس طائر أبو منجل ويرمز هذا الوسم للقوة والحكمة .

علامة + أو موجب .

الباب وهو وسم علي شكل باب المنزل وفسره البعض بانه يرمز للحراسة أو للموت .

الكلوب وهي حديدة لها خطاف حاد ومنتشر هذا الوسم في منطقة عسير اليمنية .

الخطاف وهو وسم عبارة عن  عصا حديدية معقوفة في نهايتها .

المطرق ووسم المطرق أقصر من وسم العمود والمطرقة في الأصل عصا قصيرة والطريقة عمود قصير وترمز للظفر والقوة والضرب والحكمة والوقار عند العرب . إن وسم الإبل في الصحراء بمثابة جواز سفر للحيوان فالناقة أو الجمل الموسومة .

وانعكست وسوم العرب علي تراثهم الثقافى  فقد ورد ذكر أوسمة الإبل فى الأشعارالعربية  فالعربى لديه ارتباطاً وثيقاً بالإبل والمرعي ومن تلك الأشعار ماورد فى تراث ترهونة

يحن الله ربى نشتكى له    بديتى جرب واكثرها غفال

لاجلام ولاوسام ميله        لاطلاى يفتل فى الحبال .

وكذلك وردت قصص كثيرة عن العرب مرتبطة بالوسوم تعرض لها المحكم وشيخ العرب  الصاوى بو مطير وهى أنه كان لاثنين من رعاة العرب ناقتين ولكل ناقة منهم قاعود فخرجت النوق للرعي مع صغارها وغابوا عن مضارب القبيلة لفترة طويلة وتم العثور بعد ذلك علي الناقتين ولكن كان معهم قاعود واحد فقد نفق الثاني وأرضعت الناقتين القاعود المتبقي فارتبط القاعود بالناقتين وهنا كان الخلاف بين أصحاب الناقتين فادعي كل منهم ملكيته للقاعود المتبقي لارتباط القاعود بكل من الناقتين من جهة ولعدم وسمه من جهة أخري وتطور الأمر وكاد أن يصل إلي حد الاقتتال وهنا كانت حكمه المحكم العربي في أنه أمر باحضار الناقتين والقاعود فأطلق القاعود في البحر وتقدم القاعود في مياه البحر تقدمت ناقة خلفه إلي حد معين ورجعت أما الأخري فاخترقت المياه محاولة الوصول إلي القاعود دون تردد وهو ماعتبره المحكم انه دلالة الامومة وتم الحكم باستلام صاحب الناقة الام  للناقة والقاعود وتم الحكم عليه بوسم جميع الأبل الصغيرة .

 

المٌشاهرة وارتباطها بطقوس دورة الحياة عند النوبيين

كتب – محمد أبو شنب

باحث أكاديمي في مجال الدراسات الشعبية

مقدمة:-

تعد "المُشاهرة" واحدة من أبرز المعتقدات الشعبية السائدة في الكثير من المجتمعات التقليدية، إلا إنها تعرف لدى معظم الجماعات الإنسانية التى تؤمن بوجودها داخل كل مجتمع من هذه المجتمعات بمفهوم خاص بها، كما تختلف الأسباب أو العوامل الرئيسية التى تؤدى إلي حدوثها وطرق معالجتها وكيفية الوقاية من أضرارها ومخاطرها من مجتمع إلي آخر، وقد يرجع ذلك طبقًا لاختلاف ثقافة كل مجتمع عن الآخر، فلكل مجتمع من المجتمعات الإنسانية عامًة ثقافة خاصة به، تختلف بالطبع عن غيرها من ثقافات المجتمعات الأخرى، إلا أن بعض العناصر الثقافية قد تنتقل في بعض الأحيان من مجتمع إلي آخر، وهذا ما يجعل بوجود عامل ثقافي مشترك يجمع بين مختلف العناصر الثقافية المنتشرة في العديد من المجتمعات.

وفي منطقة النوبة المصرية يسود الاعتقاد لدى معظم النوبيين عامًة أن الكثير من العلل التى قد تصيب كلاً من المرأة أو الأطفال الصغار، خاصًة في بعض المراحل الحياتية التى يمرون بها، كالأيام أو الشهور الأولى من ليلة الزفاف أو الحمل أو بعد إتمام عملية (الولادة) حتى لحظة قدوم يوم الأربعين (أي بعد مرور أربعين يومًا من ليلة الدخلة أو الولادة) قد يرجع سببه الأساسي إلي وجود ذلك الخطر الغيبي، حيث يتأثر بها كلاً منهما نتيجة دخول من كان يرتدى أو يحمل بعض الأشياء المادية كالذهب أو اللحم النيئ أو أي قطعة من معدن الحديد على سبيل المثال، أو قيام بعض الأشخاص بممارسة بعض الأفعال أو السلوكيات سواء بقصد أو بدون قصد، خاصًة أثناء زيارتهم للعروسين أو للمرأة الواضعة ووليدها داخل غرفتها في الأيام السابقة لظهور القمر الجديد أو قبل حلول شهر قمري جديد، وهى اشارة واضحة تدل صراحًة على أن أبناء هذا المجتمع كانوا يعتقدون في الماضي بوجود ارتباط وثيق أو حلقة وصل بين حركة الظواهر الفلكية التى تحدث في الكون كمواقع النجوم والكواكب ودورة القمر ومنازله في الأفق وبين مختلف التغيرات الفسيولوجية التى تحدث للجماعات الإنسانية على الأرض.

وهذه النظرة التأملية تؤكد أن الإنسان كان ومازل منشغلاً بما يراه في السماء من الأجرام الفلكية (كالشمس والقمر والنجوم)، بهدف محاولة معرفة أسرار هذه الأجرام ومدى تأثيرها المباشر أو غير المباشر على مختلف الظواهر الطبيعية والإنسانية التى تحدث أمامه بين الحين والآخر، ومن هنا بدأ الإنسان في مراقبة حركتها الطبيعية في الكون، وعمل كذلك على تحديد أماكن مواقعها الفلكية في السماء، حتى يستطيع من خلال ذلك تحقيق الاستفادة القصوى من هذا العلم من أجل خدمة مصالحه الحياتية واشباع رغباته الدنيوية، كمعرفة بداية موسم الفيضان عند المصري القديم التى كانت ترتبط بمعرفة بداية الإنقلاب الصيفي الذى يبدأ أثناء ظهور نجم الشعرى اليمنية في الأفق، وذلك في اليوم الحادى والعشرين من شهر يونيو.

ولا شك في أن هذا الجانب المعرفي يندرج تحت علم التيسير من علم النجوم، على أساس أن علم النجوم ينقسم إلي قسمين، أحدهما يعرف بـ "علم التأثير"، أما الآخر فيعرف بـ "علم التيسير"([1])، فالأول مخالف للشريعة الإسلامية، أما الثاني فهو علم كباقي مختلف العلوم الإنسانية الأخرى، ومن خلاله يمكن أن يستدل به الإنسان في شتى مجالات الحياة، كمعرفة الجهات الأربعة الأصلية (شمال – جنوب – شرق – غرب)، أو معرفة فصول السنة الأربعة (الصيف – الشتاء – الربيع - الخريف)، وهذا ما تؤكده الآية الكريمة، حيث يقول المولى تعالى عز وجل شأنه {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}([2]).

إلا أن هذا الجانب المعرفي قد يرتبط من ناحية أخرى في الكثير من الأحيان لدى بعض المجتمعات الإنسانية ببعض الممارسات الاعتقادية التى تتصل اتصالاً مباشرًا بدورة القمر ومنازله في السماء كما في هذه الحالة التى نحن بصددها الآن، على اعتبار أن "المعتقدات الشعبية" عبارة عن مجموعة مختلفة من الأفكار والتصورات التى يؤمن بها طائفة كبيرة من عامة الشعب، وهى تلك الأفكار والتصورات والمٌخيلات التى تتعلق في الكثير من الأحيان بالعالم الخارجي أو ما يعرف بالعالم فوق الطبيعية "الميتافيزيقي"، حيث "تحرك الناس إزاء الظواهر الطبيعية العادية والشاذة كالزلازل والبرق والخسوف والبراكين، كما تعبر في ذات الوقت عن مدى تصوراتهم حول أسرار بعض الظواهر الفيزيقية والنفسية كالأحلام والميلاد والموت ورؤية المستقبل بأنواعه ووسائله المختلفة، بل أن أكثر العناصر الشعبية التى تندرج تحت مظلة هذا الميدان الذى يعرف في مجال الدراسات الشعبية بـ "المعارف والمعتقدات الشعبية" سواء في الماضي أو الحاضر، في العالم القديم أو الحديث، لدى الشعوب البدائية أو المتقدمة، ما يعرف بـ"أساليب التنبؤ بالمستقبل ومحاولة استطلاع الغيب"([3]).

وهنا يتضح أن المصدر المباشر لهذه المعتقدات الشعبية نابعًا في الأساس من تصورات وأفكار ونفوس أبناء الشعب نفسه، الذى توصل إليها إما عن طريق الكشف أو الرؤية أو الإلهام، أو إنها كانت في الأصل عبارة عن معتقدات دينية ثم تحولت بعد ذلك إلي أشكال أخرى جديدة بفعل التراث القديم الكامن على مدى الأجيال، لذا توجد دائمًا في أعماق النفس الإنسانية ولكن بصور وأشكال إما مبالغ فيها أو مٌخففة، أي بدرجات متفاوتة، في كافة الطبقات، وعلى كافة المستويات، وهذا ما يجعلها خبيئة في صدور عامة الشعب، حيث لا تعرف لمستوى طبقاتهم ومكانتهم الاجتماعية التى يحتلونها شيئًا، لذا يؤمن بها الإنسان الفقير البسيط كما يؤمن بها في ذات الوقت الشخص الثري أو المثقف، وعلى الرغم من ذلك إلا إنها قد تكشف عن حقيقتها الكامنة وكذلك عن ما تخفيه نفس صاحبها الذى يؤمن بها من خلال استخدامه لبعض الأشياء المادية الشاخصة التى تصاحب هذا النوع من الممارسات الثقافية، أو من خلال ممارسته لبعض الأفعال والسلوكيات التى تعبر عن نشاطه الثقافي المتعلق بهذا الجانب، وفي هذه الحالة يمكن الكشف عنها ورؤيتها بمنتهى الوضوح.

الإطار النظري والإجراءات المنهجية

أولاً: الإطار النظري:-

يتمثل الإطار النظري في هذا البحث على كلاً من النظرية "الوظيفية" ونظرية "التغير الاجتماعي والثقافي".

النظرية الوظيفية:-

تعد هذه النظرية من أكثر النظريات العلمية استخدامًا في مجال الدراسات الشعبية، حيث تقوم بدارسة الظواهر الثقافية والاجتماعية من حيث الوظيفة التى تؤديها، على اعتبار أن أي وصف موسع وشامل لثقافة ما أو لعادة ما يكون وظيفيًا، لذا تحاول هذه النظرية معرفة حقيقة الدور الوظيفي الذى يؤديه ذلك العنصر الاعتقادي الشعبي لدى معظم النوبيين عامًة سواء في منطقة النوبة أو خارجها.

نظرية التغير الاجتماعي والثقافي:-

اعتمد الباحث على هذه النظرية بهدف معرفة كافة التغيرات والتطورات على طرأت على هذا العنصر "المٌشاهرة"، سواء بالاضافة إليه، أو الحذف منه، أو الاستبدال في كل أو بعض من عناصره، خاصًة بعد تعرض المجتمع للعديد من العوامل المؤثرة التى دفعت به إلي حدوث تلك التغيرات.

مشكلة البحث:-

تتلخص مشكلة هذا البحث في:-

  • مدى تمسك معظم أبناء النوبة بفكرة الاعتقاد السائد بوجود خطر المٌشاهرة التى يتأثر بها كلاً من "المرأة أو الأطفال الصغار"، خاصًة في بعض المراحل الحياتية التى يمرون بها، كالأيام أو الشهور الأولى من ليلة الزفاف أو الحمل أو بعد إتمام عملية (الولادة).

تساؤلات البحث:-

تتمثل تساؤلات هذا البحث في:-

  • ماذا تعنى "المُشاهرة" لدى أبناء هذا المجتمع؟
  • ما هى العناصر الشعبية المادية أوغير المادية التى تساعد على حدوث المٌشاهرة أو عدم حدوثها؟ وما هى دلالتها؟
  • هل توجد هناك بعض الطرق أو الوسائل المتبعة سواء بغرض الوقاية من خطر المٌشاهرة أو فك أثرها إذا اصيبت بها المرأة أو المولود؟
  • هل ترتبط "المُشاهرة" بأوقاتًا معينة وبأشخاصًا معينين؟
  • هل ترتبط "المُشاهرة" من ناحية أخرى بدورة القمر ومنازله في السماء؟
  • ما السبب الرئيسي الكامن في بقاء واستمرار هذا العنصر الاعتقادي الشعبي في عصرنا الحاضر؟
  • هل مازالت الجماعات الإنسانية تؤمن بوجود هذا الخطر الغيبي أم لا؟ ولماذا؟
  • ما الدور الوظيفي الذى يؤديه هذا العنصر الاعتقادي الشعبي لدى معظم الجماعات الإنسانية التى تحرص على تجنبه أو عدم حدوثه؟

أهمية البحث:-

تتمثل أهمية هذا البحث في:-

  • الكشف عن الأسباب الكامنة وراء مدى تمسك معظم أبناء النوبة بهذا المعتقد الشعبي.
  • امكانية التعمق في قراءة هذا المعتقد الشعبي من أجل معرفة جذوره ومدى ارتباطه من ناحية أخرى بدورة القمر ومنازله في السماء.
  • محاولة معرفة الدوافع الرئيسية التى تفسر استمرارية حركة انتقال هذا العنصر عبر الزمان، وكذلك انتشاره عبر المكان، على الرغم من تعرض المجتمع للكثير من العوامل المؤثرة التى دفعت به لحدوث العديد من التغيرات والتطورات، خاصًة في كيانه الاجتماعي والثقافي.

مناهج البحث:-

استخدم الباحث في هذه الدراسة بعض المناهج العلمية كالمنهج "التاريخي الجغرافي" ، بالاضافة إلي المنهج المتبع في عملية توثيق عناصر التراث الشعبي.

أولاً: المنهج "التاريخي الجغرافي":-

يعد هذا المنهج من المناهج الرئيسية التى يلجأ إليها الباحث عند جمع المادة الفولكلورية سواء من الميدان أو من المدونات (كالدراسات السابقة – الكتب – الدوريات) وغيرها، لكونه يقوم بإلقاء الضوء على العنصر الشعبي المدروس أو محل الدراسة من حيث حركة انتقاله عبر الزمان "تاريخيًا"، وكذلك انتشاره عبر المكان "جغرافيًا".

ثانيًا: المنهج المتبع في "توثيق المادة الفولكلورية":-

اعتمد الباحث اعتمادًا مباشرًا على هذا المنهج، لكونه يقوم باستخلاص المادة الفولكلورية سواء الميدانية أو المدونة وتقسيمها طبقًا للأقسام الرئيسية والفرعية في علم الفولكلور "الثقافة الشعبية"، فضلاً عن تصنيفها طبقًا لرؤوس الموضوعات الرئيسية والفرعية التى تعبر عنها المادة الثقافية نفسها.

الدراسات السابقة:-

تعتبر عملية الرجوع إلي مختلف الدراسات السابقة التى تناولت بشكل أو بآخر موضوع البحث (المُشاهرة) من الجوانب المهمة في عملية توثيق المادة الفولكلورية، لكونها تكشف عن مدى حركة انتقال وانتشار هذا العنصر الثقافي عبر المكان والزمان، أي تاريخيًا وجغرافيًا، لذا اعتمد الباحث في هذه الدراسة على عدد من الدراسات الفولكلورية المختصصة التى تناولت هذا الموضوع على فترات متفاوتة، منها:-

  • كنيدي، جون. المٌشاهرة: فكرة نوبية للخطر الغيبي ونظرية المحرمات.- ص 217 – 248.- في: جون كنيدي. طقوس الحياة في بلاد النوبة: دراسة في التغير الثقافي / ترجمة أحمد سوكارنو عبد الحافظ.- ط 1.- القاهرة: مؤسسة ابن خلدون للطباعة والنشر والتوزيع، 1999.- 396 ص.
  • نجوى عبد الحميد سعد الله. بعض مظاهر التغير في مجتمع غرب أسوان.- ص 473 – 477.- في: محمد الجوهري. الأثنروبولوجيا: أسس نظرية وتطبيقات عملية.- القاهرة:- دار المعرفة الجامعية، 2005.- 655 ص.
  • مصطفي محمد عبد القادر. أثر تهجير النوبيين على تغير العادات الشعبية المرتبطة بالميلاد والوفاة / عصمت يحي، سميح شعلان.- القاهرة، 2013.- 235 ص.- أطروحة (دكتوراه).- أكاديمية الفنون، المعهد العالي للفنون الشعبية، العادات والمعتقدات والمعارف الشعبية.
  • محمد أبو شنب. العناصر الشعبية المرتبطة بعادات دورة الحياة عند النوبيين: دراسة ميدانية توثيقية في بعض مناطق القاهرة وأسوان.- القاهرة: الدليل الثقافي، 2019.- 268 ص.

وطبقًا للمنهج المتبع في عملية توثيق عناصر التراث الشعبي، فإننا سنقوم في هذه المرحلة باستخلاص المادة الفولكلورية من الدراسات السابقة التى أشارنا إليها من قبل، ثم تقسيمها وتصنيفها طبقًا للأقسام ورؤوس الموضوعات الرئيسية والفرعية التى يرتكز عليها علم الفولكلور.

وعلى هذا الأساس فإن الموضوع أو القسم الرئيسي هنا يتمثل في موضوع البحث نفسه "المٌشاهرة"، أما عن الموضوع الفرعي فإنه يختلف طبقًا لاختلاف المادة الفولكلورية التى تم رصدها، لذا قام الباحث بتقسيمها وتصنيفها على ذلك النحو التالي:-

(المٌشاهرة - أفعال تحدث المٌشاهرة – أشياء تحدث المٌشاهرة – أشياء تمنع حدوث المٌشاهرة – أشخاص يحدثون المٌشاهرة - الوقاية من المٌشاهرة – المستهدفون بالمٌشاهرة – فك المٌشاهرة – تأثير المٌشاهرة – أوقات المٌشاهرة – مراحل المٌشاهرة).

"المُشاهرة" من حيث المصطلح أو الدلالة:-

"المُشاهرة" من الشهر، كالمعاومة من العام، والشٌهره وضوح الأمر"([4])، "والشهر جزءًا من أثنى عشر جزءًا من السنة (الشمسية والقمرية)، ويقدر في السنة القمرية بدورة القمر حول الأرض، ويعرف في هذه الحالة بالشهر القمري، أو يقدر بجزء من أثنى عشر جزءًا من السنة الشمسية، ويعرف في هذه الحالة بالشهر الشمسي، وأشهر الشئ أي أتى عليه شهرًا، وفي المكان أو به: أقام فيه شهرًا"([5])، والشهر جمعه أشهر أو شهور، ومصدره "شهر"، ويراقب الشهر، أي الهلال، والشهور القمرية التى يتم فيها حساب الأثنى عشر جزءًا في السنة حسب دورة القمر حول الأرض، هى (مٌحرم – صفر – ربيع الأول – ربيع الثاني – جمادي الأول - جمادي الآخر – رجب – شعبان – رمضان – شوال – ذى القعدة – ذى الحجة)، أما الشهور الشمسية التى يتم فيها حساب الأثنى عشر جزءًا من السنة حسب دورة الشمس، هى (كانون الثاني "يناير 31 يومًا - شباط "فبراير" 28 يومًا - آذار "مارس" 31 يومًا - نيسان "إبريل" 30 يومًا - أيار "مايو" 31 يومًا - خزيران "يونيو" 30 يومًا - تموز "يوليو" 31 يومًا - آب "أغسطس" 31 يومًا - أيلول "سبتمبر" 30 يومًا - تشرين الأول "أكتوبر" 31 يومًا - تشرين الثاني "نوفمبر" 30 يومًا - كانون الأول "ديسمبر" 31 يومًا([6])، كما كان يطلق لفظ "المُشاهرة" في العهد المملوكي للدلالة على إحدى الضرائب التى فرضت في عهد السلطان "قانصوه الغوري" (1501 – 1516 م) على الباعة، مما ساعد على ارتفاع الأسعار في البلاد، وقد بلغ وارد هذه الضريبة أكثر من ألفي دينار شهريًا([7])، إلا أن بعض الباحثين يعرفها من ناحية أخرى بإنها اشتقاق من الكلمة العربية "شهر"، وأن الفكرة الأساسية التى ترتبط بهذه الكلمة يمكن تلخيصها في إنه لو تمت بعض الأفعال قبل ظهور القمر الجديد (معلنًا عن شهر قمرى جديد)، فإن الضرر سيلحق بالشخص الذى يمر بأزمة([8])، وعلى الرغم من مسايرة هذا التعريف للمنطق واتباط الكثير من أفعال المٌشاهرة بدورة القمر، إلا أن مفهومها لدى أفراد هذا المجتمع يتمثل في إنها اصابة تصيب المستهدف نتيجة فعل، كما تصيب عين الحسود المستهدف نتيجة قول، فهم يقولون "مٌشاهرة دافين" أي فلانة دخلت فيها مٌشاهرة([9]).

أفعال تحدث المُشاهرة:-

توجد هناك بعض الممارسات الثقافية التى قد تساعد بشكل أو بآخر على حدوث المُشاهرة، وذلك على حد الاعتقاد السائد لدى معظم أبناء النوبة، ومن ضمن هذه الأفعال:-

(استقبال من حضر غسل ميت أو تشييع جنازة أو عائد من مجلس عزاء - استقبال امرأة تلبس ذهبًا جديدًا (بالنسبة للمرضعة) - استقبال من قص شعر رأسه أو لحيته أو أظافره قبل غروب الشمس - المٌغتسل من جنابة أو الحائض أو المتطهر من حيض - دخول من يحمل لحمًا نيئًا أو شيئًا من ثمار الباذنجان إلي غرفة الواضعة - دخول من عبر النهر على الواضعة قبل غروب الشمس - دخول من أجريت له عملية حجامة أو فصد أو من رأى أية دماء على العروسين أو الواضعة - دخول من حضر عقد قران على العروسين)([10]) – زيارة المقابر ورؤية أو لمس الموتى - الاغتسال بالماء الذى غسل فيه أي قطع من الذهب أو أي معدن أخر "كشفرة الحلاقة أو السكين أو المقص") – رؤية العقرب أو من لدغه العقرب – الاتصال الجنسي بين الوالدين خلال أربعين يوم من الختان أو الولادة([11]) - قدوم أحد الأشخاص من السوق مباشرةً، خصوصًا سوق الخميس - رؤية أحد الأشخاص جنازة قبل زيارته للمولود أو الواضعة مباشرةً([12]).

"لذا يحرص الناس أشد الحرص منذ لحظة الولادة على تجنب حدوث المُشاهرة للسيدة الحامل، لذلك لا يصح أن تدخل على الوالدة سيدة تحمل ذهبًا جديدًا أو سيدة تكون قد شهدت جنازة في ذلك اليوم([13])، كما تشير إحدى الدراسات الميدانية في اطار هذا السياق إلي أن "امرأة قد جف اللبن في ثديها بعد أسبوعين من الولادة، نتيجة غسل وجهها ووجه مولودها بماء النيل الذى غسل فيه قلادة ذهبية لإحدى السيدات، وذلك في الليلة التى ظهر فيها القمر الجديد"([14]).

أشياء تحدث المٌشاهرة:-

من ضمن الأشياء المادية التى قد تحدث على أثرها المٌشاهرة:-

(ارتداء الزائرات الذهب الجديد – الدخول إلي غرفة الواضعة باللحم النيئ – الدخول إلي غرفة الواضعة بأي شئ عليه أثارًا للدماء – الدخول إلي غرفة الواضعة بأي سلاح معدني "كالشفرة أو السكين أو المقص")، حيث تشير إحدى الدراسات الميدانية إلي أن "إذا ارتدت إحدى السيدات الذهب ثم قامت بزيارة المرأة الواضعة داخل غرفتها، فإن مثل هذا السلوك قد يؤدى على حسب اعتقادهم بذلك إلي جفاف اللبن أو أن يعرض الطفل نفسه للمرض"([15]).   

أشياء تمنع حدوث المٌشاهرة:-

من ضمن الأشياء المادية التى قد تمنع حدوث المٌشاهرة:-

(ثمار الباذنجان – التخطى فوق النار والملح – الاغتسال بماء النهر – تقديم بعض الهدايا لملائكة النيل)، حيث يلعب الباذنجان دورًا هامًا في تجنب الاصابة بالمٌشاهرة أو إبطال مفعولها، لذلك توضع على باب غرفة المرأة الواضعة، كما يوضع أيضًا بداخل غرفتها طوال تلك الفترة([16]).

عبارات شفاهية قد تمنع حدوث المٌشاهرة:-

من ضمن العبارات أو الأقاويل الشفاهية التى قد تمنع حدوث المٌشاهرة:-

(ترديد عبارة الصلاة على الحبيب "سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام"، وذلك قبل رؤية الطفل الوليد أو المرأة الواضعة أو عند زيارة العروسين الجدد).

الوقاية من المُشاهرة:-

توجد هناك بعض الطرق أو الوسائل التى كان يتبعها معظم النوبييون بغرض الوقاية من خطر المُشاهرة، سواء في مرحلة الميلاد (كمرحلة ما قبل الحمل – مرحلة ما بعد الحمل – مرحلة ما بعد الولادة)، أو في مرحلة الزواج أو الوفاة لحين قدوم يوم الأربعين، وسواء كانت هذه الوسائل مخصصة للمرأة أو للمولود أو للعروسين، لذا تم تقسيم أساليب الوقاية في اطار تلك المراحل على ذلك النحو التالي:-  

في مرحلة ما قبل الحمل والحمل وما بعد الولادة:-   

(منع دخول كل من يشتبه في التسبب في المُشاهرة، حيث كان يسمح للمرأة في مرحلة ما قبل الحمل أو أثناء فترة الحمل أو ما بعد الولادة بالخروج إلي خارج البيت أولاً، ثم السماح للزائرين بالدخول إليه حتى تتبعه بعد ذلك المرأة المستهدفه - عدم السماح إطلاقًا بدخول من كانت تلبس أو ترتدى ذهبًا جديدًا - وفي حالة وجود حالة وفاة في النجع كان يذهب أحدهم ليأتى بقطعة من لوفة الغٌسل أو الصابونة ليغسل بها المستهدف وجهه خارج باب البيت قبل قدوم أي من المٌشعيين – لا يسمح بدخول من قام بحلق شعر الرأس أو اللحية أو قص أظافره أو اغتسل من جنابه أو عبر النهر إلا بعد غروب شمس النهار)([17])، وكذلك منع دخول كل من شاهد أثارًا للدماء أثناء سيره في الشارع أو في الأسواق العامة أو المتخصصة قبل زيارته للشخص المستهدف – لا يسمح بزيارة النساء من هن عليهن الدورة الشهرية([18]).

بالنسبة للمولود بعد إجراء عملية الولادة:-

تشير إحدى الدراسات الميدانية إلي أن "إحدى السيدات كانت تقوم بجمع فروع النخيل الجافة لتوقد بها نارًا في حوش البيت وذلك عند غروب الشمس، ثم تلقى الملح على هذه النار، فتخطو عليها سبع مرات، وبعد الانتهاء من هذه الممارسة تقوم بحمل مولودها ثم تمرره فوق النار كذلك سبع مرات، وتكرر هذه العملية كل مساء حتى حلول القمر الجديد بهدف حمايته من الاصابة بالمٌشاهرة([19])، وتشير دراسة ميدانية أخرى إلي إنه "إذا وضعت المرأة في منتصف الشهر، أو في بداية الشهر العربي، لا يسمح للزائرين بزيارتها إلا في نهاية هذا الشهر، وإذا قام أحد الأشخاص بزيارتها خلال تلك الأيام، فإنها تقوم بالخروج من غرفتها ثم يدخل الزائر أولاً أياً كان رجلاً أو امرأة لتتبعه بعد ذلك بالدخول" – لا يسمح بزيارة إحدي السيدات خاصًة إذا تعرضت للسقط (سقط الحمل) -  لا يسمح بزيارة إحدي السيدات خاصًة إذا كانت قد وضعت حديثًا([20]).

بالنسبة للمولود بعد إجراء عملية الختان:-

(الخروج بالمختون إلي خارج البيت صباح كل يوم قبل قدوم أي زائر، لذلك كانوا يعدون له مجلسًا أمام البيت ويضعون أمامه بعض اللعب المناسبة لسنه، حيث يجتمع حوله بعض أقرانه ليلاعبونه حتى الغروب، ثم ينتقلون به إلي داخل البيت مرة أخرى - كما كانت (تلف الأجزاء المبتورة في قطعة من القماش مع حبات من الملح والقرنفل ثم تعلق بعد ذلك على صدر المختون مع قطعة من ذهب جديد أو مجدد إلي جانب حجاب البسملة والحجاب الحافظ)([21]).

بالنسبة للمولود بعد إجراء عملية الفطام:-

تشير إحدى الدراسات الميدانية إلي أن "إذا قامت إحدى السيدات بفطام وليدها في أيامًا معينة وجاءها أحد الأشخاص لزيارتها، فإنها لا تسمح له بالدخول إلا بعد أن تخرج من المنزل ثم يدخل الزائر أولاً ثم تتبعه بالدخول، اعتقادًا بأنها لو لم تفعل ذلك قد يصيبها بالعقم"([22]).  

في مرحلة الزواج:-   

بعد الانتهاء من مراسم الزفاف "زفاف العروسين"، كان يتوجه معظم الأقارب والأهالي والجيران لزيارتهما سواء في بيتهما الجديد أو في بيت أهل العروس كما كان يحدث في الماضي، لذا كانت أم العروس أو كبيرات السن من العائلة تتولى مهمة:-  

(منع دخول كل من يشتبه في التسبب في المُشاهرة، حيث كان يسمح للعروسان بالخروج إلي خارج البيت، والسماح للزائرين بالدخول إليه أولاً ثم يتبعه بعد ذلك العروسان -  عدم السماح إطلاقًا بدخول من كانت تلبس أو ترتدى ذهبًا جديدًا - وفي حالة وجود حالة وفاة في النجع كان يذهب أحدهم ليأتى بقطعة من لوفة الغٌسل أو الصابونة ليغسل بها المستهدف وجهه خارج باب البيت قبل قدوم أي من المٌشعيين – لا يسمح بدخول من قام بحلق شعر الرأس أو اللحية أو قص أظافره أو اغتسل من جنابه أو عبر النهر إلا بعد غروب شمس النهار - كما كانت توجد هناك عادة ملزمة لكل عروسين، حيث كان يسمح لهما بالخروج لحضور أول عقد قران تال لزواجهما حتى ولو كان ذلك في اليوم التالى لزواجهما مباشرةً، فكان يصحب بعض الأصدقاء والصديقات المقربون العروسين، ثم يجهزون لهما مجلسًا عند أقرب نقطة، بحيث يمكنهما من الاستماع إلي صيغة العقد (خلف المحراب إذا كان مجلس العقد منعقدًا في مسجد القرية، أو في غرفة مجاورة إذا كان العقد يجرى في المضيفة أو حتى في الشارع أمام بيت العروس، كما كان سائداً آن ذاك)، اعتقادًا من أبناء هذا المجتمع بأن حضور العروسين لمجلس العقد وسماعهما للصيغة الشرعية للعقد يدرأ المٌشاهرة عن عقدهما، كما يدرأ عنهما مشاهرة دخول أي ممن حضر عقد القران عليهما، مما ينتج عنه اصابة العروس بالعقم المؤقت)([23]) - ذهاب العروسان في صباح كل يوم في جمع من أصدقائهما إلي شاطئ النيل، حيث يغسل كل منهما وجهه بماء النيل وفي طريق عودتهما تختار لهما نخلة كثيرة الفسائل يطوفان حولها سبع مرات، وبعد عودتهما إلي البيت يوقد لهما نار يخطو كل منهما عليها منفردًا سبع مرات قبل دخول البيت حتى لا يصابون بالمٌشاهرة التى قد تعوقهما عن الإنجاب)([24]) – عدم السماح لمن قام بحضور واجب عزاء زيارة العروسين حتى يمضى عليهما أربعون يومًا على زواجهما([25]).

في مرحلة الوفاة:-   

تشير إحدى الدراسات الميدانية إلي إنه كان "يتم ترك السرير الذى يعرف بالنوبية بـ "أنجريه" والذى كان يحمل فيه الموتى "النعش" في الشارع بعد إتمام عملية الدفن لمدة أربعون يومًا حتى لا يصاب أهل البيت بالعمى والشلل والعقم الناتجة عن أضرار المٌشاهرة([26])

فك المٌشاهرة:-

في مرحلة ما قبل الحمل:-

(الذهاب إلي المقابر في يوم الخميس قبل غروب الشمس، ثم تقوم المرأة المصابة بالدوران سبع مرات حول قبر من مقابر الأطفال الصغار، وبعد الانتهاء من ذلك تجلب معها حفنة من التراب من عند رأس المتوفي، بالاضافة إلي سبع حبات من الحصى الأبيض الذى كان يجلبه الرجال من الجبال عصر يوم الوفاة أو في صباح اليوم التالى إذا حدثت الوفاة ليلاً، وأثناء عودتها إلي بيتها لا تتحدث مع أحد حتى تصله، ثم تقوم بوضع ما جلبته من التراب في إناء وخلطه بالماء لكى تغسل به وجهها، أما الحصى فتضعه في إناء آخر "جردل" به ماء ثم تتركه في حوش البيت طوال الليل، ومع آذان صلاة الجمعة في اليوم التالى تقوم بالاستحمام به، اعتقادًا بأن ذلك قد يساعدها على فك المٌشاهرة - إلقاء الفزع في نفس المتضررة وذلك بمفاجأتها عن طريق إلقاء حشرة أو شئ من الزواحف الميتة عليها، أو رش الماء على وجهها بشكل مفاجئ - رفعها من مقعدتها وقلبها على ظهرها على غفلة، ويتفق ذلك بما هو معروف الآن، فمن بين موانع الحمل إلتصاق الرحم أو عدم وجوده في وضعه الطبيعي - فسخ عقد القرآن بدعوى عدم الوفاق بين الزوجين، بالإتفاق مع الزوج وعدم علم الزوجة، وإشاعة نية الزوج في الزواج بأخرى، لإثارة الغيرة في نفس الزوجة، ثم إعادة عقد القرآن بعد فترة وجيزة)([27]).

 

أما في حالة الاعتقاد بوجود عقم قد نتج عن اصابة المرأة بالمٌشاهر في هذه المرحلة، فيتم علاجه عن طريق (أن تذهب أم العاقر إلي امرأة مسنة في القرية مشهورة بقدرتها على شفاء العقم، ولابد أن تدخل إلي المنزل ومعها قطع ذهبية جديدة، حيث تصعد إلي أعلى المنزل، بينما المرأة العاقر ما تزال موجودة خارج البيت، ثم تصبح المرأة المسنة منادية العاقر التى تتوجه إلي داخل المنزل بعد أن تجرح نفسها، بحيث يسيل الدم من إحدى قدميها، فإذا توفرت هذه الشروط جميعًا يعتقد أن ذلك سيؤدى إلي شفاء هذه المرأة من العقم - أن تخرج أم العاقر من المنزل، وتنثر في الطريق ثمار الباذنجان دون علم ابنتها، فإذا خرجت المرأة العاقر، وكسرت بعضا من ثمار الباذنجان هذه، فإن ذلك سيؤدى إلي شفائها من العقم)([28]).

أما إذا كانت المرأة لم تستطيع الإنجاب أو تأخر حملها على مدار عامين، فكانت تقوم بأخذ ثمرة من ثمار الباذنجان، وقطعها إلي قطع صغيرة، ثم توقد نارًا من سعف النخيل لتلقى فيه فصوص الملح، ثم تحضر طفلة ذات أثنتى عشر عامًا وامرأة أخرى ذات الخمسين، لتحدث جرحًا خفيفًا في ذراع كلاً منهما، ثم تخطو فوق النار، كما تضع بعض قطرات من الدماء على قطعة من الباذنجان لتلقى به بعد ذلك في مياه النهر، اعتقادًا بأن مثل هذه الممارسات قد تساعدها على فك المٌشاهرة([29]).

في حالة تأخر الحمل للمرة الثانية (أي بعد الولادة الأولى):-

أما إذا كانت المرأة المتضررة قد وضعت من قبل، وتأخر حملها بعد ذلك، (كانوا يستدعون إحدى السيدات المسنات يٌقال لها "أودر مرهى" (بمعنى أن تكون متجاوزة لسن اليأس وانقطع عنها الحيض)، حيث تذهب هذه السيدة إلي بيت حدثت فيه حالة وفاة، لتحضر جزءًا من لوفة الغٌسل حتى تقوم المرأة المصابة بالاستحمام به - وفي بعض الحالات الأخرى المماثلة لها في وجود امها المسنة، كان يتم خلط قطرة من دم كلاً منهما من سمانة القدم، بحيث تقوم ابنتها "المرأة المصابة" بوضعها في قطعة من القماش حتى تغتسل بها، ولعل ذلك يرجع إلي الشك في احتمال تسبب الأم في مشاهرة ابنتها دون قصد منها، أي إنها قد تكون دخلت عليها عقب حضور واجب عزاء أو عقد قران - أما إذا كانت الاصابة نتيجة دخول من فطمت وليدها حديثاً على المتضررة، كانت تلجأ إلي أخذ بعض قطرات من لبن صدرها ثم تضعه في قطعة من القماش أو القطن كى تغتسل بها)([30]).

في مرحلة ما بعد الولادة:-

(إذا حدثت الاصابة للواضعة من جراء دخول امرأة ترتدى ذهبًا جديدًا، مما نتج عن ذلك جفاف لبنها، فكان يتم أخذ قطعة من ذهب المصابة، وارساله إلي الصائغ مرة أخرى كى يجددها، ثم تضعه في الماء في حوش البيت ليلة الجمعة، ومع آذان صلاة الجمعة في اليوم التالى تقوم المرأة المصابة بالاستحمام بهذا الماء أو غسل وجهها به - وفي حالة دخول من أجريت له عملية فصد أو حجامة على الواضعة قبل غروب شمس النهار، كانت السيدات المسنات ينصحن المرأة الواضعة بإجراء عملية حجامة لنفسها وأخذ دم الحجامة داخل ثمرة باذنجان والذهاب بها إلي النهر وغمرها في الماء وعصرها وغسل وجهها بالماء المتسرب من ثمرة الباذنجان مختلطًا بدمها، ثم قذف هذه الثمرة إلي أبعد مسافة ممكنة في النهر - كما كانت توجد هناك طريقة أخرى تلجأ إليها بعض النساء ممن لا ضمير لهن، حيث تقوم باصابة نفسها في إحدى أصابع اليد (الخنصر) ثم تضعه في فم الطفل ليقوم باستطعام الدم الناتج عن الاصابة، ثم تقوم بالتخطى فوق المولود، إلا أن هذه الطريقة قد تصيبه بالعجز وعدم القدرة على المشى([31]).

بالنسبة لمٌشاهرة المولود أثناء فترة الرضاعة:-

يسود الاعتقاد أن المشاهرة والحسد كما يصيبان الوالدة بالعقم أو جفاف اللبن، فإنها أيضًا تصيب المولود أحيانًا بالامتناع عن الرضاعة أو كثرة البكاء، وفي هذه الحالة (تقوم الأم بحمل المولود والدوران به سبع مرات حول أحد الأزيار الموجودة بالبيت بعد المغرب، اعتقادًا بأن هناك قوة سحرية لماء النيل المختزن في الزير([32])، وفي حالة إذا اصيب المولود بالمرض نتيجة زيارة أحد الأشخاص للمرأة الواضعة بعد عبوره للنهر، فإنها تقوم بالذهاب إلي شاطئ النهر عندما يحل الشهر القمري الجديد، ثم تخطو سبع مرات فوق نار أوراق النخيل التى تنثر عليها الملح، ثم تستقل قاربًا ليتجه بها إلي منتصف النهر، وهناك تقوم بغسل وجهها ووجه الطفل بماء النهر ثم ترفعه إلي نحو القمر الجديد، وعندما تنتهى من هذه الممارسة تعود إلي الضفة الأخرى لتكرر عملية إيقاد النار قبل أن تتجه إلي منزلها([33]).

تأثير المشاهرة:-

إن "التأثير الذى يمكن أن تحدثه أياً من هذه الأفعال يختلف باختلاف الحالة، فدخول من حضر غٌسل ميت أو تشييع جنازة أو دفنة أو عائد من تقديم واجب عزاء على عروسين جديدين أو واضعة لم تتم الأربعين يصيب المرأة بالعقم المؤقت الذى يمكن علاجه بالوسائل بفك المٌشاهرة، أما دخول امرأة بذهب جديد أو من قص شعر رأسه أو لحيته أو أظافره أو من يحمل شيئاً من لحم نيئ أو ثمار الباذنجان أو من عبر النهر على الواضعة، فإن ذلك كله يتسبب في جفاف لبنها وفقدان شهيتها وذيول جسدها وخصوصاً الذهب الجديد"([34])، فالمٌشاهرة مشكلة خطيرة يمكن أن تسبب توقف لبن الأم، أو اصابة الطفل بالمرض أو حتى الموت، وربما اصابة الأم بالعقم"([35]).

أوقات المٌشاهرة:-  

إن المدة الزمنية التى يسود فيها الاعتقاد باصابة الشخص المستهدف بالمٌشاهرة، تبدأ من اليوم الأول من ليلة الزفاف أو الحمل أو الولادة أو في حالة وقوع الوفاة حتى لحظة قدوم يوم الأربعين، أي إنها قد تحدث أو يصاب بها الشخص المستهدف خلال الأربعين يومًا في أي مرحلة من هذه المراحل الحياتية.

مراحل المٌشاهرة:-

تتضمن المٌشاهرة مرحل دورة الحياة بشكل عام، كمرحلة (الميلاد – الزواج – الوفاة)، لذا قام الباحث بتقسيمها هنا على حسب الشخص المستهدف، وذلك على النحو التالي:-

بالنسبة للمرأة:-

(مرحلة ما قبل الحمل – مرحلة ما بعد الحمل – مرحلة ما بعد الولادة).

أما بالنسبة للمولود:-

(مرحلة ما بعد الولادة، خاصًة في عملية الرضاعة والختان والفطام).

أما بالنسبة للعروسين:-

(مرحلة ما بعد مرحلة الزفاف).

أشخاص يحدثون المٌشاهرة:-

(الأطفال المختونون – السيدات التى تتوافر فيهن شروط حدوث المٌشاهرة – الرجال الذين تتوافر فيهم شروط حدوث المٌشاهرة).

المستهدفون بالمٌشاهرة:-

(العرسين حديثى الزواج – المرأة قبل مرحلة الحمل – المرأة بعد حدوث الحمل – المرأة بعد مرحلة الولادة – المولود أثناء عملية الرضاعة أو الفطام أو الختان).

وهنا تتمثل أهمية ذلك العنصر الاعتقادي الشعبي في إنه يلعب دورًا وظيفيًا هامًا في بعض الطقوس الاعتقادية والممارسات الاجتماعية التى ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعادات دورة الحياة، ابتدءًا من مرحلة الميلاد مرورًا بمرحلة الزواج وصولاً إلي مرحلة الوفاة، لكونه عنصرًا ثقافيًا يعبر بشكل أو بآخر عن طبيعة السلوك أو النشاط الإنساني الذى يجسد في واقع الأمر ما تخفيه الصدور من معتقدات كامنة تعيش في أعماق النفس الإنسانية وما يحمله العقل الإنساني من تصورات وأفكار ومٌخيلات تسيطر عليه بشكل مباشر، فتجعله يشعر دائمًا بما يخفيه المستقبل من أمور غيبية أو بما يحمله ذلك المستقبل من تنبؤات إما أن تعود عليه بالخير والسعادة أو إما أن تتعارض مع آماله وآمانيه فتلحق به الأذى أو الضرر، ربما يكون هذا أيضًا هو الهدف الأساسي من مدى تمسك النوبيون عامًة بأداء مختلف الطقوس والممارسات التى تعبر عن هذا العنصر الثقافي، سواء في الماضي أو الحاضر.

حيث بدأ الإنسان في تجسيد ممارسته الثقافية عن طريق أداء بعض السلوكيات والأفعال باستخدام بعض الأشياء المادية بهدف تجنب كافة المخاطر التى تحدث نتيجة الاصابة بالمٌشاهرة، اعتقادًا بأنها تعد بمثابة العامل الأساسي الذى يعوق تحقيق آماله وآمانيه التى يرجوها من المولى تعالى في الحياة، كسعى الأب أو الأم في إنجاب الأطفال، بعيدًا كل البعد عن النظر في جذور هذه الممارسات والطقوس الاعتقادية، أي أن الإنسان منذ أن وجد على سطح البسيطة وهو في حالة صراع دائم مع الظواهر الطبيعية والكونية التى تحيط به في بيئته التى يعيش في أحضانها، ولكى يتغلب على مثل هذه الظواهر التى تفوق قدرته الإنسانية فكان لابد من اللجوء إلي ممارسة بعض السلوكيات أو الأنشطة، إما للوقاية من مخاطرها أو لطرد الأرواح الشريرة أو الكائنات غير المرئية أو استعطافًا لتلك القوى الخارقة للطبيعة وذلك على حد اعتقاده، وهى نظرة تتشابة تمامًا مع طريقة تفكير وسلوك الإنسان البدائي الأول الذى كان يقوم في الماضي البعيد بممارسة بعض الطقوس والممارسات التى كانت تعينه على تحقيق ذلك الغرض، أي إنه كان يحاول دائمًا السيطرة على هذه القوى الغيبية دون أن يفهم لها معنى أو يدرك لها تعليلاً أو يعرف لها سببًا.

فإذا نظرنا إلي مختلف الأفعال والسلوكيات وما يصاحبها من ممارسات وطقوس قد تساعد على حدوث المٌشاهرة وذلك على حد اعتقادهم، فإننا نجد إنها تتمثل في عملية "الاستقبال أو الدخول" أي استقبال الأشخاص داخل بيت المستهدف أو الدخول على الشخص المستهدف داخل بيته أو داخل الغرفة التى يمكث فيها، أما عن الأماكن الغير مستحبة أثناء زيارة الشخص المستهدف، فإنها تتمثل في الأماكن التى وقعت فيها حادث وفاة أو الأسواق العامة والمتخصصة أو الأماكن التى يتطلب منها عبور النهر أو زيارة المقابر، أما عن الأشياء التى لا يسمح الدخول بها أثناء هذه الزيارة، فإنها تتمثل في ثمار الباذنجان أو الذهب الجديد أو معدن الحديد الذى يصنع منه السكين أو المقص أو شفرة الحلاقة، أما بالنسبة للسلوكيات الغير مستحبة قبل الزيارة، فإنها تتمثل في قص شعر الرأس أو اللحية أو الذقن، وكذلك إجراء عملية الحجامة أو رؤية الدماء أو الاغتسال، ففي الحالة الأولى يعتقد أن عملية "الاستقبال أو الدخول" على الشخص المستهدف قد تصيبه بالأذى والضرر الذى ينتج عن حدوث المٌشاهرة، على أساس أن الشخص القادم ربما يكون قد مر بأماكن نجسة غير طاهرة عند الزيارة، أما بالنسبة للأشياء المادية كثمار الباذنجان أو الذهب الجديد أو أي قطعة تصنع من معدن الحديد، فإنها قد تعكس وظيفتها الثقافية التى تستخدم من أجلها، فثمار الباذنجان يعد من أحد المعلقات السحرية التى تمنع الاصابة بالمٌشاهرة، لذا توضع أعلى باب البيت أو بداخل الغرفة التى يمكث فيها الشخص المستهدف حمايةً له من الزائرين، في حين الدخول بها قد يصيب المستهدف نفسه، كما أن لمعدن الحديد مكانة خاصة جدًا في المعتقد الشعبي النوبي، فالسلاح الذى تتم به عملية الولادة يظل مع المرأة الواضعة ووليدها من اليوم الأول من الولادة حتى لحظة قدوم يوم الأربعين، اعتقادًا بأنه قد يعمل على حمايتها من الأرواح الشريرة أو الكائنات غير المرئية، أما الدخول به أيضًا كثمار الباذنجان فإنه قد يعكس وظيفته الثقافية التى يستخدم من أجلها، أما بالنسبة لبعض السلوكيات والأفعال الناتجة من بعض الأشخاص الذين يحدثون المٌشاهرة، فإنها تتمثل في عملية الطهارة أو النظافة كالاغتسال أو الاستحمام أو قص شعر الرأس وما إلي غير ذلك، بالاضافة إلي رؤية الدماء في بعض الأحيان، ففي الحالة الأولى قد يكون الشخص في وضع غير طاهر ثم تطهر بعد ذلك وأثناء انتقاله قد تأثر ببعض الأماكن الغير طاهرة، أما في الحالة الثانية فمن المعروف أن الدماء أو أثارها قد تعمل على جذب الأرواح الشريرة، وكلها في النهاية أمور اعتقادية بحته تساعد بشكل أو بآخر على حدوث المٌشاهرة التى قد تتصل أحيانًا بالسحر والكائنات غير المرئية.

أما بالنسبة للأشياء التى تحدث المٌشاهرة أو التى قد تمنع حدوثها، فالأولى تتمثل في الدخول بمثل هذه الأشياء (كالذهب، اللحم النيئ، السلاح المعدني "شفرة الحلاقة – السكين – المقص"، ثمرة من ثمار الباذنجان، قطعة من القماش عليها أي أثار للدماء)، وهى أشياء منها ما يستخدم بغرض الوقاية من خطر المٌشاهرة ولكن في حالة الدخول بها إلي غرفة الواضعة قد تخالف وظيفتها المرجوة منها، حيث يسود الاعتقاد أن الأرواح تحوم حول ذهب الزائر فتهاجمه، وذلك على خلاف ذهب أفراد العائلة الذين يعيشون معه في البيت، لذا يعد ذهب الغرباء خطرًا مباشرًا على الشخص المستهدف.

أما في الحالة الثانية فإنها تتمثل في (ثمار الباذنجان، التخطى فوق النار مع رش الملح عليها، الاغتسال بماء النهر، تقديم بعض الهدايا لملائكة النهر)، وهى عبارة عن أشياء و ممارسات تمارسها الجماعات الإنسانية بغرض منع حدوث المٌشاهرة.

أما بالنسبة للأشخاص الذين يحدثون المٌشاهرة، فإنهم يتمثلون في الأطفال المختونين والسيدات والرجال، وهم نفس الفئات الذين قد يتأثرون بخطر المٌشاهر، فإذا كان دخول الطفل المختون على الشخص المستهدف فإنه قد يصيب المولود أيضًا بالمٌشاهرة.

أما بالنسبة لطرق الوقاية من خطر المٌشاهرة، فإنها تتمثل في عملية "منع الدخول والسماح بالخروج"، أي منع دخول كل من يشتبه به في حدوث المٌشاهرة أو من يحمل أشياءًا مادية معينة قد تعمل على حدوثها، والسماح من ناحية أخرى للشخص المستهدف بالخروج خارج اطار المكان الذى يمكث فيه، بالاضافة إلي الذهاب إلي بعض الأماكن المحببة التى تتمتع بطابع سحري خاص، كالذهاب إلي شاطئ النهر (نهر النيل) وتقديم بعض الهدايا العينية التى تتمثل في بعض المأكولات الشعبية الحلوة أو قطع من النقود المعدنية وإلقائها في النهر في أماكن معينة وبعدد معين، اعتقادًا منهم بأن هناك ملائكة يعيشون في هذا النهر، وأن تقديم مثل هذه الأشياء للكائنات غير المرئية قد يساعد المتضررين على حمايتهم وإتقاء بعض المخاطر التى تنتج في مثل هذه المواقف، فضلاً عن ترك بعض الأشياء المادية التى كانت مستخدمه من قبل أثناء عملية وفاة أحد الأشخاص خارج البيت، وعدم السماح بدخولها أو استخدمها مرة أخرى لحين مرور الفترة التى يسود فيها الاعتقاد بأن المٌشاهرة قد تحدث.

أما بخصوص الطرق أو الأساليب المتبعة في عملية فك المٌشاهرة، فإنها تختلف طبقًا لاختلاف الشخص المصاب نفسه، سواء بالنسبة للمولود أو للعروسين أو للمرأة في مرحلة ما قبل الحمل أو ما بعد الحمل أو ما بعد الولادة، إلا إنها تتمثل في زيارة بعض الأماكن كزيارة المقابر، خاصًة مقابر الأطفال الصغار، ربما يعود ذلك في امنيه المرأة المصابة بالمٌشاهرة في الإنجاب، بالاضافة إلي ممارسة بعض الطقوس الاعتقادية بطريقة عددية، أو مفاجأة الشخص المصاب خاصًة المرأة بأشياء أو أمور قد تبدو غريبة بالنسبة لها، مما يساعد ذلك على تغيير حالتها النفسية والفسيولوجية، وبالتالي تساعدها على الخصوبة والإنجاب، أو رؤية بعض الأشياء كالدماء أو أثارها أو القيام ببعض الممارسات التى ينتج على أثرها الدماء كعملية الفصد أو جرح سمانة القدم، أو استخدام بعض الأشياء المادية التى تستخدم في عملية الغٌسل بالنسبة للمتوفي، أو تجديد بعض الأشياء الأخرى كالذهب والاستحمام بالماء الذى يوضع فيه داخل حوش البيت، وكلها أمور يعتقدون فيها اعتقادًا راسخًا بإنها قد تعمل بشكل أو بآخر على فك تأثير المٌشاهرة بالنسبة للشخص المصاب بها.

أما بالنسبة للضرر الذى قد تحدثه المٌشاهرة نتيجة الاصابة بها، فإنه يتمثل على حد اعتقادهم بجفاف لبن الأم أو اصابتها بالعقم أو الاصابة بالشلل أو المرض بالنسبة للمولود، وكلها أمور يتجنبها الإنسان لذا يعمل على تحصين نفسه من كل هذه المخاطر الغيبية من خلال استخدامه لبعض الأشياء المادية أو لممارسته لبعض الطقوس الاعتقادية.

أما بخصوص المراحل التى يسود فيها الاعتقاد بالمٌشاهرة، فإنها تتمثل بالنسبة للمرأة (مرحلة ما قبل الحمل – مرحلة ما بعد الحمل – مرحلة ما بعد الولادة)، وللمولود (مرحلة ما بعد الولادة)، وللعروسين (مرحلة ما بعد الزفاف)، وهى مراحل مهمة بالنسبة لكلاً منهما.

أما عن الأوقات التى يسود فيها الاعتقاد بالمٌشاهرة، فهى تبدأ من اليوم الأول من المراحل التى أشارنا إليها وذلك لحين قدوم يوم الأربعين، الذى يعد بمثابة نهاية المطاف للوقوع في خطر المٌشاهرة.

أما عن علاقة المٌشاهرة وارتباطها بالقمر ومنازله في السماء، فالقمر يدور حول الأرض من الغرب إلي الشرق، لذلك يطلع القمر من الشرق ويسير باتجاه الغرب ليغرب هناك، ولو رصدنا القمر يوميًا سنجد إنه يغير موقعه بالنسبة إلي النجوم بمقدار 13 درجة شرقًا تقريبًا كل يوم (أي يقطع درجة واحدة تقريبًا كل ساعتين)، لذا اعتبر العرب الأوائل النجوم التى يمر بها القمر منازل له، وينزل في كل منزل أو منزلة يومًا واحدًا، وتقع منازل القمر في حزام البروج التى تمر بها الشمس ظاهريًا، حيث يقول المولى عز وجل شأنه في الأية الكريمة {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}([36])، وفي موضع آخر يقول المولى تعالى {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}([37])، وينزل القمر كل ليلة في منزلة منها، أما الشمس فتقطع كل منزلة في ثلاثة عشر يومًا تقريبًا إلا الجبهة فتقطعها في أربعة عشر يومًا، لذلك فإن سقوط كل نجم من هذه بعد ثلاثة عشر يومًا خلال الجبهة، فسقوطها بعد أربعة عشر يومًا، حيث تنقضى السنة بإنقضاء سقوط النجوم كلها، وما من نجم يسقط إلا ويطلع رقيبه في الوقت نفسه الذى يسقط فيه، ورقيب النجم هو نجم آخر يقابله من الناحية الأخرى، أي أن الساقط من الجهة الغربية يطلع نجم آخر من الجهة الشرقية يقابله يسمى الرقيب، وحين سقوطه إلي سقوط التالي له يعرف بالنوءه، وذلك لثلاثة عشر أو أربعة عشر يومًا، كما تبلغ الدائرة السماوية 360 درجة، وتنقسم إلي 12 برجًا مقدر كل برج 30 درجة تقريبًا، ويتحرك القمر 13 درجة تقريبًا في اليوم (360 / 13 = 28 منزلاً)، ويكمل القمر دورته حول الأرض كل 28 يومًا تقريبًا، لذا قالت العرب أن القمر يطوف بمنازله منزلاً طيلة الشهر بمضى كل ليلة في منزل، ويمضى القمر في البرج قرابة اليومين والنصف (30 درجة قدر البرج / 13 درجة يقطعها القمر في اليوم = 2.31 يومًا) "([38]).

وتنقسم منازل القمر إلي قمسين، أحدهما يعرف بمنازل شامية وعددها 14 نجمًا، وتبدأ من نجم الشرطين في فصل الربيع حتى نجم السماك في فصل الخريف، أما الأخرى فتعرف بمنازل يمانية وعددها 14 نجمًا تبدأ من نجم الغفر في فصل الخريف حتى نجم الرشاء في فصل الربيع، ولا يجتمع نجم يماني مع نجم شامي في وقت واحد، ففي فصل الشتاء تكون البروج (الجدى، الدلو، الحوت)، وتكون النجوم (الإكليل، القلب، الشولة، النعائم، البلدة، سعد الذابح، سعد بلع)، وفي فصل الربيع تكون البروج (الحمل، الثور، الجوزاء)، وتكون النجوم (سعد السعود، سعد الأخبية، المقدم، المؤخر، الرشاء، الشرطان، البطين)، وفي فصل الصيف تكون البروج (السرطان، الأسد، السنبلة)، وتكون النجوم (الثريا، الدبران، الهقعة، الهنعة، الذراع، النثرة، الطرفة)، وفي فصل الخريف تكون البروج (الميزان، العقرب، القوس)، وتكون النجوم (الجبهة، الزبرة، الصرفة، العواء، السماك، الغفر، الزبانا)([39])، ولا شك في أن كل منزلة من منازل القمر ذات دلالة خاصة عند الجماعات الإنسانية التى يعتقدون أن معظم ممارستهم الثقافية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بكل منزلة من هذه المنازل القمرية، كبداية الشهر القمري الجديد وارتباطه بحدوث المٌشاهرة.

وأخيراً يمكننا القول بأن المٌشاهرة قد تتصل اتصالاً وثيقًا بشعائر الأزمات التى ترتبط بطقوس دورة الحياة (كالميلاد، الزواج، والوفاة)، ولا شك في أن هذا الخطر الغيبي قد يضع قيودًا وضوابط معينة على سلوك وتحركات الشخص المستهدف أو المعرض للإصابة، وخلال تلك الفترة التى تبدأ من اليوم الأول حتى لحظة قدوم يوم الأربعين تقام بعض الطقوس والشعائر في اليوم الأول، والثالث، والسابع، الخامس عشر، والأربعين، فضلاً عن أن بعضها قد يقام في مساء اليوم الأول من الشهر القمري الجديد، فالعادات المرتبطة بالمٌشاهرة قد تتصل بالسحر أو الأرواح الشريرة أو الكائنات غير المرئية، ويسود الاعتقاد بأن هذه الكائنات تعيش في أحضان نهر النيل أو إنها قد تسكن المقابر أو أماكن الخلا، لذا تتم معظم الطقوس والممارسات على ضفاف النهر في مثل هذه الأيام، وخلال هذه المراحل المختلفة، في حين عدم السماح للشخص العائد من المقابر بالدخول إلي غرفة الشخص المستهدف، كما توجد هناك العديد من الأشياء المادية الملموسة والممارسات والطقوس الاعتقادية التى تعمل على تهدئة هذه الأرواح وأمور أخرى قد تعمل على غضبها وعدم سعادتها، ومن هذا المنطلق تقوم معظم الجماعات الإنسانية على تهدئة الأرواح أو الكائنات غير المرئية من خلال هذه الممارسات والطقوس.

فعملية الطهارة بماء النهر على سبيل المثال كالاغتسال أو الاستحمام أو رش هذا الماء في أركان الغرفة أو البيت أو تقديم بعض الهدايا العينية في أوقاتًا معينة وفي أماكن محددة لملائكة النهر قد يساعد على جذب الأرواح الطيبة، أما إلقاء أي مخلفات نجسة بداخل هذه المياه أو تلوثها قد يساعد من ناحية أخرى على جذب الأرواح الشريرة التى قد تساعد على حدوث المٌشاهرة، لذا الذهاب إلي النهر لاقامة معظم الطقوس التى ترتبط بهذه المراحل يشير إلي تقديس الإنسان النوبي لهذا النهر وملائكته التى تعيش فيه على حد اعتقاده، فاستخدام مياه النهر في عملية التطهير من العوامل الرئيسية في التصدى لمختلف الأزمات التى يواجهها الإنسان خلال هذه المراحل، وذلك على خلاف رؤية الشخص المستهدف للدماء أوأثارها داخل غرفته أو داخل المكان الذى يمكث فيه، حيث يعرضه إلي خطر غيبي عظيم، لأنه يجذب الأرواح القوية التى تشكل خطرًا على الخصوبة، في حين أن عملية ذبح الحيوان ورؤية دماءه خارج المكان الذى يمكث فيه الشخص المستهدف قد تساعد على تهدئة الأرواح، وهى عملية تناقضية قد ترجع في الأساس إلي مدى تصورات ومٌخيلات الجماعات الإنسانية أنفسهم في هذا المعتقد.

النتائج:-

تتلخص نتائج هذه الدراسة في:-

  • تمسك معظم النوبييون بفكرة الاعتقاد السائد بالمٌشاهرة، على الرغم من تعرض المجتمع للعديد من العوامل المؤثرة التى دفعت به إلي حدوث الكثير من التغيرات والتطوارت التى طرأت عليه، خاصًة في كيانه الثقافي.
  • استمرار حركة انتقال هذا العنصر الاعتقادي الشعبي عبر الزمان، وانتشاره كذلك عبر المكان، وهذا ما أشارت إليه وأكدته الدراسات الميدانية المتخصصة التى أجريت من قبل في بعض مناطق النوبة أو خارجها، وذلك على فترات زمنية متفاوتة.
  • أختفاء أو اندثار بعض الطقوس الاعتقادية والممارسات الاجتماعية القديمة التى كانت تمارس من قبل، سواء بغرض الوقاية من خطر المٌشاهرة أو فك أثرها.
  • حرص الجماعات الإنسانية على حماية الشخص المستهدف خلال المراحل التى يسود فيها الاعتقاد بالمٌشاهرة، كما تحرص أيضًا على استخدام بعض الأشياء المادية التى قد تمنع حدوث ذلك الخطر الغيبي.

([1]) بندر بن سعد الحربيي. مذكرة الأنواء ومنازل القمر.- د.ن، 1427 (2006).- 57 ص.- ص 7 – 10.

([2]) القرآن الكريم. سورة النحل.- الآية رقم (16).

([3]) محمد الجوهرى. علم الفولكلور: الأسس النظرية والمنهجية.- المجلد الأول.- القاهرة: مركز البحوث والدراسات الاجتماعية – كلية الآداب – جامعة القاهرة، 2016.- 374 ص.- ص 31 – 32.

([4]) زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي. مختار الصحاح.- ط 5.- بيروت: المكتبة العصرية - الدار النموذجية، 1999.- 312 ص.- ص 147.

([5]) مجموعة من الخبراء في مجمع اللغة العربية. المعجم الوسيط.- ط 4.- القاهرة: مجمع اللغة العربية (الإدارة العامة للمعجمات وإحياء التراث)، 2004.- 1093 ص.- ص 498.

([6]) عبد الغني أبو العزم. معجم الغني.- 6099 ص.- ص 3296 – 3297.

([7]) حسن حلاق، عباس صباغ. المعجم الجامع في المصطلحات الإيوبية والمملوكية والعثمانية ذات الأصول العربية والفارسية والتركية.- ط 1.- بيروت: دار العلم للملايين، 1999.- 246 ص.- ص 205.

([8]) كنيدي، جون. المشاهرة: فكرة نوبية للخطر الغيبي ونظرية المحرمات.- ص 217 – 246.- في: جون كنيدي. طقوس الحياة في بلاد النوبة: دراسة في التغير الثقافي/ ترجمة أحمد سوكارنو عبد الحافظ.- ط 1.- القاهرة: مؤسسة أبن خلدون للطباعة والنشر والتوزيع.- 1999.- 396 ص.- ص 218.

([9]) مصطفى محمد عبد القادر. أثر تهجير النوبيين على طقوس دورة الحياة: دراسة ميدانية في إحدى قرى تهجير النوبة.- القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2017.- 337 ص.- (الثقافة الشعبية، 27).- ص 56 - 57.

([10]) المرجع نفسه، ص 57.

([11]) كنيدي، جون. المٌشاهرة: فكرة نوبية للخطر الغيبي ونظرية المحرمات، مرجع سابق، ص 219 – 222.

([12]) محمد أبو شنب. العناصر الشعبية المرتبطة بعادات دورة الحياة عند النوبيين: دراسة ميدانية توثيقية في بعض مناطق القاهرة وأسوان.- القاهرة: الدليل الثقافي، 2019.- 268 ص.- ص 180.

([13]) نجوى عبد الحميد سعد الله. بعض مظاهر التغير في مجتمع غرب أسوان.- ص 473 – 477.- في: محمد الجوهري. الأثنروبولوجيا: أسس نظرية وتطبيقات عملية.- القاهرة:- دار المعرفة الجامعية، 2005.- 655 ص.- ص 475.

([14]) كنيدي، جون. المٌشاهرة: فكرة نوبية للخطر الغيبي ونظرية المحرمات، مرجع سابق، ص 219.

([15]) المرجع نفسه، ص 218.

([16]) نجوى عبد الحميد سعد الله. بعض مظاهر التغير في مجتمع غرب أسوان، مرجع سابق، ص 476.

([17]) مصطفى محمد عبد القادر. أثر تهجير النوبيين على طقوس دورة الحياة، مرجع سابق، ص 58.

([18]) محمد أبو شنب. العناصر الشعبية المرتبطة بعادات دورة الحياة عند النوبيين، مرجع سابق، ص 190.

([19]) كنيدي، جون. المٌشاهرة: فكرة نوبية للخطر الغيبي ونظرية المحرمات، مرجع سابق، ص 219 – 220.

([20]) محمد أبو شنب. العناصر الشعبية المرتبطة بعادات دورة الحياة عند النوبيين، مرجع سابق، ص 214 – 215.

([21]) مصطفى محمد عبد القادر. أثر تهجير النوبيين على طقوس دورة الحياة، مرجع سابق، ص 105.

([22]) كنيدي، جون. المٌشاهرة: فكرة نوبية للخطر الغيبي ونظرية المحرمات، مرجع سابق، ص 219.

([23]) مصطفى محمد عبد القادر. أثر تهجير النوبيين على طقوس دورة الحياة، مرجع سابق، ص 58 – 59.

([24]) المرجع نفسه، ص 202.

([25]) كنيدي، جون. المٌشاهرة: فكرة نوبية للخطر الغيبي ونظرية المحرمات، مرجع سابق، ص 220.

([26]) المرجع نفسه، ص 220.

([27]) مصطفى محمد عبد القادر. أثر تهجير النوبيين على طقوس دورة الحياة، مرجع سابق، ص 54 – 55.

([28]) نجوى عبد الحميد سعد الله. بعض مظاهر التغير في مجتمع غرب أسوان، مرجع سابق، ص 473.

([29]) كنيدي، جون. المٌشاهرة: فكرة نوبية للخطر الغيبي ونظرية المحرمات، مرجع سابق، ص 219.

([30]) مصطفى محمد عبد القادر. أثر تهجير النوبيين على طقوس دورة الحياة، مرجع سابق، ص 60.

([31]) مصطفى محمد عبد القادر. أثر تهجير النوبيين على طقوس دورة الحياة، مرجع سابق، ص 55 – 61.

([32]) المرجع نفسه، ص 102.

([33]) كنيدي، جون. المٌشاهرة: فكرة نوبية للخطر الغيبي ونظرية المحرمات، مرجع سابق، ص 219.

([34]) مصطفى محمد عبد القادر. أثر تهجير النوبيين على طقوس دورة الحياة، مرجع سابق، ص 58.

([35]) نجوى عبد الحميد سعد الله. بعض مظاهر التغير في مجتمع غرب أسوان، مرجع سابق، ص 475.

([36]) القرآن الكريم. سورة يونس.- الآية رقم (5).

([37]) القرآن الكريم. سورة يس.- الآية رقم (39).

([38]) بندر بن سعد الحربيي. مذكرة الأنواء ومنازل القمر، مرجع سابق، ص 18 – 19.

([39]) المرجع نفسه، ص 22 – 54.

عروس النيل حقيقة أم خرافة

بقلم الآثارية : سهيلة عمر الرملى

نهر النيل من اهم أسباب قيام الحضارة على ارض مصر فكان أساس حضارتنا الزراعة و لولا النيل ما كانت الزراعة لذا قدس المصريين القدماء النيل و أعطوا له مكانه هامة و جرموا كل من يتقرب منه بأذى او تلوث بعقوبات وصلت الى حد الإعدام و كان الاله الخاص بالنيل هو الاله (حعبي او حابى ) و كان غالبا يصور بشكل مزدوج في الهيئة و الجنس أيضا هنري انه متهدل الثديين  البطن و كبير الادراف نسبيا و كان الفكرة من ذلك ان ماء النيل تعطى الحياه لكل من الذكر و الانثى و جاء من هيئة الاله حابى تماثيل الملك اخناتون التي طالما اثارت الجدل في شكلها و قيل عنها الكثير من الاشاعات مثل انه مريض او مثلى الجنس و لكن كل هذه الأفكار لا أساس لها من الصحة و الفكرة ببساطه انه اتخذ شكل الاله حابى اثناء دعوته للناس بالعقيدة الآتونية انها تعطى الأمان لكلا من الذكر و الانثى و لكن ماذا عن حقيقة الاحتفال بعيد وفاء النيل و القاء اجمل البنات في النيل كقربان و هذا ما تناوله الكتاب اليونان و اليهود في كتابتهم كما تناولتهم السنيما في الفيلم الشهير (عروسه النيل ) بطوله الفنانة (لبنى عبد العزيز) و الفنان (رشدي اباظة ) و أيضا الدراما التليفزيونية في مسلسل (رجل الاقدار عن حياه عمرو بن العاص) بطوله الفنان نور الشريف و الذى يوجد به مشهد ان عند دخول الإسلام مصران عمرو بن العاص حرم عادة القاء فتاه في النيل كقربان و لكن اذا اتينا بالحقيقة هذه العادة لم تكن موجوده من الأساس لعدة أسباب

1-ان تصوير الاله حابى مزدوج الجنس فهو لا يحتاج الى عروس وذلك منطقى

2- عدم جود بردية او نقش يوضح القاء احدى الفتيات في النيل لو كان موجود فعلا كان ذكر مثل مراسم جميع الأعياد المصرية القديمة

3-وجود ثلاث لوحات عند جبل السلسة في اسوان و هي تحتوى على مراسم الاحتفال بعيد اله النيل او عيد وفاء النيل كما نقول و سجلوا في الملوك ( سيتى الأول – رعمسيس الثاني – مرنبتاح) في عهد الدولة الحديثة

فكان مراسم الاحتفال الحقيقي يحدث مرتين في العام مع اعلى و ادنى ارتفاع للنيل و حيث تقام الاحتفالات على ضفاف النيل فرح و سرور اهل مصر و يتم تقديم مجموعة من القرابين حيوانيه مثل سمك (الأطوم) و ما يطلق علية ( انسان البحر) و هو نوع من الأسماك يشبه الانسان و تكون انثاه كثيفه الشعر و هذا ما كان يلقى في النيل كقربان و ليست فتاه فالحضارة المصرية قدست روح الانسان فلا توجد تضحية بشرية من أي نوع منذ الأسرة الأولى فكانت الحضارة المصرية تمثل الإنسانية في أبهى صورها

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.