كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

نعم يوجد 48 مقعداً... ولكنك لن تصبر علي الجلوس!

  كتبت/ رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

.. نعم لم استطع الإستمرار فالجلوس.. رغم جم إرهاقي من جولتي..لو كنتم مكاني.. أيضا مااستطعتم ، فكل مقعد يحوي بظهره قصة مرسومة ، لمشهد تاريخي .. قصة خلابة ، بإسم كل مدينة إسبانية ، وتحت قدمك تجد خريطة أمام كل مقعد بمكان الحدث والموقعة التي يحكي عنها الجدار المصنوع من السيراميك ، والمنقوش عليه القصة..كيف لي ان اطيق الجلوس وكل مقعد يروي قصة ، أو موقعة دارت علي أرض المدينة.. المسمي المقعد بإسمها!!

 إنها عجيبة "سيڤيا"، عاصمة منطقة أندلوسيا بالجنوب ،  وتقع علي ضفاف نهر الوادي الكبير ، ورابع أكبر مدينة إسبانية_من حيث عدد السكان_بعد مدريد وبرشلونة وبالنسيا.

مررتُ بهم جميعاً ، تأملتهم..إلتقطتُ لكل مشهد صورة ،

وخاصةً أشهرهم، لوحة "Boabdil"..أي"أبو عبدالله" فهكذا ينطقها الإسبان"بوعبديل"، وهي لوحة تسليمه مفاتيح غرناطة، ولم يكن المقعد الذي صور مشهد بوعبديل فارغاً ، رأيتُ أباًيشرح لإبنه المشهد، أب إستعار لون بشرتي وسواد عيناي..ردد فالحديث مرات..جُملاً أكثر مافيها “ Boabdil"!.. أشربني مرارة دون قصد، التقطتُ الصورة وابتعدت، فأنا لا أريد أن أتحدث عن بوعبديل، أنا فقط أريد أن اتحدث إليه..لا عنه..وسوف أُشهدَكم علي كلامي له في مقال آخر خاص به.

Plaza de España, Sevilla,  ساحة ميدان إسبانيا

مجمع معماري ، وسط حديقة "María Luisa".. صممها المعماري الإشبيلي "أنيبال جونثاليث"، بُنيت خصيصاً للمعرض الأيبيروأمريكي ، لإستضافة مهرجان مشترك ، للقارة الأمريكية وشبة الجزيرة الأيبيرية.

تتميز الساحة بالتصميم المعماري الإسلامي الخلاب الذي يغلب عليه الطابع الأندلسي ، علي شكل نصف دائرة بجانبيها ذراعين مفتوحين في حالة عناق،  يرمزان لإسبانيا وهي تضم مستعمراتها بأمريكا ، وبدأ

تأسيسها عام 1928م، مازالت تعرض بساحتها المسرحيات والأفلام و تقام المهرجانات، و بوسط الساحة نافورة متميزة، تجتمع عندها فلول السائحين، وتجد أيضا العازفين والمغنيين والفنانين وبعض عروض الفلامنكو الشعبية الشهيرة، وقد تستأجر زورقاً يسبح بك بالقناة،  تحت الجسور الأربعة، والتي ترمز لممالك إسبانيا القديمة.

إشبيلية..هي الجمال الساكن بكل مكان ، ستنبهر بمجرد وصولك حتي لمحطة القطار بها ، فالقطار فائق السرعة ( AVE) يقلك من مدريد لإشبيلية فقط بساعتين ونصف الساعة، انها ملاذ دائم للسائحين  ، وتستقضب سنويا ما يزيد عن 75 مليون سائح.

 ومن الشرف الكبير زيارة هذه المدينة ، التي شهدت العديد من الثقافات علي مر القرون ، ففيها اشهر كاتدرائية بأجمل مأذنة تحولت لبرج اجراس"الخيرالدا"،  والقصور الملكية وأحياء اليهود التي تشبه المتاهة ، وبساحة إسبانيا.. كل مقعد سيحكي لك رواية غير مقروءة ، ستراها مرسومة  ، ناطقة ، وتحس أنك بداخل معمعة القصة وترتدي نفس الملابس، وتسمع اصوات

جري الخيول ، ووقع حوافرها، وزعق الأبواق والصنوج، وتري فيها بريق السيوف، وحفيف السهام، وصليل الرماح..كل هذا ستشعر به، بمجرد مرورك علي مقاعد إشبيلية،  بساحة إسبانيا، وستنبهر من جمال النقوش الأندلسية.

ذوى الإحتياجات الخاصة فى التراث الشعبى المصرى

                                             كتبت – د. سهام عبد الباقى محمد

الباحثة الأنثروبولوجية- بكلية الدراسات الأفريقية العليا

عرف الإنسان منذ أقدم العصور التاريخية حالة التخلف العقلى أو الإصابة المخية وبتوالى العصور أختلفت وجهات النظر مع كيفية التعامل مع هذه المشكلة. فهناك من أعتبر"ذوى الأحتياجات الخاصة" غير صالحين للحياة ويجب التخلص منهم فى مرحلة الطفولة. ومنهم من أتخذتهم كوسيلة للترفيه لطبقة الحكام، وفى بعض العصور كالعصر الرومانى كان الرومانيون أكثر تسامحاً فى تقبلهم. وفى العصور المسيحية الأولى تغيرت النظرة لهم فأصبحت أكثر إنسانية ووفرت لهم أماكن للإيواء وللرعاية. أما فى العصور الأسلامية فقد كان المسلمون على علم ودراية بوسائل العلاج  والرعاية الخاصة بذوى الاحتاجات الخاصة، وكانوا يتعاملون معهم بمنتهى الرحمة أمتثالاً لقيم الأسلام المتمَثلة فى القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة والتى حثت على التعامل مع الأخر وتقبله. كما لاقى ذوى الإحتياجات الخاصة إهتماماً خاصاً فى الثقافة الشعبية المصرية حيث أولتهم إهتماماً كبيراً وأطلقت عليهم العديد من المسميات التى تماشت مع الواقع الثقافى والإجتماعى والدينى للمجتمع المصرى ومنحتهم الكثير من التوقير والإحترام، فمنذ فجر الحضارة المصرية القديمة وذوى الإحتياجات الخاصة يتقلدون أرفع المناصب، كما دعمت التعاليم الدينية للحضارة الفرعونية تبجيلهم لذا تأصل احترامهم فى وجدان المصريين على مر الزمان وتجسد فى الثقافة الشعبية المصرية جيلاً بعد جيل.

من هم ذوى الإحتياجات الخاصة:

يعد مصطلح ذوى الأحتياجات الخاصة مصطلح حديث نسبياً وهو التفافاً على مفهوم "المعاقين"، فكل إنسان هو من ذوي الإحتياجات الخاصة.فعندما يفتش كل منا في نفسه يجد أن بداخله إحتياجات خاصة حتماً. فقد كان الهروب من مصطلح "معاق" ضرورة  أخلاقية بسبب مدلولاته السلبية على المستويين النفسي والذهني. وينطلق  المفهوم من النظر إلى الأشخاص عبر الأختلاف الموجود بين العاديين وغير العاديين من خلال حاجتهم التربوية والتعليمية والإجتماعية. والمعاق إصطلاحاً:"هو الشخص العاجز كلياً عن ضمان حياة شخصية، أو إجتماعية، أو طبيعية نتيجة نقص خِلقى، وغير خِلقى فى قدراته الحسية والفكرية(1). ويحدد التعريف الإجتماعى للتأخر العقلى الذى يٌصاب به فئة يواجه أفرادها صعوبات فى التكيف الإجتماعى مع البيئة التى يعيشون فيها. ولا يساهمون فى حل مشاكلهم وذلك لتأخرهم العقلى سواء كان لأسباب أولية أو ثانوية،ويكونوا غير قادرين على مساعدة أنفسهم إجتماعياً،ومهنياً دون إشراف وملاحظة بالنشاط الإجتماعى، والاقتصادى الذى يتماشى مع عمر الشخص، وجنسه ودوره الطبيعى فى المجتمع "(2).

ذوى الإحتياجات الخاصة فى الحضارة المصرية القديمة:

دعمت الثقافة المصرية القديمة ذوى الإحتياجات الخاصة ونصت بعض البرديات على حسن معاملتهم  ممثله فى تعاليم الرحمة التى علمّها الحكيم "امنموبي" لإبنه ناصحاً."لا تهاجم الأعرج، ولا تسخر من الأعمى، ولا تتسبب في معاناة لرجل بين يدي الرب (مجنون)،ولا تسخر من الكفيف، ولا تهزأ بالقزم، ولا تسد الطريق أمام العاجز، ولا تهزأ من رجل أمرضه الخالق، ولا يعلو صوتك بالصراخ عندما يخطئ". وسجلت لنا الحضارة المصرية كيف اعتلى ذوى الاحتياجات الخاصة العرش كالملك سيبتاح الذي تولى حكم مصر لمدة 7 سنوات (1197 – 1191 ق م) في أواخر الأسرة التاسعة عشر،وكان يعاني من إعاقة في ساقه اليسري إثر مرض شلل الأطفال،وترك لنا المصري القديم ما يعبر به عن إحتضان ذوي الإحتياجات الخاصة، من خلال رسوم المقابر التى جسدت أحد عازفي آلة الهارب وكان ضريراً، وكأن النسق الإجتماعى في مصر القديمة يقوم على إدماج ذوى الإعاقة البصرية من خلال تعليمهم العزف على الآلات الموسيقية،وعلى مستوى مرض القزامة سجل التاريخ المصري تولي أشهر الأقزام ويدعى"سنب" من الأسرة الخامسة، وكان موظفاً كبيراً تمتع بالكثير من الألقاب الإجتماعية والدينية والشرفية، وتزوج من إمرأة ذات بنية طبيعية، وهى إحدى وصيفات القصر،ودٌفن في قبر فخم قريب من هرم خوفو بجبانة الجيزة. كما تضمنت بردية "إيبرس" الطبية، منتصف ق16ق.م، بصفتها أهم موسوعه طبية وصفاً دقيقاً للإعاقات المحتلفة ووصفت الإعاقة السمعية،ب "الأذن التي لا تسمع جيداً" (3) وقدمت لها ولغيرها من الإعاقات أنماط من العلاجات الشعبية التى إنتشرت بمصر القديمة وعٌرفت بخواصها العلاجية.  

المعتقدات الخاصة بأسباب الإعاقة فى الثقافة الشعبية:

وهى المعتقدات السائدة بالمجتمع المصرى، والتي تعكس ثقافة المجتمع الشعبية، بفئة ذوي الإحتياجات الخاصة، التي تعيش ونتعامل معها في إطار ثقافي فالدراسات التي تناولت ذوي الإحتياجات الخاصة رغم كثرتها لم تتناول المحيط الأسري والإجتماعي الذي يعيشون فيه، رغم أنه يؤثر فيهم ويتأثرون به، فيكون سبباً في علاجهم أو سبباً في إستمرار إعاقتهم وبالتالي فإن هذا التراث يمكن من خلاله رصد مظاهر الصراع أو الرفض أو التأييد الكامنة في المجتمع، لذوي الإحتياجات الخاصة. وتتجسد التصورات والمعتقدات الذهنية لدى أفراد المجتمع حول الأسباب المؤدية للإعاقة، بأنها غضب من الله، لذا يصفهم المجتمع بالعجز وأنهم عالة وعبء على غيرهم بداية بالأسرة، وقد يتم النظر إليهم من منظور دينى فتٌفسر الإعاقة على أنها ابتلاء من عند الله ولذلك يقوم أهليهم بإكرامهم، ويولونهم رعاية خاصة، ويتصور البعض أن السبب فى الإعاقة قيام الأم أو الأب بإيقاع الأذى على أحد أنواع الحيوانات كالقطط أو الكلاب أو التسبب فى قتلهم بقصد أو بدون قصد. فيكون هذا بمثابة انتقام من تلك الحيوانات، ويٌرجع البعض الآخر الإعاقة إلى عدم الإيفاء بنذر نذره أهل المعاق، وقد تعددت المسميات التى أطلقها المجتمع على ذوى الإحتياجات الخاصة حيث يٌطلق عليهم مشايخ ويسود هذا المسمى فى صعيد مصر على ذوى الاعاقات العقلية كناية عن طيبتهم وقلة حيلتهم، ويٌسمون فى مجتمعات أخرى مبروكين لأن الأحسان إليهم بمثابة طاعة لله ومرضاة له، ولأن من يوقع بهم الاذى يتعرض لسخط الله وعاقبه،ومن الألقاب الأخرى التى تدور حول التعظيم والتمجيد لأصحاب الإعاقة العقلية، مولانا، سيدنا، وواصل، وبتاع ربنا وغيرها.

ذوى الاحتياجات الخاصة فى الأمثال الشعبية

لا تتعدى الأمثال الشعبية التى تناولت الإعاقة سوى 15% من جملة الأمثال، وهى تعد محدودة للغاية، قياساً بحجم تداول الأمثال الشعبية على الصعيد العام، وكثيراً ما تدخل تلك الأمثال فى إطار الشرك أو الحرام أو المكروه، فالصورة الذهنية لذوى الإحتياجات الخاصة تتضمن تعبيرات فائقة القسوة تجاه مختلف أنواع الإعاقة، فالمثل الشعبي كغيره من الإنتاجات الإبداعية الشعبية، مجالاً مستباحاً يُعاد فيه إنتاج الأفكار بوصفها وعياً زائفاً بالثقافة الشعبية وبأصحابها. وبالنظر إلى الأمثال التي تنطوي على ألفاظ الإعاقة نجدها نظرت للاعاقة من منظور العجز ومنها: اللي يقول لمراته يا عورة تلعب بها الناس الكورة، جه يكحلها عماها، ما يعرف العما من السمل، بنت الدار عورة، ضياع البصر ولاضياع البصيرة ،هبلة ومسكوها طبلة، أجسام البغال وعقول العصافير، تبات تعلم في المتبلم يصبح ناسي، وهناك مجموعة كبيرة من الأمثال التي تضمنت حسد ذوى الإعاقة العقلية بسبب العطف الذى يحظون به من أفراد المجتمع والهبات التى تٌقدم إليهم مثل المجانين في نعيم، رزق الهبل على المجانين. ومن الأمثال الأخرى إن شفت الأعمى دبُّه، وخد عشاه من عبُّه، ما نتاش أرحم عليه من ربُّه"(4). وهو من الامثال التى تجسد الكثير من الغلظة ولذا يكون والوقوف عند حدود اللفظ في المثل الشعبي، دون الوعي بالمعاني والدلالات الرمزية خطأ فادح، لأنه بمثابة تحريض على ظلم ذوى الإحتياجات الخاصة وإنتهاكاً لهم .

دمج ذوى الاحتياجات فى مجال الحرف التراثيه:

تختلف كل أسرة فى مسألة تقبل ذوى الإحتياجات الخاصة، فالبعض يٌسيئون معاملتهم ويؤذونهم أو يعزلونهم داخل الأسرة،بعيداً عن المجتمع، على أساس أنهم مرضى، أو بإعتبارهم  درجة ثانية من البشر،أو قد ينتابهم الشعور بالعار لذا تحتاج هذه الأسر إلى إعادة دمجهم في المجتمع وتنمية قدراتهم الفكرية بدرجة لا تقل عن دمج ذويهم. فذوى الإحتياجات الخاصة هم فى المقام الأول بشر لهم مكانتهم فى المجتمع ودور يؤدونه وحقوق والتزامات وذلك فى حدود قدراتهم(5). ويٌعانى المعاق من العزلة وعدم الإندماج فى المجتمع لأنه غير قادر على أداء دوره . لذا يمكن دمج ذوى الإحتياجات الخاصة من خلال القوافل الثقافية التوعوية التى تجوب محافظات مصر للتوعية بالإعاقة والتعامل الأمثل مع ذوى الإحتياجات الخاصة على اختلاف حالاتهم وكذا درجة الإعاقة. لذا يجب تأهيلهم من خلال إقامة الورش التأهيلية وتدريبهم على فنون التشكيل بالصلصال والطين الأسوانى، الرسم والتلوين، التصوير الفوتوغرافى، والأشغال الفنية التى تعكس الهوية المصرية ،وتعليمهم بعض الصناعات والحرف التقليدية التى فى طريقها للاندثار  كصناعة الفخار، وصناعة الأكلمة المصرية، والطرق على النحاس الذى تشتهر به المناطق التراثية فى خان الخليلى والحسين ، وصناعة الملابس التراثية المصرية فيكونون جزء من عملية تنمية التراث الثقافى المصرى وأحدى وسائل المحافظة عليه. كما يجب إقامة المعارض التسويقية للتعريف بمنتجاتاهم ومساعدتهم على الكسب الذى يٌعينهم على أن يحيوا حياة كريمة ويساعدهم على الإندامج بالمجتمع.

الهوامش:

  • محمود عبد الله بخيت : ظاهرة زواج الأقارب وأثرها فى الإعاقة الذهنية، دراسة شرعية ، جامعة جرش الأهلية الأردن، بدون سنة نشر.
  • علية حسن حسين: الإعاقة والتنمية المستدامة، بحث انثروبولوجى عن المعاقين ذهنياً، آداب القاهرة، بدون سنة نشر.
  • هانى رياض: أخلاق المصرى القديم فى التعامل مع ذوى الإحتياجات الخاصة، العين الإخبارية، الاطلاع(13/7/2017) ، الاسترجاع فى (26/11/2020).

https://al-ain.com/article/egypt .

  • السيد نجم: تجليات الإعاقة فى التراث الشعبى المصرى، قراءة فى أبعاد التنوع الخلاق،البيان، تاريخ النشر(18/مارس/2016)، الاسترجاع فى (20/11/2020).

https://www.albayan.ae/books/from-arab-library/2016-03-18-1.2597109

  1. مصطفى الخشاب: علم ألاجتماع العائلى، النوق للطباعة والنشر، القاهرة ، بدون سنة نشر.

غبور سخصية وطنية تستحق التكريم

كتب - مهندس ماجد الراهب

رئيس مجلس إدارة جمعية المحافظة على التراث المصرى

هناك شخصيات مصرية صنعت لها تاريخ وبصمة فى المجتمع المصرى وللاسف رغم وطنيتها وحبها الشديد لمصر لم تأخذ القسط الوفير من إهتمام الاعلام وخاصة أنه شخصية لا تميل إلى الظهور أو يرغب فى الصخب الاعلامى .

وهو يعتبر من رواد السياحة فى مصر وله باع طويل فى حقل السياحة فى مصر بمختلف أفرعها من فندقه لافواج سياحية لمراكب سياحية ......الخ وبرغم أزمة الكورونا والركود السياحى الا أنه لم يتخلى عن العمالة التى لديه وتكبد خسائر كبيرة جراء ذلك ويشهد كل من يعمل لديه بدماثة أخلاقه وبساطته فى التعامل مع الجميع .

وبرغم مشاغله الكثيرة الا أنه يشارك فى العمل المجتمعى واسهاماته فى هذا المجال كثيرة جدا .

وسوف أتطرق لنقطة واحدة فى هذا المجال ونرى بصماته الواضحة منذ اكثر من عشرين سنة فى مشروع من اهم المشاريع القومية والتى نالت إهتمام كبير من الرياسة وهو مشروع مسار رحلة العائلة المقدسة بمصر ، هذا الرجل هو الاستاذ منير غبور مؤسس جمعية إحياء التراث الوطنى المصرى ( نهرا )

ويرجع تاريخ تأسيس جمعية إحياء التراث الوطنى المصرى ( نهرا ) الى عام 1998 والتى أهتم بتأسيسها وتولى رئاستها  لتكون نواة للمشاركه المجتمعية ، ومن خلالها قام بأعمال كثيرة لتطوير مسار رحله العائلة المقدسة مثل ترميم وتطوير منطقة شجرة مريم عام 2000 وكنيسة العذراء بحارة زويلة ، اعمال كثيرة فى دير الشهيدة دميانة فى البرارى ببلقاس وأستمرت جهوده فى هذا المجال وتم تتويجها يونيو 2019 م بعمل أوبريت مصر الطريق والتى عرضت بمسرح المنارة بمركز المؤتمرات تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية بمناسبة ذكرى دخول العائلة المقدسة مصر .

وأخيرا تقدم بعرض لترميم وتطوير منطقة جبل الطير بسمالوط بالمنيا وهى إحدى محطات رحلة العائلة المقدسة الهامه بالصعيد وكذلك عددة مواقع أخرى بشمال الدلتا

ولم يكتفى بذلك فقط بل يعد مشروعاً كبيراً لوضع مسار ال بيت ضمن الخريطة السياحية لمصر وإعداد برامج سياحية للحج الدينى المسيحى والاسلامى لهذه المناطق بمصر .

ولا يسعنى الا أن أتقدم لهذا الرجل بخالص أمنياتى والتوفيق فى كل خطواته من أجل مصر

وأرى أن من واجب مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدنى الدعوة لتكريم هذا الرجل بما يليق بمكانته وتاريخه الحافل .

الساكسونيا والكانتو في التراث المصري

كتب أ.د. محمد أحمد إبراهيم

أستاذ التاريخ لإسلامى بآداب ينى سويف

تعد تجارة الساكسونيا من المهن التي كانت رائجة في الحواري والأزقة وشاهدها الكثير منا ونحن أطفال , فكنت تري رجل طويل متوسط العمر يحمل فوق رأسه قفص كبير من الجريد به بعض الأطباق الصيني والصواني وشفاشق المياة, ويحمل في كتفه مخلة أوكيس قماش كبير منتفخ, مناديا علي أهل الشارع أو الحارة ( ساكسونيا .. كامبيو), فتهرع النساء من الشبابيك والبلكونات باستيقافه وعرض مالديهن من الملابس القديمة أو المستعملة مقابل الحصول علي طبق أو صينية أو جردل أو طشت بلاستيك.لم نكن ندرك وقتها ماالمقصود بعبارة( ساكسونيا) حتي وقت قريب ,لكننا كنا ندرك اننا تخلصنا من ملابس وأحذية قديمة مقابل صفقة لاستبدالها بأشياء جديدة للمنزل .

أما عن أصل كلمة ساكسونيا فترجع الكلمة للغة الإيطالية وتعني الأواني من البورسلين التي كانت تصنع في ساكسونيا ( منطقة في شمال المانيا) وهي في الوقت نفسه اسم لطراز من الأطباق الصينية التي شاعت في الثلث الأول من القرن العشرين, وهو عبارة عن طبق غويط منقوش من الحواف وله غطاء مقبب منقوش أيضا, وكان هذا الطبق جزءا مهما من جهاز كل عروس وبخاصة في الريف, ثم امتد المصطلح ليشمل كافة المنتجات الراقية من الصيني التي بدات تظهر في المجتمع المصري .

وقد شاعت تجارة الساكسونيا بين بعض الرجال ممن ليس لهم مهنة محددة أو قادمين من الصعيد أووجه بحري,فيقوم بحمل بعض هذه الأواني والأطباق واستبدالها بالملابس المستعملة, فكانت تجارة تقوم في الأساس علي التبادل والمقايضة, وهي بطبيعة الحال تختلف عن تجارة الروبابيكيا التي كان يتم دفع نقود بها مقابل شراء الأشياء القديمة او مانسميه

( الكراكيب) من أشياء خشبية أو أجهزة تالفة أو مستعملة , وكلمة روبابيكيا أيضا ايطالية من roba و vecchia  بمعني أشياء قديمة , وقد استبدل العامة حرف( v) في فيكيا بحرف الباء ,ربما لأن حرف(v ) دخيل علي اللغة العامية, كان بعض باعة الروبابيكيا ينادون ( روبابيكيا.. بوتيليا) لأنهم كانوا يحرصون علي شراء الزجاجات الفارغة خاصة من البارات والخمارات وبعضهم كان يقوم بتنظيفهاوغسلهاونزع  الغلاف الدال علي ماركة الخمور ( التيكت)وبيعها للمنازل ,خاصة بعد ظهور الثلاجات, وقد تركز تجارالروبابيكيا في عدة أماكن في القاهرة وضواحيها منها : عزبة أبو حشيش في غمرة , شارع العشرين بمساكن عين شمس, عزبة أبو قرن بمصر القديمة , وكان لهم معلمين يمدونهم بالمال لشراء الأشياء المستعملة التي يتم فرزها وتصنيفها وتصليحها وإعادة بيعها مرة أخري .

أما عن حصيلة تجميع بائعي الساكسونيا للملابس فكانت تذهب إلي أسواق الكانتو, وهي كلمة أيضا ايطالية تعني ( ركن – جانب – طرف ) وهي الأسواق الشعبية في الحواري الجانبية التي كانت تباع فيها الملابس المستعملة بعد فرزها وغسلها بالماء الساخن وكيها.

وقد بدات أسواق الكانتو في مصر مع الاحتلال الإنجليزي لمصر, إذ كانت تعتمد تجارتها علي مخلفات الجيش الإنجليزي من الملابس والأحذية, ثم انتشرت في أماكن عدة في مصر (الإسكندرية – العتبة – وكالة البلح ),كما ساهم في رواجها اليهود والايطاليين والشوام , حتي دخل المصريين إليها خاصة في وكالة البلح بعد رحيل اليهود من مصر وبيع محلاتهم, وتعد فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر هي فترة رواج سوق الكانتوا في كل أرجاء مصر,خاصة بعدتصفية الأجانب أعمالهم وهجرتهم من مصر, فضلا عن بيع بعض الباشاوات والبكوات والأثرياء بعد إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية لبعض ملابسهم المستعملة عن طريق خدمهم ليرتديها الفقراء والطبقة المتوسطة من أبناء الشعب .

راجت تجارة الكانتو خاصة في سوق بياصة الشام بالإسكندرية ووكالة البلح في القاهرة والعتبة وأصبحت الملاذ لبعض الأسر الفقيرة لشراء الملابس المستعملة لهم وللأبنائهم, خاصة بعد قانون الإنفتاح الإقتصادي في عصر السادات,إذ عرفت مصر استيراد بالات جمع (بالة) الملابس المستعملة من بعض الدول الأوروبية عن طريق ميناء بورسعيد,ليتم فرزها وتصنيفها حسب جودتها وبيعها مرة أخري داخل الأسواق الشعبية, وهي مستمرة حتي الآن بعد إدخال بعض التغييرات علي نوعية الملابس التي أصبح منها مايحمل ماركات عالمية ومن دول مختلفة, فضلا عن إقبال الكثيرين من الشباب والفتيات علي الشراء منها جهرا, بعد أن كان الشراء في الماضي  يتم سرا تحقيقا للممثل الشائع ( الهدوم ياما بتداري). وقد أشارت بعض أفلام السينما لذلك في فيلم اسماعيل ياسين ( المليونير ) عندما أمر الخادم ببيع ملابس البهوات الذين خسروا أمامه في لعبة القمار مردفا العبارة الشهيرة ( ماتنسوش تمشوا من علي البلاج ) بعد أن جردهم من ملابسهم ,ومن المفارقات  الساخرة التي كانت تحدث قديما في أسواق الكانتو أن يجد المشتري بعض الكروت الشخصية لبعض الشخصيات المهمة للبشاوات أو البكاوات ممن مال بهم الحال وبيعت ملابسهم في سوق الكانتو,أو أن يجد بعض الورقات التي بها بعض العبارات أو الأحجبة خاصة داخل البدل .

أما عن العبارة الشهيرة التي يرددها البعض( قانون ساكسونيا) فهي تشير لمقاطعة ساكسونيا الألمانية في حقبة العصور الوسطي, حيث كان هناك قانون خاص بها ينص علي معاقبة من تثبت جريمته بقطع رقبته إن كان من عامة الشعب,وبمعاقبة المجرم من طبقة النبلاء والأثرياء بقطع ظل رقبته فقط, وذلك عن طريق وقوف المجرم من الأثرياء ممشوق القامة بكامل ملابسه الأنيقة,ويقوم الشخص المكلف بتنفيذ حكم قطع الرقبة بالنزول بالسيف علي ظل الرقبة أمام الرعية أو عامة الشعب ممن يبتهجون بتنفيذ حكم العدالة ( عدالة ساكسونيا).

انقرضت تجارة الساكسونيا ولم نعد نري رجالها في الشوارع والحارات, بعد أن أصبح الشعب لايمتلك ملابس قديمة لبيعها او استبدالها بل أصبح يشتريها من الأسواق الشعبية في كل مكان من كل طبقات وفئات الشعب, فضلا عن تبرع البعض بالملابس للجمعيات الخيرية أوالمساجد طلبا للثواب, وكأن الساكسونيا أصبحت شعار كل الشعب لافرق فيها بين غني وفقير !!!!

المشلتت في التراث المصري

كتب أ.د. محمد أحمد إبراهيم

أستاذ التاريخ لإسلامى بآداب ينى سويف

تميزت كل الشعوب بأكلات تراثية شهيرة تميزها عن الشعوب الأخرة,وقد كان الفطير المشلتت أحد الأكلات التي تميزت بها مصر منذ القدم, فقد عرفه المصريون القدماء منذ سبعة آلاف سنة كطعام يقدم قربانا للألهة في المعابد ,بل وضعوه أيضا في المقابر مع المتوفين اعتقادا منهم في البعث والخلود, كذلك كان الفطير يقدم للعمال والموظفين كأجر عن عملهم في المعابد والعمائر الفرعونية,ويقال أن الفطير المشلتت عرف بأسم(الملتوت أو المطبق )لأنه يصنع من عدة طبقات فوق بعضها البعض,اما في الدولة الحديثة فقد ظهر اسم (مشت – مست),إذ وجد هذا الأسم علي بعض النقوش التي عثرعليها في مقبرة(رخميرع)أحد الوزراء في عصر الملك تحتمس الثالث وامنحتب الثاني,ثم تحول الأسم من مشت بعد إدماج ملتوت إلي ( مشلتت).وفي عصر الدولة الفاطمية والدولة المملوكية ظهرت بعض المسميات لأنواع من الفطير منها ماعرف ب(الهلالي) التي استوحت منه فرنسا بعد ذلك فكرةعمل (الكرواسون)و( الباتية ).

وقد عرف الفطير المشلتت وراج في كل محافظات مصر ( وجة قبلي – وجة بحري ), إلا أن شهرته وجودته ارتبطت بمحافظة المنوفية وتحديدا مدينة (قويسنا)منذ عصر الخديوي إسماعيل ومن بعده الملك فاروق, إذ كان العاملين في القصور الملكية من محافظة المنوفية يقومون بإعداده بطريقة مختلفة ليتذوقه الخديوي والملك, لكي يلحظوا الإختلاف بينه وبين فطير أي مدينة أخري, حتي أنه خصص بعد ذلك أشخاص من المنوفية بالقصور لعمل الفطير المشلتت وتقديمه لكبار الزوار وأشهر الساسة, بل حرص الرئيس السادات علي أن يكون المشلتت المنوفي أبرز الأكلات التي يقدمها لضيوفه أفتخارا بمحافظته, لذلك عرف في قويسنا( برج المنوفية )علي مساحة 700 متر ومكون من طابقين لصناعة المشلتت بالطريقة المشهورة بها المحافظة بالسمن البلدي الخالص ومن عدة طبقات قد تصل إلي سبعة طبقات, وهو مايعرف بالمورق,فضلا عن الأحجام الكبيرة التي تصل فيها الفطيرة إلي نصف متروأكثر,إظهارا لبراعة الصنعة وتفوق المنايفة .

ارتبط المشلتت بالعادات والمناسبات الاجتماعية,فهو طعام يقدم للترحيب بالضيوف في الريف, كما أصبح وجبة أساسية تقدم للعروسين في (الصباحية) محمولا علي الصواني الكبري فوق الرؤوس مع مشتملاته( الجبن القديم – العسل الأبيض- العسل الأسود – القشطة – المورتة- البيض المدحرج),ومن العجيب والمدهش أن المشلتت لايؤكل بالسكر كباقي أنواع الفطيرالسائدة, بل مع العسل الذي هو تراث مصري أصيل فضلا عن قيمة العسل الغذائية مع المشلتت,علي الجانب الأخر أصبح معيار شطارة ونضوج الفتيات في الريف هي قدرة الفتاة علي عمل المشلتت واستخدام (النشابة ) الرفيعة لفرده والجلوس أمام فرن تسويته دون حرقه أو لسعه,وهي مهارة تتوارثها الفتيات من الأمهات والجدات .

ونظرا لانتشار الفطير في المجتمع المصري وخاصة المشلتت, فقد ارتبط به العديد من الأمثال الشعبية التي منها( الغيرة حرقت الفطيرة ) ويضرب للسلايف والضرائر في المنزل الواحد المتافسين دائما في التقليد بينهن الذي يؤدي إلي حرق الفطير,كذلك( زحمة العيد يامنخل) ويضرب في كثرة عمل الفطير في مناسبة العيد واستعارة المنخل لنخل الدقيق,( اللي مالوش خميرة مايخمرلوش عجين ) ويضرب في أهمية الخميرة في صنع بعض انواع الفطير(الطينة من الطينة واللتة من العجينة)(فاتت عجينها في الماجور وراحت تضرب بالطنبور)( اللي مالوش غرض يعجن يقعد ست أيام ينخل)ويضرب في المتكاسلة في العمل (اديني شعير وخد فطير )( لما انت أمير وانا أمير مين يسوي الفطير)وغيرها وغيرها من الأمثال التي جسدت ماارتبط بالفطير في المجتمع المصري من مواقف واحداث ,كما جسدت السينما المصرية العديد من المواقف التي ارتبطت بالفطير خاصة فيلم ( الزوجة الثانية )ومشهد المأمور والعمدة وتناولهم للمشلتت قبل التحقيق مع أبو العلا المحبوس هووزوجته وأولادة في الغرفة الجانبية دون طعام في انتظار الموافقة منه لتطليق زوجته فاطمة,وهو من المشاهد العبقرية التي أبدعها المخرج صلاح ابوسيف, كذلك فيلم ( أيام السادات )وبراعة أحمد زكي في تصوير السادات وهو يقدم الفطير لضيوفه بيده إظهارا لديمقراطيته مع المعارضة و تحقيقا للمثل الشعبي ( أطعم الفم تستحي العين).

وعلي الرغم من انتشار العديد من أنواع الفطائر في المجتمع المصري في العصر الحديث (البيتزا - الكريب)القادمين من وراء البحار,إلا أن المشلتت المصري بالسمن البلدي يظل سلطان الفطائر في المجتمع بلا منافس,وعنوانا لتراث مصري أصيل لن يتغير في ذاكرة وبطون المصريين مع كل زواج وكل صباحية,مع كوب الشاي المغلي الثقيل بعد تناوله !!!!

جامع الأقمر بشارع المعز لدين الله الفاطمى

كتبت – الآثارية عزة عوض

  يعتبر شارع المعز أحد أهم الشوارع التاريخية بالقاهرة لما يضمه من مواقع آثرية إسلامية مهمة بين العهدين الفاطمى والمملوكى كما أنه يعتبر أكبر متحف مفتوح إسلامى فى العالم، بجانب إنه مركز إبداعى فنى مفتوح لما يشهده من مهرجانات وفعاليات فنية وثقافية وأحد أقدم شوارع القاهرة التاريخية.

متى تم تأسيس شارع المعز؟

يعود تاريخ الشارع إلى عام 969 م، منذ إنشاء القاهرة الفاطمية.

 لماذا سمى بشارع المعز؟

 سمى الشارع بهذا الاسم نسبة إلى "المعز لدين الله" الخليفة الفاطمى الذى أرسل قائده "جوهر الصقلى" إلى مصر عام 358 هجرية – 969 م لتصبح مصر منذ ذلك التاريخ وحتى عام 567 هـ – 1171م تحت الحكم الفاطمى .

يمتد الشارع ما بين اسوار القاهره القديمه من باب الفتوح شمالا حتى باب زويله  جنوبا مرورا بعده حارات وشوارع تاريخيه عريقه من اشهرها شارع امير الجيوش والدرب الأصفر وحاره برجوان وخان الخليلي..

يضم الشارع مجموعه من أروع آثار القاهره يصل عددها إلى   ٢٩ اثرا  تتنوع ما بين  مبانى دينيه وسكنيه وتجاريه ودفاعيه واليوم تصطف الاسواق ومحلات الحرف اليدويه التقليديه على طول الشارع ...

ومن أهم واعظم آثار شارع المعز(جامع الاقمر)..

الجامع الأقمر هو أحد مساجد القاهرة الفاطمية يوجد هذا الجامع في شارع النحاسين وقد بناه الوزير المأمون البطائحي بأمر من الخليفة الآمر بأحكام الله أبى على منصور سنة 519هـ (1125 م) وهـو أول جامع في القاهرة تحتوي واجهته علي تصميم هندسي خاص.

 يروي المقريزي أن المسجد بنى في مكان أحد الأديرة التي كانت تسمى بئر العظمة لأنها كانت تحوي عظام بعض شهداء الأقباط. وسمي المسجد بهذا الاسم نظرًا للون حجارته البيضاء التي تشبه لون القمر ويشبه في اسمه مساجد فاطمية أخرى سميت بأسماء منيرة مثل الأنور والأزهر.

وهـو أول جامع أيضا فيه الواجهة موازية لخط تنظيم الشارع بدل أن تكون موازية للصحن ذلك لكى تصير القبلة متخذة وضعها الصحيح ولهذا قإن داخل الجامع منحرف بالنسبة للواجهة، وهو مكون من صحن صغير مربع مساحته عشرة أمتار مربعة تقريبا يحيط به رواق واحد من ثلاثة جوانب وثلاثة أروقة في الجانب الجنوبي الشرقي أى في إيوان القبلة. وعقود الأورقة محلاة بكتابات كوفية مزخرفة ومحمولة على أعمدة رخامية قديمة ذات قواعد مصبوبة وتيجان مختلفة تربطها ميد خشبية، ويرى في مدخله لأول مرة في عمارة المساجد العقد المعشق الذي انتشر في العمارة المملوكية في القرن الخامس عشر الميلادي وفوق هـذا العقد يوجد العقد الفارسي وهو منشأ على شكل مروحة تتوسطها دائرة في مركزه واستعمل تصميم الجامع المقرنصات والتي لم تستعمل قبل ذلك إلا في مئذنة جامع الجيوشي.

تم بناء المسجد من قبل الوزير الفاطمي المأمون البطائحي الذي خدم في هذا المنصب من 1121 إلى 1125 تحت حكم الخليفة الآمر بأحكام الله. خدم المأمون خلال فترة أزمة سياسية وروحية كبيرة للخلافة الفاطمية، حيث لم يكن قد مضى وقت طويل منذ الحملة الصليبية الأولى بدأ عددًا من الإصلاحات وأعاد الجوانب الاحتفالية للخلافة سواء في القصور أو في الأماكن العامة كما قام بعمل تجديدات أخرى على القصور الفاطمية الكبرى. تم القبض عليه بعد فترة وجيزة من الانتهاء من المسجد عام 1125، وتم إعدامه بعد 3 سنوات كان المأمون قد نشأ فقيرا بعد وفاة والده وقبل أن يتم تعيينه من قبل الوزير الأفضل شاهنشاه (سلفه) كان يعمل في وظائف منخفضة الأجر ورد أنها تضمنت تعلم مهارات البناء وربما ساعدته هذه التجربة المبكرة في تحقيق إنجازاته المعمارية اللاحقة.

بني الجامع في الزاوية الشمالية الشرقية للقصر الفاطمي الشرقي الكبير، وربما خدم كلا من الحي وسكان القصر. قد يكون قربه من القصر أحد الأسباب التي جعلته لا يشمل مئذنة، على الأرجح كان ذلك لمنع أي شخص يتسلق المئذنة من النظر داخل قصور الخليفة.

 قام الأمير المملوكي يلبغا السالمي بترميم المسجد عام 1393 أو 1397وإضافة مئذنة (انهارت عام 1412 وأعيد ترميمها لاحقًا) بالإضافة إلى أكشاك المتاجر على يمين المدخل. كما قام السالمي بترميم أو استبدال المنبر والمحراب ومنطقة الوضوء.

ويروى الجبرتي أن سليمان آغا السلحدار، أمر بتجديد الجامع في عام "1236 هـ ـ 1821 م"، في عهد محمد على باشا، ليعيده إلى الخدمة مرة أخرى، بعد فترة من الإهمال ضربت أركان الجامع.

في عام 1993 تم تجديد المسجد بصورة كبيرة من قبل البهرة الداودية  وشمل ذلك استبدال محراب السالمي وعمل محراب جديد من الرخام وإعادة إعمار النصف الجنوبي من الواجهة الخارجية وجعله مشابها للنصف الشمالي الباقي. انتُقِد هذا التجديد لتضحيته ببعض العناصر التاريخية للمسجد وخاصة في الداخل .

رسالة غرام إلى روح الزوجة بمصر القديمة

كتب - علي سرحان

باحث آثارى بكلية الآثار جامعة جنوب الوادي

 يعد هذا الخطاب من أطرف المراسلات فهو خطاب أحد الأزواج إلى زوجته المتوفاة (بردية بمتحف ’ليـدن‘ في هولندا 1360" يقاضيها بعد موتها إلى الأرباب، فهذا الزوج بعد أن ماتت زوجته ومضى على موتها ثلاث سنوات، لم ينسها ولم يفارقه خيالها. وكان هذا الخيال يتراءى له في أحلامه. وذات مرة تراءى له هذا الخيال رافعاً يده في وجهه كأنما يهم بضربه. وكان تفكيره المستمر في زوجته في خياله يبعث الاضطراب في نفسه، فظنها تضطهده، فاستشار أحد الكهنة السحرة في ذلك، فنصحه بأن يكتب خطاباً إلى روح زوجته يشكوها إلى الأرباب.

"لماذا تؤذينني حتى صرت في الحالة التعسة التي أنا فيها ، ماذا فعلت ، وكيف ترفعين يدك عليَّ وأنا لم أسئ إليك قط؟!  لأُقاضيك أمام أرباب الغرب التسعة (أوزير وتاسوعه) لتحكم بيني وبينك ، ماذا فعلت مما يستوجب استياءك مني ؟!

لقد تزوجتكِ وأنا حديث السن فعشت بجانبك ، ثم شغلت مناصب في جهات أخرى، فلم أهملك ولم أدخل على قلبك شيئاً من الألم ، انظري ! لقد صرت بعد ذلك ضابطاً في جيش الملك بين ضباط العربات الحربية ، فكنت أقدم بها إليك، وأحمل إليك فيها هدايا طيبة ، ولم أُخف عنك شيئاً طيلة حياتك ، ولم يستطع أحد أن يقول في وقت من الأوقات إني أسيء معاملتك ، كلا ولم يستطع أحد أن يقول إني بعد الطلاق دخلت بيتاً آخر ، وحينما أُلزمت بالبقاء في المكان الذي أنا فيه الآن ، وكان مستحيلاً عليَّ أن أعود إليك، بعثتُ إليك بزيتي وخبزي وملابسي.

ولم يحدث قط أن أرسلت مثل ذلك إلى غيرك ! ثم لما مرضت، ألم أرسل إليك طبيباً صنع لك الأدوية، وكان طوع أمرك في كل ما تطلبين !ولما وَجَبَ أن أُرافق الملك إلى الجنوب، كان عندك قلبي ، وقد بقيت ثمانية أشهر دائم الفكر، قليل الأكل، قليل الشرب ، وبعد موتك سرت إلى ’منـف‘ ورجوت الملك أن يأذن لي في العودة إليك ، ثم بكيت طويلاً أنا ورجالي أمام بيتي ، وقدمتُ كثيراً من الملابس والأقمشة لفائف لجثمانك ، انظري ! لقد مضت عليَّ الآن ثلاث سنوات وأنا وحيد لم أدخل بيتاً آخر (أي لم يتزوج امرأة أخرى) أما أخواتي اللواتي في بيتي، فإني لم أدخل عند واحدة منهن".

كليوباترا السابعة

كتبت- أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الأداب جامعة دمنهور قسم الأثار المصرية القديمة

تُعرفُ كليوباترا بأنّها ملكة مصرية اعتلت الحكم بعد وفاة والدها بطليموس الثاني عشر في الواحد والخمسين قبل الميلاد، إذ كانت كليوباترا من الشخصيات المشهورة في التاريخ؛ فقد اشتُهرت من الناحية الدرامية بحبّ يوليوس قيصر، وبزواجها لاحقاً من مارك أنطوني، وكانت نموذجاً للمرأة الفاتنة والرومانسية الجميلة في ذلك العصر، أمّا من الناحية التاريخية فقد كان لها أثر كبير في السياسة الرومانية في ظلّ ظروفها الحرجة التي كانت تمر بها، فقد حكمت مصر فور وفاة والدها مع شقيقها بطليموس الثالث عشر، وكان ذلك من عام واحد وخمسين قبل الميلاد ولغاية عام سبعة وأربعين قبل الميلاد، ثمّ حكمت مع شقيقها بطليموس الرابع عشر حتى عام أربعة وأربعين قبل الميلاد، ثمّ حكمت مع ابنها بطليموس قيصر حتى عام ثلاثين قبل الميلاد، إذ تزامن ذلك مع وقوع مصر تحت سيطرة الرومانيين بعد هزيمة قوات كليوباترا وأنطونيو المشتركة ضد جيوش أوكتافيان الرومانية.

حياة الملكة كليوباترا

استقبل حاكم مصر بطليموس الثاني عشر والذي كان يُدعى أوليتيس طفلته الثالثة في العائلة المالكة في شتاء عام تسعة وستين قبل الميلاد، وسُمّيت هذه الطفلة باسم كليوباترا، والتي تعني باللغة اليونانية مجد والدها، حيث انضمت كليوباترا إلى السلالة التي حكمت مصر لأكثر من مئتين وخمسين عاماً؛ ابتداءً من بطليموس الأول الذي خدم في القرن الرابع قبل الميلاد كجنرال في عهد الإسكندر الأكبر، وختاماً بحكم كليوباترا.

اتّصفت كليوباترا بالعديد من الصفات التي ورثتها من البطالمة ؛ إذ كانت تظهر كمواطنة مصرية إلّا أنّ أصلها اليوناني كان يجري منها مجرى الدّم، وقد نشأت كيلوباترا -التي تُعرف كذلك باسم كليوباترا السابعة تاريخياً- في قصر يقع في الإسكندرية، حيث ضمّ هذا القصر خمسة أخوات وإخوة بالإضافة إلى كليوباترا التي لم يؤكد التاريخ هوية والدتها؛ إذ يُذكر أن أمهم هي أخت بطليموس الثاني عشر، والتي كانت تدعى كليوباترا الخامسة، حيث كان الفراعنة قديماً يتزوّجون من الأخت الشقيقة؛ تأثّراً بحياة الآلهة التي يعبدونها.

تمّت تربية كليوباترا وإخوتها بشكل يسمح باستمرارية هذه السلالة التي كانت تتيح للمرأة ممارسة الحكم بشكل مستقل، أو أن تكون شريكة للرجل في ذلك، فتتلقى التعليم لتكون مهيأة لحكم الأمبرطورية وإدارة مسؤوليتها تماماً كما يتلقاه الرجل في الأُسر الحاكمة، إذ يحدث ذلك تبعاً للقانون المصري الذي اتّبعه البطالمة آنذاك،وقد كانت كليوباترا امرأة جميلة وفاتنة سحرت بشخصيتها الجذّابة العديد من الشخصيات المهمة في عصرها، بالإضافة لما كانت تتميّز به من صوت موسيقي جميل، وذكاء حاد تمثّل في حنكتها السياسية بشكل خاص، ويُذكر عن كليوباترا أنّها كانت تتحدث تسع لغات، بالإضافة إلى كونها أول من تحدثت باللغة المصرية من البطالمة الفرعونيين.

حكم كليوباترا

حكمت كليوباترا عام 51 قبل الميلاد، حيث أصبحت المهيمنة على الحكم الذي شاركها فيه أخيها بطليموس، ولكن ذلك لم يستمر إلا فترة قصيرة، حيث أُجبرت الملكة كليوباترا على التخلي عن الحكم وهربت لسوريا، ثم عادت عام 48 قبل الميلاد بعد أن كوّنت جيشًا لتواجه أخيها الذي طردها، وعلي الحدود ألتقت بقيصر الروم والذي كان متوجهًا لمصر لغايتان، حيث إن أحد ضباطه قد قتل على المنطقة الحدودية بعد أن طلب اللجوء من بطليموس، كما أن القيصر كان متوجهًا لمصر لتحصيل ديون كانت على الملك بطليموس الثاني عشر والتي كان يحتاجها لتثبيت حكمه، فطلبت الملكة كليوباترا مساعدته لاستعادة عرشها ضد أخيها، فأحبها القيصر حين رآها وأفتتن بها، وساعدها فعلًا لتعود الملكة على مصر، بعد أن تم محاصرتهم من قبل جيش بطليموس الثالث عشر، لتصل التعزيزات بعد أشهر لتتم مطاردة بطليموس وجيشه حتى غرق في النيل، عادت بعدها كليوباترا لحكم مصر، وتذكر بعض الروايات أنها تزوجت أخيها الصغير بطليموس الرابع عشر، وأنجبت منه ابنها عام 47 قبل الميلاد، والذي أسمته بطليموس قيصر، أو القيصر الصغير، والذي يُعتقد أنه ابن لقيصر الروم، لكنه أمرٌ غير مؤكد.

موت كليوباترا

تقول الرواية المشهورة عن موت الملكة كليوباترا أنه بعد أن تم اغتيال يوليوس قيصر حكم الإمبراطورية مارك أنتوني والذي كان شديدًا جدًا وقاسيًا في الحكم، وقد نشبت قصة حب بين أنتوني وكليوباترا، ثم ما لبث أن نشبت الحرب بين أنتوني وبين ابن يوليوس قيصر الشرعي أوكتافيوس، والذي انتصر على أنتوني بعد حرب ضخمة تُسمى إكتوم، قام بعدها أنتوني بالانتحار ولحقته الملكة كليوباترا بعد أن علمت بخبر انتحاره، حيث وضعت أفعى على صدرها لتقوم بلدغها ثم تموت كثيرٌ من علماء التاريخ يشكك بصدق هذه الرواية، حيث إنهم يعتقدون أنها قصة مدبرة ليبدو الأمر على أنه انتحار، لكنه وكما يعتقدون جريمة قتل قام بها أوكتافيوس بعد أن سيطر على حكم مصر، والدليل على ذلك أن ابن كليوباترا والذي أرسلته لأثيوبيا خوفًا عليه من أوكتافيوس قد وُجد مقتولًا، كما أن اثنتان من خادمات الملكة كليوباترا وُجدت جثتهما قرب جثتها، وهذا ما يؤكد شكوك العلماء حول قصة انتحارها.

"سوشن" . . هذا اسمها..تُري من هي؟

كتبت / رحاب فاروق

    فنانة تشكيلية

 "ليلك الماء المقدس" أو "نيلوفر اللوتس" أو "زنبق الماء المصري الأبيض"...

جميعهم أسماؤها...واكثر ؛ فلا تتعجب !

فعند قراءة تاريخها العريق ، ستكتشف سر كثرة اسماء هذه الزهرة ..فهي سيدة الزهور العريقة علي مر العصور.

زهرة اللوتس ، أطلق اليونانيون عليها "لوتاز" و هي ترمز للجمال والحب.

بينما المصري القديم أطلق علي كل لون منها إسماً خاصاً بها ؛ فالبيضاء"سوشن" وهذا الإسم هو الأصل في إسم "سوزان" و "سوسن" ؛ والزرقاء "سربد" أو "سربتي" ، والوردية " نخب" أو "نحب".

حظيت بالوقار في كل أنحاء العالم ، ولم تحظ زهرة بالقيمة التي حظيت بها هذة الزهرة الرائعة ، كونها مزروعة من أكثر من 2500 سنة ق.م ؛

وصفها "هيرودوت" أثناء زيارته لمصر فالقرن الخامس الميلادي..بأنها نوع من زنبق الماء يُدعي اللوتس ، وكان يزرع من أجل طعم جذوره الحلوة ، وأزهاره المجففة..التي كانت تُطحن مع الدقيق..لصناعة الخبز .

لم تكن فقط اللوتس عنصراً زخرفياً علي جدران معابد المصري القديم  ، بل كانت عنوان الخلق عنده ، و كانت أيضا تُقدم قربانا علي مذابح الآلهة

تزينت بها المصرية القديمة وأرتدتها في حليها ودخلت في تصاميم أزيائها ، وشكل المرايا والمكاحل والأطباق والأواني ..ووجدت بقايا منها في مقبرة رمسيس الثاني.

ومن أحد أساليب التأمل والصفو عند المصري القديم هو استنشاق رائحة زهرة اللوتس "استنشاق رحيق الأبدية" لما لها من رائحة زكية ..

لذا أُستخدمت في صنع العطور ، فصنع منها القدماء

العطور الملكية و مساحيق البشرة

ومستحضرات التجميل و مراهم الجلد وبها مادة مسكنة مضادة للتشنج ولها قدرة غريبة علي شفاء الإلتهابات ؛ وزيت زهرة اللوتس له تأثير سحري علي تحسين مناعة الجسم 

 وكانت تُقدم للضيوف والزائرين كتحية لهم...فهي كانت رمزاً للجمال والنقاء .

تُزهر من بداية الربيع وحتي نهاية الخريف ، تنمو فالمياه العذبة الساكنة ؛ ويدوم تفتحها فالصباح الباكر حتي الضحي ، فتغلق تويجاتها عصراً..وتبقي مغلقة طوال الليل ..ولمدة أربعة أيام فقط..بعدها تسقط البتلات ليظهر مكانها قرنة خضراء لبية تنحني نحو الماء وتلقي مابها من بذور..لتبدأ دورة حياة جديدة..لذا ..ربطها المصري القديم بالبعث والتجلي .

نراها في معبد "آمون -رع " بالكرنك ، فأعمدة المعبد الداخلية كلها متوجة بشكل اللوتس المفتوحة ، والأعمدة الخارجية باللوتس المغلقة.

ظهرت أيضا فى الزخارف الآشورية منذ الألف الأول ق.م ؛ واتجهت غربا لسوريا واليونان فالقرن السابع ق.م ؛وظلت حاضرة في الفن القديم حتي الغزو المغولي..حيث غابت فترة طويلة

 ثم عادت في القرن الثالث عشر الميلادي قادمة من الصين..وأيضا بشرق أمريكا الشمالية ، وآسيا الغربية ، واستراليا.

ورقاتها الضخمة يصل قطرها نحو ستة أقدام ، كما أنها قادرة علي تحمل وزن مايقرب من 45 كجم ، وفي بعض الأحيان 60 كجم ، لذلك يحاول السياح دائماً الحصول علي صور داخلية وهم جالسين داخل تلك الأوراق .

لم تكن مشاهد استنشاق زهرة اللوتس الزرقاء علي جدران المعابد والمقابر لمجرد الزخرفة ؛ بل هو أحد أوضاع التأمل ، التي تشبه اليوجا .حيث أثبتت الأبحاث التي أُجريت علي زهرة اللوتس المصرية الزرقاء ، أن لها تأثير علي مخ الإنسان ، يؤدي إلي حالة من الإسترخاء العقلي ، تمكن الإنسان من الوصول إلي ما يُعرف بالتنوير ..

هي فعلا زهرة تستحق هذة المكانة العريقة.

مسجد الامام الشافعي علامة بارزة في مصر الاسلامية

كتب  د. عمرو الشحات

 

يعد الإمام الشافعى من العلماء المجددين وهو ثالث أئمة الفقة الاسلامي ، وهو تلميذ الامام مالك واتصل بتلاميذ الامام ابي حنيفة وكان استاذا للامام احمد بن حنبل رحمهم الله جميعا .

الامام الشافعي هو ابو عبد الله محمد بن ادريس الشافعي ويلتقي نسبه بنسب رسول اللهﷺ في جده هاشم ... ولد سنة ١٥٠ هجريا بغزة ومات ابوه وهو صغير فانتقلت به امه الى مكة ، وحفظ القران وهو ابن سبع سنين وحفظ موطأ الامام مالك وهو ابن عشر سنين وكان يحب الترحال لطلب العلم فسافر الى العراق وهناك اسس مذهبه ثم جاء الى مصر فسأل عن دار السيدة نفيسة واستأذن في زيارتها فأذنت له ورحبت به وأُعجبت بذكائه وفطنته وعلمه فأخذ عنها ما لم يكن قد وصله من حديث عن رسول الله ﷺ .

وقد بنى الشافعي رحمه الله مذهبه على فهم مقاصد كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ  وفهم الواقع وكان رحمه الله فصيح اللسان ناصع البيان وقد اثنى عليه العلماء حيث قال احمد بن حنبل رحمه الله : (كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للبدن ).. وقد اجمع اهل العلم على ان الامام الشافعي هو المقصود بقول النبي ﷺ : " عالم قرشي يملأ الارض علما ".

حبا الله تعالى الشافعي رحمه الله عقلا واعيا فلم يكن مقلدا ولكن كان مُجددا وقد راعى في منهجه التجديدي الزمان والمكان واحوال الناس ولهذا فقد مر مذهبه رحمه الله بمراحل ، حيث اختلفت بعض ارائه الفقهية في مصر (المذهب الجديد ) عما كان في العراق (المذهب القديم )مراعاة لظروف البيئة واحوال الناس.

كان الامام الشافعي رحمه الله جامعة علمية فقد جمع بين علوم التفسير والحديث والفقة واصوله والنحو والشعر وعلى الرغم من ذلك كله لم يكن متحجرا ولا متعصبا لرأيه ، ومن اشهر اقواله : (اذا صح الحديث فهو مذهبي ) ، وكان يقول : (رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب ) ، وكان يقول : (اذا رأيتم كلامي يخالف الحديث فاعملوا بالحديث واضربوا بكلامي عرض الحائط ) .

- كان الشافعي اذا مرض مرضا اقعده عن زيارة السيدة نفيسة يرسل اليها من يقول لها ادع للشافعي فانه مريض فتدعو له بالشفاء فيشفيه الله .. وفي المرض الاخير الذي توفي فيه ارسل اليها كعادته فقالت لمن جاءها : احسن الله لقائه ومتعه بالنظر لوجهه الكريم .. فعلم الشافعي انها النهاية وقد كانت .

وقد توفي الامام الشافعي رحمه الله بمصر في يوم الجمعة عام ٢٠٤ هجرية وعمره ٥٤ عام وترك وراءه ثروة هائلة من العلوم الاسلامية .. مرت جنازته ببيت السيدة نفيسة فصلت عليه (وكان قد أوصى بذلك) ، ثم  قالت : (رحم الله الشافعي انه كان يحسن الوضوء) .. ولما توفيت السيدة نفيسة كُتب على مقامها الشريف ابياتا للامام الشافعي يقول فيها :

يا آل بيت رسول الله حبكم .. فرض من الله في القران أنزله

كفاكم من عظيم الشأن أنكم .. من لَم يُصلّ عليكم لا صلاة له .

ويمثل مسجد الامام الشافعي علامة بارزة في مصر الاسلامية والذي يضم بداخله اكبر اضرحة مصر (١٥ متر في ١٥ متر ) حيث يقع المسجد في حي الامام الشافعي شرق القاهرة جنوب قلعة صلاح الدين .. ويضم الضريح الى جوار رفات الامام الشافعي رفات الاميرة شمسة (زوجة صلاح الدين الايوبي ) ورفات العزيز عثمان (ابن صلاح الدين الايوبي ) كما يضم رفات والدة الملك الكامل .

هذا وقد بُني المسجد بواسطة السلطان الكامل واهتم ببناء قبة المسجد .. وقد تم تجديده في عهد الخديوي توفيق .. ثم ترميمه وتجديده حديثا وافتتاحه اليوم بحضور السيد وزير الاوقاف والسيد وزير السياحة والآثار الجمعة 20 نوفمبر

ومن الطريف أن قبة الامام الشافعي يعلوها سفينة طولها مترين ونصف وهي ترمز على أن الامام الشافعي بحر العلوم والمعارف ويحمل سفينة النجاة لمن يتزود من هذه العلوم .. بالاضافة الى انها كانت توضع فيها الحبوب للطيور وكأن علوم الشافعي غذاء لكل طلبة العلم كما ان هذه الحبوب غذاء للطيور .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.