د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

سيناء منذ ما قبل التاريخ وحتى 19 مارس 1989 رفع العلم المصرى على طابا

تعتبر سيناء جسرًا بريًا إلى آسيا هيأته الطبيعة بكثبانها الرملية وبما تختزن من مياه الأمطار لأن يكون المدخل الشرقى لمصر ، ومفتاحها الأم وهى حلقة الوصل بين  آسيا وأفريقيا.

اسم سيناء

شبه جزيرة سيناء أو طور سيناء كما وردت فى القرآن الكريم }وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين{  المؤمنون 20، كما وردت طور سينين } والتين والزيتون وطور سينين{   التين 1، 2 .وسينين بمعنى شجر ومفردها سينية أى شجرة فالطور أشهر جبالها وأقدس مكان بها والذى ورد فى عدة سور عند الحديث عن نبى الله موسى عليه السلام وبنى إسرائيل )سورة البقرة آية 63- سورة النساء آية 154 - سورة مريم آية 52 -سورة طه آيات 9 14 ، 80 - سورة القصص آية 46 - سورة الطور آيات 2،1) وسيناء معناها اللغوى حجر أو بلاد الأحجار (5) وسميت سيناء لكثرة جبالها

جغرافية سيناء

تقع فى قارة آسيا ولكنها كانت دائمًا وفى جميع العصور جزءًا متممًا لوادى النيل وقنطرة تربط أفريقيا بآسيا إذ كانت أحد الطريقين الرئيسيين اللذين كانت تأتى منهما الهجرات إلى وادى النيل والطريق الأول هو الطريق الحربى الكبير فى شمال سيناء الذى استخدمه المصريون القدماء عند غزوهم لآسيا وكذلك غزاة مصر على مر العصور، وكان يعرف فى النصوص المصرية القديمة باسم طريق حورس، ويبدأ من قلعة ثارو(بقاياها بالقنطرة ) ويتجه شمالاً قرب تل الحير ثم بير رمانة ، قاطية ، العريش  الشيخ زويد ، رفح والطريق الثانى فى الجنوب هو طريق مضيق باب المندب وشرق أفريقيا

وسيناء على شكل مثلث قاعدته فى الشمال وضلعيه خليج العقبة شرقًا وينتهى بمدينة العقبة وإيلات، وخليج السويس غربًا وينتهى بمدينة السويس وقاعدة المثلث تبلغ  200كم من بور فؤاد غربًا حتى رفح شرقًا على امتداد البحر المتوسط، ورأسه جنوبًا عند رأس محمد التى تبعد عن ساحل البحر المتوسط 390 كم ،والضلع الغربى  للمثلث 510كم ويشمل خليج السويس والقناة ، والضلع الشرقى  للمثلث 455كم ويشمل خليج العقبة و الخط الوهمى للحدود السياسية الشرقية لمصر، وتبلغ مساحة سيناء 61000 كم2 أى 6% من مساحة مصر التى تبلغ مليون كم2 وتتميز سيناء بالجبال الشاهقة الارتفاع أهمها جبل كاترين 2639 م وجبل موسى 2242م فوق مستوى سطح البحر

سيناء ما قبل التاريخ

       يوجد بسيناء مبانى حجرية يطلق عليها أهل سيناء النواميس ، وأثبتت الدراسات المختلفة أنها تعود لعصر البرونز المبكر، ويعتقد أنها آثار خاصة بسكان سيناء الأصليين فلقد كشف عالم الآثار البريطانى بالمر  عام 1869م عن مجموعة من هذه النواميس قرب عين حضرة ( طريق كاترين – نويبع) وقرب نويبع عثر بها على رؤوس سهام ودبابيس نحاس، وكشف روزنبرج عام 1967م عن مجموعة أخرى قرب عين حضرة وهذه النواميس تشبه خلايا النحل متجمعة وشكلها دائرى يتراوح قطرها ما بين 2.5 إلى 4م وارتفاعها 3م ، مبنية من بلاطات مسطحة كبيرة من أحجار غير منحوتة ويرجّح بالمر أنها معسكرات محصنة لأقوام يعتمدوا على رعى الأغنام استخدموا المساحات المفتوحة بين هذه الدوائر للأغنام والقطيع

سيناء فى عصر مصر القديمة

حرص الفراعنة على إرسال البعثات لتعدين الفيروز والنحاس بسيناء منذ عهد الدولة القديمة ، وبعد ذلك عدّنوا الفيروز فى سرابيت الخادم ، والنحاس فى وادى النصب الغربى وكانوا يستخدمون ميناء أبو زنيمة عند التوجه إلى سرابيت الخادم، وميناء أبو رديس عند التوجه إلى وادى المغارة

ففى الأسرة الثالثة من (2686 - 2613 ق.م.) أرسل زوسر حملة لتأديب بدو سيناء الذين كانوا يتعرضون لحملات الفراعنة ، وفى الأسرة الرابعة (2613- 2498  ق.م.) أرسل سنفرو بعثات لوادى المغارة لإحضار الفيروز والنحاس وهناك نقوش بوادى المغارة عن هذه البعثات وقد اعتبر المصريون سنفرو حامياً لهذه المنطقة بجانب الإلهة حتحور والإله سوبد ، والسبب فى ذلك ما قام به من أعمال لتأمين حدود مصر الشرقية وأرسل خوفو بعثات لوادى المغارة لإحضار الفيروز وتوالت الحملات بعد ذلك

سيناء  الأنباط

الأنباط هم مجموعة من القبائل العربية هاجرت من جنوب الجزيرة العربية إلى شمالها وإلى بلاد الشام وجنوب فلسطين  وتحولوا من حياة البداوة للحياة الزراعية نتيجة علاقاتهم التجارية التى استلزمت إستقرار،وكونوا مملكة متقدمة فى الزراعة والتجارة والفنون فى الشرق الأدنى وعاشوا فى شمال الجزيرة العربية وجنوب بلاد الشام واتخذوا البتراء عاصمة لهم فى القرن الرابع قبل الميلادى

  وتحكم الأنباط فى منطقة النقب ( وهى المشتركة الآن بين سيناء وفلسطين ) وذلك لتأمين الطريق التجارى من البتراء مخترقة النقب إلى غزة أو العريش وكان للأنباط طريق بسيناء من أيلة على رأس خليج العقبة إلى ميناء دهب ومنها برياً إلى وادى فيران ماراً بجبل موسى إلى رأس سدر وعيون موسى حتى ميناء القلزم (السويس) ثم براً إلى نهر النيل ومنه للإسكندرية لتبحر إلى أوروبا واستخرج الأنباط الفيروز من وادى المغارة والنحاس من وادى النصب بسيناء وتركوا نقوشًا صخرية عديدة فى أودية سيناء مثل وادى المكتب، وادى أجلة فى محيط وادى فيران  ووادى عرادة، هضبة الدفادف، هضبة حجاج بين كاترين ونويبع ودهب، ووادى طويبة، وادى أم سدرة بين طابا والنقب  وتشتمل هذه النقوش على كتابات تذكارية وأسماء عديدة  وتم الكشف عن مركز تجارى ودينى للأنباط بقصرويت بشمال سيناء ، ولم يختف الأنباط من مصر ولا من أى مكان أخر بالأردن وفلسطين بانتهاء مملكتهم على يد الإمبراطور الرومانى تراجان عام 106 م وظلوا فى أماكنهم السابقة مندمجين فى ثقافة وديانة البيئة المحيطة بهم

سيناء والمسيحية

عبرت العائلة المقدسة سيناء فى طريقها لمصر من بيت لحم إلى الخليل ثم بئر سبع فسيناء بالطريق الساحلى شمال سيناء، وبدأت حركة الرهبنة بسيناء فى القرن الثالث الميلادى، نتيجة الاضطهاد الرومانى لمعتنقى المسيحية الذى إشتد فى عهد دقلديانوس(284-305م) وأن هذا الاضطهاد قد تسبب فى اختفاء العديد من الكنائسويكفى أن الكنيسة القبطية بدأت تقويمها بالسنة الأولى من حكمه وأطلقت عليه تقويم الشهداء عام 284م، واستمر خليفته مكسيمانوس 305م فى سلسلة التعذيب وذبح آلاف المسيحيين منهم القديسين أمثال القديسة كاترين التى كانت ابنة عائلة نبيلة بالإسكندرية وتحولت للمسيحية فلجأ مكسيمانوس لتعذيبها وأمر أن تصنع عجلات يبرز منها مسامير ورؤوس سكاكين مدببة ووضعوها فيها ولم يؤثر هذا على إيمانها مما دفع الجنود فى النهاية لقطع رأسها، وساعد على انتشار الرهبنة بسيناء قدسية المكان من وحى الله عز وجل لموسى عليه السلام ونبى الله إيليا عليه السلام ، بالإضافة لطبيعة المكان المنعزلة المناسب لحياة الرهبنة وتوفر مصـادر المياة من عيون طبيعية وآبار وأمطاروأنشأت الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطــور قسطنطين فى القرن الرابع الميلادى برجـين وكنيسة عند شجرة العليقة.

وبنى الإمبراطور جستنيان الدير فى القرن السادس الميلادى وخصص للعذراء مريم وفى القرن التاسع الميلادى أطلق على الدير دير القديسة كاترين تخليدًا لذكرى القديسة بعد أن عثر أحد الرهبان على بقايا جثتها فوق أحد جبال سيناء الذى سمى باسمها فيما بعد، وهو أعلى جبال سيناء2639م  فوق مستوى سطح البحر، وفى منطقة وادى فيران التى تبعــد 50كم شمــال غرب دير كاترين تأسست هناك أبرشية منذ القرن الرابع الميلادى وكان أول مطران لها هو نيترا الذى عاش فى الربع الأخير من القرن الرابع إلى الربع الأول من القرن الخامس الميلادى، ولقد كشفت بها البعثة الألمانية برئاسة الدكتور بيتر جروسمان عن أربعة كنائس بتل المحرض الذى تبلغ مساحته 400م طولًا، 200م عرضًا، وثلاث كنائس على الجبل المقابل المسمى جبل الطاحونة 886م فوق مستوى سطح البحر ، وبجزيرة فرعون بطابا كشفت بعثة آثار منطقة جنوب سيناء عن كنيسة بيزنطية ،كما تجمع عدد من الرهبان حول مصادر المياة بشمال سيناء ولقد كشف عن العديد من الآثار المسيحية من أديرة وكنائس بشمال سيناء .

سيناء فى العصر الإسلامى

دخل عمرو بن العاص مصر عن طريق سيناء ووصل الفرما فى شهر(ربيع الأول سنة 16هـ ، يناير 640 م)، وتعرض الفاطميون عن طريق سيناء لخطر الصليبيين فتقدم بلدوين الأول (512هـ ، 1118م) بجيش عن طريق شمال سيناء ووصل غزة ثم العريش وبحيرة سربنيوس التى عرفت فيما بعد باسمه (بحيرة البردويل) وعجز أن يتابع سيره داخل مصر فعاد من حيث أتى ومات بسيناء ثم حمل جثمانه للقدس ودفن بكنيسة القيامة، وفى عهد الأيوبيين خرج صلاح الدين عام (566 هـ ، 1170م) عن طريق سيناء بمراكب مفككة حملها على الإبل ولما وصل إلى أيله (العقبة) ركب تلك المراكب وأنزلها البحر وقاتل أيله براً وبحراً حتى فتحها، وترك بها حامية أيوبية وعاد لمصر وشيد صلاح الدين بسيناء قلعته الشهيرة بجزيرة فرعون وقلعة الجندى برأس سدر وكان له طريق خاص بوسط سيناء يسمى طريق صدر- أيلة  هو الممر الرئيسى لجيوشه من القاهرة ويبدأ من السويس إلى وادى الراحة بوسط سيناء ثم عين سدر عند قلعة الجندى

ثم إلى التمد حيث يتفرع فرعين أحدهما يسير جنوب شرق إلى قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون والآخر يستمر شرقاً حتى يلتقى بدرب الحج عند نقب العقبة

وفى عهد المماليك البحرية (648 – 784 هـ ، 1250 – 1382 م) استرجع السلطان بيبرس البندقدارى أيله بعد أن أعاد الصليبيون احتلالها ، وزار مكة بطريق السويس _ أيله وصارت هذه الطريق هى طريق الحج المصرى منذ ذلك الوقت وحتى عام 1884 م حين اتخذت طريق البحر الأحمر إلى جدة ، وفى عهد السلطان منصور قلاوون مهّد نقب العقبة فى درب الحج المصرى ، وفى عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون حجّ إلى مكة متخذاً هذا الطريق

وفى عهد المماليك الجراكسة (784 – 922 هـ ، 1382 – 1516 م)  بنى السلطان قانصوة الغورى القلاع على درب الحج ومنها قلعة نخل بوسط سيناء وقلعة العقبة ، ومهّد دبة البغلة ونقب العقبة التى تقع على هذا الطريق ، وفى العصر العثمانى (923 – 1213 هـ ، 1517 – 1798 م)  بنى السلطان سليم الأول  قلعة الطور المندثرة الآن ، وبنى السلطان سليمان (926-974هـ ، 1520-1566م) قلعة العريش ورمم قلعة نخل والسلطان مراد الثالث (982-1003 هـ، 1574-1594م) رمم قلعة نخل ووسعها ورمم قلعة العقبة والسلطان أحمد الثالث بن السلطان محمد الرابع رمم قلعة نخل(1117هـ ، 1705 م)

سيناء والحملة الفرنسية

فى عام 1798 م أقر نابليون امتيازات لدير سانت كاترين فى منشور خاص للرهبان شمل تعيين ضابط لحماية الرهبان كما أعفى الرهبان من الرسوم الجمركية ودفع الضرائب، وفى فبراير 1799م حاصر قلعة العريش 14 يوم حتى استسلمت واستردها العثمانيون فى ديسمبر 1799م، كما أمر نابليون بإصلاح الجدار القديم لدير كاترين الذى تهدم بفعل الزلازل فى القرن الرابع عشر الميلادى.

سيناء وأسرة محمد على

عند تولى محمد على الحكم (1805-1848م) كانت سيناء بالطبع ضمن ولايته وكان عرب سيناء يحكمهم قضاة منهم بحسب عرفهم وعاداتهم وكانت مدينة الطور تابعة فى الإدارة لمحافظة السويس وقلعة نخل ملحقة بقلم الرزنامة بالمالية المصرية ونظارة العريش تابعة لنظارة الداخلية، كما أرسل محمد على ابنه إبراهيم باشا لحملة على سوريا عام 1831م وقبل الحملة رمم إبراهيم باشا بئر قاطية وبئر العبد وبئر الشيخ زويد فى شمال سيناء ونظم بريداً على الهجن إلى غزة وجعل له المحطات الآتية القنطرة قاطية ، بئر مزار ، العريش ، الشيخ زويد ، خان يونس ، غزة .

ووضع محمد على الخفراء على الآبار لحمايتها وفى عام 1825م أرسل محمد على مهندس فرنسى أسمه الموسيو لينان إلى بلاد الطور الذى درس معادنها ورسم خارطة لها وسمى نفسه هناك عبد الحق وكانت الخارطة التى رسمها هى أول خارطة وضعت لسيناء فى التاريخ الحديث، أما عباس الأول بن طوسون بن محمد على (1848 – 1854 م) فقد زار سيناء وبنى حمام فوق النبع الكبريتى بمدينة الطور ومهد طريقاً من دير سانت كاترين إلى قمة جبل موسى وشرع فى بناء قصر جميل على جبل تلعة غرب جبل موسى ومد طريق للعربات من الطور لهذا القصر ولكنه توفى قبل أن يكمله ، وأسس سعيد بن محمد على (1854 – 1863م) محجر الحجاج بطور سيناء عام 1858.

وفى عهد إسماعيل بن إبراهيم باشا ( 1863 – 1879 م) أرسل الإنجليز عام 1868م لجنة علمية برئاسة هنرى بالمر للتنقيب فى بلاد الطور فأقامت هناك ستة أشهر ورسمت عدة خرائط ونشرت أعمالها عام 1872م، وفى عهد محمد توفيق بن إسماعيل (1879 – 1892م) تحول طريق الحج المصرى القديم عام 1884م من طريق البر إلى طريق البحر الأحمر إلى جدة ، أما عباس حلمى الثانى بن توفيق (1892 – 1914م) فقد أبحر إلى مدينة الطور عام 1898م وزار محجرها وجامعها وحمام موسى وزار براً بلاد العريش حتى وصل لعمود الحدود عند رفح، وفى عهده أيضا حدث فى سيناء ما يسمى بحادثة الحدود عام 1906م وفى الحرب العالمية الأولى دخلت تركيا فى صف ألمانيا وكان عباس حلمى فى الآستانة فانحاز إلى ألمانيا فأعلنت إنجلترا الحماية على مصر وأعلنت الأمير حسين كامل بن إسماعيل سلطاناً على مصر عام 1914م

سيناء والصراع العربى الإسرائيلى

   بدأت سيناء تشهد فصولاً من الصراع الإسرائيلى ابتداءً من مايو 1948 م عندما بدأت وحدات من المتطوعين تعبر سيناء فى طريقها لفلسطين للمشاركة فى درء الخطر الصهيونى ثم تقدمت وحدات الجيش المصرى عبر سيناء لمقاومة إنشاء دولة إسرائيل ، وشهدت طرق سيناء عام 1956م العدوان الثلاثى مستخدمين عدة محاور بسيناء وتم إحتلال سيناء بواسطة إسرائيل ولكن عادت وحدات الجيش المصرى مرة أخرى إلى سيناء عام 1957م وإلى غزة فى مارس من نفس العام.

ولسيناء ثلاثة خطوط استراتيجية للدفاع عنها

الخط الأول : بمحاذاة الحدود السياسية الشرقية لمصر التى تشمل أربع دول هى مصر وفلسطين والأردن والسعودية

الخط الثانى  :  وهو خط المضايق ( قلب سيناء ) وأهم أقطابه ممر متلا جنوباً ومضيق الجفجافة شمالاً وهو غير 

 صالح للاختراق إلا من خلال فتحاته المحدودة والتى تحدد الحركة بين شرق سيناء وغربها

الخط الثالث : قناة السويس ذاتها وهى عنق الزجاجة الإستراتيجي إلى سيناء

وأخضعت إسرائيل سيناء للحكم العسكرى حين احتلالها عام 1967 م وقسمتها لمنطقتين هما شمال سيناء وألحقتها بقطاع غزة ، وجنوب سيناء  ووضعتها تحت إدارة مستقلة وعينت حاكم عسكرى على كل منطقة، وأقامت فى سيناء المستوطنات أهمها أوقيرا بجوار شرم الشيخ ، ذى هاف قرب دهب ، زاحارون 10كم شرق العريش، ياميت 7كم قرب رفح، واستغلت إسرائيل حقول بترول سيناء مثل بلاعيم وأبو رديس كما أعتبرت المنشئات الصناعية والتعدينية المصرية من بين غنائم الحرب لذا قامت بنقلها داخل إسرائيل، كما مزجت نشاطها السياحى بميولها التوسعية وخلطت بين الدين والتاريخ والسياسة وأظهرت أن العرب معتدون وأن أرض سيناء إسرائيلية وأنهم أقدر على تنميتها من مصر، وبعد حرب أكتوبر 1973تم توقيع اتفاقية كامب دافيد فى 26 مارس 1979وبدأت مراحل استعادة أرض سيناء

1 – 25 يوليو 1979 تم استعادة الساحل الشمالى حتى العريش

2 – 25 يوليو 1979 من رأس محمد حتى أبو دربة

3 – 25 سبتمبر 1979 من أبو دربة حتى أبو صير

4 – 25 نوفمبر 1979 عادت سانت كاترين

5 – 25 نوفمبر 1979 من أبو صير حتى رأس محمد

6 –  25 يناير 1980 تم استعادة المضايق بوسط سيناء والمنطقة شرق المضايق من العريش حتى رأس محمد

7 – 25 أبريل 1982 رفح وشرم الشيخ

8 – سبتمبر 1988  التحكيم فى المنطقة المتنازع عليها فى طابا

9 – مارس 1989 انسحاب إسرائيل من طابا

10 – 19 مارس 1989 رفع العلم على طابا .

قضية طابا

شكلت الوثائق التاريخية 61% من الأدلة المادية لعودة طابا والتى تكفل بجمعها (اللجنة القومية العليا لطابا) التى شكلت فى 13 مايو 1985 بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 641 من أبرز الكفاءات القانونية والتاريخية والجغرافية وهى اللجنة التى تحولت بعد ذلك إلى هيئة الدفاع المصرية فى قضية طابا والتى أخذت على عاتقها إدارة الصراع فى هذه القضية من الألف إلى الياء مستخدمة كل الحجج لإثبات الحق ومن أهمها الوثائق التاريخية طبقًا لما جاء فى كتاب (طابا قضية العصر) للمؤرخ يونان لبيب رزق.

فترات البحث عن الوثائق

تكفلت اللجنة بتحديد مواضع علامات الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب أى فى الفترة ما بين عامى 1922 و 1948 وقامت بالبحث فى وثائق  تعود إلى ثلاثينيات القرن التاسع عشر ووثائق ما بعد عام 1948 حتى حرب يونيو ونتائجها وتضمنت خمس فترات زمنية الأولى وهى الفترة السابقة على عام 1892 الخاصة بقضية الفرمان والتى حصلت فيها مصر على اعتراف من الباب العالى بتحديد الخط الفاصل بين الولاية المحروسة وبقية الأملاك العثمانية.

والفترة الثانية بين عامى 1892، 1906 ويميزها صناعة خط حدود مصر الشرقية فى حادثة طابا الشهيرة 1906 والتى تأكد بعدها بكون طابا جزءً لا يتجزأ من سيناء وقد تحددت علامات الحدود من رفح إلى طابا.

أمّا الفترة الثالثة فهى التى تقع بين عامى 1906 و 1922 وهو عام  قيام  دولة ذات سيادة فى مصر مما أعطى لخط الحدود طابعه الدولى بعد أن كان يوصف بالحد الفاصل كما أنه كان عام قيام الانتداب البريطانى على فلسطين وتغيرت بذلك السلطة القائمة على الجانب الآخر من خط الحدود.

والرابعة هى فترة الانتداب البريطانى على فلسطين من 1922 إلى 1948 والخامسة بين عامى 1948 و1967 وفيها اعتراف إسرائيلى بخط الحدود فى اتفاقيات الهدنة الموقعة عام 1949 وانسحاب عام 1956 ويشهد على ذلك طرف ثالث وهو الأمم المتحدة ممثلة فى قوات الطوارئ الدولية التى رابطت على خط الحدود من 1956 إلى 1967.

وقد جرى البحث عن هذه الوثائق فى دار الوثائق القومية بالقلعة والخارجية البريطانية ودار المحفوظات العامة فى لندن ودار الوثائق بالخرطوم ودار الوثائق باستنبول ومحفوظات الأمم المتحدة بنيويورك.

اتفاقيات الحدود 

ومن الأدلة التى أكدت حق مصر فى السيادة على طابا اتفاقية الهدنة الأردنية – الإسرائيلية 3 أبريل 1949 حيث جاء فى الخريطة الملحقة بها والذى وقعها من الجانب الإسرائيلى موشى ديان أن طابا ضمن الحدود المصرية ووثيقة عثر عليها الجانب المصرى بأرشيف هيئة الأمم المتحدة بنيويورك عبارة عن مذكرة إسرائيلية مقدمة للسكرتير العام للهيئة الدولية مؤرخة فى مايو 1956 تحت عنوان " ورقة خلفية عن خليج العقبة" وقد جاء فى هذه الورقة تحت عنوان (المعالم الجغرافية) اعترافًا صريحًا من جانب إسرائيل بوقوع طابا على الجانب المصرى من الحدود الدولية وهذه الورقة صادرة عن الخارجية الإسرائيلية باعتراف صريح بأحقية مصر فى طابا.

وأشارت الوثائق الخاصة بإدارة الانتداب بفلسطين فى أكثر من مناسبة وفى أوقات متفاوتة إلى أن الحدود المصرية – الفلسطينية فى ظل الانتداب بقيت كما هى حدود عام 1906 ومن بين هذه الوثائق مذكرة للسكرتير العام لعصبة الأمم مؤرخة فى 23 سبتمبر 1922 تضمنت توصيفًا لحدود الأراضى المنتدبة بفلسطين وتحت عنوان " الحدود فى الجنوب – الغربى" جاء فيها أن تلك الحدود تسير من نقطة على ساحل البحر المتوسط شمال غرب رفح باتجاه جنوبى شرقى إلى جنوب غرب رفح – باتجاه جنوبى شرقى إلى جنوب غرب رفح إلى نقطة إلى الغرب من شمال غرب عين المغارة ومن ثم إلى إلتقاء طريقى غزة- العقبة ونخل- العقبة ومن هناك تستمر إلى نهاية خط الحدود عند نقطة على رأس طابا على الساحل الغربى لخليج العقبة.

الرهان المصرى والرهان الإسرائيلى

وقد وظفت الوثائق التاريخية والخرائط والمجسمات الطبيعية وكتابات المعاصرين والزيارات الميدانية وشهادة الشهود وأشرطة الفيديو والصبر والمثابرة بشكل جيد فى استرداد حقنا فى طابا المصرية فلا يضيع حق وراءه مطالب، وقد حظيت قضية طابا باهتمام سياسى كبير على مستوى العالم واستغرقت القضية ست سنوات وكان رهان الجانب الإسرائيلى على عجز المصريين عن إثبات حقهم فى طابا، وكان رهان المصريين على توفيق الله سبحانه وتعالى والحقائق التاريخية والجغرافية والسياسية.

التضليل والتزييف

وقد أدت أسطورة التفوق الإسرائيلى إلى التضليل والتزييف للحقائق فمن خلال سيطرتهم على المنطقة من 1967 إلى 1982 قاموا بتغيير معالمها الجغرافية لإزالة علامات الحدود المصرية قبل حرب يونيو فقاموا بإزالة أنف الجبل الذى كان يصل إلى مياه خليج العقبة وبناء طريق مكانه يربط بين إيلات وطابا وكان على المصريين أن يبحثوا عن هذه العلامة التى لم يعد لمكانها وجود ولم يعثروا  إلا على موقع العلامة قبل الأخيرة التى اعتقدوا لفترة أنها الأخيرة.

ولم يقبل الوفد المصرى بالموقع الذى حدده الجانب الآخر لعلامة الحدود رقم 91 وأصروا على الصعود لأعلى الجبل وهناك وجد المصريون بقايا القاعدة الحجرية للعلامة القديمة ولكنهم لم يجدوا العمود الحديدى المغروس فى القاعدة والذى كان يحمل فى العادة رقم العلامة وقد اندهش الإسرائيليون عندما عثروا على القاعدة الحجرية.

بطولة ضابط مصرى

وقد برزت وسط هذه الأحداث بطولة ضابط مصرى نجح فى العثور على العمود الحديدى على منحدر شديد الوعورة حيث نزل وحمله لأعلى، وطول هذا العمود  2م وعرضه 15سم ووزنه بين 60 إلى 70كجم وكان موجودًا عليه رقم 91 وأمام هذا الموقف لم يملك أحد أعضاء الوفد الإسرائيلى نفسه قائلاً أن الطبيعة لا تكذب أبدًا واتضح فنيًا أن العمود والقاعدة قد أزيلا حديثًا ورغم ذلك فقد رفضت إسرائيل الاعتراف بهذه العلامة حتى موافقتها على التحكيم فى 13 يناير 1986

النطق بالحكم

وكانت الأدلة المصرية الدامغة والمثابرة والعزيمة وراء حكم المحكمة الدولية بأحقية مصر فى طابا فى قاعة مجلس مقاطعة جنيف برئاسة القاضى السويدى جونار لاجرجرين لتنطق بالحق وعودة الأرض لأصحابها فى حكم تاريخى بأغلبية 4 أصوات والاعتراض الوحيد من القاضية الإسرائيلية بالطبع وصدر الحكم فى قضية طابا يوم الخميس 29 سبتمبر 1988 فى 230 صفحة يتضمن القبول بالمطلب المصرى للعلامة 91 والحكم لمصر بمواضع العلامات الأربعة وقد صدر منطوق الحكم فى صفحتين جاء فيه فى الفقرة رقم 245 " النتيجة – على أساس الاعتبارات السابقة تقرر المحكمة أن علامة الحدود 91 هى فى الوضع المقدم من جانب مصر والمعلم على الأرض حسب ما هو مسجل فى المرفق (أ) لمشارطة التحكيم " وتم استلام طابا يوم 19 مارس 1989

ذكريات شجر الدوم

وفى هذه المناسبة يسعدنى أن أروى ذكرياتى مع شجر دوم طابا، وكانت قضية طابا حياة أو موت لكل المصريين فى قطعة أرض مساحتها 1020متر مربع فقط حيث لا تتعدى مساحتها مساحة حى من أحياء القاهرة ولكن قيمتها الوطنية والتاريخية والأثرية والإستراتيجية والجمالية تفوق كل وصف، وأفتخر كل عام فى ذكرى عودة طابا بأننى قد شهدت عودتها بنفسى فى 19 مارس 1989 وأحتفظ حتى الآن بثلاث ثمرات من ثمار شجر دوم طابا  تساقطت بجوارى يوم استلام طابا لتذكرنى ببطولة من صنعوا هذا النصر.

وقد كان هناك سلك شائك يفصل بين طابا التى تم استلامها والبقعة المتنازع عليها بطابا والتى تبلغ مساحتها 1020متر مربع والتى تضم شجر الدوم وفندق سونستا فى ذلك الوقت والذى تحول اسمه إلى هيلتون طابا الآن وكنت وقتها مفتشًا آثار بجزيرة فرعون بطابا وأمر بين يوم وآخر للاستمتاع بجمال خليج العقبة وأزرف الدمع حين مشاهدتى لطابا المحتلة وشجر الدوم السيناوى الذى يؤكد سيادة مصر على طابا وهو يظلل على من يغتصبون الأرض ويستغلون ثرواتها ويستمتعون بجمالها وظل أشجارها.

وحلمت بأن أعيش يومًا لأجلس تحت ظل شجر الدوم وهى تحت السيادة المصرية حتى جاء يوم 19 مارس 1989 ورفع العلم المصرى على طابا ودخلت إلى منطقة شجر الدوم لأستظل بظلها المصرى  ولم تكتف هذه الشجرة الخالدة بأن تظللنى بل شاركتنى فرحتى بالنصر وأهدتنى ثلاث ثمرات تساقطت بجانبى أحتفظ بهما منذ عودة طابا لأحكى من خلالهما لكل شعب مصر قصص البطولة ومعنى الانتماء والحب لهذا الوطن الذى تجسّد فى أروع صوره فيمن ضحوا بأرواحهم وبأجزاء من أجسادهم حتى تم النصر فى أكتوبر المجيد وبمن استكملوا المسيرة بعقولهم وعلمهم وفكرهم ومثابرتهم وتصميمهم على عودة الحق حتى عادت طابا للسيادة المصرية

وأطالب بتسجيل أسماء أبطال هذه الملحمة فى ذاكرة مصر بحروف من نور وعلى رأسهم                                                                                      اللواء بحرى محسن حمدى رئيس الوفد المصرى فى اللجنة العسكرية المشتركة واسم المؤرخ المصرى يونان لبيب رزق وكل أبطال الملحمة وتدريس هذه الملحمة لطلبة الثانوية العامة لتعزيز قيمة الانتماء والافتخار بتاريخهم القديم والحديث والاعتزاز بحضارتهم وبطولات أجدادهم

(5) إبراهيم أمين غالى : سيناء المصرية عبر التاريخ ، القاهرة ، 1976، ص 13 .  

النجمة السداسية مصرية قديمة وزخرفة إسلامية وعلاقتها باليهود منذ القرن 17م

النجمة السداسية تاريخيًا وكما أكدت الحقائق الأثرية لم تشكّل رمزًا من الرموز التوراتية إلا فى الأزمنة الحديثة ولا يوجد لها ذكر فى التاريخ العبرى والعهد القديم والكتب اليهودية الأخرى ولا توجد إشارة عن استخدامها فى زمن نبى الله داود أو نبى الله سليمان (1010 – 935 ق.م.)

وتؤكد شواهد التاريخ أن مصر أول من عرفت زخرفة النجوم حيث نجد فى معبد دندرة رسم لمسارات النجوم ومدارات الأفلاك وسقف مقبرة سنفرو من الأسرة الرابعة مزين بالنجوم السداسية وحسب المعتقد المصرى القديم فإن النجمة السداسية كانت رمزاً للمعبود أمسو الذى كان أول إنسان تحول إلى إله وأصبح إسمه حورس ثم ظهرت النجمة السداسية فى الديانة الهندوسية وترمز لاتحاد القوى المتضادة مثل الماء و النار والذكر والأنثى وإلى حالة التوازن بين الإنسان والخالق وهو (شيفا) حسب أحد فروع الهندوسية وفى الديانة الزرادتشية كانت من الرموز الفلكية المهمة فى علم الفلك والتنجيم

 النجمة السداسية على الآثار الإسلامية

ورغم وجود أصول للنجمة السداسية قبل الإسلام إلى أن الفنان المسلم أبدع فى زخارفها حيث حملت مدلولًا دينيًا تؤكد العلاقة الوثقى بين السماء والأرض فالنجمة السداسية ناجمة عن تداخل مثلثين المتجه رأسه لأعلى وقاعدته لأسفل يمثل الأرض والمتجه رأسه لأسفل وقاعدته لأعلى يمثل السماء فأصبحت زخرفة إسلامية بحتة وقد وجدت زخرفة النجمة السداسية على القطع الفنية الإسلامية ومنها قطع البريق المعدنى الفاطمى المكتشف بحصن رأس راية بطور سيناء الذى يعود للقرن العاشر الميلادى وعلى المبانى الإسلامية ومنها مدخل قلعة الجندى بوسط سيناء الذى بناها صلاح الدين الأيوبى من عام 1183 إلى عام 1187م كما وجدت فى الآثار الإسلامية بالقاهرة التاريخية فى جامع ابن طولون الذى يعود لعام 265هـ وجامع الطنبغا المردانى بشارع التبانة 740هـ ومدرسة الأمير قجماس الإسحاقى بشارع الدرب الأحمر 883هـ وعدة آثار إسلامية أخرى

علاقتها باليهود

بدأت علاقة النجمة السداسية باليهود حسب أحد الروايات منذ عام 1354م  حيث طبعت هذه النجمة على كتبهم ومطبوعاتهم فى براغ وهولندا وإيطاليا فى القرن الخامس عشر الميلادى وفى رواية أخرى بدأت عام 1648م بمدينة براغ التى كانت فى ذلك الوقت جزءاً من الإمبراطورية النمساوية وكان بها مجموعات عرقية تدافع عن المدينة ضد هجمات جيش السويد من بينهم مجموعة من اليهود.

واقترح إمبراطور النمسا آنذاك فرديناند الثالث أن يكون لكل مجموعة من هذه المجموعات راية تحملها وذلك للتمييز بينهم وبين فلول القوات الغازية التى تحصنت بالمدينة وبدأت بشن حرب عصابات فقام أحد القساوسة اليسوعيين بأخذ أول حرف من حروف (داوود) وهو حرف الدال باللاتينية وهو على شكل مثلث وكتبه مرة بصورة صحيحة وأخرى مقلوبة ومن ثم أدخل الحرفين ببعضهما البعض وبهذا حصل على الشكل النجمى الذى أطلق عليه فيما بعد نجمة داوود فى خطأ تاريخى مستمرحتى الآن لعدم وجود أى علاقة بينها وبين نبى الله داوود عليه السلام ثم عرض هذا القسيس رسم هذه النجمة السداسية على الإمبراطور فرديناند الثالث فوافق على أن تكون شعاراً لمجموعة اليهود المدافعين عن مدينة براغ

وانتشرت بعد ذلك خلال القرن التاسع عشر الميلادى واستخدمت خلال الاضطهاد الألمانى لليهود قبل وخلال الحرب العالمية الثانية بإجبار اليهود الألمان على تعليق النجمة السداسية الصفراء واليهود الآخرين خارج ألمانيا تعليق النجمة السداسية الزرقاء  ثم استخدمتها الحركة الصهيونية فى جرائدها ومنشوراتها منذ عام 1881 وبناءً على هذه الحقائق فإن تسميتها فى الإعلام والدراسات التاريخية والأثرية  بنجمة داوود تسمية خاطئة

سرابيط الخادم" وحكايات أرض الفيروز فى عيد التحرير"

ما زالت أصداء زيارة الدكتور خالد العنانى وزير الآثار والدكتور مصطفى وزيرى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار لمنطقة سرابيط الخادم بمرافقة اللواء خالد فوده محافظ جنوب سيناء تحقق نتائجها حتى الآن

وأن أصداء الزيارة دوليًا تمثلت فى تصوير التلفزيون الإنجليزى لفيلم وثائقى بالمعبد ومحليًا تمثل فى طلب المصريين بالتصريح لهم بتنظيم رحلات إلى المعبد وتنظيم وزارة الشباب لرحلات مدعّمة للمنطقة كما كثفت وزارة الآثار من دوراتها التدريبية بالموقع والتى تمثل إحياء وتنشيط وتعريف الآثاريين بمختلف مناطق الجمهورية بأهمية المنطقة

أقدم حراس المعبد

ومن خلال لقاءاتى مع أهالى سرابيط الخادم على هامش دورة "البقايا العظمية الآدمية" بالمنطقة الذى أقامها مركز تدريب جنوب سيناء والبحر الأحمر ومديره الدكتور مصطفى محمد نور الدين فبراير الماضى، وقد حظيت بشرف لقاء الشيخ سالم بركات من قبيلة العليقات نجل أقدم حراس معبد سرابيط الخادم منذ أيام الاحتلال والشيخ عودة شعبان عودة من قبيلة المزينة

وقد أشار الشيخ سالم بركات إلى تاريخ المعبد منذ أيام الاحتلال الإسرائيلى وقد كانت تشرف عليه هيئة الشمراء وقام الدكتور جفعون والدكتور أفينير بترميم بعض الأحجار بالمعبد وترميم السور حول المعبد وكان معهم خارطة كاملة لتفاصيل المعبد كما استغلوا المعبد سياحيًا وكانت تأتى إليه الوفود السياحية من جميع أنحاء العالم وهناك وفود كانت تهبط بالطائرة الهليوكوبتر على المعبد مباشرة وقد نزل موشى ديان مرتين عام 1956 وعام 1967 وكتب تاريخ الزيارة على أحد لوحات المعبد بالعبرية وقد عمل والده 15 عام معهم حتى تسلمت الحكومة المصرية المعبد واستمر 4 أفراد فى الحراسة وهم الشيخ بركات ونجله سليم وعياد ربيع وسليم ربيع وقد أحيل الشيخ سالم بركات حاليا إلى التقاعد وتم تعيين ابنه محمود سالم حارس بمنطقة السرابيط

وأوضح الشيخ عودة شعبان أن أهل سرابيط قادرون على تأمين الأفواج السياحية من مصريين وأجانب واستلامهم من منطقة أبو زنيمة للوصول بهم إلى المعبد وعودتهم آمنين إليها وتنظيم رحلات السفارى لهم بزيارة المعبد ومنه إلى دير سانت كاترين مرورًا بأودية بها كثبان رملية ناعمة ومناظر طبيعية ساحرة وتكوينات جيولوجية مميزة فى وادى خميلة ووادى برك وحجر أم لغاه حيث يسمع الإنسان صدى صوته ووادى سهب إلى الشيخ عواد ومنها إلى سانت كاترين لمدة 4 أيام

ويضيف الشيخ عواد أن هناك برنامج آخر لمدة يومين يتضمن زيارة غابة الأعمدة وهى تكوينات من أحجار بركانية شرق منطقة سرابيط الخادم بجوار جبل حمير وبها أشجار متحجرة  وبرنامج لزيارة كانيون يمثل منظر طبيعى من وادى ضيق جدًا بين جبلين طوله 15م فى وادى بعبع وكان ينقل عبر هذا الوادى من خلال واير حديد يشبه التلفريك المنجنيز والفيروز من مناطق التعدين إلى ميناء أبو زنيمة كما يشمل الكانيون عين طبيعية بمنطقة أبو صور بها نخيل بجوار مناجم الفيروز والمنجنيز

كما أشار إلى أن أهل سرابيط يعرفون أماكن الفيروز حاليًا ويحتاجون إلى صناعة قائمة على تعدين الفيروز بالمنطقة لخروجه بشكل أجمل لتوفير منتج راقى من الفيروز يصدر للخارج ويباع بالمنطقة مؤكدًا أن تكلفة أى رحلة سفارى لا يتعدى 500 جنيه للفرد شاملة الإقامة والإعاشة والتنقلات والمجموعة لا تقل عن عشرة أفراد

بداية الكتابة

  وأمًا فيلم  "بداية الكتابة" الذى قام بتصويره التلفزيون الإنجليزى وشارك فى الفيلم المؤرخ والآثارى الشهير بيير تاليه الأستاذ بجامعة السربون وأخرجه مخرج إنجليزى ومصور فرنسى ومهندسة صوت ألمانية وسيذاع بالتلفزيون الفرنسى والإنجليزى فهو يمثل أكبر دعاية للمعبد خاصة ولمصر عامة ويعتمد الفيلم فى مادته العلمية على آثارى صاحب اكتشافات هامة بالمنطقة فهو مكتشف روض العير عام 2012 على بعد 18كم من جبل حمام فرعون وكشف به عن أقدم نقوش مصرية قديمة شملت أسماء الملوك "ارى حور، نعر مر، جر" كما عثر على اسم الملكة "نيت حتب" من ملكات الأسرة الأولى وأكد من خلال اكتشافاته مصرية سيناء

وقد نشأت الأبجدية السينائية المبكرة Proto- Sinatic Alphabet  الأبجدية الأم فى سيناء بين القرنين 20- 18 قبل الميلاد فى منطقة سرابيت الخادم ثم انتقلت إلى فلسطين  فيما عرف بالأبجدية الكنعانية مابين القرنين 17 – 15 قبل الميلاد حتى انتقلت هذه الكتابة للأرض الفينيقية 

ومن خلال رؤية علمية للدكتور مصطفى محمد نور الدين مدير مركز تدريب جنوب سيناء والبحر الأحمر تشير إلى أن النقوش البروتو سيناتك بسرابيط الخادم ووادى النصب ووادى المغارة بجنوب سيناء تعتبر بداية لكل أبجديات العالم حيث قام العمال الآسيويين الذين استعان بهم ملوك الدولة الوسطى فى عمليات التعدين بسيناء بكتابة ومحاولة تقليد الكتابة المصرية القديمة وتطورت اللغة المصرية القديمة فى مناطق مختلفة من العالم لتصبح اللغات السامية المعروفة التى تشمل اللاتينية والثمودية والعبرية وهى أصل الكتابة النبطية ومن الخط النبطى جاء الخط العربى

ويشير الدكتور مصطفى محمد نور الدين إلى أن الآثارى بيير تاليه اكتشف ميناء خوفو بوادى الجرف على الساحل الغربى لخليج السويس وقد عثر به على وثائق بناء الهرم الأكبر تمثل مجموعة من البرديات أكدت أن المصريين هم بناة الأهرامات وأن الهرم لم يبن بالسخرة وقد ذكرت الوثائق كميات التعيين اليومى من طعام وشراب لعمال بناء الهرم وعمليات نقل الأحجار من المحاجر شرق النيل إلى الهرم كما أكدت بدء استخدام الموقع من عهد سنفرو وازدهر فى عهد الملك خوفو واستمر حتى الأسرة الخامسة

ويضيف الدكتور مصطفى نور الدين أن البعثة الفرنسية المشتركة مع جامعة قناة السويس ورئيسها الدكتور محمود عبد الرازق أكدت على إبحار بعثات تعدين الفيروز والنحاس شرقًا إلى ميناء سهل المرخا قرب أبو رديس بسيناء حيث عثر على أسماء رؤساء العمال والعمال الذين ذكرت أسماؤهم فى العين السخنة وسرابيط الخادم ووادى المغارة وكانت بعثات تعدين النحاس والفيروز تنطلق من الموقعين إلى مناطق التعدين بجنوب سيناء

طريق التعدين

ويرصد لنا الدكتور مصطفى محمد نور الدين مدير مركز تدريب جنوب سيناء والبحر الأحمر معالم الطريق من أبو زنيمة إلى معبد سرابيط الخادم حيث مغارات الفيروز وسحر الطبيعة وعبق التاريخ مغلف بتراث بدوى وذلك ضمن فعاليات الدورة المتقدمة لتوثيق النقوش الصخرية التى انعقدت فى الفترة من 16 إلى 22 سبتمبر تحت رعاية الدكتور خالد العنانى وزير الآثار

وقد بدأت الرحلة مع الدكتور مصطفى نور الدين بمصنع المنجنيز على شاطئ خليج السويس بأبو زنيمة وهو الوحيد من نوعه فى مصر ويمتد الطريق ٤٥ كم بدءً من عند الكيلو ٣ عند ساحل الخليج حيث امتداد خط كهرباء جهد متوسط ينتهى عند المعبد وهو مشروع تنموى حديث لإمداد التجمعات البدوية بالكهرباء وعلى طول الطريق ثروات طبيعية من الكائنات البحرية المتحجرة وخامات الطفلة والكاولين ورمل الزجاج والدولوميت والمنجنيز والأكاسيد

وتضمنت الرحلة جبال التيه التى تخترق سيناء من شرقها إلى غربها وتفصل وسط سيناء عن جنوبها وهى مقر لقبيلة التياها ثم منطقة الرملة وهى هضبة رملية متسعة يجرى شمالها وادى الحمر مسار لطريق الهجرات القديم وينتهى بوادى الطيبة غربا وبه نقوش روض عميرة ويرجع تاريخها إلى خمسة آلاف عام حيث نقش على منحدر صخرى أسماء الملوك "إرى حور، نعرمر، جر" كما نقش رمز العاصمة "انب حج" ونقوش لمراكب نقوش الحمر وهى ثلاثة نقوش للملك "دن" تصوره وهو يهوى بمقمعته على شخص آسيوى كرمز لدفاع الملك عن حدود ومصالح مصر ونقش للملك رمسيس الثالث من رحلة العام ٢١ من حكمة وهو نفس النقش الذى وجد فى وادى حجية وثميلات راديدى وواحة تيماء بالسعودية علاوة على النقوش النبطية والثمودية

ممر بعثات التعدين

ولقد رصد الدكتور مصطفى محمد نور الدين معالم الطريق بأسلوب أدب الرحلات وقد أشار إلى منطقة سيل النصب ممر بعثات التعدين المصرية القديمة التى تهبط بسفنها فى سهل المرخا بأبو رديس لتسلك طريق وادى بعبع وحولها تجمعات بدوية تنتشر فى البدع والحويش والنصب واللحيان والرمثة والصهو و السيح وسرابيط وتسكنها قبائل العليقات والحماضة والمزينة ويتفرع الطريق فى سيل النصب ليتجه إلى وادى النصب يمينًا وإلى سرابيط الخادم جنوبًا وهو الطريق إلى المعبد ويمتد بطول ٨ كم وقد رصفته وزارة الآثار فى إطار مشروع التطوير وفى نهايته مركز تدريب جنوب سيناء والبحر الأحمر وبجواره طريق الصعود إلى معبد حتحور سيده الفيروز

معبد مصرى 100%

معبد سرابيط الخادم مصرى 100%  ولم  يطلق على سيناء أرض الفيروز من فراغ بل لأنها كانت مصدر الفيروز فى مصر القديمة حيث سجلت أخبار حملات تعدين الفيروزعلى صخور معبد سرابيت الخادم بسيناء الذى  يبعد 268كم عن القاهرة وأن  سبب التسمية بسرابيت الخادم هو أن السربوت مفرد سرابيت تعنى عند أهل سيناء الصخرة الكبيرة القائمة بذاتها و هو ما يعرف بالأنصاب ومفردها نصب  وكانت كل حملة تتجه لسيناء لتعدين الفيروز منذ الأسرة الثالثة وحتى الأسرة العشرون ينقشوا أخبارها على هذه الصخرة الكبيرة القائمة بذاتها الموجودة بالمعبد أما كلمة الخادم فلأن هناك أعمدة بالمعبد تشبه الخدم السود البشرة .

حتحور "سيدة الفيروز"

 يقع المعبد على قمة الجبل على ارتفاع 850 م فوق مستوى سطح البحر ، طوله 80م وعرضه 35م وقد كرّس لعبادة حتحور التى أطلق عليها فى النصوص المصرية القديمة (نبت مفكات) أى سيدة الفيروز كما يضم المعبد قاعة لعبادة سوبد الذى أطلق عليه (نب سشمت) أى رب سيناء وبالمعبد هيكلين محفورين فى الصخر أحدهما خاص بالمعبودة حتحور وأقيم فى عهد الملك سنفرو والآخر خاص بالمعبود سوبد ومدخل المعبد تكتنفه لوحتان أحداهما من عصر رمسيس الثانى والأخرى من عصر الملك ست نخت أول ملوك أسرة 20 ويلى المدخل صرح شيد فى عصر تحتمس الثالث يؤدى لمجموعة من الأفنية المتعاقبة التى تتضمن الحجرات والمقاصير

وكان المعبد مسورًا بسور من الحجر الغير منحوت طوله 80م وعرضه 35م  وكان بداخل هذا السور تسعة أنصاب  وخارجه فى طريق الهيكل من الغرب 12 نصب ومن هذه الأنصاب نصب من عهد أمنمحات الثالث أسرة 12وآخر لرمسيس الثانى (1304- 1237ق.م.) أسرة 19 ويحيط بكل نصب دائرة من الأحجار الغير منحوتة ويتراوح ارتفاع النصب ما بين 1.5 إلى 4م  وكان ينقش على جانبيها أو جانب واحد منها أخبار حملات استخراج الفيروز

 وكان قدماء المصريين يستخرجون الفيروز من منطقة سرابيت الخادم ومن منطقة المغارة القريبة منه ولا تزال حتى الآن بقايا عروق الفيروز التى استخرجها المصريون القدماء وأرسلت البعثات لاستخراج الفيروز والنحاس من سيناء منذ عهد الدولة القديمة ففى الأسرة الثالثة (2686- 2613 ق.م.) أرسل الملك زوسر حملة تعدين لسيناء وفى الأسرة الرابعة (2613- 2498 ق.م .) أرسل سنفروعدة بعثات لاستخراج الفيروز والنحاس من سيناء وتوالت البعثات بعد ذلك فى الأسرة الخامسة (2494 – 2345 ق.م.) و أسرة 12 (1991- 1786 ق.م.) وأسرة 19 (1318- 1304 ق.م.) .   

أضخم معابد سيناء

أكد الدكتور السيد البدوى، الآثارى بمنطقة آثار جنوب سيناء للآثار المصرية القديمة، أن معبد حتحور بسرابيط الخادم يمثل أضخم وأهم معبد مصري في شبه جزيرة سيناء

وهو أقدم نموذج للمعابد المصرية المنحوتة جزئيًّا فى الصخر كما يعد قدس الأقداس لهذا المعبد هو الأضخم من نوعه بين جميع ما خلفه عمال المناجم القدماء فى عموم مصر
ويرجع تاريخ البناء إلى الأسرة الثانية عشرة (1985-1795ق.م) وظل مستخدمًا حتى فترة حكم الرعامسة (1307-1070 ق.م) وتضم منطقة سرابيت الخادم ما يقرب من 378 نقشًا منذ عصر الأسرة الثانية عشرة وكذلك خام الفيروز الذى كان يستخدم فى صناعة الحلى فى مصر القديمة.
وقد اكتُشفت عام 1930م منطقة روض العير أو طريق العير "الحمير أو الجمال" على بعد 5كم شرق وادى النصب، حيث تشير المخربشات والنقوش الخطية إلى أن هذا الموقع كان من أحد أهم الطرق لحملات التعدين للوصول إلى سرابيط الخادم كما استخدم استراحة فى الطريق إلى معبد حتحور

وأطالب بتطوير منطقة سرابيت الخادم بتمهيد الطريق المؤدى للمعبد من أبو زنيمة وتأمينه وتزويده بالخدمات وكذلك ترميم المعبد ووضع الأحجار المتناثرة بعد دراستها فى مواقعها الأصلية وعمل شبكة تلفريك تيسر الصعود للمعبد وكذلك مشروع للصوت والضوء فهو المعبد المصرى القديم الوحيد فى سيناء كلها

كما أطالب بوضع المعبد والنقوش الصخرية وأماكن تعدين النحاس والفيروز على خارطة السياحة دوليًا ومحليًا وتوفير المياه العذبة بالمنطقة وخدمات المحمول والإنترنت ودعم  كامب البدو القائم حاليًا وتوسيعه وتحسين الخدمات به وإنشاء خدمات سياحية تضم بوتيكات لبيع المنتجات السيناوية والتراثية المرتبطة بتاريخ المعبد ومطاعم وكافتيريات وفتح المعبد للزيارة ضمن مناطق الآثار المفتوحة على مستوى الجمهورية وإتاحة الفرصة للكتاب والصحفيين والإعلاميين لزيارة المعبد والترويج له وعمل خطة دعاية كبرى لأهمية المعبد وقيمته الأثرية

هيئة مستقلة للصناعات التراثية تابعة لمجلس الوزراء

تعد المنتجات التراثية بمصر متنوعة وتمثل الهوية الثقافية لكل منطقة لها ملامح ثقافية خاصة ومنها منتجات سيناء والنوبة وقرى الفيوم والوادى الجديد كما تعبر هذه المنتجات عن تاريخ مصر فى كل عصوره وأن هذه الصناعات متفرقة ولا يوجد رابط أو منظومة واحدة تحقق أكبر استفادة من هذه المنتجات وتسويقها محليًا ودوليًا ويطالب بهيئة مستقلة للمنتجات التراثية تابعة لمجلس الوزراء يطلق عليها " هيئة الصناعات والمنتجات التراثية المصرية "

على أن تشمل مهام هذه الهيئة علاج مشاكل النماذج الأثرية التى تباع بخان الخليلى وهى نماذج فنية من أشكال الحضارة المصرية القديمة والمسيحية والإسلامية وكانت سابقًا تحمل سمات الحضارة المصرية وتحولت لمنتج بلا طعم ولا روح ينتج بالصين ويباع بسعر أرخص وهذه الصناعة تعانى من عدة مشاكل فى الحصول على خامات الإنتاج التى تستورد بالدولار من السعودية وإيطاليا وتايوان وليس لهذه المنتجات حقوق للملكية الفكرية فالحقوق فقط للنماذج الأثرية الذى ينتجها المجلس الأعلى للآثار طبقًا للمادة  39 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010  والمعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018 ولا يوجد رقابة كافية للمنافذ المصرية لمنع تهريب المنتجات الصينية إلى مصر وعدم وجود دعم للخامات التى يستوردها المصريون بأسعار مرتفعة علاوة على عدم مراقبة الخامات المستوردة نفسها للتأكد من مدى جودتها مما يسئ للمنتج المصرى وعدم وجود خطط لحماية هذه الصناعة من الاندثار وعدم إنشاء ورش جديدة لهذه الصناعة لتدريب شباب الخريجين بها وتأهيلهم لهذا العمل ودعمهم ماديًا

وتكون من مهام هذه الهيئة إنشاء ورعاية منتجات جديدة مرتبطة بالتراث المسيحى فى مصر ويمكن تسويقها فى محطات رحلة العائلة المقدسة والأديرة والكنائس الأثرية بمصر ومنها  أوانى المقدّسين المسيحيين أو قنانى القديس مينا الفخارية التى كانت تحمل أثناء رحلة التقديس الشهيرة منذ القرن الرابع الميلادى من أوروبا وعبر دير أبو مينا (مارمينا) بمريوط غرب الإسكندرية ودير سانت كاترين بسيناء إلى القدس وكانت تلك الأوانى تصنع من الفخار فى مصانع بالمنطقة وعليها صورة القديس بارزة وتملئ من بئر بالمنطقة وهناك اعتقاد قديمًا بأن مياهها كانت تشفى من أمراض العيون ويوجد بالمتحف القبطى بمصر والمتحف البريطانى والمتاحف الأوربية مجموعات عديدة من هذه الأوانى التى كان يحملها المقدّسون المسيحيون ممتلئة بالماء عند زيارة القديس مينا

وذلك علاوة على مهام أخرى لهذه الهيئة وهى رعاية الحرف التراثية المختلفة فى مصر ومنها الخيامية وهى صناعة تراثية هامة يمارسها وينتجها خمسون محلًا بشارع المعز تعانى من نقص التسويق وتوقف الإنتاج والصناعة ومهددة بالاندثار وقد أثّر عليها تطوير شارع المعز من جانب واحد وعدم استكمال الجانب المتواجد به الخيامية مما أدى لإقبال السياح على الصناعات بالجانب الآخر كما أن هناك منتجات متميزة فى مصر مثل منتجات القرية النوبية ومنتجات قرية الحرانية ومنتجات الفيوم والوادى الجديد وتعانى كل هذه المنتجات من الكساد وعدم تبنى خطة تسويقية لتصدير منتجاتهم ومشاركتهم فى معارض دولية لعرض منتجاتهم وتتم معارض محلية من وقت لاخر تحت إشراف وزارة الثقافة والجمعيات الأهلية ولكن لا يوجد خطة شاملة للاستفادة من كل مفردات المنتجات التراثية فى مصر وتحقيق التواصل والتسيق بينها ولن يتم ذلك إلا فى وجود هيئة تضع خطة موحدة لتنمية الصناعات التراثية ومعالجة مشاكلها وتعليم أجيال جديدة وعمل معارض داخلية وخارجية لمنتجاتهم وتسويقها بشكل يحقق أكبر عائد من هذه الصتاعات المتفردة والمتميزة فى مصر  

 

مفكات" فيروز سيناء يتحدث عن نفسه"

أطلق على الفيروز فى مصر القديمة "مفكات" وهو معدن يتكون من فوسفات الألومنيوم والنحاس فهو معدن فى التركيب الكيميائى لكنه حجر في الشكل وهو حجر سهل الخدش وخفيف الوزن ضعيف جدا تتخلله مسام كثيرة لذلك فهو عرضة للكسر والتهشيم سريعاً خاصة وأن الفيروز السيناوى وهو الموجود فى مصر يتميز بكثرة العروق البنية اللون فيه ويمكن المحافظة على شكل الحجر عبر طبعه على مادة الراتينج الصمغية أو على الشمع

ويشير الدكتور أحمد منصور مدير مركز دراسات الكتابات والخطوط بمكتبة الإسكندرية والباحث فى الآثار والحضارة المصرية القديمة وتاريخ الكتابة أن سبب شهرة الفيروز فى مصر القديمة لاستخدامه فى الحياة اليومية وخاصة فى صناعة المجوهرات حيث عثر عالم الآثار فلندرز بيتري عام 1902 على أربع أسوار ذهبية مطعمة بأربع خرزات من حجر الفيروز بمقبرة الملك دن من عصر الأسرة الأولى وهو ما يوضح اهتمام المصريين القدماء في فترة مبكرة من التاريخ المصري بتعدين الفيروز كذلك استخدم الفيروز فى تطعيم الأساور الذهبية للملكة حتب-حرس زوجة الملك سنفرو وأم الملك خوفو من الأسرة الرابعة  كما استخدم الفيروز فى صناعة التمائم الصغيرة والتي كانت تلضم مع بعضها البعض وتزين الصدريات أو العقد بالنسبة للنساء واستخدم فى صناعة أقراط الأذن

سنفرو والفيروز

 تذكر المصادر الأدبية أن الملك سنفرو أراد التنزه فى يوم من الأيام فأشار عليه كبير الكهنة بإرسال مجموعة من عشرين فتاة يجدفون به في بحيرة القصر وفى أثناء الإبحار فقدت إحداهن قرط أذنها المصنوع من الفيروز العالى الجودة وحزنت حزناً شديداً  وأصرت على العثور على هذا القرط وإلا لن تجدف هى وزميلاتها وبالفعل أمر الملك سنفرو بالبحث على هذا القرط حتى تم العثور عليه والشاهد من هذه القصة هو الفيروز عالى الجودة كان من المعادن النفيسة في مصر القديمة

الفيروز فى بيت الولادة

ويوضح الدكتور أحمد منصور أن السبب الثانى لشهرة الفيروز هو الاستخدام الدينى له حيث يدخل فى كثير من الطقوس الدينية مثل طقسة تأسيس المعبد ودور الفيروز في بيت الولادة (الماميزى) وعلاقتها بإعادة الولادة الجديدة وحمايته للأم من مخاطر الوضع ودور الفيروز بالاحتفال بالسنة الجديدة وكذلك ارتباط الفيروز بفيضان النيل من ناحية يتلازم ذكر كل من الفيروز واللازورد فى كثير من النصوص المصرية القديمة حيث شُبه الأخير بالشمس والأول بالقمر ومن ناحية أخرى يرتبط الفيروز في مصر القديمة ببعض المظاهر الكونية مثل ارتباط الفيروز بالأفق من خلال خاصية اللون الأزرق الفاتح التي يتمتع بها الفيروز وعلى الجانب الآخر ورد ذكر الفيروز فى النصوص الدينية فى مصر القديمة نصوص الأهرامات ونصوص التوابيت وكتاب الموتى حيث ورد فى نصوص مرتبطة بتعاويذ تحمى الملك المتوفى أو الشخص المتوفى من الجوع والعطش وتعاويذ أخرى مرتبطة بالصعود إلى السماء (خروج الروح).

 بعثات تعدين الفيروز

وينوه الدكتور أحمد منصور إلى أن ملوك مصر القديمة لم يدخروا جهدًا في إرسال البعثات التعدينية لمناطق تعدين الفيروز فقد أرسل الملك أمنمحات الثالث من الأسرة الثانية عشر من 18 إلى 20 بعثة تعدينية إلى منطقة سرابيط الخادم فقط لتعدين الفيروز وأرسل الملك أمنمحات الرابع أربع بعثات لسرابيط الخادم بإلاضافة إلى البعثات التعدينية في عصر الدولة الحديثة فى زمن كل من أحمس وأمنحتب الأول وتحتمس الأول وتحمتس الثالث وتحتمس الرابع وسيتي الأول ورمسيس الأول ورمسيسي الثانى ويعتبر الملك رمسيس السادس هو آخر من عثر على اسمه في معبد حتحور وهذا يشير إلى نقطيتين الأولى هى احتمال توقف أعمال تعدين الفيروز والثانية أن تكون أعمال التعدين قد استمرت بعد هذا التاريخ لكن لم يعثر حتى الآن على شواهد آثرية تؤكد هذا الزعم وهو الاحتمال الأرجح خاصة وأن الفيروز استخدم في عصر البطالمة بكثافة شديدة في الطقوس الدينية إلا إذا البطالمة قد حصلوا على هذا الفيروز من بلاد فارس وكذلك أفغانستان حيث تعتبر أكبر مستودع لحجر الفيروز على مستوى العالم.

 الصيف فصل الفيروز

وتم تعدين الفيروز بسيناء من سرابيت الخادم والمغارة ووادى خريج وكان فصل الصيف هو الفصل المفضل لبعثات تعدين الفيروز حيث عثر على عشرة تواريخ تحدد مواعيد انطلاق البعثات جاء ست منها فى فصل الصيف وتعتبر حرارة الشمس والرطوبة العالية من أكثر عوامل إتلاف الفيروز وتحول لونه إلى الأزرق الباهت أو الأخضر الباهت لذلك كان رئيس البعثة وهو من موظفى الإدارة المالية عادة ما يكون حذراً في تجميع الفيروز المستخرج من الجبل أولا بأول وحفظه فى الخزانة الخاصة بمقتنيات البعثة وعلى الناحية الأخرى انطلقت بعض البعثات فى فصل الشتاء، ومن المحتمل أنها اتخذت الطريق البري تجنبًا للعواصف البحرية عند الإبحار فى البحر الأحمر.

 عمّال الفيروز

ويتابع الدكتور أحمد منصور أن البناء الوظيفى لبعثات تعدين الفيروز كان يتمثل فى التقسيم الوظيفى أو توزيع المهام على أعضاء البعثة مثل المهام القيادية ومهام الإشراف على كافة المستويات العليا والدنيا (مثل مجموعات العمل الصغيرة المؤلفة من 10 افراد) والمهام المساعدة مثل فئة الأطباء والنحاسين المسئولين عن إصلاح أدوات التعدين والخبازين وكذلك فئة الكهنة المصاحبين للبعثة سواءً لترتيل الصلوات اليومية لبدء عمليات التعدين أو الخاصة بتقديم الفيروز إلى حتحور ربة الفيروز

وأما المكافآت والأجور في عمليات تعدين الفيروز فكانت تتم مقابل الخبز والبيرة وفي بعض الأحيان قطعة من اللحم كمكافأة إضافية للإجادة علماً بأن كميات الخبز والبيرة كانت توزع على جميع العاملين لكن هناك كميات إضافية تصرف للعمال الذين يقومون بتعدين كميات أكثر من الفيروز وقد حملت المعبودة حتحور العديد من الألقاب المرتبطة بالفيروز منها سيدة الفيروز وسيدة الفيروز واللازورد وسيدة اللون الجميل وسيدة أرض الفيروز وسيدة مدينة الفيروز

الخيامية كنوز مصرية أصيلة فى طى النسيان

ندخل لأعماق التاريخ فى موقع فريد لا يتكرر إلا فى مصر بمنطقة الدرب الأحمر التى تحتضن أجمل الآثار الإسلامية والصناعات المصرية الأصيلة التى ارتبطت بشوارع لها تاريخ  مثل شارع الخيامية وتضم أحد أبواب القاهرة وهو باب زويلة الشهير ببوابة المتولى وأجمل نموذج للعمارة الفاطمية بمصر جامع الصالح طلائع ومجموعة من الآثار الإسلامية المتنوعة منها الدينية والحربية والمدنية لنجد وجوه مصرية مشرقة بالأمل رغم ما تحمله فى جوفها من هموم توقف السياحة وهى المورد الرئيسى لهم  ويضم شارع الخيامية خمسون محلاً لصناعة وبيع منتجات الخيامية كل محل يعمل به أربعة أفراد ويعمل لحسابه أكثر من خمسون عامل فى تجهيز وصناعة المنتجات الخاصة بالمحلات أى ما يعادل 2750 عامل منهم أصحاب أسر حياتهم متوقفة تماماً مع توقف حركة السياحة بمصر  يفتحون محلاتهم يومياً انتظاراً لعودة السياحة أو لمن يحل لهم مشكلتهم على وجه السرعة .

صناعة الخيامية

وعن المنتج المتميز عالميًا بشارع الخيامية يوضح أحمد جمعة صاحب محل حاصل على ليسانس الحقوق دفعة 1999 ان المنتج المصرى لا مثيل لع عالميًا فكل المنتجات التى تعرض بمعارض أوروبية هى عمل ماكينات ولا يوجد مثيل للمنتج المصرى المتميز بالشغل اليدوى والتصميمات الفريدة وجميع الخامات المستخدمة هى خامات محلية قماش القطن من المحلة الكبرى والذى يستخدم فى الدك أى أرضية التصميم وقماش اللينوه والديسكو (القماش اللميع) من الخيامية نفسها والداكرون من سوق الحمزاوى بالأزهر وعن طريقة الصناعة يوضح محمد فوزى شاب دبلوم صنايع يعمل مع والده فى الصنعة أن التصميم يتم بالخبرة الذاتية والتعلم من الآباء ويتم التصميم على ورق تصميمات خاص له تطبيقه معينة فى الرسم ويتم الرسم على الداكرون وتثبيت القماش بشغل الإبرة

مشاكل الخيامية

عمرو حسن محمود صاحب محل بالخيامية حاصل على ليسانس الآداب قسم فلسفة دفعة 2000 توارث المهنة عن والده ويعمل بها منذ طفولته بابتسامة على وجهه وتكرار الحمد لله على كل شئ أشار إلى الشارع قائلاً هل يليق بهذا الشارع أن يكون شارع سياحى والصورة تكفى وأضاف بأن شارع المعز فى الجانب الآخر عند مسجد قلاوون وجامع الأقمر تحفة فنية رائعة تليق بسمعة مصر وهذا الجانب من الشارع هو الجانب الحزين

 وطالب عمرو بفتح قنوات لتصدير منتجاتهم بتنشيط المعارض الخارجية وكذلك حملات إعلامية لتسويق المنتج حالياً للمصريين والزوار من الدول العربية وأوضح ياسر بدر صاحب محل منتجات الخيامية بشرم الشيخ ويأخذ منتجاته من شارع الخيامية لبيعها بشرم الشيخ أن هناك مشاكل أمنية فى السياحة وهناك أشخاص يطلق عليهم (الخريتية) أى سماسرة السياحة يصاحبون المجموعات الخاصة أثناء تجوالهم للشراء بالمواقع السياحية بالقوة ويقومون بالسمسرة على السائح والتاجر فيرتفع سعر المنتج ويزرع الشك لدى السائح بأن المصريين ينصبون عليه ويطالب بوجود أفراد أمن مع كل المجموعات الخاصة أو تكثيف التواجد الأمنى بالمواقع السياحية

ويشير حسام فاروق صاحب محل بالخيامية الذى لم تفارقه الابتسامة طوال الحديث معه رغم توقف عمله تماماً إلى أن المحلات بشارع الخيامية زادت ولا يخشى على الصناعة من الاندثار ولكن يخشى على العاملين بها من الإفلاس مع نزيف النفقات دون بيع للمنتج ويطالب بفتح أسواق جديدة لمنتجاتهم

ويضيف الحاج فوزى نونو صاحب محل بالخيامية أن السياحة أيام أن كانت هناك سياحة كانت تتوجه لمنطقة الأزهر والحسين لاهتمام الحكومة بهما وإهمال الخيامية والإعلام يتجاهلنا فلا توجد قناة تليفزيونية أو صحفى يعبر هذا المكان ولو تائهاً  وكأننا خارج حدود مصر ويطالب بسرعة تنشيط السياحة وهدوء الأوضاع فى مصر لنعطى فرصة للعمل وتنشيط السياحة والأسواق وصعود البورصة فهبوط البورصة دمر صناعتنا تماماً فأصبحنا ننتج ولا نبيع والمنتجات متكدسة بالمحلات ونحن نتوجه إلى كل الجهات المعنية من حكومة ولجنة السياحة بمجلس الشعب ومحافظ القاهرة بضرورة معالجة مشاكل الخيامية فى أسرع وقت خشية تشرد أسرهم وتدمير موهبتهم وتنمية هذه الصناعة بعمل دورات تدريبية للخريجين بالخيامية ومنح المدربين من تجار الخيامية أجور عن ذلك والإعلام يجب أن يقوم بدوره فى إلقاء الضوء على كنوز الخيامية  والإسهام فى تنشيط السياحة بشكل عام

حكايات جبال التيه فى سيناء

تضم معالم جبال التيه بسيناء ثلاثة سلاسل وهى جبل الراحة فى الغرب ويشرف على خليج السويس وجبل خشم الطرف فى الشرق ويطل على خليج العقبة وجبال العجمة فى الوسط عند القوس المحدب

وتتميز هذه السلاسل بأنها وعرة ولا يمكن اختراقها إلا من خلال خمسة فتحات وهو ما يطلق عليه نقب تبدأ من الشرق بنقب الميراد والمريخى ورصاء والراكنة ونقب وطاه وأشهرها نقب الراكنة فى الطريق من مدينة طور سيناء والرملة إلى نخل ونقب المريخى فى الطريق من نويبع ودير سانت كاترين إلى نخل

ومن جبال التيه أيضًا جبل حسن جبل صغير يقع على طريق الحج القديم قرب نخل وحكايته أن أحد مماليك مصر أثناء عودته من هذا الطريق بعد الحج رأى بدوية رائعة الجمال تدعى "حسن" فأخذها مع قافلة الحج العائدة وسار ورائها أخيها لإنقاذها ولما وصلت قافلة الحج إلى هذا الجبل وخلد إلى النوم قام أخيها بإنقاذها بقطع مقود الجمل الذى يحمل الهودج وفصله عن القافلة فاستيقظ المملوك ليرى سبب انقطاعه فبادره البدوى بضربة سيف قطع قدمه ثم أجهز عليه وركب الجمل وعاد بأخته وأطلق على الجبل اسم أخته "حسن"

أمّا جبال التيه الشهيرة فى الجنوب فهى جبل بضيع والمنيدرة وجبل قلعة الباشا التى توجد به قلعة الجندى الشهيرة بوسط سيناء، أمّا فى الشرق فأشهرها نقب العقبة الذى يشرف على قلعة العقبة وجبال الحمراء وهى دائرة عظيمة من الجبال فى زاوية التيه الجنوبية الشرقية شمال نقب العقبة وسميت بذلك لأن لونها ضارب إلى الحمرة وجبال الصفراء لصفرة تربتها وجبال سويقة وجبل عريف الناقة بشكل عرف الناقة وجبل الحلال وسمى بذلك لوجود مراعى متسعة للإبل والغنم والمعروفة عند البدو بالحلال وجبل الأبرقين جنوب غرب جبل الحلال وعلى رأسه مقام للشيخ الأبرقين يزورونه بدو التيه وعد أبو قرون وعنده قبر الشيخ خليفة جد التياها

سبب التسمية بجبال التيه

وقد جاء ذكر التيه فى الآية الكريمة حين جاء الأمر الإلهى لبنى إسرائيل بدخول الأرض المقدسة بعد رحلتهم الطويلة فى سيناء من عيون موسى إلى وادى غرندل إلى سرابيط الخادم إلى طور سيناء ثم عبر وادى حبران من طور سيناء إلى الوادى المقدس طوى (منطقة سانت كاترين حاليًا) ومنها عبر عين حضرة إلى وادى غزالة إلى وادى وتير حتى اقتربوا من أبواب الأرض المقدسة وجاء الأمر الإلهى  } يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. {

وقبل أن يطلب نبى الله موسى من بنى إسرائيل دخول الأرض المقدسة كان قد أرسل من قبله روادًا يتجسسون الأرض وحال أهلها، ويقول المفسرون أنهم كانوا إثنى عشر رجلًا، فرأوا من جسامة أجسام أولئك القوم ما هالهم، فلما عادوا أخبروا بنى إسرائيل بما رأوا فضعفت قلوبهم ولما أمرهم نبى الله موسى بالعبور رفضوا  فقدّر الله عليهم التيه بين هذه الجبال 40 عامًا حتى فنى كل هذا الجيل بالكامل حتى نبى الله موسى فقد مات فى سيناء ولم يعرف له قبر وكذلك نبى الله هارون لم يعرف له قبر والمقام المسمى باسمه بوادى الراحة لا علاقة له بنبى الله هارون بل هو قبر رمزى وأمّا نبى الله موسى فأمره الله أن يصعد إلى جبل نبو وينظر إلى الأرض المقدسة دون أن يدخلها ومات على هذه الأكمة ولم يعرف له قبر

الفخار يؤكد أن الحضارة المصرية عمرها عشرة آلاف عام

أكدت دراسة علمية تحت عنوان  "أوانى فخارية فى مصر فخار سبخة نبتة خلال فترة الهولوسين"  للدكتورة إيمان السيد خليفة المدرس بقسم الآثار المصرية القديمة بكلية الآثار جامعة القاهرة أن الحضارة المصرية عمرها عشرة آلاف عام من خلال دراسة فخار منطقة سبخة نبتة الواقعة فى صحراء مصر الغربية والذى تم تأريخه بحوالى عشرة آلاف عام وهو بهذا يعتبر أقدم الأوانى الفخارية فى أفريقيا وقد تم تقسيمه إلى أربعة مراحل هى فخار العصر الحجرى الحديث الصحراوى المبكر من 9800 إلى 7500سنة من الآن وفخار العصر الحجرى الحديث الصحراوى الأوسط من 7100إلى 6700سنة وفخار العصر الحجرى الحديث الصحراوى المتأخر من 6200إلى 5800سنة وفخار العصر الحجرى الحديث الصحراوى النهائى من 5400إلى4800سنة قبل الآن

المحافظة على التراث تحتفل بعيد القيامة 30 أبريل

تقيم إدارة الجمعيات الثقافية بوزارة الثقافة برئاسة الدكتور ممدوح أبو يوسف بالتعاون مع جمعية المحافظة على التراث المصرى بمقر الجمعية احتفالية بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم الخامسة مساء الثلاثاء 30 أبريل

وصرح المهندس ماجد الراهب رئيس مجلس إدارة الجمعية بأنه سوف يشارك فى الاحتفالية المهندس اسحق حنا أمين عام الجمعية المصرية للتنوير والأستاذ سامى حرك مؤسس مركز مصر المدنية والدكتور علاء بهنسى عضو مجلس إدارة جمعية المحافظة على التراث المصرى وتتضمن الاحتفالية كلمة عن احتفالات شم النسيم وفريق كورال و فقرات أخرى .

خان الخليلى ومنتجاته الصينية

تعلمنا فى الآثار أن مصر فرعونية يونانية رومانية مسيحية إسلامية طبقاً للتسلسل الحضارى على أرضها  ولكن هل سيأتى اليوم الذى يدرس فيه طلبة الآثار مصر الصينية ؟ أعتقد أننا اقتربنا من هذا اليوم  بعد أن تاهت الذاكرة بين منتج يحمل سمات الشخصية المصرية ومنتج بلا طعم ولا روح ولكنه أرخص وربما أجود نتيجة التقنية العالية بالصين ولكن الأخطر من كل هذا أن يغزو السوق المصرى عاديات " وهى المنتجات التى تباع بخان الخليلى وتمثل نماذج فنية من أشكال الحضارة المصرية القديمة فرعونية ومسيحية وإسلامية "

وهذه المنتجات الصينية من نماذج لتماثيل فرعونية وأشكال مختلفة من منتجات الحضارة المصرية القديمة تغزو سوق العاديات المصرية وتتميز برخص ثمنها فيقبل عليها السياح ممن لهم خبرة بسيطة عن معالم الحضارة المصرية القديمة أما السائح ذو العشق والفهم للحضارة المصرية القديمة يمكنه التمييز بين المنتج الفرعونى بالروح الصينية والمنتج ذو الروح المصرية والمصنوع بأيدى مصرية والفارق الفنى بينهما كبير ورغم ذلك فإن فتح السوق على مصراعيه لهذه المنتجات الصينية سيؤدى إلى طمس الهوية المصرية وضعف الصناعة المحلية وتحويل الصناع المهرة ذو الخبرة الطويلة لأعمال أخرى وبعدها نبحث عن صناع صينيين يعيدوا لنا قراءة التاريخ المصرى .

المهارة المصرية

وصناعة العاديات فى مصر مهددة بالإنقراض مع استمرار غزو المنتج الصينى للأسواق المصرية وذلك لمراحل العمل الصعبة فى صناعة المنتج المصرى بين التجوال فى منطقة شق الثعبان بمصر القديمة للحصول على البودرة الخاصة لصناعة الأحجار اللازمة لعمل التماثيل وهذه البودرة تمثل بودرة الجرانيت والبازلت والحجر الجيرى والألبستر والمرمر والجرانيت الأخضر وتخلط بودرة كل نوع من هذه الأحجار بمادة البولستر السائلة يأتون بها من مدينة 6أكتوبر والمستوردة من السعودية وإيطاليا وتايوان وعند خلط البولستر مع بودرة الجرانيت مثلاً تعطينا مادة الجرانيت الصلبة والتى يتم تشكيلها لصنع التماثيل المطلوبة مع خلطها بالألوان المائية المناسبة كما يدخل ورق الذهب كبطانة للقطعة وتنحت القطعة نحتًا يدويًا بمهارة مصرية فائقة صبغتها مدة الخبرة الطويلة والتجوال لسنوات بين آثار مصر الخالدة للتعرف على معالم الحضارة المصرية القديمة لتحقيق التواصل بين الأجداد والأحفاد

وتمثل السلع الصينية المعروضة بخان الخليلى ربع المعروضات من منتجات معدنية تشمل طفايات وأهرامات وتماثيل مختلفة ومنتجات من الفيبر تشمل تماثيل قطط علاوة على الملابس بأنواعها وأشكالها المختلفة وهى أرخص من السلع المصرية التى تشمل تماثيل حجرية وألبستر ومنتجات جلدية والأجنبى لا يقبل إلا على السلع المصرية ولو رأى على أى منتج علامة تجارية صينية لا يشتريها لذلك يقوم التجار مضطرين إلى نزع  هذه العلامات التجارية الصينية لإيهام السائح أنها مصرية لزوم أكل العيش لرخص الثمن والبيع أكثر وإلا أغلقت المحلات وأصبحوا فى الشارع كما أن استيراد المنتج الصينى يؤدى إلى توقف الورش المصرية ومزيد من البطالة

ضياع الهوية

وهكذا ينجز الصانع المصرى عمله بين جنبات معالم الحضارة المصرية ويستلهم روحها والتى تظهر فى منتجاته المميزة ويضيع كل هذا مع عدم وجود  حقوق للملكية الفكرية للمفردات التى تمثل الذاكرة المصرية من صناعات مثوارثة عبر الأجيال لا يختلف عليها إثنان وعاديات مصرية لها طابع مميز يعرفها العالم بأسره ولا يوجد حقوق للملكية الفكرية إلا للنماذج التى ينتجها المجلس الأعلى للآثار وهى نماذج طبق الأصل أما بقية المنتجات من العاديات المصرية فليس لها أى حقوق ملكية وفى ظل عدم وجود رقابة للمنافذ المصرية لمنع تهريب المنتجات الصينية إلى مصر وعدم وجود دعم للخامات التى يستوردها المصريون بأسعار مرتفعة علاوة على عدم مراقبة الخامات المستوردة نفسها للتأكد من مدى جودتها مما يسئ للمنتج المصرى وفى ظل عدم وجود خطط لحماية هذه الصناعة من الاندثار وذلك بالتوسع فى إنشاء ورش جديدة لهذه الصناعة لتدريب شباب الخريجين بها وتأهيلهم لهذا العمل ودعمهم مادياً فهو ضياع للهوية وفقدان للذاكرة وطمس لمعالم التراث المصرى بكل أشكاله وتحويل مصر بتاريخها وحضارتها العظيمة من مصر الفرعونية المسيحية الإسلامية إلى مصر الصينية .   

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.