د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

طريق الحرير القديم معبرًا اقتصاديًا وثقافيًا للصين وطريقًا لدخول الإسلام إليها

ساهم طريق الحرير بدور بارز ومهم فى نشر الإسلام ودخول كثير من الصينين فى الإسلام  كما أدى إلى إنشاء العديد من المساجد فى جميع مناطق الصين ولقد دخل الإسلام فى الصين فى عهد أسرة تانغ (618-907هـ) (1206-1368م) وأوائل أسرة مينغ (1368-1644م) وانتشر على نطاق واسع فى الصين فى أواسط وأواخر أسرة مينغ  وساهمت القوميات الإسلامية فى مجرى توطين الإسلام فى الصين وهى عشر قوميات ( قومية الويغور، قومية القازاق ، قومية قرغيز، قومية الأوزبك، قومية الطاجيك، قومية التتار، قومية هوي، قومية سالار، قومية دونغشيانغ، وقومية باوآن) ويبلغ عدد المساجد فى الصين حوالى أكثر من ثلاثين ألف مسجد بعضها أثرى يعود تاريخ إنشائه إلى القرن السابع الميلادى والعدد الأكبر منها بنى فى فترات تاريخية مختلفة ومن هذا المنطلق كانت الدراسة الآثارية لعالمى الآثار الإسلامية الدكتور محمد هشام النعسان أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية بمعهد التراث العلمى العربى بجامعة حلب والدكتور محمود رمضان مدير مركز الخليج للبحوث والدراسات التاريخية تحت عنوان  " طريق الحرير من حلب إلى الصين وأثره فـى نشر الإسلام وبناء المساجد بالصين "

متحف الحرير

ويوضح الدكتور محمد هشام النعسان أن الحكومة الصينية أولت إهتماماً كبيراً بإنشاء المتحف الوطنى الصينى للحرير بشنغهاى وسجلت اللوحة التأسيسية للمتحف باللغة العربية احتفاءاً بالإضافة إلى عدة لغات أخرى ويضم المتحف الوطنى الصينى للحرير مجموعة مهمة من الأنوال الصغيرة والكبيرة وتاريخ صناعة الحرير ومراحل تطورها ويحكى القصة التاريخية لطريق الحرير ومساره التاريخى وأثره الحضارى والفنى والإقتصادى داخل الصين وخارجها بشكل عام

واكتشف الصينيون صناعة الحرير فى حدود سنة 3000 قبل الميلاد وعرفوا فى هذا الوقت المبكر فنوناً مبهرة لإتقان صنعته وتطريزه وقد أذهلت هذه الصناعة عقول الناس قديماً فسعوا لاقتناء الحرير بشتى السبل حتى أنهم كانوا يحصلون عليه مقابل وزنه بالأحجار الكريمة وقبل خمسة آلاف سنة بدأ الحرير يأخذ طريقه من الصين إلى أرجاء العالم ليس الحرير وحده بالطبع وإنما تسربت معه بضائع كثيرة مالبث انتقالها من الصين وأقاصى آسيا إلى أواسط آسيا وشمال أفريقيا ووسط أوروبا واتخذ مسارات محددة  عرفت منذ الزمن القديم باسم طريق الحرير

طريق الحرير

ويشير الدكتور محمود رمضان إلى أن طريق الحرير لم يكن طريقاً واحداً وإنما شبكة من الطرق الفرعية التى تصب فى طرق أكبر أو بالأحرى فى طريقين كبيرين أحدهما شمالى (صيفى) والآخر شتوى كانوا يسلكونه فى زمن الشتاء والذى يجمع بين هذه السبل والمسارات جميعاً هو أنها مسالك للقوافل المتجهة من الشرق إلى جهة الغرب لتمر فى طريقها ببلدان ما لبثت أن ازدهرت مع ازدهار هذا الطريق التجارى الأكثر شهرة فى العالم القديم.وقد انتظمت مسارات طريق الحرير منذ القرن الخامس قبل الميلاد وظلت منتظمةً لألف وخمسمائة سنة تالية كان طريق الحرير خلالها معبراً ثقافياً واجتماعياً ذا أثر عميق فى المناطق التى يمر بها ولم يتوقف على كونه سبيل تجارة بين الأمم والشعوب القديمة وإنما تجاوز الاقتصاد العالمى إلى آفاق إنسانية أخرى فانتقلت عبره (الديانات) فعرف العالم البوذية وعرفت آسيا الإسلام وانتقل عبره الورق فحدثت طفرة كبرى فى تراث الإنسانية مع النشاط التدوينى الواسع وانتقلت عبره أنماط من النظم الاجتماعية التى كانت ستظل مدفونة في حواضر وسط آسيا غير أن النشاط الاقتصادي، ظل دوماً هو العاملُ الأهم، الأظهر أثراً. ويكفى لبيان أثره وأهميته واقتصادياً أدى طريق الحرير إلى تراكم المخزون العالمى للذهب فى الصين حتى أنه بحلول القرن العاشر الميلادى صارت الصين وحدها تمتلك من مخزون الذهب قدراً أكبر مما تمتلكه الدول الأوروبية مجتمعة

نشأة الطريق

أطلق العالم الجغرافى الألمانى F.Von Richthofen عام 1877 على طريق المواصلات لتجارة الحرير فيما بين الصين فى أسرة هان وبين الجزء الجنوبي والغربى لآسيا الوسطى والهند اسم "طريق الحرير". ويقصد به خط المواصلات البرية القديمة الممتد من الصين وعبر مناطق غرب وشمال الصين وآسيا كلها إلى المناطق القريبة من إفريقيا وأوروبا وبواسطة هذا الطريق كانت تجرى التبادلات الواسعة النطاق من حيث السياسة والاقتصاد والثقافة بين مختلف المناطق والقوميات

معبر للثقافات

يؤكد الدكتور محمد هشام النعسان أن الصين أول دولة زرعت التوت وربت ديدان القز وأنتجت المنسوجات الحريرية فى عالم العصور القديمة وتعتبر المنسوجات الحريرية الصينية من أهم المنتجات التى تقدم لشعوب العالم حتى اليوم وينتشر الحرير الصينى فى كل العالم وقد أطلق على الطريق أيضاً " طريق الأحجار الكريمة" و"طريق الفخاريات والخزفيات".

وقد بدأ الغرب يعرف الصين من انتقال الحرير الصينى عبر طريق الحرير إلى الخارج. في عهد أسرة تانغ حيث بلغت صناعة الحرير الصينية الذروة وازدادت أساليب نسجه وزخرفته.وقد ورثت المنسوجات الحريرية فى عهد أسرة مينغ تقاليد بأنواع متعددة وجمال زاهى فاجتذبت تجار مختلف بلدان العالم بنوعيتها الممتازة. وقد مدح الشاعر الرومانى "ويجير" الحرير الصينى بأنه أجمل من الزهور وأدق من نسج العنكبوت

وفى العصور القديمة أصبح الحرير الصيني بضاعة ذائعة الصيت سعرها الأغلى وربحها الأكثر تدريجيا فى التجارة العالمية وإلى جانب الحرير أعجبت بلدان الغرب بخزفيات الصين ومنتجاتها ذات الجاذبية الشرقية ومع تجارة الحرير انتقل منتجات العالم إلى الصين مثل الفلفل والجزر والبصل والبطيخ ومنذ بداية عهد أسرة هان انتقلت بعض النباتات إلى الصين والأوعية الزجاجية من روما والرقص والموسيقى والأكروبات من المناطق الغربية إلى الصين أيضا. ومنذ عهد أسرتى وى وجين حتى عهد أسرتى سوى وتانغ انتقلت الموسيقى والرقص والأطعمة والملابس ذات الميزات الخاصة من آسيا الغربية والوسطى إلى الصين مع دخول أهل "سوته " المنتمى الى سلسلة الثقافة الفارسية الى الصين بأعداد كبيرة  فإن شق "طريق الحرير" وبقاءه على مدى زمن طويل قد ساهما مساهمات هامة فى تبادل الثقافة المادية والثقافة الروحية بين الصين والمناطق الغربية.

الأديان والفنون

ويشير الدكتور محمود رمضان إلى أن كثرة تبادل التجارة بين الشرق والغرب ساهم فى انتقال البوذية إلى الصين فى نهاية عهد أسرة هان الغربية (206 ق.م – 8م)، وشهد تطوراً في فترة أسرتي سوي وتانغ (581 –907م) وتغلغل بين صفوف الشعب وليس ذلك فحسب بل أسس كبار الرهبان الصينيين مدارس بوذية صينية و بفضل التأثيرات البوذية المباشرة وغير المباشرة يمكن رؤية المعابد القديمة والكهوف البوذية في مختلف مناطق الصين اليوم. وانتشرت الكهوف البوذية بجوانب "طريق الحرير" مثل كهوف موقاو فى دونهوان وكهوف يويلين فى آنشى وكهوف جبل مايجى فى تيانشيوى وكهوف يونقانغ فى داتونغ وكهوف لونغمن فى لوهيانغ وغيرها من الكهوف المشهورة التى تجسد اندماج الأساليب الفنية الشرقية والغربية وروح البوذية

ويتابع د. رمضان بأن طريق الحرير البحرى تشكّل منذ عهد أسرة هان وكان مصدر البضائع المنقولة إلى الخارج عبر "طريق الحرير" مثل حرير القز والمنسوجات الحريرية ويقع فى مناطق جنوب نهر اليانغتسى والمناطق الساحلية وكانت هذه المناطق قاعدة لصنع السفن أيضا فاستطاعت تموين البضائع وأدوات النقل إلى ما وراء البحار وقد شق الإمبراطور وو دي (140ق.م –87ق.م) في أسرة هان "طريق الحرير" البحري وبدأت التجارة مع روما عن طريق الهند عبر البحار وتمت إقامة العلاقات التجارية مع الخارج وزيادة الأسواق الخارجية وخطوط المواصلات البحرية وصار طريق الملاحة فى بحر الصين الجنوبي ابتداءاً من مدينة كانتون طريقا سالكا هاما لـ"طريق الحرير" البحري وقد لعب هذا الطريق دورا هاما فى دفع تبادل المواد والثقافات بين مختلف البلدان إلى جانب نقل الحرير إلى ما وراء البحار وكانت بلدان جنوب آسيا الشرقية وآسيا الجنوبية والغربية وأوروبا ترسل رسلا إلى الصين عبر الطريق البحرى لطلب الصداقة وتجارة الحرير معها وهكذا كان الحرير كبضاعة تجارية هامة تنتقل إلى مختلف البلدان بلا انقطاع.

أسطورة الحرير

ويضيف الدكتور محمد هشام النعسان بأن أرباح التجارة البحرية كانت من مصادر الضرائب الهامة للحكومة الصينية وقتذاك وقد أنشأت أسرة تانغ وأسرة سونغ وأسرة يوان هيئات خاصة بإدارة تجارة الصادرات والواردات فى كانتون (قوانغتشو اليوم) ومينغتشو(نينغبوهاليوم) وتشيوانتشو(مدينة الزيتون) باعتبارها مدنا تجارية مشهورة واقعة فى سواحل بحر الصين الشرقى والجنوبى وقدمت للتجار الأجانب القادمين إلى الصين للتجارة معاملات تفضيلية على قدر الإمكان وقد أصبح "طريق الحرير" جسرا لنقل الصداقة والربط بين حضارة الشرق وحضارة الغرب.وقد اكتشف أقدم المنسوجات الحريرية فى أطلال ليانغتشو الثقافية التى يرجع تاريخها إلى ما قبل 4700 عام تقريبا.

ويتابع د. محمد هشام بأنه كان فى الصين قديماً أسطورة عن الحريرتحكى أنه فى قديم الزمان انتصر الإمبراطور الأصفر على تشى يو وقدمت "إلهة ديدان القز" للإمبراطور الأصفر حرير القز تعبيرا عن احترامها له وأمر الإمبراطور الأصفر بنسج الحرير وخياطة الملابس به وبعد لبسها شعر بالراحة. وبدأت تبحث لي تسو زوجة الإمبراطور الأصفر عن ديدان القز وتقطف التوت لتربيتها وفيما بعد سمى الشعب لي تسو "إلهة ديدان القز" والإمبراطور الأصفر "إله نسج الحرير" وقد أصبح اقتطاف التوت وتربية ديدان القز ونسج الحرير عملاً من الأعمال الأساسية التى يزاولها عامة الشعب فى المجتمع الصينى القديم على مدى عدة آلاف سنة .

مساجد الصين

وقد رصدت الدراسة الهامة للعالمان الجليلان الآثار الإسلامية بالصين وتحديد السمات المعمارية لها ومنها مسجد الحنين إلى النبى الذى شيد على يد الصحابى الجليل سعد ابن أبى وقاص رضى الله عنه سنة (618هـ-907م) ومسجد العنقاء بمدينة هانغتشو Hangzhou  وروضة ابن أبى وقاص وضريح الحكيم ومسجد هوبان فى زقاق هوبان ومسجد جونغيين فى شارع يو خوا ومسجد الأصحاب فى قلب مدينة تشوانتشو ومسجد هوايشنغ بمدينة قوانغتسو وجامع عيدكاه بمدينة كاشغر  ومسجد هوايشنغ فى قوانغتشو قيل أنه بنى فى عهد أسرة تانغ (618-907م) وهو يحمل اسم مسجد "المنارة" أيضا ويعتبر أقدم مسجد في الصين ومسجد تشينغجينغ في تشيوانتشو تم بناؤه بين عامى 1009 و1010م ومسجد العنقاء فى هانغتشو قيل أنه بني في أسرة تانغ (618-907م) ودمر فى عام 1203م وأعيد بناؤه فى عام 1281م. ومسجد الكركى فى يانغتشو قيل أنه تم بناؤه بين عامى 1265 و1274و مسجد نيوجيه ببكين بني فى عام 996م حسب ما ورد فى تاريخ قانغشانغ ومسجد هوايديان فى شنتشيو بمقاطعة خنان بنى فى عام 1273م ومسجد سونغجيانغ بشانغهاى بنى عام 1295م. وجامع جينان الجنوبى بنى فى عام 1295م. ومسجد دينغتشو بمقاطعة خبى بنى فى عام 1343م,. مسجد دونغسي ببكين بني في عام 1356م.  وجامع جينينغ الشرقى بمقاطعة شاندونغ بنى ما بين عامى 1368و1398م. وجامع بوتشن بمقاطعة خبى بنى ما بين عامى 1368و1398م. ومسجد جينغجيوه في نانجينغ بني في عام 1388م  ومسجد زقاق هواجيوه بمدينة شيآن بنى فى عام 1392م و جامع عيد كاه فى شينجيانغ بنى فى أواسط القرن الخامس عشروجامع كوتشار فى شينجيانغ بنى فى القرن السادس عشر ومسجد أمين في شينجيانغ بني فى عام 1778م و جامع دونغقوان فى مدينة شينينغ بنى بعد انتصار ثورة 1911م  ومسجد شياوتاويوان فى شانغهاى بنى فى عام 1917ومسجد تايبيه بنى فى عام 1960م وجامع نانقوان بمدينة ينتشوان بنى فى عام 1981م ومسجد دونققوان الشرقى فى محافظة تساوشيان بمقاطعة شاندونغ بنى فى عام 1985م.

السيرة الذاتية: أ.د عزت زكى حامد قادوس

شخصية العدد

أستـاذ الآثـار اليونانيـة الرومانيـة بكلية الآداب – جامعــة  الإسكندريـــة.

ملاحظة

هذه سيرة مختصرة جدًا للعالم الجليل المعروف محليًا وإقليميًا ودوليًا بناءً على رغبة سيادته وله كل الشكر والاحترام والتقدير   

 المؤهلات العلمية: 

* ليسانس الآداب من قسـم الآثار والدراسات اليونانية والرومانية عام 1975م.

 بتقدير عام جيد جدا (الأول على الدفعه).

* دكتوراه الفلسفة فى الآثار اليونانية والروماني من جامعة ترير بألمانيا الغربية عام 1984 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف فى موضوع " الفخار الرومانى اللامع فى الاسكندرية " .

التدرج الوظيفى:

* معيد بقسم الآثار من أغسطس 1975م.

* معيد بقسم الآثار من أغسطس 1975م.

* مدرس بقسم الآثار من أكتوبر 1984م حتى 1990م.

* أستاذ مساعد بقسم الآثار من 1990م حتى يوليو 1995م.

* أستاذ الآثار اليونانية والرومانية بقسم الآثار منذ 30/7/1995م.

* رئيس قسم الآثار والدراسات اليونانية والرومانية منذ 27/4/1998حتى 3/4/2002م.

* عميد المعهد العالى للسياحة والفنادق بالإسكندرية 2003 – 2004م.

*المدير التنفيذى لمعهد البحوث والدراسات القبطية ، جامعة الأسكندرية ، ديسمبر 2013 - 2014 و2015 .

*سجل الأعمال الميدانية :  

شارك فى العديد من الأعمال و المجالات العلمية منها

* المشاركة فى حفائر كلية الآداب- جامعة الإسكندرية فى موقع القنصلية البريطانية الأعوام 1975 – 1976

*المشاركة فى حفائر المتحف الوطنى بمدينة ترير بألمانيا الغربية عام 1978 – 1979 م .

* عضو بعثة التنقيب عن الآثار الغارقة فى منطقة أم الرخم بمرسى مطروح مع المعهد البحرى الأمريكى عام 1998م.

* عضو استشاري أكاديمى فى البعثة الفرنسية للتنقيب عن الآثار الغارقة فى الميناء الشرقى بالإسكندرية عام 1998- 1999م.

*عضو لجنة هيئة اليونيسكو فى وضع سيناريو متحف الآثار الغارقة بالميناء الشرقى بالأسكندرية عام 2010 م .

*المشاركة فى حفائر وزارة الآثار فى منطقة عمارات الشرطة بكوم الدكة بالأسكندرية 2011م .

* المشاركة فى حفائر وزارة الآثار فى قسم العطارين بكوم الدكة 2011 م.

*رئيس لجنة جرد متحف المجوهرات الملكية بالأسكندرية 2011 م .

* عضو اللجنة العليا للاعتماد والجودة برئاسة مجلس الوزراء ( لجنة الآثار ) 2017م.

* عضو لجنة الآثار بالمجلس الأعلى للثقافة – وزارة الثقافة ،من 2017 و حتى 2019 م.

*المؤلفات العلمية :

* كتاب بعنوان " آثار الإسكندرية القديمة " (1998 م ).

* كتاب بعنوان "آثار العالم العربي في العصرين اليوناني والروماني "القسم الآسيوى"( 1999م).

* كتاب بعنوان "آثار مصر في العصرين اليوناني الروماني" (2000م) .

*  كتاب بعنوان " تاريخ عام الفنون" ( 2001م) .

*كتاب بعنوان " أثار العالم العربي في العصرين اليوناني والروماني "القسم الأفريقي"    (2003 م ).

* كتاب بعنوان "علم الحفائر وفن المتاحف" ( 2003 م) .

* كتاب بعنوان " فنون مصرية وقبطية " ( 2008م) .

* كتاب بعنوان "علم المتاحف "(2010 م)  .

*كتاب بعنوان "  حضارة الأسكندرية " ( 2013 م) .

* كتاب بعنوان " مواقع أثرية من الأسكندرية والبحيرة"  ( 2014 م) .

* مواقع أثرية من غرب الدلتا" ، (2015م) .

* آثار جزر البحر المتوسط ، يناير( 2017م) .

التحكيم العلمي:   

حكم العديد من الأبحاث العلمية منها

* أبحاث في مجلة كلية الآداب - جامعة الأردن.

* أبحاث في مجلة دراسات في علم الآثار والتراث التي تصدرها الجمعية السعودية للدراسات الأثرية بالرياض.

* أبحاث في مجلة كلية الآداب جامعة بيروت العربية.

* تحكيم إنتاج علمي للترقية إلى درجة الأستاذية بجامعة الملك سعود – الرياض بالمملكة العربية السعودية

* عضو اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة المساعدين بالمجلس الأعلى للجامعات فى تخصص  " الدراسات اليونانية والرومانية " .

*محكم خارجى فى جامعة غرناطة بأسبانيا و جامعة مارسيليا بفرنسا .

الجوائــز

حصل على العديد من الجوائز أهمها:

* جائزة مؤسسة الأهـرام لأفضل مؤلف علمي عامى 2000 و2001 . عن كتاب " آثار مصر في العصرين اليوناني والروماني".

*الحصول على درع جامعة عين شمس عام 2014م فى المؤتمر الدولى الخامس لمركز الدراسات البردية .

*مُنح الجائزة التقديرية للإتحاد العام للآثاريين العرب عام 2014م .

النشاطات:

* المشرف على انتخابات اتحاد الطلاب بكلية الآداب – جامعة الإسكندرية.

* رائد أسـرة فاروس فى قسم الآثار عن الأعـوام 1985 - 1991م. ومن 1997 – 1998م.

* رائد لجنة الجوالة بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية من 1997–2000م.

* الإشراف على إنشاء المتحف التعليمي – بكلية الآداب – جامعة الإسكندرية من 2000- 2007.

* الإشتراك في تحديد المباني الأثرية من خلال لجنة التراث بمحافظة الإسكندرية.

* القاء 4 محاضرات فى مكتبة الكونجرس الامريكى فى الفترة من 22 مارس – 4 ابريل 2017.

مكتبة الحرم الشريف سياحة روحانية وعلمية لضيوف الرحمن

يقضى معظم حجاج بيت الله الحرام شهرًا فى رحاب الحرمين الشريفين الحرم المكى والحرم المدنى ويقضون مدة كبيرة بمكة المكرمة يكون لديهم وقت كبير يستثمرونه فى الغذاء الروحى بوجودهم طوال اليوم بالمسجد الحرام ومن أجل هذا أنِشأت المملكة العربية السعودية مكتبة المسجد الحرام كمنارة ثقافية لضيوف الرحمن على مساحة ألف متر مربع داخل الحرم المكى وتضم 30 ألف مجلد و 5600 عنوان ومديرها هو الشيخ الدكتور أحمد بن فهد الشويعر

تأسست المكتبة ت بأمر الملك عبد العزيز (رحمه الله) عام 1357هـ بجوار المسجد الحرام ثم انتقلت إلى داخل المسجد الحرام بقرار من الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس الرئيس العام لشؤون  المسجد الحرام والمسجد النبوى وافتتحت المكتبة يوم 1/6/2013 فى عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بتشريف الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة وتقع المكتبة بالدور الثانى بالحرم الشريف من توسعة الملك فهد (رحمه الله) وهى مكتبة عامة تستقبل جميع شرائح المجتمع وتشمل كتب إسلامية وأدبية وتاريخية وتراجم ودوريات علمية باللغة العربية وعدة لغات أخرى وتضم مكتبة سمعية بها إسطوانات وأشرطة مرئية كالشرائح والصور والأقراص المدمجة

تضم قاعة الاطلاع ومكتبة إلكترونية بتجهيزات التقنية الحديثة توفر خدمة النسخ الرقمى لما يحتاجه الباحث من مصادر كما تضم المكتبة الصوتية تسجيلات لأئمة ومشايخ المسجد الحرام من تلاوات ودروس بالحرمين الشريفين متوفر على أقراص مدمجة وأجهزة للاستماع لها داخل المكتبة كما تضم قسم للدوريات العلمية وقسم للعلاقات العامة لتعريف الحضور بمقتنيات المكتبة وعرض الأجهزة المتطورة والكتب القيمة وصياغة الأخبار والتواصل لنشر الأخبار واستقبال الوفود وبها قسم خاص بتبادل الإهداءات العلمية وإعداد إهداءات المكتبة وتوزيع الإصدارات

المكتبة تقوم على نظام دقيق للفهرسة والتصنيف لتجهيز وتنظيم مصادر المعلومات التى يتم تسجيلها بالمكتبة طبقاً لقواعد الفهرسة الأنجلو أمريكية وتصنيف ديوى العشرى (ط 21) واستخدام الفهرس العربى الموحد للمشروع التعاونى بين المكتبات العربية لتسهيل عملية الفهرسة بين المكتبات العربية وكذلك استخدام نظام المعلومات الأفق الطبعة السابعة فى الفهرسة والتصنيف الذى يعتمد على الحقول البيليوغرافية وتعديلها وضبطها طبقاً لقواعد الفهرسة المقروءة آليُا

تقدم المكتبة خدمة لذوى الاحتياجات الخاصة من وجود جهاز قراءة للمكفوفين والذى يتضمن برنامجاً إلكترونياً للقراءة والاستماع بالإضافة إلى طابع برايل المخصص لهم وجهاز التكبير الإلكترونى لتكبير المستندات والكتب لضعاف البصر وجهاز لتصوير الصفحات إلكترونياً ونسخها وتوفر المكتبة خدمة التصوير للكتب ورقيًا وإلكترونيًا رقميًا ونسخ الكتب إلكترونيًا بالمجان مع توفير إسطوانات وتقوم المكتبة بعرض كتب على الحجاج والزوار فى ساحات الحرم على عربات مستقلة (المكتبة المتنقلة) وتستقبل فصولًا طلابية من معهد الحرم المكى للتدريب العملى بالمكتبة وتستقبل الزيارات المدرسية والهيئات التعليمية وتقدم خدماتها من السابعة والنصف صباحًا وحتى الواحدة بعد منتصف الليل فى جميع أيام الإسبوع دون عطلات رسمية

التصوير فى المواقع الأثرية تنشيط للحركة السياحية

يعتبر قرار المجلس الأعلى للآثار التصوير المجانى بالهواتف المحمولة للزائرين داخل المتاحف والمناطق الأثرية والذى بدأ تطبيقه من أول أغسطس فى جميع أنحاء الجمهورية، هو قرار صائب ويصب فى مصلحة الآثار حيث سيسهم فى تكوين زخيرة من الصور لدى زوار هذه الأماكن يتبادلونها ويفتخرون بها فى وسائل التواصل الاجتماعى المختلفة مما يمثل تنشيط بشكل غير مباشر للسياحة الداخلية وكذلك للسياحة الخارجية عبر تبادل هذه البوستات مع الأصدقاء خارج مصر

ولا يصب هذا القرار فى صالح التنشيط للسياحة الثقافية فقط بل تعزيز الانتماء لدى الشباب وتنمية الوعى الأثرى لأن الزائر لن يكتفى بوجود صور الآثار لديه بل سيبحث  بنفسه عن معلومات أكثر عن الآثار المرتبطة بهذه الصورة مما سيسهم فى المزيد من المعرفة بمعالم الحضارة المصرية ويعزز قيمة الانتماء ويخلق مناخ من الوعى بقيمة هذه الآثار وقيمة أصحابها والافتخار لدى كل مصرى بأنه حفيد لمن صنعوا هذه الحضارة

ونطالب برقابة على تنفيذ هذا القرار لمنع استخدام فلاش أثناء التصوير وعدم لمس القطع الأثرية أو الاحتكاك بها أثناء التصوير بجوارها ومنع الضوضاء أثناء الزيارة والتنبيه على الزوار بأن زيارة الآثار لها قدسية وحرمة خاصة تختلف عن زيارة الأماكن الترفيهية على أن تكتب لافتات عند باب الدخول إلى المواقع الأثرية والمتاحف تحمل هذا المضمون

كما نناشد الطلبة فى كل المراحل  بزيارة المواقع الأثرية وكتابة موضوعات عنها وسيكون لديهم الصور التى التقطوها مجانية بالمواقع المختلفة حيث ستدخل الآثار ضمن الأنشطة المدرسية وعليها درجات كما يطالب مدرسى اللغة العربية بأن تكون موضوعات التعبير فى هذا الإطار لخلق جيل من الشباب مدرك لقيمة بلاده وحضارته وتشجيع الشباب على زيارة الآثار وكذلك مدرسى التاريخ بأن يطلبوا من التلاميذ عمل أبحاث عن الشخصيات التاريخية وآثارهم الباقية ويقوموا بتصويرها وأن يكون هذا ضمن أعمال السنة والأنشطة الطلابية مما سيسهم فى حب الطلبة لمادة التاريخ باعتبارها مادة حية ومادة للأحياء وليس الأموات

ونناشد كل مصرى بأن يعتبر نفسه سفيرًا للحضارة المصرية فى موقعه مستخدمًا كل وسائل التواصل الاجتماعى المتاحة لديه لنشر المعرفة بقيمة الحضارة المصرية خاصة وأن الدولة تتيح له كل الوسائل لذلك من وجود بنك المعرفة ومن توفير زيارة المواقع الأثرية للمصريين بأسعار لا تتجاوز سعر مشروب مثلج أو ساخن والآن تتيح له التصوير المجانى فى كل المواقع والمتاحف ولا يمكن لأى شخص أن يكون سفيرًا لبلده دون امتلاك الأدوات التى تساعده وهى المعرفة المتاحة الآن كل وسائلها مجانية أو بتكلفة زهيدة ونحن فقط فى حاجة إلى الإرادة لتحقيق ذلك

تهنئة الدكتورة هبة

كاسل الحضارة والتراث تتقدم بخالص التهنئة للدكتورة هبة الله فريد عبد المجيد محمد لحصولها على درجة دكتوراه الفلسفة فى الآداب من قسم الآثار والدراسات اليونانية والرومانية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى والتوصية بالطبع وتبادل الرسالة مع الجامعات الأخرى وموضوعها "تصوير المرأة فى الفن الهلينستى بآسيا الصغرى

كما تتقدم كاسل الحضارة والتراث بخالص الشكر للسادة الأساتذة المشرفين ولجنة المناقشة والحكم

كسوة الكعبة بالقباطى المصرى

دراسة أثرية للدكتورة شيرين القبانى الباحثة فى التاريخ والحضارة الإسلامية عن معالم التراث الشعبى المرتبط بالحج وكسوة الكعبة منذ عهد النبى صلى الله عليه وسلم بالقباطى المصرى

تشير الدكتورة شيرين القبانى إلى أن المصريين كانوا حريصين على التبرك بالمحمل عن طريق لمسه إن أمكن أو حتى بمجرد الرؤية لمن تعذر عليه لمسه بل وصل الأمر إلى أن الأهالى كانوا إذ لم يتمكنوا من لمس المحمل قذفوا بمناديلهم إلى خدام المحمل بعد أن يضعوا فيها شيئًا من النقود أو اللحوم البيضاء أو الفطير فيأخذ خدام المحمل منهم ذلك ويردون المناديل إلى أربابها بعد إمرارها على المحمل لأنه سيوضع فى المسجد الحرام وكذلك داخل المقصورة النحاسية حول قبر الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة

وكان المصريون يقبلون خف جمل المحمل كنوع من نيل البركة لأن جمل المحمل يطأ بخفه على تراب أقدس مدينتين فى نفس كل مسلم وكان الحاكم نفسه حريصًا على تقبيل مقود الجمل حيث قام خديوى مصر عام 1901 بتقبيل المقود وتلاه قاضى القضاة وبعض الحضور وكذلك تبخير لوازم المحمل

وهناك بعض العادات المرتبطة بالحجاج أنفسهم ومنها الاحتفاظ بجزء من الأضحية للحاج لحين عودته لكى يأكل منها وتعليق الرايات البيضاء اللون على العربات والأتوبيسات التى تقل الحجاج وكذلك حرص الحجاج على ارتداء الملابس البيضاء أثناء توديعهم قبل السفر وعودتهم بعده أما فى منطقة الوادى الجديد فيستعيضون عن الراية البيضاء بعمل راية من سبع جريدات من النخل يتم جدلها سويًا ويعلق فيها سبع ثمرات من الليمون والبرتقال والكعك والبيض المسلوق وتوضع على باب منزل الحاج.

ويتابع د. ريحان بأن هناك أمثلة شعبية ارتبطت بذلك تظهر روح وفكر المجتمع المرتبط برحلة الحجيج ومنها "أول شيلة فى الحج تقيلة" ويوضح الصعوبات التى تواجه الحاج من تحميل القافلة وربط الأحمال

ومنها "ياما الحج مربوط له جمال" يعبر عن ضرورة الاستعداد لهذه الرحلة لمواجهة صعوباتها "ياما قدامكم يا حجاج" كناية عن الصعوبات وضرورة الصبر لتخطيها وأمام كل تلك المصاعب رأى المصرى ضرورة التهوين من أمرها لتشجيع الحجاج على السفر فقال "أقل زاد يوصل للبلاد"

والمثل " ذكروا النبى بكوا" فالبكاء عند ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام يرجع لشدة حب وتعلق قلوب المسلمين به وشوقهم لزيارة قبره الشريف وما يزال مستخدمًا حتى الآن تعبير "متجمعين عند النبى إن شاء الله"

وتشير الدكتورة شيرين القبانى إلى رسوم جدارية مرتبطة بالحج والباقية حتى الآن فى قرى مصر وكان المصريون  يطلون منازلهم وحوانيتهم باللون الأبيض ابتهاجًا بهذا الحدث كما استخدم الفنان الشعبى عددًا من الألوان ذات دلالة خاصة فالأبيض رمزًا للضوء والسمو والنقاء والأحمر لون الفرح والسعادة والقوة والأخضر رمزًا للجنة والخصب والنماء وكانت الرسومات تمثل الكعبة المشرفة والحرم المكى ومسجد الرسول وحمامتين وغار ثور رمزًا لهجرة الرسول وكذلك حمام الحمى بالكعبة

وشملت الرسومات وسائل السفر ومنها الجمل وكذلك تطور وسائل المواصلات من الباخرة والطائرة كما رسم بعض الحيوانات ومنها الأسد الذى يرمز إلى نية الحاج مواجهة ذنوبه بشجاعة حيث يعود خاليًا من الذنوب والجمل الذى يرمز إلى الصبر وقوة التحمل والحمامة التى ترمز للرحمة والسلام والسرعة والحصان وله مكانة خاصة فى الحضارة المصرية القديمة والقبطية والإسلامية وميز الفنان ألوان الخيل فالأسود أو الأدهم يرمز للفرسان والملوك والنبلاء والأحمر القاتم المائل للسواد يعبر الأصلب عودًا والأشد بأسًا فى الحروب والأشقر أو الذهبى رمزًا للأخبار السارة والأبيض ذو العينين الواسعتين يرمز للعظمة والتباهى وفى الرسوم الشعبية الحصان الأسود يمتطيه الفارس الخير بينما الحصان الأبيض يمتطيه الفارس الشرير.

وتنوه الدكتورة شيرين القبانى إلى كسوة الرسول صلى الله عليه وسلم الكعبة يوم الفتح بالثياب اليمانية والقباطى المصرية وأنه أول من فعل ذلك وسار على نهجه  أبو بكر الصديق عام11هـ/632م والقبـاطى جمع قبطية وهو ثوب من ثيـاب مصر رقيـق أبيض يُنسب للقبط وأنه من الثابت أيضّا كسوة الخليفة عمر بن الخطاب للكعبة بالقبـاطى المصرية حيث كان يكتب لعامله بمصر لعمل كسوة الكعبة وكانت الكسوة من بيت المال وكان أول من فعل ذلك وكانت المنسوجات المصرية قد امتدت شهرتها على مدى سنوات عديدة سبقت الفتح الاسلامى لمصر

وتذكر الروايات التاريخية أنه من ضمن هدايـا المقوقـس لرسـول الله صلى الله عليـه وسلم قطـع مـن المنسوجـات المصـرية وربما تكون تلك الشـهرة التى حازتها المنسوجات المصرية مع جودة صنعها هو ما دفع الفاروق عمر إلى اختيارها لكسوة الكعبة المشرفة ومما استحدثه عمر بن الخطاب أنه كان ينزع كسوة الكعبة القديمة كل سنة ويستبدل بها الكسوة الجديدة وحينما تولى الخليفة عثمان بن عفان سار على نهج سلفه فى كسوة الكعبة بالقباطى المصرية وكذلك فى عهد الدولة الأموية

وتوضح الدكتورة شيرين القبانى أن الخليفة المهدى هو أول خليفة عباسى يقوم بكسوة الكعبة حيث حج عام160هـ/776م وقام بإهداء الكعبة المعظمة كسوة فاخرة من طراز تنيس من القباطي المصرية مكتوب عليها "بسم الله، بركة من الله، مما أمر به عبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين، أصلحه الله، محمد بن سليمان أن يصنع في طراز تنيس كسوة الكعبة على يد الخطاب بن مسلمة عامله سنة تسع وخمسين ومائة" وعلى كسوة أخرى مكتوب "بسم الله، بركة من الله لعبد الله المهدى محمد أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، مما أمر به إسماعيل بن إبراهيم أن يصنع فى طراز تنيس على يد الحكم ابن عبيدة سنة اثنتين وستين ومائة"

وسار هارون الرشيد الذى تولى الخلافة عام170هـ/786م على نهج من سبقوه فى كسوتها بكسوة تصنع فى أهم وأشهر مدن النسيج بمصر فقد كساها عام190هـ/805م بكسوة من قباطى مصر من دار الطراز فى تونة  مكتوب عليها "بسم الله، بركة من الله، للخليفة الرشيد عبد الله هرون أمير المؤمنين، أكرمه الله، مما أمر به الفضل بن الربيع أن يعمل في طراز تونة سنة تسعين ومائة".

واستمر نسيج القباطى فى العصر الإسلامى خلال القرون الأربعة الأولى للهجرة (7- 10م) مما يعنى استمرار التقاليد القبطية فى النسيج الإسلامى حتى العصر الفاطمى واستخدم فى نسجه نفس الأنوال المستعملة قبل الفتح الإسلامى لمصر واشتهرت بصناعته مدن تنيس والأسكندرية وشطا ودمياط والفرما بشمال سيناء

طريق الحج عبر نهر النيل إلى عيذاب إلى جدة

كتب د. عبد الرحيم ريحان

طريق الحج عبر نهر النيل إلى عيذاب إلى جدة 

طريق قوص- عيذاب حيث يخرج الحجاج من القاهرة قبل شهر رمضان ثم يسيرون إلى قوص (640كم من القاهرة ) ثم يقطعون 160كم إلى عيذاب أو القصير ويظلوا شهرين فى انتظار الفلايك ويسمونها جلابا أو جلبة وهى سفن صغيرة غير محكمة الصنع وشراعها فى الغالب من الحصير وهى التى تحملهم إلى جدة

وكان بداية استخدام طريق الحج البرى حين ارتادته شجر الدر (645هـ / 1247م) واعتبرت أول مرتاد لهذا الطريق الذى صار الطريق الرئيسى للحجاج منذ أيام الظاهر بيبرس وأخرج الظاهر بيبرس قافلة الحجاج بين مصر ومكة المكرمة بطريق البر  واستمر طريق البحر بين عيذاب وقوص كطريق للتجار حتى بطل بعد عام (760هـ / 1359م) وتضاءل شأن قوص.

واستخدم طريق قوص- عيذاب طريقًا للحج من (450 - 665هـ / 1058- 1266م) منذ أيام الشدة العظمى أيام المستنصر بالله وانقطاع الحج فى البر إلى أن كسا الظاهر بيبرس الكعبة المشرفة وعمل لها مفتاحًا ثم أخرج قافلة الحج فى البر عام (666هـ / 1267م) فقل اتخاذ الحجاج لطريق عيذاب واستمر هذا الطريق كطريق تجارى حتى بطل عام (760هـ / 1359م) وعلى الرغم من استتباب الأمن منذ حكم الأيوبيين إلا أن درب الحاج المصرى قد أصبح طريقًا حربيًا فى فترة الحروب الصليبية مما أبقى على طريق قوص - عيذاب مسارًا للحج

كاسل الحضارة و التراث تنفرد بتفاصيل وصور اكتشاف مبنى مجلس الشيوخ بتل الفرما شمال سيناء

كتب : د. عبد الرحيم ريحان

تمكنت بعثة الحفائر المصرية العاملة بمدينة بلوزيوم – تل آثار الفرما بمنطقة آثار شمال سيناء من الكشف عن جزء من مبنى ضخم مشيد من الطوب الأحمر (الآجر) والحجر الجيري يغطي مساحة 2500متر مربع تقريبا ، وهو مبني مستطيل الشكل من الخارج ذو مدرجات دائرية من الداخل، يتكون التصميم المعماري الداخلي للمبني من بقايا ثلاث مدرجات دائرية مشيدة من الطوب الأحمر (الآجر) ومن المرجح أن يبلغ قطر المدرج الأصغر الداخلي عند إتمام الكشف عنه ما يقارب 35م تقريبًا
ويروى الدكتور هشام حسين مدير عام آثار شمال سيناء قصة الاكتشاف بأن الخطة الخمسية الجديدة الخاصة بمشروع تنمية سيناء أثريا ، موقع تل الفرما – بلوزيوم بدأت العام الماضى والموقع هو محور التنمية في سيناء والمكان الأهم على خريطة تنمية وتطوير المواقع الأثرية بشمال سيناء ذلك نظرًا لكونه ليس فقط مجرد تل أثري كباقي التلال والمواقع الأثرية بشبه جزيرة سيناء لكنه مدينة أثرية متكاملة تم الكشف بها عن حمامات عامة، كنائس، قلعة مدعمة بأبراج دائرية، مباني إدارية، مجمع تجاري ومسرح والعديد من المنشآت والمباني الأخري.

ويضيف الدكتور هشام حسين أن بداية الخطة الخمسية منذ العام الماضى تجسّدت فى الكشف عن تخطيط المدينة القديم فى محاولة لتحديد معالم الشوارع القديمة وأهم المنشآت الموجودة فى قلب المدينة للبدء الفوري فى وضع خطة لإدارة الموقع وتحديد الرؤية والمقترح اللازم لفتح المكان وتحديد مسارات الزيارة لتتماشي مع التخطيط القديم للمدينة كباقة المدن القديمة المفتوحة للزيارة.
وكانت قد أجريت خلال عام 2005 أعمال المسح الجيوفيزيقي بالموقع بواسطة البعثة المصرية – البولندية المشتركة بمشاركة من أكاديمية العلوم البولندية – معهد الآثار ضمن مشروع إعادة بناء وإحياء مدينة بلوزيوم القديمة وتحديد المخطط العام للمدينة خلال العصر البطلمي الروماني والتى كشفت عن المنشآت والشوارع القديمة لجزء كبير من قلب المدينة القديمة وكان من ضمن المباني الضخمة المكتشفة مبني دائري يبلغ قطره حوالى 35م تقريبا يقع إلى الشمال الشرقي من مبني المسرح القديم بقلب المدينة.
ووجود مبني دائري ضخم فى قلب المدينة آثار العديد من علامات الاستفهام حيث ذهبت التفسيرات إلي أنه ربما يمثل خزان مياه ضخم يغذي المدينة ككل أو ربما يمثل ما يعرف فى اليونانية باسم "Bouleuterion بُليوترين" ولكن الفيصل فى الأمر والكلمة الأخير ستكون لأعمال الحفائر.
ويتابع الدكتور هشام حسين بأنه قد تم تحديد المكان بدقة بالغة وتم العمل خلال الربع الأخير من عام 2018م وكانت التكهنات تشير إلى وجود المبني بعد عمق حوالي 1م تقريبا وأثناء أعمال الحفائر تبين أن المكان تم تجريفه بواسطة الجرافات الإسرائيلية مما أدي إلى تكوين طبقة صلبة من الطين والأحجار والطوب الأحمر بسبب مرور الجرافات بالمكان مما شكل صعوبة بالغة فى عملية الكشف التي استمرت لقرابة سبعة أشهر أصاب اليأس عمال الحفائر ومدير الموقع المسئول عن أعمال الحفر بسبب عدم الوصول للمنشود. بقايا مباني متهدمة، أعمدة من الجرانيت وأحجار متناثرة منتشرة بالمكان تشير إلى أن المكان فى فترة ما من تاريخ المدينة استخدم كمحجر لإستخراج وانتشال الأحجار والطوب والأعمدة لإعادة استخدامها فى عمليات البناء المستمرة بالمدينة.

وبين اليأس والأمل أبت التكنولوجيا الحديثة إلا أن تقول كلمتها الأخيرة وتثبت أن ما تم تحديده موجود ولكن يتطلب الصبر والعمل والإجتهاد للوصول إليه وبدأت بشائر أول تحديد لمعالم المبنى بعد فترة عمل استمرت قرابة أربعة أشهر وبعدها بدأت معالم المبني ككل تظهر تباعًا
ومن خلال الطبقات الأثرية المتتالية التي تم الكشف عنها خلال هذا الموسم بالمكان ، فإن التفسير المبدئي للمبني الدائري المكتشف هذ الموسم بناءً على ما تم الكشف عنه والتخطيط المعماري ومكان إنشاءه كل ذلك يشير إلى استبعاد احتمالية كون المبني الخزان الرئيسي للمدينة وتبقى إحتمال واحد هو كونه المكان الذي تجتمع فيه نخبة المدينة وممثلوا المواطنين لإتخاذ القرارات المتعلقة بشأن الشؤون العامة للمدينة وسكانها أي ما يماثل مجلس الشيوخ حاليًا وهو ما يعرف فى اليونانية باسم Bouleuterion ، الخاص بمدينة بلوزيوم خلال فترة إزدهارها إبان حكم البطالمة والرومان.
ويشير الدكتور هشام حسين إلى أن المدرجات الداخلية للمبني المكتشف كانت تستخدم للجلوس وكانت مغطاة بأفخم أنواع الرخام حيث شيد كل مدرج من جدار يتدرج سمكه من 60سم تقريبا شيد من الطوب الأحمر وكان مغطي بالرخام المستورد حيث تم العثور على بقايا متناثرة من أنواع مختلفة من الرخام المدرج الأول والثاني متتاليين ويفصل بين مدرج الجلوس الثالث والثاني ممر عرضه 3.5م وتشير أعمال الحفائر إلى أن المدرج الثالث يلامس من الداخل الجدار الخارجي للمبني المكتشف.
كما أسفرت أعمال الحفائر خلال الموسم الحالي أيضًا عن الكشف عن البوابة الرئيسية للمبني المكتشف والتي تقع بالجهة الشرقية من المبني والتى تفضى إلى الشارع الرئيسي لمدينة بلوزيوم القديمة (الشارع الشرقي) والذي تم الكشف عن جزء منه خلال أعمال الحفائر خلال هذا الموسم. وأكدت أعمال الحفائر على أن البوابة المكتشفة كانت تتكون من كتفين (جانبين) من الطوب الأحمر ذات شكل مربع تبرزإلى خارج الشارع الشرقي الملاصق للمبني المكتشف أمّا جسم البوابة والدرجات المؤدية إلى داخل المبني فقد شيدت من الحجر الجيري الجيد بينما بلغ عرض مدخل بوابة المبني المكتشف ما يقارب خمسة أمتار وتم الكشف أيضًا داخل المبني وتحديدًا فى منتصف المدرج الداخلي الأصغر عن أجزاء من بقايا أساسات للمقصورة الرئيسية للمبني، حيث تبين أنها مستطيلة الشكل مشيدة من الطوب الأحمر وجاري استكمال أعمال الكشف عن بقاياها.


وينوه الدكتور هشام حسين إلى أن بعثة الحفائر تمكنت أيضًا من الكشف عن أجزاء من الشوارع القديمة للمدينة والمحيطة بالمبني المكتشف حيث كان هناك شارع عريض يفصل المبني المكتشف عن المسرح الروماني الذي يقع إلى الجنوب الغربي منه وتجدر الإشارة إلى أن المبني استخدم قديمًا بعد انتهاء وظيفته كمحجر حيث انتزعت الأحجار والطوب والأعمدة من أماكنها الأصلية لإستخدامها فى تشيد مباني اخري داخل المدينة خلال القرن الخامس والسادس الميلادي حيث تم الكشف عن بقايا أعمدة وقواعد أعمدة وتيجان وأعتاب وبلاطات موزاييك وملاط ملون انتزعت جميعها من أماكنها الأصلية فى المبني المكتشف.

ومازال الكشف مستمر عن إمتداد المبني والشوارع المحيطة به وذلك ضمن خطة وزارة الآثار – مشروع تنمية سيناء والذي يشمل قيام عدد من البعثات الأثرية المصرية بأعمال الحفائر والإكتشافات الأثرية بمنطقة آثار شمال سيناء.
وقد تشكلت بعثة الحفائر من الأثريين أ/ صفوت صموئيل سمعان ، أ/ رمضان حلمي محمد ، أ/ فتحية الجندي ، أ/ عزت الشريف ، أ/ عزت مسعود ، أ/ أحمد عبد العال وأ/ اسامه الزيات وأ/ عبده رمضان



طاهرة اليدين" ندوة عن دور المرأة المصرية فى بناء الاقتصاد ببيت السنارى

نظمت إدارة الوعى الأثرى بقطاع الآثار المصرية بوزارة الآثار ندوة تحت عنوان " طاهرة اليدين" عن دور المرأة المصرية فى بناء الاقتصاد ببيت السنارى مساء الثلاثاء 30 يوليو


وأشارت الدكتورة إيمان عبد الخالق مدير عام إدارة الوعى الأثرى بقطاع الآثار المصرية بوزارة الآثار إلى أن الندوة شهدت محاضرات من متخصصين فى الآثار المصرية القديمة والآثار اليونانية والرومانية والآثار المسيحية والإسلامية علاوة على تخصص البيو أركيولوجى الخاص بدراسة العظام البشرية بمواقع حفائر الآثار

 وتحدثت الدكتورة عائشة محمود عبد العال أستاذ حضارة وآثار مصر القديمة عن المرأة فى مصر القديمة موضحة أن المرأة تمثل صورة إيزيس دائمًا المسئولة عن رعاية الحب والمشاعر النبيلة وكانت المرأة ملكة أرسلت بعثات تجارية ووطدت العلاقة بالجيران وتبادلت السلع مثل حتشبسوت التى ساهمت فى بناء الاقتصاد المصرى كما عملت المرأة فى صناعة الغزل والنسيج وأعمال الفلاحة وكانت فنانة موسيقية وقادت المرأة فرقًا فى الجيش المصرى

وكانت محاض الدكتور عزت قادوس أستاذ الآثار اليونانيّة الرومانيّة - كلية الآداب - جامعة الإسكندرية عن تماثيل التناجرا وهو إسم مدينة يونانية برعت فى إنتاج مثل هذا النوع من الفن وهو أسلوب فنى يشمل ملابس تشبه الملايا اللف المصرية وطريقة تصفيف شعر وإكسسورات وهى تعكس الحياة الاجتماعية بالإسكندرية

وأوضحت الدكتورة شروق عاشور أستاذ الفنون والآثار المسيحية ورئيس قسم الإرشاد السياحى بأكاديمية المستقبل فى محاضرتها " من لا يعمل لا يأكل" أن الراهبات يقمن بعمل روحانى تربوى اقتصادى وخدمة المجتمع وأن الأديرة تحولت إلى مؤسسات اقتصادية تنتج الخبز والعسل والجبن ومنتجات مختلفة ومؤسسات اجتماعية كملتقى لأهل المنطقة المحيطة بالدير من المسلمين والمسيحيين وأن الأديرة تطبق مبدأ من لا يعمل لا يأكل فالكل بجانب الحياة الروحانية داخل الدير يجب أن يعمل ويكلف بعمل معين وعرضت فيلمًا وثائقيًا عن المواطنة

وحاضرت الدكتورة زينب حشيش خبير البيو أركيولوجى الدولية والدكتور أحمد جبر الآثارى بوزارة الآثار والمتخصص فى البيو أركيولوجى عن دراسة العظام البشرية ومن خلالها يمكن التعرف على الإصابات التى تعرضت لها وأسباب الوفاة وعمل الشخص نفسه وطبيعة الحياة الاقتصادية والاجتماعية وعرضت نماذج بمواقع الحفائر الأثرية لإصابات عظام المرأة فى مصر القديمة نتيجة حمل القرابين وأشياء أخرى على الرأس وإصابة المفاصل نتيجة فرط الحركة فى أعمال الغزل والنسيج والأعمال المنزلية المختلفة والأنشطة المتعددة للمرأة

وحاضر الباحث رضا عطية الشافعى عن دور المرأة فى مصر القديمة وأنشطتها المختلفة

واختتمت الندوة بتكريم الدكتورة إيمان عبد الخالق للمشاركين بشهادات تقدير معتمدة من وزارة الآثار

معالم طريق الحج عبر سيناء

وقعت مدينة عقبة أيلة (بالأردن حاليًا) تحت السيطرة الصليبية فى أوائل حكم سلاطين المماليك ولكن السلطان الظاهر بيبرس الذى حارب الصليبيين لمدة عشر سنوات نجح فى استرداد المدينة عام (665هـ / 1267م) واستعاد درب الحاج المصرى عبر وسط سيناء سابق عهده طريقًا للحج وقام الظاهر بيبرس بكسوة الكعبة وعمل لها مفتاحًا ثم أخرج قافلة الحاج فى البر على درب الحاج المصرى وانتهى بذلك طريق الحجاج عبر صحراء مصر الجنوبية الشرقية عن طريق قوص- عيذاب  وفى عام (667هـ / 1268م)  زار الظاهر بيبرس مكة عن طريق أيلة

وأن القاهرة فى هذه الفترة الزمنية من حياة درب الحاج المصرى قد أصبحت مجمع حضرى كبير يضم إلى جانب القاهرة المعزية قلعة الجبل والفسطاط وجملة من نواحى ظوهر القاهرة ومن ثم أصبحت صحراء الريدانية (العباسية) كأرض مكشوفة غير عامرة هى بداية الطريق نحو بركة الحاج وكان الركب ينزل بها قبل المسير إلى البركة ومنها إلى عجرود قاطعين 130كم

ولقد أشار المؤرخ  العبدرى إلى  نظام السير اليومى للقافلة مع بيان كون حجم القافلة بلغ 80 ألف راحلة دون الدواب الأخرى وفيما يتعلق ببركة الحاج فيذكر أنها بلدة تضم آبار طيبة وتقوم بها سوق عظيمة يقضى فيها الحجاج يومين أو ثلاثة قبل بدء الرحلة ويتزود منها الحجاج بكل احتياجاتهم وأن المرحلة بين القاهرة وعجرود تستغرق ثلاثة أيام وكان الحجاج يعبرون خمس محطات من بركة الحاج إلى عجرود  تبدأ من بركة الحاج ثم منها إلى البويب، الطليحات ، المنفرج ، مراكع موسى ومنها إلى عجرود وبها بئر مصنع

ومميزات عجرود لكونها مفترق عدة طرق تخرج منها أو تصل إليها من جهات متعددة وفى مقدمتها درب الحاج المار بها كما أنها تبعد 20كم شمال غرب مدينة السويس ومن ثم فقد كانت بعض قوافل الحاج تذهب إلى السويس قبل الدخول إلى سيناء طلبًا للماء ونظرًا لهذا التجاور ببين عجرود والسويس فقد كان تجار السويس يفدون على عجرود

ويستكمل الحجاج طريقهم عبر سيناء وأول محطة بها وادى مبعوق حيث ذكر وجود ماء عذب طيب فى أحساء حيث يوضح الدكتور ريحان أن الأحساء هو الرمل المتراكم أسفل طبقة صخرية فإذا نزل عليه المطر تسربت المياه إلى الرمل و تحمى الطبقة الصخرية المياه من التبخر ومع شدة الحر يكشف الرمل عن ذلك الماء المختزن فيه فيصير الماء نبعًا باردًا عذبًا وأن الطريق من مبعوق إلى نخل بوسط سيناء يستغرق ثلاثة أيام وفى نخل أنشأ السلطان الغورى خان وقد قام بتنفيذ ذلك خاير بك المعمار أحد المقدمين فى عام (915هـ / 1509م) وكان الخان ضيقًا فتمت توسعته فى عام (959هـ / 1551م) وبنخل ثلاث فساقى وبئران إحداهما  بساقية والأخرى بسلم .

وكانت نخل تمثل سوقًا عربية مشتركة فى زمن الحج حيث ينصب بها سوق كبير وأفران لعمل الخبز وترد لهذا السوق الجماعات البدوية من سيناء وبذلك يتوفر للحجاج جملة خدمات بنخل من حيث الإقامة فى خان فى ظل حماية الحراس وتوفير الماء العذب الكافى من الآبار وفى الفساقى ، ويقوم بحراسة ركب الحجيج حتى عقبة أيلة وفد من قبيلة العائد من قبائل سيناء

وقد وصف الرحّالة ومنهم الزيانى نخل فى رحلته الحجازية وتعجب من كثرة الفواكه الشامية بها من سفرجل ورمان وعنب والخيرات الكثيرة وما يحتاج إليه الحجاج من المؤن والقرب المملوءة بالماء البارد وبهذا يعطى صورة عن الحركة التجارية فى نخل زمن الحج وما كان يصلها من قوافل تجارية تجلب سلع الشام التى تلزم الحجاج

وتستمر الرحلة من نخل إلى حسد الحى، بئر بيدرا، ثمد الحصا، ظهر العقبة ، سطح العقبة وهو عرقوب البغلة كما وصف هذه المحطات المؤرخون ومنهم الجزيرى ذاكرًا المحطات من نخل إلى وادى الفيحاء ويسمى وادى القريص، عراقيب البغلة،  ثمد الحصى ، سطح العقبة إلى عقبة أيلة كما ذكر أن مدة الإقامة بعقبة أيلة ثلاثة أيام وينصب فيها سوق كبير فيه من البضائع والفواكه من غزة والقدس والكرك وبها الأغنام والجمال والبغال والماشية والسمن والعسل والزيت وسائر الحبوب والأقمشة ،ويأتى إليها الحجاج والتجار مما يعد موسمًا فى كل عام

وهناك محطة هامة من محطات الحجاج ما بين نخل والنقب يطلق عليها دبة البغلة أو مقعد الباشا قامت منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية بترميمها منذ سنين وأحاطتها بسور بشكل إسلامى لدرجة أن الحجاج والمعتمرين المارين بهذا الطريق فى الطريق البرى الحديث إلى ميناء نويبع ومنها إلى العقبة  وهو نفس الطريق البرى القديم يعتقدون أنه ولى من أولياء الله الصالحين وينزلون إليها ليقرأوا اللوحة الخاصة بالآثار ويعرفون حقيقة هذه العلامة الهامة فى طريق الحج القديم المستخدم حتى الآن

وتعد دبة البغلة  من المناطق التى تتسم بالصعوبة عند اجتياز الحجاج لها وقد قام السلطان قانصوه الغورى بتمهيدها ووضع علامة هامة تحدد معالم الطريق يطلق عليها صخرة الغورى وعليها نقوش صخرية تتضمن الآيات }إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا{

 والنص الخاص بتمهيد الطريق (رسم بقطع هذا الجبل المسمى عراقيب البغلة ومهد طريق المسلمين الحجاج لبيت الله تعالى وعمار مكة المكرمة والمدينة الشريفة والمناهل عجرود ونخل وقطع الجبل عقبة ايلا وعمار القلعة والآبار وقلعة الأزلم والموشحة ومغارب ونبط الفساقى وطرق الحاج الشريفة مولانا المقام الشريف والإمام الأعظم سلطان الإسلام والمسلمين الملك الأشرف أبو النصر قنصوه الغورى نصره الله تعالى نصرًا عزيزًا)

وعلى الصخرة رنك للسلطان الغورى نصه (لمولانا السلطان الملك الأشرف أبى النصر قانصوه الغورى عز نصره )

ومن عقبة أيلة تسير قافلة الحجاج بمحاذاة البحر الأحمر إلى الجنوب إلى حقل، مدين، ينبع،  بدر، رابغ، بطن مر، مكة المكرمة ، وظل درب الحاج المصرى مستخدمًا حتى أبطل سيره وتحول إلى الطريق البحرى عام (1303هـ / 1885م )

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.