د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

بالصور "شالى" مدينة أثرية إسلامية بواحة سيوة جسّدت التفاعل بين الإنسان والبيئة

دراسة أثرية معمارية جديدة للمهندس عماد فريد الحاصل على جائزة الدولة التشجعية فى مجال الفنون وجائزة حسن فتحى للعمارة من مكتبة الإسكندرية وجائزة مؤسسة هوتيلز لأحسن عشرين معمارى فى العالم تحت عنوان "تاريخ مدينة شالى الأثرية" ترصد معالم عمارة واحة سيوة التى تجسّد التفاعل بين الإنسان والبيئة حيث اعتمدت على الخامات الطبيعية الموجودة فى البيئة المحيطة

ومدينة شالى خاضعة للآثار منذ عام 2009 وقد أشرف على مشروع ترميمها المهندس عماد فريد وأن إسم شالى تعنى المدينة فى اللغة السيوية ومن المرجح أن يكون دخول الإسلام إلى سيوة قبل نهاية القرن الأول الهجرى أما مدينة سيوة الحالية فيرجع تأسيسها إلى عام 600هـ 1203م

ولمدينة شالى باب واحد ما زال قائمًا حتى الآن ويطلقون عليه باب أنشال بمعنى باب المدينة وفى الجهة الشمالية من سور المدينة يوجد الجامع القديم ثم فتح باب آخر بالجهة الجنوبية قرب معصرة الزيوت وأسموه الباب الجديد وكان يستخدمه الذين يتحاشون المرور أمام رؤساء العائلات الذين كانوا يقصدون مجلسهم اليومى على مقربة من الباب الرئيسى بالمدينة

وتشير الدراسة إلى أن مدينة شالى اعتمدت على البناء بالكيرشيف وهو نوع من الملح المتكلس على طبقات وارتفاع الطبقة 25سم والأسقف من خشب النخيل المعالج فى بحيرة الملح وذلك للتخلص من العصارة الجاذبة للحشرات القارضة ويتم أيضا استخدام أخشاب الزيتون الجافة فى عناصر الأثاث مع الجريد ونوع من الطفلة الخضراء الزبدية فى العناصر المعمارية التى تستخدم فيها المياه بكثرة مثل المطابخ ودورات المياه

ويتميز تخطيط شوارع المدينة القديمة لسيوة بالشوارع المظللة لكسر حدة الحر وقد تم توجيه البيوت بحيث تفتح الشبابيك فى الاتجاه البحرى ويقابلها فتحات فى الاتجاه القبلى لخلق تيارات هوائية وتعمل الأحواش الداخلية والأفنية عمل ملاقف الهواء والبيت فى سيوة القديمة يستخدم دورات مياه جافة لاستخدام أقل قدر من الماء ويتم الاعتماد على العيون الخارجية فى الحقول للاستحمام

مجموعة السلطان قلاوون مسجد ومدرسة وقبة وبيمارستان بشارع المعز

جاء الفاطميون من بلاد المغرب العربى لبناء رابع مدينة إسلامية فى مصر القاهرة الفاطمية على مساحة 340 فدان وكانت المدينة لها ثمانية أبواب لم يتبق غير ثلاثة  أبواب وأن معنى مقولة " إللى بنى مصر كان فى الأصل حلوانى " أن جوهر الصقلى مؤسس القاهرة كان والده من صقلية وكان تاجر حلوى

شارع المعز

يبدأ شارع المعز من باب زويلة حتى باب الفتوح بطول 1200متر ومن الآثار الفاطمية بالشارع أبواب القاهرة ومسجد الحاكم بأمر الله ثانى أكبر مسجد مساحة فى مصر وجامع الأقمر ومعبد موسى بن ميمون أقدم المعابد اليهودية فى مصر

ويشير المرشد السياحى محمد مصطفى إلى أن موسى بن ميمون جاء فى نهاية الدولة الفاطمية وتعلم الطب فى مصر وكان الطبيب الخاص بالقائد العظيم صلاح الدين الأيوبى والمعبد عبارة عن قاعة كبيرة يوجد بها الهيكل ويتوسطه البيما وهو مكان الوعظ والدور الأرضى للرجال والعلوى للسيدات وملحق بالمعبد العيادة الخاصة بالطبيب موسى بن ميمون وتوفى موسى بن ميمون فى مصر ويعتبر المعبد من أهم ثلاثة معابد بحارة اليهود، ومن الآثار الأيوبية بالشارع مدرسة الكاملية وقبة الصالح نجم الدين أيوب

مجموعة السلطان قلاوون

أنشأها السلطان المنصور قلاوون الصالحى فيما بين عامى 683 - 684هـ ، 1284- 1285م على أطلال القصر الفاطمى الغربى، وتتكون المجموعة من مسجد وبيمارستان (مستشفى) زودت بالأطباء والصيادلة فى جميع التخصصات، وقبة دفن بها السلطان تعد من أجمل قباب القاهرة تعكس أروع العناصر الزخرفية  الخشبية والرخامية والجصية والزجاجية الملونة فى العصر المملوكى، ومدرسة لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة ومئذنة تعد من أضخم مآذن مصر 

ويوضح المرشد السياحى  محمد مصطفى إلى أن بناء المجموعة تم على يدى المهندس القبطى سنجر الشجاعى وباب المدخل الرئيسى مصنوع من الخشب المغطى بالنحاس يعلوه نص تأسيسي لتاريخ المجموعة وألقاب السلطان يعلوه ثلاثة شبابيك يعلوها صليب كنوع من أنواع التكريم للمهندس القبطي

 وتعد قبة الدفن ثانى أجمل مكان للدفن فى العالم بعد تاج محل فى الهند لأنه جمع الحضارة المصرية فى مكان واحد حيث الأعمدة المصرية القديمة والأعمدة اليونانية الرومانية والزخارف القبطية والفن الإسلامى، وتستند القبة على أربعة أعمدة أساسية وأربعة فرعية وغطيت الحوائط بفسيفساء من الصدف المعشق بالرخام ودفن بها السلطان قلاون وابنه الناصر محمد المسجد، وتتكون المدرسة من صحن مكشوف وأربعة إيوانات أكبرهم إيوان القبلة وكانت هذه المدرسة لتعليم الفقه وأيضًا الطب والهندسة والفلك ويزين المحراب فسيفساء مسيحية

البيمارستان

ينوه المرشد السياحى محمد مصطفى إلى أن بيمارستان كلمة فارسية معناها بيت المريض وبناه السلطان للعامة والخاصة للفقراء والأغنياء وبه أول مستشفى لعلاج الطب النفسى فى العالم ومن هنا تحولت كلمة بيمارستان إلى مورستان وكان العلاج بالمجان وهدم جزء من المستشفى وبنيت على أطلاله مستشفى العيون والأسنان التى تعمل حتى الآن

ويتكون البيمارستان من بناء كبير فقد أحد أجزائه بسبب الزلازل بمنتصفه إيوانين بينهما مجرى مائي كشكل جمالى فى المستشفى ولأن صوت الماء يعمل على تهدئة الأعصاب المبانى ويضم غرفًا لإقامة المرضى كما يتميز بيمارستان السلطان قلاون ببناء أول مستشفى للطب النفسى فى العالم تتكون من فناء  بمنتصفه حوض يحوى مياه كبريتية لتهدئة الأعصاب وعددًا من الغرف متصلة ببعضها ومفتوحة كانت تستخدم لجلوس المرضى مع الأطباء للاستماع اليهم وكان هناك جزءً مخصص للرجل وآخر للنساء

وأن سبب بناء البيمارستان أن السلطان قلاوون مرض وسافر للعلاج فى بيمارستان السلطان محمود الدين زنكى عم صلاح الدين الأيوبى ونذر نذرًا إذا تم شفاه سيقوم ببناء بيمارستان لعلاج العامة والخاصة الغنى والفقير

درب سعادة وحكاية القراصيا الذى حملها الحمام الزاجل للخليفة الفاطمى

درب سعادة وحكاية القراصيا الذى حملها الحمام الزاجل للخليفة الفاطمى

درب سعادة هو طريق ضيق خلف مديرية أمن القاهرة بباب الخلق يتفرع من شارع الأزهر وينتهى عند تحت الربع وقد وضعت المحليات لافتات خاطئة على أجزاء من الدرب باسم " درب السعادة " وينسب درب سعادة إلى سعادة بن حيان غلام الخليفة الفاطمى المعز لدين الله وحامل مظلته أرسله المعز إلى القاهرة عام 360هـ تعزيزاً للقائد جوهر الصقلى فى حربه ضد القرامطة وخرج جوهر لاستقباله استقبالاً حافلاً من أحد أبواب القاهرة من ناحية شارع الخليج المصرى ومن وقتها عرف الباب بباب سعادة وقد خرج سعادة بن حيان لحرب القرامطة فى الشام وهزم وعاد لمصر حيث توفى بها سنة 362 هـ ودفن بتربه وموضعها حالياً بالجزء الجنوبى من مديرية أمن القاهرة بباب الخلق

حارة الوزيرية

ويكشف لنا نابغة الآثار الإسلامية الباحث أبو العلا خليل الذى جاب كل آثار مصر الإسلامية وسجلها فى  باب باسم الفنون الإسلامية بمجلة دنيا الطيران التى توزعها الشركة للمسافرين وباب كان زمان بمجلة الشرطة ومجلة أخبار السياحة وجريدة الوفد معالم درب سعادة

ويذكر على مبارك فى الخطط التوفيقية (وشارع درب سعادة هو الذى سماه المقريزى بحارة الوزيرية نسبة الى الوزير يعقوب بن كلس لأن داره كانت بها وهى أول دار كانت للوزارة بالقاهرة)

ويوضح أبو العلا خليل حكاية دار الوزارة حيث بنى يعقوب بن كلس داراً كبيرة بدرب سعادة سميت دار الوزارة والحارة التى فيها عرفت بالوزيرية أيام الخليفه الفاطمى العزيز بالله وكان يعقوب بن كلس يهودياً من أهل العراق ولد ببغداد عام 318هـ وقدم الى مصر فى عهد كافور الإخشيدى عام 331هـ فأعجب به كافور لما يتمتع به من فطنة وذكاء وأسلم وتعلم شرائع الإسلام ولكن سخط عليه كافور لطموحه الجامح فهرب إبن كلس من مصر وظهر فى المغرب حيث التحق بخدمة المعز لدين الله الفاطمى وبدأ يشجعه على الزحف إلى مصر ليسقط دولة الإخشيد فأرسل المعز جيشاً إلى مصر بقيادة جوهر الصقلى وفى عام 362هـ عاد إبن كلس إلى مصر مع موكب المعز لدين الله فولاه المعز الخراج وجميع وجوه المال وبعد وفاة المعز لدين الله وتولى ابنه وخليفته من بعده العزيز بالله زادت منزلة يعقوب إبن كلس وصارت إليه أمور الدولة والرعية وهو أول وزير للفاطميين ونصب فى داره الدواوين وجعل فيها خزائن الكتب والمال والدفاتر وألف كتباً عديدة فى القراءات والأديان وآداب الرسول

المعز يشتهى القراصيا

ويروى أبو العلا خليل  قصة إخلاص يعقوب بن كلس وزير الخليفة الفاطمى العزيز بالله أنه دخل عليه ذات مرة فرأه مهمومًا فلما سأله عن السبب قال العزيز إنى أشتهى القراصيا وهذا موسمها فى دمشق فخرج إبن كلس وأرسل رسالة بالحمام الزاجل إلى الوالى هناك يطلب منه إرسال القراصيا على أجنحة الحمام الزاجل فجعل فى جناح كل حمامة حبة من القراصيا وكان الحمام بالمئات فلم تمضى ثلاثة أيام على حديث العزيز حتى وصل الحمام فجمع الوزير القراصيا فى طبق من ذهب وقدمه إلى الخليفة العزيز فسر بذلك وقال له مثلك من يخدم الملوك وفى عام 380هـ توفى إبن كلس وكانت آخر كلماته فى حشرجة الموت "لايغلب الله غالب "وكفنه العزيز فى خمسين ثوبًا منها ثلاثون مسرجة بالذهب وألحده بنفسه وأقام المأتم على قبره ثلاثين يوماً يقرأ فيها القرآن وكان عليه ستة عشر ألف دينار سددها عنه العزيز للدائنين على قبره

دار الوزارة

ظلت دار الوزير يعقوب بن كلس بدرب سعادة سكناً للوزراء الفاطميين إلى أن جاء بدر الجمالى وزير الخليفه الفاطمى المستنصر بالله فهجرها ونزل بدار برجوان الخادم بحارة برجوان المطلة على شارع المعز لدين الله فاستغلت بعد ذلك دار الوزارة بدرب سعادة لنسج الحرير والديباج الذى كان يعمل لقصور الخلفاء الفاطميين وعرفت بدار الديباج وعرف الخط كله بخط الديباج بعد أن كان يعرف بالوزيرية ويذكر المقريزى فى الخطط (وبقى معروفا بخط الديباج إلى أن سكن هناك الوزير الصاحب صفى الدين عبد الله بن على بن شكر فى أيام العادل أبى بكر بن أيوب أخو صلاح الدين فصار يعرف بخط الصاحب 

المدرسة الفخرية

تقع المدرسة الفخرية من جهة شارع الأزهر أثر رقم 180 لنشاهد الواجهة الرائعة للمدرسة الفخرية نسبة الى منشئها الأمير فخر الدين أبو الفتح عثمان بن قزل البارومى استادار (وهو المتصرف فى أمر البيوت السلطانية من طعام وشراب) الملك الكامل محمد بن العادل الأيوبى سنة 622هـ وبقيت المدرسة الفخرية عامرة مقامة الشعائر إلى أن بدأ الوهن يتطرق إليها وكادت أن تصبح أثراً بعد عين إلى أن سقطت منارة المسجد عام 849هـ  وصارت كوماً كبيراً من الرديم ومات على أثرها تحت الرديم فوق مائة نفس زمن السلطان الظاهر جقمق وقيض الله لهذه المدرسة الأمير الجمالى يوسف فعمرها عمارة حسنة لقربها من بيته وكتب عليها اسم السلطان الظاهر جقمق تقرباً اليه ومن ثم عرفت المدرسة الفخريه بمدرسة السلطان الظاهر جقمق

 

حارة الست بيرم

تقع حارة الست بيرم أمام المدرسة الفخرية وعن هذه الحارة يذكر حسن قاسم فى المزارات الإسلامية وبنهاية حارة الست بيرم توجد بقايا من زاوية معروفة بوقف الست بيرم وتاريخ إنشائها يقع بأسكفة بابها وورد فيه أنها أنشئت سنة 1169هـ وعن هذه الحارة يحدثنا أيضاعلى مبارك فى الخطط التوفيقية عطفة الست بيرم ليست نافذة وعرفت بذلك لأن بآخرها زاوية تعرف بزاوية الست بيرم بنيت فى محل المدرسة الصاحبية وفى سنة 758هـ جددها القاضى علم الدين إبراهيم وجعل بها منبراً وخطبة ثم تخربت وبقى منها قبة فيها قبر منشئها ويوجد إلى الآن قبر الصاحب بن شكر خلف الزاوية وله شباك مشرف على الشارع وتوفى الصاحب بن شكر سنة 622هـ وبنيت المدرسة الصاحبية محل دار الوزير يعقوب بن كلس وبها كان قبر يعقون بن كلس ذاته

 

مدرسة الأمير أسنبغا بن بكتمر البوبكرى

يشير أبو العلا خليل إلى مدرسة الأمير أسنبغا بن بكتمر البوبكرى والمؤرخة بعام 772هـ 1370م على عهد السلطان المملوكى شعبان بن حسين ووقفها على الفقهاء الحنفية وبنى بجانبها حوض ماء للسبيل وسقاية ومكتبة للأيتام وفى عام815هـ جدد بهذه المدرسة منبرا للخطبة وصارت تقام فيها صلاة الجمعة وبذلك أصبحت مسجداً جامعاً .وفى عام 1271هـ قامت والدة حسين بك بن العزيز محمد على بتجديد المسجد بعد ما آل إليه الخراب وبنى الأمير أسنبغا سبيل وحوض لشرب الدواب وكتاب لتعليم أيتام المسلمين والسبيل مكانه الآن حانوت ومازال يحتفظ بسقفه الخشبى الجميل المزخرف برسوم زيتية ويجاور السبيل حوض لشرب الدواب يتقدمه سياج خشبى مزخرف بطريقة الخرط ويعلوه لوحة كتب عليها بالخط الثلث النص التالى (جدد هذا الحوض المبارك فى عصر الخديوى الأفخم عباس حلمى الثانى ) ويعلو الحوض الكتاب وهو عبارة عن مشربية تبرز عن سمت حائط الكتاب وهى من أجمل المشربيات والمشربية محمولة على خمسة كوابيل من الخشب ولها نوافذ من الحشوات المجمعة غاية فى الرقة والجمال وتنتهى المشربية بمظلة من الخشب تعرف بالرفرف لحماية الكتاب من شمس الصيف ومطر الشتاء

 

 سبيل وكتاب عبد الباقى الطوبجى

مسجد الأمير بيبرس بن عبد الله السيفى الخياط والمؤرخ بعام 921هـ 1515م وكان بيبرس من أقارب السلطان الغورى وكان يعمل خياطًا له ومن ثم عرف بيبرس الخياط .وفى عام 922هـ خرج بيبرس الخياط مع السلطان الغورى لملاقاة السلطان العثمانى سليم الأول فى مرج دابق بالشام وفيها قتل السلطان الغورى وقريبه الأمير بيبرس الخياط

وعلى ناصية حارة المنجلة بدرب سعادة أقام الأمير عبد الباقى خير الدين الطوبجى عام 1088هـ 1677م سبيلاً للعطشى من المارة الذين لايستطيعون شراء الماء من السقاة الذين يبيعونه فى الشوارع وجعل بأعلاه كتاباً لتعليم أبناء يتامى المسلمين "اثر رقم194" والطوبجى كلمة تركية وتعنى المدفعجى  "طوب" بمعنى مدفع و "جى" أداة النسب فى التركية والطوبجية هى جزء من الجهاز العسكرى فى مصر ومهمتها الإشراف على مدافع القلعة وصيانتها

 

قبة حسام الدين طرنطاى

وفى درب سعادة تقع قبة الأمير حسام الدين طرنطاى وقد بنى مدرسة وقبة ضريحية ليدفن بها وتهدمت المدرسة وبقيت القبه الضريحية "أثر رقم 590" وكان الأمير طرنطاى مملوكا للسلطان المنصور قلاوون كما بنى الأمير فيروز بن عبد الله الرومى الجركسى مسجدا عام 830هـ 1426م  "أثر رقم192" وكان فيروز ساقياً للسلطان الأشرف برسباى والساقى هو من يتولى سقى الشراب قبل السلطان خشية أن يكون مسموما وتوفى فيروز الساقى عام 848هـ ودفن بمسجده بحارة المنجلة بدرب سعادة ليأنس بالأحياء ودعائهم بدلا من الدفن وسط الأموات

 وفى درب سعادة أقام الأمير شمس الدين آق سنقر الفرقانى مسجده بجوار داره عام 676هـ 1277م "أثر رقم 193 " وعن ذلك يذكر المقريزى فى الخطط ( وفى رابع جمادى الآخرة عام 676هـ فتحت المدرسة التى أنشأها الأمير آق سنقر الفرقانى وقرر بها درس للطائفة الشافعية ودرس للطائفة الحنفية وفى عام 1080هـ 1669م كان المسجد قد تهدم فأعاد بنائه من جديد على ما هو عليه مسجداً عثمانى الطراز والتخطيط الأمير محمد أغا الحبشلى أحد كبار العسكريين على عهد الوالى العثمانى على باشا قراقاس ومن ثم عرف بجامع محمد أغا

 

باب الزهومة بشارع المعز هو باب الكرم فى شهر رمضان

باب الزهومة بشارع المعز لدين الله الفاطمى هو أحد تسعة أبواب بالسور الذى كان يحيط بالقصر الشرقى الكبير الذى أنشأه جوهر الصقلى قائد جيوش الفاطميين بمصر بأمر مولاه الخليفة المعز لدين الله وأنشأ مدينة القاهره عام 358 هـ واختط قصراً لإقامة المعز أطلق عليه اسم القصر الشرقى الكبير وأدار عليه سورًا محيطًا به له تسعة أبواب أحداها يقال له باب الزهومة

ويشير الباحث الآثارى أبو العلا خليل إلى علاقة باب الزهومة بشهر رمضان حيث كان يطلق على هذا الباب أيضاً باب الزفر لأن اللحوم وحوائج الطعام التى كانت تدخل إلى مطبخ القصر من هذا الباب كان يشتمها المارة وكان يخرج من المطبخ المذكور مدة شهر رمضان ألف ومائتا قدر من جميع الألوان فى كل يوم يفرق على أصحاب الحاجات والضعفاء ويشغل موقع هذا الباب حالياً بشارع المعز قاعة الحنابلة بالمدرسة الصالحية التى أنشأها الصالح نجم الدين أيوب

استكمال أعمال حصر التراث اللامادى الخاص بمسار العائلة المقدسة بكفر الشيخ

فى إطار خطة الدولة لحصر التراث اللامادى المرتبط بمسار العائلة المقدسة تستكمل اللجنة المشكلة برئاسة الدكتورة هبة يوسف رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة أعمالها لتوثيق تراث الرحلة اللامادى فى كل محطات مسار العائلة المقدسة بمصر

وقد توجه صباح اليوم الخميس 2 مايو وفد من أعضاء اللجنة إلى محافظة كفر الشيخ والتقى بالدكتور إسماعيل عبد الحميد طه محافظ كفر الشيخ ثم توجه إلى كنيسة سخا الأثرية والتقى بالأنبا ماتيوس كاهن الكنيسة وشهد احتفالية تجسد دخول العائلة المقدسة إلى مصر تحت إشراف الدكتورة جاكلين بشرى وكيل وزارة الثقافة بمحافظة كفر الشيخ وقام الوفد بتوثيقها

ضم الوفد  المهندس عادل الجندى مدير العلاقات الدولية بوزارة السياحة والدكتورة شذى جمال أستاذ الإرشاد السياحى بكلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان ومن وزارة الآثار الدكتورة هند على سعيد والدكتورة شهد البياع والدكتور أحمد النمر والدكتورة رشا جمال والدكتورة حنان ميخائيل والدكتورة نجوى عرفة والدكتور أيمن سعد ومن وزارة الثقافة الدكتورة جاكلين بشرى والدكتور محمد إبراهيم

أشهر مقتنيات المتحف المصرى

بدأ الاهتمام العالمى الكبير بالآثار المصرية بعد فك رموز حجر رشيد على يد العالم الفرنسى شامبليون
حين أمر محمد على باشا بتسجيل الآثار المصرية الثابتة ونقل الآثار القيمة إلى متحف الأزبكية وذلك عام 1835 وفى عام 1858 تم تعيين مارييت كأول مأمور لأشغال العاديات أى ما يقابل حالياً رئيس مصلحة الآثار و قام باختيار منطقة بولاق لإنشاء متحف للآثار المصرية ثم غرق نتيجة فيضان النيل عام 1878 و أُعيد افتتاح المتحف عام 1881 و كان وقتها العالم ماسبيرو مديرًا للآثار فى مصر و مديرًا للمتحف ثم تزايدت أعداد القطع الأثرية فتم نقلها إلى متحف سراى الجيزة عام 1890 و فى عام 1902 تم افتتاح المتحف المصرى بالتحرير و تم نقل جميع القطع الأثرية من متحف سراى الجيزة اليه

تمثال الملك (خع اف رع)

من حجر الديوريت وهو أشهر تمثال فى العالم  تم اكتشافه فى معبد الوادى لهرم خفرع بالجيزة  ويصور التمثال الملك جالسًا على كرسى العرش المرتفع والمدعم بأسدين على جانبيه وهناك نقش منحوت بارز يرمز إلى توحيد القطرين وخلف غطاء الرأس لهذا التمثال الصقر حورس إله السماء يرتكز خلف العرش ويحمى الملك بجناحيه

تمثال "كا عبر" المسمى "شیخ البلد "

اكتشف فى سقاره بواسطة مارييت بالقرب من هرم "أوسركاف" وهذا التمثال للكاهن المعلم المسمى "كا عبر". وعند اكتشافه كان عمال مارييت مذهولين بالتشابه الكبير بينه وبين عمدة قريتهم الملقب بشيخ البلد فأطلق عليه شيخ البلد

تمثال (خنم خواف وى)

مصنوع من العاج  اكتشفه العالم الإنجليزى "بتري" في أبيدوس مع أجزاء من التماثيل الخشبية من نفس الفترة  

تمثالي " رع حتب ونفرت"

يعتبر هذا التمثال أجمل تمثال فى العالم صنع من الحجر الجيرى الملون واكتشف فى ميدوم بواسطة مارييت عام 1871 فى مصطبة "رع حوتب ونفرت" ويمثل التمثال رع حوتب وزوجته نفرت ويؤرخ للدولة القديمة نهاية الأسرة الرابعة  وفى كلا التمثالين العينان مطعمتان بالكوارتزيت الغير شفاف لبياض العين أما القرنية من الكريستال الصخرى وجسد الرجل ذو لون بنى محمر بينما المرأة لون شاحب كريمى.

القزم سنب و زوجته و أولاده

مصنوعان من الحجر الجيرى الملون عثر عليهما داخل ناووس صغير من الحجر الجيرى يرجع إلى الأسرة الرابعة والأقزام فى مصر القديمة نوعين نوع يعمل فى القصور الملكية كمهرج والنوع الثانى هو القزم الذى يعمل فى صناعة المجوهرات و المشغولات الذهبية نظراً لصغر كفه و أصابعه وفى التمثال تظهر زوجة سنب إمرأة طبيعية و ليست قزم و تقوم بوضع يديها على كتفه دليل على الحب و الرضا  و هذا يؤكد عدم وجود عنصرية عند المصرى القديم

تمثال منتوحتب الثانى

مصنوع من الحجر الرملى الملون وعثر عليه كارتر فى المجموعة الجنائزية للملك بالدير البحرى وهو مؤسس الأسرة الحادية عشر فى الدولة الوسطى  و قام بإعادة توحيد الشمال و الجنوب مرة أخرى بعد فترة عصر الانتقال الأول والتمثال يصور الملك يرتدى رداء الحب سد و هو عيد يحتفل به كل 30عام تجديد لحكم الملك ويرتدى التاج الأحمر تاج الشمال

رأس الملكة حتشبسوت

مصنوعة من الجرانيت وترجع الى الأسرة الثامنة عشر دولة حديثة و عثر عليها فى معبد الدير البحرى
والرأس كانت جزءً من تمثال للملكة على الهيئة الأوزيرية ومُثلت الملكة نفسها على هيئة رجل فارتدت غطاء الرأس النمس الملكية و الذقن المستعارة و نجح الفنان فى إبراز عظام الوجنتين و الشفتان مضمومتان مع ابتسامة خفيفة وحكمت الملكة حتشبسوت 20 سنة و هى إبنة الملك تحتمس الأول و زوجة الملك تحتمس الثانى

مقصورة حتحور

هى من المقتنيات الرئيسية بالمتحف والمصنوعة من الحجر الرملى المجلوب من جبل السلسلة اكتشفت  بين المعبد الجنائزى للملك منتوحتب الثانى ومعبد الملكة حتشبسوت بالدير البحرى وترجع إلى الأسرة الثامنة عشر الدولة الحديثة نهاية حكم الملك تحتمس الثالث وبداية حكم ابنه الملك امنحتب الثاني وتمثل المعبودة حتحور فى هذه المقصورة بشكل بقرة كاملة على رأسها قرص الشمس والقرنين كأنها خارجة من المقصورة كما لو كانت تمر خلال أحراش البردى فى النيل من الجانبين وتحت ذقن البقرة يوجد تمثال لملك ربما يكون صاحب المقصورة الملك تحتمس الثالث وعلي الجانب الأيمن من البقرة تمثال لفرعون صغير راكع تحت البقرة و يرضع اللبن منها ربما يكون ابن تحتمس الثالث وهو أمنحتب الثانى لوجود خرطوش بجانب رقبته كتب فيه "عا خبرو رع" بمعنى عظيم وجود المعبود رع وهذا هو اسم الملك أمنحتب الثانى وللمقصورة سقف مجوف مزين بالنجوم تقليد للسماء

والمنظر الخلفي  يبدأ من أعلى بواسطة قرص الشمس المجنح الذى يطلق عليه حورس بحدتى و هو يفرد جناحية دليل للحماية بعد ذلك منظر يمثل المعبود آمون يجلس على عرشه يمسك بيده علامة العنخ و تعنى الحياة و باليد الآخرى علامة الواس التي تعنى الوجود وأمامه الملك تحتمس الثالث واقفًا بجميع مظاهر الملكية و يمسك مبخرة يبخر المعبود بها وبالآخرى يمسك إناء به ماء للتطهير

والمنظر على الناحية اليمني يمثل الملك تحتمس الثالث واقفاً أمام المعبودة حتحور علي شكل أنثى على رأسها قرص الشمس والقرنين وتمسك بيدها علامة العنخ و بالآخرى علامة الواس بعد ذلك نجد الملك يرضع اللبن من حتحور كبقرة ثم نجد منظر الملك  يقدم قرابين مختلفة مثل  اللبن و الخضروات و الفاكهه و البط و الأوز والثيران و المياه و النبيذ كلها مقدمة للمعبودة حتحور التى تخرج من مقصورتها  كما نجد تحتمس الثالث متبوع بأميرتين ربما تكونان بناته بينما فى الناحية اليسرى مع زوجته يمسك علامة العنخ ويقدم جميعهم القرابين للمعبودة حتحور التى بداخل ناووسها

السياحة الثقافية والبيئية والسفارى بنويبع تنتظر التنشيط والتنمية

مدينة نويبع ملتقى الطرق السياحية بجنوب سيناء حيث تبعد عن طابا 75كم وعن دهب 75كم وعن دير سانت كاترين 130كم وعن شرم الشيخ 175كم وتتميز بعدة مقومات سياحية منها سياحة الآثار لوجود النقطة العسكرية المتقدمة بمنطقة الترابين والتى تعتبر أقدم مركز بوليس بسيناء تبعد 200م عن شاطئ خليج العقبة أنشأتها وزارة الحربية المصرية عام 1893م على مساحة 1000م2 فى عهد الخديو توفيق

وتمتلك نويبع مقومات السياحة البيئية لوجود وادى عين الوشواشى الذى يقع بوادى ملحة الريان وهو وادى يرتاده السياح من كل الجنسيات لطبيعته الساحرة حيت يمثل برك مياه عذبة تجمعت من مياه السيول بين مجموعة تلال ويحرص الزوار على نزول المياه وتسلق التلال والاستمتاع بجمال منظر الجبل وكذلك وادى زغير وبه جبل يتم تسلقه بالوادى لمدة 20 دقيقة حيث يظهر أجمل منظر للغروب وكأن الشمس تتساقط رويدًا رويدًا حتى تختفى كما يظهر خليج العقبة من أعلى الجبل كما يضم الوادى مناظر طبيعية خلاّبة بين الجبال وامتداد الوادى ويتناول الزوار العشاء بعد الهبوط من الجبل فى الخيمة البدوية ويصاحبها الغناء والأشعار البدوية وحكايات من البادية

وتتميز نويبع بوجود قرية الصيادين التى أنشئت عام 1985 وقد استوحى مهندسها المفردات البيئية ليشكّل بها مفردات القرية من حجرات وطرق وممرات وأثاث استخدم فيها جذوع وجريد النخيل وتتميز بالقعدة البدوية على الشاطئ وبيت الشعر البدوى وكل الأدوات الذى يستخدمها البدو فى المطبخ من أباريق وكذلك الآلات الموسيقية ويستمتع الزوار بالصيد بها لمعظم أسماك البحر الأحمر من بربونى وبونجز ومورجان خصوصّا من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر

وارتبطت نويبع فى الأذهان برحلات الحج والعمرة ورحلات المصريين والعرب والعلاقات التجارية بين الشرق والغرب قديمًا وحديثًا ويمكن فتح الميناء كمزار سياحى وتخصيص مرشدين داخل الميناء باللغات المختلفة كما تتميز نويبع بوجود المخيمات البدوية على الشاطئ المبنية بالخوص وجذوع النخيل وتستوعب نويبع السياح من جميع الشرائح فبها المخيمات البسيطة والفنادق الفاخرة كما يمكن أثناء الإقامة بنويبع زيارة قلعة صلاح الدين بطابا ودير سانت كاترين

"كاسل الحضارة والتراث" تكشف عن حقيقة جبل موسى بسيناء وترد على مزورى التاريخ لإبعاد صفة القداسة عن مصر

تتناقل المواقع المختلفة فيلم وثائقى لباحث أمريكى يدعى ران وايت ومساعدوه ومنهم كيفين فيشر وجيم بيتى وراوس باترسون يزور تاريخ رحلة خروج بنى إسرائيل تحت عنوان " الأرض المسطحة: كشف جبل الطور شاهد بقايا جيش فرعون أين؟ مدعيًا جبل موسى وعيون موسى ومكان عبادة العجل بالسعودية وأن عبور بنى إسرائيل تم عن طريق خليج العقبة عند منطقة نويبع معتمدًا على أدلة واهية وتخيلات ليس لها أساس علمى بل عمد إلى تزوير التاريخ.

أكاذيب العدد والطريق

اختلق الفيلم العديد من الأكاذيب  منها الادّعاء بعبور 3 مليون شخص من بنى إسرائيل وادى وتير الممتد  من النقب إلى نويبع ثم عبروا خليج العقبة إلى شاطئ السعودية رغم أن وادى وتير هو وادى ضيق جدًا وملتو ومجرى سيل وكان طريقًا للعبور بالسيارات إلى ميناء نويبع وتم إغلاقه حاليًا لخطورته فكيف بطريق كهذا يتسع لعبور 3 مليون شخص كما يدّعى وايت وهل انتظر فرعون وجيشه عبورهم كل هذا الطريق 100كم حتى ينقضوا عليهم، فلو عبروا هذا الطريق لتم القضاء عليهم من البداية.

كان بنو إسرائيل يعيشون فى أرض جاسان ودخل نبى الله يعقوب مصر حوالى عام 1900ق.م. ومعه ستا وستين نفسًا سوى نسوة أولاده وسكنوا فى أرض جاسان أو كما ورد فى التوراة فى سفر التكوين :الإصحاح السابع والأربعون الآيات 5 -6." أبوك وأخوتك جاءوا إليك أرض مصر ففى أفضل أرضها أسكن أباك واخوتك ليكونوا فى أرض جاسان" فأسكن يوسف أباه وأخوته"، وحدد رول زمن دخول نبى الله يعقوب ويوسف الصديق إلى مصر ما بين 1700- 1650 ق. م. فهل يعقل أن 66 نفس من عهد نبى الله يوسف أصبحوا ثلاثة ملايين حين خروجهم مع نبى الله موسى

وذكرت التوراة أن عدد بنى إسرائيل الذين خرجوا من مصر بلغ ستمائة ألف وأصبحوا بعد أربعين عامًا أربعين ألف، "وأمّا عدد الإسرائيليين الذين خرجوا من مصر بقيادة موسى فظاهر عبارة الكتاب أنهم كانوا ستمائة ألف ماش من الرجال ما عدا الأولاد"، وإذا حسبنا النساء والأولاد كان عددهم نحو ثلاثة ملايين نفس ما عدا البهائم.

ويشير نعوم بك شقير بأنه ليس فى مقدرة قائد من البشر قيادة مثل هذا العدد والفرار به، ومن الاستحالة إعداد المؤن لهذا العدد من ماء وزاد وركائب فى صحراء كبرية سيناء كانت وما تزال قليلة الماء والنبت والزرع والسكان.

وقد أشار نعوم شقير إلى أن سكان سيناء من حضر وبادية وقت أن زارها عام 1906 لا يزيد عددهم على خمسين ألف نسمة ولا نعلم أن عدد سكان سيناء كان فى أى عصر من عصور التاريخ يزيد كثيرًا عن هذا العدد، وبالتالى فمن المستحيل تسيير جيش بهذا العدد فى سيناء، وإذا كانوا بهذا العدد فلماذا خشوا الوقوف فى وجه أهل الأرض المقدسة فقدر الله عليهم التيه أربعون عامًا.

أكاذيب أثرية

 استند الباحث الأمريكى فى أدلته على عامود حجرى بمدينة نويبع حيث ذكر أن بنو إسرائيل عبروا عند منطقة نويبع عبر خليج العقبة وادّعى أن عبورهم كان بجوار عامود أثرى من حجر الجرانيت بناه نبى الله سليمان ليحدد مكان عبور بنى إسرائيل عن طريق خليج العقبة عند منطقة نويبع، وقد صوّر هذا العامود الباحث الأمريكى فى دراسته ونشرها مع الخبر الخاص بتزويره للتاريخ وأوضح أنه اكتشف هذا العامود عام 1978 حين احتلال إسرائيل لسيناء وكان فى الماء ثم أقامته سلطة الاحتلال بالخرسانة المسلحة فى موقعه الحالى

ونؤكد أن العامود موجود حاليًا بنويبع وهو عامود حديث وغير مسجل كأثر  فليس له قيمة أثرية ولا تاريخية ولا يحوى أى نقوش أثرية أو ملامح فنية مميزة وعمره أقل من مائه عام

والدليل الثانى الذى جاء به الباحث الأمريكى صورة قلعة قريبة من العامود المذكور ربط بينها وبين تاريخ العامود ووضعها فى نفس الصورة الذى استند إليها فى أدلته الواهية، وهذه الصورة تمثل النقطة العسكرية المتقدمة بنويبع وهى أقدم قسم بوليس فى سيناء خاصة ومصر عامة وتعود لعام 1893م تقع بمنطقة الترابين بمدينة نويبع على بعد 75كم جنوب طابا  75كم شمال دهب  وتبعد 200م عن شاطئ خليج العقبة وهى مسجلة كأثر بالقرار رقم 991 لسنة 1999 وبذلك فهو قد أقحمها فى الموضوع استمرارًا لمسلسل تزوير التاريخ.

الادّعاء بوجود ميناء لنبى الله سليمان

ادّعى الباحث وجود ميناء لنبى الله سليمان فى إيلات المدينة الحديثة على شاطئ خليج العقبة وأن هذا الميناء يقع قرب موقع العامود المزعوم، والمسافة بينهما 85كم وكان لنبى الله سليمان نشاط بحرى بالمنطقة مما دعاه إلى عمل هذا العامود تحديدًا لموقع عبور بنى إسرائيل بعد مرور 400 عام من العبور كما يزعم الباحث الأمريكى.

 والرد على ذلك أن الباحث الأمريكى ران وايت استند فى تزويره هنا على تزوير باحث إسرائيلى يدعى ألكسندر فلندر وقد قام بأعمال مسح أثرى حول جزيرة فرعون أثناء فترة احتلال سيناء عام 1968 بمجموعة من الغواصين البريطانيين والإسرائيليين وتركزت الأعمال البحرية  فى المساحة بين الجزيرة والبر ونشر بحثًا عام 1977 فى دورية علمية خاصة بالآثار البحرية هو المصدر الأساسى فى الغرب عن جزيرة فرعون  وهو مصدر معلومات الأجانب من زوار القلعة وبعض المرشدين السياحيين المصريين والأجانب. عام 1977م

وقد زور التاريخ متعمدًا ذاكرًا أن جزيرة فرعون كانت ميناء ومرسى قديم أيام نبى الله سليمان اعتمادًا على قطع فخار جمعها بنفسه وأرخها  روزنبرج أحد مساعديه ممن شاركوه فى النشر إلى عصر الحديد الأول المبكر فى القرن 14، 15 ق م الذى يتوافق مع عصر الملوك فى إسرائيل حيث شهد شمال خليج العقبة نشاط بحرى هائل، وبالتالى فإن جزيرة فرعون كما يدعّى هى عصيون جابر المذكورة فى التوراة المرتبطة بهذا النشاط، كما إدّعى أن السور الدفاعى المحيط بالجزيرة مكون من كتل حجرية كبيرة وهى من سمات التحصينات اليهودية، كما عثر بالجزيرة على قطع معادن ناتج عمليات صهر الحديد أرّخها   روزنبرج إلى عصر الحديد الأول المبكر وإنها دليل على نشاطات لصهر حديد تتوافق مع عصر الملوك فى إسرائيل

 الأدلة الأثرية تكشف التزوير

وقد شرفت بالرد على هذا الباحث علميًا فى بحث قمت بنشره فى كتاب الاتحاد العام للآثاريين العرب الندوة العلمية الرابعة، القاهرة  19-20 أكتوبر 2002، القاهرة، 2002.

فالنسبة للنقطة الأولى والثانية أن جزيرة فرعون هى عصيون جابر،  فقد نفى ذلك عالم آثار إسرائيلى قام بأعمال حفائر فى معظم المناطق بسيناء أثناء احتلالها وهو أفينير رابان  حيث ذكر أن الميناء الثالث النشط أيام الملك سليمان هو عصيون جابر وأن وصف التوراة له أنه إيلوث وهو ميناء أيلة فى العصر الرومانى عند الطرف الشمالى لخليج العقبة.

أى أن هذا الميناء - لو وجد ميناء بهذا الاسم من الأصل- ليس جزيرة فرعون بل ميناء أيلة (العقبة حاليًا)، كما نشر عالم الآثار جلوك عام 1939م أن ميناء عصيون جابر تم تحديده بتل الخليفة وهى الأكمة التى تقع غرب العقبة

ونستخلص من ذلك أن وصف التوراة نفسها لميناء عصيون جابر لم يشر من قريب أو بعيد إلى جزيرة فرعون كما أن أراء علماء الآثار فى تحديد المكان متضاربة وغير مؤكدة، كما أن هناك شكًا فى وجود ميناء بهذا الاسم.

أما بالنسبة للنقطة الثالثة وهى أن السور الدفاعى بالجزيرة من سمات التحصينات اليهودية فإن فلندر  يناقض نفسه ويذكر أن التحصين غير مقصور على ملوك اليهود فقط فمن الممكن أن يكون متأخر عن القرن الأول الميلادى، وأضيف على ذلك أنه لا يوجد أسلوب مميز للتحصينات اليهودية فى عهد نبى الله سليمان لأنه لا يوجد أى تحصينات باقية من عهد نبى الله سليمان، وفى هذا يطرأ على أذهاننا سؤال يطرحه فلندر نفسه هل كان نبى الله سليمان فى حاجة لتحصين الجزيرة ؟ وضد من ؟ وعلاقات نبى الله سليمان كانت سلمية مع كل جيرانه، هذا إذا سلمنا بأن هناك نشاطات بحرية لنبى الله سليمان بالمنطقة ولكنه افتراض جدلى.

وبهذا فلا يوجد دليل أثرى واحد  بالجزيرة يثبت صحة ذلك، بل يوجد الدليل الأثرى على أن هذا السور أنشأه القائد صلاح الدين لتحصين القلعة ضد غارات الصليبيين وهو نص تأسيسى خاص بالسور عثر عليه فى الحفائر التى قامت بها منطقة آثار جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية عام 1989 فى التحصينات الخاصة بالسور بالجهة الجنوبية الغربية قرب البحيرة الداخلية، وهى لوحة من الحجر الجيرى مكتوبة بالخط النسخى المنقط فى خمسة أسطر هذا نصها:-

  • بسم الله الرحمن الرحيم أعمر هذا
  • السور المبارك العبد الخاضع لله
  • على بن سختكمان الناصرى العادلى فى أيام
  • الملك الناصر صلاح الدين بتاريخ شهر المحرم سنة أربعة وثمانون
  • وخمسمئه وصلى الله على سيدنا محمد

وهذا السور هو خط الدفاع الأول عن القلعة، وهو مبنى بالحجر النارى الجرانيتى  المأخوذ من محجر القلعة بالتل الشمالى المقام عليه التحصين الشمالى بالقلعة كما اكتشف فى الحفائر أجزاء من هذا السور بالناحية الغربية والشمالية بسمك يتراوح ما بين1,5 إلى 2م تم ترميم بعض الأجزاء منه، أما السور من الناحية الشرقية فكان أكثر سمكًا ومذود باستحكامات مكونة من حجرات صغيرة خلف السور، وهذا يرجع لأن القلعة كانت مهددة بالهجوم من هذه الناحية.

كما أن عمق الخليج من هذه الناحية يبدأ من 80م فأكثر ولا يوجد أ ى حاجز للأمواج خصوصًا أن مياه خليج العقبة شديدة الملوحة، وهذا ما أثبتته الأيام فقد تآكلت الأجزاء العليا من هذا السور وتكلست الأساسات من شدة الملوحة، أما الناحية الغربية فبينها وبين بر سيناء 250م وعمق الخليج لا يتجاوز 20م والجزيرة نفسها تقوم كحاجز للأمواج. 

أما النقطة الرابعة والذى اعتمد فيها فلندر على أن البرج الوحيد المكتمل وهو البرج الأمامى من أسفل مربع ومن أعلى مستدير، وعليها فأرّخ الجزء العلوى للعصور الوسطى والسفلى المربع لعصر نبى الله سليمان.

والرد عليه أن الجزء السفلى مكون من كتل حجرية كبيرة وضعت كأساس للبرج لحمايته من مياه الخليج شديدة الملوحة وتأخذ الشكل الدائرى أيضًا ولكنها غير منتظمة قليلًا لكبر حجمها فخيل له أن الجزء السفلى مربع، حتى لو افترضنا جدلًا أنه برج مربع فقد اشترك صلاح الدين وأخيه العادل الذى كان ينوب عنه فى حكم البلاد فى بناء المنشئات التى تمت فى عهد صلاح الدين، وكانت هناك الأبراج الدائرية والمربعة.

أما النقطة الخامسة وهى العثور على قطع معادن ناتج عمليات صهر حديد زعم أنها تعود إلى عصر الحديد الأول المبكر الذى يتوافق مع عصر الملوك فى إسرائيل، فهذا دليل ضده، فلقد عثرنا أثناء الحفائر موسم 88- 1989 على عديد من هذه القطع  فى منطقة واحدة بالسهل الأوسط بالجزيرة وهى ناتج عمليات تصنيع داخل فرن عثرنا عند مدخل هذا الفرن على النص التأسيسى الخاص به ، وهى لوحة من الحجر الجيرى 48م طول، 30م عرض مكتوبة بالخط النسخى المنقط من ستة أسطر، وكان لى شرف أننى صاحب اكتشاف هذه اللوحة وقد وجدتها على بعد 10سم فقط من الأرض وحمدت الله أنها لم تكتشف وقت الاحتلال وإلا تعرضت للتدمير تمامًا بحكم أنها الدليل الأثرى على كذب كل الادعاءات .

ونصها كالآتى:-  

1ـ بسم الله الرحمن الرحيم أعمر هذا الفرن المبارك

2ـ  العبد الخاضع لله على بن سختكمان الناصرى

3ـ العادلى فى أيام الملك الناصر يوسف بن أيوب

4ـ صلاح الدنيا والدين محيى دولت أمير المؤمنين

5ـ سلطان جيوش المسلمين وذلك بتاريخ تسعة

6ـ شوال سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة

وفى هذا الفرن وجدت كم من التبر لمعادن منصهرة، وتم كشف حوض صغير بجوار الفرن لوضع المعادن  الساخنة ليتم تبريدها، وكشفت مصطبة أمام الفرن وجد بها كم من الرماد مختلط بقطع    فحم وهو الفحم المستخدم فى الفرن إذا فمن الطبيعى أن هذه فرن لتصنيع أسلحة تخدم جيوش المسلمين الواردة بالنص وسلطانهم الذى أخذ على عاتقه نصرة الإسلام والمسلمين، خاصة وأننا عثرنا على الفرن الخاص بعمل الخبز داخل القلعة.

الإدّعاء بوجود كتابة عبرية بالسعودية

ادّعى الباحث الأمريكى وايت عثوره على عامود حجرى مشابه للعامود الحديث بنويبع وعليه كتابات عبرية هى (سليمان، فرعون، الله، الموت، مصر، ماء، الجنة) وهذا العامود المزعوم لا وجود له إلا فى مخيلة الباحث نفسه ويبرر ذلك أن السلطات السعودية قامت بإزالته وتبقى منه القاعدة.

وسؤالنا للباحث لماذا لم تلتقط الكاميرا الخاصة بكم صور هذه النقوش؟ نقوش بهذه الأهمية نتركها بدون تصوير وتوثيق لمعالمها هل هذا يعقل؟ والرد بالطبع هو أن هذه القصة مختلقة كسابقاتها.

مكان العبور

ادّعى الباحث وجود جزء من شاطئ نويبع الرمال منصهرة مع الصخر فسّرها بنزول شعلة نار عليها ولا نعلم من أين جاء بالنار أثناء العبور ولم ترد فى أى كتاب سماوى، العبور تم عن طريق شق البحر، أمّا النار فهى مختصة بشجرة العليقة فقط هذا لو افترضنا جدلًا صحة وجود آثار حرق على الشاطئ فهذه تحتاج إلى دراسة جيولوجية، كما يدّعى العثور على بقايا سفن وعجلات حربية من بقايا جيش فرعون وعجلات مطلية بالذهب، والسؤال هل قام بتأريخ ما عثر عليه بشكل علمى وعرض لنا النتائج؟ الإجابة بالنفى طبعًا فقد عرض علينا قطع خردة لا نعلم من أين أتى بها وصورها، فلا يوجد حفائر علمية ولا دراسات تؤكد لنا صحة هذا، بل ووصل به خياله الواسع لتفسير وجود شعاب مرجانية على الرمال بأنها ربما يتكون بقايا جيش فرعون، وربما يخرج علينا بهذه الدراسة أن المصريون مخلوقات بحرية.

عيون موسى

خرج علينا الباحث بعدة مواقع تفجرت فيها المياه بضرب نبى الله موسى الحجر، موقع به عيون ونخيل وسط الجبال ولم يقل لنا كم عددهم فعيون موسى عددهم معروف 12 عين بحسب عائلات بنى إسرائيل، وموقع آخر يطلق عليه كيدش برنيا كما جاء فى التوراة وهو عبارة عن صخرة كبيرة بها شق فى المنتصف يعتقد أنها الصخرة الذى ضربها نبى الله موسى فانفجرت العيون، وقد خلط الباحث بين عدة تعريفات لعدم علمه بمصادر المياه فى البادية ومسمياتها، فالعين هى نبع ماء يجرى ماؤه فوق الأرض طوال العام والمكراع هى بركة طبيعية بين صخور الجبال تتجمع فيها مياه الأمطار والهرّابة  بركة صناعية فى مجرى السيل لتخزين مياه المطار وهى إمّا أن تحفر فى الصخر أو تبنى بحجر ومونة، وما  أظهره الباحث فى الصور هى برك طبيعية بين الصخور وليست عيون كعيون موسى التى تفجرت فى مسطح أرضى متسع وعلى مسافات حتى لا يتكالبوا على الماء وليس فى منطقة جبلية وعرة بل منطقة مفتوحة أرضها صخرية.

كما رأى قنوات مائية تنقل هذه المياه من أعلى الصخرة إلى أسفل وفسّرها بأنها معجزة ليشرب أطفال بنو إسرائيل، ونذكّر الباحث أن طبيعة هذه المنطقة سيناء وجنوب فلسطين وشمال السعودية هى طبيعة جيولوجية متشابهة وقد استغلها الأنباط منذ القرن الرابع الميلادى وحتى نهاية دولتهم رسميًا عام 106م فى عمل قنوات تنقل تنقل المياه من أعلى ناتج السيول إلى أسفل لرى الأراضى والشرب منها وقد برعوا فى ذلك وكان لهم نظم رى متقدمة.

وأطلق عليهم الأنباط لاستنباطهم ما فى باطن الأرض، وعاشوا فى شمال الجزيرة العربية وجنوب بلاد الشام واتخذوا البتراء عاصمة لهم فى القرن الرابع الميلادى، وفى القرن الأول قبل الميلاد أسس الأنباط جيشًا وكانت لهم شبكة طرق تتوافر فيها مصادرالمياه، وعرفوا النحت وإنتاج الفخار واستخراج المعادن، وكل المواقع الذى صور فيها الباحث الفيلم مواقع نبطية يتضح بها التقدم فى نظم الرى واستخراج المعادن، فلو عثر الباحث على أى أعمال صهر فلا علاقة لها بفترة نبى الله داود أو سليمان بل بالأنباط أصحاب الحضارة الواضحة والباقية من خلال عمارتها وفنونها حتى الآن.

عبادة العجل

يدّعى الباحث من خلال أعمال الاستشعار عن بعد أنه كشف عن مواقع دفن فيها البشر ذهب، ويقصد منها تلميح لموقع العجل الذهبى حيث حدد لنا كتل صخرية متجمعة أنها منصة عبادة العجل وبنو إسرائيل يرقصون حوله كما ذكر، واستند على ذلك لوجود رسومات صخرية بها ثيران وجمال.

ويبدو أن الباحث غير عالم بطبيعة المنطقة وحضارتها أيضًا ففسّر كل شئ وكأن المنطقة خالية من أى تواجد حضارى والتواجد الوحيد فى نظره لبنو إسرائيل من نبى الله موسى وحتى نبى الله سليمان.

والرد على ذلك أن العجل الذهبى لم يدفن بعد اكتشاف نبى الله موسى أمره بل نسف فى اليم نسفًا، مما يعنى أيضًا أنه عبد بمنطقة ساحلية، ومسرح الباحث منطقة جبلية، النقطة الثانية كما ذكرت آنفّا أن مسرح الباحث حضارة الأنباط، والرسوم الصخرية الذى صورها خاصة بالأنباط وقد وجدت فى كل هذه المنقطة من شمال الجزيرة العربية حتى سيناء.

كما وجد الباحث حفر المينورا وهى الشمعدان الخماسى أو السباعى المرتبط باليهودية، وفى هذه النقطة أوضح لسيادته أن إسرائيل أثناء احتلال سيناء حفرت هذا الشمعدان على هضبة حجاج القريبة من دير سانت كاترين والتى تقع فى طريق الحجاج المسيحيون الأرمن القادمون من القدس إلى دير سانت كاترين فى محاولة لتزوير التاريخ بادعائهم أن هذا الطريق خاص بالحج اليهودى وليس المسيحى كما هى حقيقته من خلال النقوش الصخرية، وقد تم الرد علميًا على ذلك فى بحث لى تحت عنوان "طريق الحج المسيحى بسيناء وادعاءات اليهود" نشر فى كتاب المؤتمر السابع للاتحاد العام للآثاريين العرب 2-3 أكتوبر 2004، القاهرة، 2004.

لذلك فإن هذا الحفر المعثور عليه إمّا رسم بواسطته شخصيًا، فهو يتعمد التزوير فى كل ما ذكر، وإمّا تم بواسطة أحد الرحّالة أثناء زيارته للموقع ممول من مراكز بحثية مشبوهة

جبل موسى

ادّعى الباحث أن جبل موسى هو جبل اللوز بمنطقة البدع شمال السعودية معتمدًا على جبل الجزء العلوى منه أسود والسفلى طبيعى ويفسّر ذلك لاحتراق الجبل من أعلى، ولو أراد أن نعدد له كم جبل فى المنطقة له نفس الطبيعة لذهل، ولكنه يدّعم رأيه بالعثور على كهف قرب الجبل اختفى به نبى الله موسى، وهذا الدليل لا يرقى إلى أى مستوى، فهناك العديد من الكهوف والجبال بنفس طبيعته بالمنطقة من سيناء حتى شمال الجزيرة العربية.

وقد حدد القرآن الكريم فى آيات واضحة أن الوادى المقدس طوى وبه جبل سيناء وشجرة العليقة المقدسة بسيناء، ففى سورة طه آية 12 }إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى{  طه 12

}وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا{  مريم 52

}وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ {   المؤمنون 20

}وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ{ التين 1، 2 ، 3

وسينين فى معجم اللغة العربية سيناء وتعنى أسنة الجبال وهى ما تتميز به جبال سيناء ومعناها اللغوى حجر أو بلاد الأحجار وسميت سيناء لكثرة جبالها

أجمل وأقدم أيقونات العالم بدير سانت كاترين

يضم دير سانت كاترين مجموعة من أهم الأيقونات وأندرها فى العالم، والأيقونة هى الصور الدينية المسيحية، فهناك أكثر من 2000 أيقونة صغيرة وكبيرة، منها مجموعة فريدة ذات قيمة فنية رائعة وغيرها أيقونات من الفن البسيط وكلها محفوظة فى كنيسة التجلى ومعرض الصور، وفى الكنائس الصغيرة والملحقة، وفى غرف ملابس الكهنة والصوامع وغيرها من الأماكن المتعددة فى الدير وتغطى هذه الأيقونات فترة زمنية طويلة من القرن السادس حتى التاسع عشر الميلادى وقد حفظت هذه الأيقونات طوال العصور الإسلامية حتى وصلت إلينا.

معرض أيقونات دير سانت كاترين

 وقد قام المجلس الأعلى للآثار بالتعاون مع إدارة دير سانت كاترين عام 2001 بتجربة رائدة فى إعداد قاعة لعرض أيقونات الدير طبقًا لأساليب العرض العالمية وهى الآن متحف لأيقونات وذخائر الدير

ويقع المعرض فى أشهر أبراج دير سانت كاترين وهو برج القديس جورج الذى يقع فى منتصف الجدار الشمالى الشرقى لدير سانت كاترين وسمى بذلك لوجود كنيسة القديس جورج بداخله ويتكون البرج من أربع مستويات:-

المستوى الأول وبه مدخل الحجاج المسيحيون حيث كانوا يدخلون منه إلى الدير، المستوى الثانى وبه ما يسمى سكيفو فيلاكيون وهو المكان المخصص لحفظ الأغراض الدينية من أيقونات – أوانى مقدسة – ثياب مقدسة  والمستوى الثالث وبه الدوفارة وهو الونش الذى يتم عن طريقه سحب المؤن وأحيانًا الأشخاص إلى الدير فى العصور الوسطى والمستوى الرابع  وبه كنيسة القديس جورج الذى أعيد بناؤها عام 1803م.

ومن داخل الدير ما يزال البرج يحتفظ بالتخطيط الأصلى منذ القرن السادس الميلادى شاملًا الدراوى العلوية والممر الداخلى، وقد حدث زلزال فى القرن الثالث عشر والرابع عشر الميلادىين أدى إلى تهدم جزءًا من هذا البرج، وفى عام 1798م تهدم جزءًا آخر من البرج نتيجة سيول شديدة، وقام  كليبر الذى أرسله نابليون عام 1801م بترميم البرج  وفى هذا الترميم تم كساء البرج من الخارج بكسوة خارجية غيرت من شكل البرج الذى كان فى الأصل  برجًا مربعًا

وفى عام 1971م تهدم الجزء العلوى من البرج شاملًا كنيسة القديس جورج نتيجة حريق ولم تصل النار إلى المخطوطات الموجودة بالسكيفوفيلاكيون وتم عمل ترميمات سريعة عام 1977م للجزء الجنوبى من كنيسة القديس جورج بعمل أرضية أسمنتية وأعيد بناء السكيفو فيلاكيون باستخدام الأسمنت  واستعملت لوقت قصير عام 1988م كسكن مؤقت لمطران الدير ومنذ عام 1988 حتى عام2001  استخدمت كمخزن، وتم ترميم الواجهة وتحويل القاعة إلى قاعة عرض دائمة للأيقونات

وتنقسم أيقونات دير سانت كاترين من الناحية التاريخية والفنية إلى ستة أنواع:-

أيقونات القرن السادس والسابع الميلاديين

تعتبر أقدم الأيقونات بالدير وهى الأيقونات المسبوكة بالشمع أو المثبتة ألوانها بالحرارة، ويتم ذلك بخلط الشمع فى درجة حرارة عالية بألوان نباتية، ثم يعقب ذلك مباشرة نشرها فوق السطح الخشبى للأيقونة وكان الفنان يسجل أولًا تصميم الموضوع فوق سطح خشبى، ثم يقوم بتسخين الشمع مع الألوان النباتية ثم يبدأ بفردها وهى ساخنة على السطح المعد من قبل باستخدام فرشة الألوان أو قلم النقش أو قطعة من الحديد المحماة فى النار ثم يقوم بسحق الألوان وحكها تدريجيًا وذلك باستخدام أداة خاصة حتى يصبح لهذا المزيج خاصيته التى تجعله يتغلغل وينفذ فى أعماق مسام المادة، وهكذا عندما تبرد الألوان تصبح ثابتة تمامًا ولا يمكن محوها.

واستخدمت هذه الطريقة من القرن السادس حتى الثامن الميلادى وهى ذات أصل مصرى حيث وجدت فى الأيقونات المبكرة بالفيوم وتعود إلى القرون من الثانى حتى الرابع الميلادى ثم تغير الأسلوب بعد ذلك وساد تكنيك التمبرا وهى الرسم بألوان ممزوجة بالغراء، والتمبرا بدأت منذ القرن السادس الميلادى أيضا وسار الأسلوبان بخط متوازى، ولكن أصبح الإقبال على التمبرا بشكل أكبر منذ القرن الثامن الميلادى حتى بداية القرن الخامس عشر حيث سادت رسوم الزيت

وكانت بعض الأيقونات المبكرة لها حافظة وذلك لسهولة نقلها ليسهل على حاملها الانتقال بها من مكان إلى آخر وهذا يعنى أن هذه الأيقونات كانت للملكية الخاصة وليس لتعليقها بالكنائس، ورغم ذلك كانت هناك أيقونات تعلق بالكنائس فى الحجرات الجانبية ثم تأخذ لتوضع بالكنيسة الرئيسية فى الاحتفالات الدينية، وهناك أيقونات كانت تعلق على جدران الأجنحة الجانبية بالكنيسة كما هو الحال فى كنيسة التجلى بدير سانت كاترين، وكانت تثقب من منتصف الجزء العلوى.

ومن أمثلة هذه الأيقونات بدير سانت كاترين أيقونة القديس يطرس وتنصيب السيدة العذراء بين القديسين والملائكة والمسيح ضابط الكل، العذراء المتضرعة، الصعود  الفتية الثلاثة فى آتون .

أيقونات من القرن السابع حتى التاسع الميلادى

تعتبر هذه المجموعة من الأعمال الفنية التى تمت فى معامل محلية للأديرة الشرقية فى مصر وفلسطين وسوريا وصنعت فى فترة الفتوحات الإسلامية، وتتميز بالسمات الشعبية وهى تقليد محلى للكنيستين القبطية والسريانية، وكان لهذه الأيقونات دور هام فى الإسهام بشكل قاطع فى تشكيل وصياغة الفن المسيحى للأجيال اللاحقة وأمثلتها بدير سانت كاترين أيقونة الصلب.

أيقونات من القرن التاسع إلى الثانى عشر الميلادى

تمثل أيقونات هذه الفترة خاصيتين متميزتين تنفردان بها، الأولى وهى الفترة التى تلت فترة محاربة الأيقونات وقد داوموا فيها على الرسم التقليدى الذى كان موجودا قبل عصر محاربة الأيقونات  والخاصية الثانية تمثل التحول إلى المفهوم الكلاسيكى الذى يتميز بدقة فى الشكل، ومن بين هذه الأيقونات عددًا كبيرًا أنتجته معامل بيزنطة، وأمثلتها بدير سانت كاترين أيقونات لرؤساء الملائكة المشاهد الإثنى عشر التى تمثل حياة السيد المسيح،  سير بعض القديسين، وأيقونة القديس ميركيروس التى تعود إلى القرن التاسع الميلادى وهى تصور قتل القديس ميركيروس للإمبراطور جوليان المارق عن الدين.

أيقونات المينولوجيا

وهى أيقونات التقويم الشهرى لخدمة الكنيسة، وتعتبر من أهم وأعظم ما فى دير سانت كاترين  حيث يصور فيها القديسون وهم يمثلون كل يوم على مدار السنة، وقد نسقت اثنتا عشرة أيقونة كبيرة بدير سانت كاترين بحيث يبدو فى كل واحدة منها صور القديسين مكتملين على مدار كل شهر ويرجع مصدر هذه الصور التقويمية إلى الكتابات الموجودة فى المخطوطات بالدير التى كتبت فى القرنين الحادى عشر والثانى عشر الميلاديين.

الأيقونات السينائية

توجد مجموعة من الأيقونات بالدير يرجع تاريخها إلى الفترة ما بين القرن الثانى عشر والخامس عشر الميلاديين وتمثل شخصيات تاريخية كان لها اتصال مباشر بالدير وساهمت بدور فعّال فى مسيرته الروحانية من رهبان - رؤساء دير- بطاركة - شخصيات لها موضع التقديس مثل نبى الله موسى - القديسة كاترين- يوحنا الدرجى، ويحتمل أنها رسمت داخل الدير لكى تسجل مختلف المواقف الهامة فى تاريخ حياة الرهبنة وتعتبر هذه الأيقونات مصدرًا هامًا من مصادر التاريخ والفن ومن أمثلتها أيقونة القديسة فلاهرنيوتيسا من القرن الرابع عشر الميلادى.  

وتصوّر الأيقونة القديسة فلاهرنيوتيسا  وهى مرتدية رداءً أحمر قانى وعلى رأسها غطاءً للرأس بنفس اللون وعلى غطاء الرأس وعلى كتفى القديسة رسم الصليب ويحيط برأسها الهالة المقدسة، وترفع يدها لأعلى وعلى صدرها هالة بداخلها صورة نصفية للطفل "السيد المسيح"

أيقونات كريتية بعد العصر البيزنطى

كان هناك اتصال مباشر بين الدير وأهالى كريت باليونان خصوصًا أشهر الرسامين من الذين ينتمون للمدرسة الكريتية الذين قاموا برسم الأيقونات التى تمثل أيقونات ما بعد العصر البيزنطى وهم ميخائيل الدمشقى –جورجى كلونتزاس – عمانوئيل لمباردو- فيكتور الكريتى – أنجيلو الكريتى وغيرهم.

ولقد حفظت أيقونات دير القديسة كاترين فى العهد الإسلامى، بل أن هناك أيقونات رسمت فى العهد الإسلامى من القرن السابع حتى التاسع عشر الميلادى، كما أن المسلمين لم يمنعوا جلب الأيقونات من خارج مصر إلى الدير، والذى جلب إليه عددًا كبيرًا من الأيقونات من مناطق كانت خاضعة للعالم الإسلامى فى ذلك الوقت، كما توفرت لأيقونات الدير الحماية فى فترة تحطيم الأيقونات التى انتشرت فى القسطنطنية والعالم المسيحى فى الفترة من 726 حتى 843م .

سانت كاترين

بنى جستنيان دير خصص للعذراء مريم وأطلق عليه دير طور سيناء وفى القرن التاسع الميلادى أطلق على الدير دير سانت كاترين  بعد العثورعلى رفات القديسة كاترين على أحد جبال سيناء الذى حمل اسمها فيما بعد، والقديسة كاترين هى إبنة كوستاس من عائلة نبيلة بالإسكندرية، وعاشت بالإسكندرية أيام حكم الإمبراطور الرومانى مكسيمانوس 305- 311م  وتحولت إلى المسيحية ومن أجل أن ينتزعها الإمبراطور من المسيحية أصدر أوامره إلى خمسين حكيمًا من حكماء عصره أن يناقشوها ويجادلوها فى سبيل دحض براهينها عن المسيحية إلا أن جميع محاولاتهم باءت بالفشل وجاءت النتائج عكسية.

فقد آمن هؤلاء الحكماء بالمسيحية وحذا كثيرون حذوهم وكان من بينهم أقرب المقربين للإمبراطور من رجال البلاط، فلجأ مكسيمانوس لتعذيبها وأمر أن تصنع عجلات يبرز منها مسامير ورؤوس سكاكين مدببة ليضعونها فيها، ولم يؤثر هذا على إيمانها مما دفع أحد الجنود لقطع رأسها.

وبعد مضى قرون على استشهادها، رأى أحد رهبان سيناء رؤيا بأن الملائكة حملوا بقايا جسدها ووضعوها فوق قمة جبل قرب الدير فصعد الرهبان للجبل فوجدوا بقايا الجثة فدفنوها فى أعلى ذلك الجبل.

وقد صعد علماء الحملة الفرنسية إلى جبل سانت كاترين وصحبهم أحد رهبان الدير ورأوا هناك صخرة من الجرانيت هى موضع تقديس من جانب المسيحيين، ولقد شرح لهم الرهبان قصة هذا التقديس، حيث وجد بعض المسيحيين على هذه الصخرة جثة لفتاة فأخبروا أحد الرهبان بالأمر وذهب الجميع للتعرف على الجثمان وأقروا بأنه جثمان لشهيدة، وأنه لا بد أن يكون جثمان القديسة كاترين التى نقلت حسب المعتقد الراسخ فى الدير من الإسكندرية إلى هذه الصخرة بواسطة الملائكة الذين أنزلوا الجثمان عند سفح جبل حوريب (جبل موسى)

 ثم نقل الرهبان ما تبقى من الجثمان إلى كنيسة التجلى بالدير ومن ذلك العهد سميت الكنيسة والدير باسم سانت كاترين وأطلق على الجبل جبل سانت كاترين ووضعت رفات القديسة كاترين فى صندوق ذهبى بمذبح الكنيسة، ويروى علماء الحملة الفرنسية أن الجثمان كان فى صندوق له نافذة من الرخام، وفى يوم عيد القديسة تعرض الرأس واليد اليمنى أمام النافذة وتنال تقديس الناس، ولقد رأى علماء الحملة الفرنسية أحد مراسم هذا الإحتفال فلقد زينت الكنيسة كما فى أيام الأعياد الكبرى وأضيئت كافة الشموع والمصابيح

وذاعت شهرة القديسة كاترين فى جميع أنحاء أوروبا خصوصًا بعد أن حمل سمعان المترجم – الذى يتحدث خمس لغات – رفات القديسة إلى منطقة الرون وترينس بفرنسا، وكتب فى القرن العاشر الميلادى كتابه (استشهاد القديسة كاترينا المنتصرة شهيدة المسيح المعظمة)، وأصبح دير سيناء منذ ذلك الحين معروفًا للجميع كدير القديسة كاترينا، وإزاء ذلك تدفقت المعونات على دير سيناء من كل حدب وصوب.

وانتشر تكريم القديسة ورسم صورها فى الشرق والغرب والذين أظهروا فى رسوماتهم أداة تعذيب القديسة وهى عجلة التعذيب وما يزال بالدير حتى اليوم الكثير من صور القديسة يحيط بها مشاهد تمثل بعض أطوار حياتها واستشهادها ولقد أعد صندوق من المرمر عام 1231م لحفظ رفات القديسة يوجد حاليًا بمذبح كنيسة التجلى، أمّا كف القديسة فقد وضع فى صندوق من الفضة الخالصة أهداه قياصرة روسيا إلى الدير عام 1688م.

وهكذا وبعد العصر البيزنطى وحتى القرن العشرين أصبح لدير سيناء مقار سينائية متعددة تأسست فى جميع أنحاء العالم وأعطوها اسم القديسة كاترين منها المقر السينائى الهام فى مدينة هراقليون بكريت الذى تخرج منه عددًا كبيرًا من شخصيات الكنيسة الهامة

شجرة العليقة المقدسة بدير سانت كاترين

كل الشواهد الدينية والأثرية والتاريخية والمعالم الجغرافية تؤكد وجود جبل الشريعة الذى تلقى عنده نبى الله موسى التوراة بالوادى المقدس طوى بسيناء

وأن سيناء هى المنطقة الوحيدة فى العالم الذى تجلى فيها سبحانه وتعالى مرتين تجلى فأنار عند شجرة العليقة المقدسة وتجلى فهدم حين دك الجبل

وأن الشجرة الموجودة حاليًا داخل دير سانت كاترين هى شجرة العليقة المقدسة الذى رأى عندها نبى الله موسى نارًا وناجى ربه  وقد رأى فرع من الشجرة يشتعل والنار تزداد والفرع يزداد خُضْرة، فلا النار تحرق الخضرة ولا رطوبة الخضرة ومائيتها تطفىء النار

وأن نص القرآن الكريم يشير لمميزات مناخية للمنطقة التى تقع بها الشجرة بأنها شديدة البرودة حيث ذهب نبى الله موسى راجيًا جذوة من الخشب يشعلها ليستدفئ بها }إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ{ وتنطبق الأوصاف على منطقة سانت كاترين أكثر المناطق برودة فى مصر كلها لارتفاعها عن سطح البحر 1500م

ولهذه الشجرة أسرار خاصة لا تتوافر فى أى نبات وهى خضرتها طوال العام وليس لها ثمرة ورغم وجود شجر آخر من نبات العليق بسيناء لكن هذه الشجرة متفردة كما أن محاولات إعادة زراعتها فشلت فى كل مناطق العالم وقد شهد بذلك الرّحالة الألمانى ثيتمار  الذى زار سيناء عام 1216م أن شجرة العليقة الملتهبة أخذت بعيدّا وتم تقسيم أجزاء منها بين المسيحيين ليحتفظوا بها كذخائر  ثمينة

وتؤكد الحقائق الأثرية والدينية والمناخية ذلك حيث جاءت الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين عام 336م لتحج إلى الوادى المقدس طوى وشاهدت الشجرة المقدسة وبنت فى أحضانها كنيسة صغيرة ما زالت حتى الآن وأطلقت بداية رحلات الحج لكل مسيحى العالم لزيارة الشجرة المقدسة وجبل موسى بسيناء وتوالت رحلات الحج لكل مسيحى العالم تتدفق إلى الوادى المقدس والمستمرة حتى الآن بنفس الطقوس القديمة من صعود الجبل وعبور بوابتى الاعتراف والغفران ثم الصعود إلى قمة الجبل والهبوط لزيارة دير سانت كاترين عن طريق مدخل الحجاج القديم فى الجدار الشمالى الشرقى وفى القرن السادس الميلادى بنى الإمبراطور جستنيان أشهر أديرة العالم فى الوادى المقدس طوى والذى ضم داخله شجرة العليقة المقدسة

وبخصوص كنيسة العليقة المقدسة داخل الدير حاليًا فقد تم إعادة تجديدها بالكامل فى العصر الإسلامى وغطى الجانب الشرقى من الكنيسة بالكامل ببلاطات القاشانى التركى فى القرن السابع عشر الميلادى ويتم الوصول إليها عن طريق باب فى الجدار الجنوبى للحجرة الشمالية من الحجرات على جانبى الشرقية  بكنيسة التجلى وتنخفض أرضيتها 70سم عن أرضية كنيسة التجلى ومن يدخلها يخلع نعليه تأسيًا بنبى الله موسى، مساحة الكنيسة 5م طولاً 3م عرضًا و تحوى مذبح دائرى صغير مقام على أعمدة رخامية فوق بلاطة رخامية تحدد الموقع الحقيقى للشجرة ، ويقال أن جذورها لا تزال باقية فى هذا الموقع

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.