د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

أبو الهول معروف منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى نهاية القرن الثالث قبل الميلاد

لقد بدأت فكرة اتخاذ الأسد كعنصر أساسى فى تكوين شكل أبو الهول للتعبير عن القوة فى مصر منذ عصر ما قبل الأسرات واتخذه ملوك وحكام المقاطعات رمزًا للتعبير عن الحاكم القوى وظهر فى كثير من الخراطيش  واللوحات التى تحمل اسم الملك أو الحاكم كما ظهرت منقوشة فى أقدم الجعارين والأختام كما وصف الملك فى نقوش الدولة القديمة والوسطى والحديثة بأنه الأسد الشجاع  أو الأسد المنتصر أو الأسد المقدس وكان الملك أمنحتب الثالث مغرمًا بأن يرمز له بالأسد وقد صنع لنفسه أسدين من الجرانيت

وقد اختلف المؤرخون فى أصل أبو الهول فنسب إلى الاسم المصرى القديم "جوجون" أى مبعث الرعب و"بو هول" أى مكان المعبود هول وقد وجد فى الدولة القديمة فى متون الأهرام أقدم اسم أطلق على أبو الهول وهو "روتى" المرتبط بإله الشمس الذى رمز له بصورة أسد رابض وفى الدولة الوسطى أطلق عليه "شسب عنخ" أى التمثال الحى وهو ما نقله هيرودوت إلى اليونانية باسم سفنكس الذى انتشر بهذا الاسم فى جميع اللغات وقد أقام أبو الهول الجيزة الملك خفرع 2625- 2600 قبل الميلاد ليتحدى به كهنة عين شمس

وفى الأسرة الثامنة عشرة عام 1420 قبل الميلاد فى عهد تحتمس الرابع رفع الرمال عن جسم أبو الهول وأعاد له رونقه وقد تتابع اهتمام ملوك هذه الأسرة مع العودة لعبادة المعبود حورس واعتبروا أبو الهول رمزًا للإله وأطلقوا عليه "حور أم آخت" أو حورس الساكن فى أفق الشروق وأقاموا له أعياد مقدسة كما اعتبر الحج إلى أبو الهول من التقاليد المقدسة التى اتبعها أكثر ملوك مصر القديمة حتى نهاية القرن الثالث قبل الميلاد ثم ترك لتغمره الرمال مرة أخرى حتى تم كشفه حديثا على يد الأثرى سليم حسن فى حفائرة عام 1936

وهناك لوحة للملكة تى زوجة أمنحتب الثالث ووالدة إخناتون وقد صنعت لنفسها تمثالًا على شكل أبو الهول يجمع بين رأسها وجسم إنسان وصنع إخناتون لوحة لنفسه على شكل أبو الهول وسجلت حتشبسوت زيارتها لأبى الهول وصنعت لنفسها تمثالًا على شكل أبو الهول نقله الرومان إلى معبد إيزيس فى روما

كما أن معظم ملوك الدولة الحديثة صنعوا لأنفسهم تماثيل على شكل أبو الهول ووضعوها أمام معابدهم لحراستها وانتقلت فكرة أو عقيدة أبو الهول ورمزه إلى مختلف البلاد الآسيوية واليونان وروما فى عصور الهكسوس وبابل وآشور وأصبح لكل منها طابع مميز واختلف الرأس الآدمى فيها فعبر عنه كهنة آمون فى طيبة (الأقصر) برأس كبش والذى انتقل بدوره إلى البابليين والآشوريين أو رأس امرأة كما ظهر فى اليونان وروما بعدها ظهر فى تماثيل ملكات مصر مثل تى وحتشبسوت ونفرتارى

وادى فيران وحكاية دير البنات

وادى فيران كنز أثرى وسياحى وبيئى غير مستغل حتى الآن وهو الوادى الذى حظى بزيارات الرحالة الأوروبيون منذ القرن السادس الميلادى وقد سجلت مواطن الجمال فى هذه الوادى لوحات الفنانة التشكيلية اليونانية إيلينى باولو التى جمعت فى لوحاتها الخالدة بين الأثر والشجر والبشر والطبيعة الخلاّبة

وهناك الكثير من الأخطاء المتداولة حول دير البنات نتجت عن الخلط  بين دير البنات الحديث والقديم وأن التسمية الصحيحة دير البنات وليست دير السبع بنات وقد كشفت عن دير البنات القديم بعثة آثار المعهد الألمانى بالقاهرة برئاسة الدكتور بيتر جروسمان موسم حفائر 1990 تحت إشراف منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية ويقع فوق قمة جبل منحدر يطلق عليه جبل البنات  2كم شرق تل محرض الأثرى والمتبقى من الدير أجزاء من الجدران الخارجية ويعود للفترة من القرن الخامس إلى السادس الميلادى وبحكم أنه يشرف على الطريق فمن المحتمل استخدام المبنى فى وقت من الأوقات كنقطة عسكرية بيزنطية لتحمى المدخل الجنوبى إلى وادى فيران  وقد أطلق على هذا الجبل جبل البنات لأن فتاتين من أهل المنطقة أحبتا شابين وحين رفض أهلهما الزواج ربطتا ضفائرهما معًا وقفزتا من أعلى الجبل

وبخصوص دير البنات القائم حاليًا والذى يقع ملاصقًا لتل محرض الأثرى فحكايته بدأت عام 1898م حين حصل دير سانت كاترين على حديقة كبيرة بهذا الموقع يسقيها خزان كبير وقام راهبان من دير سانت كاترين ببناء كنيسة بهذه الحديقة عام 1970م تسمى كنيسة سيدنا موسى وتم بناء دير حول هذه الكنيسة عام 1979م يتميز بأشجار السرو الباسقة رمزًا للخلود وخصص للراهبات التابعين لدير سانت كاترين ويسمى دير البنات الحديث

ويقع وادى فيران على بعد 60كم شمال غرب دير سانت كاترين طوله 5كم وعرضه ما بين 250 إلى 375م وكان يتميز بغزارة المياه من الآبار والعيون التى تغذى حدائق الوادى وقد نضبت بعض آبار الوادى مما أدى لقلة المياه وقد أخذ الوادى شهرته من وجوده فى سفح جبل سربال العظيم الذى يبلغ ارتفاعه 2070م فوق مستوى سطح البحر واسم سربال ارتبط بشجر النخيل عند سفح الجبل وكان الجبل محل تقديس قبل رحلة خروج بنى إسرائيل إلى سيناء

ويحتضن الوادى  مدينة مسيحية متكاملة مكتشفة بتل محرض الأثرى تحوى آثارًا عمرها أكثر من 1500عام من القرن الرابع إلى السادس الميلادى شهدت قدوم المسيحيين إليها من أوروبا آمنين مطمئنين على أرض الفيروز فى رحلتهم إلى القدس عبر سيناء  ومنهم الراهب كوزماس عام 535م والراهب أنطونيوس عام 565م وكان الوادى ملجأً للمتوحدين الأوائل بسيناء الذين لجئوا إليه هربًا من اضطهاد الرومان فى القرن الرابع الميلادى وبنوا قلايا (مكان تعبد الراهب) من أحجار الوادى ما زالت باقية حتى الآن ويواجه تل محرض جبل الطاحونة الذى يرتفع 886م فوق مستوى سطح البحر ويضم قلايا مسيحية من القرن الرابع الميلادى وكنائس من القرن الخامس والسادس الميلادى

وأطالب بالاستفادة من وادى فيران الكنز الأثرى والطبيعى بتحويله لمتحف حضارى طبيعى مكشوف يضم الكنوز الأثرية  التى تؤكد التعايش الحضارى والتسامح على أرض مصر لتنشيط السياحة الثقافية والدينية بالوادى واستغلال مجارى السيول بالوادى بعمل سدود وخزانات لتوفير المياه وإعادة اللون الأخضر لأشجار الوادى التاريخية واستغلال الطبيعة المتفردة من جبال لها سحر خاص يجمع بين البشر والحجر والشجر فى مكان واحد وذلك لتنشيط السياحة الأثرية والدينية والبيئية بالوادى

التحف الفضية بمتحف الفن الإسلامى، رسالة ماجستير تناقشها آداب حلوان الخميس 13 يونيو

تناقش رسالة الماجستير المقدمة من الباحثة آلاء أحمد بكير (آثارية بوزارة الآثار) بعنوان: "التُّحَف الفِضِّيَّة في الفترةِ مِنَ القرن 12هـ/ 18م حتى أوائِل القرن 14هـ/ 20م في ضَوْءِ مَجموعَةٍ غير مَنشُورَة بمُتْحَفِ الفنِ الإسلاميّ بالقاهرة. دِرَاسَةٌ آثَاريَّةٌ فَنيَّةٌ". وذلك فى تمام الحادية عشر صباح الخميس الموافق 13 يونيو بمدرج (8أ) بجامعة حلوان

تتكون لجنة المناقشة والحكم من السادة الأساتذة أ.د./ عبد المنصف سالم نجم أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآداب جامعة حلوان "مشرفًا ورئيسًا، أ.د./ شادية الدسوقي كشك أستاذ الآثار الإسلامية ورئيس قسم الآثار السابق بكلية الآثار جامعة القاهرة "مناقشًا، أ.د./ عبد الرحيم خلف عبد الرحيم أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآداب جامعة حلوان "مشرفًا مشاركًا، أ.د./هناء محمد عدلي أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآداب جامعة حلوان "مناقشًا.

"مصر فى القرآن الكريم" الأمان، الكنوز، ،الأنهار، عظمة البناء، ملجأ الأنبياء

تعتبر مصر البلد الوحيدة التى ذكرت فى القرآن الكريم صراحة خمس مرات وضمنًا عدة مرات وارتبطت بأنها بلد الأمان والذخائر والأنهار وعظمة البناء وملجأ الأنبياء

وقد قال نبى الله يوسف عليه السلام لأخوته } ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ{ يؤكد أنها ملجأ الأنبياء وأنها بلد الأمان محروسة بعناية الله دائمًا قاهرة لكل الأعداء من الهكسوس والحيثيين والفرس والصليبيين والمغول وغيرهم كما كانت حضن الأمان للعائلة المقدسة والربوة المقصودة فى الآية 50 فى سورة المؤمنون ذات قرار ومعين هى أرض مصر التى لجأت إليها العائلة المقدسة وهى أرض بها نبات وربى وقد جاء إليها نبى الله إبراهيم وأنبياء الله يعقوب ويوسف وأخوته عليهم السلام وتربى بها نبى الله موسى عليه السلام ومر بجبلها بطور سيناء أشرف الخلق محمد عليه الصلاة والسلام فى رحلة الإسراء والمعراج

وارتبطت مصر كذلك بوجود خزائن الأرض تحت أرضها وفى جبالها وبحارها كما جاء فى سورة يوسف الآية 55 } قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِن الْأَرْض{ مما يؤكد وجود خزائن الأرض بمصر من معادن نفيسة وبترول وكل مصادر الطاقة والمياه الجوفية وغيرها  تتكشف يومًا وراء يوم بدراسات متعددة مما جعلها مطمعًا للغزاة عبر كل العصور كما وصف القرآن الكريم أنهار مصر وعظمتها }وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي{ كما أشار فى سورة القصص آية 38 } فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا{إلى عظمة البناء فى مصر وبراعتهم فى استخدام الطوب الأحمر والذى تفوقوا فيه على كل الأمم إضافة لبراعتهم فى البناء بالأحجار وبنوا منه الصروح الشاهقة

وقد أمر الله سبحانه وتعالى موسى وأخيه أن يبنوا بيوتًا فى مصر ويجعلوا هذه البيوت مساجد قبل دخول الإسلام إلى مصر فى سورة يونس آية 87{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ{ مما يعنى طهارة وقداسة أرض مصر وأن تخطيط الشوارع نسّق بها بحيث تتوافق مع اتجاه القبلة وهذا ما حرص عليه المعماريون المسلمون بعد ذلك لأن الأمر لم يكن قاصرًا على موسى وأخيه فقط بل جاء بصيغة الجمع ليتّبعه الجميع بعد ذلك واتضح فى شارع المعز ومواقع الآثار الإسلامية كما أكد سبحانه وتعالى قداسة مصر حين أقسم بجبل طور سيناء وجعله فى مكانة مكة المكرمة والقدس الشريف فى سورة التين فالتين والزيتون هى أرض القدس وطور سينين جبل الطور والبلد الأمين مكة المكرمة

كما أشار القرآن الكريم لمعالم الحضارة المصرية ومنها }وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَاد{ فى سورة الفجر آية 10 والتى فسرت على أنها الأهرامات أو المسلات كما ذكرت عظمة البناء فى المدن المصرية فى سورة الأعراف آية 111{ قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ{ وجاءت كلمة مدينة فى عصرى يوسف وموسى تعبيرًا عن مدن مصرية وذكرها بصيغة الجمع تدل على تعدد المدائن وحسن عمارتها كما ورد صواع الملك وهو مكيال أو إناء للشراب فى سورة يوسف آية 72 {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ{ كما أشار القرآن لرغد العيش فى مصر } كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ{ ووصف أهل مصر بالكرم فى سورة يوسف آية 21 }وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ{ وكذلك براعة المصريين فى استخراج الذهب واستخدامه }فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ{ فى الآية 53 من سورة الزخرف وهو الذهب الذى أخذ منه بنو إسرائيل جزءًا كبيرًا أثناء خروجهم وحولوه إلى عجل ذهبى بسيناء

فانوس رمضان

فانوس رمضان هو المصباح الذى يحمل فى الليل للاستضاءة بنوره أو يُعلّق ويكون مُحاطًا بالزُّجاج وقد استخدم الفانوس فى صدر الإسلام فى الإضاءة ليلاً للذهاب إلى المساجد وزيارة الأصدقاء والأقارب وقد عرف المصريون فانوس رمضان منذ  يوم 15 رمضان 362 هـ /972 م حين وصول المُعزّ لدين الله إلى مشارف القاهرة ليتخذها عاصمة لدولته وخرج أهلها لاستقباله عند صحراء الجيزة فاستقبلوه بالمشاعل والفوانيس وهتافات الترحيب وقد وافق هذا اليوم دخول المعز لدين الله الفاطمى القاهرة ليلاً ومن يومها صارت الفوانيس من مظاهر الاحتفال برمضان

وقد تحول الفانوس من وظيفته الأصلية فى الإضاءة ليلاً إلى وظيفة أخرى ترفيهية إبان الدولة الفاطمية حيث راح الأطفال يطوفون الشوارع والأزقة حاملين الفوانيس ويطالبون بالهدايا من أنواع الحلوى التى ابتدعها الفاطميون وهناك قصة أخرى يذكرها الدكتور على أحمد  أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة عن فانوس رمضان حدثت فى عهد  الحاكم بأمر الله الفاطمى وقد كان مُحرَّمًا على نساء القاهرة الخروج ليلاً فإذا جاء رمضان سُمِحَ لهن بالخروج بشرط أن يتقدّم السيدة أو الفتاة صبى صغير يحمل فى يده فانوسًا مضاءاً  ليعلم المارة فى الطرقات أنّ إحدى النساء تسير فيُفسحوا لها الطريق وبعد ذلك اعتاد الأولاد حمل هذه الفوانيس فى رمضان وقيل أن   ظهور فانوس رمضان ارتبط بالمسحراتى ولم يكن يُقاد فى المنازل بل كان يعلَّق فى منارة الجامع إعلانًا لحلول وقت السحور فصاحب هؤلاء الأطفال  بفوانيسهم  المسحراتى ليلاً لتسحير الناس  حتى أصبح الفانوس مرتبطاً بشهر رمضان وألعاب الأطفال وأغانيهم الشهيرة فى هذا الشهر ومنها وحوي يا وحوي

وأن كلمة " وحوى يا وحوى" أصلها فرعونى فكلمة (أيوح) معناها القمر وكانت الأغنية تحية للقمر وأصبحت منذ العصر الفاطمى تحية خاصة بهلال رمضان

وهناك رأى آخر يقول أن وحى يا وحى أغنية فرعونية والنص الأصلى للأغنية هو " قاح وي واح وي، إحع"  وترجمتها باللغة العربية أشرقت أشرقت ياقمر وتكرار الكلمة فى اللغة المصرية القديمة يعنى التعجب ويمكن ترجمتها أيضا "ما أجمل قرفتك يا قمر وأغنية "وحوي يا حوي إيوحه" هى من أغانى الاحتفاء بالقمر والليالى القمرية وكان القمر عند الفراعنة يطلق عليه اسم "إحع"
وبعد دخول الفاطميين إلى مصر وانتشار ظاهرة الفوانيس أصبحت الأغنية مرتبطة بشهر رمضان فقط بعد أن ظلت أزمنة مديدة مرتبطة بكل الشهور القمرية

ويقول ابن بطوطة في وصف الاحتفال برمضان في الحرم المكي كانوا يعلِّقون قِنديلين للسحور ليراهما مَن لم يسمع الأذان ليتسحرَ وظل الفانوس رمزاً خاص بشهر رمضان خاصةً فى مصر ومن أشهر محلات صناعته منطقة تحت الربع المتفرع من ميدان باب الخلق بالقاهرة وانتقلت فكرة الفانوس المصري إلى أغلب الدول العربية وأصبح جزء من تقاليد شهر رمضان لاسيما في دمشق وحلب والقدس وغزة وغيرها

حكاية أم على من أكلات رمضان الشهيرة

يحكى أن أم المنصور وهى «أم على» زوجة الأمير عز الدين أيبك أول سلاطين المماليك الذى تزوج السلطانة شجر الدر بعد موت زوجها الملك الصالح نجم الدين أيوب والتى تزوجته بسبب رفض مماليك الشام أن تتولى حكمهم إمرأة وبعد تزوج عز الدين أيبك لأم على غضبت شجر الدر وانتقمت منه فقامت ضرتها أم على بتدبير مكيدة ضدها وقتلتها هى وحاشيتها بالقباقيب ثم نصّب ابنها علي بن عز الدين أيبك سلطانا وقد احتفلت أم على بالمناسبة وظلت تقدم لمدة شهر طبق من السكر واللبن والعيش للناس ومن هنا أطلق على الطبق أم على وبهذا الحفل الدموى الانتقامى دخل هذا الطبق الشهير إلى المطبخ المصرى ومنه إلى العربى بشكل عام وهذه الحلوى المصرية تقدم ساخنة وهى مزيج من الحليب ورقائق الخبز مع المكسرات تقدم بالصينية وفى غرب العراق تسمى بالخميعة ويفضل إضافة الزبدة أو الدهن الحيوانى لجعلها تكتسب دسما أما في السودان فتمسى بـفتة لبن واشتهرت فى السعودية وتقدم فى الحفلات الكبيرة كحفلات الزواج والبوفيهات المفتوحةأعلى النموذج

المسحراتى عبر التاريخ

تعددت وسائل وأساليب تنبيه الصائمين وإيقاظهم للسحور منذ عهد الرسالة والى الآن  ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم  كانوا يعرفون وقت السحور بأذان بلال  ويعرفون المنع بأذان ابن أم مكتوم  فقد كان هناك أذانان للفجر أحدهما يقوم به بلال وهو قبيل الوقت الحقيقى للفجروالثانى يقوم به عبد الله بن أم مكتوم وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن آذان بلال ليس موعدا للإمساك عن الطعام والشراب لبدء الصيام وإنما هو أذن للمسلمين في تناول طعام السحور حتى يسمعوا أذان ابن أم مكتوم فجاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم " إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " وروى أحمد " لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن ليرجع قائمكم وينبه نائمكم " ، فقد كان أذان بلال بمنزلة الإعلام بالتسحير في شهر رمضان وما كان الناس في المدينة يحتاجون إلى أكثر من ذلك للتنبيه على السحور .

ويشير الدكتور على أحمد أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة بأنه على مر العصور ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية وتعدد الولايات بدأت تظهر وسائل أخرى للسحور وبدأ المسلمون يتفننون فى وسائله وأساليبه حتى ظهرت وظيفة المسحراتى فى الدولة الإسلامية فى العصر العباسى ويعتبر والى مصر عتبة بن إسحاق أول من طاف شوارع القاهرة ليلا فى رمضان لإيقاظ أهلها إلى تناول طعام السحور عام 238هـ /853م وكان يتحمل مشقة السير من مدينة العسكر إلى الفسطاط مناديا الناس " عباد الله تسحروا فإن فى السحور بركة "

وقد عرف العصر العباسي التغني بشعر " القوما " للتسحر  وهو شعر شعبى له وزنان مختلفان  الأول مركب من أربعة أقفال ثلاثة متوازية فى الوزن والقافية والرابع أطول منها وزنا وهو مهمل بغير قافية  وغلب عليه اسم القوما من قول بعض المغنيين لبعض " نياما قوما .. قوما للسحور أو قوما لتسحر قوما "  واخترع هذا الشعر بغدادي يدعى أبو نقطة للخليفة الناصر لدين الله العباسي وأعجب الخليفة به وطرب لاستماعه وكافأ أبا نقطة بإجراء عطاءاً سنوية عليه  وعندما مات أبو نقطة خلفه ولده الصغير وكان حاذقا لنظم  القوما فأراد أن يعلم الخليفة بموت أبيه ليأخذ وظيفته فلم يتيسر له ذلك فانتظر حتى جاء رمضان ووقف فى أول ليلة منه مع أتباع والده قرب قصر الخليفة وغنى القوما بصوت رقيق رخيم فاهتز له الخليفة وانتشى وحين هم بالانصراف انطلق ابن أبي نقطة ينشد يا سيد السادات لك فى الكرم عادات أنا ابن أبي نقطة تعيش أبي قد مات فأعجب الخليفة بسلامة ذوقه ولطف إشارته وحسن بيانه مع إيجازه فأحضره وخلع عليه ورتب له من الأجر ضعف ما كان يأخذ أبوه

وكان المسحراتى فى العصر العباسى يحمل طبلة صغيرة يطبل عليها مستخدمًا قطعة من الجلد أو الخشب ومعه طفل أو طفلة صغيرة معها شمعة أو مصباح لتنير له طريقه وكانت النساء تترك له على باب منازلهن قطعة نقود معدنية ملفوفة داخل ورقة ثم يشعلن أحد أطرافها ويلقين بها إلى المسحراتى الذي يستدل على مكان وجودها من ضوء النار فيدعى لأصحاب البيت ويقرأ الفاتحة
وفي نهاية الشهر الكريم كان يلف على البيوت التى كانت تعتمد عليه فى السحور ليأخذ أجرته وكان من المعتاد أن ينشد المسحراتى شعرًا يسمى بال" قوما" نسبة الى قيام الليل لتناول السحور وكان مشهورًا إنذاك ومثال لذلك الشعر

  • لا زال سعدك جديد.. دائم وجدك سعيد
    ولا برحت مهنا..  بكل صوم وعيد
    لا زال ظلك مديـد..  دائم وبأسك شـديد
    ولا عدمنا سحورك..  في صوم وفطر وعيد

الكنافة والقطايف

حظيت الكنافة والقطايف بمكانة مهمة فى التراث المصرى والشعبى ، وكانت – ولا تزال – من عناصر فولكلور الطعام فى مائدة شهر رمضان ، وقد بدأت الكنافة طعاماً للخلفاء ، إذ تُشير الروايات إلى أن أول من قُدم له الكنافة هو معاوية بن أبى سفيان زمن ولايته للشام، كطعام للسحور لتدرأ عنه الجوع الذى كان يحس به .

واتخذت الكنافة مكانتها بين أنواع الحلوى التى ابتدعها الفاطميون ، ومن لا يأكلها فى الأيام العادية ، لابد أن تتاح له – على نحو أو آخر – فرصة تناولها خلال رمضان ، وأصبحت بعد ذلك من العادات المرتبطة بالطعام فى شهر رمضان فى العصور الأيوبي والمملوكي والعثماني والحديث. باعتبارها طعاماً لكل غنى وفقير مما أكسبها طابعها الشعبي .

والكنافة متفق أن أصلها كان أيام الفاطميين ولكن بدايتها فى العصر الأموى حيث يذكر أن الخليفه الأموى معاوية ابن سفيان كان يحب أكلها فى السحور وأصبحت طعام الأغنياء والفقراء ولقد تغنى بها شعراء بني أمية فى قصائدهم ويقال أن ابن الرومي كان معروفا بعشقه للكنافة والقطايف وتغنى بهم فى شعره

وهناك حكاية أخرى تقول ان الكنافة ترجع للأحباب قيقال أن أحد غضبت عليه زوجته وغادرت منزلها متجهه إلى بيت أهلها وظل الخصام ممتدا حتى شهر رمضان وحاول الكثير الإصلاح بينهم ولكنهم فشلوا ولكن عند إقبال الشهر الكريم تذكر الزوج حب كنافة زوجته وتذكرت الزوجة أنه يحب كنافتها فبعثت بصينية كنافة إلى منزله فما كان من الزوج إلا أن اخذ الصينية وذهب إلى بيت أهلها ليفطرا بها هما الاثنين وعندما دخل عليها فرحت الزوجة كثيرا ورجعا معا إلى منزلهما بعد الإفطار فاستطاعت الكنافة أن تصنع ما لم يصنعه احد والقطايف  لم يرد أصل تاريخى لبداية ظهورها ويقال أيضاَ أنها كانت من أيام الفاطميين شأنها فى ذلك شأن الكنافة

مصر أرض مقدسة وخزائن الأرض

تمتلك مصر خزائن الأرض كما ذكر بالقرآن الكريم فى سورة يوسف آية 55} قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِن الْأَرْض{ مما يؤكد وجود خزائن الأرض بمصر من معادن نفيسة وبترول وكل مصادر الطاقة والمياه الجوفية وغيرها  تتكشف يومًا وراء يوم بدراسات متعددة مما جعلها مطمعًا للغزاة عبر كل العصور وتحتاج لميزانية ضخمة للبحث العلمى لكشف معالم هذه الكنوز

وإن أول من اكتشف هذه الكنوز هو الملك خوفو وكان عصره من أزهى عصور الدولة القديمة وكان عهد رخاء وازدهار وقد وضع فى قائمة عصور مصر الذهبية وأطلق عليه اسم العصر الفيروزى نسبة لمناجم الفيروز التى اكتشفها خوفو بسيناء كما استطاعت حملاته الفنية والعلمية اكتشاف مناجم الديوريت بأسوان ومناجم الذهب بالنوبة وازدهرت فى عهده النهضة الثقافية التى أسسها إيمحوتب معبود الطب والهندسة وأول من استخدم الحجر فى البناء ووضع نظرياته الإنشائية

وأكدت الدراسات أن الأماكن الروحية المقدسة فى الأرض وفى مقدمتها الكعبة الشريفة بمكة المكرمة تتميز بوجود الأنهار الجوفية التى لا تنضب أبداُ مثل ماء زمزم ويشترك معها كل الأماكن المقدسة كالقدس وسيناء والذى أقسم بهم سبحانه وتعالى فى سورة التين والمقصود بالتين والزيتون أرض القدس وطور سينين هى سيناء والبلد الأمين مكة المكرمة وأرض مصر كلها مقدسة فهى أرض وطئتها أقدام الأنبياء وعاش بها نبى الله إدريس وتربى بها نبى الله موسى واستضافت أنبياء الله إبراهيم ويعقوب ويوسف وعيسى عليهم السلام

وتميزت معابد مصر القديمة بوجود البحيرات المقدسة والحمامات الطبية التى تغذيها مياه عيون مقدسة وأثبتت الأبحاث أن هذه الآبار تكون  مشعة بالذبذبات الروحية التى انتقلت للأشجار والنباتات بالمنطقة وقد استفادت مصر بجزء يسير من هذه الكنوز عبر العصور التاريخية ساهم فى ازدهار حضارتها المصرية القديمة والمسيحية والإسلامية وهناك العديد من الدرسات التى تحتفظ بها أرفف مكتبات الجامعات ومراكز البحوث تلقى الضوء على كنوز مصر المعدنية والزراعية وكنوز الصحراء الشرقية والغربية وسيناء من معادن وأحجار كريمة وبترول ومصادر مختلفة للطاقة ومياه جوفية علاوة على كنوزها الأثرية المكتشفة والتى ستكشف عنها السنين القادمة ستكون مفتاح المستقبل لكشف خزائن الأرض لو تم الاهتمام بها واستغلالها وحسن استثمارها  

عالم آثار يؤكد: المصريون القدماء اكتشفوا 125 منجم دهب بالصحراء الشرقية والبحر الأحمر

أكد عالم الآثار الدكتور حسين عبد البصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية لكاسل الحضارة والتراث أن قدماء المصريين اكتشفوا نحو 125 منجمًا من الذهب بالصحراء الشرقية ومنطقة البحر الأحمر والنوبة، والتي تعني أرض الذهب باللغة المصرية القديمة.وكانت مصر الفرعونية غنية بالذهب. وقد قال أحد حكام الشرق الأدنى للملك أمنحتب الثالث "أبعث لي بكمية من الذهب لأن الذهب في بلادك مثل التراب"

ويضيف الدكتور حسين عبد البصير أن هناك بردية مصرية قديمة بمتحف تورينو بإيطاليا  من عهد الملك سيتي الأول من الأسرة التاسعة عشرة تشير إلى مناجم الذهب المنتشرة بالصحراء الشرقية وأن الاكتشافات الأثرية المتعاقبة تعكس تمتُّع المصريين القدماء بخبرة هائلة في مجال التنقيب عن الذهب واستخراجه من عروق الكوارتز، فضلًا عن خبرتهم الكبيرة في مجال تصنيعه. واستخدموا النار والغاب المصنوع من الخزف لصهره وتشير المناظر الموجودة على جدران المقابر المصرية القديمة إلى أن المصريين القدماء أدخلوا النار في صناعة الذهب. تصور هذه المناظر العمال وهم يصهرون المعدن في أوعية كبيرة من الخزف يقف حولها العديد من العمال وهم ينفخون النار بأنابيب طويلة من الغاب، وأطرافها من الخزف الذي لا يحترق، ثم يصبون الذهب بعد صهره في قوالب لعمل الحلي

ويشير الدكتور حسين عبد البصير إلى التقنيات الأولية المستخدمة في صناعة الذهب في المراحل الأولى عند المصريين القدماء والتى لم تكن تعتمد على النار، بل كانت تعتمد على تحويل الأشكال وتغييرها بواسطة المطرقة والسندان وأدوات الضغط.وكانت أنامل الأقزام وراء دقة صياغة المشغولات.وصنع الفراعنة من الذهب أشياء كثيرة.وهناك قبة ذهبية ضمن آثار مقبرة الملكة حتب حرس، والدة الملك خوفو وزوجة الملك سنفرو، وقناع الملك توت عنخ آمون الذي يزن نحو 11 كيلوجرامًا وتابوته الذي يزن حوالي 110.5 كيلوجرامات من الذهب الخالص.وارتدى الفراعنة الكثير من الذهب في مجوهراته الثمينة. وتم استخدام الذهب في منحوتاتهم الجميلة. وتم تخصيصه لكبار رجال الدولة

وينوه إلى أن قدماء المصريين دفنوا الذهب معهم. ولم يعبد الفراعنة الذهب وقدسوا اللون الذهبي الذي كان يرمز إلى لون أشعة الشمس.وارتبطت صناعة الذهب عند المصريين القدماء بعقيدة الخلود؛ لأن لونه لا يتغير بمرور الزمن.وكانت صناعة الذهب من أهم الحرف المصرية وارتبط الذهب بالطقوس الجنائزية والمعتقدات.ويحتل الذهب في الحضارة الفرعونية أهمية كبيرة في الحياة الاجتماعية وطقوس الموت والحياة، واشتهرت مصر القديمة بمناجمها التي استخرج منها الذهب بوفرة والمصنوعات الذهبية والحلي الفرعوني. وهناك قطع مهمة من حُلي الفراعنة جاءت من تانيس (صان الحجر) مثل القناع الذهبي للملك بسوسنس الأول من الأسرة الحادية والعشرين، ومجموعات عديدة من الأواني الذهبية، وكذلك التاج الذهبي للأميرة سات حتحور يونت، فضلًا عن أساور الملكة حتب حرس من الأسرة الرابعة، وأساور من عهد الملك جر من الأسرة الأولى

 

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.