د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

العيدية طبق مملوء بالدنانير الذهبية فى العصر المملوكى

العيدية كلمة عربية منسوبة إلى العيد بمعنى العطاء أو العطف وترتبط بالعيد والعيدية لفظ اصطلاحى أطلقه الناس علي كل ما كانت توزعه الدولة أو الأوقاف من نقود فى موسمي عيد الفطر وعيد الأضحى كتوسعة على أرباب الوظائف وكانت تعرف في دفاتر الدواوين بـالرسوم ويطلق عليها التوسعة فى وثائق الوقف وترجع هذه العادة إلى عصر المماليك وكان اسمها "الجامكية" وتم تحريفها إلى كلمة العيدية وكان السلطان المملوكى يصرف راتبًا بمناسبة العيد للأتباع من الأمراء وكبار رجال الجيش ومَن يعملون معه وتتفاوت قيمة العيدية تبعًا للرتبة فكانت تقدم للبعض على شكل طبق مملوء بالدنانير الذهبية وآخرون تقدم لهم دنانير من الفضة وإلى جانب الدنانير كانت تقدم المأكولات الفاخرة وذلك طبقًا لما جاء فى دراسة أثرية لعالم الآثار الإسلامية الدكتور على أحمد إبراهيم  أستاذ الآثار والفنون الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة وعضو لجنة الآثار بالمجلس الأعلى للثقافة

وألقت الدراسة الضوء على عادة توزيع العيدية منذ العصر الفاطمى وكانت توزع مع كسوة العيد خارجا عما كان يوزع على الفقهاء وقراء القرآن الكريم بمناسبة ختم القرآن ليلة الفطر من الدراهم الفضية وعندما كان الرعية يذهبون إلى قصر الخليفة صباح يوم العيد للتهنئة كان الخليفة ينثر عليهم الدراهم والدنانير الذهبية من منظرته بأعلى أحد أبواب قصر الخلافة  وقد أخذت العيدية الشكل الرسمى فى العصر المملوكى وأطلقوا عليها الجامكية  وحرفت بعد ذلك إلى كلمة عيدية وفى العصر العثمانى أخذت العيدية أشكالاً أخرى فكانت تقدم نقودًا وهدايا كما يحدث اليوم

واتخذت احتفالات عيد الفطر اتخذت صورًا شعبية ورسمية  وفى العصر المملوكى كانت مظاهر الاحتفال بالعيد فى صباح اليوم الأول اجتماع أهالى الحى أمام منزل الإمام الذى سيصلى بهم صلاة العيد فى المسجد فإذا خرج إليهم زفوه حتى المسجد وبأيديهم القناديل يكبرون طوال الطريق وبعد انتهاء الصلاة يعودون به إلى منزله على نفس الصورة نفسها التي أحضروه بها وكان الناس يخرجون فى أول أيام العيد فى القاهرة والمدن الأخرى إما إلى القرافات لتوزيع الصدقات رحمة على موتاهم أو للنزهة فى النيل وركوب المراكب ويذهب البعض الآخر لزيارة أقاربهم وأهلهم لتقديم التهنئة لهم كما كان المصريون فى العصر المملوكى يفضلون أكل  السمك المشقوق أي السمك المجفف البكلاه

وكان الاحتفال الرسمى بالعيد بصعود ناظر دار طراز الخاصة فى آخر أيام رمضان إلى القلعة فى موكب كبير وبصحبته عدداً عظيماً من الحمالين يحملون خلع العيد لحملها إلى السلطان وفى ليلة العيد  يدخل الأمراء جميعا على السلطان لتهنئته وفى صباح يوم العيد ينزل السلطان إلى الحوش السلطانى لتأدية صلاة العيد ويسمع الخطبة بجامع الناصر بن قلاوون بالقلعة ويعود إلى الإيوان الكبير المشيد عليه حالياً جامع محمد على حيث يمد سماط حافل للطعام بلغت تكاليفه فى بعض السنوات خمسين ألف درهم وأخيرا يخلع السلطان على الأمراء وأرباب الوظائف كما يفرج عن بعض المساجين

أما فى العصر العثمانى فكان يبدأ الاحتفال الرسمى بعد فجر يوم العيد حيث يصعد كبار رجال الدولة إلى القلعة ويمشون في موكب أمام الباشا من باب السرايا (قصره) إلى جامع الناصر محمد بن قلاوون فيصلون صلاة العيد ويرجعون ثم يهنئون الباشا بالعيد وينزلون إلى بيوتهم فيهنئ بعضهم بعضا

وفي ثان أيام العيد ينزل الباشا للاحتفال الرسمى بالعيد حيث يجلس في الكشك المعد له بقراميدان (ميدان القلعة) وقد هيئت مجالسه بالفرش الفاخروالمساند الجميلة والستائر الفخمة وتقدم القهوة والمشروبات وقماقم العطور والبخورويأتى رجال الدولة للتهنئة

"شالى" مدينة أثرية إسلامية بواحة سيوة جسّدت التفاعل بين الإنسان والبيئة

دراسة أثرية معمارية جديدة للمهندس عماد فريد الحاصل على جائزة الدولة التشجعية فى مجال الفنون وجائزة حسن فتحى للعمارة من مكتبة الإسكندرية وجائزة مؤسسة هوتيلز لأحسن عشرين معمارى فى العالم تحت عنوان "تاريخ مدينة شالى الأثرية" ترصد معالم عمارة واحة سيوة التى تجسّد التفاعل بين الإنسان والبيئة حيث اعتمدت على الخامات الطبيعية الموجودة فى البيئة المحيطة

ومدينة شالى خاضعة للآثار منذ عام 2009 وقد أشرف على مشروع ترميمها المهندس عماد فريد وأن إسم شالى تعنى المدينة فى اللغة السيوية ومن المرجح أن يكون دخول الإسلام إلى سيوة قبل نهاية القرن الأول الهجرى أما مدينة سيوة الحالية فيرجع تأسيسها إلى عام 600هـ 1203م

ولمدينة شالى باب واحد ما زال قائمًا حتى الآن ويطلقون عليه باب أنشال بمعنى باب المدينة وفى الجهة الشمالية من سور المدينة يوجد الجامع القديم ثم فتح باب آخر بالجهة الجنوبية قرب معصرة الزيوت وأسموه الباب الجديد وكان يستخدمه الذين يتحاشون المرور أمام رؤساء العائلات الذين كانوا يقصدون مجلسهم اليومى على مقربة من الباب الرئيسى بالمدينة

وتشير الدراسة إلى أن مدينة شالى اعتمدت على البناء بالكيرشيف وهو نوع من الملح المتكلس على طبقات وارتفاع الطبقة 25سم والأسقف من خشب النخيل المعالج فى بحيرة الملح وذلك للتخلص من العصارة الجاذبة للحشرات القارضة ويتم أيضا استخدام أخشاب الزيتون الجافة فى عناصر الأثاث مع الجريد ونوع من الطفلة الخضراء الزبدية فى العناصر المعمارية التى تستخدم فيها المياه بكثرة مثل المطابخ ودورات المياه

ويتميز تخطيط شوارع المدينة القديمة لسيوة بالشوارع المظللة لكسر حدة الحر وقد تم توجيه البيوت بحيث تفتح الشبابيك فى الاتجاه البحرى ويقابلها فتحات فى الاتجاه القبلى لخلق تيارات هوائية وتعمل الأحواش الداخلية والأفنية عمل ملاقف الهواء والبيت فى سيوة القديمة يستخدم دورات مياه جافة لاستخدام أقل قدر من الماء ويتم الاعتماد على العيون الخارجية فى الحقول للاستحمام

مجموعة السلطان قلاوون مسجد ومدرسة وقبة وبيمارستان بشارع المعز

 

جاء الفاطميون من بلاد المغرب العربى لبناء رابع مدينة إسلامية فى مصر القاهرة الفاطمية على مساحة 340 فدان وكانت المدينة لها ثمانية أبواب لم يتبق غير ثلاثة  أبواب وأن معنى مقولة " إللى بنى مصر كان فى الأصل حلوانى " أن جوهر الصقلى مؤسس القاهرة كان والده من صقلية وكان تاجر حلوى

شارع المعز

يبدأ شارع المعز من باب زويلة حتى باب الفتوح بطول 1200متر ومن الآثار الفاطمية بالشارع أبواب القاهرة ومسجد الحاكم بأمر الله ثانى أكبر مسجد مساحة فى مصر وجامع الأقمر ومعبد موسى بن ميمون أقدم المعابد اليهودية فى مصر

ويشير المرشد السياحى محمد مصطفى إلى أن موسى بن ميمون جاء فى نهاية الدولة الفاطمية وتعلم الطب فى مصر وكان الطبيب الخاص بالقائد العظيم صلاح الدين الأيوبى والمعبد عبارة عن قاعة كبيرة يوجد بها الهيكل ويتوسطه البيما وهو مكان الوعظ والدور الأرضى للرجال والعلوى للسيدات وملحق بالمعبد العيادة الخاصة بالطبيب موسى بن ميمون وتوفى موسى بن ميمون فى مصر ويعتبر المعبد من أهم ثلاثة معابد بحارة اليهود، ومن الآثار الأيوبية بالشارع مدرسة الكاملية وقبة الصالح نجم الدين أيوب

مجموعة السلطان قلاوون

أنشأها السلطان المنصور قلاوون الصالحى فيما بين عامى 683 - 684هـ ، 1284- 1285م على أطلال القصر الفاطمى الغربى، وتتكون المجموعة من مسجد وبيمارستان (مستشفى) زودت بالأطباء والصيادلة فى جميع التخصصات، وقبة دفن بها السلطان تعد من أجمل قباب القاهرة تعكس أروع العناصر الزخرفية  الخشبية والرخامية والجصية والزجاجية الملونة فى العصر المملوكى، ومدرسة لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة ومئذنة تعد من أضخم مآذن مصر 

ويوضح المرشد السياحى  محمد مصطفى إلى أن بناء المجموعة تم على يدى المهندس القبطى سنجر الشجاعى وباب المدخل الرئيسى مصنوع من الخشب المغطى بالنحاس يعلوه نص تأسيسي لتاريخ المجموعة وألقاب السلطان يعلوه ثلاثة شبابيك يعلوها صليب كنوع من أنواع التكريم للمهندس القبطي

 وتعد قبة الدفن ثانى أجمل مكان للدفن فى العالم بعد تاج محل فى الهند لأنه جمع الحضارة المصرية فى مكان واحد حيث الأعمدة المصرية القديمة والأعمدة اليونانية الرومانية والزخارف القبطية والفن الإسلامى، وتستند القبة على أربعة أعمدة أساسية وأربعة فرعية وغطيت الحوائط بفسيفساء من الصدف المعشق بالرخام ودفن بها السلطان قلاون وابنه الناصر محمد المسجد، وتتكون المدرسة من صحن مكشوف وأربعة إيوانات أكبرهم إيوان القبلة وكانت هذه المدرسة لتعليم الفقه وأيضًا الطب والهندسة والفلك ويزين المحراب فسيفساء مسيحية

البيمارستان

ينوه المرشد السياحى محمد مصطفى إلى أن بيمارستان كلمة فارسية معناها بيت المريض وبناه السلطان للعامة والخاصة للفقراء والأغنياء وبه أول مستشفى لعلاج الطب النفسى فى العالم ومن هنا تحولت كلمة بيمارستان إلى مورستان وكان العلاج بالمجان وهدم جزء من المستشفى وبنيت على أطلاله مستشفى العيون والأسنان التى تعمل حتى الآن

ويتكون البيمارستان من بناء كبير فقد أحد أجزائه بسبب الزلازل بمنتصفه إيوانين بينهما مجرى مائي كشكل جمالى فى المستشفى ولأن صوت الماء يعمل على تهدئة الأعصاب المبانى ويضم غرفًا لإقامة المرضى كما يتميز بيمارستان السلطان قلاون ببناء أول مستشفى للطب النفسى فى العالم تتكون من فناء  بمنتصفه حوض يحوى مياه كبريتية لتهدئة الأعصاب وعددًا من الغرف متصلة ببعضها ومفتوحة كانت تستخدم لجلوس المرضى مع الأطباء للاستماع اليهم وكان هناك جزءً مخصص للرجل وآخر للنساء

وأن سبب بناء البيمارستان أن السلطان قلاوون مرض وسافر للعلاج فى بيمارستان السلطان محمود الدين زنكى عم صلاح الدين الأيوبى ونذر نذرًا إذا تم شفاه سيقوم ببناء بيمارستان لعلاج العامة والخاصة الغنى والفقير

درب سعادة وحكاية القراصيا الذى حملها الحمام الزاجل للخليفة الفاطمى

 

درب سعادة هو طريق ضيق خلف مديرية أمن القاهرة بباب الخلق يتفرع من شارع الأزهر وينتهى عند تحت الربع وقد وضعت المحليات لافتات خاطئة على أجزاء من الدرب باسم " درب السعادة " وينسب درب سعادة إلى سعادة بن حيان غلام الخليفة الفاطمى المعز لدين الله وحامل مظلته أرسله المعز إلى القاهرة عام 360هـ تعزيزاً للقائد جوهر الصقلى فى حربه ضد القرامطة وخرج جوهر لاستقباله استقبالاً حافلاً من أحد أبواب القاهرة من ناحية شارع الخليج المصرى ومن وقتها عرف الباب بباب سعادة وقد خرج سعادة بن حيان لحرب القرامطة فى الشام وهزم وعاد لمصر حيث توفى بها سنة 362 هـ ودفن بتربه وموضعها حالياً بالجزء الجنوبى من مديرية أمن القاهرة بباب الخلق

حارة الوزيرية

ويكشف لنا نابغة الآثار الإسلامية الباحث أبو العلا خليل الذى جاب كل آثار مصر الإسلامية وسجلها فى  باب باسم الفنون الإسلامية بمجلة دنيا الطيران التى توزعها الشركة للمسافرين وباب كان زمان بمجلة الشرطة ومجلة أخبار السياحة وجريدة الوفد معالم درب سعادة

ويذكر على مبارك فى الخطط التوفيقية (وشارع درب سعادة هو الذى سماه المقريزى بحارة الوزيرية نسبة الى الوزير يعقوب بن كلس لأن داره كانت بها وهى أول دار كانت للوزارة بالقاهرة)

ويوضح أبو العلا خليل حكاية دار الوزارة حيث بنى يعقوب بن كلس داراً كبيرة بدرب سعادة سميت دار الوزارة والحارة التى فيها عرفت بالوزيرية أيام الخليفه الفاطمى العزيز بالله وكان يعقوب بن كلس يهودياً من أهل العراق ولد ببغداد عام 318هـ وقدم الى مصر فى عهد كافور الإخشيدى عام 331هـ فأعجب به كافور لما يتمتع به من فطنة وذكاء وأسلم وتعلم شرائع الإسلام ولكن سخط عليه كافور لطموحه الجامح فهرب إبن كلس من مصر وظهر فى المغرب حيث التحق بخدمة المعز لدين الله الفاطمى وبدأ يشجعه على الزحف إلى مصر ليسقط دولة الإخشيد فأرسل المعز جيشاً إلى مصر بقيادة جوهر الصقلى وفى عام 362هـ عاد إبن كلس إلى مصر مع موكب المعز لدين الله فولاه المعز الخراج وجميع وجوه المال وبعد وفاة المعز لدين الله وتولى ابنه وخليفته من بعده العزيز بالله زادت منزلة يعقوب إبن كلس وصارت إليه أمور الدولة والرعية وهو أول وزير للفاطميين ونصب فى داره الدواوين وجعل فيها خزائن الكتب والمال والدفاتر وألف كتباً عديدة فى القراءات والأديان وآداب الرسول

المعز يشتهى القراصيا

ويروى أبو العلا خليل  قصة إخلاص يعقوب بن كلس وزير الخليفة الفاطمى العزيز بالله أنه دخل عليه ذات مرة فرأه مهمومًا فلما سأله عن السبب قال العزيز إنى أشتهى القراصيا وهذا موسمها فى دمشق فخرج إبن كلس وأرسل رسالة بالحمام الزاجل إلى الوالى هناك يطلب منه إرسال القراصيا على أجنحة الحمام الزاجل فجعل فى جناح كل حمامة حبة من القراصيا وكان الحمام بالمئات فلم تمضى ثلاثة أيام على حديث العزيز حتى وصل الحمام فجمع الوزير القراصيا فى طبق من ذهب وقدمه إلى الخليفة العزيز فسر بذلك وقال له مثلك من يخدم الملوك وفى عام 380هـ توفى إبن كلس وكانت آخر كلماته فى حشرجة الموت "لايغلب الله غالب "وكفنه العزيز فى خمسين ثوبًا منها ثلاثون مسرجة بالذهب وألحده بنفسه وأقام المأتم على قبره ثلاثين يوماً يقرأ فيها القرآن وكان عليه ستة عشر ألف دينار سددها عنه العزيز للدائنين على قبره

دار الوزارة

ظلت دار الوزير يعقوب بن كلس بدرب سعادة سكناً للوزراء الفاطميين إلى أن جاء بدر الجمالى وزير الخليفه الفاطمى المستنصر بالله فهجرها ونزل بدار برجوان الخادم بحارة برجوان المطلة على شارع المعز لدين الله فاستغلت بعد ذلك دار الوزارة بدرب سعادة لنسج الحرير والديباج الذى كان يعمل لقصور الخلفاء الفاطميين وعرفت بدار الديباج وعرف الخط كله بخط الديباج بعد أن كان يعرف بالوزيرية ويذكر المقريزى فى الخطط (وبقى معروفا بخط الديباج إلى أن سكن هناك الوزير الصاحب صفى الدين عبد الله بن على بن شكر فى أيام العادل أبى بكر بن أيوب أخو صلاح الدين فصار يعرف بخط الصاحب 

المدرسة الفخرية

تقع المدرسة الفخرية من جهة شارع الأزهر أثر رقم 180 لنشاهد الواجهة الرائعة للمدرسة الفخرية نسبة الى منشئها الأمير فخر الدين أبو الفتح عثمان بن قزل البارومى استادار (وهو المتصرف فى أمر البيوت السلطانية من طعام وشراب) الملك الكامل محمد بن العادل الأيوبى سنة 622هـ وبقيت المدرسة الفخرية عامرة مقامة الشعائر إلى أن بدأ الوهن يتطرق إليها وكادت أن تصبح أثراً بعد عين إلى أن سقطت منارة المسجد عام 849هـ  وصارت كوماً كبيراً من الرديم ومات على أثرها تحت الرديم فوق مائة نفس زمن السلطان الظاهر جقمق وقيض الله لهذه المدرسة الأمير الجمالى يوسف فعمرها عمارة حسنة لقربها من بيته وكتب عليها اسم السلطان الظاهر جقمق تقرباً اليه ومن ثم عرفت المدرسة الفخريه بمدرسة السلطان الظاهر جقمق

حارة الست بيرم

تقع حارة الست بيرم أمام المدرسة الفخرية وعن هذه الحارة يذكر حسن قاسم فى المزارات الإسلامية وبنهاية حارة الست بيرم توجد بقايا من زاوية معروفة بوقف الست بيرم وتاريخ إنشائها يقع بأسكفة بابها وورد فيه أنها أنشئت سنة 1169هـ وعن هذه الحارة يحدثنا أيضاعلى مبارك فى الخطط التوفيقية عطفة الست بيرم ليست نافذة وعرفت بذلك لأن بآخرها زاوية تعرف بزاوية الست بيرم بنيت فى محل المدرسة الصاحبية وفى سنة 758هـ جددها القاضى علم الدين إبراهيم وجعل بها منبراً وخطبة ثم تخربت وبقى منها قبة فيها قبر منشئها ويوجد إلى الآن قبر الصاحب بن شكر خلف الزاوية وله شباك مشرف على الشارع وتوفى الصاحب بن شكر سنة 622هـ وبنيت المدرسة الصاحبية محل دار الوزير يعقوب بن كلس وبها كان قبر يعقون بن كلس ذاته

مدرسة الأمير أسنبغا بن بكتمر البوبكرى

يشير أبو العلا خليل إلى مدرسة الأمير أسنبغا بن بكتمر البوبكرى والمؤرخة بعام 772هـ 1370م على عهد السلطان المملوكى شعبان بن حسين ووقفها على الفقهاء الحنفية وبنى بجانبها حوض ماء للسبيل وسقاية ومكتبة للأيتام وفى عام815هـ جدد بهذه المدرسة منبرا للخطبة وصارت تقام فيها صلاة الجمعة وبذلك أصبحت مسجداً جامعاً .وفى عام 1271هـ قامت والدة حسين بك بن العزيز محمد على بتجديد المسجد بعد ما آل إليه الخراب وبنى الأمير أسنبغا سبيل وحوض لشرب الدواب وكتاب لتعليم أيتام المسلمين والسبيل مكانه الآن حانوت ومازال يحتفظ بسقفه الخشبى الجميل المزخرف برسوم زيتية ويجاور السبيل حوض لشرب الدواب يتقدمه سياج خشبى مزخرف بطريقة الخرط ويعلوه لوحة كتب عليها بالخط الثلث النص التالى (جدد هذا الحوض المبارك فى عصر الخديوى الأفخم عباس حلمى الثانى ) ويعلو الحوض الكتاب وهو عبارة عن مشربية تبرز عن سمت حائط الكتاب وهى من أجمل المشربيات والمشربية محمولة على خمسة كوابيل من الخشب ولها نوافذ من الحشوات المجمعة غاية فى الرقة والجمال وتنتهى المشربية بمظلة من الخشب تعرف بالرفرف لحماية الكتاب من شمس الصيف ومطر الشتاء

  سبيل وكتاب عبد الباقى الطوبجى

مسجد الأمير بيبرس بن عبد الله السيفى الخياط والمؤرخ بعام 921هـ 1515م وكان بيبرس من أقارب السلطان الغورى وكان يعمل خياطًا له ومن ثم عرف بيبرس الخياط .وفى عام 922هـ خرج بيبرس الخياط مع السلطان الغورى لملاقاة السلطان العثمانى سليم الأول فى مرج دابق بالشام وفيها قتل السلطان الغورى وقريبه الأمير بيبرس الخياط

وعلى ناصية حارة المنجلة بدرب سعادة أقام الأمير عبد الباقى خير الدين الطوبجى عام 1088هـ 1677م سبيلاً للعطشى من المارة الذين لايستطيعون شراء الماء من السقاة الذين يبيعونه فى الشوارع وجعل بأعلاه كتاباً لتعليم أبناء يتامى المسلمين "اثر رقم194" والطوبجى كلمة تركية وتعنى المدفعجى  "طوب" بمعنى مدفع و "جى" أداة النسب فى التركية والطوبجية هى جزء من الجهاز العسكرى فى مصر ومهمتها الإشراف على مدافع القلعة وصيانتها

قبة حسام الدين طرنطاى

وفى درب سعادة تقع قبة الأمير حسام الدين طرنطاى وقد بنى مدرسة وقبة ضريحية ليدفن بها وتهدمت المدرسة وبقيت القبه الضريحية "أثر رقم 590" وكان الأمير طرنطاى مملوكا للسلطان المنصور قلاوون كما بنى الأمير فيروز بن عبد الله الرومى الجركسى مسجدا عام 830هـ 1426م  "أثر رقم192" وكان فيروز ساقياً للسلطان الأشرف برسباى والساقى هو من يتولى سقى الشراب قبل السلطان خشية أن يكون مسموما وتوفى فيروز الساقى عام 848هـ ودفن بمسجده بحارة المنجلة بدرب سعادة ليأنس بالأحياء ودعائهم بدلا من الدفن وسط الأموات

 وفى درب سعادة أقام الأمير شمس الدين آق سنقر الفرقانى مسجده بجوار داره عام 676هـ 1277م "أثر رقم 193 " وعن ذلك يذكر المقريزى فى الخطط ( وفى رابع جمادى الآخرة عام 676هـ فتحت المدرسة التى أنشأها الأمير آق سنقر الفرقانى وقرر بها درس للطائفة الشافعية ودرس للطائفة الحنفية وفى عام 1080هـ 1669م كان المسجد قد تهدم فأعاد بنائه من جديد على ما هو عليه مسجداً عثمانى الطراز والتخطيط الأمير محمد أغا الحبشلى أحد كبار العسكريين على عهد الوالى العثمانى على باشا قراقاس ومن ثم عرف بجامع محمد أغا

 

نشاط مكثف لمنطقة آثار الإسكندرية تنفرد به كاسل الحضارة والتراث اليوم

صرح محمد متولى مدير عام مناطق آثار الإسكندرية والساحل الشمالى لكاسل الحضارة بأن المنطقة تنسق مع مديرية أوقاف الإسكندرية لعمل صيانة لضريح النبي دانيال والذي يقع داخل مسجد النبي دانيال بوسط الإسكندرية وذلك للبدء فى أعمال الترميم والصيانة

وينسب ضريح النبى دانيال لأحد العارفين بالله وهو محمد بن دانيال الموصلى أحد شيوخ المذهب الشافعى فى القرن 8هـ، 14م ثم حرّف هذه المسجد لاسم النبى دانيال أحد أنبياء بنى إسرائيل وذكر النبى دانيال يرجع إلى رغبة المسلمين إطلاق أسماء أنبياء الله على المساجد تبركًا بها

ويقع مسجد النبى دانيال بشارع النبى دانيال بمحطة الرمل بالإسكندرية ومسجل فى عداد  الآثار الإسلامية والقبطية بالقرار رقم 231 لسنة 2005 وخصص له حرم بالقرار رقم 168 لسنة 2018 مؤرخ بالقرن 12هـ 18م وذكر على باشا مبارك أن المسجد جدد عام 1822م فى عهد محمد على باشا وجدد عام 1850 فى عهد سعيد باشا

ويقع الضريح بالجهة الشرقية داخل مسجد النبى دانيال ويدخل إليه عن طريق سلم خشبى وتنخفض حجرة الضريح عن مستوى الشارع 2.5م وتضم تركيبة خشبية كتب عليها ضريح النبى دانيال وكان يعلو الضريح قبة لم يتبق منها سوى رقبتها المثمنة وثلاث صفوف من المقرنصات يجاورها تركيبة خشبية كتب عليها قبر الحكيم لقمان ويمكن تنميته سياحيًا بالتعريف به على شبكة المعلومات الدولية كجزء لا يتجزأ من تاريخ الإسكندرية ومقومات السياحة الأثرية بها

كما تفقد محمد متولى مدير عام مناطق آثار الإسكندرية والساحل الشمالى منطقة آثار أبو مينا  لمتابعة مستجدات مشروع رفع كفاءة مشروع خفض منسوب المياه الجوفية بمنطقة آثار أبو مينا والمسجلة علي قائمة التراث العالمي

وتبعد منطقة أبو مينا 75كم غرب الإسكندرية 60كم جنوب مدينة برج العرب القديمة ويقع الموقع الأثرى خلف الدير الحديث ومساحة الموقع ألف فدان، مسجل كأثر بالقرار رقم 698 لسنة 1956 ، وسجل كتراث عالمى باليونسكو عام 1979.

تاريخ إنشاؤه يعود إلى أواخر القرن الخامس والنصف الأول من القرن السادس الميلادى.

اكتشف الموقع عام 1905 على يد العالم الألمانى كاوفمان بعدها حفائر المتحف اليونانى الرومانى بالإسكندرية مواسم من 1925 إلى  1929ثم حفائر الألمانيين دالشمان ، فون جيركان موسم 1936 والإنجليزى وارد بيركنز والمتحف القبطى بالقاهرة مواسم 1951 – 1952 ، ومنذ عام 1961 بدأ المعهد الألمانى للآثار بالقاهرة فى حفائر مستمرة فى مواسم سنوية ، وأسفرت التنقيبات منذ عام 1905 عن كشف مدينة كاملة كان يطلق عليها المدينة الرخامية لكثرة الرخام بالإضافة لمجموعة من الكنائس والمنازل والحمامات ومعاصر النبيذ.

"كاسل الحضارة والتراث" تنفرد بنشر الملف الكامل لمشروع تطوير الوادى المقدس طوى ودير سانت كاترين

تفقد الدكتور جمال مصطفى رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية الأحد 5 مايو أعمال مشروع تطوير وادي الدير بسانت كاترين للوقوف على آخر المستجدات والتوجيهات اللازمة لاستكمال المشروع

وأن متابعة المشروع جاءت من قبل  الدكتور جمال مصطفى رئيس القطاع ومعالى السفير محمد حجازى مستشار وزير التنمية المحلية ومسئولى التنسيق الحضاري ومجلس الوزراء ومجلس مدينة سانت كاترين ومحمية سانت كاترين والتخطيط العمراني بمحافظة جنوب سيناء وجهاز تعمير سيناء والشركة المنفذة والجهات الأمنية المختلفة ومنطقة آثار جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية

أسس التطوير

وأكد الدكتور محمد الحسينى مدير عام الإدارة العامة لآثار الوجه البحرى وسيناء أن مشروع التطوير تأسس على فكر العمل الجماعى الذى تشكّل من منطقة آثار جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية واليهودية ممثلًا لوزارة الآثار تحت إشراف الإدارة العامة لآثار الوجه البحرى وسيناء ورئاسة قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية وإدارة دير سانت كاترين برعاية قداسة الأب داميانوس مطران دير سانت كاترين ومحافظة جنوب سيناء تحت رعاية اللواء خالد فوده محافظ جنوب سيناء وممثلة فى مجلس مدينة سانت كاترين والتخطيط العمراني بمحافظة جنوب سيناء ومديرية الصحة بجنوب سيناء علاوة على الجهات الأمنية ووزارة التنمية المحلية والتنسيق الحضاري ومجلس الوزراء ومحمية سانت كاترين وجهاز تعمير سيناء ومعهد بحوث الموارد المائية والرى والشركة المنفذة للمشروع

ومن جانبه أشار خالد محمد عبد الفتاح عليان مدير عام مناطق آثار جنوب سيناء بأن خطة المشروع وضعت طبقًا للنموذج التى أوصت به اليونسكو عام 2002 والذى يهدف إلى الحفاظ على الموقع الأثرى للوادى وتقديمه بشكل مناسب وفى ضوء اقتراحات الاتحاد الأوروبى عام 2009 لتطوير وادى الدير وعلى أساس الحفاظ على حرم دير سانت كاترين طبقًا لقرار وزير الثقافة رقم 508 لسنة 1997 وعلى رؤية الجهات المعنية والجهات الأمنية بالمنطقة

وأضاف خالد عليان بأن المشروع تضمن أربع وحدات رئيسية هى جبل موسى والدير وجدران الحديقة ووادى الدير كمتنزه أثرى ومنطقة للزوار والمرافق تغطى المناطق داخل وخارج وتحت الدير كما يشمل توفير منطقة أمنية حول الدير ودراسة المخاطر البيئية ومجالات الزلازل استنادًا إلى دراسة تمت بجامعة القاهرة والحفاظ على مظهر المبانى البدوية ورعاية مصالحهم بالدرجة الأولى كما سيتم ترميم الكنيسة والمسجد أعلى قمة جبل موسى مع الحفاظ على الطابع الأثرى

مقترحات التطوير

وأوضح مهندس استشارى الدير بتروس كوفودوس بأنه روعى فى كل الإنشاءات أعمال الحماية من آثار السيول والزلازل والحد من الأعمال العشوائية بمحيط الدير وتحسين المستوى الإنشائي لسكن البدو والإضاءة الغير مباشر للمنطقة الجبلية بالدير مع وضع الاعتبارات الأمنية

واقترح الدكتور خالد أبو هاشم مدير مديرية الصحة بجنوب سيناء تنظيم عيادة متنقلة بمنطقة انتظار السيارات على مدخل الدير لتأمين الوفود السياحية الصاعدة إلى جبل موسى وتقديم الإسعافات الأولية

وطالب الدكتور جمال قطب نائب مدير معهد بحوث الموارد المائية والرى بتنفيذ الأعمال الإنشائية سابقة التجهيز وأن تنشأ بالمناطق العليا بعيدًا عن مسارات السيول مع دراسة أعمال الحماية المطلوبة 

وسيتم الاسترشاد بنظام الإضاءة المقترحة بالدير بالإضاءة الخاصة بقلعة صلاح الدين بالقاهرة تحت إشراف المهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى

وطالبت الأجهزة الأمنية توفير جميع التجهيزات الأمنية المطلوبة التى تقررها اللجنة الأمنية المشكلة من الوزارة لوضع أنسب الطرق التأمينية للدير والطرق المؤدية إليها

واقترحت محمية كاترين تقديم خطة واضحة لحركة الزوار ووسيلة نقل ذوى القدرات الخاصة وكبار السن إلى الدير وتوفير وسائل نقل صديقة للبيئة وعدم تحصيل رسوم إلا بعد موافقة جهاز شئون البيئة كتابة وتوفير لافتات إرشادية وسلال قمامة وعمال نظافة بالموقع وعدم السماح بإنشاء مقاهى أو كافيتريات بالموقع ويمكن السماح للقرية البدوية بممارسة هذا النشاط داخل القرية

واقترح ممثلى الشركات السياحية توفير رحلات طيران يومية من شرم الشيخ إلى سانت كاترين والعودة، رحلات طيران يومية من القاهرة إلى سانت كاترين والعودة، رحلات طيران أسبوعية من أثينا إلى سانت كاترين والعودة

مقترحات الاتحاد الأوروبى

شملت اقتراحات الاتحاد الأوروبى عام 2009 لتطوير وادى الدير وقف الحركة المرورية بالوادى نقل أماكن انتظار السيارات من الوادى، نقل الأنشطة التجارية والمبانى التجارية، إزالة المبانى التى لا تتناسب مع المكان، عرض البقايا الأثرية الغير معروفة بطريقة مفهومة للجمهور، أنشطة ترويجية على المستوى الداخلى والخارجى وتشجيع تبنى طريقة تتسم بمزيد من الحرص والاحترام للموقع والإقامة لمدة أطول بدير سانت كاترين، اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الدير وزائريه من أى كوارث طبيعية أو بشرية، زيارة أماكن الجذب السياحية حول الدير (مركز الزائرين، معرض الآثار، الموقع والحفريات الأثرية، حديقة الدير )

مدخل الدير

يتضمن المشروع نقل منطقة السيارات الموجودة حاليًا بمدخل الدير إلى المنطقة المقترحة بجوار مركز الزوار وإنشاء 11 بازار بجوار منطقة الانتظار الجديدة بنفس النشاط الحالى وإنشاء طريق ترابى لسير المشاه والجمال من منطقة انتظار السيارات وإنشاء محطة انتظار الجمال بجوار انتظار السيارات وإعادة تأهيل منطقة مدخل الدير إلى منطقة استراحة وتأمل وتدبيش الطريق الأسفلتى الصاعد إلى أعلى الدير وتطوير نظام الإضاءة الحالى إلى الإضاءة الغير مباشرة مع وضع الاعتبارات الأمنية

وأن الدخول إلى الدير سيكون عبر مدخلين، مدخل A للمشاه والجمال ومدخل B  لانتظار السيارات ومركز الزوار والمحلات التجارية ويتم نقل نقطة التفتيش إلى مدخل B   ويتم نقل 11 متجر الحالى إلى المخل الجديد مع تصميم بسيط من البيئة المحلية وقد قام الاتحاد الأوروبى بإنشاء مركز الزوار والحفاظ على طريق ممهد فى المدخل A   على طراز مربعات صخرية من حجر  سانت كاترين المميز ويستخدم للحالات الأمنية والطوارئ مثل سيارات الإسعاف والشرطة أو الزيارات الرسمية

ويشمل المشروع توفير سيارات كهربائية صغيرة Golf cars  لنقل الزوار من منطقة انتظار السيارات إلى الدير إلى جانب وجود طريق للمشاة وطريق للجمال كوسيلة انتقال إلى الدير والدخول إلى المنطقة عبر أبوب منزلقة وليست كهربائية وسيراعى فى الإضاءة راحة الرهبان واحتمالية عمل صوت وضوء مستقبلًا وكذلك إعادة تشغيل مركز الزوار الخاص بمحمية سانت كاترين وإنشاء سوق للبدو ونقلهم من منطقة البازارات إلى منطقة جوار مركز الزوار وإعادة تأهيل المحلات الموجودة بالقرية البدوية أمام مركز الزوار

عناصر التطوير

ويشمل التطوير إنشاء سور بمدخل الدير عند منطقة السلسلة ارتفاعه من الخارج ناحية انتظار السيارات 3م عرضه من 50 إلى 70سم بالدبش مثبت فيه سور من الكريتال واستبدال رصف الطريق الرئيسى المؤدى إلى الدير من الأسفلت الحالى إلى استخدام مواد طبيعية من الأحجار النارية أو مواد تتفق مع طبيعة الموقع وإزالة أعمدة الإضاءة الحالية وإعادة استخدامها بمكان آخر بالمدينة واستبدالها بأسلوب إضاءة لا يتعارض مع طبيعة الموقع واشتراطات اليونسكو

وإعادة تشغيل مركز الزوار الخاص بمحمية سانت كاترين وإنشاء سوق للبدو ونقلهم من منطقة البازارات إلى منطقة جوار مركز الزوار وإعادة تأهيل المحلات الموجودة بالقرية البدوية أمام مركز الزوار وفتح المجال لزيارة أماكن الجذب السياحية حول الدير(مركز الزائرين، معرض الآثار، الموقع والحفريات الأثرية، حديقة الدير)

ويتضمن المشروع تطوير شبكة الطرق المؤدية إلى الدير ومنها طريق شرم الشيخ – سانت كاترين وطريق سانت كاترين – طابا وإنشاء طريق وادى حبران لربط سانت كاترين بطور سيناء وإسناد عملية تخطيط مدينة سانت كاترين لأحد بيوت الخبرة المتخصصة والارتقاء بمدينة سانت كاترين تراثيًا وفنيًا وتنسيق حضارى وعمرانى لتكون مدينة مميزة عالميًا وعدم استحداث أى مبانى جديدة تقيد بانوراما الموقع التراثى

ويشمل كذلك استبدال رصف الطريق الرئيسى المؤدى إلى الدير من الأسفلت الحالى إلى استخدام مواد طبيعية من الأحجار النارية أو مواد تتفق مع طبيعة الموقع، إزالة أعمدة الإضاءة الحالية وإعادة استخدامها بمكان آخر بالمدينة واستبدالها بأسلوب إضاءة لا يتعارض مع طبيعة الموقع واشتراطات اليونسكو

 وقد قام السيد رئيس مجلس مدينة سانت كاترين بإيقاف أى تصاريح أو ترخيصات لأعمال إنشائية فى المدينة وذلك لإعادة التخطيط العمرانى بالمدينة  طبقًا لرؤية الجهاز القومى للتنسيق الحضارى

كما يتضمن دراسة مقترحات ممثلى الشركات السياحية من توفير رحلات طيران يومية من شرم الشيخ إلى سانت كاترين والعودة، رحلات طيران يومية من القاهرة إلى سانت كاترين والعودة، رحلات طيران أسبوعية من أثينا إلى سانت كاترين والعودة

تطوير الطرق

المشروع يشمل تطوير شبكة الطرق المؤدية إلى الدير ومنها طريق شرم الشيخ – سانت كاترين وطريق سانت كاترين – طابا وإنشاء طريق وادى حبران لربط سانت كاترين بطور سيناء وإسناد عملية تخطيط مدينة سانت كاترين لأحد بيوت الخبرة المتخصصة والارتقاء بمدينة سانت كاترين تراثيًا وفنيًا وتنسيق حضارى وعمرانى لتكون مدينة مميزة عالميًا وعدم استحداث أى مبانى جديدة تقيد بانوراما الموقع التراثى
                                                        

أسرار تفوق أسبانيا سياحيًا

كتب ؛ أ.د.عبد الرحيم ريحان 

أسعدنى الحظ بالسفر إلى بارشلونة لمدة شهر مرافقًا لأحد المعارض الأثرية وقفت فيها على عدة أسباب عايشتها بنفسى عن سر تفوقها السياحى أولها الخدمات السياحية المتاحة والتى تدفعك لزيارة كل مكان بها وهى وجود مراكز للمعلومات السياحية بالميادين العامة مزودة بخرائط للمواقع السياحية وكيفية الوصول إليها وأسعار الخدمات بها وخرائط لشبكة المترو والأتوبيس وكتيبات صغيرة بكل المواقع للتعريف بالخدمات السياحية المتوفرة

الاستغلال الأمثل للمواقع السياحية ففى المناطق الجبلية تجد شبكة تيليفريك تربطها بعضها البعض مع تيسير صعود هذه الجبال بالسيارات أو على الأقدام وبخصوص المنتجات التى تباع بالمواقع السياحية تكون مناسبة لطبيعة الموقع بحيث تربطك بالمكان عكس ما يحدث عندنا ففى كل المواقع تباع نفس المنتجات ففى سيناء مثلاً بدلاً من توفر منتجات خاصة بحياة البادية تجد نفس المعروضات التى تباع بالأقصر وأسوان من تماثيل وجعران وأوراق البردى برسومات فرعونية ويمكن أن يباع هذا فى سيناء فى طريق حورس أو سرابيت الخادم وغير مناسب فى سانت كاترين ، دهب ، نويبع ، طابا ، شرم الشيخ وغيرها

وكذلك اختفاء مظاهر التلوث السمعى والبصرى بأسبانيا يشعرك بالارتياح فلا يقع بصرك على شئ إلا وأحسست بجماله ، اللوحات الفنية هناك لا تقبع داخل المعارض بل هى فى الشوارع والميادين ومحطات المترو الكبار والصغار يرسمون لوحات فى كل المواقع السياحية وأسبانيا كلها موقع سياحى كبير تستقبلك الزهور التى تصطف فى شرفات العمائر وعلى جانبى الطرقات وكأنهم فى عيد ربيع دائم ويلفت نظر زائرى أسبانيا احترام الحالات الخاصة وكبار السن فهناك تجهيزات كاملة بالمواصلات العامة لكيفية نزول سيارات الحالات الخاصة بسهولة والأماكن الخاصة بهم تترك فارغة إذ لم يتواجد أحد منهم مهما كان الأتوبيس مزدحمًا وأرصفة المشاه لا يزاحمهم فيها أحد وبها أماكن لسهولة تجاوزها لهم ومن كثرة مشاهدة الحالات الخاصة فى كل مكان على الشواطئ والمواقع السياحية تشعر بكم الخدمات المقدمة لهم ليستمتعوا بحياتهم دون معاناة وبخصوص أسعار الوجبات والمشروبات والمواصلات العامة وغيرها فهى معروفة مسبقًا لدرجة أنك يمكن أن تحسب تكلفة رحلتك اليومية كاملة قبل أن تغادر الفندق ومعظم المواقع بأسبانيا مفتوحة للزيارة مجانًا المواقع الحكومية النوادى الرياضية الشهيرة كإستاد برشلونة .

متاحف بارشلونة

والمتاحف بأسبانيا هى معاهد علمية فقد قمت بدراسة تفصيلية لطرق العرض المتحفى بمتحفين شهيرين ببرشلونة متحف تاريخ كتالونيا ومتحف آثار كتالونيا  ففى متحف تاريخ كتالونيا نجد كل فاترينة عرض قصة الأثر كاملة خرائط توضيحية لموقع الكشف الأثرى وصورة للموقع وطريقة الكشف وشاشة عرض داخل الفترينة تشرح مراحل العمل الأثرى لكشف هذا الأثر كما يوجد رسم توضيحى لكيفية صناعة القطعة المعروضة وكيفية استعمالها وهناك ربط بين الماضى والحاضر ففى قاعة عرض أدوات وبذور خاصة بالزراعة تجد مزرعة بها نباتات البذور المعروضة وشرح كيفية طرق الرى عن طريق نموذج للساقية الخشبية التى كانت مستعملة وفى قسم خاص بالآثار المسيحية تم عمل ماكيتات كاملة من الخشب للأديرة والكنائس للتعرف على الطرز المعمارية والفنية وبالمتحف عدد من أجهزة الكمبيوتر لعرض أى معلومات خاصة بالقطع المعروضة

 أما متحف آثار كتالونيا الذى يضم آثار ما قبل التاريخ حتى العصور الوسطى نجد نموذج كامل لحياة الإنسان البدائى داخل أحد الكهوف وأدواته وحيواناته وفى صالة عرض عظام بشرية نجد نموذج كامل للمقابر المحفورة فى الصخر وطريقة الدفن والأدوات التى كانت توضع معه كما كان هناك الدفن داخل جرار من الفخار تم عمل نموذج لها وبداخلها العظام البشرية وبأحد الفتارين أدوات خاصة بالزينة للنساء خلفها رسم توضيحى لكيفية استخدامها والمتحف مزود بشاشتى عرض كبيرتين لعرض أفلام وثائقية عن أسبانيا وأقطار مختلفة شاهدت منها فيلم عن مصر وعند دخول المتحف يوزع على الزائرين مجانًا خريطة كاملة لقاعات العرض مع شرح مختصر للمعروضات مع عدد من الكتيبات السياحية عن الاكتشافات الأثرية والمناطق المستخرجة منها القطع المعروضة وهذا قليل جداً مما سجلته وصورته كدراسة كاملة دفعنى إليها حبى لمصر الذى أحملها فى عقلى وقلبى أينما ذهبت ويمكن أن نستفيد منها للوصول بعدد السياح فى مصر إلى 80 مليون سائح وذلك لتوفر مقومات سياحية بمصر من ثقافية وبحرية ونيلية وبيئية وعلاجية ومؤتمرات تفوق أسبانيا بمراحل لو تم استغلالها الاستغلال الأمثل .

المواقع السياحية

ومن أجمل المواقع السياحية فى بارشلونة

كنيسة العائلة المقدسة Sagrada Familia

بناها المهندس جودى منذ عام 1885م وهى بازيليكا على الطراز القوطى بشكل الصليب اللاتينى طولها 110م ارتفاعها 45م لها ثلاثة واجهات رائعة بكل واجهة أربعة أبراج مرتفعة تمثل الأناجيل الأربعة وقبتين كبيرتين تمثلان السيدة العذراء والسيد المسيح وتتكون من خمسة أروقة ومجاز قاطع وشرقية الكنيسة .

جبل مونجويك The Mountain of Montjuic

يرتفع 173م فوق مستوى سطح البحر وترى من فوقه سحر بارشلونة ولقد سكنه الأيبيريين منذ القرن الثالث الميلادى ويعتبر اليوم أعظم متنزهات أوربا وعليه قلعة تعود لعام 1640م ومنذ عام 1960 أصبحت القلعة موقع المتحف العسكرى لجبل مونجويك .

بارك جويل Park Guell

حديقة عامة منذ عام 1923م وتحوى موقع هام عبارة عن مكان متسع مكون من 84 عامود هو موقع السوق القديم وحدائق رائعة ومتحف المهندس جودى والموقع مسجل كتراث عالمى باليونسكو منذ عام 1984م .

قوس النصر وحديقة الحيوان

قوس النصر شيده المهندس جوزيف فيلاسيكا من الطوب الأحمر وعناصر زخرفية من الحجر وتحوى حديقة حيوان بارشلونة الغوريلا الألبينو (ذات الجسم والوجه والشعر الأبيض) وهى النموذج الوحيد فى العالم كما تحوى عروض دولفين جميلة

متاحف مختلفة

متحف بيكاسو الذى افتتح 1963م ويشمل اللوحات الأصلية التى رسمها بيكاسو وأقيم المتحف فى قصر من القرن الثامن عشر ومتحف النسيج الذى أقيم فى قصر من القرن السادس عشر ومتحف الفن الحديث الذى افتتح 1995م وشيده المهندس ريتشارد مير

 

مدينة عمال الهرم أول مدينة عمالية فى التاريخ

يعد الملك خوفو هو أول من أمن العمال ضد البطالة فى التاريخ، واتسم عصره بأنه أزهى عصور الدولة القديمة وكان عهد رخاء وازدهار، مشيرا إلى أن المؤرخين وضعوه فى قائمة عصور مصر الذهبية وأطلق عليه "العصر الفيروزى" نسبة لمناجم الفيروز التى اكتشفها خوفو بسيناء

واستفاد الملك خوفو من أوقات البطالة البعيدة عن موسم الحصاد والرى والزراعة وهى مواسم العمل فى مصر القديمة ليقوم العمال بأعمال قومية عظيمة وأعمال إنتاجية ساهمت فى الازدهار الاقتصادى فى كل مناحى الحياة وذلك طبقًا لما جاء فى كتاب " لغز الهرم الأكبر" للدكتور سيد كريم.

وهذا ينفى ما ذكره المؤرخ الإغريقى هيرودوت عن بناء الهرم بالسخرة، وأن بناء الهرم كان مشروعًا قوميًا وأنه وغيره من بيوت العبادة فى مصر القديمة نفذت طبقًا للقواعد التى أرساها إيمحتب معبود الطب والهندسة وأول من استعمل الحجر فى البناء ووضع نظرياته الإنشائية.

وتنسب هذه القواعد إلى متون العقيدة وهى أن المساهمة فى بناء تلك البيوت نوع من أنواع العبادة وركن من أركانها إما بالمساهمة بالمال أو العمل فى التشييد أو تقديم القرابين والذبائح التى كانت تصرف كتموين وإعاشة للعمال كنوع من التكافل الاجتماعى ومساهمة كل الشعب فى المشاريع القومية بوازع دينى وحب لهذا الإنجاز مؤكدًا أن السخرة لا تنتج أعمال عظيمة خلدها التاريخ كالأهرامات والمعابد المصرية.

وكان العمال يتسابقون طواعية فى العمل على قطع الأحجار من المحاجر ونقلها والاشتراك فى أعمال البناء، وقبل البدء فى بناء الهرم قامت الحكومة ببناء مدينة للعمال والفنيين وسوقًا للتموين ومخبزًا ومخازن للغلال

مدينة عمال الهرم

وتعد مدينة عمال بناء الهرم أول مدينة عمالية فى التاريخ تبنى بطريقة الإسكان الجاهز أو سابق التجهيز حيث تم توحيد نماذج تصميم المساكن لمختلف طبقات العمال والفنيين بتوحيد الأبعاد القياسية والأبواب والشبابيك والأسقف ليسهل تركيبها وفكها وبعد انتهاء بناء الهرم أهديت هذه الوحدات للعمال لتركيبها لهم فى قراهم وهو ما وصفه مؤرخو عصر الأهرام بنهضة تعمير القرى

ولم يكتف الملك خوفو ببناء الهرم بل قام بتشغيل العمال فى مشاريع تنموية أخرى وأشركهم فى حملاته الفنية لاكتشاف مناجم الديوريت فى أسوان والذهب فى النوبة وخرجت أساطيل مصر التى خلفها سنفرو والد خوفو لتجوب شواطئ البحر الأبيض لتنقل أخشاب الأرز والسرو من بيليوس ليكون أول اتصال فى التاريخ بين مصر وبلاد الإغريق.

وقد وصلت الحملات البحرية للملك خوفو لتجوب شواطئ البحر الأحمر وشرق أفريقيا لتجلب لمصر البهارات والبخور اللازم للمعابد وكذلك أخشاب الصندل والأبنوس وريش النعام والحيوانات النادرة والعاج الذى صنع منه التمثال الوحيد المكتشف للملك خوفو.

وعندما تولى خوفو الحكم أعلن عقيدة توحيد المعبود " أوزوريس رع" والذى نادى به إيمحتب دينًا رسميًا للدولة وأطلق كل من ملوك أسرة بناء الأهرامات اسم المعبود رع على أسمائهم (ددف رع – خفرع – منقرع – ساحورع) وبنوا لإيمحتب مجموعة من المعابد والمزارات فى أنحاء الوادى واحتفلوا رسميًا بأعياده الذى بدأها خفرع.

كشف أسرار جديدة عن دمغات الفضة كقرائن أثرية


كشفت دراسة جديدة للباحثة آلاء أحمد بكير مديرة القسم التعليمى بمتحف المركبات الملكية بوزارة الآثار تحت عنوان "دراسة دمغات الفِضَّة كقرائن أثرية لتأريخ ونِسبَة التُّحَف الفِضِّيِّة - دراسة أثرية تحليلية في ضوء مجموعة تُحَف غير منشورة من مُتْحَف الفن الإسلاميّ بالقاهرة" ألقتها ضمن فعاليات المؤتمر الثانى لمعهد الدراسـات العليـا للبـردى والنقـوش وفنـون الترميـم الذى انعقد تحت رعاية الدكتور عبد الوهـاب عـزت رئيـس جامعـة عين شمس والدكتور عبد الناصر سنجاب نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث فى الفترة من 28 إلى 29 أبريل بدار الضيافة بجامعة عين شمس والمشـرف العام على المؤتمـر الدكتـور محمـد أحمـد كشـاف عميد المعهد

وتشير الباحثة آلاء أحمد بكير إلى أن معدن الفِضَّة من المعادن الثمينة القيِّمة التي توجد مُتحدة مع معادن أخرى ويندُر وجودها نقية، وتُعَد أكثر المعادن قبولاً للطرق بعد الذهب، فالفِضَّة النقية أشد صلابة من الذهب وأكثر مرونة من النحاس، وهي تُعَد معدن ليِّن حين يكون نقيًا لذلك تُخلَط مع نِسبة من معدن آخر لا يؤثر على اللون ليعطيها صلابة مناسبة.

ومن هنا جاءت الحاجة إلى البحث عن آليات لحفظ التحف والمصوغات التي تصنع من هذا المعدن من الغِش، وقد تطور هذا الأمر ومر بمراحل عديدة على مر الحِقَب التاريخية حتى وصل إلى دمغها بدمغات تُثبِت عدم تعرضها للتلاعب في نسبة الفِضَّة  المصنوعة منها.

والدمغة في التركية (تمغا وطامغة)، معناها السمة والوسم والعلامة والأثر والطابع والروشم، وهى في العربية من الفعل دَمَغ، ودَمَغَ المعدن ونحوه أي وسمه أو طبعه بطابع خاص، وهي علامة تضعها الإدارة الحكومية المُختَصَّة؛ للتيقن من وزن وعيار المعادن.

وقد اقتصر دمغ المعادن على المعادن الثمينة التي تتمثل أشهر أنواعها في معدنيّ الذهب والفِضَّة اللذان يُصنَع منهما مُختلف أنواع التحف والحُلي؛ وذلك لما لهما من قيمة كبيرة، ونظرًا لهذه القيمة والأهمية ظهر نظام الرقابة على الصاغة منذ بدايات العصور الإسلاميّة؛ حيث أن علامات الدمغ على المعادن الثمينة لم تكن موجودة في الدول الإسلاميّة المبكرة قبل العُثمانيّين إلى أن أصبح دمغ المعادن مُنَظَّمًا وِفقًا لقوانين وقواعد.

هدف الدراسة

وتؤكد الباحثة آلاء أحمد بكير أنها تهدف من هذه الدراسة إلى كشف الستار عن الدور الهام للدمغات في الدراسات الأثرية كقرائن يُمكِن الإعتماد عليها لتأريخ التحف ونِسبتها إلى القُطر الذي صُنِعَت فيه كل تحفة والتعرف على تطور آليات حِفظ التحف المصنوعة من الفِضَّة من الغِش والتلاعب على مر الحِقَب التاريخية والتي بدأت بنظام الرقابة على الصاغة وصولاً إلى القوانين المُنَظِّمَة لدمغ هذا المعدن وإلقاء الضوء على الوظيفة البارزة التي لعبتها دمغات الفِضَّة كمرآة تعكس الأحداث التاريخية والأوضاع السياسية والإقتصادية للبلدان وإبراز أهمية دمغات الفِضَّة في القيام بدور التحليل الكيميائي للمعدن! وذلك بما تسمح به هذه الدمغات من التأكد من نوعه والكشف عن نِسبة الفِضَّة فيه أي عياره.

مراكز فحص ودمغ التحف

وعن مراكز فحص ودمغ التحف والمصوغات الفِضِّيِّة في الدولة العُثمانيّة توضح الباحثة آلاء أحمد بكير  أن  مركز الفحص أو الدمغ يعد جزءً من دار الضرب، واستمر في عمله في اسطنبول حتى انهيار الدولة العُثمانيّة وقد أُنشِئت مراكز الفحص المحلية في الأقاليم العثمانية كفروع لمركز الفحص المركزي باسطنبول، ومن خلال دمغات الفِضَّة الباقية يُمكِن استنتاج أن هذه المراكز أقيمت للمرة الأولى في عهد السلطان عبد المجيد في إزمير وسيواز ودمشق، حيث أن إسم المدينة أُدرِج في هذه الدمغات مع لطغراء، أما مِصر فكانت  مستثناه حيث أن الدمغات لم تتضمن أسماء المدينة،  وخلال عهد السلطان محمد رشاد صار إلزاميًا أن يتم دمغ إسم المدينة التي يوجد فيها مركز الفحص.

دمغ الفضة

تشير الباحثة آلاء أحمد بكير إلى كتابات الرحالة العثماني أوليا جلبي الذى ذكر (عندما يُحضِر صائغي الفِضَّة  أعمالهم لدمغها يقوم المسئول عن عملية فحص المعادن بحفر عينة من الفِضَّة من كل تحفة عن طريق أداة عبارة عن قلم من الحديد ثم يُسقِطها في النار، وعند نزعها إذا تبقى كرية بيضاء براقة من الفِضَّة يقوم بضرب الدمغة السلطانية)  فالدمغ يتم إذا أظهرت نتيجة الإختبار أن الفِضَّة تتوافق مع عيار 900 جزء من الألف.

آلية التنفيذ

وتوضح الباحثة آلاء أحمد بكير عن أن آلية تنفيذ هذه الدمغات والأدوات المستخدمة لذلك أنه كان يتم دمغ التحف الفِضِّيِّة التي يتم فحصها عن طريق أداة من الصلب أشبه بقلم على مقدمته شكل الدمغة المراد ضربها محفورة بشكلٍ غائر بحيث تكون معكوسة حتى تظهر على السطح المراد ضربها عليه بالشكل الطبيعي المطلوب ويتم ضرب الدمغة عن طريق وضع هذه الأداة على المكان المراد ثم يتم الضرب على الطرف الآخرالعلوي لها بمطرقة،  وتعد أشهر الوظائف التي ترتبط بعملية فحص ودمغ الفِضَّة هي الجاشنجي وهو الشخص الذي كانت مهمته فحص  وتحليل المعادن.

القوانين المُنظِّمَة

وكانت هناك قوانين منظمة لعملية فحص ودمغ التحف والمصوغات الفِضِّيِّة في مِصر حيث تشير الباحثة آلاء أحمد بكير إلى وثيقة موجهة إلى حاكم مِصر ورئيس القُضاة مؤرخة بعام (983هـ/ 1575م) خلال فترة حكم السلطان العُثمانيّ مراد الثالث. تأمر بأن تُرسَل أداة الفحص من اسطنبول وتسليمها لموظف الفحص في دار الضرب في مِصر، وأن هذه الدمغة تضرب فقط على الفِضَّة الجيدة، وقد صدر أول قانون يُنَظِّم دمغ المصوغات في مِصر عام (1264هـ/ 1847م) أي في عهد الخديوي عباس حلمي الأول وكان تطبيقه إختياريًا

 أما في عام (1332هـ/ 1913م) أي في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني (1310- 1333هـ/ 1892- 1914م) صدر قانون ثاني وفيه تم إقرار أربع درجات لعيار الفِضَّة وهي 90، 80، 60، 45. ونص القانون على ضرورة دمغ المصوغات إلا أنه لم يجعل هذا الأمر مُلزِم.

قراءة فى القانون

تمكنت الدراسة من خلال قراءة نص هذا القانون من استبيان إقراره لثلاثة أشكال مختلفة لدمغات الفِضَّة

ففى عام (1335هـ/ 1916م)، خلال فترة حكم السلطان حسين كامل  (1333-1335هـ/ 1914-1916)، صَدَر قانون جديد يجعل لزامًا على جميع صائغي المصوغات دمغ جميع الأواني الفِضِّيِّة. وبموجب هذا القانون لم يَعُد مسموحًا بالفِضَّة ذات العيار 45، ومنذ صدور ذلك القانون، استُخدِمَت دمغة الحروف الأبجدية التي تُدمَغ بجوار دمغة العيار وشارة الفِضَّة. لتدل على تاريخ فحص ودمغ المصوغ. فكان يتم إعطاء حرف رمزي واحد للدمغة الذي كان يتم تغييره كل عام. وقد استُخدِمَت الحروف الإنجليزية في أول الأمر لأن مِصر كانت تحت الإحتلال البريطاني. وفي عام (1359هـ/ 1940م) بدأت رموز دمغات المنتجات الفِضِّيِّة في الظهور بأحرف عربية وذلك نتيجة جهود إنهاء الإستعمار.

شارات الفِضَّة  المصنوعة في مصر

تنوه الباحثة آلاء أحمد بكير إلى أن شارات الفِضَّة في مِصر قد تنوعت في الأعوام المختلفة حيث كان في أعوام عبارة عن رمز القط بذيل مرفوع، وأعوام أخرى كما تقدَّم قد يكون قط بذيل منخفض، وأعوام تالية أصبحت ذات شكل زهرة اللوتس.

أنواع دمغات الفِضَّة

 قسمت الدراسة دمغات الفِضَّة  في ضوء ما ورد على التحف محل البحث  إلى عدة أنواع منها دمغة الطغراء التي تُعَد من أهم أنواع دمغات التحف الفِضِّيِّة التي من شأنها حسم أمر تأريخ التحفة الواردة عليها، إلا أنها في إطار التحف محل الدراسة مثَّلَت صعوبة كبيرة في قراءتها، إذ أنها فضلاً عن حجمها الصغير جدًا الذي لا يتعدى قيد الأنملة، فهي من حيث درجة وضوح معالمها ودمغها في المعدن تظهر بشكلٍ ممحو.

إلا أن الدراسة اتبعت في مثل هذه الحالات منهج عقد المقارنات مع الطغراوات التي وصلتنا يتمثل في محورين الأول هو محاولة تفسير قراءة الطغراء اعتمادا على طغراوت سلاطين العثمانيين ويتمثل الثاني في مقارنة السمات البارزة للشكل العام وأشكال الحروف،وقد امتازت دمغات الطغراوات للفِضَّة بسمات ومميزات عامة ساهمت بشكلٍ واضحٍ في أمر تأريخ التحف المشتملة عليها، تلك السمات التي كانت عوضاً عن عدم وضوح حروف الطغراء.

جودة عيار الفِضَّة

تطرقت الباحثة آلاء أحمد بكير لجودة عيار الفضة موضحة أنه في تركيا، قبل عام (1260هـ/ 1844م)  كان عيار التحف الفِضِّيِّة يجب أن يكون على الحد الأدنى من جودة 800 على ألف، ومنذ ذلك التاريخ أصبح 900 على ألف، أما في مِصر فقد بَرَزَ من خلال هذا الشأن الدور الذي لعبته الدمغات كمِرآة للأحداث التاريخية والأحوال السياسية والإقتصادية، حيث أنه في أوقات الشدة الاقتصادية عندما تصبح الفِضَّة نادرة، من المعروف أن المنتجات تُصنَّع من فِضَّة أقل من 900 المعيار المعتاد، وتشمل هذه الحالة التحف الفِضِّيِّة المصنوعة في مِصر تحت حكم الخديوية خلال فترة حكم السلطان عبد المجيد الأول والسلطان عبد العزيز وذلك بعدما تمرَّد والي مِصر محمد علي باشا على الدولة العثمانية فتم تخفيض مستوى جودة عيار الفِضَّة إلى 800.

إذًا بناءً على ما تقدم يتضح أنه في الوقت الذي تم إقرار جودة عيار الفِضَّة  90 في تركيا أصبحت  في مِصر 80.  وقد وردت دمغة جودة العيار 80 على تحف عديدة تعود إلى هذه الفترة حيث تشتمل على دمغة طغراء  السلطان عبد المجيد الأول أو دمغة طغراء السلطان عبد العزيز أو تشتمل على التاريخ مما أمكن نسبة صناعتها إلى مصر في الوقت نفسه وردتنا تحف تحمل إسم السلطان عبد المجيد الأول  أو إسم السلطان عبد العزيز تحمل جودة عيار 90 مما أمكن نسبة صناعتها إلى تركيا.

دمغة صح

ومن أنواع الدمغات التي استطاعت الدراسة تمييزها دمغة (صح) وقد ظهرت دمغة "صح" للتحف المصنوعة من الفِضَّة، بعد إصلاح معيار الفِضَّة في عهد السلطان العُثمانيّ عبد المجيد الأول حيث أصبح كلٍ من دمغة الطغراء السلطانية ودمغة "صح" تدمغان على التحف التي تتوافق مع المعيار الرسمي للفِضَّة، ويكون دمغها للدلالة على أن هذه التحفة سليمة ولا غِش في نسبة الفِضَّة فيها.

وتعد هذه الدمغة خير معين في ترجيح تأريخ تلك التحف التي يستحيل تفسير قراءة دمغة الطغراء الواردة عليها. حيث تمكنت الدراسة من تمييز عدة أشكال لها على اختلاف فترات حكم السلاطين العثمانيين منذ تاريخ إقرارها، بحيث يمكن تمييز كل شكل لها أنه يُعد من سمات دمغة (صح) التي وردت على التحف المصنوعة في عصر أي من سلاطين العثمانيين

نتائج الدراسة

توصلت الباحثة لعدة نتائج حيث كشفت من خلال هذه الدراسة أن دمغات الفِضَّة تُعَد أحد أهم القرائن الأثرية التي يمكن الإتكاء عليها لتأريخ ونسبة العديد من التحف المصنوعة من هذا المعدن، وإلقاء الضوء على نوع هام من العناصر (إن صح التعبير) ألا وهي الدمغات والتي لم تتطرق إليها الدراسات العربية التي تناولت تحف مصنوعة من المعادن الثمينة بشكلٍ مستفيض، وكذلك إضافة جديد فيما يتعلق بالتحف التي كانت قد نُشِرَت من قبل، كما أفادت هذه الدراسة في تأريخ العديد من التحف المصنوعة من الفِضَّة والتي كانت غير مؤرخة، وتحديد تاريخ بعض التحف التي قد سبق نشرهم بشكل أكثر دقة إلى عهد سلطان بعينه.

ونَسَبَت الدراسة بعض التحف إلى الأقطار التي صُنِعَت فيها اعتمادًا على السمات والمميزات التي تميزت بها الدمغات، عن طريق تتبع أشكال الدمغات تبين تعدد أنواع وأشكال دمغات الفِضَّة وذلك تطبيقاً على التحف محل البحث منها ما تم دراسته من قبل مع إغفال هذه الدمغات تمامًا، ومنها ما يُنشَر لأول مرة. وقد ميزت الدراسة ما بين هذه الأنواع المختلفة، ورغم عدم وضوح عدد من الدمغات خاصة تلك المعروفة بدمغة الطغراء السلطانية إلا أنه عن طريق عقد المقارنات أمكن ترجيح أي السلاطين الذي تخصه، وتمثل هذه الطغراوات إضافة جديدة لمجال دراسة الطغراوات على المواد الأخرى المختلفة عن طريق إبراز وظيفة جديدة في المجال الإقتصادي كعلامة تضمن معايير محددة من النقاء تُدمَغ على الفِضَّة تلك التي لم تتطرق الدراسات كثيراً إلى إبرازها، ويمكن من خلال هذه الدمغات إستكمال تتبع تطور الطغراوات الخاصة بالسلاطين العُثمانيّين.

كما أبرزت الورقة البحثية أهمية دمغات الفِضَّة في حسم المادة المصنوع منها التحفة والقيام بدور التحليل الكيميائي للمعدن، للكشف عن نسبة الفِضَّة فيه والتأكد من نوعه وعياره! حيث قد تبين أنه قبل دمغ الفِضَّة بدمغاتها المختلفة تمر بمراحل فحص وتأكد من جودتها ونسبة الفِضَّة فيها وعيارها، فتنعكس نتائج هذه الإختبارت وتُسَجَّل في الدمغات كشاهِدٍ على ذلك! بل واستبيان عيارها أي درجة نقاء معدن الفِضَّة  المُستَخدَم في صنعها.

وكشفت الدراسة الغطاء عن الدور البارز الذي لعبته دمغات الفِضَّة كمرآة للأحداث التاريخية والأوضاع السياسية والإقتصادية وهو ما تبين على سبيل المثال خلال فترة تمرد محمد علي على السلطان العُثمانيّ ودخوله في حروب أدت بطبيعة الحال إلى التأثير على الوضع الإقتصادي وخفض مستوى عيار الفِضَّة ووضحت الدراسة مواضع دمغات الفِضَّة على التحف.

ضريح إبن هشام النحوى بقرافة باب النصر

كتب ؛ أ. د. عبد الرحيم ريحان 

إبن هشام النحوى هو الشيخ الإمام العالم العلاّمة إبن هشام جمال الدين بن عبدالله بن يوسف بن عبدالله المصرى فارس اللغة العربية ومالك زمامها وشيخ مشايخ النحاة في زمانه ولد  فى شهر ذى القعدة من عام 708هـ بمدينة القاهرة وتلقى بها دراسته الأولى حيث تعلم العلوم الدينية وحفظ القرآن الكريم وعلوم اللغة العربية كالنحو والصرف ومازال فى سعيه لطلب العلم حتى فاق الأقران والشيوخ وصار حجة فى علم اللغة العربية وعقدة فى الفنون الأدبية فجمع وصنف وقرط الآذان - أى كأنه ألبسها قرطًا وهو الحلق- فأسكت من حضر ونفع الطلبة وأفاد وأجاب عن المسائل النحوية وأجاد

يشير الباحث الآثارى أبو العلا خليل إلى أن الفقيه إبن هشام النحوى تعلم الفقه فى أول عمره على المذهب الشافعى وقبل وفاته بخمس سنوات انتقل إلى المذهب الحنبلى وحضر مدارس الحنابلة ومن جميل شعره  (ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله ...ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل / ومن لم يذل النفس فى طلب العلا ...يسير يعيش دهراً طويلاً أخا ذل ).

وكان إبن هشام النحوى والحديث لإبن حجرالعسقلانى فى كتاب الدرر الكامنة ذو قدرة شديدة فى التعبير عن مقصوده بما يريد مسهباً وموجزاً مع التواضع والبر والشفقة ودماثة الخلق ورقة القلب مع كثرة الديانة والعبادة مما جعله موضع تقدير وإعجاب معاصريه من العلماء والفقهاء.

ويضيف أبو العلا خليل من خلال ما ذكره إبن مفلح المقدسى فى كتاب المقصد الأرشد (شاع ذكر إبن هشام النحوى فى الآفاق وانتهت إليه مشيخة النحو فى الديار المصرية وصار فرداً فى هذا الفن)

 وقد ذكر إبن خلدون شيخ مؤرخى المغرب فى كتابه الشهير " المقدمة " عن إبن هشام النحوى (مازلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له إبن هشام أنحى من سيبويه) ومن مؤلفاته الشهيرة في النحو كتابه الأعراب عن قواعد الإعراب وكتاب مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب ويقول عنه إبن حبيب صاحب تذكرة النبيه (ولو لم يكن له غير كتابه مغنى اللبيب لكفاه وأغناه)

وفى عشية الخميس خامس ذى القعدة سنة 761هـ فجعت النحاه والأدباء بوفاة شيخ النحو وحجة العرب جمال الدين إبن هشام النحوى ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر بعد صلاة الجمعة ورثاه الشعراء بقصائد طوال منها (تهن جمال الدين بالخلد أننى ...لفقدك عيشى ترحة ونكال/ فما لدروس غبت عنها طلاوة ...ولا لزمان لست فيه جمال

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.