د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

السياحة الثقافية والبيئية والسفارى بنويبع تنتظر التنشيط والتنمية

مدينة نويبع ملتقى الطرق السياحية بجنوب سيناء حيث تبعد عن طابا 75كم وعن دهب 75كم وعن دير سانت كاترين 130كم وعن شرم الشيخ 175كم وتتميز بعدة مقومات سياحية منها سياحة الآثار لوجود النقطة العسكرية المتقدمة بمنطقة الترابين والتى تعتبر أقدم مركز بوليس بسيناء تبعد 200م عن شاطئ خليج العقبة أنشأتها وزارة الحربية المصرية عام 1893م على مساحة 1000م2 فى عهد الخديو توفيق

وتمتلك نويبع مقومات السياحة البيئية لوجود وادى عين الوشواشى الذى يقع بوادى ملحة الريان وهو وادى يرتاده السياح من كل الجنسيات لطبيعته الساحرة حيت يمثل برك مياه عذبة تجمعت من مياه السيول بين مجموعة تلال ويحرص الزوار على نزول المياه وتسلق التلال والاستمتاع بجمال منظر الجبل وكذلك وادى زغير وبه جبل يتم تسلقه بالوادى لمدة 20 دقيقة حيث يظهر أجمل منظر للغروب وكأن الشمس تتساقط رويدًا رويدًا حتى تختفى كما يظهر خليج العقبة من أعلى الجبل كما يضم الوادى مناظر طبيعية خلاّبة بين الجبال وامتداد الوادى ويتناول الزوار العشاء بعد الهبوط من الجبل فى الخيمة البدوية ويصاحبها الغناء والأشعار البدوية وحكايات من البادية

وتتميز نويبع بوجود قرية الصيادين التى أنشئت عام 1985 وقد استوحى مهندسها المفردات البيئية ليشكّل بها مفردات القرية من حجرات وطرق وممرات وأثاث استخدم فيها جذوع وجريد النخيل وتتميز بالقعدة البدوية على الشاطئ وبيت الشعر البدوى وكل الأدوات الذى يستخدمها البدو فى المطبخ من أباريق وكذلك الآلات الموسيقية ويستمتع الزوار بالصيد بها لمعظم أسماك البحر الأحمر من بربونى وبونجز ومورجان خصوصّا من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر

وارتبطت نويبع فى الأذهان برحلات الحج والعمرة ورحلات المصريين والعرب والعلاقات التجارية بين الشرق والغرب قديمًا وحديثًا ويمكن فتح الميناء كمزار سياحى وتخصيص مرشدين داخل الميناء باللغات المختلفة كما تتميز نويبع بوجود المخيمات البدوية على الشاطئ المبنية بالخوص وجذوع النخيل وتستوعب نويبع السياح من جميع الشرائح فبها المخيمات البسيطة والفنادق الفاخرة كما يمكن أثناء الإقامة بنويبع زيارة قلعة صلاح الدين بطابا ودير سانت كاترين

"كاسل الحضارة والتراث" تكشف عن حقيقة جبل موسى بسيناء وترد على مزورى التاريخ لإبعاد صفة القداسة عن مصر

تتناقل المواقع المختلفة فيلم وثائقى لباحث أمريكى يدعى ران وايت ومساعدوه ومنهم كيفين فيشر وجيم بيتى وراوس باترسون يزور تاريخ رحلة خروج بنى إسرائيل تحت عنوان " الأرض المسطحة: كشف جبل الطور شاهد بقايا جيش فرعون أين؟ مدعيًا جبل موسى وعيون موسى ومكان عبادة العجل بالسعودية وأن عبور بنى إسرائيل تم عن طريق خليج العقبة عند منطقة نويبع معتمدًا على أدلة واهية وتخيلات ليس لها أساس علمى بل عمد إلى تزوير التاريخ.

أكاذيب العدد والطريق

اختلق الفيلم العديد من الأكاذيب  منها الادّعاء بعبور 3 مليون شخص من بنى إسرائيل وادى وتير الممتد  من النقب إلى نويبع ثم عبروا خليج العقبة إلى شاطئ السعودية رغم أن وادى وتير هو وادى ضيق جدًا وملتو ومجرى سيل وكان طريقًا للعبور بالسيارات إلى ميناء نويبع وتم إغلاقه حاليًا لخطورته فكيف بطريق كهذا يتسع لعبور 3 مليون شخص كما يدّعى وايت وهل انتظر فرعون وجيشه عبورهم كل هذا الطريق 100كم حتى ينقضوا عليهم، فلو عبروا هذا الطريق لتم القضاء عليهم من البداية.

كان بنو إسرائيل يعيشون فى أرض جاسان ودخل نبى الله يعقوب مصر حوالى عام 1900ق.م. ومعه ستا وستين نفسًا سوى نسوة أولاده وسكنوا فى أرض جاسان أو كما ورد فى التوراة فى سفر التكوين :الإصحاح السابع والأربعون الآيات 5 -6." أبوك وأخوتك جاءوا إليك أرض مصر ففى أفضل أرضها أسكن أباك واخوتك ليكونوا فى أرض جاسان" فأسكن يوسف أباه وأخوته"، وحدد رول زمن دخول نبى الله يعقوب ويوسف الصديق إلى مصر ما بين 1700- 1650 ق. م. فهل يعقل أن 66 نفس من عهد نبى الله يوسف أصبحوا ثلاثة ملايين حين خروجهم مع نبى الله موسى

وذكرت التوراة أن عدد بنى إسرائيل الذين خرجوا من مصر بلغ ستمائة ألف وأصبحوا بعد أربعين عامًا أربعين ألف، "وأمّا عدد الإسرائيليين الذين خرجوا من مصر بقيادة موسى فظاهر عبارة الكتاب أنهم كانوا ستمائة ألف ماش من الرجال ما عدا الأولاد"، وإذا حسبنا النساء والأولاد كان عددهم نحو ثلاثة ملايين نفس ما عدا البهائم.

ويشير نعوم بك شقير بأنه ليس فى مقدرة قائد من البشر قيادة مثل هذا العدد والفرار به، ومن الاستحالة إعداد المؤن لهذا العدد من ماء وزاد وركائب فى صحراء كبرية سيناء كانت وما تزال قليلة الماء والنبت والزرع والسكان.

وقد أشار نعوم شقير إلى أن سكان سيناء من حضر وبادية وقت أن زارها عام 1906 لا يزيد عددهم على خمسين ألف نسمة ولا نعلم أن عدد سكان سيناء كان فى أى عصر من عصور التاريخ يزيد كثيرًا عن هذا العدد، وبالتالى فمن المستحيل تسيير جيش بهذا العدد فى سيناء، وإذا كانوا بهذا العدد فلماذا خشوا الوقوف فى وجه أهل الأرض المقدسة فقدر الله عليهم التيه أربعون عامًا.

أكاذيب أثرية

 استند الباحث الأمريكى فى أدلته على عامود حجرى بمدينة نويبع حيث ذكر أن بنو إسرائيل عبروا عند منطقة نويبع عبر خليج العقبة وادّعى أن عبورهم كان بجوار عامود أثرى من حجر الجرانيت بناه نبى الله سليمان ليحدد مكان عبور بنى إسرائيل عن طريق خليج العقبة عند منطقة نويبع، وقد صوّر هذا العامود الباحث الأمريكى فى دراسته ونشرها مع الخبر الخاص بتزويره للتاريخ وأوضح أنه اكتشف هذا العامود عام 1978 حين احتلال إسرائيل لسيناء وكان فى الماء ثم أقامته سلطة الاحتلال بالخرسانة المسلحة فى موقعه الحالى

ونؤكد أن العامود موجود حاليًا بنويبع وهو عامود حديث وغير مسجل كأثر  فليس له قيمة أثرية ولا تاريخية ولا يحوى أى نقوش أثرية أو ملامح فنية مميزة وعمره أقل من مائه عام

والدليل الثانى الذى جاء به الباحث الأمريكى صورة قلعة قريبة من العامود المذكور ربط بينها وبين تاريخ العامود ووضعها فى نفس الصورة الذى استند إليها فى أدلته الواهية، وهذه الصورة تمثل النقطة العسكرية المتقدمة بنويبع وهى أقدم قسم بوليس فى سيناء خاصة ومصر عامة وتعود لعام 1893م تقع بمنطقة الترابين بمدينة نويبع على بعد 75كم جنوب طابا  75كم شمال دهب  وتبعد 200م عن شاطئ خليج العقبة وهى مسجلة كأثر بالقرار رقم 991 لسنة 1999 وبذلك فهو قد أقحمها فى الموضوع استمرارًا لمسلسل تزوير التاريخ.

الادّعاء بوجود ميناء لنبى الله سليمان

ادّعى الباحث وجود ميناء لنبى الله سليمان فى إيلات المدينة الحديثة على شاطئ خليج العقبة وأن هذا الميناء يقع قرب موقع العامود المزعوم، والمسافة بينهما 85كم وكان لنبى الله سليمان نشاط بحرى بالمنطقة مما دعاه إلى عمل هذا العامود تحديدًا لموقع عبور بنى إسرائيل بعد مرور 400 عام من العبور كما يزعم الباحث الأمريكى.

 والرد على ذلك أن الباحث الأمريكى ران وايت استند فى تزويره هنا على تزوير باحث إسرائيلى يدعى ألكسندر فلندر وقد قام بأعمال مسح أثرى حول جزيرة فرعون أثناء فترة احتلال سيناء عام 1968 بمجموعة من الغواصين البريطانيين والإسرائيليين وتركزت الأعمال البحرية  فى المساحة بين الجزيرة والبر ونشر بحثًا عام 1977 فى دورية علمية خاصة بالآثار البحرية هو المصدر الأساسى فى الغرب عن جزيرة فرعون  وهو مصدر معلومات الأجانب من زوار القلعة وبعض المرشدين السياحيين المصريين والأجانب. عام 1977م

وقد زور التاريخ متعمدًا ذاكرًا أن جزيرة فرعون كانت ميناء ومرسى قديم أيام نبى الله سليمان اعتمادًا على قطع فخار جمعها بنفسه وأرخها  روزنبرج أحد مساعديه ممن شاركوه فى النشر إلى عصر الحديد الأول المبكر فى القرن 14، 15 ق م الذى يتوافق مع عصر الملوك فى إسرائيل حيث شهد شمال خليج العقبة نشاط بحرى هائل، وبالتالى فإن جزيرة فرعون كما يدعّى هى عصيون جابر المذكورة فى التوراة المرتبطة بهذا النشاط، كما إدّعى أن السور الدفاعى المحيط بالجزيرة مكون من كتل حجرية كبيرة وهى من سمات التحصينات اليهودية، كما عثر بالجزيرة على قطع معادن ناتج عمليات صهر الحديد أرّخها   روزنبرج إلى عصر الحديد الأول المبكر وإنها دليل على نشاطات لصهر حديد تتوافق مع عصر الملوك فى إسرائيل

 الأدلة الأثرية تكشف التزوير

وقد شرفت بالرد على هذا الباحث علميًا فى بحث قمت بنشره فى كتاب الاتحاد العام للآثاريين العرب الندوة العلمية الرابعة، القاهرة  19-20 أكتوبر 2002، القاهرة، 2002.

فالنسبة للنقطة الأولى والثانية أن جزيرة فرعون هى عصيون جابر،  فقد نفى ذلك عالم آثار إسرائيلى قام بأعمال حفائر فى معظم المناطق بسيناء أثناء احتلالها وهو أفينير رابان  حيث ذكر أن الميناء الثالث النشط أيام الملك سليمان هو عصيون جابر وأن وصف التوراة له أنه إيلوث وهو ميناء أيلة فى العصر الرومانى عند الطرف الشمالى لخليج العقبة.

أى أن هذا الميناء - لو وجد ميناء بهذا الاسم من الأصل- ليس جزيرة فرعون بل ميناء أيلة (العقبة حاليًا)، كما نشر عالم الآثار جلوك عام 1939م أن ميناء عصيون جابر تم تحديده بتل الخليفة وهى الأكمة التى تقع غرب العقبة

ونستخلص من ذلك أن وصف التوراة نفسها لميناء عصيون جابر لم يشر من قريب أو بعيد إلى جزيرة فرعون كما أن أراء علماء الآثار فى تحديد المكان متضاربة وغير مؤكدة، كما أن هناك شكًا فى وجود ميناء بهذا الاسم.

أما بالنسبة للنقطة الثالثة وهى أن السور الدفاعى بالجزيرة من سمات التحصينات اليهودية فإن فلندر  يناقض نفسه ويذكر أن التحصين غير مقصور على ملوك اليهود فقط فمن الممكن أن يكون متأخر عن القرن الأول الميلادى، وأضيف على ذلك أنه لا يوجد أسلوب مميز للتحصينات اليهودية فى عهد نبى الله سليمان لأنه لا يوجد أى تحصينات باقية من عهد نبى الله سليمان، وفى هذا يطرأ على أذهاننا سؤال يطرحه فلندر نفسه هل كان نبى الله سليمان فى حاجة لتحصين الجزيرة ؟ وضد من ؟ وعلاقات نبى الله سليمان كانت سلمية مع كل جيرانه، هذا إذا سلمنا بأن هناك نشاطات بحرية لنبى الله سليمان بالمنطقة ولكنه افتراض جدلى.

وبهذا فلا يوجد دليل أثرى واحد  بالجزيرة يثبت صحة ذلك، بل يوجد الدليل الأثرى على أن هذا السور أنشأه القائد صلاح الدين لتحصين القلعة ضد غارات الصليبيين وهو نص تأسيسى خاص بالسور عثر عليه فى الحفائر التى قامت بها منطقة آثار جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية عام 1989 فى التحصينات الخاصة بالسور بالجهة الجنوبية الغربية قرب البحيرة الداخلية، وهى لوحة من الحجر الجيرى مكتوبة بالخط النسخى المنقط فى خمسة أسطر هذا نصها:-

  • بسم الله الرحمن الرحيم أعمر هذا
  • السور المبارك العبد الخاضع لله
  • على بن سختكمان الناصرى العادلى فى أيام
  • الملك الناصر صلاح الدين بتاريخ شهر المحرم سنة أربعة وثمانون
  • وخمسمئه وصلى الله على سيدنا محمد

وهذا السور هو خط الدفاع الأول عن القلعة، وهو مبنى بالحجر النارى الجرانيتى  المأخوذ من محجر القلعة بالتل الشمالى المقام عليه التحصين الشمالى بالقلعة كما اكتشف فى الحفائر أجزاء من هذا السور بالناحية الغربية والشمالية بسمك يتراوح ما بين1,5 إلى 2م تم ترميم بعض الأجزاء منه، أما السور من الناحية الشرقية فكان أكثر سمكًا ومذود باستحكامات مكونة من حجرات صغيرة خلف السور، وهذا يرجع لأن القلعة كانت مهددة بالهجوم من هذه الناحية.

كما أن عمق الخليج من هذه الناحية يبدأ من 80م فأكثر ولا يوجد أ ى حاجز للأمواج خصوصًا أن مياه خليج العقبة شديدة الملوحة، وهذا ما أثبتته الأيام فقد تآكلت الأجزاء العليا من هذا السور وتكلست الأساسات من شدة الملوحة، أما الناحية الغربية فبينها وبين بر سيناء 250م وعمق الخليج لا يتجاوز 20م والجزيرة نفسها تقوم كحاجز للأمواج. 

أما النقطة الرابعة والذى اعتمد فيها فلندر على أن البرج الوحيد المكتمل وهو البرج الأمامى من أسفل مربع ومن أعلى مستدير، وعليها فأرّخ الجزء العلوى للعصور الوسطى والسفلى المربع لعصر نبى الله سليمان.

والرد عليه أن الجزء السفلى مكون من كتل حجرية كبيرة وضعت كأساس للبرج لحمايته من مياه الخليج شديدة الملوحة وتأخذ الشكل الدائرى أيضًا ولكنها غير منتظمة قليلًا لكبر حجمها فخيل له أن الجزء السفلى مربع، حتى لو افترضنا جدلًا أنه برج مربع فقد اشترك صلاح الدين وأخيه العادل الذى كان ينوب عنه فى حكم البلاد فى بناء المنشئات التى تمت فى عهد صلاح الدين، وكانت هناك الأبراج الدائرية والمربعة.

أما النقطة الخامسة وهى العثور على قطع معادن ناتج عمليات صهر حديد زعم أنها تعود إلى عصر الحديد الأول المبكر الذى يتوافق مع عصر الملوك فى إسرائيل، فهذا دليل ضده، فلقد عثرنا أثناء الحفائر موسم 88- 1989 على عديد من هذه القطع  فى منطقة واحدة بالسهل الأوسط بالجزيرة وهى ناتج عمليات تصنيع داخل فرن عثرنا عند مدخل هذا الفرن على النص التأسيسى الخاص به ، وهى لوحة من الحجر الجيرى 48م طول، 30م عرض مكتوبة بالخط النسخى المنقط من ستة أسطر، وكان لى شرف أننى صاحب اكتشاف هذه اللوحة وقد وجدتها على بعد 10سم فقط من الأرض وحمدت الله أنها لم تكتشف وقت الاحتلال وإلا تعرضت للتدمير تمامًا بحكم أنها الدليل الأثرى على كذب كل الادعاءات .

ونصها كالآتى:-  

1ـ بسم الله الرحمن الرحيم أعمر هذا الفرن المبارك

2ـ  العبد الخاضع لله على بن سختكمان الناصرى

3ـ العادلى فى أيام الملك الناصر يوسف بن أيوب

4ـ صلاح الدنيا والدين محيى دولت أمير المؤمنين

5ـ سلطان جيوش المسلمين وذلك بتاريخ تسعة

6ـ شوال سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة

وفى هذا الفرن وجدت كم من التبر لمعادن منصهرة، وتم كشف حوض صغير بجوار الفرن لوضع المعادن  الساخنة ليتم تبريدها، وكشفت مصطبة أمام الفرن وجد بها كم من الرماد مختلط بقطع    فحم وهو الفحم المستخدم فى الفرن إذا فمن الطبيعى أن هذه فرن لتصنيع أسلحة تخدم جيوش المسلمين الواردة بالنص وسلطانهم الذى أخذ على عاتقه نصرة الإسلام والمسلمين، خاصة وأننا عثرنا على الفرن الخاص بعمل الخبز داخل القلعة.

الإدّعاء بوجود كتابة عبرية بالسعودية

ادّعى الباحث الأمريكى وايت عثوره على عامود حجرى مشابه للعامود الحديث بنويبع وعليه كتابات عبرية هى (سليمان، فرعون، الله، الموت، مصر، ماء، الجنة) وهذا العامود المزعوم لا وجود له إلا فى مخيلة الباحث نفسه ويبرر ذلك أن السلطات السعودية قامت بإزالته وتبقى منه القاعدة.

وسؤالنا للباحث لماذا لم تلتقط الكاميرا الخاصة بكم صور هذه النقوش؟ نقوش بهذه الأهمية نتركها بدون تصوير وتوثيق لمعالمها هل هذا يعقل؟ والرد بالطبع هو أن هذه القصة مختلقة كسابقاتها.

مكان العبور

ادّعى الباحث وجود جزء من شاطئ نويبع الرمال منصهرة مع الصخر فسّرها بنزول شعلة نار عليها ولا نعلم من أين جاء بالنار أثناء العبور ولم ترد فى أى كتاب سماوى، العبور تم عن طريق شق البحر، أمّا النار فهى مختصة بشجرة العليقة فقط هذا لو افترضنا جدلًا صحة وجود آثار حرق على الشاطئ فهذه تحتاج إلى دراسة جيولوجية، كما يدّعى العثور على بقايا سفن وعجلات حربية من بقايا جيش فرعون وعجلات مطلية بالذهب، والسؤال هل قام بتأريخ ما عثر عليه بشكل علمى وعرض لنا النتائج؟ الإجابة بالنفى طبعًا فقد عرض علينا قطع خردة لا نعلم من أين أتى بها وصورها، فلا يوجد حفائر علمية ولا دراسات تؤكد لنا صحة هذا، بل ووصل به خياله الواسع لتفسير وجود شعاب مرجانية على الرمال بأنها ربما يتكون بقايا جيش فرعون، وربما يخرج علينا بهذه الدراسة أن المصريون مخلوقات بحرية.

عيون موسى

خرج علينا الباحث بعدة مواقع تفجرت فيها المياه بضرب نبى الله موسى الحجر، موقع به عيون ونخيل وسط الجبال ولم يقل لنا كم عددهم فعيون موسى عددهم معروف 12 عين بحسب عائلات بنى إسرائيل، وموقع آخر يطلق عليه كيدش برنيا كما جاء فى التوراة وهو عبارة عن صخرة كبيرة بها شق فى المنتصف يعتقد أنها الصخرة الذى ضربها نبى الله موسى فانفجرت العيون، وقد خلط الباحث بين عدة تعريفات لعدم علمه بمصادر المياه فى البادية ومسمياتها، فالعين هى نبع ماء يجرى ماؤه فوق الأرض طوال العام والمكراع هى بركة طبيعية بين صخور الجبال تتجمع فيها مياه الأمطار والهرّابة  بركة صناعية فى مجرى السيل لتخزين مياه المطار وهى إمّا أن تحفر فى الصخر أو تبنى بحجر ومونة، وما  أظهره الباحث فى الصور هى برك طبيعية بين الصخور وليست عيون كعيون موسى التى تفجرت فى مسطح أرضى متسع وعلى مسافات حتى لا يتكالبوا على الماء وليس فى منطقة جبلية وعرة بل منطقة مفتوحة أرضها صخرية.

كما رأى قنوات مائية تنقل هذه المياه من أعلى الصخرة إلى أسفل وفسّرها بأنها معجزة ليشرب أطفال بنو إسرائيل، ونذكّر الباحث أن طبيعة هذه المنطقة سيناء وجنوب فلسطين وشمال السعودية هى طبيعة جيولوجية متشابهة وقد استغلها الأنباط منذ القرن الرابع الميلادى وحتى نهاية دولتهم رسميًا عام 106م فى عمل قنوات تنقل تنقل المياه من أعلى ناتج السيول إلى أسفل لرى الأراضى والشرب منها وقد برعوا فى ذلك وكان لهم نظم رى متقدمة.

وأطلق عليهم الأنباط لاستنباطهم ما فى باطن الأرض، وعاشوا فى شمال الجزيرة العربية وجنوب بلاد الشام واتخذوا البتراء عاصمة لهم فى القرن الرابع الميلادى، وفى القرن الأول قبل الميلاد أسس الأنباط جيشًا وكانت لهم شبكة طرق تتوافر فيها مصادرالمياه، وعرفوا النحت وإنتاج الفخار واستخراج المعادن، وكل المواقع الذى صور فيها الباحث الفيلم مواقع نبطية يتضح بها التقدم فى نظم الرى واستخراج المعادن، فلو عثر الباحث على أى أعمال صهر فلا علاقة لها بفترة نبى الله داود أو سليمان بل بالأنباط أصحاب الحضارة الواضحة والباقية من خلال عمارتها وفنونها حتى الآن.

عبادة العجل

يدّعى الباحث من خلال أعمال الاستشعار عن بعد أنه كشف عن مواقع دفن فيها البشر ذهب، ويقصد منها تلميح لموقع العجل الذهبى حيث حدد لنا كتل صخرية متجمعة أنها منصة عبادة العجل وبنو إسرائيل يرقصون حوله كما ذكر، واستند على ذلك لوجود رسومات صخرية بها ثيران وجمال.

ويبدو أن الباحث غير عالم بطبيعة المنطقة وحضارتها أيضًا ففسّر كل شئ وكأن المنطقة خالية من أى تواجد حضارى والتواجد الوحيد فى نظره لبنو إسرائيل من نبى الله موسى وحتى نبى الله سليمان.

والرد على ذلك أن العجل الذهبى لم يدفن بعد اكتشاف نبى الله موسى أمره بل نسف فى اليم نسفًا، مما يعنى أيضًا أنه عبد بمنطقة ساحلية، ومسرح الباحث منطقة جبلية، النقطة الثانية كما ذكرت آنفّا أن مسرح الباحث حضارة الأنباط، والرسوم الصخرية الذى صورها خاصة بالأنباط وقد وجدت فى كل هذه المنقطة من شمال الجزيرة العربية حتى سيناء.

كما وجد الباحث حفر المينورا وهى الشمعدان الخماسى أو السباعى المرتبط باليهودية، وفى هذه النقطة أوضح لسيادته أن إسرائيل أثناء احتلال سيناء حفرت هذا الشمعدان على هضبة حجاج القريبة من دير سانت كاترين والتى تقع فى طريق الحجاج المسيحيون الأرمن القادمون من القدس إلى دير سانت كاترين فى محاولة لتزوير التاريخ بادعائهم أن هذا الطريق خاص بالحج اليهودى وليس المسيحى كما هى حقيقته من خلال النقوش الصخرية، وقد تم الرد علميًا على ذلك فى بحث لى تحت عنوان "طريق الحج المسيحى بسيناء وادعاءات اليهود" نشر فى كتاب المؤتمر السابع للاتحاد العام للآثاريين العرب 2-3 أكتوبر 2004، القاهرة، 2004.

لذلك فإن هذا الحفر المعثور عليه إمّا رسم بواسطته شخصيًا، فهو يتعمد التزوير فى كل ما ذكر، وإمّا تم بواسطة أحد الرحّالة أثناء زيارته للموقع ممول من مراكز بحثية مشبوهة

جبل موسى

ادّعى الباحث أن جبل موسى هو جبل اللوز بمنطقة البدع شمال السعودية معتمدًا على جبل الجزء العلوى منه أسود والسفلى طبيعى ويفسّر ذلك لاحتراق الجبل من أعلى، ولو أراد أن نعدد له كم جبل فى المنطقة له نفس الطبيعة لذهل، ولكنه يدّعم رأيه بالعثور على كهف قرب الجبل اختفى به نبى الله موسى، وهذا الدليل لا يرقى إلى أى مستوى، فهناك العديد من الكهوف والجبال بنفس طبيعته بالمنطقة من سيناء حتى شمال الجزيرة العربية.

وقد حدد القرآن الكريم فى آيات واضحة أن الوادى المقدس طوى وبه جبل سيناء وشجرة العليقة المقدسة بسيناء، ففى سورة طه آية 12 }إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى{  طه 12

}وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا{  مريم 52

}وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ {   المؤمنون 20

}وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ{ التين 1، 2 ، 3

وسينين فى معجم اللغة العربية سيناء وتعنى أسنة الجبال وهى ما تتميز به جبال سيناء ومعناها اللغوى حجر أو بلاد الأحجار وسميت سيناء لكثرة جبالها

أجمل وأقدم أيقونات العالم بدير سانت كاترين

يضم دير سانت كاترين مجموعة من أهم الأيقونات وأندرها فى العالم، والأيقونة هى الصور الدينية المسيحية، فهناك أكثر من 2000 أيقونة صغيرة وكبيرة، منها مجموعة فريدة ذات قيمة فنية رائعة وغيرها أيقونات من الفن البسيط وكلها محفوظة فى كنيسة التجلى ومعرض الصور، وفى الكنائس الصغيرة والملحقة، وفى غرف ملابس الكهنة والصوامع وغيرها من الأماكن المتعددة فى الدير وتغطى هذه الأيقونات فترة زمنية طويلة من القرن السادس حتى التاسع عشر الميلادى وقد حفظت هذه الأيقونات طوال العصور الإسلامية حتى وصلت إلينا.

معرض أيقونات دير سانت كاترين

 وقد قام المجلس الأعلى للآثار بالتعاون مع إدارة دير سانت كاترين عام 2001 بتجربة رائدة فى إعداد قاعة لعرض أيقونات الدير طبقًا لأساليب العرض العالمية وهى الآن متحف لأيقونات وذخائر الدير

ويقع المعرض فى أشهر أبراج دير سانت كاترين وهو برج القديس جورج الذى يقع فى منتصف الجدار الشمالى الشرقى لدير سانت كاترين وسمى بذلك لوجود كنيسة القديس جورج بداخله ويتكون البرج من أربع مستويات:-

المستوى الأول وبه مدخل الحجاج المسيحيون حيث كانوا يدخلون منه إلى الدير، المستوى الثانى وبه ما يسمى سكيفو فيلاكيون وهو المكان المخصص لحفظ الأغراض الدينية من أيقونات – أوانى مقدسة – ثياب مقدسة  والمستوى الثالث وبه الدوفارة وهو الونش الذى يتم عن طريقه سحب المؤن وأحيانًا الأشخاص إلى الدير فى العصور الوسطى والمستوى الرابع  وبه كنيسة القديس جورج الذى أعيد بناؤها عام 1803م.

ومن داخل الدير ما يزال البرج يحتفظ بالتخطيط الأصلى منذ القرن السادس الميلادى شاملًا الدراوى العلوية والممر الداخلى، وقد حدث زلزال فى القرن الثالث عشر والرابع عشر الميلادىين أدى إلى تهدم جزءًا من هذا البرج، وفى عام 1798م تهدم جزءًا آخر من البرج نتيجة سيول شديدة، وقام  كليبر الذى أرسله نابليون عام 1801م بترميم البرج  وفى هذا الترميم تم كساء البرج من الخارج بكسوة خارجية غيرت من شكل البرج الذى كان فى الأصل  برجًا مربعًا

وفى عام 1971م تهدم الجزء العلوى من البرج شاملًا كنيسة القديس جورج نتيجة حريق ولم تصل النار إلى المخطوطات الموجودة بالسكيفوفيلاكيون وتم عمل ترميمات سريعة عام 1977م للجزء الجنوبى من كنيسة القديس جورج بعمل أرضية أسمنتية وأعيد بناء السكيفو فيلاكيون باستخدام الأسمنت  واستعملت لوقت قصير عام 1988م كسكن مؤقت لمطران الدير ومنذ عام 1988 حتى عام2001  استخدمت كمخزن، وتم ترميم الواجهة وتحويل القاعة إلى قاعة عرض دائمة للأيقونات

وتنقسم أيقونات دير سانت كاترين من الناحية التاريخية والفنية إلى ستة أنواع:-

أيقونات القرن السادس والسابع الميلاديين

تعتبر أقدم الأيقونات بالدير وهى الأيقونات المسبوكة بالشمع أو المثبتة ألوانها بالحرارة، ويتم ذلك بخلط الشمع فى درجة حرارة عالية بألوان نباتية، ثم يعقب ذلك مباشرة نشرها فوق السطح الخشبى للأيقونة وكان الفنان يسجل أولًا تصميم الموضوع فوق سطح خشبى، ثم يقوم بتسخين الشمع مع الألوان النباتية ثم يبدأ بفردها وهى ساخنة على السطح المعد من قبل باستخدام فرشة الألوان أو قلم النقش أو قطعة من الحديد المحماة فى النار ثم يقوم بسحق الألوان وحكها تدريجيًا وذلك باستخدام أداة خاصة حتى يصبح لهذا المزيج خاصيته التى تجعله يتغلغل وينفذ فى أعماق مسام المادة، وهكذا عندما تبرد الألوان تصبح ثابتة تمامًا ولا يمكن محوها.

واستخدمت هذه الطريقة من القرن السادس حتى الثامن الميلادى وهى ذات أصل مصرى حيث وجدت فى الأيقونات المبكرة بالفيوم وتعود إلى القرون من الثانى حتى الرابع الميلادى ثم تغير الأسلوب بعد ذلك وساد تكنيك التمبرا وهى الرسم بألوان ممزوجة بالغراء، والتمبرا بدأت منذ القرن السادس الميلادى أيضا وسار الأسلوبان بخط متوازى، ولكن أصبح الإقبال على التمبرا بشكل أكبر منذ القرن الثامن الميلادى حتى بداية القرن الخامس عشر حيث سادت رسوم الزيت

وكانت بعض الأيقونات المبكرة لها حافظة وذلك لسهولة نقلها ليسهل على حاملها الانتقال بها من مكان إلى آخر وهذا يعنى أن هذه الأيقونات كانت للملكية الخاصة وليس لتعليقها بالكنائس، ورغم ذلك كانت هناك أيقونات تعلق بالكنائس فى الحجرات الجانبية ثم تأخذ لتوضع بالكنيسة الرئيسية فى الاحتفالات الدينية، وهناك أيقونات كانت تعلق على جدران الأجنحة الجانبية بالكنيسة كما هو الحال فى كنيسة التجلى بدير سانت كاترين، وكانت تثقب من منتصف الجزء العلوى.

ومن أمثلة هذه الأيقونات بدير سانت كاترين أيقونة القديس يطرس وتنصيب السيدة العذراء بين القديسين والملائكة والمسيح ضابط الكل، العذراء المتضرعة، الصعود  الفتية الثلاثة فى آتون .

أيقونات من القرن السابع حتى التاسع الميلادى

تعتبر هذه المجموعة من الأعمال الفنية التى تمت فى معامل محلية للأديرة الشرقية فى مصر وفلسطين وسوريا وصنعت فى فترة الفتوحات الإسلامية، وتتميز بالسمات الشعبية وهى تقليد محلى للكنيستين القبطية والسريانية، وكان لهذه الأيقونات دور هام فى الإسهام بشكل قاطع فى تشكيل وصياغة الفن المسيحى للأجيال اللاحقة وأمثلتها بدير سانت كاترين أيقونة الصلب.

أيقونات من القرن التاسع إلى الثانى عشر الميلادى

تمثل أيقونات هذه الفترة خاصيتين متميزتين تنفردان بها، الأولى وهى الفترة التى تلت فترة محاربة الأيقونات وقد داوموا فيها على الرسم التقليدى الذى كان موجودا قبل عصر محاربة الأيقونات  والخاصية الثانية تمثل التحول إلى المفهوم الكلاسيكى الذى يتميز بدقة فى الشكل، ومن بين هذه الأيقونات عددًا كبيرًا أنتجته معامل بيزنطة، وأمثلتها بدير سانت كاترين أيقونات لرؤساء الملائكة المشاهد الإثنى عشر التى تمثل حياة السيد المسيح،  سير بعض القديسين، وأيقونة القديس ميركيروس التى تعود إلى القرن التاسع الميلادى وهى تصور قتل القديس ميركيروس للإمبراطور جوليان المارق عن الدين.

أيقونات المينولوجيا

وهى أيقونات التقويم الشهرى لخدمة الكنيسة، وتعتبر من أهم وأعظم ما فى دير سانت كاترين  حيث يصور فيها القديسون وهم يمثلون كل يوم على مدار السنة، وقد نسقت اثنتا عشرة أيقونة كبيرة بدير سانت كاترين بحيث يبدو فى كل واحدة منها صور القديسين مكتملين على مدار كل شهر ويرجع مصدر هذه الصور التقويمية إلى الكتابات الموجودة فى المخطوطات بالدير التى كتبت فى القرنين الحادى عشر والثانى عشر الميلاديين.

الأيقونات السينائية

توجد مجموعة من الأيقونات بالدير يرجع تاريخها إلى الفترة ما بين القرن الثانى عشر والخامس عشر الميلاديين وتمثل شخصيات تاريخية كان لها اتصال مباشر بالدير وساهمت بدور فعّال فى مسيرته الروحانية من رهبان - رؤساء دير- بطاركة - شخصيات لها موضع التقديس مثل نبى الله موسى - القديسة كاترين- يوحنا الدرجى، ويحتمل أنها رسمت داخل الدير لكى تسجل مختلف المواقف الهامة فى تاريخ حياة الرهبنة وتعتبر هذه الأيقونات مصدرًا هامًا من مصادر التاريخ والفن ومن أمثلتها أيقونة القديسة فلاهرنيوتيسا من القرن الرابع عشر الميلادى.  

وتصوّر الأيقونة القديسة فلاهرنيوتيسا  وهى مرتدية رداءً أحمر قانى وعلى رأسها غطاءً للرأس بنفس اللون وعلى غطاء الرأس وعلى كتفى القديسة رسم الصليب ويحيط برأسها الهالة المقدسة، وترفع يدها لأعلى وعلى صدرها هالة بداخلها صورة نصفية للطفل "السيد المسيح"

أيقونات كريتية بعد العصر البيزنطى

كان هناك اتصال مباشر بين الدير وأهالى كريت باليونان خصوصًا أشهر الرسامين من الذين ينتمون للمدرسة الكريتية الذين قاموا برسم الأيقونات التى تمثل أيقونات ما بعد العصر البيزنطى وهم ميخائيل الدمشقى –جورجى كلونتزاس – عمانوئيل لمباردو- فيكتور الكريتى – أنجيلو الكريتى وغيرهم.

ولقد حفظت أيقونات دير القديسة كاترين فى العهد الإسلامى، بل أن هناك أيقونات رسمت فى العهد الإسلامى من القرن السابع حتى التاسع عشر الميلادى، كما أن المسلمين لم يمنعوا جلب الأيقونات من خارج مصر إلى الدير، والذى جلب إليه عددًا كبيرًا من الأيقونات من مناطق كانت خاضعة للعالم الإسلامى فى ذلك الوقت، كما توفرت لأيقونات الدير الحماية فى فترة تحطيم الأيقونات التى انتشرت فى القسطنطنية والعالم المسيحى فى الفترة من 726 حتى 843م .

سانت كاترين

بنى جستنيان دير خصص للعذراء مريم وأطلق عليه دير طور سيناء وفى القرن التاسع الميلادى أطلق على الدير دير سانت كاترين  بعد العثورعلى رفات القديسة كاترين على أحد جبال سيناء الذى حمل اسمها فيما بعد، والقديسة كاترين هى إبنة كوستاس من عائلة نبيلة بالإسكندرية، وعاشت بالإسكندرية أيام حكم الإمبراطور الرومانى مكسيمانوس 305- 311م  وتحولت إلى المسيحية ومن أجل أن ينتزعها الإمبراطور من المسيحية أصدر أوامره إلى خمسين حكيمًا من حكماء عصره أن يناقشوها ويجادلوها فى سبيل دحض براهينها عن المسيحية إلا أن جميع محاولاتهم باءت بالفشل وجاءت النتائج عكسية.

فقد آمن هؤلاء الحكماء بالمسيحية وحذا كثيرون حذوهم وكان من بينهم أقرب المقربين للإمبراطور من رجال البلاط، فلجأ مكسيمانوس لتعذيبها وأمر أن تصنع عجلات يبرز منها مسامير ورؤوس سكاكين مدببة ليضعونها فيها، ولم يؤثر هذا على إيمانها مما دفع أحد الجنود لقطع رأسها.

وبعد مضى قرون على استشهادها، رأى أحد رهبان سيناء رؤيا بأن الملائكة حملوا بقايا جسدها ووضعوها فوق قمة جبل قرب الدير فصعد الرهبان للجبل فوجدوا بقايا الجثة فدفنوها فى أعلى ذلك الجبل.

وقد صعد علماء الحملة الفرنسية إلى جبل سانت كاترين وصحبهم أحد رهبان الدير ورأوا هناك صخرة من الجرانيت هى موضع تقديس من جانب المسيحيين، ولقد شرح لهم الرهبان قصة هذا التقديس، حيث وجد بعض المسيحيين على هذه الصخرة جثة لفتاة فأخبروا أحد الرهبان بالأمر وذهب الجميع للتعرف على الجثمان وأقروا بأنه جثمان لشهيدة، وأنه لا بد أن يكون جثمان القديسة كاترين التى نقلت حسب المعتقد الراسخ فى الدير من الإسكندرية إلى هذه الصخرة بواسطة الملائكة الذين أنزلوا الجثمان عند سفح جبل حوريب (جبل موسى)

 ثم نقل الرهبان ما تبقى من الجثمان إلى كنيسة التجلى بالدير ومن ذلك العهد سميت الكنيسة والدير باسم سانت كاترين وأطلق على الجبل جبل سانت كاترين ووضعت رفات القديسة كاترين فى صندوق ذهبى بمذبح الكنيسة، ويروى علماء الحملة الفرنسية أن الجثمان كان فى صندوق له نافذة من الرخام، وفى يوم عيد القديسة تعرض الرأس واليد اليمنى أمام النافذة وتنال تقديس الناس، ولقد رأى علماء الحملة الفرنسية أحد مراسم هذا الإحتفال فلقد زينت الكنيسة كما فى أيام الأعياد الكبرى وأضيئت كافة الشموع والمصابيح

وذاعت شهرة القديسة كاترين فى جميع أنحاء أوروبا خصوصًا بعد أن حمل سمعان المترجم – الذى يتحدث خمس لغات – رفات القديسة إلى منطقة الرون وترينس بفرنسا، وكتب فى القرن العاشر الميلادى كتابه (استشهاد القديسة كاترينا المنتصرة شهيدة المسيح المعظمة)، وأصبح دير سيناء منذ ذلك الحين معروفًا للجميع كدير القديسة كاترينا، وإزاء ذلك تدفقت المعونات على دير سيناء من كل حدب وصوب.

وانتشر تكريم القديسة ورسم صورها فى الشرق والغرب والذين أظهروا فى رسوماتهم أداة تعذيب القديسة وهى عجلة التعذيب وما يزال بالدير حتى اليوم الكثير من صور القديسة يحيط بها مشاهد تمثل بعض أطوار حياتها واستشهادها ولقد أعد صندوق من المرمر عام 1231م لحفظ رفات القديسة يوجد حاليًا بمذبح كنيسة التجلى، أمّا كف القديسة فقد وضع فى صندوق من الفضة الخالصة أهداه قياصرة روسيا إلى الدير عام 1688م.

وهكذا وبعد العصر البيزنطى وحتى القرن العشرين أصبح لدير سيناء مقار سينائية متعددة تأسست فى جميع أنحاء العالم وأعطوها اسم القديسة كاترين منها المقر السينائى الهام فى مدينة هراقليون بكريت الذى تخرج منه عددًا كبيرًا من شخصيات الكنيسة الهامة

شجرة العليقة المقدسة بدير سانت كاترين

كل الشواهد الدينية والأثرية والتاريخية والمعالم الجغرافية تؤكد وجود جبل الشريعة الذى تلقى عنده نبى الله موسى التوراة بالوادى المقدس طوى بسيناء

وأن سيناء هى المنطقة الوحيدة فى العالم الذى تجلى فيها سبحانه وتعالى مرتين تجلى فأنار عند شجرة العليقة المقدسة وتجلى فهدم حين دك الجبل

وأن الشجرة الموجودة حاليًا داخل دير سانت كاترين هى شجرة العليقة المقدسة الذى رأى عندها نبى الله موسى نارًا وناجى ربه  وقد رأى فرع من الشجرة يشتعل والنار تزداد والفرع يزداد خُضْرة، فلا النار تحرق الخضرة ولا رطوبة الخضرة ومائيتها تطفىء النار

وأن نص القرآن الكريم يشير لمميزات مناخية للمنطقة التى تقع بها الشجرة بأنها شديدة البرودة حيث ذهب نبى الله موسى راجيًا جذوة من الخشب يشعلها ليستدفئ بها }إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ{ وتنطبق الأوصاف على منطقة سانت كاترين أكثر المناطق برودة فى مصر كلها لارتفاعها عن سطح البحر 1500م

ولهذه الشجرة أسرار خاصة لا تتوافر فى أى نبات وهى خضرتها طوال العام وليس لها ثمرة ورغم وجود شجر آخر من نبات العليق بسيناء لكن هذه الشجرة متفردة كما أن محاولات إعادة زراعتها فشلت فى كل مناطق العالم وقد شهد بذلك الرّحالة الألمانى ثيتمار  الذى زار سيناء عام 1216م أن شجرة العليقة الملتهبة أخذت بعيدّا وتم تقسيم أجزاء منها بين المسيحيين ليحتفظوا بها كذخائر  ثمينة

وتؤكد الحقائق الأثرية والدينية والمناخية ذلك حيث جاءت الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين عام 336م لتحج إلى الوادى المقدس طوى وشاهدت الشجرة المقدسة وبنت فى أحضانها كنيسة صغيرة ما زالت حتى الآن وأطلقت بداية رحلات الحج لكل مسيحى العالم لزيارة الشجرة المقدسة وجبل موسى بسيناء وتوالت رحلات الحج لكل مسيحى العالم تتدفق إلى الوادى المقدس والمستمرة حتى الآن بنفس الطقوس القديمة من صعود الجبل وعبور بوابتى الاعتراف والغفران ثم الصعود إلى قمة الجبل والهبوط لزيارة دير سانت كاترين عن طريق مدخل الحجاج القديم فى الجدار الشمالى الشرقى وفى القرن السادس الميلادى بنى الإمبراطور جستنيان أشهر أديرة العالم فى الوادى المقدس طوى والذى ضم داخله شجرة العليقة المقدسة

وبخصوص كنيسة العليقة المقدسة داخل الدير حاليًا فقد تم إعادة تجديدها بالكامل فى العصر الإسلامى وغطى الجانب الشرقى من الكنيسة بالكامل ببلاطات القاشانى التركى فى القرن السابع عشر الميلادى ويتم الوصول إليها عن طريق باب فى الجدار الجنوبى للحجرة الشمالية من الحجرات على جانبى الشرقية  بكنيسة التجلى وتنخفض أرضيتها 70سم عن أرضية كنيسة التجلى ومن يدخلها يخلع نعليه تأسيًا بنبى الله موسى، مساحة الكنيسة 5م طولاً 3م عرضًا و تحوى مذبح دائرى صغير مقام على أعمدة رخامية فوق بلاطة رخامية تحدد الموقع الحقيقى للشجرة ، ويقال أن جذورها لا تزال باقية فى هذا الموقع

أسرار الفسيخ والبصل والخس وحكايات شم النسيم

ارتبطت أكلات معينة بعيد شم النسيم لها أصول مصرية قديمة لأن العيد نفسه هو عيد مصرى قديم ولا علاقة له بأى دين وكان البيض يرمز إلى خلق الحياة كما ورد فى متون كتاب الموتى وأناشيد إخناتون ونقش البيض وزخرفته ارتبط بعادة قدماء المصريين نقش الدعوات والأمنيات على البيض ثم يعلق فى أشجار الحدائق لتحقيق الأمنيات مع الشروق طبقاً لما جاء فى دراسة علمية للدكتور على الطايش أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة

وكان الفسيخ (السمك المملح) من بين الأطعمة التقليدية فى شم النسيم منذ الأسرة الخامسة عندما بدأ الاهتمام بتقديس النيل نهر الحياة حيث ورد فى متونه المقدسة أن الحياة فى الأرض بدأت فى الماء ويعبر عنها بالسمك الذى تحمله مياه النيل من الجنة حيث ينبع حسب المعتقد المصرى القديم وقد ذكر المؤرخ الإغريقى هيرودوت أن قدماء المصريين كانوا يأكلون السمك المملح فى أعيادهم ويرون أن أكله مفيد فى وقت معين من السنة وكانوا يفضلون نوعاً معيناً لتمليحه وحفظه للعيد أطلقوا عليه اسم (بور) وهو الاسم الذى حور فى اللغة القبطية إلى (يور) وما زال يطلق عليه حتى الآن

وطبقًا لما جاء فى الدراسة بأن البصل ضمن أطعمة عيد شم النسيم منذ أواسط الأسرة السادسة وارتبط ظهوره بما ورد فى إحدى  أساطير منف القديمة أن أحد ملوك الفراعنة كان له طفل وحيد وكان محبوباً من الشعب وقد أصيب بمرض غامض أقعده عن الحركة وعجز الأطباء والكهنة والسحرة عن علاجه ولازم الفراش عدة سنوات واستدعى الملك لعلاج الطفل  الكاهن الأكبر لمعبد آمون فنسب مرضه إلى وجود أرواح شريرة تسيطر عليه وتشل حركته بفعل السحر
وأمر الكاهن بوضع ثمرة ناضجة من ثمار البصل تحت رأس الطفل فى فراشه عند غروب الشمس بعد أن قرأ عليها بعض التعاويذ ثم شقها عند شروق الشمس ووضعها فوق أنفه ليستنشق عصيرها
كما طلب منهم تعليق حزم من أعواد البصل الطازج فوق السرير وعلى أبواب الغرفة وبوابات القصر لطرد الأرواح الشريرة وشفى الطفل وأقام الملك الأفراح فى القصر لأطفال المدينة ولما حل عيد شم النسيم بعد أفراح القصر بعدة أيام قام الملك وعائلته وكبار رجال الدولة بمشاركة الناس فى العيد وتعليق حزم البصل على أبواب دورهم

وقد عرف الخس منذ الأسرة  الرابعة  وكان يقدم فى سلال القرابين وعلى موائد الاحتفال بالعيد وكان يسمى بالهيروغليفية (حب) كما اعتبره المصريون القدماء من النباتات المقدسة الخاصة بالمعبود (من) إله التناسل ويوجد رسمه منقوشاً دائماً تحت أقدام المعبود (من) فى معابده ورسومه وأما الملانة وهى ثمرة الحمص الأخضر أطلق عليها (حور –  بيك) أى رأس الصقر لشكل الثمرة التى تشبه رأس حور الصقر المقدس وقد ذكر الخس والملانة فى البرديات الطبية وكانت الفتيات يصنعن من حبات الملانة الخضراء عقوداً وأساور يتزين بها فى الاحتفالات بالعيد كما يقمن باستعمالها فى زينة الحوائط ونوافذ المنازل فى الحفلات المنـزلية

ومن بين تقاليد شم النسيم المصرية القديمة التزين بعقود زهور الياسمين وهو محرف من الاسم المصرى (ياسمون) وكانوا يصفون الياسمين بأنه عطر الطبيعة التى تستقبل به الربيع وكانوا يستخرجون منه فى موسم الربيع عطور الزينة وزيت البخور الذى يقدم ضمن قرابين المعابد عند الاحتفال بالعيد

"جحا والحمار" على أعمال الخيامية تراث شعبى أصيل

ذات مرة ركب جحا حماره وترك إبنه وراءه فقال الناس إن جحا لا يشفق على إبنه كيف يركب هو ويترك إبنه الصغير فنزل جحا وركب إبنه وسار جحا وراء الحمار فقال آخرون كيف يركب الإبن ويترك أباه إنه لجحود من الأبناء فركب جحا وإبنه على الحمار ومر على آخرين فقالوا كيف يركب جحا وإبنه على حمار ضعيف ألا يوجد رأفة بالحيوانات؟ فحمل جحا الحمار على كتفيه ومر على قوم فقالوا إن جحا أصابه الجنود بدلاُ من أن يركب الحمار يحمله فنزل وسار بإبنه وراء الحمار فقال الناس ربنا يشفى جحا وإبنه فما فائدة الحمار إذن؟ 

فلا تكن مترددًا وأفعل ما تراه صحيحًا وتحمل مسئولية قرارك دائمًا واحترم آراء الآخرين ولكن دون أن تؤثر على قرارك ولا تحاول إرضاء كل الأذواق فالناس فيما يعشقون مذاهب ولولا اختلاف الأذواق لبارت السلع

أسبوع الآلام من خلال كتاب دلال البصخة والمخطوطات من القرن 17 إلى 19م

رصدت دراسة للباحثة الآثارية نرمين رزق الله  داود الحاصلة على ماجستير الإرشاد السياحى من كلية السياحة والفنادق جامعة مدينة السادات إسبوع الآلام ورمزيته من خلال كتاب يُسمى "دلال البصخة" أو "قطمارس البصخة" ومخطوطات من القرن 17 إلى 19م

وصرحت نرمين رزق الله داود بأن المخطوطات تصور طائر يشبه طائر اللقلق رمز الحلم واليقظة والطهارة ويُرسم مع صورة البشارة لأنه دائما يعلن عن مجىء الربيع فكان ذلك دليلاً على أن إعلان البشارة للسيدة العذراء مريم تدل على مجىء السيد المسيح عليه السلام كما تصور شجرة الحياة ومناظر نجمة بثمان رؤوس كندات بها وحدة زخرفية واحدة لسعفة نخيل تتبادل مع هلب حولها ثمان أوزات ويرمز السعف للانتصار على الخطية والهلب للسيد المسيح والنجمة رمز لاستقبال السيد المسيح بسعف النخيل

وجسّد البحث تفاصيل أسبوع الآلام بداية من أحد الشعانين الذى يوافق يوم 24 أبريل حيث غادر السيد المسيح عليه السلام بيت عنيا متجهاً لأورشليم ودخل المدينة راكباً على جحش ابن آتان واستقبله الجميع بسعف النخيل مرددين أوصنا (خلصنا) فى الأعالى ويحتفل به بقراءة أربعة أناجيل فى قداس هذا العيد وهو طقس تنفرد به كنيسة مصر وحدها ويصلى المسيحيون فى هذا الأسبوع من كتاب يُسمى "دلال البصخة" أو "قطمارس البصخة" وبداية ظهور هذا الكتاب كان فى القرن الثانى عشر الميلادى تاريخ وضع أول قطمارس للبصخة المقدسة فى الكنيسة القبطية ويحوى مخطوط 312 المحفوظ بالمتحف القبطى السرد التاريخى لذلك والذى تمت عليه الدراسة وإن النظام المعمول به فى صلوات البصخة الآن قد تشكل نهائياً بهذا الوضع الذى نراه منذ هذا القرن

يوم الإثنين خرج السيد المسيح من بيت عنيا ولعن شجرة التين وإخراج الباعة من الهيكل والعودة بالليل لبيت عنيا ويم الثلاثاء توجه من بيت عنيا لأورشليم ورأوا التينة قد يبست وتم الحديث مع التلاميذ عن الإيمان وسؤال الفريسيين عن إعطاء الجزية لقيصر وتحذير السيد المسيح للجموع من خُبث  الكتبة والفريسيين ورثاء أورشليم لأجل خرابها وعلامات المجئ الثانى مَثَل العشر عذارى والوزنات ويوم الأربعاء استراحة السيد المسيح وحيداً فى بيت عنيا وذهاب يهوذا إلى رؤساء الكهنة ليُسلم السيد المسيح ويُسمى "أربعاء أيوب" دخلت هذه التسمية إلى الكنيسة القبطية عن طريق الكنيسة السريانية الأنطاكية التى تصنع من هذا اليوم تذكاراً لأيوب البار

وفى خميس العهد أو خميس العدس كما أطلق عليه المقريزى  أمر السيد المسيح تلاميذه بإعداد الفصح وأكل الفصح وغسل أرجل التلاميذ والحديث عن الذى يُسلمه وخروج يهوذا والإفخارستيا (التناول) وتعنى فى اليونانية الشكر وما يميز طقس هذا اليوم فى الكنيسة أنه يقوم كل كاهن أو أسقف فى كنيسته بعمل لقان وهو مغسل لغسل أرجل الشعب ويقام قداس

وتشير الباحثة نرمين رزق الله داود إلى الجمعة العظيمة وفيها الذهاب لبستان جسيمان والقبض على السيد المسيح والمحاكمة أمام حنان وقيافا وإنكار بطرس وإرسال السيد المسيح لبيلاطس ثم هيرودس ثم بيلاطس مرة أخرى وجلد السيد المسيح ثم صلبه وموته ودفنه ثم سبت النور وأحد القيامة وقد ذكره المقريزى أن النور يظهر فى قبر السيد المسيح  فى القدس  فى ليلة العيد ويضئ منه الناس الشمع أما باقى يوم الجمعة وليلة ونهار السبت وليلة الأحد ظل السيد المسيح مدفون داخل القبر وفى ذلك الوقت كان ينزل إلى الجحيم ليُخلص الذين ماتوا على رجاء مجئ المسيا والقيامة

 

"الفصول الأربعة" تناغم لمفردات الجمال فى لوحات الدكتورة نرمين المصرى

"الفصول الأربعة" تجسيد حى لصور الجمال المرئية المدركة والمحسوسة فى الفنون التشكيلية  ومعالجة رمزية فى التصوير استخدمت فيه بعض الرموز والمفردات التشكيلية التى تصور كل فصل من فصول السنة على حدة نلمسها ونستشعر جمالها ونتذوق إيقاعها الرومانسى الرقيق فى لوحات الفنانة الدكتورة نرمين المصرى أستاذ قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة حلوان وكأنها تهديها إلى عاشقى الجمال فى عيد الحب

تشير الدكتورة نرمين المصرى إلى أن هذه الموضوع من أكثر الموضوعات الفنية تميزًا فى تاريخ الفن لما يذخر به من قيم فنية متنوعة.. ولارتباطه بالطبيعة منذ بداية الخلق وحتى آخر الزمان فيستشعره الجميع شكلًا ومضمونًا سواءً فى داخل أنفسنا أو فى بيئتنا المحيطة

وتسجل لوحات الفصول الأربعة انعكاس الحالة النفسية التى نستشعرها عند معايشتنا لتلك الفصول وما تحدثه من تغيير فى أنفسنا من خلال المعالجة الرمزية للألوان تظهر فى استخدام الدرجات الضبابية الزرقاء والتدرجات البنية وزهاء الألوان وتنوعها بين الأخضر والأحمر والوردى, جميعها تشعرنا ببرودة الشتاء وسخونة الصيف .. شحوب الخريف وحيوية الربيع وإنطلاقه... ولاكتمال تلك المعانى تم الاستعانه بأشكال وعناصر النباتات الطبيعية وفروع الأشجار الجافة والوريقات الخضراء اليانعة والذابلة المتساقطة مع تصوير الإيقاعات الحركية والخطية واللونية الناتجة عن تنوع أوضاع فتيات جميلات وتداخلها مع تلك الأشكال المرسومة

وتشير الدكتورة نرمين المصرى إلى أسباب استخدام تقنية الفسيفساء فى لوحاتها حيث أن المكعب الواحد لدىها يمثل لمسة الفرشاة فى لوحة التصوير, لذلك أعتمدت بصورة أساسية على الأكاسيد اللونية للحصول على بالتة لونية خاصة بها تساهم فى تفرد لوحة الفسيفساء وتأكيد مضمونها وحالتها الوجدانية...وتساهم فى ثراء المعالجة اللونية وانسجامها من ناحية أخرى, وقد استخدمت الفسيفساء الخزفية والزجاجية  والسيراميك والرخام

ولوحات الفصول الأربعة تمثل عملًا فنيًا على مساحة 320سم طول، 180سم عرض مكون من أربع لوحات منفصلة مساحة اللوحة 180سم طول، 80سم عرض

وتمثل حياة الفنانة نرمين المصرى تقسيمات على ترانيم الجمال حيث جسدت أعمالها المبكرة الاهتمام بتجسيد صور الجمال فى الطبيعة والتى كان على رأسها تصوير المرأة بجمالياتها اللامتناهية وتصوير سماتها الجوهرية وحالاتها الشعورية المتباينة, وذلك فى معالجات فنية تم تناولها بأسلوب رمزى يتضمن معالجات شكلية مجردة .. واتجهت فى هذه اللوحات إلى "تجسيد الجمال بكل صوره ومظاهره المتعددة المادية والمعنوية فى وجوه البشر أو أجسام النساء والخيول والزهور.. التى تتمتع بالثراء الشكلى واللونى.. والجسم الأنثوى من أفضل العناصر التشكيلية التى اهتمت بتصويرها فهو يحتوى جمالًا من نوع خاص فضلًا عما يمتاز به من تناغم فى نسبه التشريحية وخطوطه الانسيابية الناعمة . بالإضافة إلى تباين ألوان البشرة التى تعد فى حد ذاتها وتنوعها مصدرًا أساسيًا للإلهام ويحمل قيمًا تعبيرية تضفى معانى وأحاسيس جمالية مرهفة تؤدى إلى تكامل العمل الفنى وتأكيد مضمونه المراد التعبير عنه فى تكوينات مليئة بالحركة . وتصوير العناصر الطبيعية وفقًا لنسبها الواقعية، ومحاولة إضفاء نوع من التلخيص والتحوير الفنى فى أسلوب معالجتها التشكيلية..أمّا تجسيد الجمال المعنوى فيتمثل فى التعبير عن قيم جوهرية وحالات شعورية مجردة مختلفة كالسعادة والهدوء والنشوة والمرح والانطلاق

وتؤكد الدكتورة نرمين المصرى أن فن الفسيفساء يزخر بالعديد من القيم التصويرية وهو من الفنون الصعبة الذى يحتاج لمعالجات فنية وتقنية خاصة ويحتاج من الفنان الى الاستيعاب الكامل لأساليب التصوير وأدواته الفنية ..وقد عرف عبر العصور وكان مخصصًا لتجميل أرضيات قصور الأباطرة الرومان واشتهرت به كنائس الإمبراطورية البيزنطية على الجدران وفى الأسقف والقباب وفى تجميل المسطحات المعمارية كالواجهات وأرضيات المبانى،  وفى العصر الحديث اختلف تناوله الفنى بما يتناسب وطبيعة العصر وعلى اختلاف التقنيات الفنية

شم النسيم عيدًا للحدائق والنباتات

توصل الباحث الآثارى عماد مهدى عضو اتحاد الأثريين المصريين ومكتشف مجمع البحرين بسيناء إلى تفسير جديد لأصل تسمية شم النسيم تغاير ما عرف عن الأصل المستمد من كلمة شمو والتى تعنى فصل الحصاد ويؤكد الباحث أن شم النسيم لم تحرف لفظيا كما يعتقد بعض علماء الآثار واللغة  بل هى كلمة مصرية قديمة خالصة مرت بتطور عبر الزمن  وكتبت فى مصر القديمة ( شم – سم ) ثم نطقت فى القبطية ( شوم سيم ) حتى وصلت إلينا شم النسيم

وتعتمد نظرية الباحث على تفسير حرف (ش) فى اللغة المصرية القديمة والتى تكتب بشكل مستطيل يرمز الى بركة المياه التى تتوسط الحدائق وكلمة شم تعنى أخرج أو أنزل أو تحرك وتم ربط مخصص أسفله لقدم إنسان مما تفيد الخروج إلى البركة ثم  البومة والتى تعنى حرف الميم  وكلمة ( سم ) تعنى نباتات أو بستان ورسم المخصص للكلمة حزمة من النباتات

وتؤكد رؤية الباحث أن أصل اللغة العربية يرجع إلى اللغة المصرية القديمة  وقد انتقلت إلى الجزيرة العربية عن طريق السيدة المصرية هاجر زوجة نبى الله ابراهيم عليه السلام وأن العامية المصرية هى مزيج متجانس متواصل بين اللغة المصرية القديمة والقبطية والعربية ويتوافق هذا التفسير الجديد لكلمة شم – سم مع اهتمام المصرى القديم بالحدائق والزهور وتصويرها على جدران المقابر مثل مقبرة الكاتب نب أمون من تصوير أزهار اللوتس طافية على سطح الماء لبحيرة تتوسط حديقة بها أسماك ويحيط بالبحيرة شجر الجميز والدوم والتين الشوكى والنخيل

وقد سجل التاريخ المصرى القديم حدائق النبلاء فى مناظر مقبرة  (اننى)  المهندس المعمارى  الخاص بالملك تحتمس الأول حيث سجل على جدران مقبرتة رقم 81 فى طيبة عدد 73 شجرة جميز و 31 شجرة لبخ  و 170 نخلة و 120 شجرة  دوم و خمس شجرات تين و 12 شجرة عنب  وخمس شجرات  رمان و 16 شجرة خروب وخمس شجرات نبق كما عرفت مصر القديمة مهنة كبير البستانيين ومنسق الزهور المقدسة وهو (مين نخت) الذى عاش فى عهد  الملك  أمنحتب الثالث وكان يدعى بستانى القرابين المقدسة لأمون كما صور فى مقبرتة بطيبة أجمل باقات الزهور المصرية وهو  أكبر مشتل زهور مصور فى الآثار المصرية

وقد استند الباحث استند إلى مصادر علمية فى رؤيته منها كتاب مصر القديمة للدكتور سليم حسن وكتاب اللغة المصرية القديمة للدكتور عبد الحليم نور الدين والمعجم الوجيز فى اللغة المصرية بالخط الهيروغليفى لبرناديت مونى ترجمة ماهر جويجاتى وقاموس جاردنر وكتاب الأعشاب والنباتات فى مصر القديمة تأليف ليز مانكه

جماليات الرسوم الجدارية بدير السريان بوادى النطرون

دراسة أثرية مشتركة بين الباحثة سلفانا جورج عطا الله باحثة دكتوراه بمعهد البحوث والدراسات القبطية بجامعة الإسكندرية والدكتورة سماح الصاوى أستاذ مساعد الآثار بكلية الآداب جامعة دمنهور تحت عنوان "رؤية آثرية لجدارية الآباء الثلاث الآوائل بدير السريان دراسة مقارنة"

وتشير الباحثة سلفانا جورج عطا الله إلى أن التصوير كان له  دورًا كبيرًا على مر العصور حيث كان يُعد مصدرًا من مصادر تدوين التاريخ للشعوب لحقب متعددة، ويعتبر التصوير الجدارى من أقدم أنواع التصوير الفنى فى تاريخ البشرية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الحضارات القديمة فى العالم القديم وكان يهدف الإنسان من خلال هذا التصوير التسجيل اليومى لحياته والأحداث المهمة ، فيرى علماء الآثار والحضارة أن الفن هو المقياس الصادق للحضارة.

وتوضح الدكتورة سماح الصاوى أن  التصوير فى الفن المسيحى اختلف فى مفهومه ورسالته عن الفنون السابقة له، فبالإضافة إلى أنه يعد تدوينا لتاريخ وحضارة العالم المسيحى بالمفهوم المحدود ، فهو دلالة روحية وغير منظورة أعمق من المفهوم المحدود للتصوير لأنه نافذة إلى السماء بتحويله للروحانيات الغير منظورة إلى تصوير منظور ، وبهذا يخضع الفنان لتقاليد خاصة لابد أن يتقيد بها، فلا يخضع التصوير المسيحى بشكل عام لفكر او خيال الفنان ولا إلى زمن محدد ، بل أنه يشكل حالة خاصة فهو إيضاح لعقيدة مقدسة حيث نشرت الكنيسة تعاليمها بالكلام والتصوير أيضًا

ومن هذا المنطلق  يعتبر دير السريان من أهم الأديرة القبطية لأهميته الفنية والآثرية الكبيرة لاحتوائه على كنوز فنية وأثرية متمثلة فى التصوير الجدارى بالكنيسة الأثرية به والمقتنيات الآثرية الآخرى

دير السريان

 يقع دير السريان بوادى النطرون مع دير الأنبا بيشوى فى المنطقة الواقعة  بين دير البراموس ودير القديس مقاريوس ويبعد عن الرست هاوس بمسافة 12كم، ويعتبر من أصغر أديرة وادى النطرون حيث تبلغ مساحته فدانًا وثلاث عشر قيراطًا

وتوضح الباحثة سلفانا جورج عطا الله أن دير السريان أطلق عليه عدة أسماء فعرف بدير الثيؤطوكوس حيث كان من أشهر الأديرة المعروفة بذلك وكان ضمن نظام الأديرة المزدوجة التى ظهرت فى القرن الخامس الميلادى بعد دحض بدعة نسطور التى بسببها عقد مجمع أفسس 431م

وبعده بنيت أديرة بإسم الثيؤطوكوس وعرف أيضًا بإسم دير السريان نسبة إلى الرهبان السريان الذين عاشوا جنبًا إلى جنب مع الرهبان الأقباط ، حيث اشتراه السريان فى بدايات القرن الثامن الميلادى من بطريرك الإسكندرية بحوالى 12 ألف دينار واستمر من ضمن أملاك السريان حتى القرن السادس عشر الميلادى، وعاشوا جنبًا إلى جنب مع الرهبان الأقباط وهو ما كشفته الاكتشافات الجدارية الحديثة فى هذا الدير.

الكنيسة الآثرية بدير السريان

 وتوضح الدكتورة سماح الصاوى أن الكنيسة الأثرية بدير السريان وهى تعرف بكنيسة  السيدة العذراء  تقع فى الجانب الجنوبي الشرقي للحصن، وتعتبر من أقدم وأروع كنائس الأديرة  فهى تعود إلى حوالى منتصف القرن السابع الميلادى طراز تلك الكنيسة هو البازيلكى فهى تنقسم إلى صحن وثلاثة أجنحة مع سقف خشبى، وتتميز تلك الكنيسة بالعديد من الفريسكات وتحتوى على أربع أنصاف القباب مزينه بالرسوم الجدارية حيث نستطيع من خلال تلك الفريسكات دراسة التطور الفنى لتلك الجداريات عبر حقب متعددة، حيث أنها ثرية بموضوعاتها المتنوعة سواءً من الكتاب المقدس أو تصوير بعض شخصيات القديسيين والرهبان، كذلك تعدد الألوان والتقنية لفترات مختلفة، وحتى عام 1988م كشف فقط عن ثلاثة رسوم جدارية بالكنيسة مرسومة فى أنصاف قباب، اثنين بالخورس الأمامى والثالث فى نهاية صحن الكنيسة ويعودوا إلى القرن الثالث عشر الميلادى، ثم قام فريق من الباحثين بجامعة لايدن بهولندا تحت إشراف الدكتور كارل إينمى عام 1994  لعمل مجسات على حوائط الكنيسة ، فاكتشف وجود خمس طبقات لفترات زمنية مختلفة وهى كالتالى

  • الطبقة الأولى من القرن السابع وذات طراز قبطى.
  • الطبقة الثانية من القرن الثامن وذات طراز قبطى.
  • الطبقة الثالثة من القرن العاشر والفن خليط من الفن القبطى والسريانى.
  • الطبقة الرابعة من القرن الثالث عشر ذا طراز سريانى وبه كتابات قبطية.
  • الطبقة الخامسة من القرن الثامن عشر ذا طراز قبطى.

وتصفا الباحثتان الدكتورة سماح الصاوى والباحثة سلفانا جورج الجداريات موضع الدراسة

جدارية الأباء البطاركة العظام

                                                                                   مكان وجودها: الحائط الجنوبى من الكنيسة الآثرية للسيدة العذراء- دير السريان

التأريخ: العاشر – الحادى عشر الميلادى.

النوع: تمبرا

الحالة الآثرية: تساقطت الكثير من تفاصيل الجدارية وطمست رسوماته.

الوصف: يجلس الآباء الثلاث بالترتيب من اليمين على عرش كبير فى الفردوس مع نفوس صالحة متمثلة فى ثلاث شخصيات صغيرة عارية فى أحضان كل واحد من الآباء، وتحيط برؤسهم هالة دائرية باللون الذهبى وحددت بإطار خارجي باللون الأسود وحدد أيضا الوجه بخط أسود، ويرتدون الثلاث آباء التونيك والبالاي  ذات ألوان بنية وبنية مائلة للإحمرار

وتعتبر تلك الجدارية من الجداريات المهمة بدير السريان بصفة خاصة وذات أهمية كبيرة فى الفن المسيحى من الناحيتين الرمزية والفنية ، فمن الناحية الرمزية يعتبر موضوع تلك الجدارية فريد وذات أصول سورية حيث وجد تصوير الآباء البطاركة الثلاث الأوائل منتشر خارج مصر، وتعتبر تلك الجدارية فى سوريا بدير موسى الحبشى من أقدم تلك الجداريات للأباء البطاركة وتعود إلى حوالى  القرنين العاشر أو الحادى عشر الميلاديين حيث صور الآباء الثلاث بجانب السيدة العذراء وهم يحملون أنفس الصالحين  فى صورة رؤوس غير محددة الجنس أو معروفة الأسماء، وإلى اليمين من السيدة العذراء يقف آدم وحواء وبجانبهم ثلاث مجموعات من الآباء باللبس الكهنوتى وقد صورت تلك الجدارية فى سوريا وقت دخول كنائس الشرق خاصة سوريا والكنيسة القبطية فى صراعات مع كنيسة القسطنطينية بعد مجمع خليقدونية عام 451م وظهور الكثير من الهراطقة أمثال الكاهن آريوس والأسقف نسطور الذين ضلوا الكثيرين ، فحاول الفنان السورى التعبير عن ذلك من خلال تصوير أبونا  آدم وأمنا حواء فى منتصف الجدارية وعلى يمينهم الجيل الأول من قادة المسيحيين الذين قسموا لثلاث مجموعات كهنوتية

وتوضح الباحثة سلفانا جورج أن الرهبان السريان عاشوا بجانب الرهبان الأقباط بدير السريان بوادى النطرون فنقلوا فكرة تلك الجدارية إلى دير السريان، ثم أخذها الأقباط بدير الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمروقد نفذتا بمقاييس بيزنطية

أما عن اختيار الفنان لشخصيات الآباء الثلاث، فيعود ذلك إلى رمزية كل شخصية من هؤلاء الآباء الأوائل فى الكتاب المقدس، وحدوث حادثة تاريخية فريدة لكل شخصية لم تحدث لغيرهم من البشر لذا نجد ان عدد الأشخاص الذين أخذوا شكل أطفال عارية بالجدارية هم إثنى عشر شخص ليرمزوا إلي الأسباط الاثنى عشر،و بتلك الأحداث الفريده اعتبر آباء الكنيسة أن هؤلاء هم الآباء الثلاث الأوائل للبشرية، ووجد الفنان فى شخصياتهم بداية الشجرة التى أثمرت منها باقى البشرية وأجيالًا كثيرة.

واستخدم الفنان خلفيات نباتية سواء فى جدارية السريان أو الأنبا أنطونيوس لتشير إلى الفردوس  فالشجر يرمز إلى شجرة الخير والمعرفة التى بسببها طرد الإنسان من الجنة وكذلك شجرة الحياة ولم يذكر الكتاب المقدس نوعية تلك الشجرة التى بسببها طرد الإنسان، ولهذا الفنان لم يحدد نوع الشجرة فى تصويره، وكان أكثر تحديدً لتلك الأشجار فى دير السريان حيث خص العنب كشجرة من أشجار النعيم والأرواح الصالحة تقطف ثمارها وتأكلها ليرمز بوجود تلك النفوس فى الفردوس

بينما استخدم الفنان لهيب النار الذى صور حول الشخص الغنى والبناء الطوبى الذى يعرف بالبرج ليشير به إلى الجحيم والعزل خارج إطار الجدارية والعرش اللذان يرمزان إلى الفردوس ، كما استطاع الفنان التعبير عن الهوة العميقة او المسافة بين الفردوس والجحيم من خلال مقاييس الرسم فصور الغنى المطروح فى الجحيم بمقياس صغير وأسفل الجدارية فى حين صور الآباء بمقياس رسم كبير

وتشير الدكتورة سماح الصاوى إلى أن  جدارية الآباء الثلاث الآوائل ظهرت كفكرة فى القرن التاسع الميلادى بسوريا نتيجة لأفكار هرطوقية انتشرت فى الجزء الشرقى من الإمبراطورية منها أتباع النسطوريين وغيرهم، وانتقلت تلك الفكرة بين جميع ولايات الإمبراطورية الشرقية ومنها مصر حيث وجدت فى دير السريان ودير الأنبا أنطونيوس، وأصبحت رمزية للربط بين العهد القديم والجديد من خلال نفوس هؤلاء الآباء، وللتعبير عن الدينونة والعدل الإلهى من خلال تجسيد قصة اليعازر الفقير والغنى، ونجح الفنان من خلال استخدام الكثير من الرموز كالأطفال والعرش ولهيب النار والنباتات وملامح الوجوه من تأكيد هذا الفكر الروحى والتعليمى للجدارية، لهذا تعد جدارية الآباء من الجداريات المهمة للتعليم المسيحى

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.