كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 13, 2020 - 95 Views

تماثيل الأوشابتى في مصر القديمة

Rate this item
(0 votes)

كتب / علي سرحان

باحث آثاري بكلية الآثار جامعة جنوب الوادي

 ظهــورها : ظهرت تماثيل الأوشابتي فى مقابر الملوك والأفراد منذ بداية عصر الدولة الوسطى واستمرت حتى العصر البطلمى، أي كان يقتصر وجودها بصفة اساسية فى مقابر الملوك وعلية القوم ومن كانت كل الثروات تحت أيديهم لأن فنان القصر الملكى هو من كان بيقوم بتشكيلها ووضعها داخل المقبرة  ، مع ملاحظة لم يأخذ الأوشابتى فقط فى الهيئات الإنسانية ولكنه أخذ أيضآ أشكالاً حيوانية مقدسة ، مثل الثور أبيس هذه الأشكال توضح شكل مومياء لجسم إنسان برأس ثور.

تسمية الأوشابتي : بالنسبة لرأي بعض العلماء أن تسمية شابتي أو شوابتي أشتقت فيما يبدو من كلمة تعني قطعة الخشب ، ولكننا نرى أنه ليس هناك أى علاقة بين هذه التماثيل وهذه الشجرة، كما أن شوابتي هذه لم تخصص بأى مخصص للشجرة أو جزء منها بل كان مخصصها الرجل الجالس واضعاً يده قرب فمه إشارة إلى التحدث أى الإجابة وفى الحقيقة أننا نرى أن أفضل هذه الكلمات الثلاث هو لفظ شاوبتي ويرى بعض العلماء أن المصرى القديم ربما حدث له بعض التشويش وذلك بسبب تغيير الاسم من عصر إلى عصر وكانت هناك أربعة أشكال أساسية ، أما كلمة شوابتي خلال عصر الانتقال الثاني وأيضاً فى نهاية عصر الدولة الحديثة ظهرت كلمة أوشابتي أو المجيب أو المجاوب و كلمة أوشابتى/ شوابتى/ شوباشى مشتقة من الكلمة المصرية القديمة "وشب" بمعنى "يجيب/ يردد أو المرددين / المجيبين ومن المدهش أن هذه الكلمة ما زالت موجودة فى التراث المصرى الشعبى و بنفس المعنى، حيث نسمع فى الأفراح الشعبية كلمة "شوبش" تتردد عند لم النقطة و تحية المعازيم و يعقب ذلك بكلمة "شوبش"، بمعنى "رددوا معى أو أجيبونى " وقد ظهرت هذه التماثيل لاول مرة فى عصر الدولة الوسطى حيث كان صاحب المقبرة يضع تمثالا من هذا النوع فى مقبرته وهذه التماثيل كانت تتمثل بالطابع الاوزيرى وتصور ما يشبه المومياء بملامح هى اقرب لصاحب المقبرة ومسجل عليها فى اغلب الاحوال بجانب اسم والقاب صاحب المقبرة نصوص من الفصل السادس من كتاب الموتى. [1]

تسـمية تماثيل الأوشابتى :-  لقد ميزها المصريون القدماء بأسماء مختلفة  الأقدم يكون  Wesabtj  وشابتي وكذلك فى الجمع ? شابتيو  أو شوابتى ، وأخيرآ اتضح لقب Wesabtj أوشابتى شاع إستخدام هذا الاسم فى عصر الدولة الحديثة ، بمعنى المجيب " وذلك لمواءمة وظيفتها فى الإجابة على النداء بدلاً من المتوفى وقد استخدم بالأخص فى العصر المتأخر، وفى الترجمة بمعنى "المجيبين" أو الأشكال أو التماثيل المجيبة ، وتتضح فى هذه الترجمة أن تماثيل الأوشابتى عليها نص مكتوب بأنها ستقوم وسترد بالإيجاب ، والمعنى الأصلي لكلمة أوشابتى لا نعرفه على وجه الدقة. [2]

 أعداد تماثيل الأشابتي : بدأت بتمثال واحد أو تمثالان فى عصر الدولة الوسطى فى المقبرة الواحدة ، وفى نهاية عصر الأسرة (18) تطور العدد وأصبح (365) كعدد نموذجى ، المقصود فى كل أيام السنة ، ثم بدأت تتعدد حتى وصلت الى عدد 403 تمثال فى الدولة الحديثة ، قصد بها ان يقوم واحد منها بالعمل فى يوم واحد من السنه وبذلك فلدينا 360 تمثالا لكل أيام السنة ولكل عشرة منهم رئيسا فيكون هناك 36 تمثال اخر ، ثم خمسة بمعدل واحد لكل يوم من ايام النسىء الخمسة ثم رئيس لهولاء الخمسة فيكون العدد    402 ، ثم كاتب يسجل خروج كل منهم الى مهمته فى يومه المحدد فيكون العدد 403 اجماليا ونجد أن عددها فى مجموعة توت عنخ آمون وصل إلى 420 تمثال غير ان بعض المقابر فى العصور المتاخرة كانت تحوى صناديق خشبية كدست بها اعداد كبيرة من هذه التماثيل والتى وصل عددها فى بعض الاحوال الى 700 تمثال أوشابتى فى العصر المتأخر .

ففى عصر الأسرة (19) اتضح جيش من الأوشابتى ولهم مشرف في هيئة مختلفة عن التماثيل الأخرى هذا المشرف يرتدى مئزر ويمسك مذبة أوعصا فى الأيدى فى الحالة النموذجية يوجد مشرف فى كل عشرة أيام ، أو يوجد مشرف على كل عشرة خدم يوجد مشرف وكان يتوقف العدد على وضع ومكانة صاحب المقبرة ، لم تكن هناك قاعدة ثابتة لأعدادها داخل المقبرة، وفى إعتقادى ان السر فى زيادة العدد أن الخدم أنفسهم كانوا يصنعون لأنفسهم تماثيل اوشابتى، والدليل على ذلك ان كثير من الاوشابتى كان مكتوب عليها اسماء مختلفه بالاضافه الى اسم المتوفى داخل المقبره لكى يستطيعوا أن يقوموا بخدمته وتزويده بالعمالة اللازمة وغيرها فى العالم الآخر ويمكن الفصل بين النموذجين من الاوشابتى فى المقبره اعتمادا على ردائه .
فكرتهــــــا :    جاءت فكرتها من الخدم ومناظر الخدمة اليومية فى مصر القديمة التى كانت تصور فى مقابر الدوله القديمه والتى كانت تمثل مختلف الاعمال والحرف التى يؤديها الخدم ضمن نقوش المقبرة والتى كان يحصل عليها المتوفى بطريقة سحرية ، ومن الواضح انهم وجدوا أن المتوفى من المحتمل ألا يستفيد بالخدمة فاستبدلوها بفكره التماثيل الرمزية والتى كانت تمثلهم وهم يقومون بخدمة المتوفى فى العالم الاخر فيستطيع بذلك المتوفى أن يستمتع بحياته فى الحياة الأخرى كما تعودوا عليها فى حياتهم الدنيا  .

أماكنــــها: اختلفت أماكن تواجدها فى المقبرة :- تماثيل الأوشابتى/الشوابتى/الشوباشى، هى تماثيل كانت توضع بجوار المومياوات فى مصر القديمة ، وكانت تأخذ شكل مومياء مصغرة بملامح وجه المتوفى و يكتب عليها اسمه و ألقابه ظهرت فى الدولة الوسطى ، أحياناً توضع عند رأس المتوفى ، وأحياناً أخرى توجد عند قدمه وأحياناً توجد داخل تجويفين يمين ويسار جدران حجره الدفن ، أو داخل صندوقين او نموذجين من التوابيت الخشبيه لحمايتها، او مبعثره فى ارضيتها او داخل اناء فخارى .

وظيفة تماثيل الأوشابتى: كان المصرى القديم يضعها فى المقبره لكى تقوم بالاعمال الموُكَله للمتوفى فى العالم الاخر وبديلا عنه بحيث كانت مجرد تماثيل رمزيه بغرض خدمة المتوفى فى العالم الآخر لكى يستطيع أن يستمتع بحياته فى الحياة الأخرى كما كانوا معتادين أن يعيشوها فى الحياة الدنيا.

فكرة تماثيل الأوشابتي في نصوص الأهرام :- تمثل تماثيل الأوشابتي من ثم نوعا من الخدمة الرمزية وأعتقد فى قيام هذه التماثيل بها لصالح المتوفى بالعالم الاخر ، واما عن طبيعة هذه الخدمة فانها تتضح كما سبق فى تصوير بعض تلك التماثيل ممسكة بالادوات الزراعية مما يعنى الاعتقاد بقيامهم باعمال الزراعة فى حقول الاخرة والمزيد من التفاصيل تقرأ على اجساد هذه التماثيل نفسها فى الفصل السادس من كتاب الموتى بان التماثيل تعمل من اجل الشخص فى مملكة الموتى ، ان التصور المصرى القديم للعالم الاخر الذى يعيش فيه الصالحون على حقول مباركة يجرى فيها الحرث والحصاد والرى واستصلاح الارض وما يتبعه من حمل الاتربه مثل حقول الدنيا تماما ، وكانت هذه التماثيل توضع في المقابر وتأخذ ملامح وجه صاحبها لأنها بتحل محله في أعمال الزراعة التي يفترض على المتوفى ان يقوم بها بنفسه فهى اعمال شاقة ولها ارتباط بحقول الايارو/ أى الجنة عند المصري القديم .

ملاحظة: يمثل شوابتي بتاح مس، وكان وزيرا وحاكما وكبير كهان آمون في طيبة غير أن قبر هذا النبيل، وإن كان في طيبة، فقد عثر على هذا التمثال الصغير في أبيدوس ولذلك فقد يعد نذرا وضعه بتاح مس، أو واحد من أسرته، في رحاب أوزوريس، كي يشارك في القرابين المقدمة إلى ذلك المعبود.

مواد صناعة تماثيل الأوشابتى : كانت تصنع تماثل الأوشابتي من: 1- الحجر أو من 2- الخشب البديع النحت 3- البرونز، وغالبا ما كانت تصنع من 4- الفيانس الأزرق فى عصر الدولة الحديثة وكانت تصنع من 5- الفيانس الأخضر في العصر المتأخر أما تماثيل الأوشابتى المصنوعة من 6- الشمع، ومن 7- الفخار العادي والملونة أو المشكلة من الطين المحروق كانت لمن هم أقل مكانة وثراء في المجتمع المصري القديم .

صُنعت تماثيل الأوشابتى القديمة من مواد عديدة من الشمع أوطمى النيل المحروق والخشب والفيانس ، وغالبآ ماكانت تلك التماثيل توضع غالبآ فى المقبرة فى صناديق خشبية منفصلة أو على الأرض حول التابوت أو فى أوانى الأحشاء. وكان الفيانس هو الأكثر شيوعًا بسبب سوء
المادة المصنوع منها الأوشابتى تهشم العديد منها وفقدت النصوص المدونة عليها لذلك استخدمت  طبقة سميكة من الزجاج بدون إحداث أيه تغيرات .

أشكال تماثيل الأوشابتى:- وردت فقط تماثيل الأوشابتى من عصر الدولة الوسطى فى مقابر الأشراف و ونشأت أشكال أوشابتى جديدة منذ بداية عصر الأسرة (18) وهى الأوشابتى المزدوج،  ، تأخذ شكل المومياء وتتقاطع يدها على الصدر، وتمسك بيديها أدوات مختلفه تعبر عن وظيفتها فى العالم الآخر الأوشابتى الذى يطحن القمح ، -  وبالمثل أوشابتى بدون رأس تتضح به صيغ نصوص جديدة على التماثيل، كما يتضح فى تمثال أوشابتى مصنوع من الحجر لقن آمون، لكنها لم توضع فى المقبرة وإنما وضعت فى المعبد لكى يقوم الأوشابتى بالعمل فى الأماكن المقدسة أوشابتى بشعر مستعار طويل ويزين الصدر قلادة وخلف الكتف سلة أو فأس مثل: أوشابتى تا – مكت، وآمون مس، ورع مسسو .

الفصل السادس من كتاب الموتى” الترجمة“ ”ياأيها الأوشابتى، لتقومى بالأعمال المنوطة بالمتوفى نيابة عنه فى العالم الآخر فى مملكة الموتى، ولإنجاز (الأعمال)، ومايطلب منه من أعمال فى الحقل وفى حقول الإيارو ورى الحقول ووضع السماد على الرمال لتخصيب الأراضى فى الشرق والغرب، أنا أريد أن أفعله، أنا سأفعل ماتقول". سأقوم بكل مايطلب من أعمال من صاحب المقبرة فى العالم الآخر .

وطبقا للتعويذة السادسة في كتاب الموتى، كان يطلب منهم القيام بأعمال إجبارية في الحياة الآخرة، نيابة عن المتوفى أيضا كان يحدد بالكتابة لكل تمثال وظيفته التي سيؤديا كجزء من اعمال الزراعة (حيث أن اعمال الزراعة تختلف من بذر وحرث وغيره) حتى لا يتشاجروا مع بعضهم ونجد في بعض الاحيان الادوات الرئيسية التي تستخدم في الزراعة (سلة و فأس) منحوتة بشكل صغير مع التماثيل وكان يكتب عليها في عصر الدولة الحديثة تعاويذ (جزء من كتاب الموتى تقريبا) منها فيما معناه اذا طلب منك شيئا فلتجب: " ها أنذا "
كانت تماثيل الأوشابتى فى البداية (عصر الأسرة 11) لاتحمل
أية كتابات ولم تذكر إسم المتوفى.

وفى عصر الأسرة الثانية عشر أصبحت تحمل الكتابات كـ "صيغة القربان
ولأول مرة عند عصر الإنتقال الأول من عصر الأسرة 11 إلى عصر الأسرة 12 تتضح النصوص المكتوبة على الأشكال، ومحفوظة بأشكال مختصرة واستمرت حتى العصر البطلمى ووجدت أيضآ فى الفصل السادس فى كتاب الموتى فى عصر الدولة الحديثة هذا النص يوضح الوظيفة والهدف من تماثيل الأوشابتى والنقو على أجسام التماثيل مما يوضح أن تماثيل الأوشابتى تعد كنائبة عن المتوفى .

1] Shabti". In: Dictionary of Egyptian civilization. By Posener, Georges, Serge Sauneron and Jean Yoyotte. Translated from the French by Alix Macfarlane. London: Methuen, 1962

[2] "Ushabti". In: The Oxford Encyclopedia of Ancient Egypt. Edited by Donald B. Redford. New York: Oxford University Press, 2001.p.5.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.