كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 28, 2020 - 79 Views

تلال آثار مركز كفر الدوار

Rate this item
(0 votes)

كتب د. أحمد كامل أدهم

مدير عام منطقة اثار البحيرة السابق

يقع مركز كفر الدوار جنوب شرق مدينة الاسكندرية و شمال مدينة دمنهور اكتسب مركز كفر الدوار شهرته الأثرية والتاريخيه وذلك لمجاورته لمدينة الإسكندرية و كانوب قديما كما انه يقع على الجزء المهم من الفرع الكانوبي الذي يربط بين مدينة دمنهور ( دام – إن -  حور ) ومدينة كانوب  قديما والإسكندرية.

          وكذلك مرور ترعة شيديا (ترعة مياه شرب الإسكندرية )  حيث تنبع من مدينة شيديا (مركز كفر الدوار وشريف خلف الإسكندرية).

 يحتوي مركز كفر الدوار على العديد من التلال الأثرية المهمه وهي :-

1- تل اثار الجيزة                 2- تل الحمام                       3- تل شريف خلف

4- تل مازن                        5- تل دفشو                        6- تل الكنائس

7- تل الذهب                       8- تل الطرفاية                              9- تل العبد

10- تل سيدى غازي             11- تل البركه                     12- كوم ناجي

13- تل الخنفس                   14- تل عبده باشا                15- تل القاضي

16- تل الغاسولة                  17- تل لمسان                    18- تل الحاج

19- تل المجاير الاول            20- تل المجاير الثاني            21- تل المجايرالثالث

 22- تل المحار

وهذه الاسباب السابق الاشاره اليها جعلت من مركز كفر الدوار موقعا مهما تاريخيا واثريا وسوف نوضح بعض اهم تلال هذا المركز التي اجريت بها حفائر مهمه وزارتها بعض البعثات الاجنبيه و عملت بها في البحث والتنقيب عن الاثار فضلا عما تمثله تلال هذه المراكز من اهمية كبيرة لمصر داخليا وخارجيا في علاقاتها مع دول حوض البحر المتوسط قديما و في مقالنا هذا سنتناول الحديث عن تلال اثار كوم الجيزة والحمام وشريف خلف (ثلاثة تلال تمثل في مجملها مدينة شيديا) التي تحدث عنها وزارها المؤرخ اليوناني سترابون عام 45ق.م

(كوم الجيزة و الحمام وشريف خلف )

( شيديا Shedia)

هي احدى المدن الهامه والتي ظهر اسمها بدايه من العصر البطلمي في مصر وهي تشير الى اهتمام البطالمه ببناء مدن ذات اهمية تجارية مجاورة ومحيطة بالإسكندرية عاصمة مصر آنذاك ولمزيد من الجذب السكاني حول العاصمة ليكونوا معاونين للنشاط الاساسي الى العاصمة .

          كلمه شيديا (                        )  يونانية ذكرها استرابون في جغرافيته عندما اشار اليها والى ترعة شيديا التي كانت تمد مدينة الإسكندرية حديثة  البناء بالمياه العذبة والنص يقول:-

                                                      وترجمتها :-

" اذا خرج الانسان من الإسكندرية عن طريق الباب الكانوبي فانه يجد الى يمينه الترعة التي تتجه نحو كانوب على حافة البحيرة  ويذهب الانسان مع هذه الترعة الى شيديا ليتصل بالنهر الكبير والي كانوب ولكنه يقابل اولا اليوسيس وهي كما وردت في النص الذي اورده استرابون في جغرافيته يمكن قرائتها شيديا (شيديا Shedia)  كما هو شائع وحرفيا سخيديا

ولقد اشار الى هذا الاسم العديد من النصوص وكذلك ذكرت في احد النصوص التي عثر عليها في عامود تذكاري عثر عليه في يوليو 1904 بالإسكندرية ومحفوظ بالمتحف اليوناني الروماني تحت رقم مسجل 18 وقد احتوي على نص باللاتينية و اليونانية ذكر به اسم شيديا مرتين, وكذلك تناول اسم شيديا لوحة تذكارية عثر عليها شرق الإسكندرية " بمينا البصل " لتخليد ذكرى انشاء قناه اغسطس ومحفوظ حاليا في فينيا .

( شكل رقم 1 ) ونص اللوحة

Imp (erator) Caesar Divi F (ilius)

August (us) pontiff(ex) (Vac).

Maxim (us) Flumen Sebaston a schrdia.

Indaxil (") quod perse. Toto oppido.

Flueret, praefect (.) Aegypti.

(Vac.) C (aio) lulio Aquila, anno xxxxcaesaris (1) (Vac)

و ترجمة هذا النص :-

"امد الإمبراطور قيصر اغسطس (ابن الإله الحبر الاعظم) من شيديا القناه المخصصة لوصول مائها عبر االمدينة كلها في زمن والي مصر" جايوس إيوليو اكويلا " عام 40 من حكم قيصر .

          وقد تناول اسم شيديا والاشارة اليها كذلك العديد من كتابات المؤرخين والتي حددت موقعها على الفرع الكانوبي احد اهم فروع النيل بغرب الدلتا  .

و خلاصه القول ان شيديا اطلق عليها اسماء عديدة هي :-

( شيديا – شديا – سكديا – كساء – شنبار ) وهي كلمات تكاد تكون متشابهه عدا الاخيرتين فانهما تختلفان عما سبقهما وكلمه شيديا تعني المعدية او القنطرة  فضلا عما تعنيه لاسم مكان ويتضح ذلك من خلال النص الذي اورده استرابون (strabon) في جغرافيته عند الحديث عن شيديا

وترجمتها :-

" ولهذا الغرض أقيمت على النهر قنطرة من سفن وسميت الناحية باسمها " .

و خلاصه القول فإن اسم شيديا  تعني "المعدية "

          و تقع مدينة شيديا طبقا لما رواه استرابون الى الجنوب من مدينة كانوب والى الشرق مائلا  قليلا الى الجنوب من اليوسيس ( الحضرة حاليا بالإسكندرية ) .

          كما وان شيديا كانت تقع الى الشمال من هيرموبوليس برفا ( دمنهور حاليا ) وكذلك نقراطيس كوم جعيف بايتاي البارود حاليا وذلك طبقا لما رواه استرابون من ان نقراطيس كانت تقع اعلى شيديا اما بخصوص موقع شيديا وما يقابلها حديثا فانها تقع الى الجنوب الشرقي من مدينة الإسكندرية وعلى بعد 29.50 كيلو مترات وكذلك جنوب شرق مدينة كفر الدوار بحوالي ستة كيلومترات .

          حيث تقع مكان تل آثار الجيزة والحمام وشريف خلف ناحية الكريون والنشو البحري مركز كفر الدوار ولعله من المفيد ذكر ان البطالمه الذين وضعوا الإسكندرية على اعتاب العالمية هم الذين فكروا في توصيل المياه العذبه من شيديا وحتى الإسكندرية مما اكسبها اهمية كبيرة فضلا عن موقعها ومكانتها التجارية بين مصر ودول البحر المتوسط خلال العصرين اليوناني والروماني .

اهمية شيديا القديمة :-

ذكرها استرابون في جغرافيته بداية من موقعها على الفرع الكانوبي شرقه وغربه حيث ربط بين شطريها كوبري خفيف يشبه المعديه والتي اتسمت اسمها منه .

كما اشتملت شيديا على ميناء نهري تجتمع السفر النهريه به حيث يستقلها المحافظون الى مصر العليا وقد اقيم بها جمرك السلع الواردة والصادرة (من مصر العليا)  ومصر كلها ولهذا الغرض اقيمت على النهر قنطره من السفن وسميت الناحية باسمها , وكان لميناء شيديا اهمية كبيرة وكذلك ترعة شيديا بل أن إذدهار مدينة الإسكندرية كان مرتبطا ارتباطا وثيقا بمدى اهتمام حكام مصر بتطوير هذه الترعة والاهمية بها من عدمه .

          ظل ميناء شيديا يعتبر من الموانى المهمه داخل الدلتا على الفرع الكانوبي حيث كانت ترسو به السفن الكبيرة التي تحمل خيرات الصعيد ووسط مصر من القمح وخلافه حتى ان الامبراطور تراجان قد امر ببناء شون للغلال لاستيعاب تلك التي نقلته السفن من الصعيد حتى ميناء شيديا ومنها تقوم السفن الصغيرة بالابحار داخل فرع شيديا الى الإسكندرية مباشرة

اهمية شيديا الاثرية :-

من المواقع المهمه التي عثر بها حديثا على العديد من العناصر الأثرية التي توضح لنا مدى ما كانت عليه هذه االمدينة من اهمية تجارية و اقتصادية و مكانة مرموقة حيث اجريت بها العديد من الحفائر العلمية التي أزاحت النقاب عن تاريخ المنطقة وشكلها واهميتها قديما وهذه الحفائر يمكن الاشاره اليها و بيانها كالتالي :-

حفائر عام 1970 و1972 أجريت بتل اثار كوم الحمام قامت بها مصلحه الاثار المصريه حيث تم العمل بالجزء الجنوبي الشرقي منها وقد اسفرت الحفائر هذه عن الكشف عن مجموعة حمامات رومانية بالطوب الاحمر مغطاة  بطبقات من الملاط وعدد من العملات البرونزية ومدمعه من الزجاج وطبق من الفخار .

حفائر هيئه الاثار المصريه عام 1995 و  1996في اقصى المنطقه الشمالية الغربية في كوم الحمام حيث كشفت اعمال الحفائر عن العثور على اجزاء من حمام روماني ومبنى اداري مجاورا له بعض اللقيات الأثرية ( أوانى شراب وحفظ للسوائل وبعض العملات البرونزية )

حفائر المجلس الاعلى للاثار منطقه اثار البحيرة  عام 1996 وم 1997 حيث عثر على عنصرين معماريين.

اولهما :  يشبه حوض المعصره ومجموعة من بقايا أوانى فخارية .

ثانيهما :- سكن لبعض الافراد مبنى بالطوب الاحمر و كسر الحجر الجيري ومونة الطين ومخازن للحفاظ على الأوانى المحفوظة بها الحبوب و خلافه وكذلك اثر على مجموعة كبيرة من ادوات الاستخدام اليومي من مسارج و ادوات مطبخ ورحايات وعملات برونزية وبعض الأوانى الفخارية مختلفه الاشكال والاحجام كما قامت بعث جامعه جونتجن الألمانية من استكمال اعمال البحث والتنقيب عن الاثار بتل الحمام وكذلك شريف خلف وكوم الجيزة في الفترة من عام 2003 حتى عام 2009 ثم دراسه الفخار في الفتره من 2010 حتى 2012:-

وقد كشفت اعمال البعثه عن اجزاء من اعمده بنيت بالطوب الاحمر الروماني ومونة الجير والحمره تمثل مخزنا ضخما لحفظ الحاصلات الزراعية او محاصيل التصدير وخلافه و كذلك اجزاء من مبنى اداري ضخم من كتل من الحجر الجيري كبيرة الحجم و خمس حجرات بالطوب اللبن بداخلها كثير من القطع الفخارية مثل أوانى المطبخ للاستخدام اليومي وصوامع الغلال وكذلك العثور على افران منزلية .

شكل رقم (2)  كل ذلك يوضح ان كوم الحمام جزء رئيسي من مدينة شيديا به انشطه مدنية (Civil)وجزء من ميناء شيديا .

وقد اجريت العديد من الحفائر الأثرية بكوم الجيزة وهذه الحفائر هي :-

  • حفائر هيئه الاثار المصريه عام 1982 , 1983م بالجزء الاوسط من جنوب التل واسفرت عن العثور على ثلاثه احواض بنيت على الطريقة الرومانية بالطوب الاحمر الروماني ومونة الجير وتمثل مصنعا لصبغ الملابس ومئات من القطع الأثرية شكل رقم(3).
  • حفائر هيئه الاثار المصريه ( منطقه اثار البحيرة ) عام 1985 - 1986 م بالناحية الجنوبيه الغربية من كوم الجيزة والتي اظهرت بقايا حمام روماني وارضية مبلطة بالفسيفساء الابيض والاسود وقد عثر على مجموعة من العملات البرونزية اقدمها يرجع الى القرن الاول الميلادي واحداثها ترجع الى العصر العثماني .
  • حفائر هيئه الاثار المصرية ( منطقه اثار البحيرة ) عام 1986- 1987 شملت الجزء الاوسط من التل الاثري وقد أسفرت هذه الحفائر عن العثور على حمام يوناني دائري الشكل (4) على مسطح 5 متر مربع/ وكذلك مبنى بالطوب الاحمر الروماني على مسطح حوالي 393 مترا مربعا عباره عن صالات رياضية ملحقة بالحمام , فضلا عن العثور على مجموعة ضخمه من العملات البرونزية والأوانى المختلفة اشكالها و عدد كبير من المسارج  والقنينات و تماثيل الالهة وغيرها من من الفخار والتراكوتا والرخام .
  • حفائر المجلس الاعلى للاثار عام 1992 1993م أجريت بوسط التل والجزء الجنوبي الغربي منه كشف فيها على مجموعة من العناصر المعمارية المدنية مثل امثله لبعض مساكن المقيمين بشيديا وكذلك مخزن لحفظ الأمفورات والأوانى الفخارية واجزاء من معصرة للنبيذ على مسطح 20 متر تقريبا وانابيب للصرف ولجلب المياه متراصة بجانب بعضها , ولعله من اهم الإكتشافات التي تمت بالتل العثور على فيلا رومانية بقي منها حوض للمياه " Piscina "  وبقايا بعض الحجرات وصالات كبيرة مغطاة بقطع صغيره من الرخام فضلا عن مقبره رومانية مكونه من ثلاث مباني تاخد كل منها الشكل الهرم المدرج بالحجر الجيرى  مجاوره لسورالفيلا البحري ,  فضلا عن لوحه من الفسيفساء جميلة التصميم شكل رقم (5) .
  • حفائر المجلس الاعلى للاثار ( منطقه اثار البحيرة ) عام 1999 بالناحية الغربية الجنوبية من التل الاثري حيث عثر على مجموعة من القطع الأثرية و مسارج و أوانى فخارية وعملات وقنينات وخلافه
  • كما قامت جامعة جوتنجن الألمانية باستكمال اعمال الحفائر وعمل مسح اثري ومغناطيسي بالموقع في الفتره من عام 2003م حتى 2009م  ثم مواصله العمل في دراسه الفخار الذي كشف عنه سابقا .

وخلاصه القول انه تم الكشف عن 4860 قطعه اثريه مسجله وكذلك 10000 عمله تم تنظيف عدد 589 عمله برونزية وباللون و هذا الكم من العملات و الأوانى الفخارية والتماثيل واجزاء من تماثيل ادميه من المرمر ومسارج و قنينات وايادى الأمفورات  توضح كلها اننا امام مدينة متكاملة المرافق والمباني .

          وقد عثر بموقع مدينة شيديا قديما وحاليا ( كوم الجيزة والحمام وشريف خلف ) على مجموعة ضخمه من المباني الأثرية يرجع تاريخ اقدمها الى العصر اليوناني مثل حمامات الاقدام ومئات من القطع الأثرية , كما عثر على مجموعة من المباني الرومانية مثل مبنى الفيلا الرومانية وملحقاتها ومعصرتى النبيذ ومساكن مواطني شيديا وغيرها .

          وجميع العناصر المعماريه والقطع الأثرية والعملات ترجع الى العصر اليوناني وحتى نهايه العصر الفاطمي ويعد اكتشاف مدينة شيديا على يد ابناء المجلس الاعلى للاثار – ومحرر هذه المقاله واحد منهم – من اهم الاكتشافات بالوجه البحري خلال الاعوام 1980 وحتى عام 2000 م.

كوم القاضي ناحية البسلقون

الى الجنوب من مدينة الإسكندرية بحوالي 30 كيلومترا والغرب من تل آثار الجيزة والحمام وشريف خلف ( مدينة شيديا قديما )  وكذلك موقع الفرع الكانوبي القديم بحوالي ثمانية كيلومترات تقريبا .

يقع كوم القاضي ناحيةالبسلقون مركز كفر الدوار على مسطح 3 ف 4ط 12س وكذلك 12 فدان وواحد قيراط و11 سهم و 2 فدان و 4 قيراط و18 سهم  حيث يتكون التل الاثري من ثلاثة مواقع متجاوره اكبرها يشتمل على كتل سكنيه تحتل ثلاثه ارباع التل .

ارضيه التل الاثري عباره عن تربه طينيه مختلطة بكسر الفخار ترتفع ارضيته عن باقي الاراضي المجاوره له بحوالي متر الى مترين تقريبا .

أجريت بالموقع حفائر علمية في بدايه التسعينات شملت الناحية البحريه الشمالية من الجزء الغربي من التل , حيث تم الكشف عن اجزاء من معصرة لعصر النبيذ تتكون من حوض ضخم محاط ببعض العناصر المعمارية المكملة  كالقنوات والسلالم المؤديه لهذه المعصرة بنيت بالطوب الاحمر ومونة الجير والحمرة  تقع على مسطح 3 x 4 م وهو يمثل حوض الترويق يعلوه من جوانبه الاربعة افريز مسطح كانت توضع عليه كتل من الخشب مغطى بقماش لنزول النبيذ عليها بعد عصره , وذلك لحجز الشوائب ثم في منتصف الحافه الجنوبيه من اعلى الحوض توجد فتحتان غائرتان غير نافذتين لوضع الروائح والنكهة الخاصة بتعتيق النبيذ كما عثر على حوض اخر مجاورا للأول ولكن من فترة بعيدة سابقة , هذا الحوض اعلى من الاول بحوالي مترا تقريبا وقد بنى بنفس الطريقة بناء المعصرة .

هذا وقد كشف عن مجموعة لا باس بها من الأوانى الفخارية المحلية والمستوردة  تشتمل على أوانى لشرب ولحفظ النبيذ وادوات منزلية ومجموعة من أوانى (Armphorae)  ومقابض الأوانى عليها اختام بحروف يونانية وكذلك العديد من العملات البرونزية التي يرجع تاريخها الى العصر البطلمي ونهايه العصر الروماني .

 ومن هنا يمكن القول أن التل الآثرى كان يعتبر احد المواقع التي اقيمت بها صناعة النبيذ على غرار العديد من المواقع الأثرية التي تقع ضمن اقليم مريوط صاحب الشهرة الواسعة في زراعة و تصدير النبيذ للعالم الخارجي . شكل رقم (6)

بل ويمكن القول ان موقع كوم القاضي كان يعتبر جزء من المنظومة التي رسمها البطالمة أولا ثم الرومان لاقامة صناعة مهمة بمصر الاستفادة بها في تطوير الاقتصاد خلال العصرين المذكورين ولاسيما بان هذه الصناعة لاقت رواجا كبيرا في الدول المحيطة بمصر آنذاك .

 كما وان التل محاط بالعديد من التلال الأثرية بكفر الدوار وابو المطامير مثل كوم الفرج , مدينة شيديا القديمة , كوم سعدان , كوم النجيلي واولاد الشيخ كوم تروجى و باط الكوم وغيرها وكلها تشتمل على بقايا معاصر للنبيذ وهو ما يوضح ان اقليم مريوط بمواقعه الأثرية التي تقع في محافظة البحيرة  خاصه , كان احد المواقع الهامه ليس بمصر فقط ولكن بالدول المجاورة لمصر خاصه تلك التي تقع ضمن حوض البحر المتوسط والذي عرف بشهرته في صناعة النبيذ والتصدير لخارج مصر .

( تل دفشو) ناحية النشو البحري

واحد من التلال الأثرية المهمه الواقعه الى الجنوب الشرقي من مدينة الإسكندرية قديما وحديثا , ويقع كذلك بين موقع مدينة شيديا (بكفر الدوار) ومدينة كانوب ( ابو قير حاليا)  حيث تمثل هذه التلال الأثرية بما فيها تل دفشو اهم المدن اليونانية والرومانية بمصر السفلى والقريبة من الفرع الكانوبي قديما احد اهم فروع النيل السبعه في مصر .

          ورغم ان التل الاثرى حاليا عبارة عن كتل سكنية وجبانة مسلمين تشتمل على ثلاثه ارباع التل و جزء صغير فضاء الا انه غني وثرى بعناصره المعماريه الأثرية الثرية وبالقطع الأثرية التي اكتشفت به خلال الحفائر التي اجريت به وتبلغ مساحة هذا التل 29 فدان 11ط 19س .

وربما ترجع تسمية دفشو الى اللغة المصرية القديمة

(دي -  اف -  شو )(D – I – f – sho ) بمعنى الذي يعطي الحياه نسبة الى إله الهواء( شو ) و حيث ان اللغه المصريه القديمة تطورت فى العصر المتاخر وخلال العصرين اليوناني والروماني - فربما حرفت واصبحت دفشو بدخول العرب لمصر في العصر الاسلامي.

وتفترش هذه المنطقه شواهد اثرية عديدة مثل كسر الفخار-  عديد من القطع الأثرية الرومانية متناثره باشكال والوان مختلفة وكذلك ظهور اجزاء من توابيت حجرية وفخارية فى اماكن متفرقه من التل  وشغل معظم التل نباتات الصبار التي تنمو بشكل طبيعي.

 والتل لا تتوافر عنه المعلومات التاريخية ,  تربته وصفراء رمليه لم تصل اليها تغيرات بشريه وربما كانت جبانة المسلمين هي السبب الرئيسي في الحفاظ على معظم التل الذي يبلغ ارتفاعة 5 مترات عما حوله .

  • اجريت بالتل حفائر منطقه اثار البحيرة عام 1995م تم الكشف فيها عن مجموعة من التوابيت حجريه وفخارية بعضهما متهالك ومقابر مكونه من الواح من الفخار كانت تتكون منها المقبره فضلا عن توابيت فخارية .

( ( double – barrield والعديد من الأوانى مختلفه الاشكال والاحجام:

  ( jars – lamps – bowls) كانت بعضها مستوردة من فلسطين وكريت وقد اجريت هذه الحفائر بالجزء الجنوبي الشرقي والغربي للتل الاثري .

  • كما أجريت بالتل حفائر منطقه اثار البحيرة عام 2012 في الفتره من 2/2/2012 وحتى 5 /4/ 2012م أسفرت على العثور على  :- مجموعة متنوعه من الاوانى الجنائزية مجموعة من التوابيت البرميلية الفخارية المزدوجة( ( double – barrield)
  • مجموعة من المسارج النذرية عليها شكل قديس بالملابس الكهنوتيه وكذلك مسرجه عليها منظرا يمثل الحوريات الثلاث + زخارف نباتيه واخرى عليها صور كونتور(centaurus ) وكلها بجوار المقبره المكتشفة  استخدمت كنذور حيث عثر عليها داخل جدران المقبره .
  • جرار للاطفال بداخلها عظام وبعض الاثاث الجنائزي وادوات زينة .
  • فضلا عن عملات برونزية احدهما تحمل رسم الامبراطور جيستنيان وحرف (M ) قطرها 3 سم .
  • والاكتشافات الاهم هو العثور على مقبرة بنيت بالطوب الاحمر على عمق 50 سم من سطح الارض يرجع تاريخها الى العصر البيزنطي مكونة من 26 مدماك لها مدخل يقع شرق المقبرة ويرتفع عن باقي المقبرة بطول 8 سم x 2م . وعرض الجدار 38 سم به سلم به 3 درجات عليها زخارف من Fresco وحجرة الدفن الرئيسية .

والمقبره يتم الوصول اليها بالنزول الى ثلاث درجات طول جدارها من الخارج 4.28 م والغربى 3.74م وسمك الجدار 67سم .

وبعد السلم تقع ارضية المقبرة حجرة بحالة جيدة ارضها مكونه من بلاطات من الطمي متراصة بجوار بعضها والجدران عليها طبقه من الملاط الروماني قام الفنان بدهانها باللون الرمادي وقسمت الى افاريز طولية متساويه من الجانبين باللون البرتقالي يبلغ عرض الافريز الواحد 285 سم  تشتمل على اشكال نباتيه رسم بالوان ورديه فاتحه , وهذه الافاريز تنتهي بقرب ارضيه المقبره باللون الازرق الباهت محدد باللون الاسود  شكل رقم (7) .

ويعد تل دفشو من التلال المهمه ربما تمثل مقبرة رئيسية للتلال المجاوره له والتي كانت تمثل مدنا أوتجمعات خلال العصرين اليونانى ونهاية بالعصر الروماني والعصر الاسلامي حتى انطمر الفرع الكانوبى الامر الذي أضمحلت فيه مدينة شيديا التي تبعد عن موقع دفشو بحوالي خمسة كيلومترات وكذلك مدينة (Anthyllo ) موقعها الحالي تل الكنايس وغيرها من التلال المحيطه بكوم دفشو والذي يوضح ذلك غنى وثراء المكتشفات الأثرية لهذا التل الاثري .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.