كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 29, 2020 - 55 Views

الحلقة الثامنة عمود السواري

Rate this item
(0 votes)

كتبت – أمنية صلاح

باحثة دكتوراه فى

الفنون القبطية 

تحدثنا في الحلقه السابقة عن الإسكندرية الرومانية، واليوم سنتحدث بتبحّر أكثر عن الآثار السكندرية في العصر الروماني.. ولعل أشهر تلك الآثار الموجودة إلى اليوم: عمود السواري

وهو من أشهر معالم الإسكندرية القديمة التي ما زالت حاضرة إلى اليوم، وقد نُسجت حوله الكثير من القصص والحكايات كحال منارة الإسكندرية؛ فمثلا يقال أن 22 شخص قد تناولوا الغداء فوق تاجه!

وقد أطلق المؤرخون عدة أسماء على العمود، وكان من أشهر ما سمي به: "عمود بومبي "ولهذا قصة؛ فيقال أن رأس بومبي - القائد الروماني -  بعد هروبه إلى مصر فرارا من يوليوس قيصر ثم اغتياله، وضعت رأسه في جرة جنائزية فوق تاج العمود. أما اسم: "عمود السواري"، فيرجع إلى ما بعد الفتح العربي، أسماه العرب "ساري السواري" نتيجة لارتفاعه الشاهق، ثم حرف الاسم إلى عمود السواري

والعمود كله من الجرانيت الأحمر، أما بدن العمود فعبارة عن قطعة واحدة، طولها 20م  أما لارتفاع الكلي للعمود بما فيه القاعدة والتاج 26 م. وقد قُطع العمود من محاجر الجرانيت بأسوان وتم نقله عن طريق النيل ثم الترعة التي تمد المدينة بالماء العذب

أما سبب بناء العمود فنجده منقوشًا على قاعدة العمود باللغة اليونانية بنقش غير كامل بفعل التآكل، نصه: " إلى الإمبراطور العادل الإله الحامي للإسكندرية دقلديانوس الذي لايقهر أقام بوستوموس والي مصر هذا العمود"

  كان العمود إذن نصبا تذكاريا للإمبراطور دقلديانوس.. ولكن كيف وكنا قد ذكرنا (في الحلقة الماضية) أن عصر دقلديانوس كان هو عصر الشهداء بسبب اضطهاده للمسيحيين!

ما حدث أن السكندريين لجأوا إلى وسيلتين للتنفيس عن غضبهم المكبوت الأولى: إطلاق النكات والسخرية من الحاكمين، والثانية إفراغ غضبهم على الفئة التي تتمتع بعطفه الحاكم.

وفى نهاية القرن الثاني بدأ الصراع السياسي يشتد من جديد في روما وبدأت الإسكندرية  تعلن عن سخطها على الإمبراطور الروماني بمؤازرة الثائرين عليه .. فقد قامت ثورة عارمة في الإسكندرية تحت قيادة قائد روماني يسمى "لوكيوس دوميتيانوس" ولقبه السكندريون بأخيل، واعترفوا به وأيدوه، مما أدى إلى قدوم الإمبراطور دقلديانوس بنفسه إلى المدينة لإخماد الثورة فأخمد الثورة وأقام بالمدينة بعض الوقت، ومن ثم أقام له الوالي هذا العمود عرفانا واعترافا بدوره وفضله

 وما زال العمود قائمًا إلى الآن في منطقة سميت باسمه "منطقة العمود" واتخذته بعض المؤسسات السكندرية شعارًا لها كبنك الإسكندرية.

  References

  • جراتيان لوبير، مدينة الإسكندرية: موسوعة وصف مصر، ت زهير الشايب، د ت.
  • عزت قادوس، آثار مصر في العصرين اليوناني والروماني، الإسكندرية، 2000.
  • فوزي الفخراني، آثار الإسكندرية في العصر الروماني، الإسكندرية، 1963.
  • Michałowski. Kazimierz. Alexandria, 1970.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.