د.عبدالرحيم ريحان Written by  كانون1 03, 2020 - 98 Views

تأملات فى ملكوت الله

Rate this item
(0 votes)

وقف أحد الأساتذة الملحدين أمام تلاميذه وسألهم هلى ترونى أمامكم؟ قالوا نعم قال فأنا إذًا موجود قال هل ترون الكتاب الذى بيدى؟ قالوا نعم، قال إذًا فهو موجود قال هل ترون الله؟ قالوا لا. قال إذًا فهو غير موجود

فوقف أحد التلاميذ الأذكياء وقال هل ترون جسم الأستاذ؟ قالوا نعم. قال فهو بالطبع موجود قال هل ترون رأس الأستاذ؟ قالوا نعم. قال فهو موجود، ثم أردف فقال هل ترون عقل الأستاذ؟ قالوا لا. قال فالعيب فى عقل الأستاذ الغائب عن الوجود فلم يرى ملكوت من خلق كل ما هو موجود فعميت بصيرته عن إدراك واجد الوجود أعظم الخالقين الذى أعطى صفة الخلق والإبداع لعباده وانفرد بأنه أحسن الخالقين }وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ{ سورة المؤمنون من الآية  12 إلى 16

وأتذكر حين كان  عمرى ما بين 11 إلى 12 سنة  وفى أحد أيام رمضان اختليت بنفسى واشتد عليا الجوع والعطش فراودتنى نفسى الأمّارة أن أأكل وأشرب ولكن تداركتنى نفسى الّلوامة وسألت نفسى هل أملك الشجاعة لأن أفعل ذلك أمام أبى وأمى؟ بالطبع لا. احترامًا وخوفًا فى نفس الوقت فكيف أملك الجرأة لأن أفعل ذلك وأنا اعلم بمراقبة الله لى فى كل مكان، أأجعل الله أهون الناظرين إلى، وبدأت أبحث عن كل الآيات التى تؤكد مراقبة الله لعباده لحظة بلحطة وهزتنى الآية الكريمة }وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ{سورة ق آية 16 ألهذا الحد نحن أما أعين المولى وهو أقرب إلينا من حبل الوريد

وتأملت فى كل من يرتكب معصية فهو يرتكبها لشعوره بأنه آمن من الله ينكر وجوده ولو لحظة ارتكاب الجريمة لأنه جعله أهون الناظرين إليه والرد عليهم فى الآية الكريمة }وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ { سورة الأنفال آية 30

ونقول لكل من نسوا الله فإن الله سينساهم ويختم على قلوبهم فلا دخول للإيمان ولا خروج للكفر }وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ{  سورة الحشر آية 19 }خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ{ سورة البقرة آية 7

ونؤكد فى النهاية أنه مهما ضاقت عليك المعيشة والظروف وضاقت عليك الأرض برحابتها واتساعها وضاقت عليك نفسك فالأمان ليس من الله ولكن الأمان مع الله ولا ملجأ من الله إلا إليه }وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا  إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{سورة التوبة الآية 118

تأمل فى ملوكت الله، تأمل فى آياته الكريمة، استيقن دائمًا بأنك مراقب من الله قبل أن تراقب من مرؤوس، فالمرؤوس يمكنك أن تخدعه فى أى لحطة ولكنك يستحيل أن تخدع من يراقبك فى كل لحظة، وهذا معنى اتقى الله فى كل خطواتك وتحركاتك وتصرفاتك ومعاملاتك لخلقه واتقى شر عبارة "حسبى الله ونعم الوكيل" الذى يهتز لها عرش السماء وتجنب كل فعل يؤدى إليها

وأخيرًا تذكّر أنه ما بين الموت والحياة أنفاس معدودة ربما تتوقف فى لحظة لا نعلمها وفيها تكون قد تأخرت وستحمل معك وحدك ما فعلت وتذكر بطيب وعبق ما تركت من سيرة عطرة وعلم ينتفع به وأبناء وأحباء صالحون يدعون لك بالرحمة

اللهم ارحمنا برحمتك فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك

 

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.