كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 16, 2021 - 73 Views

مناهج البحث في العلوم الإنسانية

Rate this item
(0 votes)

بقلم أ. د. محمود أحمد درويش

أستاذ الآثار الإسلامية

قسم الآثار بكلية الآداب جامعة المنيا

إن التقدم الهائل السريع الذي يشهده العالم اليوم له أسباب كثيرة، يقف في مقدمتها الاهتمام الشديد بالبحث العلمي، ففي الوقت الذي تقف فيه المشروعات العربية، في مجال البحث والتطوير، عند عتبة الدعاية البعيدة عن جدية الإنجاز، أو عند باب الترف الأكاديمي فحسب، نجد أن دول العالم المتقدم تكرس الكثير والوفير من إمكاناتها لدعم البحث والتجارب العلمية المختلفة من أجل التطوير، ومن أجل مستقبل أكثر ثباتا.

فالبحث العلمي في المجتمعات المتقدمة يجد الدعم السخي من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية المستفيدة، لأنه يُترجم أو يتحول في العموم إلى منتج استثماري داعم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فالبحث العلمي، في هذه الحالة، وبهذا المعنى، هو استثمار وليس ترفا أكاديميا عشوائيا. ولا نظن أن البحث العلمي في عالمنا العربي سيشهد الازدهار المأمول ما لم يعالج الخلل الكبير الذي لم يترك له أي فرصة ليأخذ المكان الأحق به اهتماما، وأهمية، فيكون أحد أهم عوامل التنمية والتطور.

لذلك تسعى الدول الى وضع صيغ تحقق هذا المنحى من حيث وضع أهداف أولية تتمثل في ضمان انفتاح البحث العلمي والتطور التكنولوجي وإعادة الاعتبار لوظيفة البحث في مؤسسات التعليم العلي والبحث العلمي ومؤسسات البحث العلمي، وكذا تشجيع وتثمين نتائج البحث وتطوير البحث الجامعي وتقييم وبرمجة البحث العلمي.

إلا أن الملاحظ أنه لا زال هناك غلبة للبحث في العلوم الطبيعية والتقنية على نظيره في البحوث الإنسانية والاجتماعية، رغم أن الجدل الدائر حول أهمية العلوم الاجتماعية وعلمية نتائجها حُسم في عدد من الكتابات والندوات والمؤتمرات منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي، وخلصت لمدى الحاجة لمثل هذه العلوم وبخاصة مع التحولات والتغيرات الاجتماعية التي يعايشها العالم عامة والوطن العربي خاصة، وأهميتها في تحقيق نقلة نوعية للمجتمعات العربية.

وما من شك أن العلوم الإنسانية هي القاعدة التي تقوم عليها العلوم التطبيقية، ولا يمكن لباحث في العلوم التطبيقية أن يستغني عن الدراسات الإنسانية، التي تنير له الطريق وتضع أمامه القواعد التي يسير عليها من خلال التجارب السابقة والتطور الإنساني للعلوم التطبيقية.

يتناول هذا الكتاب مناهج البحث في العلوم الإنسانية، من خلال سبعة فصول في جميع الاتجاهات البحثية. حيث يتناول الفصل الأول: البحث والعلم من خلال عرض مفهوم البحث والعلم ويشمل: تعريف البحث، ومفهوم العلم، ووظائفه وأهدافه العلم، والمعرفة العلمية خصائصها. كما يتناول: البحث العلمي، ونشأته، ومفاهيمه، وأهدافه، وأنواعه، وخصائصه، وصعوباته. ويتناول البحث العلمي في العلوم الإنسانية من خلال دراسة أهدافه، وأنواعه، وصعوبات البحث الميداني، وصفات الباحث.

كما يتناول منهجية البحث العلمي من خلال دراسة خطوات التفكير وأنواعه، وطرق البحث العلمي، وخطوات جمع مادة البحث وإجراء البحوث، وتحديد مفهوم المنهج العلمي، وأنواع مناهج البحث العلمي، ومناهج البحث العلمي المعتمدة، والتقسيمات الحديثة لمناهج البحث العلمي.

ويتناول الفصل الثاني: علم الآثار من خلال دراسة نشأته، وأهدافه، وبداية ظهوره وتطوره، والصراع بين الكنيسة وعلم الآثار المصرية، كما يتناول فروع علم الآثار والتي تشمل: علوم آثار ما قبل التاريخ،  والآثار المصرية، والآثار الكلاسيكية، والآثار الإسلامية، وآثار الشرق الأدنى، وآثار الشرق الأقصى، والآثار المكسيكية، والآثار الهندو - أمريكية، وعلم الآثار الأفريقي. كما يتناول علوم الآثار التخصصية التي تشمل: علوم العمارة، وفن الرسم، وفن النحت، والنحت على الأحجار الكريمة، والفن التشكيلي، والأختام والشعارات، والمسكوكات والنقود، والموازين والمقاييس، والنقوش والكتابات القديمة، والخزفيات.

أما العلوم المساعدة لعلم الآثار فتشمل: علم الأنثروبولوجيا والإثنولوجيا، والاجتماع،  والجغرافيا التاريخية، والبيئة، والطبوغرافية، والجيوفيزياء، والجيولوجيا والجيومورفولوجيا، والتقويم، وأسماء الأماكن، والتصوير الشمسي.

أما الفصل الثالث فيتناول منهج البحث الوصفي، حيث تتناول الدراسة: التعريف بهذا المنهج، وخصائصه وأنماطه، وأهدافه، ومصادر البيانات والمعلومات، ومراحل وخطوات إجراء البحث الوصفي، وبعض القضايا المتصلة بالبحث الوصفي، وتقويم الأسلوب الوصفي، وايجابيات البحث في المنهج الوصفي وسلبياته، كما يتناول منهج الدراسات المسحية، من خلال تعريف المنهج المسحي أو المسح، والمسح الأثري، وملاحظات على المنهج المسحي. ويتناول منهج البحث التاريخي، من خلال التعريف بأهمية دراسة التاريخ، ومصادر المعلومات في المنهج التاريخي، ومنهج البحث التاريخي عند العرب، ومراحل وخطوات البحث العلمي في المنهج التاريخي، وخواص المنهج التاريخي ومميزاته. إلى جانب المنهج التجريبي، حيث يتناول خصائص المنهج التجريبي، وخطواته، وكيفية تصميم التجربة، وأنواع المجموعات التجريبية، ومزايا المنهج التجريبي وسلبياته، والأخطاء المتوقعة في طريقة التجريب.

يتناول الفصل الرابع المنهج التحليلي والمقارن من خلال التعريف بالمنهج التحليلي (دراسة تحليل المضمون(، ومنهج دراسة الحالة، وأهمية منهج دراسة الحالة، وخطوات دراسة الحالة وأشكال دراسات العلاقات، ومزايا وصعوبات دراسة تحليل المحتوى. أما المنهج التطبيقي، فتشمل الدراسة: المنهج الاستدلالي أو الاستنباطي، والاستقرائي، والاستردادي. كما يتناول منهج الدراسات المقارنة من خلال تعريف المنهج المقارن وأهدافه وشروط المقارنة، وأنواعها وأشكالها، وأبعاد المنهج المقارن، مراحل وطرق تطبيقه، والدراسات المقارنة والتجريبية، وأسلوب الدراسات الارتباطية، والدراسات النمائية، والصعوبات التي تواجه المنهج المقارن.

وتناول الكتاب في الفصل الخامس أنواع البحوث العلمية، من خلال دراسة البحوث والنشر العلمي، واشكال البحوث، وأسس البحوث العلمية، وأنواع هذه البحوث. إلى جانب أساسيات وعناصر خطة البحث العلمي التي تتناول: التعريف بخطة البحث، واختيار موضوع البحث أو الرسالة أو الأطروحة، واختيار العنوان، ومقدمة الدراسة، والإشكالية، والتساؤلات، وأهداف الدراسة وأهميتها، والفروض، ومناهج البحث المستخدمة، ومجتمع الدراسة وعينتها، وحدودها، وإجراءاتها، ومصطلحاتها، وصعوبات البحث، والدراسات السابقة، وهيكل (تقسيمات) البحث، وقائمة المصادر والمراجع، والخاتمة.

أما كتابة وتحرير المقدمة العامة والخاتمة والملاحق فتتناول كيفية كتابة الخطة أو الفهرس، والخاتمة العامة، والملاحق، وكشاف المصطلحات الواردة بالرسالة، والأشكال واللوحات والجداول، والفهارس. وبالنسبة لتحقيق المخطوطات، فقد تناولت الدراسة: تعريف التحقيق، وتعريف المخطوطات، وعناصر التحقيق، وأهم مصادر منهج التحقيق.

وقد تناول الفصل السادس الاستشهادات المرجعية (Citation Analysis) وأنماطها، من خلال الدراسة التي تشمل: الاقتباس والتوثيق، وأهمية كتابة مراجع البحث، وكيفية ترتيب المراجع (في الببليوغرافيا)، والتوثيق من الكتب المقدسة، والفرق بين المصادر والمراجع، وتعريف الاستشهادات المرجعيـة، وأسباب ومبررات اللجوء إليها، وأهميـتها، وأنماطها.

وتناول الاستشهادات المرجعية الورقية والإلكترونية وفقا للمعايير الدولية وفقا لمواصفات (ISO 690)، وجمعية اللغات الحديثة (MLA) ودليل شيكاغو (CM) والجمعية النفسية الأمريكية (APA)، ونمط هارفارد المرجعي.

أما الفصل السابع فقد تناول إخراج البحوث العلمية حيث حدد شروط شكل وكتابة وصياغة وطباعة الرسالة من خلال المتطلبات العامة، والحد الأعلى للصفحات وطريقة تنسيقها، ونوعية الورق والتجليد. كما تناول كيفية إعداد صفحة الغلاف والصفحات التي تليها وتشمل: صفحة توقيعات لجنة الممتحنين، وصفحة الملخص. إلى جانب الشكل والإخراج الطباعي من حيث: نوع الخط، والمسافة بين السطور وهوامش الصفحات والترقيم. أما العناصر المساعدة لكتابة البحث فتشمل: أسلوب الكتابة، وعلامات الترقيم واستعمالاتها، والإملاء والقواعد، والاختصارات وكتابة لغة بخط لغة أخرى، وتحويل التاريخ الهجري إلى الميلادي والعكس.

وأرجو من الله العلي القدير أن يكون هذا الكتاب إضافة إلى مجالات البحث العلمي، فهو يمهد الطريق للباحثين نحو المنهج العلمي السليم، وبصفة خاصة في العلوم الإنسانية، بعد أن اختلطت الأمور في تحديد المنهجية وطرق التوثيق والاستشهادات المرجعية، وتحديد الخطوات العلمية لإعداد البحوث طبقا للمعايير الدولية.

وإنني على يقين أن هذا الكتاب سوف يثري المكتبة العربية في هذا المجال، وسيكون دليلا للباحثين في مجالات العلوم الإنسانية، نحو إعداد بحوث جيدة تقوم على أسس علمية سليمة، وتتبع منهجيات ومناهج عالمية في زمن احتدم فيه الصراع العلمي بين الدول، وأصبح المستوى العلمي لأية دولة يقاس بما ينشر لباحثيها من بحوث علمية دولية.

نشر مؤسسة الأمة العربية للنشر والتوزيع

رقم الإيداع: 147775/2018، الترقيم الدولي: 1-442-783-977-978

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.