كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 11, 2021 - 220 Views

حياء السكنية الشامية في العصر العباسى:

Rate this item
(0 votes)

                                                                                بقلم د - ريهان نجدى

دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية

انتشرت الاحياء والازقة السكنية فى مدن الشام ، ومنها كانت تتشكل التجمعات السكنية وتنتشر على جانبى الاسواق الرئيسية ، وكانت حوارى المدن او احيائها تشتمل على مسجد وحمام ونظام لتوزيع المياه ، ولها ابواب تغلق كنوع من الامان ، فعلى سبيل المثال كان اهم احياء مدينة دمشق قصر عاتكة ودروب الخزاعية وزقاق عطاف والشماسية وسوق الفسقار وسوق الطبيخ وحى القصارين .

وعلى جانبى هذه الاسواق وفى هذه الاحياء الماثلة للطول كانت المساكن تلتصق بعضها ببعض، شأنها شأن معظم مدن بلاد الشام كحلب مثلا ، أو تفصلها الأزقة والدروب الضيقة التى كانت تتفرع من المحال "الشوارع الرئيسية" والتى كانت تغطى بالبلاط والحجارة فى بعض المدن كحمص وبيت المقدس، وكان لهذه الازقه رصيفان على جانبيها يمر عليهما المترجلون ويمر الركبان بين ذلك وكانت منازل العوام خاصة فى دمشق ضيقة وأزقتها غامة مما يجعل هذا المسكن الغير مزود بنوافذ كافية للتهوية مسكنا فاسدا ، وكانت هذه المساكن تبنى من الطين والخشب والحجارة كمدينة بصرى المبنية بالحجارة السود ومنازلها مسقفة به أيضا ، ومدينة أنطاكية التي قيل أنها بنيت بالرمل والجير والخشب وكانت تبنى على طبقات ، وكانت هذه الدور والاحياء الاكثر عرضه للحرق والتدمير اثناء الازمات التى كانت تمر بها الشام كما كانت هناك بعض المدن التى اعتمدت على الحجارة فى البناء مثل بعلبك و قرية الرقيم ، وهى بليدة صغيرة بالقرب من البلقاء وبيوتها كلها منحوتة من صخر كأنها حجر واحد ومدينة اللاذقية التي بنيت كلها من الأحجار حيث كانوا يبنون فيها الجدار بعرض حجر واحد ويستقيم البنيان بذلك ومدينة القدس التي  تغطى أرضها الحجارة والمستوية الأماكن العالية بحيث تغسل الأرض كلها وتنظف عند سقوط الأمطار.

وعلى الرغم من توافر مصادر المياه الا انه كان من النادر ان يتم تزويد المنازل بحمام خاص وذلك لزيادة التكاليف لان الحمام كان يبنى من الحجر، فاستعاض أهل الشام عن حمامات البيوت بالحمامات العامة

اما الخشب الذى كان يستخدم في بناء هذه البيوت فكان من خشب الحور او النخل وكان على بيوت الفقراء قطعة من الحديد تستخدم لطرق الباب .

 وعند بناء اى منزل جديد كان لابد من مراعاه عدم الايقاع بالآخرين ، فكان لكل بيت ميزاب من الرصاص تنحدر اليه الأمطار المتجمعة فوق سطح المنزل ، كما كانت المياه الوسخة تجرى في مجارى خاصة الى حفرة واسعة داخل المنزل

وكان الفقراء ينامون داخل بيوتهم على الارض وفى الصيف يسارعون للنوم على الاسطح هربا من الحر بعد وضع ستائر تمنع عنهم عيون جيرانهم .

اما الفلاحين فكانت حيواناتهم تشاركهم مسكنهم كما كان يبنى اهل المدن التى تعتمد فى شربها على ميته المطر كمدينة الرملة وحمص واللاذقية وصرخد وسيرمين وفلسطين وغيرها احواضا "صهاريج" لجمع المياه من المطر فيبقى ذخيرة دائمه لهم عند انقطاع المطر حيث يجمع كل انسان ما على سطح بيته من مياه فى هذه الاحواض التى تاخذ شكل التنور فى قسمها الاعلى وعلى راس كل حوض غطاء حتى لا يسقط فيه شئ ويتم تجميع المياه عن طريق مجموعة من الميازيب التى تصب فى هذه الاحواض لمدة يومين او ثلاثة وقد ثقبت هذه الاحواض ليخرج منها الماء النظيف الغير ملوث ليصب فى صهاريج بواسطة قنوات بينهما ،وقد ميزت دور اهل الذمة عن المسلمين بان ابوابهم قد امر المتوكل بتصوير صور شياطين مسمورة عليها

اما مساكن البدو فقد اختلفت فى جميع انحاء الشام وبخاصة باديتها عن مساكن الحضر حيث كانت الصحارى بما فيها من جفاء وصعوبة تفرض عليهم نوعا اخر من الحياة المختلفة عن حياة الحضر، حيث كانت اى قبيلة عند نزولها بمكان تقوم بالاصطفاف على خط مستقيم ويتم اقامة المنازل"الخيام" التى يسكنون فيها ، وعادة ما تكون هذه الخيام من الوبر الاسود، وتتميز خيمة شيخ القبيلة بكبرها ووفرة اعمدتها كما ترفع امامها راية كبيرة ، وعند الزواج كان الزوج يعد لزوجته منزلا بالقرب من منزل ابيه ويؤلف فى العشيرة اسرة جديدة تلقب باسمة لذا فان بادية الشام وصفت عند التجول فيها بان فيها لطخات سوداء تشبه الشامات .

وتجمع هذه المنازل"الخيام"يسمى الحواء او الحلة  وكلها بمعنى قرية او منزل البدو، وهذه البيوت فى المجمل لا تقى من الحر او البرد، وهى تأخذ شكل المستطيل الذى يتكون من قطع طويلة تدعى "شقق" تخيط الواحدة بجوار الاخرى ليتكون منها السقف الذى يقوم على اعمدة علوها يتراوح من المتر الى الثلاثة او الاربعة امتار فى بيوت المشايخ، ويتألف البيت من الرواق وهو قطعة طويلة من نسيج الماعز او وبر الجمل مربوط بأسياخ حديد على شكل حرف"s" بأطراف السقف او بطرف واحد حسب هبوب الرياح او اشعة الشمس مع تركه مفتوحا من احدى الجهات وتمتد تحت شقاق البيت على راس الاعمدة شقة اخرى يبلغ عرضها اثنتى عشر سنتيمترا وتعرف بالطريقة يربط فى اطرافها حلقات موصلة بحبال طويلة تشد الى اوتاد من الخشب الصلب تثبت البيت من جميع أطرافه

كما كانت هناك بيوت صغيرة تقوم على عمود واحد وهى بيوت الارامل والطاعنين فى السن والمنقطعين ، وتكون بالقرب من بيت شيخ القبيلة لتغمرها رعايته,اما بيوت متوسطى الحال ومن هم اقل منهم فكانت تقوم على عمودين

وتختلف اسماء بيوت البدو باختلاف اعمدتها ،فالبيت ذو العمود الواحد باستثناء العمودين الجانبيين يسمى"قطبة"، واذا كان البيت صغيرا بدون عمود يدعى"خربوشا"،وذو العمودين يدعى"مقورن او جرنين او مدوبل"، وذو الثلاث اعمدة سمى"مثولث" وخمسة سمى"مخومس" وهكذا.

وكان البيت مقسما من الداخل الى قسمين"الربعة"للرجال والذى كان فى اغلب الاحوال الجانب الايمن،"المحرم او الخدر"  للنساء ويفصلهما حاجز يسمى "زرب" طوله قدر قامة انسان ووظيفته ان يحول دون رؤية الضيوف لنساء البيت

وعند البدو الرحل يفصل بيت هذين القسمين بأمتعة البيت التى تشكل حاجزا بين القسمين وتسمى"نضيد"وفى بيت الشيخ يكون هذا الفاصل جدارا من الوبر يسمى"القطع".

  وامام البيت كانت تحفر حفرة النار وعلى جانبها يكوم الرماد ، ويمتد داخل قسم الرجال البسط والمخدات لاستقبال الضيوف، وتزود هذه المنازل بالقرب"انية الماء" التى تعلق بالمنزل بالإضافة الى بقية متطلباته ،وكانوا يحصلون على الاستنارة من وضع قطعه من الدهن فى اناء وغمس خرقة فيها واشعالها لتشع ضوءًا ضئيلا

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.