كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 20, 2021 - 118 Views

رجب شهر الأحداث العظيمة

Rate this item
(0 votes)

بقلم / د. سماح محمد صبري

مدير الوعي الأثري والتنمية الثقافية بالدقهلية

رجب هو أحد الأشهر الثلاثة المتميزه في فضائلها عن غيرها من الأشهر، وهو أحد الأشهر ‏الأربعه الحرم وهو الشهر السابع من السنه القمرية أو التقويم الهجري للمسلمين.‏

وكلمة  رجب من الرجوب أو الترجيب بمعني التعظيم ، وجاء في حديث مروي عن النبي ‏‏(ص) " ألا وإن رجب شهر الله وشعبان شهري وشهر رمضان شهر أمتي "  وعرف بالشهر ‏الأصم لأنه لايقارنه شهر من الشهور عند الله عز وجل حرمة وفضلا ، وعرف ايضا بالشهر ‏الأصب وذلك لأن رحمة الله تصب صبا علي الناس، وكان يطلق عليه ( رجب مضر ) لأن ‏قبيلة مضر الحجازيه التي تنسب للجد السابع عشر للنبي محمد (ص)  كانت لا تغيره بخلاف ‏باقي العرب الذين كانوا يغيرون ويبدلون الشهور بحسب حالة الحرب عندهم ، وهو النسئ ‏المذكور في قولة تعالي " إنما النسئ زيادة في الكفريضل به الذين كفروايجلونه عاما ‏ويحرمونه عاما ليواطؤوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله "سورة التوبه 37 ، ونسب الاسم ‏لمضر لشدة تعظيمها وإحترامها له، وتعظيما لقبيلة مضر وفعلها العظيم أطلق بن خلدون علي ‏اللغة العربيه لغة مضر. ‏

وقد وافق شهر رجب أحداث عظيمة كان لها تأثير في تاريخنا الاسلامي ففيه كانت هجرة ‏المسلمين الأولي إلي الحبشه سنه 5 من النبوه بعشرة رجال وأربعة نساء، ومات فيه النجاشي ‏ملك الحبشه بأرض الحبشه سنة 9 من الهجرة ونعاه النبي (ص) و صلي عليه بالمدينة ‏المنورة، وكانت فيه حادثة الإسراء والمعراج في 27 رجب  سنة عشر من النبوه، والتي ‏فرض فيها الركن الثاني للاسلام وهي الصلوات الخمس.‏

وقد قامت معركة اليرموك في رجب سنة 9 من الهجرة بين المسلمين بقيادة خالد بن الوليد ‏وبين الروم وإنتصر فيها المسلمون وكان من آثار هذا النصر أن إستقرت حركة الفتوح ‏الإسلامية في بلاد الشام .‏

وفي 16 رجب عام 14هـ/5 سبتمبر 635م نجح المسلمين بقيادة أبي عبيدة بن الجراح وخالد ‏بن الوليد في فتح مدينة دمشق بعد حصار شديد للروم داخل المدينة مما إضطرهم لطلب الصلح ‏فأجابهم أبو عبيدة إلي الصلح وفتحت مدينة دمشق.‏

كذلك شهد يوم 10 رجب 483هـ/8 سبتمبر 1090م معركة الزلاقة بالأندلس وكان النصر ‏فيها حليف المسلمين بقيادة يوسف بن تاشفين المرابطي وأصبحت مدينة غرناطة بعد هذا ‏النصر المبين تابعه للدولة المرابطية التي امتد نفوذها من المغرب إلي بلاد الأندلس. ‏

ويوافق يوم 3 رجب 490هـ/16 يونيو 1097م حدث أليم علي المسلمين وهو سقوط مدينة ‏نيقية عاصمة الدولة السلجوقية في أيدي الصليبين في حملتهم الصليبية الأولي والتي أسفرت ‏عن قيام أربع إمارات صليبيه هي الرها وأنطاكية وطرابلس ومملكة بيت المقدس.‏

وفي رجب 583هـ/سبتمبر 1187م  إنتصر المسلمين علي الصليبين في الشام ودخلوا بيت ‏المقدس بقيادة صلاح الدنيا والدين صلاح الدين يوسف بن أيوب في معركة حطين الشهيره.‏

وقد وقعت في 2 رجب 920هـ/23 أغسطس 1514م معركة جالديران بين العثمانين ‏والصفويين  وهي واحدة من المعارك الفاصلة في التاريخ العثماني واستطاعت هذه المعركة ‏أن  تنهي النزاع العثماني الصفوي وذلك بقضاء السلطان العثماني سليم الأول علي جيش ‏الصفويين وتحقيق الأمان للدولة العثمانية من عدو شكل خطرا كبيرا  علي دولته.‏

ومن أشهر المعارك الفاصله في التاريخ الاسلامي معركة مرج دابق في 25 رجب ‏‏922هـ/24 أغسطس 1516م بين المماليك بقيادة قانصوه الغوري والعثمانيين بقيادة سليم ‏الأول وإنتهت المعركة بإنتصار العثمانيين وسقوط الشام في قبضة العثمانيين الذين واصلوا ‏زحفهم صوب القاهره وأنهوا حكم المماليك وأصبحت مصر علي إثرها ولايه تابعه للخلافه ‏العثمانيه. ‏

وفي القرن ال19 وتحديدا في 23رجب 1222هـ/26 سبتمبر 1807م تم جلاء الحمله ‏الانجليزيه عن مصر والمعروفه بحملة فريزر بعد فشلها الذريع في السيطره علي مصر مما ‏إضطر الحمله لعقد معاهدة عرفت بمعاهدة دمنهور وقعتها انجلترا مع محمد علي للخروج من ‏مصر. ‏

علاوه علي الأحداث العظيمة التي واكبت هذا الشهر فقد شهد رجب علي مر العصور تواريخ ‏لميلاد أو وفاه لشخصيات جليله أثرت العالم بمؤلفاتها  ورواياتها الشاهده للعيان في كثير من ‏الأحداث ومن أهم هذه الشخصيات الترمذي صاحب كتاب الجامع الصحيح أو سنن الترمذي ‏والذي وافته المنيه في رجب 279هـ/ يناير 892م ،وفيه مات الامام الشافعي والامام النووي ‏والامام مسلم والفهامه بن القيم الجوزي ، وفيه ولد الرحاله الشهير بن بطوطه  في رجب ‏‏703هـ/ فبراير 1304م  صاحب كتاب تحفة النظار في غرائب الأمصار والمشهور برحلة بن ‏بطوطة، كذلك توفي فيه المؤرخ الكبير ابن خلكان في رجب 681هـ/اكتوبر 1282م  والذي ‏اشتهر بكتابه الجليل وفيات الأعيان، ومات فيه خليفة المسلمين الخامس عمر بن عبد العزيز ‏الذي ملأ الارض عدلا ورخاءا. ‏

هذا وقد كان شهر رجب معظم ومهاب قبل الاسلام وبعده ملئ بالأحداث العظيمه التي أضافت ‏إلي عظمته وهيبته تاريخا مجيدا سطر ببطولات المسلمين علي مر العصور، فلنعظمه جميعا ‏بالصيام والقيام وصالح الأعمال. ‏

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.