كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 25, 2021 - 136 Views

مراسم تشييع الجنائز في المجتمعات الإسلامية

Rate this item
(0 votes)

                 بقلم د: ريهان نجدى

             دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية

* اعتاد اهل المشرق حين وفاة أي شخص أن يتولى أحد الأفراد الإعلان عن نبأ وفاته بالأسواق وبعد ذلك تأتى مرحلة تجهيز المتوفى للدفن حيث يتم غسله بالماء الفاتر مع الأشنان والصابون ،  ثم ينثر فوقه الكافور ويشد عليه اكفانه ويتم وضعوه في النعش ، كما كان من عاداتهم عند احتضار الميت ان يقوم احد المقرئين بتلاوة بعض آيات القران الكريم فوق راسه حتى يقضى نحبه ، فتشرع النساء بالبكاء والنياحة وارتداء ملابس الحداد ويقال ان النساء اذا أقمن فى المناحات تدثرن بالمآلى ويضربن الصدور بالنعال ، وكان بعض الرجال يشتركون معهم فى هذا ، وكان من عادتهم ان يسيروا أمام الجنازة قارئين القرآن بالأصوات الحسنة والتلاحين المبكية وأيديهم الى الخلف قابضين بالواحدة على الأخرى ويركعون للسلام على تلك الحالة اعتقادا منهم بالتميز والتشريف والخصوصية ويزعمون أنهم على هذه الحالة يجددون نشاطا فى الأعضاء ، وراحة من الأعياء والمحتشم منهم يسحب ذيله من على الأرض شبرا ، حتى المسجد ليتم وضعه أمام  المقسورة  فإن كان المتوفى من ائمه المسجد ومؤذنيه أو خدامه واصلوا القراءة حتى موضع الصلاة عليه وإن كان غير ذلك قطعوا القراءة عند باب المسجد ثم ينادى فيهم المؤذن بالاعتبار والاتعاظ ، وإن كان المتوفى يحظى بتقدير وحب بين أقرانه  تغلق الأسواق أبوابها حدادا عليه ، ثم يتم الصلاة عليه  فى المسجد الجامع أمام المقسورة ثم يصطحبون الميت الى المقابر التى كانت مسنمة مبنيه للأعلى وهم يجهرون بكلمة التوحيد ، وفى بعض الأحيان كان فى مقدمة موكب الجنازة من ينشد بعض المدائح النبوية ، أو جماعة من دراويش الطرق رافعين أعلاما ويقرعون الطبول حتى القبر، ليفتحه أحدهم بالأذان الشرعي ، ويتم إخراج الميت من نعشه ووضعه بالقبر ونهل التراب عليه ليصيح المؤذن فى الناس " غفر الله لعبد جلس" فيجلس الجميع القرفصاء ويصمتون ثم يصطفون فى حلقة يذكرون الله ثم يتم توزيع بعض الدراهم على المساكين ، ثم يتوجهون بعد الدفن الى منزل اسرته لتقديم العزاء ، ويستمرون لمدة ثلاثة أيام فى الذهاب الى أقرب مسجد لدار المتوفى بعد العشاء لقراءة القرآن مشاركين أهل المتوفى فى ذلك ويسمى ذلك "بالصباحية"

وقد أعتاد أهل المتوفى على الخروج إلى المقابر ثلاثة أيام لختم القرآن وفى اليوم الثالث يكسى القبر بالكساء الفاخر وتوضع حوله الرياحين ويقام صوان لقراءة القرآن وفى اليوم السابع واليوم الأربعين واليوم المتمم للسنه من الوفاه يدعى القراء لقراءة القرآن فى بيت المتوفى ، ثم يطعم الزوار فى المساء للأقرباء والفقراء والمعوذين، وقد تشابهت هذه العادة بين المسلمين والمسيحيين.

كما كانت من عادات نساء البدو فى أتراحهن خاصة النبطيات منهن ان تقوم كل واحده منهن بتغطية رأسها باللون الأبيض وإخفاء شعرها أو قصة وعدم التزين ، كما يتعين عليها ضرورة الولولة والانتحاب على زوجها كما هو متعارف عليه ، كما كان النساء  يحضرن نائحات لاطمات الوجوه ينثرن على رؤوسهن الحناء ، ويشدون المآزر فى أوساطهن ويسودون وجوههن بسخام القدر، وعند خروج النعش يضربن باب الدار بإناء خزفى لمنع إلحاق أهل الدار بالمتوفى كما كان يحضر الغذاء سكان أطراف البادية ، وربما شارك أهل الذكر هؤلاء النساء بالتهاليل وترتيل الألحان وبصورة عامة كان اللون الأسود هو لون ملابس الحداد والأزرق هو لون ملبس الأرامل .

كما كانت هناك بعض عادات الدفن الخاصة بسكان بعض المناطق ، فكان من عادات الحلبيين حضور المساجد بعد الدفن بثلاثة أيام موحدين وفى أيديهم سبحة كبيرة بها خمسمائة حبة بحجم الجوزة وتبدأ دورة هذه السبحة بقراءة القرآن من قبل شيخ المسجد ثم تبدآ دورتها الثانية بالعكس ليبدأ بذلك الذكر، ثم يوزع على الحاضرين الحلوى التي تسمى "الغريبة"

**ولما كان أهل الذمة جزء لا يتجزأ من المجتمع الإسلامي فكان يتم الإعلان عن موت أحدهم بضرب الطبول ، ونفخ المزامير، وكان من عادات  النصارى عند وفاة أحدهم أن يوضع على منصة ، أو  صندوق مصنوع من التوتيا  كى لا تتغير رائحته ويبقى عدة ساعات الدفن ويرسلون الى أحبائه وأقاربه ، ويقبل أهله ومعهم لفيف من الكهنة  ليضعونه فى صندوق معد للدفن مدون عليه تاريخ الدفن وتاريخ الميلاد ومزين بالزهور، ثم يحمل  الى الكنيسة ومعه أهله والمشيعين ليصلى عليه المطران والقساوسة ، ثم يحملون النعش ليتم دفنه عند الوصول الى القبر ليصطف أهله لتقبل العزاء ، فيمر أولا المطران ثم الأساقفة ثم الكهنة يليهم المشيعين لتقديم العزاء ثم ينصرف الجميع ، وفى اليوم الثالث يصلون عليه فى الكنيسة صلاة تسمى بـ "الجناز" ، ثم تكرر فى اليوم التاسع واليوم الأربعين وفى نصف العام وبعد مرور العام ، ويكون الحداد لمدة ثلاث أعوام على الأب والأم وعامان على الأخ والأبن ، وأثناء هذه الفترة يلبسون ويفترشون الدور بالسواد ويمتنعون عن الذهاب إلى الحمام والغناء ومحافل الأفراح.

**أما اليهود فكان يجلس عند قدمي المتوفى أثناء احتضاره رجلان يلقيان عليه بعض التراتيل ، فإذا توفى وضعوه على "اللوحوت" أي المغسل ليغسلونه  بالماء الفاتر ويلفونه فى ثوب من الكتان المرقع كى لا يطمع فى جسده اللصوص ، ثم يحملونه  فى الأروت "النعش" ثم يصلى عليه صلاة الميت "قداشا" ثم يحمله ثلاثة الى القبر، وإذا مر الموكب على أي يهودي وجب أن يسير معه  أربعة  أذرع طالبا السماح من المتوفى ، ثم يذهبون إلى المعبد الخاص بهم ليقام القداس ، ثم يقومون بعد ذلك بدفنه ثم يقرأ ابنه قداشا ثانيا عليه ثم يعودون إلى دار الميت ، وفى طريق العودة يقوم كل واحد من المشيعين بغسل يد ابن المتوفى مرددين تراتيل بأنهم ليس لهم ذنبا فى وفاته وإهدار دمه ، ثم يقوم أحد المشيعين بتحضير مائدة كبيرة لأهل المتوفى لإطعامهم شرط أن يضع أحد الحاضرين بأيديهم الطعام ويباركه لهم ، ثم يجلس أهل المتوفى فى دارهم سبعة أيام لا يعملون فيها ويسمونه أيام  الحداد "التابيل" ، وفى اليوم السابع واليوم الثلاثين ، وعند مرور تسعة أشهر وكذا سنه يضع أهل المتوفى طعاما للفقراء.

  • المقابر:

حرص المسلمون على اختيار المقابر التي يدفنون بها موتاهم ، على أن تكون خارج أسوار المدينة بعيدة عن تزاحم الناس والمباني حفاظا على كرامة موتاهم ، وقد كان لأهل الذمة مقابر خاصة بهم مستقلة عن مقابر المسلمين ، أمروا ألا يرفعوا سطوحها عن مستوى سطح الأرض ، وقد اتخذت أغلب القبائل مقابر خاصة بها لدفن موتاهم ، وكانت مقابر اليهود لا يظهر منها على الأرض إلا قطعة من الحجر الأبيض أو الأسود بطول المتوفى على شكل متوازي مستطيلات مجوف من الأسفل وبارز قليلا من أعلى ، وكانت مقابرهم من أسفل شأنها شأن مقابر المسلمين وبعض المسيحيين تتكون من اللحد ويدعم جوانبه بالحجارة ، وكان المتوفى يدفن على ظهرة رأسه ناحيه الشمال وكانت معظم مقابرهم خارج المدن ، وكانت من عاداتهم كتابة بعض المعلومات عن المتوفى على جدار القبر وصوره لآلة من الآت حرفته وسنة  الوفاة ونجمة داود أو الشمعدان المقدس ، وأما إذا كانت المتوفية  سيدة فيكتب أسمها وأسم زوجها ، وكانت هناك مقابر مستقلة لرؤسائهم تأخذ شكل مقابر المسلمين ، وقد اتخذت معظم القبائل المقيمة خارج المدن مقابر خاصة بهم لدفن موتاهم .

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.