كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 11, 2021 - 51 Views

رقصة العظام

Rate this item
(0 votes)

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

تُعد رقصة العظام أو الفاماديهانا Famadihana من التقاليد الغريبة والمنتشرة في مدغشقر لدي قبائل المالاغاشي، حيث تعتمد على استخراج عظام الموتى من قبورهم، وحملها بعناية، والرقص باستخدامها، والإعداد للولائم الكُبرى ضمن هذه المناسبة، ويتحدث أقارب الميت مع عظامه؛ من أجل سؤالها عن الأحداث التي مرّ بها منذ وفاته، كما ينتشر اعتقاد بين السُكّان أنه في يوم الاحتفال تلتقي أرواح الأموات مع أرواح الأحياء.

ويعتبر المغزى الرئيسي من وراء هذا الاحتفال المالاغاشي ورغم غرابته، أن الموت ليس نهاية الإنسان، وأن هناك حياة أخري تنتظره، كما هو الحال في العديد من الحضارات والمعتقدات الدينية في العالم كله.

وقدجد الباحثون صعوبة كبيرة في الوصول إلى كشف أسرار معظم الأسر في مدغشقر، وأنّ نصف السكان على الأقل ما زالوا يعتقدون بأن أرواح موتاهم تعيش معهم ولا تفارقهم أبدًا. حتي أنهم تميزوا ببعض العادات الغريبة الخاصة بالموت، كإقامة أضرحة ضخمة بالغة الفخامة لموتاهم، كما يقومون بوضع كميات كبيرة من الذهب والنقود مع موتاهم، كما يضعون مع العظام كمية من التبغ حتى تظل الروح مرتاحة كما كان يفعل وهو حيًا.

يقيم المالاغاشيون هذا الاحتفال عادة مرة كل ثلاث سنوات وسط طقوس رقص غريبة، وتُجرى هذه الاحتفالات خلال شهر أغسطس وسبتمبر وأكتوبر، بعد أن ينتهي موسم حصاد الأرز، مستخدمين أموالهم التي جنوها من حصاد الأرز للإنفاق علي هذا الحتفال الضخم.

 يرتدي المحتفلون أفخر الثياب وأغلاها ثمنًا وتستمر كل احتفالات كل أسرة لمدة يومين، والأسر الثرية تستأجر أكثر من فرقة موسيقية للعزف خلال هذه المناسبات، كما تقوم راقصات محترفات بتأدية رقصات بالقرب من العظام، وكلّما استمرت وقتًا أطول في رقصاتها كلما ارتاحت روح الميت حسب معتقدهم.

وفي اليوم الثاني من الاحتفالات يقدم كل فرد من أفراد أسرة الميت نفسه إلى العظام، وتختتم الاحتفالات بلف العظام بقماش من حرير والرقص بها في الشوارع ومن ثم يعاد دفنها في الضريح نفسه.وفي بعض الأحيان يظل قريب الميت يرقص ويرقص حتى يغيب عن الوعي.

يظل الحديث مع العظام محصورًا حول الأعمال الجيدة والصالحة ويتجنب المحتفلون أي حديث سيء معها حتى لا تغضب روح الميت، وتقضي التقاليد أن يدور أقرباء الميت وهم يرفعون العظام أربع مرات حول القبر قبل دفنها مرة أخري، ويضع السكان عادة سجادة فخمة في داخل القبر وبعد مرور حوالي 30 و 50 عام يقوم السكان بجمع العظام كلها من الأضرحة ووضعها في ضريح كبير واحد.

ولعل أطرف ما في الأمر أن المالاغاشي يعتقدون بأن الهدف الرئيسي من الزواج في مدغشقر هو ايجاد شخص يعتني بالآخر في حال وفاة أحدهما، والاشتراك في رقصة العظام.

في الوقت الحاضر، يعاني تقليد الفاماديهانا من انحدار وإنحلال شديد بسبب ارتفاع أسعار الأكفان، إضافة إلي حالة من الفهم والتقدم أصبحت لدي بعض المالاغاشيين الذين باتوا يعتقدون أن هذا التقليد متخلف ورجعي ولا فائدة ترجي منه للميت. كما أهمل الكثير من المالاغاشيين المسيحيين الإنجيليين هذا التقليد تمامًا.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.