كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 18, 2021 - 85 Views

نساء العوام ودورهن في المجتمع الإسلامي

Rate this item
(0 votes)

                بقلم د :  ريهان نجدى

             دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية

رفع الإسلام من شان المرأة  و أعترف بمكانتها وكرامتها الإنسانية ، لذا فقد تمتعت المرأة بمنزلة كبيرة فى المجتمعات الإسلامية ، وكانت الذميات من مسيحيات ويهوديات يشكلن جزء من هذا المجتمع ، وقد حددت الشريعة الإسلامية للنساء وضعا يختلف عن وضع الرجال فى بعض الوجوه مثل قلة الخروج من البيت والسفر مع المحارم فقط وعدم الاختلاء بأجنبى وذلك حفاظا عليها ، وقد تأثرت حياة المرأة بهذه التعليمات الشرعية بالرغم من عدم الإلتزام بها بصفة كاملة

ومن المعتقد أن الدور التى قامت به المرأة فى ذلك الوقت لم يكن مستندا الى مبادئ معينة سعت المرأة لتحقيقها مثل العصور الحديثة ، وإنما يرجع الى الظروف التى واجهتها بما يتلائم مع الروح السائدة لهذا العصر.

وقد تمثلت حقوق المرأة  فى التعليم وفى مشاركتها فى الحياة العامة من خلال المهن التى مارستها ومشاركتها فى الحياة الإقتصادية ، فقد كانت تمارس التجارة والبيع فى المحال ، أما التعليم فكان مهملا الى حد كبير ، حيث كان من المعروف أن الفتيات لا يتلقين تعليما فى المدارس ، إلا ان هذا لا ينفى وجود من كانت تجيد القراءة والكتابة من النساء ، ولكن فى حالات نادرة كالصبيان وذلك لتحفظ المجتمع وعدم إباحته الخروج للمرأة بصورة دائمة ، كذلك لمحدودية دورها وعدم مشاركتها بطريقة فعالة فى المجتمع ،أما عن مشاركتها  فى الحياة العامة من خلال المهن التى  مارستها ، فقد كان اشتراك المرأة المسلمة فى هذا المجال بسيطا ومرهونا بشروط معينة منها عدم قضاء فترات طويلة أو المبيت خارج المنزل ، وكان النصيب الأوفر للمرأة  الذمية  وخاصة اليهودية ، ذلك لأن النساء لا يخرجن كثيرا من المنازل طبقا لعاداتهم وتقاليدهم ، وكانت معظم النساء العاملات يساعدن أزواجهن فى العمل كغسالات أو خادمات فى بيوت الأثرياء ، كما كان من الأرامل والمطلقات ونساء الطبقات الفقيرة اللاتي لا يملكن شيئا ولا يستطعن انتظار الإحسان من تخرج إلى العمل أيضا  للحصول على متطلبات الحياة اليومية بما يتناسب مع طبيعتها.

إلا أن العادات الإجتماعية  للمجتمع كانت أحيانا تفرض على المرأة نوعا من التشديد  كما حدث أيام الحاكم بأمر الله حيث منع  كافة  النساء من الخروج من بيوتهن ، وأمر بقتل كل من تخرج منهن ، وأمرأن يحمل كل ما يباع  فى الأسواق الى الدروب ويباع الى النساء ، وأن يحمل كل بائع حامل بساعد طويل يضع عليه البضاعات  ويعطيها للنساء من وراء الباب فإذا ارتضتها وضعت له النقود على نفس الحامل ، كما منعت النساء أحيانا من زيارة الحمامات والقبور.

* مهن المرأة : أمتهنت المرأة الكثير من المهن التى أرتبطت فى معظمها بالمظاهر الإجتماعية للمجتمع ، ومنها ما كان يتم خارج البيت ومنها :

**"الماشطة": وهى المختصة بتحضير العروس يوم الزفاف سواء فى المنازل أو فى الحمامات العامة ، وعملت فى تلك المهنة كلا من المرأة المسلمة والذمية .

 **"القابلة": وهى المرأة  التى تساعد الزوجات عند الولادة ، وقد سميت بالقابلة إستعارة من معنى القبول والإعطاء لإنها تتقبل المولود عند ولادته .

**الصانعة": وكان عملها مرتبط أيضا بتحضير العروس مثل الماشطة.

 **"الغاسلة" : وهى التى تقوم بغسل الموتى ، وقد ظهرت فى هذه المهنة نوعا من الإختصاص فقد أختصت كل غاسلة بالطائفة التى تنتمى اليها سواء كانت مسلمة أو ذمية ، كانت الغاسلة فى هذه المهنة يتنوع أجرها بين النقود الى ثياب المتوفية وما تحتها من فراش.

**"النائحة": وهى التى تخرج بالطبل والزمر والصياح مع غيرها مكشوفات الوجوه على الميت ، إلى غير ذلك من حلق شعورهن وتسويد وجوههن وشق أثوابهن وراء الجنائز.

**"الدلاله": وهى من تتردد على الدور لبيع الأقمشة والملابس الفاخرة والعطور، وقد ظهرت هذه المهنة لأن نساء الطبقة العليا من المسلمات كن لا يستطعن الخروج الى الأسواق لشراء إحتياجاتهم من بائعو الثياب لعدم السماح لهن بذلك من أزواجهن ، وكانت هذه المهنة تتيح لهذه الفئة الدخول الى البيوت ، والتعرف على أحوالها لذا أستخدمت هذه المهنة فى بعض الفترات فى أغراض سياسية للحصول على المعلومات التى لا تأتى إلا من هذه الفئة لمخالطتها لنساء البيوت ومعرفة أسرارهن ، وقد عملت كلا من المرأة الذمية  والمسلمة فى هذه المهنة التى كانت تدر دخلا كبيرا لمن تقوم بالعمل بها .

**"المعلمة": وهى من تقوم بتعليم الفتيات الصغيرات فن التطريز وشغل الإبرة ، وقد إقتصرهذا

العمل على المرأة الذمية  لا سيما اليهودية .

**"الخبازة": وهى من تقوم بصنع الخبز وبيعه ، بل كانت هناك من تبيع الدقيق.

**"الساقية": وهى من تصنع المشروبات وتبيعها.

**"بائعات العطور": وهن من تمتهن مهنة بيع العطور كالعنبر وغيرها من الروائح .

**الطبيبات: اللاتى يمارسن هذه المهنة بالعادة وليس من خلال تعليم سابق

* الأعمال المنزلية: وهى الأعمال التى كانت تمتهنها المرأة داخل البيت للحصول على الرزق ومنها صناعة المنسوجات وغزل الصوف ، وصبغ الحرير، وحياكة الملابس ، وبعض الأعمال البسيطة التى كان يتم بيعها فى الأسواق بواسطة الدلالة ، وعن أعمالها المنزلية الخاصة فكانت المرأة تؤديها بالإضافة الى الأعمال الأخرى من تخزين القمح وشراء الخبز من السوق، وأعداد الطعام والعناية بالدواب والحيوانات وشئون من يحلون بالبيت من الضيوف ، وأحضار الماء من مصادره القريبة والبعيدة ، وكل ما تبقى كانت مكلفة به بالإضافة الى مسئوليتها عن البيت فى حالة إنقطاع الزوج عن طلب الرزق ، فكانت مكلفة أيضا بكل ما تستلزمه المعيشة وتربية الأطفال ، أما المرأة البدوية والنبطية فكانت غالبا ما تتمتع بمكانة يسودها الإحترام  والتشريف بين أفراد قبيلتها طبقا لأعراف العرب وتقاليدهم ، وكن مضمونات الحقوق ، وكان لها قدر كبير من الاحترام حيث كان البدو يتباهون بأنساب أمهاتهم ، وكان لها من الرأي المسموع مكانة كبيرة ومن المشاركة فى جميع الأمور الحظ الوفير.

* الأحوال الدينية للمرأة:

أما عن الأحوال الدينية للمرأة  فقد كانت النساء يحرصن على حضور المجالس الدينية التي تقام فى المساجد لتلقى العلم ، لتهيأتها  لتصبح زوجة صالحة ، حيث كانت تدعو النساء الى التحلي بالقيم والأخلاق الفاضلة وإبراز دورها فى المجتمع  وحسن معاملة الزوج وحثهن على العفة والطهارة.

أما المرأة الذمية  فمع  التسامح  الدينى الذى شمل به الإسلام أهل الذمة ، فقد كن يمارسن احتفالهن بأعيادهن يشاركهن المسلمات فى ذلك ، وكن يذهبن الى أماكن عبادتهن لتلقى تعاليم دينهن سواء النصارى منهن او اليهوديات ، فقد كانت المرأة النصرانية تذهب الى الكنائس لتلقى تعاليم دينها التى ترتكز على حثهن على العفة وعدم مخالطة الرجال ، وعدم الجلوس فى طريقهم ، وطاعة الأزواج ، أما المتعبدات منهن داخل الأديرة فكن يقمن على العبادة بالإضافة الى بعض الأعمال الفردية الطفيفة مثل تطريز الملابس الكهونتية  وملابس دفن الموتى ، وكذلك اليهوديات حيث كان لهن أروقة خاصة بهن تتصل بالمعابد يطلق عليها جاليرى يتلقين فيها أيضا تعاليم دينهن ، مما يدل على مدى حرص المرأة على أداء واجباتها الدينية بصورة منتظمة .

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.