كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 18, 2021 - 54 Views

عالمية المرأة في الاسلام

Rate this item
(0 votes)

 

بقلم / د.سماح محمد صبري

مدير الوعي الأثري والتنمية الثقافية بالدقهلية

كانت المرأه في الحضارات الأولي القديمة تعتبر كآداه للتسلية فقط ووسيلة لسد الرغبات والشهوات وعليها أن تلبي رغبات زوجها دون التعبير عن رأيها، وقد كانت بعض القبائل العربيه في العصر الجاهلي تئد البنت حيه خشية العار، وقد تغير هذا الأمر مع ظهور الاسلام الذي أعطي للمرأة مكانتها داخل المجتمع وساوي بينها وبين الرجل في عدة أمور.

فقد كرم الاسلام المراه وفتح أمامها كل ساحات الخير والاسهام النافع في بناء المجتمع، وقد تناول القرآن الكريم شئون المرأه في أكثر من 10 سور (النساء ، الطلاق ، البقرة ، المائدة ،.النور ، الاحزاب ، المجادلة ، الممتحنة ،التحريم)، وقد أعطي الاسلام المرأة حقوقها  كاملة من الزوج أو في الميراث الشرعي وفتح الاسلام الباب علي مصراعيه أمام تعليم المرأة وعملها ، ووصي بها الله عز وجل في قرآنه الكريم وكذلك أوصي بها النبي (ص) وجعل حسن تربيتهن  تأشيرة لدخول الجنة ، وقد شرف الله المرأة بأن جعل أول شهداء الاسلام امرأة (سميه بنت خياط) والدة عمار بن ياسر، ولعبت النساء دورا كبيرا في الهجره ونشر الدعوة الاسلامية .

وظهر دور النساء بشكل واضح في الحياة السياسية خلال العصر العباسي الثاني فكانت أم سلمة زوجة السفاح أبو العباس بمثابة مستشارة له ، وقد ابتدعت زوجة أبو جعفر المنصور بدعة جديدة للنساء وهي أنها اشترطت علي زوجها عند قرانها ألا يتزوج عليها ولا يتسري الا بإذنها، وظهر في عهد الدولة الفاطمية الكثير من النساء المؤثرات لعل أشهرهم السيدة ست الملك إبنة الخليفة العزيز وأخت الخليفة الحاكم والتي كانت وصية عليه وأثرت كثيرا في حكمة وتدخلت في إنقاذ الدولة الفاطمية من أعماله المشينة فدبرت لقتلة وحافظت علي الحكم لولدة أبو الحسن علي وتوفيت ست الملك في 415هـ/1024م ، كذلك اشتهرت السيدة رصد أم الخليفة المستنصر الفاطمي التي كانت وصية علي ولدها وسيطرت علي شئون الحكم والولاية وإتخذت العديد من الألقاب وكانت لها توقيعات خاصة بها وكانت تعزل الوزراء وتعينهم وتدخلت في الصراعات بين العبيد السودان والأتراك .

و قد تولت المرأه عبر التاريخ الاسلامي العديد من المناصب المهمه في المجتمع الاسلامي، فقد ساهمت المرأه المسلمه مساهمه كبيره وفعاله في الحركة العلمية، إذ برزت العديد من النساء العالمات والفقيهات والمحدثات والأديبات والشاعرات وهذا إن دل علي شئ فهو يدل علي جدارة المرأه وكفاءتها في قيادة العديد من الأمور .

فكما أخرجت هذه الأمه رجالا لا يعرف لهم مثيل في العالم في مجالات شتي فقد أخرجت كذلك نساء فضليات يعتبرن قدوة يحتذي بهن وعنهن قال رسول الله (ص) "إنما الرجال شقائق الرجال "

ولم يفرق الاسلام بين الرجل والمرأه في طلب العلم فطلب العلم فريضة علي كل مسلم، ولهذا حرصت النساء علي حضور مجالس رسول الله والتعلم من أمور الفقه والدين ولا عجب في ذلك فالمراه هي  التي تربي وتعلم وتلقن المبادئ الأولي لشخصية الطفل الذي يتطور ويكبر ليصبح عالما يساهم في بناء الحضارة وتطور المجتمع وخدمة الانسانية، وقد لمع بين نساء الأندلس إبنة فائز القرطبي والتي لا نعرف اسمها والتي رحلت الي غرناطه للتعلم علي يد المقرئ أبي عمر الداني وحين علمت بمرضه استفسرت عمن يشابهه في العلم للأخذ عنه، كذلك أم الحسن بنت اللواء التي كانت لصيقه بالباقي بن مخلد مثلها في ذلك مثل التلاميذ الرجال.

وعن حسن الحظ وجودته فقد لمعت عائشه بنت أحمد القرطبيه المتوفيه عام 400 هـ والتي قال عنها المؤرخون " لم يكن في زمانها من حرائر الأندلس من يعادلها علما وفهما وأدبا وعزا، كانت تمدح ملوك الأندلس وتكتب المصاحف والدفاتر بحسن خطها، ومن اللواتي ذكرهن لنا التاريخ بالتمجيد صفية بنت عبد الله الكاتبه التي تفرغت لنقل المخطوطات وإشتهرت ببراعتها في الخط والانشاء.

وقد ساهمت المرأه بخبرتها في الطب والصيدلة في ميادين الحروب التي خاضها المسلمون ، وكان العرب يطلقون  إسم الآسيات و الأواسي علي النساء العربيات اللائي يعملن في تضميد الجراح وجبر العظام ومن أشهرهن رفيده الأسلمية أول ممرضة في الاسلام من جيل الصحابيات ، و أم الحسن بنت القاضي التي جاءت من المغرب الي الأندلس لتعليم الطب، و أميه بنت قيس الغفاريه وهي زعيمة الطبيبات ولم تبلغ سن السابعة عشر من عمرها ، وزينب طبيبة بني أود التي كانت خبيرة بالعلاج ومداواة آلام العين والجراحات وكانت مشهورة بين العرب بذلك.

وقد سجل التاريخ بعض الأسماء للنساء العالمات في ميدان العلوم الطبيعيه وخاصة الفلك  نذكر منهن مريم العجليه الحلبيه المعروفه بالإسطرلابيه والتي تعتبر سيرتها استثنائيه فهي لم تنهج نمط حياة معظم نساء عصرها في القرن العاشر بل إمتهنت حرفه وبرعت فيها وإشتهرت بمهارتها في صنع الأدوات والأجهزه الفلكية ولا سيما الاسطرلاب ، وفاطمة المجريطيه التي عاشت في نهايات القرن 10 وبدايات القرن 11 وهي إبنة عالم الفلك الأندلسي العظيم  مسلمة المجريطي والتي ساهمت بشكل كبير في تصحيح الجداول الفلكية للخوارزمي والتي ما تزال تدرس إلي يومنا في مدريد، ولبني القرطبية  المتوفيه عام 984م عالمة الفلك والرياضيات ومدونة الخليفة والتي كانت تدون الكتب وتترجمها.

وقد  أعطت الحضارة الاسلامية للمرأه الحق في التمتع بحقوقها  الماليه كاملة فلها أن تكسب المال بالطرق المشروعة لها كما لها الحق في أن تبيع وتشتري ، ويذكر لنا التاريخ الاسلامي دور المرأه الفعال في رعاية اليتامي ونساء الأرامل  وسباقهن في فعل الخيرات والأوقاف ، ويعتبر أقدم وقف نسائي في الغرب الاسلامي هو جامع القرويين في فاس والذي أصبح فيما بعد جامع وجامعة وتؤكد المصادر التاريخية أن فاطمه الفهرية بنت محمد عبد الله الفهري هي منشأة هذا الجامع وإليها ينسب، أما جامع الأندلس بفاس فينسب لأختها مريم الفهرية، وقد إهتمت قبيحة زوجة الخليفة العباسي المتوكل و شغب أم الخليفة العباسي المقتدر بإنشائهما البيمارستانات داخل بغداد وخارجها ، كذلك وقف مسجد القرافة  366هـ/976م الذي يعد ثاني جامع أقامة الفاطميون في مصر بعد الأزهر إلي السيدة تغريد زوجة الخليفة المعز وأم العزيز بالله ، كذلك كانت المرأه المسلمة سباقة الي وقف المصاحف والكتب النفيسة والنافعة لطلاب العلم ، وقد لقي المصحف الشريف عناية كبيرة في أوقاف المسلمين من طرف الحكام والرعية عبر القرون ، وقد ضربت لنا فضل مولاة أبي أيوب الجارية القيروانية نموذجا رائعا لفعل الخير ونشر العلم ووقف الكتب .

لقد نبغ في مختلف مراحل التاريخ الاسلامي الآلاف من العالمات المتفوقات في أنواع العلوم وفروع المعرفة وحقول الثقافة العربية الاسلامية ويرجع الفضل في ذلك الي مبادئ الاسلام السمحة قبل مئات السنين التي أعطت للمرأة كافة حقوقها وحفظت لها كرامتها وسمحت لها بالمشاركة المجتمعية مع الاحتفاظ بحياءها ولباسها وأخلاقها.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.