كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 18, 2021 - 53 Views

خمسون امرأة حكمن الأقطار الإسلامية على مر التاريخ، هكذا كانت مكانة المرأة فى الإسلام

Rate this item
(0 votes)

بقلم / د.سماح محمد صبري

مدير الوعي الأثري والتنمية الثقافية بالدقهلية

تؤكد حقائق التاريخ أن هناك خمسون امرأة حكمن الأقطار الإسلامية على مر التاريخ ونشير إلى نماذج من هؤلاء النساء ومنهم ست الملك إحدى ملكات الفاطميين بمصر، التي حكمت في بداية القرن الخامس الهجري، مرورًا بالملكة أسماء والملكة أروى، اللتين حكمتا صنعاء في نهاية القرن الخامس الهجري، وزينب النفزاوية في الأندلس، والسلطانة رضية التي تولت الحكم بدلهي في منتصف القرن السابع الهجري، وعائشة الحرة في الأندلس، وست العرب، وست العجم، وست الوزراء، والشريفة الفاطمية، والغالية الوهابية، والخاتون ختلع تاركان، والخاتون بادشاه، وغزالة الشبيبة، وغيرهن

وشاركت المرأة فى الإسلام فى الدفاع عن وطنها وأرضها وشعبها، وقد أقرّ النبى، صلى الله عليه وسلم، مشاركة النساء فى الجهاد والغزوات، بل غزت المرأة مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كأم سليم بن ملحان، وأم حرام بنت ملحان، وأم الحارث الأنصارية، والرُّبَيِّع بنت معوذ، وأم سنان الأسلمية، وأم سليط، وليلى الغفارية، وكعيبة بنت سعيد الأسلمية، وحمنة بنت جحش، ورفيدة الأنصارية، وأم زياد الأشجعية.

ويشهد التاريخ الإسلامى بتولى المرأة العديد من المراكز القيادية فكما تولت المرأة منصب الحاكم تولت أيضاً مناصب أخرى لا تقل فى أهميتها عن منصب القائد ومنها مناصب القضاء والإفتاء والحسبة "السلطة التنفيذية" ورغم ذلك فإن المصادر التاريخية لم تسجل لنا إلا حالة واحدة تولت فيها القضاء امرأة، وهى ثمل قهرمانة شغب أم المقتدر وكانت «ثمل» من ربات النفوذ والسلطان فى الدولة العباسية أيام المقتدر، فكانت الساعد الأيمن لأم المقتدر، تلى شؤون الدولة وسياستها كما تولت المرأة السلطة التنفيذية أو الشرطة أو ما تسمى فى التراث الفقهى الإسلامى «الحسبة»، وكان ذلك فى القرن الأول الهجرى  وعلى خلفية هذه الآثار أجاز بعض علماء المسلمين تولى المرأة هذا المنصب القيادى الحساس فى الدولة الإسلامية، فروى أبو بلج يحيى بن أبى سليم قال: «رأيت سمراء بنت نهيك وكانت قد أدركت النبى - صلى الله عليه وسلم - عليها درع غليظ وخمار غليظ بيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر».

وتعد شجر الدر هي أشهر النماذج النسائية بتوليها حكم مصر والشام، فهي ذات إدارة وحزم وعقل وبر وإحسان، ملكها الملك الصالح في أيام والده، واستولدها ولده خليل ثم تزوجها، وصحبته ببلاد الشرق ثم قدمت معه إلى البلاد المصرية، فعظم أمرها في الدولة الصالحية، وصار إليها غالب التدبير في أيام زوجها ثم في مرضه، وكانت تكتب خطاً يشبه خط الملك الصالح فتعلم على التواقيع، ولقد باشرت الحكم، وأخذت توقع عن السلطان مراسيم الدولة إلى أن وصل تورانشاه إلى المنصورة، فأرسل إليها يهددها ويطالبها بالأموال، فعملت على قتله، فقتل في ٧ محرم سنة ٦٤٨هـ، ولما قتل وقع الاتفاق على تولية شجرة الدر السلطنة فتولتها، وقَبَّل لها الأمراءُ الأرضَ من وراء الحجاب، فكانت تاسع من تولى السلطنة بمصر من جماعة أيوب، وكان ذلك في ٢ صفر سنة ٦٤٨، وجعلوا عز الدين أيبك الصالحي التركماني أتابك عسكرها، وساست الرعية أحسن سياسة، فرضي الناس عن حكمها خير رضاء، وكانت تصدر المراسيم وعليها توقيع شجرة الدر بخطها باسم والدة خليل، وخُطِب في أيام الجمع باسمها على منابر مصر والشام، وضُرِبت السكة- أي النقود- باسمها ونقش عليها: «السكة المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين والدة الملك المنصور خليل».

تلك نماذج من صفحات صدر الإسلام والتاريخ الإسلامي التي يعرفها القاصي والداني، والتي تنم عن قيمة المرأة في الحضارة الإسلامية، وكم لها من إسهامات في بناء المجتمع وإرساء دعائمه.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.