كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 18, 2021 - 122 Views

بركليس وتطور الحكم الديمقراطي

Rate this item
(0 votes)

بقلم الدكتورة/ بوسي الشوبكي

دكتوراه الدراسات التاريخية والحضارية

مرت أثينا بعد اصلاحات كليثنيس بصراع على السلطة مرة أخري بين أحزابها السياسية الثلاث(الجبل والسهل والساحل) من خلال محاولات بعض القادة الذين استغلوا ذلك الصراع وكان أخرها محاولة كيمون زعيم الحزب المحافظ  الذي قام بمساعدة اسبرطة ضد ثورة الهيلوتس(العبيد) ولكنه عاد بقواته مهاناً بعد رفض اسبرطة تلك المساعدة، وقد دفع كيمون ثمناً غالياً لسياسته المسالمة مع اسبرطة حيث استطاع ايفاليتيس وبركليس من إلهاب مشاعر الأثينيين ضده والإقرار بنفيه عام 461 قبل الميلاد.

وكان افياليتيس زعيم الحزب الديمقراطي وقد اشتهر بالعدل والحزم والبعد عن الفساد، وكان أول من تجرأ على مجلس الأريوباجوس، المجلس الأعلى في أثينا ذي الأصول النبيلة  حيث وجه لهذا المجلس أمام مجلس الشورى "الخمسمائة" وأمام جمعية الشعب الاكليزيا اتهاماً بالفساد وسوء الإدارة وسلبه كل اختصاصاته وقسمها على مجلس الشورى وجمعية الشعب وقد دفع ايفاليتيس حياته ثمناً لجرأته على الحزب الارستقراطي ونبلائه في الوظائف العليا في السلطة الأثينية وحل محله قائداً آخر هو بركليس. 

وقد بدأ بركليس حياته المهنية كزعيم جماعة متشددة هو حزب المحافظين، ولكنه رأى أن مبادئ هؤلاء الارستقراطيين لا تتمشى مع روح العصر فانضم إلى حزب الشعب أي سكان أثينا الأحرار، وعلى الرغم من أن الجنرالات والقادة الشعبيين كانوا من العائلات الثرية في أثينا وكان أشهرهم بركليس إلا أنه انضم إلى المطالب الجماهيرية وحاول استكمال البناء الديمقراطي في أثينا لصالح هؤلاء البسطاء، فقد كان بركليس الزعيم الأثيني الأكثر وعيا بمصالح المدينة الدولة وقد جنب الأثينيين صعوبات كثيرة من خلال سياسته الحكيمة بالقضاء على الانقسامات الاجتماعية والاضطرابات الاقتصادية داخل المجتمع الأثيني وعمل على إيجاد إستراتيجية واضحة للتأكيد على استمرار الديمقراطية.

لقد كانت شخصية بركليس قادرة على قيادة أثينا لما يتمتع به من نزاهة وقدرة على الحكم والسيطرة في الرأي العام الأثيني لاسيما أوقات الحرب الذي استطاع أن يحشد الناس متذرعا في ذلك بالديمقراطية والحرية حفاظاً على المصالح الإستراتيجية والاقتصادية. لما كان الارستقراطيين مستمرين في تحقيق غايات خاصة بهم على حساب هؤلاء البسطاء أدرك بركليس هذا وحاول إنهاء هذا العصر من الطغيان فعمل على تحقيق إصلاحات أكثر ديمقراطية.

 قدم بيركليس برنامجاً إصلاحياً شاملاً يحقق هذا التوازن ويحافظ على المجتمع الأثيني لاسيما في ظروف المواجهة مع الغزو الخارجي والذي ربما حاول بركليس التذرع بها تجنباً لمواقف محلية محرجة، لكنه على أية حال قدم نموذجاً تشريعياً في مسار البناء الديمقراطي مهما كانت ظروفه ومقتضياته.

وقبل الحديث عن الإصلاحات التي قدمها بركليس للمجتمع الأثيني والتي كانت نتائجها موفقة إلى حد كبير في الحفاظ على توازن طبقات المجتمع آنذاك لابد أن نتفهم ما هي الدوافع التي حركت هذا القائد للقيام بمثل هذا الإصلاح المجتمعي وتطوير منظومة قوانينه في تلك الفترة فهتم ببعض النقطات ومنها؛

  • تأمين الجبهة الداخلية من الخطر الخارجي:

كان الاتجاه نحو سياسية التوسع الإمبراطوري وتكوين إمبراطورية أثينية حلم ساد بين زعماء الحزب الديمقراطي الذي كان يتزعمه بركيليس والذي استمر انتخابه لمنصب القيادة خلال خمسة عشر عاماً متوالية وفي أثناء تلك الفترة تزعمت السيطرة الأثينية على بحر إيجة. وعلى هذا كان تدعيم فكرة الشجاعة بين المواطنين أصلاً ضرورية لإعلاء قيمة الديمقراطية التي تتمثل في الحرية والمساواة والأمن للأفراد وتأتي الشجاعة العسكرية على رأس اهتمامات القادة، والتي تنعكس على الوضع الداخلي، حيث أن الحث على الشجاعة وقت الحروب ارتبط في أذهان الناس بالديمقراطية والحرية التي يجب أن يمتع بها الأثيني، وأن يقاتل من أجل الدفاع عن الوطن، وأن لا يسلبه أحد تلك الحرية. وقد رسخ بركليس لتلك المفاهيم حيث بث في روح المواطنين أن الديمقراطية لن تأتي إلا من خلال الشجاعة فكيف يكون المرء حراً وهو مقيداً بقيود التدخل الأجنبي الخارجي في شئون البلاد؛ فلابد من التصدي للعدو الخارجي والدفاع عن الدولة وتحقيق الديمقراطية.

لقد كان بركليس سياسياً محنكاً حيث استطاع ترسيخ مبدأ عام هو أن الحرب من أجل الحياة والحضارة ويجب أن يفهم ذلك جميع العالم اليوناني. وظل الشعور والروح الأثينية تتنامى في كونها قادرة على مواجهة الحرب ليس فقط لتحقيق المحافظة على الديمقراطية الناشئة ،  وإنما كانت قادرة على إدارة مواردها الاقتصادية بعناية فتحققت في فترة حكم بركليس انتعاش اقتصادياً كبيراً.

عمل بركليس تأمين الجبهة الداخلية لاسيما وان لديه مشكلات على المستوى الدولي والإقليمي فكان عليه أن يحقق للقاعدة الشعبية الكبيرة في الداخل بعض ما تريد من حقوق لاسيما وأن طموحاته آنذاك كانت تفوق حدود إرضاء المواطنين فكان لديه مشروع توسعي داخل بلاد اليونان، ثم مشروع آخر هو مواجهة الأخطار الخارجية فضلاً عن إحداث نقلة نوعية والعبور بأثينا نحو آفاق ديمقراطية تتمثل في الاعتراف بالحقوق للطبقة الوسطى داخل المجتمع ولم يكن مبررها الحروب فقط وإنما كان الحفاظ على التحالفات الداخلية واستمرار لاحتفاظ بموارد اليونان جميعها بدعوى الحرب والمواجهة كأحد أسباب الإلهاء للبسطاء وببعض الحقوق المشروعة في الأساس.

  • الاحتفاظ بالموارد الاقتصادية للحلف اليوناني:

لقد استمرت السياسية الأثينية عند بركليس وفي وقت الحروب على النمو التدريجي في السلطة في اتجاه الطموح نحو قيادة العالم اليوناني من خلال تكوين حلف من المدن اليونانية المختلفة، كان يهدف إلى أن يكون تحالف موجه ضد الدولة الفارسية، ولكن أصبحت الرغبة بعد الحرب على أن يصبح منظمة أو تحالف للسلام بين المدن اليونانية تتزعمه أثينا ساعية وراء ذلك لتحقيق نوع من الوحدة بين أجزائها وتصب كل موارد هذه المدن في خزانة الدولة الأثينية وهذا كان مغزى السلام عند بركليس. وبمقتضي ذلك أصبحت أثينا ملتزمة لضمان الدفاع عن الحلف.

لكن ما سبق كان رأي أثينا وزعمائها أما أعضاء الحلف فقد كان لهم رأي آخر فبعد زوال الخطر المباشر للحروب الفارسية على بلاد اليونان وأصبح اليونانيون أحراراً يقررون مصائرهم بحرية، فلم يرى حلفاء أثينا في الحلف الذي قام في وجه الفرس مبرراً للاستمرار في دفع المعونات المالية للخزينة المشتركة فامتنعوا عن الدفع امتناعاً باتاً. ولكن بركليس كان يصر على الاستمرار فراح يقنع المواطنين بمطالبة تطبيق اتفاقية دفع هذه الضريبة. فكان يقول للمواطنين أنه طالما توفرون للحلف حق الحماية ضد الغزو الفارسي فلكم أن تنتفعوا من المال الفائض في السبل التي تشاؤنها فضلاً عن أنه قد آن لهم (أي الحلف) أن يقوموا بتعهداتهم التي أخذوها على أنفسهم ببناء الهياكل التي دمرها.

وقد عبر بلوتارخ عن ذلك فيقول "إن بركليس شرع يزخرف أثينا ويزينها كما تتزين إمرأة تغتر بجمالها، فراح يقيم التماثيل والهياكل في ساحتها. وإعادة بناء المعابد القديمة فوق الاكربولس. وهكذا استحال الاتحاد الذي كانت الغاية من قيامه الدفاع عن النفس إلى إمبراطورية أثينية، ولم يجرؤ أحد من الحلفاء أن يتردد أن يعترض لأن رد فعل أثينا في السنوات التي سبقت كان عنيفاً وقاسياً ضد أية دولة كانت تحاول ان تنفصل عن الاتحاد، حيث شكلت مرحلة بركليس وما بعدها أبعاداً اقتصادية وتكوين إمبراطورية أثينية تحاول تحقيق نوع من العدالة الكاملة والسلام الداخلي والخارجي بين المدن اليونانية بقيادة أثينا ولكن طموحات تكوين الإمبراطورية ربما مثلت نوع من الطغيان وفقدان الحرية السياسية والفردية لتحقيق مصلحة أثينا العامة فقط من أجل حكم إمبراطورية مترامية الأطراف، وليس هناك من شك في أن الضرائب التي كانت أثينا تفرضها على الولايات وتجبيها وفرت للأثينيين بناء المعابد الرائعة كمعبد الباراثينون والإنفاق على الأشغال العامة والمرافق المختلفة مما أدى إلى نوع من الازدهار، لاسيما وأن الدوافع كانت مادية محض تبرر ظهور مثل هذه المطامع الاستعمارية. فضلاً عن إرضاء جماهير أثينا واقناعها بمثل هذه الانجازات ربما على حساب ما لهم من حقوق وحريات تجاه الدولة.

  • تحقيق مطالب الطبقة العامة:

لقد شعرت الطبقات العامة بقوتها والدور الذي تلعبه في الأسطول البحري لاسيما في أوقات الحروب ومن ثم أخذت تطالب أن ينوب زعماؤها عنها في أمور الحكم والإدارة فضلاً عن رغبتها في المشاركة في إدارة شئون الدولة ، حيث بعد الحروب الفارسية أظهرت الطبقات العامة حماسة وطنية بالغة في محاربتها للعدو دفاعاً عن الوطن، بينما كان الطبقات الغنية تؤثر السيطرة الأجنبية إذا كانت مثل هذه السيطرة ضرورية لمنع قيام ثورات اجتماعية، ويقول ثوكيديدس "إن استبعاد المعارضة في الدولة لأفكار الناس وإرادتهم أشد فظاعة من سيطرة الأجنبي وحكمه". ومن ثم كانت الإصلاحات الدائمة والشاملة هي الداعم والضامن لمصالح الطبقات الدنيا في وجه الحكومة الأرستقراطية، وقد دعا بركليس قدر الممكن مشاركة الطبقات العامة في الدور السياسي للدولة حفاظاً على توازن المجتمع بألا ينحدر في هوة سحيقة من الصراع بين فئاته. فجاء برنامجه السياسي الإصلاحي الديمقراطي معبراً عن طموحات وآمال البسطاء، مرضياً للأغنياء أيضاً الذين استجابوا لهذه الإصلاحات والتي نرصدها لاحقاً.

  • إصلاحات بركليس الديمقراطية:

كان أبرز تطور عرفه المجتمع الأثيني في مجال الحياة العامة في عصر بركليس يتمثل في الجانب السياسي الداخلي، فقد شهد هذا الجانب من حياة الأثينيين خطوات أساسية نحو استكمال النظام الذي أبتدأه سولون وأرسى قواعده كليثنيس مع إطلالة القرن الخامس قبل الميلاد، وقد ساعد هذا التطور على ازدياد وعي الطبقة العامة في أثينا بالدور الذي قاموا به سواء في منجزات الحلف الأثيني "حلف ديلوس" ثم في القاعدة العسكرية والاقتصادية التي أدت إلى ازدهار أثينا بعد أن تحول هذا الحلف إلى إمبراطورية أثينية. ومن ثم قام بركليس باستكمال المسار الديمقراطي في نظام الحكم من خلال الإصلاحات التالية:

  1. تحديد اختصاصات مجلس الأريوباجوس:

تم تحديد سلطة مجلس "الأريوباجوس" وهو المجلس الأرستقراطي الذي كان موجوداً في أثينا في عهد الحكم الأرستقراطي وظل قائماً حتى تشريعات سولون وكليثنيس إلى جانب مؤسسات الحكم الجديدة وكل ما يحدث فيه هو أن أعضاءه الذين كانوا يختارون في العصر الأرستقراطي بحكم المولد، أصبحوا منذ عهد سولون يختارون من الأعضاء السابقين للمجلس التنفيذي الأعلى، وبما أن شغل مناصب هذا المجلس كان قاصراً على أفراد الطبقة الأولى في البداية ثم بعد ذلك اتسع قليلاً ليشمل أفراد الطبقة الثانية وهاتان الطبقتان، فقد كانت الصلاحيات التي يتمتع بها مجلس الأريوباجوس تمثل وضعاً طبقياً ومن ثم تخدم مصالح طبقية، وهكذا يصبح تجريد مجلس الأريوباجوس من صلاحياته السياسية خطوة واسعة نحو نظام ديمقراطي أكثر اكتمالاً حيث اقتصرت اختصاصات هذا المجلس على التحقيق في القضايا الجنائية فقط.

  1. اتساع دائرة المشاركة السياسية للمواطنين:

تم توسيع دائرة المواطنين الذين يختار من بينهم أعضاء المجلس التنفيذي الأعلى، فبعد أن كانوا يختارون من قبل من بين صفوف الطبقتين الأولى والثانية، زاد اتساع دائرة المشاركة لتشمل أفراد الطبقة الثالثة "الزوجيتاى" الذين كان دخلهم السنوي تتراوح بين 200 و 300 معيار بعد أن كان لا يسمح لهم من الناحية القانونية بأكثر من شغل الوظائف الثانوية التي تلي مناصب المجلس التنفيذي الأعلى. وإذا أخذنا في الاعتبار أن كتائب المشاة الثقيلة Hoplites وهي عصب القوات الأثينية المحاربة كانت من بين صفوف هذه الطبقة الثالثة فإن إقرار هذا القانون أصبح يشكل في الحقيقة نوع من المساواة أو التعادل بين الواجب الملقى على عاتقها وبين الحق الذي حصلت عليه هذه الطبقة. وينطبق حق المشاركة على الأثينيين الأحرار حيث أكدت قوانين بركيليس على حق المواطنة وأعاد تنظيم القوانين لتحديد الفرق بين المواطنين الأثينيين الأحرار الذين ولدوا من أب وأم أثينية وبين غير المواطن. ومن ثم فقد تطور مفهوم المواطنة مع تطور المجتمع الأثيني الذي كان في نمو متزايد من السكان ابان تلك الفترة وأصبحت المواطنة تشكل مؤسسة متكاملة الوعي بحقوقها وقد تزايد هذا الوعي في عهد بريكليس برعايته للقانون.

ولقد تباهت الديمقراطية الأثينية بأنها وضعت سلطة اتخاذ القرار في يد الأغلبية، حيث أصبح تداول القضايا الرئيسية في أيد الناس الذين يتخذون القرارات في الجمعية العامة وفقاً لتصويت الأغلبية في إطار دستوري وقانوني يريد العمل العام ويعمل لصالح جميع المواطنين.

وهكذا وسع بركليس حق المشاركة السياسية للمواطنين، حيث سمح بحرية التعبير وكفلها للجميع فكان للأعضاء الجمعية العامة في أثينا حقاً أصيلاً في التصويت يعبر في معناه عن حرية التعبير مع وجوب الاستماع حتى ولو لشخص واحد إذ يجب أن يبدي رأيه فضلاً عن حق المجموعات الحزبية التي لديها الفرصة في التعبير عن نفسها ومصالحها، ومن ثم استعادت الديمقراطية الأثينية توجيه إهتماماتها نحو مطالب الجماهير لتحقيق نوع من العدالة، حتى لو على حساب إحراج حكم الأقلية الأرستقراطية، ليستكمل اليونان القديم محاولاته في تحقيق نوع من العدالة الشاملة بحسن الإدارة وصناعة القانون وتطبيقه.

  1. استحداث نظام الأجر "Misthos"

أدخل بركليس نظام المكافأة أو الأجر أو التعويض "Misthos" على حضور جلسات المحاكم الشعبية "Heliaea" ثم على حضور جلسات مجلس الشورى وأيضا على شغل الوظائف الإدارية التي كانت تُشغل بالانتخاب لضمان الجدية في العمل والحد من الابتزاز حيث كان النظام السياسي في إطار الملكية لا يمنح أجراً لمن يقومون بالعمل في الدولة وأصبح الأمر ضرورياً لدفع رواتب لهؤلاء المواطنين لضمان الاهتمام بالعمل.

كما تم إلغاء نظام الاختيار لمناصب الأراخنة ومجلس الشورى "الخمسمائه" وإقرار نظام القرعة المباشر من بين المتقدمين الذين تتوافر فيهم شروط الوظائف.

وهكذا نجحت أثينا من بناء نظام ديمقراطي إلى درجة كبيرة فقد أتخذ التطور الديمقراطي شكلاً شعبياً ومشاركة شعبية واسعة في كل مستويات السلطة الحاكمة وكان الاعتراف بالمجهود البشري أيا كان طبقته وضرورة مكافئة ذلك المجهود بأجر مناسب إعلاء للإنسان وقيمته بغض النظر عن أصله، ولكن ظلت ديمقراطية بركليس منقوصة لأنها عنصرية الهدف قصرت مزاياها على أحرار أثينا فقط دون النساء والعبيد أو حتى اليونانيين خارج تلك المدينة.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.