كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 15, 2021 - 164 Views

الزكاة والصدقات في أوقات الأزمات من أعظم ما يدفع الوباء والبلاء

Rate this item
(1 Vote)

             كتبت \ أحلام السيد الشوربجي

باحث ماجستير في التاريخ الإسلامي كلية الآداب جامعة دمنهور

     تعرضت بلاد مصر للكثير من المحن والأزمات والمجاعات خلال عصر دولة المماليك ، ومات الكثيريين من شدة الجوع ،وقلة الأقوات،  تعددت أسباب تلك المجاعات حيث يذكر المقريزي : " الأسباب التي نشأت عنها تلك الأزمات والمحن ، جاءت لسببين لا ثالث لهما :-

  • السبب الأول : أسباب سماوية لا دخل للأنسان فيها ، والتي نسميها اليوم أسباب بيئية كقصور مجري النيل بإنخفاضه أو زيادته ،عدم نزول المطر ، ظهور أفة من الأفات التي تصيب الزرع ، رياح شديدة ،أو جراد يأكل تلك المحاصيل ،
  • السبب الثاني: الإنسان الذي يتسبب في الفساد الذي هو أصل الشرور ، غلاء الأطيان ،أو رواج الفلوس وتزيفها ".

    وجد من الإنسان نوعيين

  • أحدهما حريص علي الإنفاق في سبيل الله ،والمساهمة في فك كرب أخيه الإنسان ،والطمع في جزاء الله الذي وعد به المنفقين في سبيله في الدنيا والأخرة ،محققًا  لقولُ سيِّدنا رسول الله حينما سُئل: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟

قَال:«أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى..» أي أنَّ أعظم الصَّدقات أجرًا مالٌ يُخرجه العبدُ وهو يَرى حَاجَتَهُ إليه، ويقدِّمه لفقير وهو يخشى أن يُصيبَه مِن الفَقرِ ما أصابَه، ويرجو الغِنى وزيادةَ المال.. هذه عند الله أعظم الصَّدقات.

  • أما النوع الثاني :وهو الحريص علي الكسب وزيادة ثروته دون النظر لآيه ظروف محيطة به ،وعلي حساب أخيه الإنسان ،فلا يلقي إلا الخراب وسوء الجزاء .،محققًا لقول رسول الله ﷺ: «منِ احْتَكَرَ حِكْرَةً يُريدُ أن يُغْلِيَ بها على المسلمينَ فهو خاطِئ»

هذا ماحدث في تلك الفترة التي تحدث عنها المقريزي ،حيث يذكر:

  • فخر الدين الطنبغا المساحي ، والذي كان من جملة من زرع مائة فدان من الفول ، وكان ذلك في وقت وقعت المجاعة في مصر ولم يجد الناس الأقوات ، فخرج إليه الفقراء الجوعي ، فلم يمنع أحدًا من من الأكل منه ، فلجأ إليه الجوعي والفقراء من كل ناحية ،ولما جاء وقت الدرس خرج بنفسه للوقوف علي زرعه ، ومراعاة المائة فدان من الفول ؛ فإذا به لم يجد شيئًا من الفول ،ولم يجد سوي تل عظيم من القشر الذي أكله الفقراء ، فطاف به بنفسه وفتشه ليحصل علي بذر لإعادة زرعه إلا أنه لم يجد شيئًا ،فسلم أمره لله ،وأمر أن يُدرس لينتفع بنيته ،فحصل منه علي سبعمائة وستون أردبًا ،فكان ذلك خير جزاء من الله ،وأعتبر ذلك من بركة الصدقة وفائدة الأعمال .

·       كان لأحد التجار ستمائة أردب باعها وقت المجاعة بسعر مائة وخمسين للأردب أو مايزيد عن ذلك،وكان سعرًا مرتفعًا آنذاك ، وحدث بعدها أن أرتفعت الأسعار فندم ذلك التاجر علي بيعه الأول ، فقام بتحصين داره كي لا تمتد إليها أيدي الفقراء الجياع ،وبالغ في عمارتها وزخرفتها ، وقام بتخزيين الغلال منتظراً أرتفاع الأسعار ،وظن أنه قادر علي ذلك ،فجاءها أمر الله وأحترقت بأجمعها ،وأصبحت لا ينتفع بها بشئ .  

وقد صدق فيه قوله عز وجل : ﴿ 

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَٰدِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَىٰهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَٰهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلْأَمْسِ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾.

  • كما يذكر المقريزي أن الكثيريين من الأمراء والجند والتجار ،والذين أستفادوا من الغلاء ،ولم يقدموا الصدقات للفقراء ،فأنهم قد أصيبوا بمرض من الأمراض ،أو جاء إلي مالهم ما أفناه ولم ينتفعوا منه بشئ .

خلصت حكايتنا ،لكن حكايات التاريخ مابتخلص ،وأكيد مهما نقرأأو نروي حكايات لسه في كتير مانعرفها ،أتمني تكون حكايتنا كانت مفيدة شيقة ممتعة لحضراتكم .......دائما وأإبداا

                          "من ليس له تاريخ ليس له حاضر ولا مستقبل "

  • المصدر

       المقريزي : أغاثة الأمة بكشف الغمة .

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.