كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 15, 2021 - 143 Views

الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لمهنة الفلاح في المصادر التاريخية

Rate this item
(0 votes)

                                                                          بقلم د :  ريهان نجدى

                                                             دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية .

       الفلاحين هم سكان الأرياف من أصحاب الأعمال الزراعية والحرث ممن يزرعون ويعيشون على ما تنتجه الأرض من خيرات، ويبيعون ما ينتجونه فى أسواق المدن ويحصلون مقابلها على البضائع، فهم كما قيل عنهم "مثمرو الحرث والنسل والزرع والغرس وباقى الناس محتاج اليهم"، وهى مهنة فطرية لا تحتاج الى نظر أو علم فهى أقدم وجوه المعاش وأنسبها الى الطبيعة ، لذا أمتهنها البدو أكثر من ساكنى الحضر، وتحمل شخصية الفلاح أبعادا اجتماعية واقتصادية بعيدة الأثر فى حياتنا ، فهو المنتج المباشر للقوت، وعلى يديه يتم احياء الارض الميتة وإروائها والحصول على المنتجات النباتية والحيوانية ،فقد كانت الزراعة كحرفة أقتصادية من المشروعات الفردية التى خضع فيها الفلاح للأقطاعيين  وللولاة الذين أصبحوا بدورهم أقطاعيين ، الأمر الذى دعمه كثرة الضرائب وإضطراب الأحوال السياسية وغيرها من العوامل التى ادت الى سوء الأحوال المعيشية لهذه الفئة، حيث كانت تفرض على هذه الفئة ضرائب باهظة، كما كانت تتعرض قراهم ومزارعهم للكثير من الخراب ،ومع ندرة الاخبار التى بين ايدينا عن الفلاح كعنصر رئيسى من عناصر فئة المهمشين في التاريخ الأسلامى إلا أننا سنتتبع ملامح هذه المهنة بين طيات المصادر التاريخية

فقد أتبع الفلاح فى حرفته نوعا من التخصص حيث كان الفلاحون يقومون بتقسيم أنفسهم لأداء حرفتهم الى مجموعات فمنهم:

** "الحواصد": وهم من يقومون بعملية الحصاد

** "الحراثين": وهم اولئك الذين يقومون بعملية حراثة الأرض وتهيئتها للزراعة

**"القياسين أوالحسابين":وهم من يشرفون على توزيع المياه فى القنوات الرئيسية والفرعية

** القائمين على تدوير الدواليب والنواعير...والدواليب  تدار بطاقة المياة الجارية فى النهر، حيث تجهز بعلب خزفية حول دائرة تديرها الدواب ،فترفع المياه من النهر الى الأرض المراد سقايتها، حيث تدورالدابة فى دائرة حول البئر فتحرك بدورانها القائم الخشبى المثبت فوق عنقها رحى أفقية متحركة ذات أسنان تلف بدورانها عجلة رأسية كبيرة حركة دائرية يرفع بواسطتها من أسفل البئر العلب الخزفية المتتابعة التى ترتفع بالدوران حتى تسير فى مستوى الأرض وتقذف الماء الى المجرى الموصل للحقل وتسمى بالساقية او الناعور الحيوانى أما النواعيرتستعمل فى رى الأراضى المرتفعة عن النهر وهى لا تختلف عن الساقية فى الوظيفة التى تؤديها وهى حمل المياه من الأماكن الواطئة الى الاماكن العالية وهى تعمل أيضا بقوة تيار المياه، وتتالف من عجلة خشبية قائمة تدور حول محورها مثبتة على محيطها مجموعة من الأوانى الفخارية فتتحرك هذه العجلة بقوة المياه المندفعة فى الأنهار فيدور المحور حول نفسه أفقيا، فالجرار المثبتة فى غطار الناعورة عندما تبلغ أعلى وضع لها على محيط العجلة ينقلب وضعها فتصبح أفقيا فتصب ما بها  من ماء فى مجرى يحمل ما تضعه تلك الجرار من ماء  الى حيث يراد حمله وعمل الفلاح  هنا يقتصرعلى تشغيل الناعورة وضمان جريان الماء الى الأماكن المخصصة،وبعد تشغيلها تعمل  بمفردها .

** "الفراطين" : الذين يقومون بجمع الزيتون .

**القائمين على الحيوان والبقر والأغنام والجاموس.

** الاكرة :وهى كلمة مفردها أكار وهم الذين يحرثون الأرض مقابل أجر نقدى معين ،أو نصيب معلوم من زراعة الأرض، كما كانوا يعملون على شق الترع والسواقى وأصلاحهما مما فيهما من السبخ والحجارة وكان معظمهم من النبط .

**الناطور:وهو الشخص الذى يقوم يحراسة الزرع والوكلاء وغيرها من بقية الأعمال التى تحتاج الى جهد ومشقة فى العمل.

**كما أتبع الفلاحون الكثير من الطرق الزراعية التى توارثوها عن أجدادهم والتى ما زال بعضها مستخدم حتى الآن، ومن هذه الاساليب الزراعية ما عرف "بنظام الحقلين" أوالدورة الزراعية، وكان هذا النظام هو الأكثر شيوعا بين الفلاحين حيث يقوم على أساس تقسيم الفلاح الأرض الى قسمين، يزرع قسما من الأرض سنة ويريح القسم الاخر، وفى السنة التالية يتم العكس ،وذلك لاهتمامه بالتربة لما لها من أهمية فى صلاحية المحصول الأمر الذى دعى الفلاح دائما أن يهتم بفحصها أيضا ما اذا كانت صالحة للزراعة أم لا، وذلك عن طريق الشم او الذوق، فعلى قدر الشم أو الذوق وخلوا الأرض من التشققات أذا اشتد الحر وعدم أحتفاظها بالمياه تكون الأرض صالحة للزراعة، والسوداء منها تعتبر أفضل أنواع التربة ، كما اهتم الفلاح أيضا بإختيار البذور الصالحة للزراعة أوالغراس المراد زراعتها لإعطاء أفضل المحاصيل الزراعية ، كذلك أهتم أيضا الفلاح بطريقة زراعة النباتات والعناية بها للحصول على ناتج وفير عن طريق تنتظيم زراعتها وتسميدها بإضافة بعض المواد التى تساعد على التسميد وتحسين الإنباتكمادة  الحمر التى كان يلطخ بها  الكروم،وأشجار التين وهوما يسمى بالتكليس، ويزعمون أنه للشجر كالتلقيح للنخل وتسمى ايضا بدقاق الآجر أو الموميا او الخمرية، وكذا توفير المياه لها بأنشاء القنوات والمجارى ،ومتابعة الأحوال الجوية ومكافحة الآفات الزراعية التى تعيق انتاج المحصول، كما اتبع الفلاح  الجدول الزمنى أو ما يعرف بالتقويم الزراعى

* نظام الرى وأدواته:تعددت مصادر الرى الزراعى ،واستطاع الفلاح  الاستفاده منها لرى أرضه، وعلى راس هذه المصادر:

**الامطار:والتى يقومون بتخزينها فى صهاريج وأحواض للانتفاع بها وقت الحاجة.

**الانهار: التى صلحت الزراعة على ضفتيها طوال العام .

**الينابيع اوالعيون: وكانت كثيرة العدد لا تخلو منها القرى والمدن

**الندى:وله تاثير كبير على الزراعات حيث يساعد على انبات المراعى فى المروج وترطيب وكذلك نضج الثمار ونضارتها كالتين.

وللإستفاده من هذه المصادر التى توافرت للفلاح لرى الأراضى كانت هناك بعض الوسائل التى لم يستخدمها فى الرى فقط بل فى الحصول على مياه الشرب أيضا مثل الآبار التى ترفع منها المياه بواسطة الشادوف والقنوات، والدواليب والنواعير وكذا "الشراج" أو السواقى و تستخدم بجانب النواعير بعض الأدوات الاخرى للرى مثل الدوالى (النواعير الصغيرة ) والغروب وهى دلو البعيرالناضح والرشاءهو حبله الذى يتلقى منه والبعيرالناضح اوالسانيه هوالمستخدم فى سقاية الارض من الابار

**آلات الفلاح وأدواته: أيضا استعمل الفلاح بعض الأدوات والآلات التى ساعدته فى العناية بالأرض وزراعتها وأغلب هذه الأدوات ما زالت مستعمله حتى الان واهمها:

**"المحراث الخشبى" ويطلق عليه أسم الفدان وأستخدم فى حرث الارض وتقليبها وهو محراث بسيط له سكة "التى يتم بها الحرث "ذات رأس مدبب من الحديد أو الخشب وكلما كانت من الحديد صار ذلك افضل حيث أن خفتها تعمل على عدم تعمق السكة فى الأرض أضافة الى قصرها ولا يزيد من عمق الحراثة فى هذا المحراث الى أكثر من 8: 10 سم ويجرهذا المحراث عادة زوج من الثيران أو البغال أو الجمال الى جانب الأبقار والحمير والجواميس وأصل هذا المحراث يعود الى الرومان.

 **"المحراث البلدى" وهو أكثر تطورا من المحراث الخشبى وأستخدم لنفس الوظيفة .

**"الفأس" ويستخدم ايضا فى حراثة الارض عوضا عن المحراث، كما استخدم فى النكش حول النباتات المزروعة .

 **"المنجل" وأستخدم فى حصاد المحاصيل وقطع غصون الاشجار الطرية  .

**"المنشار" وأستخدم فى قطع غصون الأشجارالزائدة أو اليابسة وهوعبارة عن حديدة طويلة تبلغ نصف متر تقريبا ومسننة باسنان حادة ولها مقبض خشبى .

**"المجرفة" وتستخدم فى قلب التراب بدلا من المحراث، وفى تنظيف القنوات والمصارف من الأعشاب .

** "المر" وأستخدامها شبيه بأستخدام المجرفة وتعرف باسم الطورية وهى عبارة عن قطعة من الحديد عريضة ،إلا أنها تستخدم فى المساحات الصغيرة كالمشاتل، كما يستخدم فى حفر فتحات جوانب السواقى،ومن أجل فتح وإغلاق المواصى  مفردها ماصية وهى ماخذ على قناه اكثراهمية من السبيل،ولكن توريد المياه منها متقطع،وتسمى ايضا بالباب.

**"الغربال" يستخدم من اجل تصفية الحبوب من الأوساخ والتراب ،و"الخرج" ويصنع من الخيش أوالجلد أو القش، ويستخدم فى نقل الحصاد على الدواب

**"المسحاة" وهى قطعة حديدية فى وسطها عصا خشبية تستخدم لجر التراب وتسويته ، **"الجاروف" و يشبة الى حد كبير المسحاه ويستخدم فى جرف وتسوية التربة ويتكون من قطعة حديدية مستطيلة تثبت فى وسطها عصا خشبية مزودة بمقبض خشبى فى قسمها العلوى، وفى طرف القطعة الحديدية حلقتان يربط بهما حبل ،ويعمل بها رجلان وجها لوجه، حيث يغرس أحدهما قطعة من الحديد فى التربة ويتحكم بواسطة المقبض الخشبى العلوى ويشد الآخر الحبل فيجرف التربة .

**"الشوافة" وهى اداه تشبة الجاروف والمسحاه وتستخدم لنفس الوظيفة تتالف من قطعة من الخشب اسطوانية الشكل طولها من 2: 3سم وقطرها20: 30سم،وتجربواسطة ثور اوحصان بواسطة حبلين مثبتين فى طرفى الشوافة،وهى تزحف ولا تدور،وقد يركب الفلاح فوقها ويقوم بتوجيهها للحصول على ناتج افضل

**"الوتد" لغرس الاشتال وهو قضيب من الخشب معتدل السمك طوله حوالى نصف متر مدبب من احد طرفيه ليسهل انغرازة فى التربة .

**"النورج" لدراسة القمح والشعير وهو عبارة عن لوح من الخشب طوله متر ونصف وعرضة 80: 100سم وعلى سطحه السفلى تثبت قطعة من الحجر البازلتى او الحديد،يجره الدواب ويقف الفلاح على اللوح لقيادة الدواب بعصا يرفعها فى الهواء ، والتى تعدو فوق الحصاد الملقى على البيدرفى شكل دائرة ومن ثم يتم تجميع هذه السنابل على شكل اكوام فى حزم لتمرالعربة فوقها وتفرحها محوله القش الى تبن وتحتفظ بالحبوب سليمة

**المذراه فى فصل السنابل عن الحبات بعد دراستها حول النورج وهى عصا طويلة غليظه طولها نحو مترونصف وفى طرفها قطعة نشبة راحة الكف،ذات اربع اصابع حديدية اوخشبية رقيقة، وتكون منفرجة عن بعضها البعض فى نهايتها وهى شبيهه بالمذراه السومارية القديمة .

وقد كان الفلاحون بمختلف تخصصاتهم يؤدون أعمالهم بمهارة على الرغم مما كانوا يلاقونه من مشقة وجهد وما يصاحبة من ظلم وأهمال فى حقوقهم، حيث ذكر أن احد اصحاب الأقطاعات كان يرسل الى فلاحيه فى الحقول غذاؤهم، فحمل اليهم فى يوم زادا وشرابا فى جره مصنوعة من الفخار، فلما فتحوا الجره وجدوا فيها افعى فلم يذوقوه.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.