د.عبدالرحيم ريحان Written by  نيسان 22, 2021 - 50 Views

التراث العالمى فى مصر إلى أين؟

Rate this item
(0 votes)

يوم التراث العالمي 18 أبريل هو يوم حدده المجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية الإيكوموس  للاحتفاء به كل عام برعاية منظمة اليونسكو ومنظمة التراث العالمي من أجل اليوم العالمي لحماية التراث الإنساني، حسب الاتفاقية التي أقرها المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في باريس في عام 1972

وقد وردت كلمة التراث صراحة فى الآية 19 من سورة الفجر {وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا} وتعنى الميراث وما الآثار إلا ميراث من سبقنا من الحضارات المختلفة

وأن كلمة آثار وردت صراحة فى الآية 21 من سورة غافر }كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ{ وفيها دعوة للتأمل فيما صنعته الحضارات السابقة والسير في كل البقاع للتعرف على الحضارات والثقافات للشعوب المختلفة والسير في مساكن السابقين وتأملها والاستفادة من طرق بنائها ومدى ملاءمتها للبيئة الخاصة بها وأن يضع المسلم في ذهنه أن من صنعوا هذه المباني العظيمة أهلكوا كغيرهم، ورغم زوال هذه الحضارات بقيت آثارهم تدل عليهم، كما أعيد استخدام المساكن القديمة لأجيال أخرى، وهذا يعزز فكرة التواصل المعمارى عبر الأجيال كما جاء فى الآية 45 من سورة إبراهيم  }وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ{ وأن زوال صانعي هذه الحضارات كان نتيجة افتقادهم للقوى الروحية، وأحيانًا إلى القيم الأخلاقية ومكرهم على الله ومخالفة ما أمر به

الحضارات القديمة

 كما ذكرت الحضارات القديمة فى القرآن الكريم ومنها الحضارة المصرية القديمة فى الآية 38 من سورة القصص }فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا{ والتى تحدث نبوغ المصرى القديم فى البناء بالطوب اللبن والطوب الأحمر كنبوغه فى البناء بالحجر والذى ارتبط بالاعتقاد في البعث والخلود إيمانًا بوجود حياة أخري ينعم بها المتوفي بعد الموت حيث يعود بعثة ثانية للحياة بعد موته ليحيا حياة خالدة مما دفعهم إلى بناء قبورهم بالحجر ومنازلهم وقصورهم بالطوب اللبن لأنها وقتية مرتبطة بالحياة الدنيا الزائلة

وأن كلمة الأوتاد فى الآية 10 فى سورة الفجر { وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد } فسّرها بعض المفسرين بأنها الأهرامات والأبنية الفخمة المترسخة في الأرض كالأوتاد ويُقال للمباني والصروح والأبراج العالية أوتادًا لأنَّها مُثبتَّة في الأرض سامقة في السماء، كما ذكر صواع الملك وهو المكيال الخاص بالملك فى مصر القديمة فترة وجود نبى الله يوسف فى مصر فى الآية 72 من سورة يوسف

}قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ{

آثار مرتبطة بنبى الله موسى

وهناك الآثار المرتبطة بنبى الله موسى وقومه والمعاصرة لتاريخ مصر القديمة والتى وقعت أحداثها فى مصر بين ضفتى النيل وسيناء ففى الآية 60 من سورة البقرة ذكرت عيون موسى }وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ  فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا  قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ{ وهى العيون الحالية التى تقع 35كم من نفق أحمد حمدى وأن منطقة عيون موسى استمرت جريانها في المنطقة، فانبتت النباتات والنخيل، ولقد أثبتت الدراسات الحديثة التي قام بها فيليب مايرسون أن المنطقة من السويس حتى عيون موسى هي منطقة قاحلة جدًا وجافة، مما يؤكد أن بنى إسرائيل استبد بهم العطش بعد مرورهم كل هذه المنطقة حتى تفجرت هذه العيون، وأن عددها كان 12 عينًا بعدد أسباط بنى إسرائيل

كما ذكرت شجرة العليقة المقدسة فى الآية 30 من سورة القصص }فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ{ وقد زار الرحالة الألمانى ثيتمار سيناء عام 1216 م وذكر أن شجرة العليقة الملتهبة أخذت بعيدًا وتم تقسيمها بين المسيحيين ليحتفظوا بها كذخائر ثمينة، وفشلت محاولات زراعتها في أى مكان فى العالم كما أنها الشجرة الوحيدة من نبات العليق بسيناء المخضّر دائمًا رغم تعاقب الفصول عليه باعتبارها الشجرة الملتهبة التى لم تطفئ مائيتها النار ولم تحرق النار الشجرة بمعجزة إلهية وتجلى الله سبحانه وتعالى في هذه المنطقة فدك الجبل بمنطقة الوادى المقدس طوى بسيناء، ويوجد بها جبل موسى (2242م فوق مستوى سطح البحر.

تداول الحضارات

وتحدث القرآن الكريم عن تداول الحضارات بين الناس وتعددها فى الآية 40 من سورة آل عمران }وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ{ وذكر الحضارات المختلفة منها البائدة والتى تداولتها حضارة أخرى ومنها مدائن صالح وكانت موقع قوم ثمود الذين برعوا فى نحت الجبال فى الآية 149 من سورة الشعراء }وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ{ وقد استمر العرب الأنباط فى هذه المنطقة ينحتون الجبال منذ القرن السادس قبل الميلاد وحتى عام 106 ميلادية والباقية مساكنهم بما يعرف بمدائن صالح شمال السعوية والمسجلة تراث عالمى باليونسكو كما ذكر أصحاف الكهف فى الآية 10 من سورة الكهف وهناك موقع شهير بالأردن يقال أنه المكان الذى أوى إليه أهل الكهف }إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ{

كما أشار إلى الحضارات البائدة وما تركوا من آثار فى الآية 45 من سورة الحج }فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ{  والتى توضح أن معالم هذه الحضارة في الآية السابقة البئر المعطلة، وهي البئر المهملة المرتبطة بقوم كانوا يستعملونها وبفقدانهم فقدت البئر أهميتها ونضب ماؤها وتعطلت، أما القصر المشيد فهو كل بناء مشيد من أي مادة سواء من الحجر أو الطوب وتعنى كل الآثار السابقة.

التراث العالمى فى مصر

الممتلكات المصرية المسجلة تراث عالمى باليونسكو وجهود الدولة لتنميتها وحمايتها والمصنّفة كالآتى، التراث الثقافى ويشمل ستة مواقع منها خمسة مواقع مدرجة تراث عالمى عام 1979 وهى ممفيس ومقبرتها، منطقة الأهرامات من الجيزة إلى دهشور، منطقة طيبة ومقبرتها (الأقصر)، معالم النوبة من أبو سمبل إلى فيلة، منطقة أبومينا غرب الإسكندرية، القاهرة الإسلامية، وموقع سجل عام 2002 وهو دير سانت كاترين، والتراث الطبيعى ويشمل موقع واحد هو وادى الحيتان أدرج عام 2005 والتراث اللامادى ويشمل ثلاثة ممتلكات هى السيرة الهلالية أدرجت عام 2008 ولعبة التحطيب أدرجت عام 2016 والأراجوز أدرج عام 2018

ممفيس ومقبرتها

احتلت ممفيس ومقبرتها أهمية استثنائية لأول حضارة عرفت على وجه الأرض فهى عاصمة مصر من 2700 إلى 2150 قبل الميلاد، ولعبت دورًا بارزًا فى تاريخها حتى العصر الرومانى حتى أن تتويج الإسكندر الأكبر تم فى ممفيس، أمّا الأهرامات الثلاثة فترجع إلى تاريخ 2500 قبل الميلاد وقد تمت بها عدة اكتشافات منها اكتشاف مقبرة "حتتب"  بمنطقة الجبانة الغربية غرب الهرم الأكبر ترجع إلى الأسرة الخامسة منذ 4400عام والكشف 4 مقابر من الدولة القديمة، 3 مقابر من الدولة الحديثة فى سقارة وافتتاح مقبرة ميحو لأول مرة للجمهور عام 2018 واكتشاف مقبرة كاملة لأحد أكبر قادة الملك رمسيس الثانى بمنطقة سقارة، كما قامت الدولة بتطوير شامل بمنطقة الهرم لتنظيم حركة الزيارة وتخصيص أماكن للأنشطة الخاصة بالجمال وعربات الحنطور ومحلات العاديات وتوفير سبل الراحة للزوار وهناك مشروع ضخم سيتم تنفيذه لتزويد المنطقة بمزيد من الخدمات من مطاعم وكافيهات واستراحات خاصة

منطقة طيبة ومقبرتها (الأقصر)

طيبة ومقبرتها (الأقصر) وهى عاصمة مصر فى الدولة الحديثة من 1570 إلى 1070 قبل الميلاد ومن أهم آثارها معبد الكرنك ومعبد الأقصر ووادى الملوك بالبر الغربى واكتشف بها مقبرة "ثاو آر خت إف" بالبر الغربى وتعود إلى عصرالأسرة الـ19 ومقبرة من عصر الرعامسة واستكمال اعمال المسح الرادارى الثالث للبعثة الإيطالية بولى تكنيك داخل مقبرة الملك "توت عنخ آمون" وتنفيذ مشروع إتاحة وتأهيل المعابد الفرعونية والمقابر لذوى الإحتياجات الخاصة وإزاحة الستار عن تمثال جديد للملك رمسيس الثانى بواجهة معبد الأقصر بعد ترميمه وتركيبه فى مكانه القديم ومشروع إعادة تركيب رؤوس وتيجان التماثيل الخاصة بالملك رمسيس الثانى بالبهو الأول بمعبد الأقصر كما نجح رجال الترميم المصريين فى إعادة الحياة وإظهار الألوان والجمال الساحر داخل صالة معبد "الأخ منو" فى معابد الكرنك

معالم النوبة من أبو سمبل إلى فيلة

الاكتشافات الأثرية بها شملت الكشف عن 20 مقبرة بالبر الغربى تنوعت أغلبها بين العصور اليونانية والرومانية والعصور المتأخرة والعصر المسيحى المبكر، 12 مقبرة بمنطقة جبل السلسلة فى أسوان تعود إلى عصر الدولة الحديثة كما كشف عن ورشة لصناعة العناصر المعمارية فى منطقة جبل السلسلة الأثرية شمال مدينة أسوان كما عثرت البعثة على تمثال ضخم يعرف باسم الكريوسفينكس، (على غرار أبو الهول، لكنه برأس كبش وجسد أسد بدلًا من رأس إنسان) بمنطقة جبل السلسلة وعدد 58 مقبرة صخرية للعمال فى منطقة السلسلة على بعد نحو 20 كم شمال مدينة كوم إمبو الأثرية وكذلك أوائل النقوش الملكية فى الصحراء الشرقية شمال شرق أسوان التى ترجع إلى العصر النيوليتى (نهاية العصر الحجرى الحديث) وعصر ما قبل الأسرات وبداية التاريخ المبكر

منطقة أبو مينا

منطقة أبو مينا تقع فى صحراء مريوط على بعد 56كم غرب الإسكندرية وكانت من أهم المدن من القرن الرابع إلى الثامن الميلادى، ووصلت إلى قمة مجدها فى القرن الخامس وخلال النصف الأول من القرن السادس الميلادى وتعمل الدولة على قدم وساق فى عملية إنقاذ منطقة أبو مينا الأثرية من الغرق وتم إعداد مشروع لتخفيض منسوب المياه الجوفية يشمل مراجعة شبكات الكهرباء ووضع خطة لشفط المياه وإلقائها فى الترعة ثم إلى المصرف العمومى وإزالة كافة التعديات على المنطقة وهذه الإجراءات نالت إعجاب منظمة اليونسكو، ووعدت برفعها من القائمة الحمراء بعد شفط المياه

منطقة سانت كاترين

منطقة سانت كاترين تحظى برعاية كبرى من الدولة حيث تم ترميم الجزء الشرقى من مكتبة دير سانت كاترين وهى المكتبة الثانية على مستوى العالم بعد الفاتيكان وكذلك ترميم فسيفساء التجلى وبفضل توجيه الرئيس السيسى رئيس جمهورية مصر العربية بتطوير منطقة سانت كاترين كمشروع التجلى الأعظم يجرى حاليًا أكبر مشروع تطوير للمنطقة منذ بناء الدير تتعاون فيه كل الجهات المعنية ويجرى حاليًا ترميم الجزء الغربى من المكتبة وترميم بعض الكنائس داخل الدير ونظام إطفاء تلقائى وتحذير ضد الحريق شامل وتطوير منطقة وادى الدير بوضع نظام إضاءة مناسب ويهدف التطوير خارج أسوار الدير الحفاظ على حرم الدير ويضم أربعة مناطق تشمل جبل موسى وحديقة الدير لتصبح مزارًا خاصًا لما تتمتع به من أشجار نادرة

القاهرة التاريخية

تشمل ثلاثة نطاقات، منطقة القلعة وإبن طولون، الجمالية والمنطقة من باب الفتوح إلى جامع الحسين، منطقة الفسطاط والمقابر والمنطقة القبطية والمعبد اليهودى، وقد قامت الدولة بتطوير منطقة الفسطاط وتطوير البنية الأساسية بشارع المعز لدين الله وهناك خطة لتطوير سور مجرى العيون سيجعل من المنطقة مزار عالمى بمقاييس اليونسكو وبدأت خطة كبرى للتطوير والتنمية بعد زيارة معالى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء لشارع المعز لدين الله الفاطمى أكبر شارع للآثار الإسلامية فى العالم

وادى الحيتان

وادى الحيتان بالفيوم يعد من أقدم الأماكن الموجودة على سطح الكرة الأرضية، فعمره يبلغ 42 مليون عام ويتواجد بها هياكل عظمية لأندر أنواع الحفريات والكائنات مثل الحيتان والسلاحف والأفيال

السية الهلالية

السيرة الهلالية مسلسل مصرى تاريخى من ثلاثة أجزاء يحكى تغريبة بنى هلال من خلال قصة أبو زيد الهلالى منذ ولادته إلى وفاتة حيث يبدأ المسلسل فى نجد وينتهى فى تونس كتبها الشاعر عبد الرحمن الأبنودى أمّا لعبة التحطيب فهى من أقدم الفنون المصرية، والتى بدأت من جدران المعابد المصرية ووصلت لأروقة اليونسكو الذى اعتمدها كعنصر أصيل من التراث غير المادى بمصر وهى لعبة لها قواعد وأصول، فعلى حائط معبد الكرنك بالأقصر لوحة منقوشة تمثل الإله حورس و هو يعلم الملك أمنحتب الثالث  " 1448 – 1420 ق. م " هذه الرياضة الشعبية.

الأراجوز

سجل الأراجوز عام 2018 تراث لامادى وهو شكلًا من أشكال عروض الدمى المسرحية التقليدية فى مصر وتعتمد هذه العروض على استخدام دمية يدوية تقليدية تعرف فى مصر باسم "عروسة الأراجوز"، وقد استمد هذا النوع من العروض المسرحية اسمه من هذه الدمية أو "العروسة" التى تعتبر العنصر الرئيسى فيه

القائمة المؤقتة

 المواقع المدرجة على القائمة المؤقتة فى مصر والتى تحتاج إعداد الملف وأحدثها مبنى المتحف المصرى بالتحرير وتشمل القائمة منطقة جبل قطرانى – بحيرة قارون بالفيوم تراث طبيعى، الوحات البحرية – الصحراء الغربية،        طريق هجرات الطيور، الأودية الصحراوية، السلاسل الجبلية، بانوراما الصحراء العظيمة، آثار الإسكندرية القديمة والمكتبة الحديثة، أبيدوس مدينة الحج فى مصر القديمة – محافظة سوهاج، المعابد المصرية القديمة بصعيد مصر من العصر البطلمى – الرومانى، مقياس النيل بالروضة – القاهرة، أديرة وادى النطرون والصحراء وتم تقديم ملف ثلاثة أديرة، طريق الحج إلى مكة المكرمة بوسط سيناء، السواقى بالفيوم والبانوراما التراثية القديمة بمدينة الفيوم، مساكن رشيد، مرصد حلوان

وقد كان لى شرف تقديم المادة العلمية كاملة وفقًا لمعايير اليونسكو للمواقع المدرجة على القائمة المؤقتة بسيناء عام 2003 وهو الطريق الحربى لصلاح الدين بسيناء والذى تقع عليه قلعة الجندى وقلعة نخل، وطريق الحج إلى مكة المكرمة عبر وسط سيناء وتقع عليه قلعة نخل، وذلك أثناء مرافقة خبير اليونسكو التونسى الجنسية الموفد من اليونسكو الدكتور عبد العزيز الدولاتلى عام 2003 وكنت مفتشًا للآثار بمنطقة طابا التابعة لمنطقة آثار جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية وقد جاء إلى سيناء بتوجيه من الدكتور زاهى حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار فى ذلك الوقت برفقة الدكتور شعبان عبد الجواد الذى يتولى مدير عام الإدارة العامة للآثار المستردة حاليًا بوزارة الآثار.

المتحف المصرى

وافقت لجنة التراث العالمي بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ‏(اليونسكو) على ترشيح المتحف المصرى بالتحرير، لتسجيله على القائمة المؤقتة لمواقع التراث العالمى المصرية، كممتلك ثقافى يعبر عن تراث إنسانى بما يحويه من قيم معمارية وتاريخية وعلمية وثقافية طبقًا للمعيار الرابع والسادس لتسجيل مواقع التراث العالمى.

الممتلكات التى توضع على القائمة المؤقتة لليونسكو هى ممتلكات مطلوب من دولها إعداد ملف ترشيحها طبقًا للمعايير التى وضعتها اليونسكو وتمر الترشيحات بمراحل مختلفة تبدأ باعتراف الدولة بتراثها أولًا والتصديق على اتفاقية اليونسكو وتحضير ملف الترشيح لأهم المواقع بالقائمة المؤقتة للبلد، وقد يكون هذا مجال دعم فنى ومساعدة دولية من اليونسكو ويشتمل الملف على كافة المستندات والخرائط التى من شأنها إبراز الممتلك وتحديد سلامته وأصالته وبعد اكتماله ترسل لجنة التراث العالمى إلى الجهات الاستشارية للتقييم

وبخصوص المعيارين الرابع والسادس المذكورين فى تقييم المتحف المصرى لتسجيله تراث عالمى فإن المعيار الرابع لليونسكو هى الممتلكات المتميزة والنادرة التى لها طراز تقليدى أو شخصية معمارية معينة أو تعبر عن طريقة ما فى البناء وما ينتج عنه تغير اجتماعى ثقافى أو اقتصادى، أى نموذج بارز من البناء، والمعيار السادس هى الممتلكات المرتبطة بأحداث تاريخية هامة أو أشخاص أو عقائد أو فلسفة، على أن يكون مقترنًا على نحو مباشر أو ملموس بأحداث أو تقاليد حية أو بمعتقدات أو بمصنفات فنية أو أدبية ذات أهمية عالمية بارزة، أو الممتلكات المرتبطة بفهم شخصيات تاريخية أو أحداث أو ديانات أو أشخاص لها استثنائية والمعيارين ينطبقا على المتحف المصرى

وبنى المتحف المصرى هو المبنى الوحيد فى العالم الذى صمم ليكون متحفًا للآثار والذى يضم حاليًا أكثر من 100 ألف قطعة أثرية

وقد بدأت قصة إنشاء متحف للآثار فى مصر منذ عام  1835 حين أصدر محمد علي باشا مرسومًا يقضي بإنشاء مصلحة الآثار والمتحف المصري وقام بإسناد إدارة تلك المصلحة إلى يوسف ضياء أفندي بإشراف الشيخ رفاعة الطهطاوي ليتولى مهمة الاهتمام بآثار الماضي وكان المتحف المصري في ذلك الوقت يطل على ضفاف بركة الأزبكية ثم تم إلحاقه بمدرسة الألسن، وفي عام 1848 كلف محمد علي باشا لينان بك وزير المعارف بوضع بيان شامل عن المناطق الأثرية وإرسال الآثار المهمة إلى المتحف المصري ولم يكلل هذا العمل بالنجاح بسبب وفاة محمد علي باشا عام 1849

المجموعة الأثرية التي كان يضمها المتحف الذي أقيم في الأزبكية بدأت فى الانكماش حتى تم نقلها إلى قلعة صلاح الدين في صالة واحدة، وفي 19 يونيو 1858 وافق الخديوي سعيد على إنشاء مصلحة للآثار المصرية، وقام بتعيين مارييت باشا مديرًا لها وأنشأ مخزنًا للآثار على ضفاف النيل ببولاق، والذي تحول في 5 فبراير 1859 إلى متحف عند اكتشاف كنز الملكة إياح حتب بمنطقة دراع أبو النجا بطيبة، وكان من أهم القطع المكتشفة التابوت الذي وجدت بداخله مجموعة من الجواهر والحلي والأسلحة التي كانت على درجة عالية من الروعة، شجعت الخديوي سعيد على التحمس لإنشاء متحف للآثار المصرية في بولاق وقد تم بناؤه في عهد الخديوي إسماعيل وافتتح للزيارة للمرة الأولى عام 1863، وكان المتحف في بدايته مبنًى ضخمًا يطل على النيل وسمي (دار الآثار القديمة أو الأنتكخانة) إلا أنه تعرض لفيضان النيل في عام 1878 فغمرت المياه قاعات المتحف لدرجة أن مجموعة من المعروضات ذات القيمة الفنية العلمية قد فقدت.

وقد وجد مارييت بعد حادث الفيضان الفرصة سانحة للمطالبة بإنشاء مقر دائم للمتحف ذو قدرة كبيرة على استيعاب مجموعة أكبر من الآثار وفي الوقت نفسه يكون بعيدًا عن مسار الفيضان. وبعد وفاة مارييت خلفه في المنصب جاستون ماسبيرو الذي حاول نقل المتحف من مكانه في بولاق، لكن لم يحالفه الحظ.، وفي عام 1889 وصل الحال بالمبنى الذي يحوي مجموعات الآثار إلى ذروة ازدحامه، حيث لم تعد هناك حجرات كافية سواءً في قاعات العرض أوالمخازن للمزيد من الآثار، وكانت الآثار التي يعثر عليها خلال الحفائر تترك في مراكب بمصر العليا لفترات طويلة

وأدى هذا الوضع المأساوي إلى تنازل الخديوي إسماعيل عن أحد قصوره بالجيزة في المكان الذي تقع به حديقة الحيوان الآن، ليكون المقر الجديد للمتحف.، وفى عام 1889 تم نقل جميع الآثار من متحف بولاق إلى الجيزة، وقام بإعادة تنسيق القطع الأثرية في المتحف الجديد العالم دي مورجان بصفته رئيسًا للمتحف، وفي الفترة من 1897 - 1899 جاء لوريه كخليفة لمورجان، ولكن عاد ماسبيرو مرة أخرى ليدير المتحف من عام 1899 - 1914.

وقد وضع التصميم المعمارى للمتحف المصرى الحالى بالتحرير بواسطة الفرنسي مارسيل دورنون عام 1897 ليقام بالمنطقة الشمالية لميدان التحرير "ميدان الإسماعيلية سابقًا" على امتداد ثكنات الجيش البريطاني بالقاهرة عند قصر النيل، واحتفل بوضع حجر الأساس في 1 أبريل 1897 في حضور الخديوي عباس حلمي الثاني وقام المهندس المعماري الإيطالي إليساندرو بارازنتي الذي تسلم مفاتيح المتحف منذ التاسع من مارس 1902 بنقل المجموعات الأثرية من قصر الخديوي إسماعيل بالجيزة إلى المتحف الجديد وهي العملية التي استخدم خلالها خمسة آلاف عربة خشبية، أما الآثار الضخمة فقد تم نقلها على قطارين ذهاب وإياب نحو تسع عشرة مرة بين الجيزة وقصر النيل، وقد حملت الشحنة الأولى نحو ثمانية وأربعين تابوتًا حجريًا، تزن ما يزيد على ألف طن إجمالًا. إلا أن عملية النقل قد شابتها الفوضى بعض الوقت، وتم الانتهاء من عمليات النقل في 13 يوليو 1902، كما تم نقل ضريح مارييت إلى حديقة المتحف تلبيةً لوصيته التي عبر فيها عن رغبته في أن يستقر جثمانه بحديقة المتحف مع الآثار التي قضى وقتا طويلًا في تجميعها خلال حياته، وافتتح المتحف رسميًا في 15 نوفمبر 1902

وقد تنافس على تشييد مبنى المتحف بالتحرير 73 مشروع تصميم، وفي النهاية اختير تصميم المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورنون الذي صمم عملًا إبداعيًا، ليكون أول متحف في العالم شيد ليكون متحفًا وليس مبنى معدل بناؤه إلى متحف، كما استعملت أساليب التشييد والبناء وطبقت وسائل العرض الحديثة خلال تلك الفترة. ولقد تأثرت الأنماط والعناصر المعمارية في المتحف بالفن والعمارة الكلاسيكية اليونانية، ولم يحوي أي تأثيرات للفن المصري القديم والمعابد المصرية القديمة سوي في تصميم حجراته أو في تصميم قاعاته الداخلية، حيث يحاكي مدخل القاعات صروح المعابد المصرية القديمة، وفى عام 1983 تم تسجيل مبنى المتحف كمبنى أثري باعتباره قيمة معمارية فريدة من نوعها.

ومن أهم  مقتنيات المتحف تمثال الملك (خع اف رع) خفرع من حجر الديوريت وهو أشهر تمثال في العالم تم اكتشافه في معبد الوادي لهرم خفرع بالجيزة وتمثال "كا عبر" المسمى "شیخ البلد " والذي اكتشف في سقارة بواسطة مارييت بالقرب من هرم "أوسركاف" وهذا التمثال للكاهن المعلم المسمى "كا عبر"، وعند اكتشافه كان عمال مارييت مذهولين بالتشابه الكبير بينه وبين عمدة قريتهم الملقب بشيخ البلد فأطلق عليه شيخ البلد.

وتمثال (خنم خواف وى) خوفو الموجود بالمتحف والمصنوع من العاج واكتشفه العالم الإنجليزي "بتري" في أبيدوس مع أجزاء من التماثيل الخشبية من نفس الفترة وتمثال "رع حتب ونفرت" واكتشف في ميدوم بواسطة مارييت عام 1871 في مصطبة "رع حوتب ونفرت" ويمثل التمثال رع حوتب وزوجته نفرت ويؤرخ للدولة القديمة نهاية الأسرة الرابعة وتمثال القزم سنب و زوجته وأولاده المصنوعان من الحجر الجيري الملون وعثر عليهما داخل ناووس صغير من الحجر الجيري يرجع إلى الأسرة الرابعة ورأس الملكة حتشبسوت المصنوعة من الجرانيت ومقصورة حتحور هي من المقتنيات الرئيسية بالمتحف

وتمثل المعبودة حتحور في هذه المقصورة بشكل بقرة كاملة على رأسها قرص الشمس والقرنين

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.