كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 29, 2021 - 120 Views

أربعاء البصخة المقدسة

Rate this item
(0 votes)

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

     يحتفل المسيحيون اليوم الأربعاء، بيوم أربعاء البصخة المقدسة المعروف باسم أربعاء الجسوس يوم التآمر ضد السيد مسيح، لأن يهوذا الإسخريوطي تلميذ المسيح قد تآمر فى مثل هذا اليوم مع رؤساء الكهنة (السنهدريم، أي المجمع الأعظم الذي له السلطة العظمى في كلا الأمور الروحية والمدنية) وقواد الجنود الرومان لكى يسلمه إليهم، وكان هؤلاء هم حلقة الوصل بين الشعب وبين السلطات الرومانية، مقابل ثلاثين دينار من الفضة، وهي ثمن العبد (خر32:21). وأخذوا الثلاثين دينار من نقود الهيكل المخصصة لشراء الذبائح العامة في المواسم والتقدمات اليومية النهارية والليلية.

     وصفت أناجيل ثلاثة هذه الحادثة متى (26:14-16)، مرقس (14:10-12)، لوقا(22:3-6)، حيث اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب إلى دار رئيس الكهنة (قيافا)، وتشاوروا حول كيفية القبض على يسوع لمحاكمته بتهم التجديف، وكانوا يريدون القبض عليه قبل عيد الفصح اليهودي إن أمكن خشية من غضب الشعب. وتكرس الكنيسة يوم الأربعاء على مدار السنة فيما عدا أيام الخمسين، لكي يصوم المؤمنون تذكارًا لهذا التشاور الرديء.

     في هذا اليوم لم يفعل المسيح شيئًا، فقد اعتزل بنفسه  فى قرية بيت عنيا عند سمعان، ذلك بعد أن ترك الهيكل مساء الثلاثاء، وتخلى عن الشعب اليهودى بعد أن رفضوه فى الهيكل ولم يكن فى نيته العودة إلى هناك نهائيا حيث قال لليهود: " هوذا بيتكم يُترك لكم خراباً لأنى أقول لكم أنكم لن تروننى حتى تقولوا مبارك الآتى باسم الرب" (متى 23).

     قضي المسيح هذا اليوم مع تلاميذه بالقرب في هدوء يشرح لهم حقيقة الأحداث التالية (مت26: 1)، وقطعًا كان تلاميذه في حاجة لهذه الجلسة الهادئة ليتهيأوا للأحداث الجسام والتي ستبدأ في اليوم التالي الذي عرف باسم " خميس العهد ".

     وفى بيت عنيا  جاءت  مريم أخت لعازر ومارثا وهى تبكى ودهنت رأس يسوع بالطيب، وعرفت عند الكثيرين بالمرأة  " ساكبة الطيب "، وقد ثار سخط التلاميذ عامة ويهوذا خاصة حيث رأوا أنه كان من الممكن بيع هذا الطيب الثمين ودعم الفقراء وأعتبروا ذلك تلفًا، فرد عليهم المسيح قائلاً: " الفقراء معكم فى كل حين، وأما أنا فلست معكم فى كل حين، فإنها إذ سكبت هذا الطيب على جسدى إنما فعلت ذلك لأجل تكفيني، الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الأنجيل فى كل العالم يخبر أيضًا بما فعلته هذه تذكارًا لها " (متى 26:11-13).

     ذهب يهوذا بعد ذلك إلى السنهدرين وعرض عليهم المساعدة لتسليم السيد المسيح فى مقابل المال، ومنذ تلك اللحظة ويهوذا يبحث عن الفرصة المناسبة لتسليمه. كان يهوذا التلميذ الوحيد الذي من اليهودية، أما الباقون فكانوا من الجليل. وكان لكفاءته المالية والإدارية قد أعطاه السيد أمانة الصندوق (كانت كفاءته هذه هي وزنته) ولكنه تحول إلى لص وخائن.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.