كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 20, 2021 - 105 Views

حفائر كوم دلنجة مركز الدلنجات محافظة البحيرة

Rate this item
(0 votes)

                                                    د/ أحمد كامل الأدهم

مدير عام منطقة آثار البحيرة الاسبق

                                             يقع تل آثار دلنجه والمعروف باسم عزبة أبو سيف مركز الدلنجات محافظه البحيرة ، بالناحية الجنوبية من مركز شرطه الدلنجات بحوالي كيلومتر واحد. كما انه يقع على الطريق الواصل من مدينه الدلنجات إلى البستان. وكذلك يقع شرق ترعه الفيرينية بحوالي مائتي متر.

ويبعد التل الأثري عن تل اثار كوم فرين (جينايكوبوليس) بحوالي ستة كيلومترات جنوبا ، وموقع مدينه نقراطيس بحوالي عشرة كيلومترات بالناحية الغربية الجنوبية، كما يقع بالناحية الشمالية الغربية من موقع مدينه (ايمنت الغرب) كوم الحصن حاليا بحوالي 12 كيلومترا.

والتل الأثري عبارة عن كتله سكنيه تحتل ثلاثة أرباع التل ، كما يمر بوسطه طريق الدلنجات البستان.

أجريت بالتل الأثري حفائر خلال شهر مارس من عام 1983م قام بها الأثري/احمد كامل الأدهم مفتش آثار البحيرة آنذاك (شكل رقم 1) أسفرت أعمال البحث والتنقيب عن الكشف عن حصيلة أثريه لا باس بها توضح القيمة الأثرية والتاريخية والعلمية للتل الأثري وهذه المكتشفات تتمثل في ثلاثة اكتشافات على درجه عاليه ومهمة اثريا وهي :-

1- الكشف عن جدار ضخم مبنى بالطوب النيئ (Mud Bricks) ببعض أجزاء من التل.

2- الكشف عن جبانة للأطفال تحتوي على عدد من المقابر والدفنات لأطفال صغار.

3- الكشف عن مقبرة من الطوب النيئ مربعه الشكل لسيده من فلسطين وهذا الكشف الهام يوضح أهميه التل الأثري ، وأهميه موقعه بين غيره من التلال المحيطة به.

وربما جاء اسم مدينه الدلنجات الذي ينطقه بعض الأعراب باسم (طيبه الاسم) من استخدام هذه المنطقة لدفن هؤلاء الأطفال الأبرياء بأراضيها.

ويمكن إلقاء الضوء على ما تم الكشف عنه بكوم دنجه لبيان أهميته التاريخية والأثريه والتي توضح أن اختيار هذا المكان قديما جاء في محله وقد أسفرت أعمال البحث والتنقيب بالتل الأثري عن الكشف عن :-

أولا:- الكشف عن سور ضخم مبنى بالطوب النيئ (Mud Bricks) جيد البناء .. عثر منه علي أساساته وهي عبارة عن أربعة مداميك اثر على أجزاء منه بأقصى الناحية الغربية والشمالية من التل ، وكذلك أجزاء متفرقة من الناحية الشرقية وقد بلغ متوسط عرض هذا السور حوالي ثلاثة أمتار. (شكل رقم2)

ثانيا:- اكتشاف جبانة للأطفال مكونه من مجموعه من الدفنات بوسط الثقل الأثري ومن ثم داخل السور المكتشف. كشف فيها عن ستة مقابر لأطفال صغار على النحو التالي:-

1- هياكل عظميه متماسكة و كاملة لبعض الأطفال.

2- مقبرة مكونه من جزئين من أمفورات تم ضمها لبعضهما ووضع الجثة داخلهما ولصقهما. وبجوار الرأس والقدمين يوجد جزئين من نهاية أمفوريتين استخدمتا كشاهد قبر لهذه المقبرة.

3- مقبرة تتكون من هيكلين عظميين احدهما تسبق الأخرى ، الدفنه الكبيرة تمثل غلام (بنت) والأخرى لطفل داخل جزئين من أمفورتين مغطاة بالرمال ورصت على المقبرة عدد من الطوب الأحمر بطوله المقبرة ، ووضع شاهد قبر لها عبارة عن جزء وتدي من أمفورا.

4- كما كشف عن أجزاء متناثرة بالتل الأثري لهياكل عظميه لأطفال.

وقد تميزت هذه المقابر والدفنات المكتشفة بالتالي :-

أ- وضع أجزاء وتديه من الأمفورات في بداية ونهاية المقابر أو وضع طوبه حمراء كشاهد قبر.

ب- أضيف لبعض الدفنات بعد قوالب الطوب الأحمر مرصوصة بطول المقبرة من الأعلى.

ج- جميع الدفنات وضعت على دكه طينية (قاعدة) بعضها بسمك من 4 إلى 5 سم.

د- وضع بعض الأثاث الجنائزي مع بعض الدفنات مثل مسرجه من الفخار (Frog style) - أطباق مزججه (Slipped shallow plasts) - عملات برونزيه من العصر البطلمي في حاله سيئة من الحفظ.

و- جميع المقابر والدفنات وضعت الرأس ناحية الغرب والقدمين ناحية الشرق.

ومن هنا يتضح مدى أهميه هذه الجبانة، والاهتمام بها (شكل رقم 3)

ثالثا :- الكشف عن مقبرة من الطوب النيئ مربعه الشكل أبعادها 3.80 مترا × 3.20مترا وبارتفاع 103سم، جيده البناء تقع بأقصى الناحية الجنوبية الشرقية من التل الأثري.

اكتشفت بهذه المقبرة تابوت من الفخار الأحمر (Anthropoid) يقع بأقصى الناحية الجنوبية من المقبرة، ثم بني على ما بداخل المقبرة بالطوب النيئ.

وبفحص التابوت وجد انه من الفخار الأحمر اسطواني الشكل ، ذات قناع كبير متحرك، يمثل سيده عثر بداخله على هيكل عظمي وبعض قطع متهالكة من الكتان طوله مترين وقطره من الوسط 35سم وبارتفاع 50سم. وقد عثر بداخل التابوت على بعض الأثاث الجنائزي يتمثل في قرطين احدهما من الفضة والأخر من العقيق الأحمر بأذن السيدة.

- وفضلا عن الكشف عن عقد ذات حبات غاية في الجمال والإتقان صنع من العقيق الأحمر مرصوص حول رقبة السيدة، وبجوار قدمي السيدة كشف عن طبق وإبريق من البرونز في حاله سيئة من الحفظ.

- وقد أحيط التابوت من الخارج بسبعة آنية من الفخار الأبيض (أبيض اللون) ربما تم استيرادهم من فلسطين بعضهما له غطاء من أعلى وقد تعرض التابوت للتلف نتيجة للعوامل البيئية المحيطة به ولكن تم ترميم القناع وحفظه بالمتحف اليوناني الروماني (شكل رقم 4) كما جاب بالتقرير العلمي للحفائر كوم دلنجه 1983م.

- ونظرا لان التل الأثري تشغله قد سكنيه ، ولوجود نشاط سكاني في كافه المجالات بالتل الأثري (صرف عشوائي - دراس المحاصيل بالجرارات الزراعية - حفر عشوائي ... الخ) كل ذلك أدى إلى إحداث العديد من التلفيات بالعناصر المكتشفة.

نتيجة أعمال الحفر:-

- من خلال ما تم الكشف عنه بالتل الأثري فان ذلك يوضح أهميه كوم دلنجه وموقعها ولاسيما بين معظم ما كشف عنه كان عبارة جبانة أطفال محاطة بسور ضخم بالطوب النيئ ، ومجاورا لها مقبرة لسيده ربما كانت من فلسطين ودفنت بهذا المكان. ولكن هناك علامة استفهام كبري عن وجود مثل هذه السيدة ومقبرتها مع جبانة الأطفال.

- ونظرا لعدم فحص هذه الدفنات من خلال متخصصين (طب شرعي مثلا) فإننا لم نعرف سبب وفاة هؤلاء الأطفال ودفنهم بكوم دلنجه ولاسيما أن بعض هذه الدفنات كانت هياكل عظميه غير مكتملة.

- ومن خلال فحص هذه المكتشفات فانه يمكن القول أن العناصر المعمارية ومقبرة السيدة والتابوت ترجع ربما للعصر الفرعوني المتأخر ، أما جبانة الأطفال فتعود للعصر الروماني فضلا عن عملتين بطلميتين.

- كما لا يفوتنا أن نذكر انه سبق الكشف عن لوحه قرابين من عصر الملك بطليموس السادس في هذا التل ومن هنا يمكن القول امتداد العمران به من العصر الفرعوني المتأخر وحتى العصر الروماني مرورا بالعصر البطلمي

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.