د.عبدالرحيم ريحان Written by  حزيران 03, 2021 - 141 Views

عواصم أقاليم مصر السفلى بالدقهلية

Rate this item
(0 votes)

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية _ باحثة دكتوراه

تُعد محافظة الدقهلية من المحافظات الهامة في الوجة البحري، حيث تحوي ثلاثة عواصم هامة من عواصم أقاليم مصر السفلى، متمثلة في تل المقدام، وتل الربع (منديس)، وتل البلامون، بالإضافة إلى أنها تحوي العديد من التلال والمواقع الأثرية الهامة، والتي قُسمت إلى تلال شمال، وتلال جنوب، وتلال شرق. 

وسأوضح لك عزيزي القارئ تلك العواصم الثلاثة، وأهميتهم، وأشهر الآثار التي عثر عليها بهم.

أولًا: تل المقدام

من التلال الأثرية الهامة بمحافظة الدقهلية، ويتبع مركز ميت غمر، حيث يبعُد عنها بحوالي ١٠ كم تقريبًا. وتعود أهميته إلى أنه كان عاصمة الإقليم الحادي عشر من أقاليم مصر السفلى في العصر البطلمي، وكان مقرًا لملوك الأسرة الثالثة والعشرون. وعُبد في هذا التل معبود بشكل أسد أُطلق عليه "ماي حسي"، والذي كان المعبود الرئيسي للمدينة، فقد شُيد له معبد في تل المقدام، والذي تعرض للتدمير مع مرور الوقت، لذا عرفت المدينة في العصر البطلمي باسم "ليونتوبوليس" أي "مدينة الأسد"، وكان شعار هذه المدينة الأسد. كما عبدت في المدينة المعبودة "باستت" وهي أم "ماي حسي"، كما عُبد المعبود "أوزيزيس"، و"آمون"، و"سوبك" والذي ذكر في بردية امهرست بأنه nb tA rmw أي "سيد أرض الأسماك"، حيث أُطلق على تل المقدام اسم tA rmw  أي "أرض الأسماك"، حيث تُعد تلك المدينة مصدرًا هامًا للأسماك والثروة السمكية بالوجة البحري.

ومن أهم الآثار التي عثر عليها في تل المقدام بقايا تمثال للملك سنوسرت الثالث، وقاعدة تمثال للملك رمسيس الثاني من الجرانيت الأحمر، وتمثال للأمير نملوت ابن الملك شاشانق الأول من الأسرة الثانية والعشرون. وفي عام ١٩١٥م اُكتشف بالمكان مقبرة "كاروماما الثانية" من عصر الأسرة الثانية والعشرون، والتي عثر بها على جعران يحمل بعض أجزاء من الفصل ٢٦ من كتاب الموتى، كما عثر بمقبرتها على مجموعة رائعة من الحلي منها قلادة من الذهب واللازورد، وأسورتان من الذهب المطعم بالأحجار الملونة والمنقوشة بأشكال الجعران وعين الأودجات والكوبرا. أما في عام ١٩٢٢م اُكتشف بالتل تماثيل للأسود من البرونز محفوظة حاليًا بمتحف بروكلين بالولايات المتحدة الأمريكية. بالإضافة لتمثال رائع من الجرانيت بشكل الأسد يُزين حديقة المتحف المصري، ويفوق حجمه الحجم الطبيعي.

ثانيًا: تل الربع (منديس)

يُعد تل الربع من التلال الأثرية الهامة بمحافظة الدقهلية، ويتبع مركز تمي الأمديد، ويحتوي على مخزن "أحمد موسى المتحفي"، والمُختص بحفظ الآثار المُستخرجة من حفائر منطقة آثار الدقهلية، ويرجع أهمية تل الربع إلى أنه كان عاصمة الإقليم السادس عشر من أقاليم مصر السفلى، وكان مقرًا لملوك الأسرة التاسعة والعشرون، والتي كان أول ملوكها "نايف-عاو-رود"، والذي كان له دورًا كبيرًا في مقاومة الفرس، والذي دُفن في الموقع، كما تمتعت منديس بموقع متميز، حيث كان يمر بالقرب من الجانب الغربي لها أحد فروع النيل القديمة "الفرع المنديسي"، كما إتصلت المدينة بنهر النيل عن طريق قناة مائية تسمى agn مما أدى لإتصال هذه المدينة بالبحر المتوسط، وكافة أجزاء مصر عن طريق النيل، مما أدى لإزدهار التجارة بها.

عُرفت المدينة في العصور المبكرة باسم "عانبت" ثم "جدت"، وكانت مقرًا لعبادة المعبود" آمون رع" في صورة الكبش المقدس "خنوم"، والذي صُور برأس كبش، وجسم آدمي، والذي يعرف ب "بانبجدت" أي "الكبش سيد منديس"، كما عبدت في منديس معبودة بشكل سمكة، تعرف باسم "حات محيت"، والتي ترمُز لمهنة الصيد، واُتخذت المعبودة "حات محيت" رمزًا لهذا الإقليم، وكان ثالوث منديس يتكون من "بانب جد، حات محيت، حربوقراط" .

ومن المظاهر الأثرية الهامة بالموقع بقايا معبد بناه الملك أحمس الثاني (أمازيس) من الأسرة السادسة والعشرون، ولم يتبق من هذا المعبد سوى ناووس جرانيتي، يبلغ إرتفاعه حوالي ٧م تقريبًا، ومُقام على قاعدة تبلع نفس الإرتفاع تقريبًا، وهو الوحيد المتبقى من أربعة نواويس كانت مُقامة بالمعبد، وهذا الناووس كان مكرسًا للمعبود "شو"، أما الثاني فكان مُخصص للمعبود"أوزير"، والثالث للمعبود "جب"، والرابع للمعبود "رع"، ويضُم الموقع جبانة للكباش المُقدسة، حيث عُثر بالموقع على توابيت جرانيتية مُخصصة لدفن الكباش المُقدسة.

ثالثًا: تل البلامون

يقع تل البلامون على بعد حوالي ٨ كم تقريبًا من مركز شربين بمحافظة الدقهلية، وترجع أهميته إلى أنه كان عاصمة الإقليم السابع عشر من أقاليم مصر السفلى "بحدت/ سما بحدت"، مثلما ذُكر في قائمة أقاليم "إدفو".

أُطلق على تل البلامون في النصوص المصرية القديمة اسم pA iw n Imn أي "جزيرة المعبود آمون"، وسمي في اليونانية "ديوسبوليس بارفا" أي "مدينة المعبود زيوس"، حيث عُبد المعبود "آمون" باسم" زيوس" في العصر البطلمي. وربما أشتق اسم البلامون حاليًا من pr Imn أي "بيت (مقر) آمون". كما أُطلق عليه اسم "واست محيت" أي "إقليم واست الشمالي"، فقد عبد هناك ثالوث طيبة" آمونموتخونسو"، كما عبد بالتل أيضًا المعبود أنوبيس، والمعبود حور.

من الحفائر التي أجريت بتل البلامون حفائر كلية الآداب، جامعة المنصورة عام ١٩٧٩م تحت إشراف د. فرانسيس عبد الملك غطاس، وحفائر المتحف البريطاني برئاسة د. جيفري سبنسر منذ عام ١٩٩١م_٢٠٠٩م.

ذكر تل البلامون لأول مرة في عهد الملك "تحتمس الثالث"، حيث عثر على آثار هامة تحمل اسم "تحتمس الثالث"، وكذلك "رمسيس الثاني"، بالإضافة إلى أنه عثر على أساسات معبد يرجع لعهد الملك "نختانبو الأول" من الأسرة الثلاثون، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الفخار، والذي يؤرخ إلى العصرين اليوناني والروماني، كما عثر على عملات معدنية ترجع للعصر الروماني.

وفي النهاية نستطيع أن نقول أن محافظة الدقهلية من المحافظات الهامة في الوجة البحري، وذلك لإحتوائها على مواقع أثرية تُشكل أهمية كبيرة في التاريخ المصري القديم، بالإضافة إلى انه عاش على أرضها أعظم ملوك مصر، كما خرج منها آثار هامة محفوظة حاليًا بالمتاحف المصرية، ومتاحف العالم. 

 

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.