كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 10, 2021 - 480 Views

ولنا في التاريخ عبرة

Rate this item
(0 votes)

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

أرض كنعان ، أو فلسطین ، هل هي أرض عربية حقأ؟

من سكنها أولا؟

 وما قصة أرض كنعان؟

 ومن هم الكنعانيون ؟

ولماذا هذه الأرض بالذات هي أكثر بقاع الأرض جدلية ؟!

قصة تاريخ أرض فلسطين**

هناك العديد من الآثار والحفريات التي تدل على قدم تاريخ هذه الأرض ، وأكد علماء الآثار أن عمر هذه الأرض يعود إلى ثمانية آلاف سنة قبل الميلاد .

فلسطين هو الاسم الذي أطلق قديمًا على الجزء الجنوبي الغربي لبلاد الشام ، وتقع في غرب قارة آسيا ، تحديدًا على الساحل الشرقي من البحر الأبيض المتوسط ، وتعتبر فلسطين هي همزة الوصل بين قارة إفريقيا وقارة آسيا .

عرفت فلسطين قديمًا باسم أرض كنعان ، حيث أن أول من سكنها هم الكنعانيون ، واستقروا فيها منذ عام 2500 قبل الميلاد ، أيضًا ورد ذكر فلسطين في النقوش الفرعونية بالحروف “ب ل س ت ” ، ويقال أن كلمة فلسطين تعود على بعض القبائل التي تعيش في البحر والتي جاءت من غرب آسيا الصغرى .

ويذكر التاريخ أن هذه القبائل استقرت مع الكنعانيون في فلسطين ، واندمجوا معهم تمامًا وأضيف حرف النون لتتحول إلى اسمها الحالي فلسطين .

هناك أبحاث تؤكد أن تاريخ فلسطين يعود إلى 500 ألف سنة قبل الميلاد بناء على العديد من الدلائل التي تثبت حياة الإنسان في فلسطين في العصر الحجري ، كذالك وجدت أحجار يعود عمرها بين أربعة عشر ألف إلى ثمانية آلاف عام قبل الميلاد وتوجد على وجود حضارة في هذه الارض

أرض كنعان**

 هي أرض فلسطين ولبنان والأجزاء الغربية من الأردن وسوريا ، كانت ذات أهمية كبيرة في العصر ( البرونزي ) ، من الناحية السياسية ، كونها النقطة المتنازع عليها بين الأشوريين والإمبراطوريةِ المصرية .

ينحدر الكنعانيون من نسل ( حام بن نوح ) ، هذا ما ذكرته التوراة والتي عادةً ما كانت تنسب أعدائها إلى ( حام ) ، أم الحقيقة فهي أن كنعان أتت من التسمية ( السامية ) القديمة ، وهي " كنع " ، أي المنخفض أو السهل ، و كان الكنعانيون يسكنون المناطق المنخفضة ، ومن هنا جاءت تسمية أرض كنعان ، وقيل أيضاً بأن هذا الإسم قد أطلقه الكنعانيون على أنفسهم ، أما الإغريق فقد قاموا بإطلاق إسم " الفنيقيين " على الكنعانيين ، وتعني كلمة فينيق " اللون الأحمر أو الأرجواني " . أما المصريين فقد قاموا بتسمية الكنعانيين بـ ( الهكسوس ) ، في الفترة التي حكم فيها الكنعانيون أرض مصر .

على عكس ما ذكرت التوراة ، وما يحاول بنو إسرائيل إثباته عن أصول الكنعانيين ، فهم ينحدرون من أصولٍ ساميّة ، إستقرت تلك الشعوب في جنوب سوريا وفلسطين وفرضوا سيطرتهم التامة عليها ، لتعرف على الدوام بإسم ( بلاد كنعان ) ، و دون قدماء المؤرخين إلى أنهم من ذرية "  سام بن نوح " وأطلق عليهم ( العماليق )  حكموا جنوب سوريا وفلسطين وجنوب الجزيرة العربية وتحديداً ( عٌمان ) ، وقيل بأن الكنعانيون يرجعون بأصولهم للجزيرة العربية ومن الأقوام الذين هاجروا ليستوطنوا فلسطين ، مدينة ( أريحا الكنعانية ) تعتبر أقدم مدينة في التاريخ ، وهذا ما يدل على أحقية نسل الكنعانيين وهم الفلسطينيين في أرض فلسطين ، على عكس ما يحاول إثباته اليهود لتبرير إحتلالهم لتلك الأرض .

لغة الكنعانيين هي ( الكنعانيّة ) ، وهي لغةٌ ساميّة كما هي أصولهم .

تاريخ الأصلي لي فلسطين**

قد سبق وتحدثنا عن الكنعانيون عام 2500 قبل الميلاد ، والذين أسسوا حوالي 200 مدينة في فلسطين أشهرها عكا وعسقلان وحيفا والخليل وبيت لحم ، استقر في فلسطين العديد من القبائل والتي انصهرت سويا لتكون النسيج الحالي لأهالي فلسطين.

دخل سيدنا إبراهيم عليه السلام فلسطين عام 1900 قبل الميلاد واستقر فيها ، وتوفي في مدينة الخليل التي حملت اسمه فيما بعد ، كذالك عاش هناك سيدنا إسماعيل عليه السلام ، وسيدنا اسحاق ويعقوب عليهم السلام ، حينها كان الأسباط يتبعون سيدنا يعقوب ، والأسباط عرفوا ببني إسرائيل ، وقد هاجروا إلى مصر واستقروا فيها .

اضطهد بني إسرائيل في مصر ، فأرسل الله تعالى لهم سيدنا موسى عليه السلام ، وبعد أن هلك فرعون ، رفض بني إسرائيل العودة إلى فلسطين وسخروا من سيدنا موسى عليه السلام .

توفي سيدنا موسى وكتب التيه على بني إسرائيل أربعين سنه ، ثم قادهم يوشع بن نون عبر نهر الأردن واستقروا في الجزء الشمال شرقي من أرض فلسطين عام 1190 قبل الميلاد ، واستمر وجودهم هناك حوالي 150 عام ، بعدها شاع الانحلال بين بني إسرائيل وتفرقوا من جديد ، ولكن بعث لهم طالوت ملكًا وتمكن من جمع شملهم.

ظهر سيدنا داوود عليه السلام وبدأ في إقناعهم بالتوحيد حوالي عام 1004 قبل الميلاد ، وخاض الكثير من الحروب من أجل السيطرة على فلسطين ما عدا المناطق الساحلية ، واستمر في الحكم حتى 963 قبل الميلاد.

وتولى سيدنا سليمان عليه السلام الحكم حتى 933 قبل الميلاد ، حينها ازدهرت أرض فلسطين ، وشهدت تطورا عمرانيا كبيرا ، حين توفي سيدنا سليمان عليه السلام انقسم قومه إلى دولتين منفصلتين وبينهم عداء ، دولة إسرائيل من 923 قبل الميلاد إلى 721 قبل الميلاد ،

وتروى المصادر التاريخية وجود صراع سياسي وعسكري كبير بين الإمبراطورية الآشورية والمصرية على مناطق النفوذ والسيطرة وكان محور النزاع بلاد الشام وخاصة فلسطين، في تلك الأثناء ساند يهود المملكة الشمالية التي كانت اسمها مملكة إسرائيل الجانب المصري مما أثار حفيظة سنحاريب ملك آشور الذي صمم على إخضاع تلك المنطقة فقام بحملة على المملكة الشمالية في عام 697 ق م، فحطم هيكلها وشرد أهلها وأعمل القتل والسبي في أهلها، وأخذهم سبياً إلى آشور وانتهى بذلك ذكر المملكة الشمالية، وبقيت المملكة الجنوبية يهوذا ردحا من الزمن وثم حاول الآشوريين اسقاط مملكة يهوذا أيضا بسبب عدم قبولهم دفع الجزية إلى ملك اشور  وبعد سقوط مملكة آشور تصارعت البابليون والمصريين لكن البابليين تمكنوا من هزيمة المصريين فتمكنوا من إخضاع تلك المنطقة بالكامل فحاصر نبوخذ نصر مدينة أورشليم في عام 586 ق م ودمر هيكلها وسبى عددا كبيرا من اليهود ومع هذا السبي انتهى أي وضع سياسي جغرافي لليهود في المنطقة وقد تمت العودة لليهود إلي أرض فلسطين مرة أخرى بعد سقوط الأمبراطورية البابلية الثانية على يد قورش الأكبر حاكم فارس في ذلك الوقت، والذي سمح لليهود بالعودة إلي أرض فلسطين مرة أخرى. ويعد بعض المؤرخين هذا بأنه وعد بلفور الأول وهو الأمر الذي استمد منه بلفور وعده لليهود.

بعد ضعف الآشوريين ذهب البابليون من ناحية والمصريون من ناحية أخرى يتنازعون على سيادة أورشليم. في هذا الوقت

أما مملكة اليهود فاستمرت من 933 قبل الميلاد إلى 586 قبل الميلاد ، وكانت عاصمتها القدس ، ودمرت هذه المملكة بسبب الحروب الخارجية تحديدًا من شيشق ملك مصر، في الفترة من 539 قبل الميلاد إلى 332 قبل الميلاد عاد اليهود إلى فلسطين وعاشوا مع الفلسطينيين ، تحت الحكم الذاتي و السيطرة الفارسية ، بعدها جاءت الفترة الهللينية الإغريقية والتي استمرت من 332 قبل الميلاد إلى 63 قبل الميلاد .

وتمكن اليهود من الحصول على الحكم الذاتي عام 164 قبل الميلاد ، في عام 63 قبل الميلاد سيطر الرومان على فلسطين وخضعت للحكم المباشر منذ عام 6 ميلاديًا ، حينها ألغي الحكم الذاتي لليهود .

من عام 66 : 70 ميلاديًا ثار اليهود ، ولكن القائد الروماني تيتوس أخمد ثورتهم وقام بتدمير الهيكل ، ثار اليهود مجددا بين 132 : 135 ميلاديًا ، حينها قام جوليوس سيفروس القائد الروماني باحتلال القدس وتدميرها ، وأقام الإمبراطور هادريان الروماني مدينة جديد على أنقاض القديمة أطلق عليها إيليا كابيتولينا .

منع اليهود من دخول المدينة الجديدة لأكثر من 200 سنه بعدها  ، و بدأت أعدادهم تتناقص داخل فلسطين لمدة ثمانية عشر قرن ، استقر فيها الكنعانيون والقبائل الأخرى جنبًا إلى جنب ، عام 394 ميلاديًا ، تولت دولة الروم – الدولة البيزنطية – الحكم واستمر حكمها حتى 636 ميلاديًا حيث جاء الفتح الإسلامي ودخلها عمر بن الخطاب وحمل مفاتيح القدس .

مكانة فلسطين في الإسلام  **

ذكرت أرض فلسطين في القرآن في أكثر من موقع فقد ذكرت في سورة المائدة {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ } الآية 21 .

كذالك ذكرت في سورة الإسراء { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) }.

كذالك ذكرت في سورة الأنبياء { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} الآية 81.

فلسطين بها المسجد الأقصى القبلة الأولى للمسلمين ، وثالث مسجد من حيث المكانة في الإسلام ، وقد شهد المسجد الأقصى جزءًا من رحلة الإسراء والمعراج ، وتعد فلسطين أرض الأنبياء فقد عاش فيها سيدنا إبراهيم ، ولوط و إسماعيل وإسحاق ويعقوب ، ويوسف وداوود وسليمان ، وصالح وذكريا ويحيي وأخيرُا سيدنا عيسى بن مريم عليهم السلام .

وقد جاء في السنة النبوية عن ميمونة بنت سعد قالت للنبي صلّ الله عليه وسلم يا نبي الله ، أفتنا في بيت المقدس  فقال النبي صلّ الله عليه ولم  أرض المحشر والمنشر أتوه فصلوا فيه رواية الإمام أحمد وأبو داوود وابن ماجه .

كانت على الدوام أرض كنعان ( فلسطين ) مطمعاً ، تتبارى الدول والممالك لآحتلالها وفرض السيطرة عليها ، وما زالت كذلك حتى يومنا هذا

نعم هذه قصه ارض فلسطين ، فلك مني كل السلام يا أرض السلام

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.