كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 10, 2021 - 111 Views

آثار أجدادنا بمتاحف العالم

Rate this item
(0 votes)

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية _ باحثة دكتوراه

زخرت المتاحف الأجنبية بالعديد من الآثار المصرية، ولعلك تتساءل عزيزي القارئ عن كيفية خروج تلك الآثار من الأراضي المصرية، وعرضها في المتاحف الأجنبية.

لاشك أن المتاحف الأجنبية تهتم بالأثار المصرية إهتمامًا كبيرًا، وتوفر لها الحماية، وطرق عرض سليمة، ولكن السؤال هنا كيف خرجت تلك الآثار من الأراضي المصرية للدول الأجنبية؟

هناك عدة أسباب لخروج تلك الآثار من الأراضي المصرية، فهناك آثار خرجت بطرق مشروعة، ويصُعب إستردادها، وأخرى خرجت بطرق غير مشروعة، وتسعى وزارة السياحة والآثار لإستردادها، حيث إستطاعت إسترداد عدد كبير منها، ومازلت مستمرة في إسترداد القطع التي خرجت بطرق غير مشروعة.

وسوف أعرض لك عزيزي القارئ أسباب خروج تلك الآثار من الأراضي المصرية، وعرضها في المتاحف الأجنبية.

أولًا: الإحتلال ونهب الآثار المصرية

بدأ الإهتمام بالآثار المصرية منذ مجئ الحملة الفرنسية على مصر، حيث زُودت المتاحف الفرنسية خاصة متحف اللوفر بالعديد من القطع الأثرية، بالإضافة إلى أن حجر رشيد الذي إكتشفه شامبليون إستطاعت القوات الإنجليزية في معركة بحرية مع الفرنسيين من الإستيلاء عليه، وإرساله إلى بريطانيا، ومحفوظ حاليًا بالمتحف البريطاني، بالإضافة للعديد من القطع الأثرية التي حصلت عليها بريطانيا تدريجيًا أثناء إحتلالها لمصر. كما استولى الإحتلال الإسرائيلي لشبه جزيرة سيناء على قطع أثرية، ومعروضة حاليًا بمتحف هارتس بتل أبيب.

ثانيًا: نظام القسمة مع بعثات الحفائر الأجنبية

كان هناك نظام القسمة في الحفائر بمعنى أن البعثات الأجنبية التي كانت تقوم بعمل حفائر في الأراضي المصرية كان تحصل على نسبة معينة من القطع الأثرية المستخرجة من الحفائر، بشرط ألا تكون من القطع النادرة، أو من المعادن النفيسة، وتكون نسخ مُكررة من قطع أخرى، ومثال ذلك رأس نفرتيتي بمتحف برلين، والتي عثر عليها عام ١٩١٢م بتل العمارنة بمحافظة المنيا، والتي خرجت بطريقة القسمة، ولكن إستخدم رئيس البعثة الألمانية وقتها التمويه، حيث ذكر أن تلك الرأس مصنوعة من الجبس، وتنتمي لأميرة ملكية بالرغم من أنه كان يعلم جيدًا أنها مصنوعة من الحجر الجيري.

 ثالثًا: محلات بيع الآثار

قبل عام ١٩٨٣م كانت تجارة الآثار تجارة مشروعة، فهناك محلات مخصصة لبيع الآثار المصرية، وحاصلة على تصاريح من المتحف المصري، مثل محلات حفناوي إسماعيل الشاعر، والتي إنتشرت لها صور مؤخرًا على مواقع التواصل الإجتماعي، ولكن في عام ١٩٨٣م صدر قانون منع وجرم تجارة الآثار. 

رابعًا: إهداء الآثار المصرية

خرجت الآثار المصرية أيضًا عن طريق الإهداء للدول الأوروبية، ومنها معابد نوبية كاملة، ومسلات مثل الموجودة في روما وفرنسا، فيُزين ميادين روما مسلات مصرية، حيث أُُهدي لها حوالي ٨ مسلات مصرية منها مسلات لتحتمس الثالث، والرابع.

خامسًا: الحفر خلسة

من أكثر العناصر خطورة على الآثار المصرية، حيث أن الآثار التي تخرج عن طريق الحفر خلسة يصعب إستيرادها نظرًا لأن هذه القطع غير مُسجلة، حيث يتم الحفر أسفل المنازل أو في الأراضي بالقرب من المواقع الأثرية، ويتم بيعها مباشرة للدول الأجنبية.

 سادسًا: أحداث يناير ونهب المتحف المصري

لاشك أن الفوضى التي كانت تمر بها البلاد أثناء أحداث يناير المشئومة أثر تاثيرًا كبيرًا على الآثار المصرية، حيث تعرض المتحف المصري للإقتحام والسرقة، ولكن إستطاعت وزارة السياحة والآثار من إسترداد أغلب القطع الأثرية المنهوبة.

ولعلك تتساءل عزيزي القارئ لماذا تهتم الدول الأجنبية بإقتناء الآثار المصرية؟

الإجابة هنا ببساطة أنه نتيجة إنبهار تلك المدن الأجنبية بالحضارة المصرية القديمة، وبأجدادنا العظام الذين صنعوا حضارة لم يستطيع أحد أن يقوم بمثلها، جعلتهم يسعون إلى إقتنائها، ووضعها في متاحفهم بالرغم من أنها لم تمت لهم بصلة، بالإضافة إلى أن تلك المتاحف المعروض فيها تلك الآثار تعتبر مصدر دخل عظيم لهم.

ومما لا شك فيه أن الدول الأوروبية تهتم بالآثار المصرية إهتمامًا كبيرًا، وتحافظ عليها حفاظًا عظيمًا، ولكن تلك الآثار من الأفضل تواجدها في موطنها الأصلي مصر فهي آثار وحضارة أجدادنا المصريين، ومن يريد زيارتها لابد أن يزورها في موطنها الأصلي مصر، وليس من المعقول انه عندما يريد المصريين رؤية آثار أجدادنا كحجر رشيد أو رأس نفرتيتي وغيرهما أن يسافر إلى الدول الأوروبية لرؤيتهما. وتسعي دائمًا وزارة السياحة والآثار إلى إسترداد آثارنا بالخارج والتي خرجت بطرق غير مشروعة، فلدينا العديد من المتاحف المصرية العظيمة والتي تعتبر أكبر متاحف العالم.

وفي النهاية نستطيع أن نقول أن آثارنا المصرية هي أساس حضارتنا.. هي تراثنا الحضاري.. هي مصدر فخرنا.. هي أقدم آثار لأقدم حضارة، فكيف تعيش في بلاد غريبة عنها.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.