كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 15, 2021 - 68 Views

حكاية أبو المسك كافور الأخشيدي

Rate this item
(0 votes)

بقلم عبدالعزيز مصطفى محمد

أنظر إلى غير الأيام ما صنعت   

    أفنت أناسا بها كانوا وما فنيت

دنياهم ضحكت أيام دولتهم   

    حتى إذا فنيت ناحت لهم وبكيت

كانت تلك أحد القصائد التى نقشت على قبر أقوى حكام مصر المطلقين أبو المسك كافور الأخشيدي بطل قصتنا اليوم فإليكم حكايته من المهد إلى اللحد كما وصلتنا مع الأزمان 

من الحبشة إلى مصر"

 و قد و لد أبو المسك بالحبشة بالعام ٩٠٥ م حتى وقع أمر الله ودخل فى زمرة العبيد من سن صغير و ظل يتنقل بين السادة حتى اشتراه في عام ٩٢٣ م محمد بن طغج مؤسس الأسرة الإخشيدية كأحد الرقيق من الحبشة، وكان قد لحظه السئ وقع عليه الاختيار ليكون من العبيد المخلصين وقد كان وصفة بالأدب أنه أسود اللون، ولم يكن كافور وسيماً بل كان دميماً قبيح الشكل مثقوب الشفة السفلى مشوه القدمين بطيئاً ثقيل القدم، فوقع في يد أحد تجار الزيوت فسخره في شؤون شتى. وقاسى كافور الأمرين ولقي الكثير من العنت من سيده ، حتى إذا خرج من تحت قبضة سيده ووقع في يد محمود بن وهب بن عباس الكاتب، فعرف كافور السبيل نحو القراءة والكتابة فنفض يديه متاعب المعصرة وأدريان الزيت بالسيد الجديد ابن عباس الكاتب هذا كان موصولاً بمحمد بن طغج ويعرفه منذ كان قائداً من قادة تكين أمير مصر وقتها وقبل أن يصبح ابن طغج على حكم مصر. حمل كافور هدية من مولاه إلى ابن طغج، عينه الإخشيد كمشرف على التعاليم الأميرية لأبنائه، مرشح كضابط في الجيش. كان يفضل البقاء والإخلاص لسيده ليس طمعا في إرثه أو هداياه كما فعل بقية الناس، وعندما انتبه سيده بذكائه وموهبته وإخلاصه جعله حرا وأطلق سراحه. أرسل كافور كقائد عسكري في عام ٩٤٥ م لسوريا، كما أرسل ليقود حملات أخرى في الحجاز، كما أن له خلفية بالترتيبات والشؤون الدبلوماسية بين الخليفة في بغداد والأمراء الإخشيديين

موقف الدولة العباسية "

ولم يحصل كافور على تفويض من قبل الخلافة العباسية. بيد أنه لم يواجه اعتراضًا من قبلها، وكان يلقب بالأستاذ، ويكنى بأبي المسك، وكانت السياسة الخارجية لكافور استمرارًا لسياسة محمد بن طغج الإخشيد في الحفاظ على علاقة متوازنة مع كل من العباسيين والفاطميين و قد وبصفة عامة، فقد كان قريبًا من قلوب المصريين لكونه سخيًا كريمًا؛ وينظر بنفسه في قضاء حوائج الناس والفصل في مظالمهم، وفي عهده اتسع نشاط دعاة الفاطميين في مصر

كافور الإخشيدي و المتنبى

اكتسب أبو المسك كافور شعبية هائلة بين العلماء والأدباء ويجد راحته مع العلماء والشعراء. وكان يحيط نفسه برجال الدين وأكرمهم بالكثير من الهدايا. وعرف برعاية المهرجانات وقام المتنبي أحد أشهر الشعراء المعاصرين له بمدحه، ومع ذلك لم يكافئه أبو المسك بمنصب رفيع ولم يمنحه الهدايا المنشودة فسخر منه وهجاه، وكان من أشهر أبيات الشعر التي هجا بها المتنبي كافورا:

لا تشتر العبد إلا والعصا معه إن العبيد لأنجاس مناكيد

وفاة كافور الأخشيدي "

وقد توفي في القاهرة كما أنه دفن في القدس ، وقد ذكر أن وفاته يوم الثلاثاء لآخر عشرة من جمادى الأولى من سنة سبع وخمسين وثلاثمائة بمصر وذكر بعضهم أن وفاته كانت يوم الثلاثاء بعد الزوال، كتب على قبر كافور الإخشيدي بمصر في الجص منقوش:

ما بال قبرك يا كافور منفردا        بالصحصح المرت بعد العسكر اللجب

يدوس قبرك أفناء الرجال وقد        كانت أسود الثرى تخشاك من كثب "

مصادر :

كتاب أبو المسك كافور ل إبراهيم الأبياري "

كتاب خاتمة المطاف لعلي الجارم "

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.