كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 02, 2021 - 1149 Views

الديانة المنسية على ضفاف نهرالنيل

Rate this item
(0 votes)

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سيحية

جاء فى القرآن الكريم قوله تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ{، سورة البقرة آية 62، فهل توقف أحد أمام كلمة الصابئين؟ هذه نقطة انطلاقنا لتعريف الصابئة

الصابئة المندائية هي من أقدم الديانات التي عرفها التاريخ

و يتواجد معتنقي دين الصابئة المندائيين في العراق حاليا

وقول المندائية أن الله الحي العظيم انبعث من ذاته وبأمره

وكلمته تكونت جميع المخلوقات والملائكة التي تمجده

وتسبحه في عالمها النوراني كذلك بأمره تم خلق آدم

وحواء من الصلصال عارفين بتعاليم الدين الصابئي وقد

أمر الله آدم بتعليم هذا الدين لذريته لينشروه من بعده

يؤمن الصابئة بأن شريعتهم الصابئة الموحدة تتميز بعنصرى

العمومية والشمول و يؤمن المندائيين ان نبي الله ادريس

هو المعلم الاساسي لتلك الديانة و في الحضارة المصرية

القديمة هناك تشابهات عديدة بين عقيدة التوحيد عند

المصريين القدماء و العقيدة المندائية فالمصريون القدماء

اول الحضارات التي عرفت توحيد الاله و كل الدراسات

و التاريخ و المؤرخين كانوا يجمعوا علي وجود نبي الله

ادريس في مصر المعروف بلقب هرمس تعرف علي خيوط

الترابط و التشابه بين العقيدة في الحضارة المصرية القديمة و بين ديانة الصابئة المندائية .

من هم الصابئة المندائيون؟، وما هو تاريخهم وقواعد ديانتهم وطقوسها؟، وهل هناك تقارب بينها وبين الديانات السماوية؟، هذا ما سنتعرف عليه

 الصابئة‏ آخر سلالة من المصريين القدماء الذين هاجروا من مصر بعد الطوفان حاملين معهم ديانة مصر في التوحيد‏ بل أنكم سوف تعجبون وتأخذكم الدهشة  إذا علمتم أنهم هم الحنفاء أتباع ديانة سيدنا إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء التي اسمها الحنيفية‏  ومازالوا يحملونها حتى الساعة‏!‏

يعني بعبارة أكثر بساطة ووضوحا‏ الصائبة هي ديانة المصريين القدماء‏ وأن الحنيفية ديانة إبراهيم أبو الأنبياء مازالت حية ترزق‏ وأن المصريين هم أهل ديانة التوحيد في الأرض كلها‏

مصر هي أول كل شيء في الوجود‏ وأصل كل شيء في الوجود‏ ومهد الديانات ومهبط الرسالات‏

فتعالوا نقترب أكثر‏ لنفهم أكثر‏وأنتم وأنا وكل إنسان عبد الله الواحد الأحد في هذه الدنيا‏

تعالوا نذهب إليهم حيث يعيشون‏ وحيث يتعبدون وحيث يأكلون ويشربون ويتزوجون وينجبون‏،  وهل هم حقا آخر سلالة من القدماء أجدادنا؟

 ‏ الصابئة‏ تلك الملة العتيقة الغامضة‏ التي يذكر المؤرخون أنها كانت أقدم الأديان على وجه الأرض‏ والتي انقرض أصحابها الآن ولم يبق منهم في العالم أجمع سوى ما يقرب من عشرة آلاف فرد فقط يعيشون منعزلين في بضع قري صغيرة متناثرة في أقصى جنوب العراق على الحدود العراقية ـ الإيرانية‏.‏

ولا توجد طائفة دينية يحوطها الغموض وتختلف حولها الآراء ‏مثلما هو الحال بالنسبة لأولئك القوم‏ البعض يرفعهم إلى أعلى درجات الموحدين المؤمنين‏ وآخرون ينزلون بهم إلى أحط دركات الوثنيين الكافرين‏

وتزداد الإثارة أكثر وأكثر عندما نعلم أنهم يسمون أيضا الحنفاء‏ بل ويذكر العقاد أن من يريد معرفة ديانة إبراهيم الحنيفية ‏تلك الملة المجهولة الغامضة‏ فلا سبيل أمامه سوى دراسة معتقدات أولئك القوم‏

 ما هي حقيقة‏(‏ الصابئة‏)‏؟

إنها‏6‏ حقائق‏:‏

(1)‏ التوحيد‏:‏ كل الدراسات أثبتت بكل اليقين أن أولئك ‏(‏ الصابئين‏)‏ من أعظم وأتقى‏ الموحدين‏

(2)‏ من أتباع‏ (‏ نبى الله إدريس‏):‏ حيث تجمع المراجع العربية والإسلامية على أن ديانة النبي إدريس كانت تسمى‏(‏ الصابئة‏) وأن أتباعه هم أولئك‏(‏ الصابئون‏).

(3)‏ مصر مهد‏(‏ الصابئة‏) حيث كان أول أتباع النبي المصري‏(‏ إدريس‏)‏ هم المصريون القدماء‏

(4)‏ اسم الـ‏ (‏ صابئة‏):‏ وهو لفظ مصري قديم من‏/‏ صبأ‏..‏ بمعنى‏ هدى‏/‏ هداية‏,وبذلك كان أصل معنى‏ دين‏(‏ الصابئة‏)‏ هو‏دين‏(‏ الهداية‏) أو دين‏(‏ الهدى‏) أما لفظ‏:‏ الصابئون‏‏ فيعني المهتدون‏

(5)‏ ويسمون أيضا الحنفاء‏ وهذا ما ورد في التراث العربي والإسلامي‏

وجدير بالذكر أن لفظ‏ "حنف"‏ نفسه مصري قديم‏ ويكتب في الهيروغليفية بمعنى

‏(‏ خضع‏)‏

ويؤكد هنا عالم المصريات الكبير د‏ أحمد بدوي أن هذا اللفظ هو نفسه الذي انتقل إلى الآرامية حيث أطلق على النبي إبراهيم وأتباعه‏

(6)‏ التقارب مع الإسلام‏:‏ هذا ما تؤكده المراجع العربية والإسلامية‏ومنهم على سبيل المثال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره‏وذلك هو الواقع بالفعل في العقائد والشرائع والطقوس والعبادات‏

وماهي أركان الديانة المصرية الصابئية الحنيفية؟

 الركن الأول‏:‏ التوحيد‏

الركن الثاني‏:‏ الصلاة‏

وكانت الصلاة عندهم أيضا قائمة على الخماسية‏

فعدد الصلوات في اليوم عندهم خمسة‏ وأركان الصلاة خمسة‏ وهي‏:‏

‏1‏ ـ الوقوف مع رفع الذراعين علامة التكبير‏.‏

‏2‏ ـ الوقوف مع وضع الكف اليمني فوق اليسري أسفل الصدر‏.‏

‏3‏ ـ الركوع‏

‏4‏ ـ السجود‏

‏5‏ ـ وضع القعود‏ حيث يبرك المصلي على ركبتيه ليبارك ويقدم التحيات للإله‏

*‏ ملحوظة‏:‏ ولفظ برك و بارك من الأصل المصري برك بنفس معانيه في العربية‏.‏

  الوضوء قبل الصلاة‏وطريقته عند الصابئة  نقلا عن القدماء المصريين ـ تكاد تطابق ما يفعله المسلمون‏وكذلك أيضا بالنسبة لمفسدات الوضوء‏

كما كانوا يعرفون القبلة لتحديد اتجاه الصلاة‏ وكان ذلك من تعاليم نبيهم إدريس‏

لكي لا نذهب بعيداً بهذا الأمرعلى أهميته من خلال كشف العلاقة الفكرية بين المعتقدات الهرمسية من جهه والديانة المندائية من جهةٍ أُخرى إسمح لي أن أوضح الأمور التالية

 الهرمسية نسبة الى هرمس(المثلث بالحكمة) والمثلث بمعنى النبوة والحكمة والملك أو العظيم ثلاث مرات  وهرمس في الأصل أسم لأحد آلهة اليونان المهمين عندهم  أما في الأساطير المصريه القديمه هو الأله (طوط) وقد ظهر طوط كأسم لكاتب الأله أوزيوس إله الدلتا المسؤول عن الموتى والمصير البشري ومن وظيفة طوط ككاتب نسب إليه إختراع الكتابة ثم ارتقى الإله طوط درجه في سلم الألوهيه داخل الأساطير المصريه فنسب إليه خلق العالم بصوته لأنه كان مطلعاً على قوة تأثير الصوت والكلمه  وتقول الأسطوره إن صوته يتكثف بنفسه فيصير ماده  ومن هنا كانت قوة طوط كامنه في صوته أي في النفخ الصادر عنه ومن هذا النفخ يخلق كل شيء فهو أذن الخالق والمعلم  أما في الأساطير اليونانيه فقد كان هرمس محترماً عندهم إذ كان أبناً للأله الأكبر زيوس وقد نسبوا إليه أيضاً الكتابه والموسيقى والتنجيم والأوزان والمقادير

 أما في المصادر العربية فقد كان هرمس يقدم على أنه النبي إدريس المذكور في القرآن وأنه أول من علم الكتابه والصنعه والطب والتنجيم والسحر  أما ما جاء به إدريس النبي أو(هرمس) كفلسفه دينيه فترجع الى مجموعه من الكتب والرسائل تنسب الى هرمس الناطق بأسم الأله وأحياناً يقدم نفسه على أنه هو نفسه الأله تقدم لنا الهرمسيه أو الأدريسيه نظريه كونيه بسيطه ففي قمة الكون وفوق سماء النجوم الثابته يقيم إله متعال  لا يقبل الوصف  منزه لا تدركه العقول ولا الأبصار

الروايات التاريخية للصابئة  المندائيين

في الرواية الإسلامية ذكرهم أبو فرج النديم (ت377هـ)، وأبو الحسن المسعودي(346هـ) وأبو الريحان البيروني (ت440هـ)، بما هم عليه الآن وذكر آخرون علاقتهم بأنبياء وشخصيات قديمة لا يخلو منها كتابهم "الكنـزاربا" وأقدم من هذا قال الطبري مفسراً معنى الصحف الأولى هي التي "نزلت على ابن آدم هبة الله، وإدريس عليهما السلام"وقصة معراج دنانوخت (إدريس) والكتب التي نزلت عليه ومعراجه إلى السماء السابعة واضحة في نصوص "الكنـزاربا"

قال الطبري كان "مُلك بيوراسب في عهد إدريس وقد وقع إليه كلام من كلام آدم صلوات الله عليه فأتخذه في ذلك الزمان سحراًوكان بيوراسب يعمل به وكان إذا أراد شيئاً من جميع مملكته أو أعجبته داية أو امرأة نفخ بقبضة له من الذهب وبيوراسب "دعا إلى ملة الصابئين وتبعه على ذلك الذين أرسل إليهم نوح عليه السلام"

ويعدُّ صابئتنا الحاليون كتابهم كتاب آدم ويعدون إدريس ونوح من عظمائهم ويذكر المسعودي غير الرواية الخاصة بالمندائيين الحاليين  أن الصابئة "تزعم أخنوخ بن يرد هرمس ومعنى هرمس عطارد وهو الذي أخبر الله في كتابه أنه رفعه مكاناً علياً وكانت حياته في الأرض ثلاثمائة سنة وهو أول مَنْ درز الدروز وخاط بالإبرة وأُنزلت قبل ذلك على آدم إحدى وعشرون صحيفةو أُنزلت على شيت تسع وعشرون صحيفة فيها تهليل وتسبيح"

تقترب رواية المسعودي إلى حد كبير من قصة "الكنـزاربا"فأخنوخ بن يرد هو دنانوخت نفسه وهو هرمس وهرمس هو إدريس وهو الذي عرج إلى السماء السابعةالمكان العلي ونزلت عليه الصحف التي كان يحتفظ بها في غرفة مغلقة ثم نزلت عليه ثمانية كتب أخرى لم يصح منها غير الكتاب الثامن

ورد معراج إدريس (دنانوخت) في "الكنـزاربا" والقرآن الكريم وقصته واحدة من المتوافقات بين الكتابين ورد في الآية: }وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًا{  وفي صلة إدريس بالصابئة و ينفي عنهم عبادة النجوم أو الأصنام قال السيوطي: "إن النبي إدريس، عليه السلام دعا الخلق إلى الله تعالى فأجابوه، وكانت عقيدته الصابئة وهي توحيد الله تعالى والطهارة والصوم وغير ذلك من رسوم التعبدات

 يذكر ان الصابئة يرون ان اصولهم الدينية والعرقية مصرية !!

 ويرجعون بنسبهم الروحى والجسدى الى تعاليم المعابد المصريةاذا كان كلامهم صحيح فماذا أخرجهم من بلادهم ؟

دعونا نعود إلى نقطة البدء  بدء العقائد  فالحديث عن الصابئية يقودنا إلى أقدم الديانات  أي إلى أصلها جميعا يؤكد القلقشندي قدم الصابئية والسريان أقدم الأمم في الخليقة  وكانوا يدينون بدين الصابئة  وينتسبون إلى صابيء بن إدريس قال ابن حزم ودينهم أقدم الأديان على وجه الأرض وكانت منازلهم أرض بابل من العراق وقال المسعودي: وهم أول ملوك الأرض بعد الطوفان

ويؤكد السيوطي أمر القدم التاريخي للصابئية ولكنه يجعل مصر القديمة موطنها قبل أن تعمّ الأرض بأجمعها تنبأ إدريس وهو ابن أربعين سنةوأراده الملك محويل بن أخنوخ بن قابيل بسوءٍفعصمه الله  وأنزل عليه ثلاثين صحيفة ودفع إليه أبوه وصية جدّه والعلوم التي عنده ووِلده بمصر وخرج منهاوطاف الأرض كلها وكانت ملّته الصابئة وهي توحيد الله والطهارة والصلاة والصوم وغير ذلك من رسوم التعبّدات وكان في رحلته إلى المشرق أطاعه جميع ملوكها وابتنى مائة وأربعين مدينة أصغرها الرها ثم عاد إلى مصر فأطاعه ملكهاوآمن به فنظر في تدبير أمرها وكان النيل يأتيهم سيحاً فينحازون من مَسالهِ إلى أعلى الجبل والأرض العالية حتى ينقص فينزلون فيزرعون حيثما وجدوا الأرض ندية وكان يأتي في وقت الزراعة وفي غير وقتها، فلما عاد إدريس جمع أهل مصر وصعد بهم إلى أول مسيل النيل ودبّر وزن الأرض ووزن الماء على الأرض وأمرهم بإصلاح ما أرادوا من خفض المرتفع ورفع المنخفض وغير ذلك مما رآه في علم النجوم والهندسة والهيئة

طاف إدريس أطراف الأرض وأطاعته ممالك الشرق ووصل إلى عمق إفريقيا حيث منابع النيل وعُرف عنه شغفه بالتعليم والتدريس ومن ذلك اشتق اسمه،وله صحف مرسلة أسوة بالأنبياء

مات إدريس بمصر، والصابئة تزعم أن هرمي مصر أحدهما قبر شيث والآخر قبر إدريس وذكر ياقوت الحموي بخصوص الهرمين، أنه إليهما تحجّ الصابئة وكانا أولاً مكسوين بالديباج وعليهما مكتوب وقد كسوناهما بالديباج فمن استطاع بعدنا فليكسهما بالحصير وحسب المقريزي، فـ”قد كان يُحجّ اليهما، ويُهدى إليهما من أقطار البلاد وكانت الصا

المقريزي، فـ”قد كان يُحجّ اليهما، ويُهدى إليهما من أقطار البلاد وكانت الصابئة تعظّم أبي الهول الرابض أمامهما كأنه يحرسهما

 ما يمكن الخلوص إليه في قراءة تتحرّى الدقة للمصادر القديمة التي حملت إلينا أخباراً متناثرة عن  الصابئة

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.