كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 16, 2021 - 73 Views

صفحات من تاريخ البكتاشية بمصر

Rate this item
(1 Vote)

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثار اسلامية

اذا صادفك الحظ يوما واكتشفت التكية البكتاشية بجبل المقطم، غالبا ما ستصيبك الدهشة من الاسم ، وتتسائل ما هى البكتاشية؟ من هم الفرقة البكتاشية ؟ ولماذا لم نسمع يوما عنهم شئ؟ حاولت اجتهاداً مني توضيح بعض الاجابات على هذه الاسئلة.

البكتاشية فرقة صوفية تركية تنسب الى السيد محمد ابن إبراهيم اتا الشهير بالحاج بكتاش والمتوفى عام 1336 م، وكما ذكر جمال بدوى فى دراسة له عن «الطريقة»: ان الطريقة خليط من الطرق القلندرية واليسوية والحيدرية التى سايرت البيئة التركية، وللحاج بكتاش كتاب عربى اسمه «مقالات» يبدو منه تشيعه لفكرة الاثنى عشرية.

بدأت الحكاية  فى مصر - كما ذكرها محمد الأرناؤوطى فى كتابه «الجالية المخفية فصول من تاريخ الألبان فى مصر» – عندما شفا قائد الدراويش «قيغوسز» حاكم القاهرة من مرض أصابه فبنى له الحاكم تلك التكية على ساحل النيل وكانت تعرف بتكية «قصر العينى» وقد ذكرها الرحالة أوليا جلبى الذى زار القاهرة 1672 م وقال إنها تشبه فى عظمتها وجمال بساتينها ومبانيها وما بها من تحف "إرم العماد".
ولما أمر السلطان محمود الثانى بإلغاء الانكشارية وإغلاق التكايا أغلقت تكية قصر العينى وغادرها الدراويش مؤقتا إلى قصر المناسترلى ثم تفرقوا فى بلدان مختلفة، حتى عاد الدرويش «صادق» من الأناضول حاملا لقب بابا. وفى عهد الخديو سعيد تم تخصيص مغارة المقطم مكانا لتكية البكتاشية حيث دفن هناك دراويشهم منذ القرن ال15فى كهف السودان «سمى بذلك نسبة لمن حفروه من السودانيين فى عهد الخليفة الفاطمى الظاهر لإعزاز دين الله». وفى عام 1873 قام البابا «عباس» بتجديد التكية حتى غدت تحفة للناظرين.


أما الرواية الشعبية فتختصر هذا التاريخ فى قصة تبدأ عندما أتى أربعين صوفيا بكتاشيا من الأناضول إلى زعيمهم الروحى «العينى» فى مصر ولأنه كان بعين واحدة فقد وضع أولئك الصوفية عند لقائه حجابا على أعينهم احتراما وتبجيلا له، فأعجب بذكائهم ومنحهم قصرا ليكون مقرا لهم، ولما شعر كبير الدراويش بدنو أجله طلب أن يدفن فى المقطم، وحول قبره كون الدراويش تكيتهم الجديدة ولأن اسم كبيرهم كان صعب النطق أسماه المصريون الشيخ عبدالله المغاورى نسبة إلى المغارة التى دفن بها.

 اما  الروية الثالثة قول بدأ انتشار هذه الطريقة فى مصر فى بداية القرن التاسع الهجرى، على يد «قبو غوسز»، الذى أطلق على نفسه اسم عبدالله المغاورى وسمى أول تكية لهم باسم «قصر العينى» يقول أحمد سرى «دده بابا» شيخ مشايخ الطريقة، و«الطريقة العلية البكتاشية هى طريقة أهل البيت الطاهر، رضوان الله عليهم أجمعين» (الرسالة الأحمدية ص67) ويقول أيضاً: «وجميع الصوفية على اختلاف طرقهم يقدسون النبى وأهل بيته ويغالون فى هذه المحبة (الرسالة الأحمدية ص68).

كما ذكر فى الرسالة الاحمدية ص 69 انحدرت أصول الطريقة العلية البكتاشية من سيدنا ومولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب، كرم الله وجهه وعلى أولاده وأحفاده إلى أن وصلت إلى مشايخنا الكرام يدًا بيد، وكابراً عن كابر، وعنهم أخذنا مبادئ هذه الطريقة الجليلة.

فى عام 1859 فى عهد محمد سعيد باشا والى مصر صدرت أوامر ملكية فى مصر، بتخصيص المغارة التى دفن فيها «قبو غوسز» مقراً للبكتاشية، وفى 1957 أمرت حكومة الضباط الأحرار، بإخلاء تكية المقطم فى عهد آخر باباوات البكتاشية، أحمد سرى دده بابا الذى تولى تكية المقطم فى 30 يناير 1949، حيث أقام بها وأنشأ بها العديد من المنشآت والنافورات الجميلة وأضاء حجرات الدراويش بالكهرباء.

كما يوجد فى تكية المقطم قبتان ضريحيتان علقت بأحد جدرانها لوحتان من الرخام الملون، كتبتا باللغة الفارسية تحتوى كل منهما على النص التأسيسى لتجديد الضريح والثانية قبة أحمد سرى دده بابا، التى أنشأها 1938 ليدفن فيها إلا أن فيها جثمانه لم يوار الثرى، حيث طرد هو وطائفته فأنشأ تكية بحى المعادى باسطبلات الأمير عمر، لتعود روح تكية المغاورى وتستقر فى التكية الجديدة.

وتوفى دده بابا عام 1963 تاركاً التكية البكتاشية بلا دراويش إذ كان آخرهم الشيخ رجب، الذى هاجر إلى أمريكا ورفض عصمت داوستاشى، الفنان التشكيلى، كما ذكر فى جريدة أخبار الأدب، أن يكون شيخاً على دراويش التكية لتنقرض البكتاشية من مصر برحيل حكم أسرة محمد على.

وعن العلاقة الغامضة بين «البكتاشية» والأسرة العلوية، يقول الدكتور محمد السيد الدغيم، الباحث بكلية الدراسات الشرقية بلندن، فى ورقة بحث بعنوان «محمد على باشا من وجهة نظر عثمانية» إن هناك عدة قرائن على علاقة الأسرة العلوية بالحركة الروحية «البكتاشية» منها أن الأكثرية الألبانية التى تنتمى إليها أسرة محمد على تعتنق المبادئ البكتاشية، إضافة إلى الاهتمام الملحوظ بعمران التكية البكتاشية بالمقطم، فخلال الفترة من عام 1903 إلى عام 1927 قام كل من الأمير كمال الدين حسين، نجل السلطان حسين كامل، والأمير لطفى، أحد شيوخ التكية بتجديد ضريح البابا عبدالله المغاورى الأرنؤوطى.

وقد دفن حسين كامل فى كهف البكتاشية المقدس، مما يؤكد وجود علاقة بين الأسرة والحركة، ومن قرائن اهتمام الأسرة العلوية بالبكتاشية صدور أوامر محمد سعيد باشا ( 1854 ـ 1863)، بتخصيص المغارة التى دفن فيها. «قبوغوسز» الأرنؤوطى المشهور باسم «عبدالله المغاورى» للطريقة البكتاشية فى كهف السودان وتتابع دفن باباوات البكتاشية فى كهف السودان ومن أبرز القرائن انتقال التكية البكتاشية المركزية من ألبانيا إلى مصر برعاية الحكومة الملكية، وأيضاً وجود تابوتين فى مقبرة التكية البكتاشية لكل من الأميرة روحية والأميرة نافية ابنتى الملك الألبانى السابق أحمد زغو البكتاشى الذى تولى حكم ألبانيا عام 1922، وأقام فى مصر فترة من الزمن.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.