كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 24, 2021 - 132 Views

الطٌيور المٌقدسة عند المصريين القدماء

Rate this item
(0 votes)

بقلم د. سهام عبد الباقى محمد

الباحثة الأنثروبولوجية- كلية الدراسات الأفريقية العليا-جامعة القاهرة

ورد بالقرآن الكريم بعض الآيات التى تناولت الحديث عن الحيوانات،الحشرات، والطيور، حتى أن بعض الصور تسمت بأسمائهم كسور البقرة، النحل، النمل وتٌسمى أيضا بسورة الهدهد، العنكبوت، الفيل ،والأنعام التي إشتملت ذكر الأنعام من بقر وإبل وغنم. وقد كانت معجزة نبى الله سليمان علية السلام التى أفاء الله عليه بها هى تعليمه "منطق الطير" أى لغته لذا تم ذكر الهٌدهٌد فى القرآن الكريم كأحد جنود نبى الله سليمان  حيث قاده إلى ملكة سبأ "بلقيس" التى كانت وقومها يقدسون الشمس ويعبودونها من دون الله فكان سببًا فى دعوة نبى الله "سليمان" علية وعلى نبينا السلام  لها ولقوموها إلى عبادة الله الواحد، كما ذكر القرآن الكريم موقف سيدنا سليمان من النمل ذلك المخلوق الضعيف صغير الحجم.ولم يكن تناول القرآن الكريم لتلك المخلوقات من باب التقديس وإنما من باب تسليط الضوء عليها لدورها الوظيفى فى سياق الأحداث ولإسنباط الحكم والعبر من تلك الأحداث والمواقف. لذا فليس بمستغرب أن تتم الإشارة إلى تلك المخلوقات فى العقائد الدينية التى وجٌدت قبل الإسلام وقامت على تعظيم تلك المخلوقات لما عرفته عنها من بعض الخصائص والصفات جعلتهم يصلون بها إلى حد التقديس.

وفيما يَخٌصٌ الحضارة المصرية القديمة لم تكن الطيور مجرد طعام يتغذى به المصرى،أو يستعين بها على مكافحة الديدان والحشرات بحقوله الزراعية،وإنما شكلت جزء من معتقداته الدينية،والثقافية ومثلت رموز ودِلالات إرتبطت بالعالم الآخر الذى أعطاه المصرى القديم أهمية كبيرة تجسدت فى نصوصه الدينيه،تعاليمه،وحكم الحكماء. لذا لم تخل المقابر من وجود بعض الطيور،ولم تخل شواهد المقابر من وجود صور لمجموعة كبيرة من الطيور إرتبطت بها حياة المصرى القديم وآخرته ولم تخل الحضارة المصرية هى الأخرى من تقديس "الهٌدهٌد" الذى كان بمثابة رسول للعالم الآخر، وكان يظهر فى آيادى أرواح الموتى بشكله الجميل وهيئته الملكية التى تجسدت فى تاج يعلو رأسه، ولقدرته الفائقة على رؤية الديدان تحت سطح التربة أثناء طيرانه لذا إستحق التقديس. كما تضمنت شواهد الحضارة المصرية القديمة صور"النعام" لأهميته العقائدية كرمز للبعث فى الحياة الآخرة، لذا تزيًن الغالبية العظمى من الآلهة بريشه ووضعوه على تيجانهم،وكان ريش النعام فى العقيدة المصرية القديمة بمثابة شفيع  للإنسان أمام محكمة الأخرة لأنه يؤكد خيرية وصلاح من يحمله بيده أثناء المٌحاكمه.وتم تشبيه حركات النعام بحركة الشمس التى إتخذها المصريون القدماء آلهًا وهو" آتون"  الذى تم تعظيمه فى عهد الملك "امنحوتب الرابع".  الشهير ب"إخناتون" وبالنسبة للملوك كان إصطياده بمثابة أحد أشكال التريًض، وعلى مستوى الحياة اليومية إستخدم المصريين بيضه كأوعية  لحفظ الماء وصنعوا منه الأوانى. ومن الطيور الأخرى التى إحتلت مكانة كبيرة فى المعتقدات الدينية المصرية القديمة طائر"البوم" الذى إرتفعت شٌهرتة فى عهد الملك "رمسيس الثانى" الذى كان يٌعده طائره المفضل وجسدته النقوش الفرعونية على جدران المعابد،لأهميته الدينية،حيث ساد الإعتقاد بأن روح المٌتوفىَ تتنكر ليلاً فى شكل طائر البوم وكان هذا الإعتقاد هو ما دفعهم لتحنيط طائر البوم وصٌنع تماثيل له من النحاس تزينت بها كافة البيوت المصرية وصٌنعت منه حلى للنساء لحمايتهن من الشرور.وأول من أطلق علية لقب"أم قويق" كان هو الملك"رمسيس الثاني"، بعد الحادثة الشهيرة التى ضرب فيها  طائر البوم الملك بجناحية فأصابة فى وجهه وأحدث فيه ندوب.لكن لم تسقط أهميته الدينية رغم إزدراء الملك له.  

كما حظى طائر "أبو منجل" بدرجة كبيرة من الأهمية لأنه كان يرمز للأله "تحوت" إله المعرفة  والكتابة وكان يتم عبادته بشكل مٌوسع فى مصر القديمة  وتحنيطة مع المٌتوفىَ نظرًا لقداسته وربما كان هذا السر وراء قلة أعداد هذا الطائر بمصر القديمه، أما " الصقر" رمز الإله "حورس" فترجع عبادتة إلى أنه ليس له جفون وكأن المعنى الأعمق من وراء عبادته يقوم على الإعتقاد "بأن الله لا يغفل ولا ينام" وقد إحتل الصقر حورس أهمية كبيرة لدى المصريين القدماء  بصفته الآله الشرعى لأبية الملك " أوزوريس" الذى إسترد مٌلك أبيه المغدور به من قبل أخية "ست" إله الشر، لذا لٌقًب الأله الصقر حورس "حامي أبيه". وفقد حورس في تلك المعركة عينه اليسرى لذا أصبحت "عين حورس" رمزًا مقدسًا.كما تم إعتماد كثير من الطيور كحروف باللغة الهيروغليفية فطائر البوم جسد حرف" الميم"، والسمان يرمز لحرف الواو، وهكذا.

لذا إحتلت الطيور مكانً بارزًا فى العقائد المصرية القديمة وفى وجدان المصري القديم لما خلعه عليها من طبيعة روحية وصفات آلهية،وقدرات جعلته يستشعر أهميتها بحياته وبمماته بصفتها زورق المرور والعبور الى الدار الآخرة وإلى الفوز بالنعيم الأبدى.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.