كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 04, 2021 - 115 Views

عميد الأثريين ( سليم حسن)

Rate this item
(2 votes)

بقلم - بسنت محمد بكر

تزخر مصر بالعديد من العلماء الذين قدموا الكثير لمصر وتاريخها العريق، وساهموا في رفعتها والحفاظ علي تراثها الأثري، ويأتي علي رأسهم عميد الأثريين الدكتور" سليم حسن".

ولتناول الآن سطور بسيطة عن حياته وإنجازاته.

* النشأة

وُلد العالم الجليل في قرية ميت ناجي، بمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية في عام 1886م في الخامس عشر من شهر أبريل، وقد توفي والده في سن صغيرة، ويذكر في هذه الأثناء ابن شقيقه "حسام عبد الله" كيف أن والدته ( آمنة أبو العلا الفك) كان لها فضل كبير عليه وساندته في إكمال مسيرته التعليمية وكانت دائمًا وأبدًا الداعم له.

كان لديه 3 بنات أشقاء وشقيقين ولدين.

تعلم بالحضر وحصل علي درجة البكالوريا سنة 1909م.

لم يتوقف عند ذلك بل التحق بمدرسة المعلمين العُليا واُختير لاستكمال دراسته بقسم الآثار الملحق بالمدرسة وذلك بسبب تفوقه بمادة التاريخ، وحصل علي دبلوم الدراسات الأثرية واللغة المصرية القديمة علي يد أحمد كمال باشا.

ومن الجدير بالذكر ما يدل علي نبوغه المبكر؛حيث أنه قد شارك في وضع الكتب التاريخية لطلبة المدارس وهو في سن صغيرة، كما أنه شارك في ترجمة بعض الأعمال منها " تاريخ دولة المماليك في مصر" بالاشتراك مع محمود عابدين.

وألف "تاريخ مصر من الفتح العثماني إلي قُبيْل الوقت الحاضر" ، وهذا كله أثناء انشغاله بالتدريس في المدارس.

بعد إتمامه للدراسة عام (1912م، 1331هـ)،  قام بالعمل مدرسًا لـ اللغة الإنجليزية والتاريخ بالمدرسة الناصرية، ولكن هذا تم بعد أن حاول الالتحاق بالمتحف المصري لكنه لم يوفق بالرغم من مساعدة أحمد كمال باشا له.

لم يستمر بالعمل في المدرسة الناصرية طويلًا؛ حيث نُقل منها إلي مدرسة طنطا، ثم إلي المدرسة الخديوية بالقاهرة.

ولكن يتحقق حلمه في الالتحاق بالمتحف المصري عام 1921 بمساعدة أحمد شفيق باشا( وزير الأشغال وقتها) ، وخلال فترة العمل بالمتحف المصري تتسني له الفرصة في التتلمذ علي يد (جولنشيف) عالم الآثار الروسي.

البعثة للخارج والدرجات العلمية التي حصل عليها هناك.

ولكن قبل الحديث عن بعثته للخارج يجب ذكر أنه قد سافر إلي أوروبا بعد عمله بالمتحف المصري بعام واحد لحضور الاحتفال بالذكري المائة لفك العالم شامبليون لرموز اللغة المصرية وفور عودته كتب العديد من المقالات تحت عنوان" الآثار المصرية في المتاحف الأوروبية" كاشفًا بها عن أعمال نهب الآثار المصرية ( الأمر الذي جعل من هم بمجال الآثار ينزعجون منه، وهذا كان بعدما رأي تمثال نفرتيتي بمتحف برلين).

وبعد ذلك في عام 1925 تم إرساله في بعثة للخارج (فرنسا) من قبل" أحمد كمال باشا" بعد موافقة وزير المعارف آنذاك " زكي أبو السعود".

في هذه البعثة حصل علي :-

*حصل علي دبلوم الآثار المصرية.

* حصل علي دبلوم في اللغات الشرقية.

*حصل علي دبلوم اللغة المصرية القديمة.

* حصل علي دبلوم في الديانة ( من جامعة السربون؛ حيث التحق بقسم الدراسات العليا بها.

وبعد عودة سليم حسن من هذه البعثة يعود للعمل مرة أخري في المتحف المصري، ثم تم استدعائه من كلية الآداب، جامعة القاهرة للتدريس بها.

ولعلّ من أهم الأسباب التي جعلت وزير المعارف يوافق علي بعثة الدكتور سليم حسن ومن للخارج؛ هو اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922م، وزيادة وعي المصريين بأهمية آثار بلدهم والتي كان العمل في مجالها مقتصر علي الأجانب.

أهم أعمال عميد الأثريين سليم حسن:-

*عمل حفائر بالهرم عام 1928م بالاشتراك مع العالم النمساوي " يونكر".

*قام بحفائر للمرة الثانية في منطقة الهرم تابعة لجامعة القاهرة ليكون مشرف علي أول حفائر لمنظمة علمية بأيادي مصرية.

( يتخلل قيامه بالحفائر الأولي والثانية بالهرم فترة سفره للنمسا وحصوله علي درجة الدكتوراة من جامعة "ڤيينا").

نتج عن هذه الحفائر التي استمرت حتي عام 1939م، أكثر من مائتي مقبره، أهمها ( مقبرة رع ور ، ومقبرة خنت كاوس، ومراكب الشمس الحجرية التي تخص الملك خوفو والملك خفرع).

وتم حصر اكتشافاته التي قام بها من قبل الدكتورة" ضياء أبو غازي" لتبلغ 171 عملًا مذكورة في قائمة تخص حوليات الآثار منذ عام 1964م.

*ترجم العديد من الكتب الهامة:-

- قام بترجمة كتاب " فجر الضمير" للعالم چيمس هنري بريستد.

-كما ترجم أيضًا كتاب للعالم " شتدورف" يخص الديانة المصرية القديمة.

وعلي الصعيد الآخر فإن مؤلفات سليم حسن أيضًا تُرجمت إلي الإنجليزية والفرنسية.

*ومن مؤلفاته:-

- كتاب "أبو الهول" والذي ضمن المؤلفات التي ألفها بغير العربية والتي بلغت 33 كتاب.

- موسوعته التي تُصنف بأنها أكبر مرجع عن تاريخ مصر " موسوعة مصر القديمة" والتي أُلفت في 16 جزء استغرقت وقت ما بين 1940-1960م، ( وجاءت بعد أن ترك منصبه وتفرغ للكتابة والتأليف).

بالإضافة إلي مجلدين في الأدب المصري القديم، وكان سيؤلف جزءًا عن كليوباترا ولكن لم يترك له الموت فرصة ليقوم بهذا.

- كتاب عن جغرافية مصر القديمة، وغيرها من الكتب والمؤلفات في مواضيع مختلفة من التاريخ.

- قام باسترجاع بعض القطع الأثرية إلي المتحف المصري كانت في حوزة الملك فاروق، ورفض أن بستعيدها ابنه الملك فاروق ووقف ضده ( وكان هذا سبب رئيسي في عزله عن منصبه بالمتحف المصري).

- قدم تقريرًا وافيًا عن وسائل إنقاذ آثار النوبة( أثناء إشرافه علي البعثة هناك).

-بالإضافة للعديد من الأبحاث والتقارير والمقالات العلمية.

أهم المناصب التي شغلها عميد الأثريين سليم حسن

- لعلّ أهم منصب هو أنه تم تعيينه في منصب الوكيل العام لمصلحة الآثار المصرية" ليصبح بذلك أول مصري يشغل هذا المنصب.

- كان أول منصب شغله بالمتحف المصري هو أمين مساعد.

- ترأس البعثة المصرية التي زارت منطقة النوبة عام 1951م.

- كان مشرفًا علي حفائر مصلحة الآثار في النوبة عام 1958م.

- كما أنه كان مشرفًا علي حفائر منطقة الجيزة وسقارة.

- أشرف علي عملية جرد المتحف المصري عام 1959م.

-كان من ضمن أعضاء أكاديمية العلوم العليا في نيويورك، بعدما أُنتخب بها عام 1960م والتي كانت تضم أكثر من 1500 عالم جليل من 75 دولة، ( ولكنه لم يستطع أن يحظي بهذه العضوية؛ حيث توفي قبل أن يستطيع الرد علي جواب الأكاديمية باختياره من أعضائها).

*ظلم تعرض له سليم حسن.

وهذا هو أنه تم تلفيق قضية له بسرقة بعض القطع الأثرية من المتحف المصري وهذا بعدما رفض أن يُعيد للملك فاروق القطع التي كان يريد أن يأخذها مثل والده من قبل وهذا ما ذكره " محمد عبد الواحد في كتابه موسوعة صنعت تاريخ" نقلًا عما كتبه سليم حسن نفسه في جريدة الأهرام.

وذكر سليم حسن في مقدمة موسوعته إهداء " إلي الذين أرادوا الإساءة لي فأحسنوا وباعدوا بيني وبين الوظيفة فقربوا بيني وبين الإنتاج وخدمة الوطن"، فياله من نص يعبر عن عظمة هذا العالم وهذه الشخصية التي لا تعرف الاستسلام ولا تتوقف عن حب الوطن والإعطاء بلا مُقابل. 

*تكريم سليم حسن.

مما يدعو للحزن أن هذا العالم الجليل لم يتم تكريمه تكريمًا يليق به، ولكن توجد مدرسة باسمه في قرية ميت ناجي.

وذكر الأستاذ" السيد الطلحاوي" مدير عام آثار الدقهلية أنه لم لا يتم إطلاق اسم " سليم حسن علي متحف الدقهلية، وأيضًا علي مدرج بقسم الآثار جامعة المنصورة كنوع من أنواع التكريم

في عام 1961م ، 1381هـ في التاسع والعشرين من سبتمبر رحل عن عالمنا هذا النجم المتلأليء في سماء التاريخ تاركًا أثرًا لا شيء يستطيع محوه.

وعند الحديث عن عميد الأثريين فلا حديث يوفيه حقه؛ فإننا أمام أسطورة وقامة من علماء المصريات، بل وهو من دُرة العلماء الذين لديهم صفحات مُضيئة في التاريخ.

المصادر والمراجع:-

1- أنور الجندي، أعلام وأقلام، دار نهضة مصر، القاهرة.

2- محمد جمال مختار ، سليم حسن كمنقب وعالم آثار، المجلة التاريخية المصرية، القاهرة، 1972م.

3-مختار السويقي، مصر القديمة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2001م.

4-محمد عبد الواحد، مأساة صنعت موسوعة، مكتبة مدبولي، القاهرة، 2005م.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.