كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 09, 2021 - 83 Views

جدار الضم والعزل (غلاف القدس) واثره السلبى على تخطيطها العمرانى التاريخى

Rate this item
(0 votes)

بقلم د. أميرة مرسال محمود

  إن تدمير المواقع الأثرية يؤدي إلى خسارة كبيرة على المستويين المحلي والإقليمي, وأي انقطاع للماضي يؤثر سلبًا على الحاضر والمستقبل. كما أن المحافظة على المواقع التراثيه وحمايتها يشكل مردودًا اقتصاديًا وحضاريًا وثقافيًا وتراثيًا للشعوب.

الجدارالعازل له عده   تأثيرات على مختلف جوانب الحياة  من سياسية واقتصادية واجتماعية وإنسانية وتراثيه معماريه وحضارية، حيث يتسبب في خلخلة الترابط الحضاري بين المواقع الأثرية.

 يمثل الجدار الفاصل  كارثة إنسانية و تاريخية ومعمارية وعمرانيه  ,ويهدد هذا الجدار حاليا بالاستيلاء على كثير من مواقع التراث المعمارى والعمرانى  التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة  حيث سيؤثر هذا الجدار على التكوين الحضرى والثقافى والمعمارى التاريخى للقدس  عبر التراكم التدريجي،  فبناء الجدار  يؤثر على مجمل التكوين المعمارى التراثى  التاريخي للمشهد الحضاري من مواقع ومعالم أثرية معمارية  مثل القرى التقليدية  والمدن التاريخية، والتشكيل التاريخي المعمارى والعمرانى لاستخدام الأراضي، هذا المشهد الحضاري التاريخي الذي تشكل نتاج نشاطات المجتمعات،.  حيث يحتاج الوصول إلى المواقع الأثرية إلى تصاريح خاصة عبر بوابات محددة، وهناك كثير من الأراضي المهددة بالمصادرة ممتلئة بالأديرة و عيون الماء التاريخية والينابيع الطبيعية، كما ويهدد هذا الجدار القرى والمدن التاريخية.

      ان الذي يجري على أرض القدس هو تطبيق مكثف لتهويد القدس. حيث يهدف الى ضم المدينة  وابتلاعها بالكامل ومحو  الهوية المعمارية العربية

وذلك على الرغم من ان ابرز وأشهر علماء الآثار الإسرائيليين  نفوا ان يكون الهيكل الثالث قد بني وهدم في موقع تحت الأقصى أو قريباً منه .ولكنهم يواصلون باصرار محاولة تزوير وتزييف التاريخ والحقائق

     ان بناء الجدار العازل" غلاف القدس "  يمنع ليس فقط تقسيم القدس ، بل وإبعاد الحدود غير الرسمية للمدينة عن منطقة نفوذها الرسمية ، وذلك إلى مناطق تقع في إطار " القدس الكبرى " ، لتصل إلى معاليه ادوميم شرقاً ومشارف رام الله وقلنديا شمالاً والخط الحدودي مع بيت لحم جنوباً "  . و بالتالى  يؤدى إلى فكرة القدس الكبرى وتكريسها ، ويمنع اى تواصل معمارى او عمرانى عربى.وفي إطار الإجراءات الاحتلالية لإقامة " غلاف القدس "،" قامت سلطات الاحتلال بتنفيذ " مشروع  الطوق الشرقي رقم 4585" الذي يربط حاجز بيت لحم ومستوطنه – جبل ابو غنيم جنوب القدس بحاجز الزعيم شمال شرق المدينة والذي يلتهم مساحات واسعة من الأراضي العربية

  ينطوي " غلاف القدس "الذي تقيمه سلطات الاحتلال حول المدينة المقدسة على جملة من الابعاد والأهداف التي تتضافر جميعها في نهاية المطاف لتسفر عن تهويد المدينة المقدسة بالكامل وضمها وعزلها تماماً عن محيطها العربي الفلسطيني من الجهات الثلاثة الشمالية والشرقية والجنوبية.

ان هذه الأجراءات تضاعف عدد المستوطنين وتقلل نسبة المواطنين الفلسطينيين حيث يبلغ طول الجدار العازل حول القدس 190 كم.

:جدار الضم والتوسع فى القدس  

 

اعمال بناء الجدار فى ضاحية البريد

 

الجدار العازل فى القدس سيوجد واقعاً جديداً للمدينة إذ تقوم سلطات الأحتلال بتنفيذ مشاريع فى القدس بهدف تهويدها وعزلها وتحويل احيائها الى مناطق سكنية بين مستوطنات كبيرة وبؤر استيطانية , فضلاً عن مخطط الجدار العازل الذى يطوق القدس وسيؤدى فى حالة اتمامه إلى ان تصبح القدس محاطة بالمستعمرات من كل جوانبها , كما سيؤدى هذا الجدار الى تحقيق القدس الكبرى وخنق تطور القدس ويمنع امتدادها الطبيعى , كما سيؤدى الى ضم احياء معاليه أدوميم وجبعات زئيف وجميع المستعمرات الواقعة خارج بلدية القدس, كما سيؤدى الى إخراج قرى ومناطق فلسطينية من حدود بلدية القدس .

وبالنسبة لقضية المياه سيكون للجدار العازل تأثير بالغ على حرمان الفلسطينين من مصادر المياه حيث أن الأراضى التى تمت مصادرتها من أجل تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الجدار العازل تضم ما يزيد على 50 بئراً من المياه الجوفية وتوفر هذه الآبار 7 ملايين متر مكعب من المياه ولكن بعد إنشاء الجدار العازل سيتم حرمان الفلسطينين منها أو على الأقل سيكون حصولهم عليها صعبا, كما يفصل الجدار العازل ما بين مصادر المياه وشبكات الرى من ناحية اخرى.

وقد حذرت دوائر بحثية  اثريه من خطورة الإجراءات التي تقوم بها  سلطات الأحتلال  في جنوب وشرق مدينة القدس المحتلة تمهيداً لتنفيذ فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها من خلال التجمّع الاستعمارى في "معاليه ادوميم" والمنطقة الصناعية التابعة لها والمستعمرة  المسمّاة (E1)

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.