د.عبدالرحيم ريحان Written by  كانون2 08, 2022 - 28 Views

إنشودة الكرنك وإلى حبيبى والربيع والعودة إلى الفن الجميل

Rate this item
(0 votes)

استضافنى  برنامج "أغانى وعجبانى" الشهير بصوت العرب فى الإذاعة المصرية والذى يعد من أقدم البرامج الإذاعية عمره خمسون عامًا ووقع اختيارى على ثلاث أغانى حازت على إعجاب مستمعى صوت العرب فى مصر وكافة أرجاء الوطن العربى والذى أعاد ذكريات الفن الجميل والزمن الجميل ونحن على أعتاب عام ميلادى جديد البرنامج تقديم الإذاعى القدير محمد جلال

بدأت بأنشودة الكرنك شعر محمد فتحى لحن وغناء الموسيقار محمد عبد الوهاب  وهى الأغنية التى أسمعها فأشعر بأنى ملك متوج من ملوك مصر القديمة محاط بالرهبة والعظمة  تنقلنى لحضرة معبد الكرنك ومواكب الملوك فى النيل فهى لوحة شاعرية تصل الماضى بيمن الحاضر وتصور جمال الطبيعة وشدو الطيور على الأغصان حول المعبد وكأنه حلم عاشه الشاعر وتحقق على أرض الواقع بعودة هؤلاء الملوك يوم 25 نوفمبر الماضى فى احتفالية افتتاح طريق الأوبت بالأقصر

حلم لاح لعين الساهر ـ وتهادى في خيال عابر

وهفا بين سكون الخاطر ـ يصل الماضي بيمن الحاضر

طاف بالدنيا شعاع من خيال ـ حائر يسأل عن سر الليالي

يا له من سرها الباقي ويالي ـ لوعة الشادي ووهم الشاعر

صحت الدنيا على صبح رطيب ـ وهفا المعبد للحن الغريب

مرهفًا ينساب من نبع الغيوب ـ ويناديه بفن الساحر

أؤمن دائمًا أن كل إنسان داخله كنز كبير ومن الممكن أن يضيع العمر ولا يكتشف الإنسان  نفسه ولى حكمة شهيرة " لا تنظر إلى النقص فيك فى كمال الغير بل أنظر إلى الكمال فيك واكتشفه بنفسك"

حين كنت فى السنة السادسة الابتدائية سمعت بالصدفة أغنية نجاة "إلى حبيبى" شعر نزار قبانى واكتشفت أن هناك طاقة رومانسية كبيرة انطلقت فى غير أوانها من هذه السن المبكرة ومن هذه الطاقة الرومانسية بدأت أشعر بجمال وقيمة كل شيء حولى وقيمة الكون لذلك كان بحثى عن قناعة وإيمان عن مبدع هذا الكون سبحانه عز وجل

وأن الطاقة الرومانسية ليست فى مفهومها الظاهرى بأنها علاقة عاطفية بين شاب وفتاة ولكن هى طاقة حب وعطاء لا تنتهى ودون انتظار المقابل مثل النهر الخالد، وأن هذه الطاقة الرومانسية خلقت منى عاشقًا للغة العربية والشعر والأدب وبدأت أكتب فى سن مبكرة دون أن أنشر كنت أكتب لنفسى وأسجل فى كراسات المدرسة مشاعرى اليومية نحو كل شيء حولى وبدأت أحب كل ما أفعل  فالدراسة ليست مقرر مفروض ولكن رسالة حب يجب التفانى فى إتقانها واستيعابها

ثم عشقت الآثار بدراستى لها وولعت بها حين عملت بها ميدانيًا حيث وجدت فيها كل الرومانسية من فنون وأدب وجمال وفرحة الآثارى وهو يكتشف أثر لأول مرة ويكتب شهادة ميلاده للعالم مثل طبيب النساء الذى يولد على يديه الجنين فالآثارى يولد على يديه الأثر باكتشافه وهو الذى يكتب شهادة ميلاده ويؤرخه للعالم ويصفه ويكتشف مزاياه ومكنوناته الحضارية ثم يشرف على تربيته ورعايته بترميمه وإعادة توظيفه ثم يتحدث عنه بهذا العشق كأحد أبنائه للعالم كله عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى ويقول نزار قبانى فى قصيدة "إلى حبيبى" التى فجرت داخلى كل هذه الطاقة الرومانسية

متى ستعرف كم أهواك يا أملًا

أبيع من أجله الدنيا وما فيها

لو تطلب البحر فى عينيك أسكبه

أو تطلب الشمس فى كفيك أهديها

أنا احبك فوق الغيم أكتبها

وللعصافير والأشجار أحكيها

أنا أحبك فوق الماء أنقشها

وللعقاقير والأقداح أسقيها

أنا أحبك حاول أن تساعدنى

فإن من بدأ المأساة ينهيها

وإن من فتح الأبواب يغلقها

وإن من أشعل النيران يطفيها

مطربى المفضل هو فريد الأطرش وكنت أحفظ كل أغانية بألحانها وأن ألحانها العظيمة هى اللى خلقت لدى الأذن الموسيقية لدرجة أننى حتى اليوم أغضب ممن يغنى أغنية أمامى وينشذ فى لحنها وكانت أغنية الربيع التى كتبها مأمون الشناوى ولحنها وغناها فريد الأطرش تنقلنى عبر فصول السنة ولها ذكريات عديدة لدى مكانية وزمانية فهى معنى لكل شيء جميل راقى وهكذا صورت الأغنية الربيع

كان النسيم غنوة والنيل يغنيها

وميته الحلوة تفضل تعيد فيها

وموجه الهادي كان عوده ولون البدر أوتاره

يناغي الورد وخدوده يناجي الليل وأسراره

ثم الصيف

لمين بتضحك يا صيف لياليك وأيامك؟

كان لي في عهدك آليف عاهدني قُدامك

وكان لي في قلبُه طيف يخطر في أحلامك

من يوم ما فاتني وراح..

شـــدو البلابل نـــــواح..

والورد لـــون الجـــــراح..

وهكذا صورت الخريف

مر الخريف بعده ذبل زهور الغرام

والدنيا من بعده هوان ويأس وآلام

 حتى ندخل فى الشتاء

وآدي الشتا يا طول لياليه

على اللي فاتُـه حبيبُــــه

يناجــي طيفـه ويناديـــــه

ويشكي للكون تعذيبــــه.

 

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.