كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 20, 2022 - 1158 Views

الحقبة الفارسية في مصر بين الواقع والأسطورة

Rate this item
(0 votes)

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 يوم «منفيسَ» والبلاد لكِسرى والملوك المطاعة الأعداء يأمر السيفُ في الرقاب وينهَى ولمصرٍ على القذَى إغضاءُ جيء بالمالك العزيزِ ذليلًا

تُعد فترة الحكم الفارسي لمصر من بين الفترات الأوسع جدلًا في التاريخ المصري القديم حيث تعرضت للتشويه والتحريف الكبير من قبل الكتاب اليونانين في الفترات اللاحقة وبما أن هيرودوت وغيره من الكتاب اليونانين ظلوا لأوقات طويلة المرجع الوحيد تقريبًا لتاريخ هذه الحقبة فاعتمدت كتابات في أغلبها على روايات الكهنة وأفراد الشعب في حين أهملت المصادر التاريخية الموثوقة لذلك فقد تسربت إليها الكثير من الخرافات والأساطير

 ولقد شهدت مصر بداية من عصر الأسرة الـ22 اضمحلالاً عاماً لم ينتهِ إلا بوصول  الإسكندر الأكبر إلى سواحلها حيث جاء إليها

کمنقذ ولكن في الواقع قد جاء کمحتل جدید

لم تستطع مصر منذ عهد أبسماتيك الأول أن تستعيد قوتها بعد الانقسامات التي أضعفتها

غزت فارس مصر وحكمتها خمس مرات... ولكن تلك السنوات كانت فقيرة في تاريخ مصر

ما هي الحقيقه التاريخيه الاحتلال الفرس لمصر

اكثر من مرة ؟

ماهي اسباب دخول الفرس لمصر ؟

وهل ثار المصريون القدماء علي الفرس حقا خمس مرات؟

الاحتلال الفارسي لمصر *

ان بداية فقدان مصر نفوذها قي آسيا نتيجة لتغير الخريطة السياسية في آسيا وظهور قوى جديدة على مسرح الأحداث وهي

 الدولةالاخمنيه بقياده الملك "كورش الكبير" (سايروس الكبير)

 بحلول عام 550 ق.م.أسس الملك كورش الكبير

 الإمبراطورية الأخمينية بعد إخضاعه ما يُعرف اليوم بإيران والعراق وآسيا الوسطى وأجزاء من الشام إلى حكمه وبعد أستسلام الفينقيين كانت أسيا قد سقطت بيد الفرس ولم يبق في المواجهة دولة أخرى سوى مصرثم وبوفاة الملك كورش اعتلى ابنه قمبيز الثاني العرش من بعده وفور قضائه على الإضطرابات والمؤامرات التي حدثت عند توليه الحكم بدأ بالتجهيز لغزو مصر التي كانت تعيش فترة متعثرة في تاريخها وتحقيق خطط والده بالهيمنة على المنطقة بأسرهافي عام 525 قبل الميلاد شنّ قمبيز حملة عسكرية على مصر وقد ذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت في مؤلفاته والذي يعتبر المرجع الرئيسي لأحداث تلك الفترة بأن الملك أماسيس الثاني (الملقب بـ  أحمس الثاني ) قد نقض وعده في تزويج ابنته إلى قمبيز وتقديم ابنة الملك الذي حكم قبله (أبريس ) بدلاً من ابنته كعروس له  ومهما كان الأمر يبدو جليّاً أن هذه الحادثة كانت مجرد ذريعة قد استغلّها قمبيز لإخضاع آخر قوة عظمى متبقية في المنطقة تحت سيطرته .

توفي أحمس الثاني وخلفه ابنه ( پسماتك الثالث  ولكن هذا لم يمنع قمبيز من غزو مصرفي طريقه إلى مصر  سار قمبيز بجيشه على طوال سواحل البحر الأبيض المتوسط وأثناء مروره عبر صحراء سيناء  زوّد زعماءالقبائل المحليين ( العرب البدو) جيشه بالمياه العذبة تحسباً للعطش والجفاف فضلًا عن مساندة جماعة من اليهود الذين يدينون بالولاء للفرس منذ فك كورش أسرهم بعد دخوله إلى بابل

 كما أرسل قمبيز أسطولاً فينيقياً مع تعزيزات حربية على السواحل  وفي المقابل أرسل پسماتك القائد الأعلى للجيش المصري (أوجاهورسنت ـ ويُعرف أيضا بإسم ويجاهرريس) لإيقاف الأسطول الفينيقي في التقدم والهجوم لكن أوجاهورسنت أدار ظهره إلى ملكه پسماتك  والتحق هو واسطوله البحري إلى جانب قمبيز وجيشه وذلك قبل أي معركة بحرية يمكن أن تحصل !  وبطريقة مماثلة  قرر (بوليكريتوس ) حاكم مدينة ساموس اليونانية الذي وعد في تزويد بسماتك بالمرتزقة  لكنه قام

بإرسال هؤلاء المرتزقة إلى قمبيز بدلاً منه ثم تُرك پسماتك دون أيّ حليف !

وبعد اجتيازهم للصحراء قرر الفرس إقامة معسكرهم بالقرب من المعسكر المصري عند البيلوسيوم «الفارما» والتي كانت تعتبر بمثابة بوابة لمصر على الحدود الشرقية حوالي 30 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من بورسعيد حاليًا إلى جانب كونها منطقة حيوية كموقع تجاري هام ونقطة بداية للبعثات المصرية المتجهة إلى أسيا

 لم يتمكن الجيش المصري المتكون في أغلبه من المرتزقة الإغريق بقيادة أبسماتيك الثالث

للتصدي للفرس إذ كان الجيش الفارسي أكثر منه عددًا وأشد قوة وهنايذكرُ "الدكتور سليم حسن" في الجزء الثاني عشر من موسوعة مصر القديمة عن المؤرخ الإغريقي "بوليانوس" بأن قمبيز قد لجأ إلى نوع من الحيلة لشل مقاومة المصريين في الحصار حيث أمر بأن تجمع القطط والكلاب وبعض الحيوانات التي يقدسها المصريون وسيقت في مقدمة الجيش الفارسي فخشي بذلك المصريون من استخدام السلاح ضد ما يمثل آلهتهم وهي رواية ظاهرة التلفيق ولو كان لها ظل من الحقيقة فلِمَ لم يستعملها أعداء مصر على تعاقب القرون؟

مصرتحت الولاية الفارسية*

وهزم قمبيز الملك المصري بسماتيك الثالث فانسحب الأخير إلى منف الحصن العسكري لمصر وقتذاك ولكن قمبيز حاصر منف ودخلها وأسر الملك المصري وأرسله مكبلاً بالأغلال إلى

سوسا في بلاد فارس مقيدًا بالسلاسل كأخر حاكم مصري يحكم مصر حتى منتصف القرن العشرين وأصبحت مصر ولاية فارسية بشكل رسمي وبعد سقوط ممفيس (منف ) استمر قمبيز في التقدم على طول النيل  كانت جميع أراضي مصر في أيدي الجيش الفارسي القبائل الليبية (الأمازيغ ) المجاورة ودول المدن اليونانية

على طول الساحل الليبي  وعندما بسط سيطرته في أنحاء مصر  ذهب قمبيز إلى العاصمة المصرية (سائس  )  أو (صا الحجر  وهي الان قرية  في محافظة الشرقية ) ليتوج نفسه ملكاً على مصر  ثم منح قمبيز أوجاهورسنت صفة مستشار له ورئيساً للأطباء !!

على الرغم من أن قمبيز لم يواجه الكثير من المتاعب خلال غزوه الأولي لمصر الانه قد حاول التقرب وخلق نوع من الودّ والارتباط مع المصريين وذلك باتخاذه للألقاب المصريه القديمه والاهتمام بالديانات والطقوس المصرية وراح يتقرّب من الكهنة المصريين رغم ديانته الزرادشتية الديانة الرسمية للإمبراطوريات الأخمينية والبارثية والساسانية

حتى أن المؤرخ المصري مانيتون نسب إليهم الأسرة السابعة والعشرين بدءًا بالملك قمبيز وقد سجلت المصادر التاريخية المصرية عدة محاولات للتوسع التدريجي في ممارسة المراسم واعتناق العادات والتقاليد المصرية إضافة إلى عمله على وضع نظام لتأريخ أحداث عهده في مصر حيث أعتمد هذا النظام على اعتبار أن دخول الفرس إلى مصر قد حدث في فترة أسبق على تاريخ وقوعه الحقيقي أي منذ أصبح قمبيز ملكًا على فارس وهكذا أرخ للأحداث التي وقعت بعد فتح مصر

وفي المقابل تشير بعض الدلائل إلى اقترافه للعديد من الأعمال الوحشية تجاه المصريين

ولقد قتل قمبيز عقب استسلام منف  كثيرا من الشعب المصري القديم  رداً على شدة المقاومة الشعبية و قيامه بإخراج جثة الملك أحمس الثاني والد "بسماتيك الثالث "وحرقه على ضوء حادث قد جرى بينهما عبر مراسلات قبل الغزو

تنوعت الاّراء والاتجاهات عن تلك الشخصية المثيرة للجدل إذ نقل المؤرخ اليوناني هيرودوت صورة سيئة عن قمبيز عندما

وصفه بأنه ملك مجنون في كتاباته وذلك بسبب ارتكابه العديد من أعمال التدنيس للمقدّسات المصرية أثناء غزوه لمصر بما في ذلك قتل الإله المقدّس ( آبيس العجل)  ورغم ذلك  يبدو أن هذا التصور مُستمد من حكايات مصرية منقولة شفوياً وغير موثقّة  وبالتالي لربما تكون

تلك الفكرة ضعيفة تاريخياً  وغير حيادية

كانت معظم الاتهامات المنسوبة الى قمبيز في تدنيس الآلهة المصرية لا تؤيدها المصادر التاريخية المعاصرة

سعى قمبيز لاحقاً إلى إرسال حملة إلى نبتا حيث حكم محلي في النوبة أو مملكة الكوش وللتمويه قرّر الزحف عبر الصحراء الشرقية بعيداً عن وادي النيل ولاحقاً انقضّ من الصحراء على طيبة وهنالك اختار 50 ألف جندي من جيشه من أجل تجريد حملة ثالثة على واحة سيوة حيث معقل كهنة أمون وآخر مصادر التمرد على الأراضي المصرية وعلى رأسهم  "بيتوباستيس الرابع" الذي تحدى قمبيز ومن المحتمل جداً أن تواجد وتمركز بيتوباستيس  كان في إحدى الواحات الكائنة في عمق الصحراء الليبية وان قمبيز قد أرسل جيشاً 50 ألف جندي لإخماد تلك الثورة أو التمرّد ومن المحتمل أيضاً أن هذا الجيش قد هُزم في المعركة  أدت هذه الهزيمة في وقت لاحق  إلى ظهور أسطورة جيش قمبيز المفقود للتغطية على تلك الخسارة الغير متوقعة والتي صُيّرت فيما بعد الى ضياع الجيش في عاصفة رملية حسب ما رّوج له

  كما فشل في الوصول إلى المملكة النوبية فقرر قمبيز الاعتراف بفشله والعودة إلى منف

أراد قمبيز الاستقرار في مصر ولكن تمردات وثورات اندلعت في الأقاليم والمستعمرات الفارسية دفعته للعودة إلى فارس وأثناء بدء رحلته للعودة توفي في مصر عام 522 ق.م. وأثيرت قصص كثيرة عن وفاته وأشار هيرودوت إلى أن قمبيز بينما كان يعتلي جواده غرس نفسه بنصل سيفه عن طريق الخطأ وتلوث جرحه ومات انتظر العالم قرابة 2500 عام حتى يكشف أولاف إ. كابر من جامعة لايدن (أقدم جامعة في هولندا) عام 2015 عن تاريخ مرحلة مجهولة من تاريخ مصر استناداً إلى بعض الآثار والبرديات الموجودة في متحف اللوفر والتي ظلت مهملة لما ظنه البعض من عدم ثرائها لأنها تنتمي إلى مرحلة الاحتلال الفارسي

الثورات المصرية ضد الإحتلال الفارسي*

لم يقبل الشعب المصري الاحتلال الفارسي وظل يكافحه وتتابعت ثوراته بين حين وآخر

_"الثورة الأولى"

قاد النبيل المصري بيتوباستيس الثالث جيشاً وطنياً وقام بالثورة الأولى ضد الاحتلال الفارسي عام 522 ق.م. وسحق جيش الفرس غرب مصر يقول كابر في كتابه  أدلة جديدة حول التمرد المبكر ضد الحكم الفارسي وقمعه في الذاكرة السياسية" إن نبيلاً مصرياً "بيتوباستيس الثالث من نسل الأسرة الـ23قاد جيشاً وطنياً قام بالثورة الأولى ضد الاحتلال الفارسي وقام هذا النبيل بجيشه بسحق جيش قمبيز غرب مصر ولم ينتهِ الأمر هنا بل اندلعت ثورة شاملة في مصر عام 522 ق.م. أدت إلى تولي بيتوباستيس الثالث حكم مصر حتى عودة الفرس بجيش قوي مرة أخرى وإعادة احتلال البلاد مجدداً في زمن الملك الفارسي "داريوش الأول "الذى وصل إلى منف العاصمة عام 520 ق.م. قتل الفرس الملك بيتوباستيس الثالث ومحوا كافة آثار حكمه ما تسبب في محو هذه الثورة من الذاكرتين المصرية والفارسية ويفسر هذا الأمر اللغز الغامض حيال وفاة قمبيز واختفاء جيشه في الصحراء الغربية وغياب الحكم الفارسي عن مصر ما بين عامي 522 و520 ق.م. لم يكن بحث كابر الأول من نوعه ففي دراسة أكاديمية صدرت عام 2003 بعنوان "تاريخ الشرق الأدنى القديم 3000 – 323 قبل الميلاد" أشار عالم المصريات مارك فان دي مييروب إلى أن قمبيز قُتل على يد مصري قاد ثورة ضد الاحتلال وأشار إلى اسم الملك بيتوباستيس الثالث وتحدث العالم الفرنسي جان يويوت عن هذا الملك وثورته وحكمه في كتابه "بيدوباست الثالث" عام 1972، كما أشار اليه العالم الألماني هيرمان رانكي في كتابه "الأسماء المصرية القديمة" عام 1935 وهكذا يتضح لنا أن الحقيقة التي ظلت مهملة في اللوفر تعززها دراسات أخرى في أزمنة مختلفة

_الثورة الثانية ضد الفرس*

في دراسة نشرها العالم الأمريكي يوجين كروز  أوريب عام 1980 بعنوان "اكتشاف بسماتيك الرابع" أشار إلى بسماتيك الرابع باعتباره قائداً لثورة حررت مصر من حكم الفرس في الأيام الأخيرة لحكم داريوش وتطرّق أنثوني جون سبالينغر في كتابه "بسماتيك الرابع والخامس والسادس في معجم علم المصريات" الصادر عام 1982 إلى هذه الثورة وهذا الملك المصري وعصره كما أشار إلى الأمر أولاف إ كابر في قراءته لما أهمل اللوفر أن قد حكم بسماتيك الرابع حتى عام 484 ق.م. وكان داريوش الأول قد توفي عام 486 ق.م. وتولى ابنه "خشایارشا الأول" الحكم بعده عيّن خشايارشا أخاه هخامنش حاكماً لمصر وهو الرجل الذى استطاع أن يقضي على الثورة المصرية ويسقط الملك بسماتيك الرابع كما أسس جيشاً وأسطولاً قوياً من المصريين شارك مع الأسطول الفارسي في محاولة الغزو الفارسي الثانية لليونان بين عامي 480 و479 ق.م.

_الثورة الثالثة ضد الفرس*

يشير المؤرخ الأمريكي جون راي في كتابه "مصر ما بين عامي 525 و404 قبل الميلاد" إلى أن الثورة المصرية الثالثة التي اندلعت بين عامي 460 و459 ق.م. كانت بقيادة "إيناروس" ابن بسماتيك الرابع وقد تلقت دعماً من اليونانيين واشتبك الأسطول اليوناني مع الأسطول الفارسي على مقربة من السواحل المصرية بينما كانت الثورة مشتعلة في الداخل نجح" إيناروس" في قتل الحاكم الفارسي لمصر هخامنش  وإمعاناً في التحدي أرسل جثمانه إلى البلاط الفارسي ولكن الفرس استطاعوا أن يعودوا بجيش قوي مرة ثالثة إلى مصر وأسروا الملك إيناروس وصلبوه في فارس ويشير عالم المصريات بجامعة كوبنهاعن الدنماركية كيم ريولت في كتابه "الغزو الآشوري لمصر في التقليد الأدبي المصري" إلى أن أغلب خبراء التاريخ يخلطون بين الملك الثائر إيناروس والأمير الليبي إيناروس الذي ثار ضد الآشوريين قبل قرنين من زمن الاحتلال الفارسي لمصر

_الثورة الرابعة الثواره الكبري*

منذ وقوع الحرب البيلوبونيزية بين آثينا وآسبرطة 341 ق.م وبدأ الهدنة المشتركة مع الفرس فَقَدَ المصريون أي أمل في  الحصول على المساعدة اليونانية للتخلص من الفرس وفي هذه الأثناء أغتيل الملك اتكزركسيس وخلفه دارا الثاني الذي كان على العكس من أسلافه غير مؤمن بالتسامح الديني وحاول فرض عقيدته التي تقوم على عبادة النار في شتى الأقاليم المصرية الأمر الذي استتبع غضب المصريين حتى تحرجت الأمور واقتضت الثورة

والتي رصدها هيرودوت وغيره من المؤرخين الكلاسيكيين ولم يقدر الاحتلال الفارسي على محوها من الذاكرة لأنها ثورة انتصر فيها المصريون بقياده  (أمير تايوس الثاني)  الذي يرجح أنه ابن بوزيريس ابن أميرتايوس الأول

 في حشد جيش ضخم وأطلق الثورة المصرية الرابعةمستغلاً اضطرابات سياسية في البلاط الفارسي وبالفعل في هذا العام تحررت مصر من الغزو الفارسي

وقيام الأسرة الثامنة والعشرين

الفرس الساسانية يعودون من جديد*

فشل آخر ملوك الأسرة الثلاثين نخت أنبو في الدفاع عن مصر أمام الشاه أردشیر الثالث الذي احتلت قواته منف عام 343 ق.م ليبدأ الاحتلال الفارسي الثاني لمصر بحسب الكتابات القديمة والرابع بحسب الاكتشافات الحديثةوبحسب سليم حسن فإن أردشیر قام بنهب مصر من أجل تعويض خسائر فارس الاقتصادية ومارس بحقهم اضطهاداً دينياً إذ تمت مصادرة الكتب الدينية ومُنعت الصلاةوبحلول عام 332 ق.م أي بعد أقل من عشر سنوات وصل اليونانيون إلى السواحل المصرية لتبدأ مرحلة سيطرتهم على مصر انتقل الحكم في مصر من البطالمة إلى الروم ثم البيزنطيين كذا الحكم في بلاد فارس حتى قيام الإمبراطورية الساسانية (226 – 651)

وعلى أثر الحروب الساسانية البيزنطية استغلت الدولة الساسانية الوهن البيزنطي بالتقدم إلى مصر فدخل القائد شهربراز  إلى الإسكندرية عاصمة مصر عام 619 بعد غياب الفرس لمدة طويله لتبدأ حقبة فارسية جديدة

واستمر الحكم الساساني لمصر عشر سنوات بقيادة القائد شهربراز من الإسكندرية واستطاع الإمبراطور الروماني الجديد هيراكليس هزيمة كسرى الثاني الفارسي وأمر شهربراز بالرحيل عن مصر ولكنه رَفَض وعندما وقع الخلاف بين الفرس فقد منح مساعدة شهربراز للسيطرة على العرش الفارسي لنفسه وتوصل لاتفاق معه وانسحب الساسانيون من مصر عام 629

  والملاحظ في هذه *

يبدو من الإشارات والدلائل السابقة مدى التناقض والتضارب التاريخي الذي اكتنف هذه

 الحقبات سواء حقبة مصر الساسانية أو مصر الأخمينية هو غياب محاولات المزج الحضاري كتلك التي قام بها اليونانيون ثم الروم بالإضافة إلى أن الاضطرابات كانت تعم الدولة الأم في بلاد فارس ومصر فلم تكن محطات استقرار للبلدين بأي حال من الأحوال بالإضافة إلى ذلك هنالك غياب للمنجز الأثري أو العلمي فقد كانت تلك السنوات فقيرة في تاريخ مصر كما أن تقسيم هيرودوت للأسرتين الفارستين اللتين حكمتا مصر سواء الـ27 أو الـ31 بحاجة إلى إعادة نظر بعد اكتشاف الحكام المصريين الذين طمر تاريخهم وتاريخ ثوراتهم

إلا أن مما يمكن إقراره من خلال المصادر التاريخية هو البُعد عن المغالاة والقسوة في تصدير هذه الصور المبالغة عن الحكم الفارسي لمصر وأن التجاوزات التي وقعت في معظمها سواء من البطش بالمصريين في بدايات عهده أو ما وقع من اعتداءات على المعابد والحد من امتيازاتها كانت شائعة خلال تلك الحقبة الزمنية ككل لترهيب الشعوب المهزومة وإحباط مقاومتها

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.